النص المفهرس
صفحات 61-80
٦١٠ كتاب الصلاة - باب صلاة الكسوف ومن قال من الفقهاء: إنَّ الشمس تنخسف في غير وقت الاستسرار، فقد غلط، وقال ما ليس له به علم، فالكسوف له أوقات مقدرة، كما لطلوع الهلال وقت مقدر. وأما ماذكره طائفة من الفقهاء من اجتماع صلاة العيد وخسوف الشمس، فكمن يقدرون مسائل يُعْلَمُ أنَّها لا تقع، ولكن ذكروها لتحرير القواعد، وتمرين الأذهان على ضبطها . ٤- روى مسلم (٩٠١) من حديث عائشة؛ أنَّ النَّبيَّ نَ لَه قال: ((إنَّ الشمس والقمر لا ینکسفان لموت أحد، ولا لحياته، وللكنهما آيتان من آيات الله، يخوف الله بهما عباده))، وقال تعالى: ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِلْأَيَتِ إِلَّا تَخْوِيفًا لـ [الإسراء]. فهذا هو السبب الشرعي الغيبي، الذي لا يعلم إلاَّ من قبل الرسول وَ له، في أمر الكسوف والخسوف. أما السبب الحسي له: فهو يعلم عن طريق الحساب الفلكي؛ فإنَّ الكواكب بعضها أبعد عنًّا من بعض، فيمر كوكب منها أمام کوکب أبعد منه، فيحجب الأدنى منها الأعلى عن كوكبنا الأرضي، فإن حال القمر بيننا وبين الشمس، حصل كسوف الشمس، وإن وقعت الأرض بين الشمس والقمر حصل خسوف القمر. ولما كان الكسوف ليس من الأمور العادية لسير الكواكب، وإنما هو شيء خارج عن العادة - كانت صلاته صلاة رهبةٍ وخشيةٍ، فكانت صفتها وهيئتها ليست كالصلوات المعتادة، وبهذا يتناسب الأمر الشرعي مع الأمر الكوني القدري. ٥- وجود عادة جاهلية هي قولهم: إنَّ الشمس والقمر لا ينكسفان إلاَّ لموت عظيمٍ، أو حياة عظيم. قوله: ((إنَّ الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد، ٦٢ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ولا لحياته)) - فيه إبطال لزعم المنجمين، الذين يستدلون بالحوادث الكونية، والأحوال الفلكية، على الحوادث الأرضية، من ولادة عظيم، أو حياة عظيم، أو وجود خصب، أو قحط، أو غير ذلك من الأمور الغيبية. ٦- إبطال النبي ◌َّ هذا التقليد الجاهلي، وبيان أنَّ الشمس والقمر آيتان وعلامتان من آيات الله الكونية، يغيِّر الله سيرهما ومجراهما، ويمحو ضوءهما؛ ليخوّف بذلك عباده؛ لئلا يعصوه بترك الواجبات، وانتهاك الحرمات. ٧- مشروعية الصلاة والدعاء، والتضرع والاستغفار، حين حصول الكسوف. والأصل في الأمر الوجوب، ولكن قال ابن الملقن: صلاة الكسوف سنة مؤكدة بالاتفاق؛ لما يحصل عند ذلك من الخشوع والمراقبة في تلك الحال. ٨- يسن أن يُنَادَى لها: ((الصلاة جامعة))؛ لما في الصحيحين من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص: ((أَنَّ النَّبِيَّ وَله بعث مناديًا ينادي: الصلاة جامعة)). وأجمع المسلمون على أنَّه لا يشرع في حقُّها أذانٌ. ٩ - وقت الصلاة يبتدىء من حين يبدأ كسوف الشمس، أو خسوف القمر، ويستمر حتى ينجلي ذلك؛ فإن انتهت الصلاة قبل التجلي لم تُعَدْ، وأكملوا مدة الكسوف، أو الخسوف بالدعاء والاستغفار. ١٠ - نُصْحُ النبي وَّرَ أمته، حتى في حال تعظيم الناس أمر وفاة ابنه، فلم يقرَّ بقاء هذه الأسطورة الجاهلية، بل أخبر المسلمين أنَّ الشمس والقمر لا ینکسفان لموت أحدٍ، ولا لحياته. ١١ - أنَّ الأسباب المادية للكسوف والخسوف لا تنافي المقاصد المعنوية؛ فإنَّ الله تعالى، وإن أجرى للكسوف أسبابًا مادية، إلاَّ أنَّ مقصودها المعنوي قائمٌ مرادٌ لله تعالى. ٦٣ كتاب الصلاة - باب صلاة الكسوف ١٢ - أنَّ النَّبيَّ وَ لَ تأتيه المصائب من الأمراض، وفقد الأحبة، والهزائم في الحروب، وأذية الخلق؛ فالله تعالى يُجري عليه من الأحوال البشرية ما يُجري على غيره من البشر، وكل هذا من ثبات إيمانه، وزيادة حسناته، وتأكید بشريته. ١٣ - وقوله: «فإذا رأيتموهما» دليلٌ على أنَّ المعول عليه في الصلاة للکسوف أو الخسوف - هو رؤية ذلك، وليسا لعلم الحساب فلو قال الفلكيون: إنَّ القمر سيخسف الليلة الفلانية، ولكننا لم نره أبدًا لتراكم السحب، فإنَّنا لا نصلي صلاة الكسوف لمجرد قولهم، كما أنه لو حال دون منظر الهلال ليلة الشك غيم، فإننا لا نصوم، ولو قال أهل العلم بالحساب : إنه سيُهُّ هذه الليلة. خلاف العلماء: اختلف العلماء؛ هل يشرع لصلاة الكسوف خطبة أو لا؟ فذهب الأئمة الثلاثة: إلى أنه ليس لها خطبة . وذهب الشافعي وإسحاق وكثير من أهل الحديث إلى: ((استحبابها؛ لأنَّ النَّبِيَّ وَّيه خطب ووعظ الناس، وأزال عنهم شبهة سبب انكساف الشمس والقمر لموت أحدٍ، وحياته. ٦٤ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٤١١ - وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا -: ((أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ جَهَرَ فِي صَلاَةِ الْكُسُوفِ بِقِرَاءَتِهِ، فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنٍ، وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وهَذا لفْظُ مُسْلِمٍ. وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: ((فَبَعَثَ مُنَادِيًا يُنَادِى: الصَّلاَةُ جَامِعَةٌ))(١) . * مفردات الحديث: - الصلاة جامعة: ((الصلاة)) مبتدأ، و((جامعة)) خبر، ويجوز نصب الأول على الإغراء، ونصب الثاني على الحال، والمعنى: أنَّ الصلاة تجمع الناس في المسجد . * ما يؤخذ من الحديث: ١ - مشروعية صلاة الكسوف، وأنَّها سنة مؤكدة؛ باتفاق العلماء. ٢ - أنَّ صلاتها جهرية، ولو كانت نهارية؛ لاجتماع الناس فيها. ٣- يصح أن تصلى جماعة وأفرادًا، إجماعًا، ولكن الجماعة فيها أفضل، إجماعًا؛ لما روى أحمد (٦٤٤٧) عن عبدالله بن عمرو؛ أنَّ النَّبِيَّ وَِّ قال في خطبتها: ((فافزعوا إلى المساجد))؛ ولأنَّ في ذلك اتباعًا . ٤۔ أنّها تصلی أربع ركعات، وأربع سجدات بسلام واحد. ٥- أنه ليس لها أذانٌ ولا إقامةٌ، وإنما تصلى كصلاة العيد، وينادى لها بلفظ: ((الصلاة جامعة))، ولم يذكر تكريره، والظاهر أنَّه يقال بقدر الحاجة إلى إسماع الناس؛ لأنَّه المقصود. ٦- قولها: ((جهر في صلاة الكسوف))، وقولها: ((وبعث مناديًا ينادي: الصلاة (١) البخاري (١٠٦٥)، مسلم (٩٠١). ٦٥ كتاب الصلاة - باب صلاة الكسوف جامعة)) - دليل على أنَّ المشروع في صلاة الكسوف هو الاجتماع العام لها، وأن تصلى كما تصلى الأعياد والاستسقاء؛ من حيث الاجتماع، فإنّه ما جھر بقراءتها، وهي قد تكون نهارية، إلاّ لأنَّها تضم الجمع الكبير، ولا ينادى لها بالصلاة جامعة إلاَّ لذلك. ٧- المؤلف - رحمه الله - اختصر هذا الحديث: ((حديث عائشة))، وإلاّ ففيه زيادات نورد معناها، إكمالاً للفائدة ما دامت من الحديث الذي معنا : ٨- أطال ◌َّلي القيام في الركعة الأولى، ثم ركع فأطال الركوع، وهو دون الركوع الأول، ثم سجد فأطال السجود، ثم فعل في الركعة الثانية مثل ما فعل في الركعة الأولى، ثم انصرف، فخطب الناس. ٩ - استحباب التطويل في قيامها وركوعها وسجودها. ١٠ - تؤدى كل ركعة أقصر من الركعة التي قبلها. ١١ - ابتداء وقت الصلاة من حصول الكسوف، وانتهاؤه بالتجلي. ١٢ - استحباب الخطبة، إذا دعت إليها الحاجة. ١٣ - كل هذه الأحكام مذكورة في حديث عائشة، وصريحة فيه، ولم يورد منه المؤلف إلاَّ ما يتعلّق بأحكام صلاة الكسوف، ولعله اكتفى بحديث ابن عباس الآتي، والله أعلم. ٦٦ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٤١٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: ((انْخَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ فَصَلَّى، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيْلاً نَحْوًّا مِنْ قِرَاءَةِ سُورَةِ البَقَرَةِ، ثُمَّرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيْلاً، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيْلاً، وَهُوَ دُونَ القِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيْلاً، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيْلاً، وَهُوَ دُونَ القِيَامِ الأوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً، وَهُوَ دُونَ الزُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلاً، وَهُوَ دُونَ القِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَّعَ رُكُوعًا طَوِيْلاً، وَهُوَ دُونَ الزُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدِ انْجَلَتِ الشَّمْسُ، فَخَطَبَ النَّاسَ)). مُتَّفَقٌ علَيْهِ، واللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ(١). وفِي رِوَايَةٍ لِمِسْلِمٍ: ((صَلَّى حِيْنَ كُسِفَتِ الشَّمْسُ ثَمَانِي رَكَعَاتٍ، فِي أَرْبَعِ سَجِدَاتٍ))(٢) وَعَنْ عَلِيٍّ مِثْلُ ذلك(٣). وَلَهُ عَنْ جَابِرٍ: ((صَلَّىُ سِتَّ رَكَعَاتٍ بِأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ))(٤) وَلْأَبِي دَاوُدَّ عَنْ أُبِيِّ بْنِ كَعْبٍ: ((صَلَّى فَرَكَعَ خَمْسَ رَكَعَاتٍ، (١) البخاري (١٠٥٢)، مسلم (٩٠٧). (٢) مسلم (٩٠٨). (٣) أحمد (١٤٣/١)، وفيه حنش، قال البخاري وأبوحاتم ((يتكلمون في حديثه)). (٤) مسلم (٩٠٤). ٦٧ كتاب الصلاة - باب صلاة الكسوف وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنٍ، وَفَعَلَ فِي الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذُلِكَ))(١) درجة الحديث: اختلفت الأحاديث في عدد الركعات في الركعة الواحدة: فروي: (ركوعان في الركعة))، وروي: ((ثلاث ركعات في الركعة))، وروي: ((أربع ركعات في الركعة))، وروي: ((خمسة ركعات في الركعة))؛ فصلاة الكسوف رويت على هذه الكيفيات المتعددة، مع أنَّ الخسوف لم يقع إلاَّ مرّة واحدةٍ في زمن النبي وَ ◌ّر، ولذا صحح الأئمة والمحققون حديث عائشة، الذي فيه: ((أربع ركعات في ركعتين)) على غيره من الروايات، وضعَّفوا ما عداه من الروايات، ومنهم الأئمة: الشافعي، وأحمد، والبخاري، وابن تيمية، وابن القيم، وغيرهم. * مفردات الحديث: - انخسفت الشمس: الكسوف للشمس، والخسوف للقمر، هذا اصطلاح الفقهاء، واختاره ثعلب، قال في ((الفصيح)): كسفت الشمس، وخسف القمر أجود الكلامين، وذكر الجوهري أنَّه أفصح. قال العيني: وفي الحقيقة في معناهما فرق، فقيل: الكسوف أن يكسف ببعضهما، والخسوف أن يخسف بكليهما، قال تعالى: ﴿فَسَفْنَا بِهِ، وَبِدَارِهِ اُلْأَرْضَ﴾ [القصص: ٨١]، وقال بعض أهل اللغة: الأفصح إطلاق الكسوف على الشمس، والخسوف على القمر، وإن صحَّ إطلاق أحدهما مكان الآخر . (١) أبوداود (١١٨٢). ٦٨ توضيح الأحكام من بلوغ المرام * ما يؤخذ من الحديث: ١ - طول القيام في الركعة الأولى بقدر قراءة سورة البقرة. ٢ - تصلى الركعة الأولى بركوعين وسجودين، كل واحدٍ أقصر من الذي قبله، ثم تصلى الركعة الثانية كالركعة الأولى، إلاَّ أنَّها أقصر منها في قيامها وركوعها وسجودها. ٣- قال شيخ الإسلام: الكسوف يطول زمانه تارةً، ويقصر أخرى، بحسب ما يكسف منه، فإذا عظم الكسوف، طولت الصلاة حتى يقرأ بالبقرة ونحوها في أول ركعة، وبعد الركوع بدون ذلك، وقد جاءت الأحاديث الصحيحة بما ذكرنا، وشرع تخفيفها لزوال السبب، وكذا إذا علم أنَّ الكسوف لا يطول، وإن خف قبل الصلاة شرع وأوجز، وعليه جماهير أهل العلم؛ لأنَّها صلاة شرعت لعلة، وقد زالت. ٤ - انصرف ◌ّله من الصلاة وقد انجلت الشمس، فخطب الناس. وهذه الصفة من حديث ابن عباس متفق عليها، وهي كحديث عائشة السابق. ٥- جاء في رواية مسلم: ((صلَّى ثماني ركعات، في أربع سجدات))، ولمسلم عن جابر: ((صلَّى ست ركعات، وسجد سجدتين))، ولأبي داود عن أبي بن كعب: ((صلَّى خمس ركعات، وسجد، وفعل في الثانية مثل ذلك))، وللبيهقي عن ابن عباس في زلزلة: ((صلَّى ست ركعات، وأربع سجدات)). * خلاف العلماء: اختلف العلماء في عدد ركعات صلاة الكسوف: فذهب الحنفية إلى: أنَّها تصلى ركعتين كهيئة الصلوات الأخر؛ لما روى أبو داود: ((أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ صلَّى ركعتين، فأطال فيهما القيام، وانجلت الشمس)). وذهب جمهور العلماء إلى: أنَّها تصلى أربع ركعات في أربع سجدات، ٦٩ كتاب الصلاة - باب صلاة الكسوف ودلیلهم: حديث عائشة، وحديث ابن عباس . قال ابن عبدالبر: هذان الحديثان من أصح ما روي في هذا الباب، وذهب الحنابلة إلى: جواز كل صفة وردت من الشارع، ولكن الأفضل هو أربع ركعات في كل السجدات الأربع، كما هو رأي الجمهور. قال محرره عفا الله عنه: وردت صفات صلاة الكسوف علی کیفیات متعددة : منها: الأمر بالصلاة إجمالاً . - ومنها: أن تصلى أربع ركعات، في أربع سجدات. - ومنها: أن تصلى ست ركعات، في أربع سجدات. - ومنها: أن تصلى ثماني ركعات، في أربع سجدات. - ومنها: أن تصلی عشر ركعات في أربع سجدات، مع أنَّ الخسوف لم يقع إلاَّ مرَّة واحدة في زمن النبي وَّ؛ لذا رجح الأئمة والمحققون حديث عائشة على غيره من الروايات، وهو: ((أربع ركعات، وأربع سجدات))، وما عداها فقد ضعَّفه الأئمة: أحمد، والبخاري، والشافعي، وابن تیمیة، وابن القيم، وغيرهم. قال شيخ الإسلام: قد ورد في صلاة الكسوف أنواع، ولكن الذي استفاض عند أهل العلم بسنة النبي قالټ، ورواه البخاري ومسلم من غير وجه، وهو الذي استحبه أكثر أهل العلم، كمالك، والشافعي، وأحمد - رحمهم الله -: «أنّه صلَّى بهم ركعتين، في كل ركعة ركوعان)). وقال الشيخ ناصر الدين الألباني: الصواب أنَّها ركوعان في كل ركعة، كما في حديث عائشة، وغيرها من الصحابة - رضي الله عنهم - وما سوى ذلك: إما ضعيف، أو شاذ لا يحتج به . وأجمع الفقهاء على أنَّ وقت صلاة الكسوف من بدء الكسوف إلى ٧٠ توضيح الأحكام من بلوغ المرام التجلي. واختلفوا: هل تصلى في أوقات النهي، أو لا؟ فذهب الجمهور إلى: أنَّها لا تصلى فيها؛ لعموم أحاديث النهي عن الصلاة في هذه الأوقات. وذهب الشافعية إلى: أنَّها تصلى، وخصوا النهي في هذه الأوقات بالنفل المطلق، أما الصلوات ذوات الأسباب؛ كصلاة الكسوف، وتحية المسجد فلا تدخل في النهي، فهي مخصصة بالأحاديث الآمرة بتلك الصلوات، وجواز فعل الصلوات ذوات الأسباب في أوقات النهي. وهو رواية قوية عن الإمام أحمد، اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية، وجماعة من أصحابنا، مخصِّصين أحاديث النهي العامة بأحاديث ذوات الأسباب المبيحة، وبهذا تجتمع الأدلة، ويمكن العمل بها جميعًا. واختلف العلماء بالجهر أو الإسرار في صلاة الكسوف: فذهب الأئمة الثلاثة إلى: أنَّها صلاة سِرية، لا يجهر فيها؛ لما روى أحمد (٣٢٦٨)، وأبويعلى (١٣٠/٥) عن ابن عباس قال: ((صليت مع رسول الله وَلهُ فلم أسمع منه حرفًا من القراءة))، ولأنَّها صلاة نهارية، والأصل فيها الإخفاء. وذهب الحنابلة إلى: أنَّها صلاة جهرية؛ سواء كانت في الليل أو في النهار، لما في البخاري (١٠٤٦) ومسلم (٩٠١) عن عائشة قالت: ((جهر النبي في صلاة الكسوف في قراءته)). أما الحديث الذي استدلَّ به الجمهور -: فهو ضعيف، ففيه : عبدالله بن لهيعة، وقد تُكلم فيه، ولا يقاوم حديث الصحيحين، ولأنَّها صلاة جامعة، كصلاة الجمعة والعیدین . وعلى فرض صلاحيته للاحتجاج به، فيُحمل على أنَّه كان بعيدًا، فلم ٧١ کتاب الصلاة - باب صلاة الكسوف يسمع القراءة، وعلى تسليم قُربه، يحتمل أنَّه نسي المقروء بعينه، وكان ذاكرًا للمقدار، فاحتاج إلى الحرز والتخمين، والذي حمل على ارتكاب هذه الاحتمالات -: أنَّ الروايات الدالة على الإسرار، كلها روايات واهيةٌ ضعيفٌ، لا يصح بمثلها الاحتجاج، والمثبت مقدم على النافي، فالجهر أصح دليلاً، وأقوى وآصل عند التعارض. واختلف العلماء: هل لصلاة الكسوف خطبة مستحبة، أو لا؟ فذهب الأئمة الثلاثة إلى: أنَّه ليس لها خطبة . وذهب الإمام الشافعي وإسحاق وكثير من أهل الحديث إلى: استحبابها، ورجح بعض المحققين التفصيل؛ وهو أنَّه إن احتيج إلى موعظة الناس وإرشادهم استُحِبَّتْ، كَما خطب النبي وَله يوم كسوف الشمس؛ لمَّا قال الناس: إنَّها كسفت لموت إبراهيم، فخطب؛ ليزيل عن الناس هذا الاعتقاد الجاهلي الخاطىء، أمَّا إذا لم يكن هناك حاجة، فلا تشرع؛ لأنَّها لم تفعل إلاّ لسببٍ، فتناط به، والله أعلم. ٧٢ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٤١٣ - وَعَنِ ابْنِ عبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: (مَا هَبَّت الرِّيحُ قَطُّ، إِلاَّ جَثَا النَّبِيُّنَّهِ عَلَىْ رُكْبَيْهِ، وقَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا رَحْمَةً، وَلاَ تَجْعَلْهَا عَذَابًا)). رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ والطَّبَرَانِيُّ(١). * درجة الحديث: الحديث ضعيفٌ، قال في ((التلخيص)): رواه الشافعي في ((الأم))، وأخرجه الطبراني، وأبويعلى من طريق حسين بن قيس عن عكرمة. قال في («مجمع الزوائد»: فيه: حسين بن قيس الرحبي الواسطي، وهو متروك، وبقية رجاله رجال الصحيح. * مفردات الحديث: - هبت: من ((الهبوب))، من باب نصر؛ وهو جريان الريح وفورانها، والهبوب هي الريح المثيرة للغبار. - ريح: قالوا: لأنَّ الريح بالإفراد لا تأتي إلاَّ بالعذاب؛ كما قال تعالى: ﴿إِذْ [الذاريات]، وأما الرياح فتكون بشائر خير، كما أَرْسَلْنَا عَلَّهِمُ الْرِيحَ الْعَقِيمَ قال: ﴿وَأَرْسَلْنَا الْرِيَحَ لَوَقِحَ﴾ [الحجر: ٢٢]. - قط : - بتشديد الطاء مبنيٌّ على الضم -: ظرف للزمن الماضي على سبيل الاستغراق، بمعنى أنَّه يستغرق كل ما مضى من الزمن، فمعنى: ((ما فعلته قط))؛ أي: ما فعلته فيما انقطع من عمري؛ لأنَّه مشتقٌّ من («قططته))؛ أي: قطعته، ويؤتى به بعد النفي والاستفهام؛ لاختصاصه بذلك. - جثا: أي: على ركبتيه، جثوًا، من بابي علا ورمى، فهو جاثٍ، والمراد: (١) الشافعي (١٧٥/١)، وفي الأم (٢٥٣/١)، الطبراني في الكبير (٢١٣/١١). ٧٣ كتاب الصلاة - باب صلاة الكسوف الجلسة على الركبتين. * ما يؤخذ من الحديث: ١ - الريح عُذِّب بها أمم، فهو ◌َلّل يخشى على أمته عذاب الاستئصال. ٢- الرياح قد تكون رحمة، فقد قال ◌َله: (نُصِرْتُ بِالصَّبا، وأُهْلِكَت عاد بالدبور))، وقال تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَا الْرِّيَحَ لَوَقِحَ﴾ [الحجر: ٢٢]، فهي تلقح السحاب، وتلقح الأشجار، بنقل لقاح ذكورها لإناثها، ولله تعالى في خلقه شؤون . ٧٤ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٤١٤ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -: ((أَنَّهُ صَلَّى فِى زَلْزَلَةٍ سِتَّ رَكَعَاتٍ، وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ، وَقَالَ: هَكَذَا صَلاَةُ الْآيَاتِ)). رَوَاهُ البَيْهَقِيُّ(١)، وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - مِثْلَهُ دُونَ آخِرِهٍ(٢) . * درجة الحديث: الحدیث حسنٌ. أخرجه البيهقي، وصححه موقوفًا على ابن عباس، ورواه ابن أبي شيبة (٤٧٢/٢) من هذا الوجه مختصرًا: ((أنَّ ابن عباس صلَّى بهم في زلزلة أربع سجدات، ركع فيها سنًّا))، وظاهر اللفظ أنَّه صلَّى بهم جماعة، وذكر الشافعي بلاغًا عن علي مثله دون آخره، قال الشافعي: لو ثبت عن على، لقلت به، فهم لا یثبتونه ولا ینفونه، وتقدم في مسلم (٩٠٤) عن جابر: «صلّی ست ركعات، بأربع سجدات»، وهذا في الكسوف، وهو آية من الآيات. * مفردات الحديث: - الزلزلة: جمعها: ((زلازل))، وهي هزة تنتاب سطح الأرض، نتيجة توتر أجزاء القشور الأرضية، فيحدث انزلاق الصخور بعضها فوق بعض، وهناك أسباب أخر؛ مثل ثوران البراكين. * ما يؤخذ من الحديث: ١- أنَّ ابن عبّاس صلَّى في زلزلة ست ركعات، وأربع سجدات، بمعنى: أنَّ کل (١) البيهقي (٣٤٣/٣). (٢) البيهقي (٣٤٣/٣). ٧٥ كتاب الصلاة - باب صلاة الكسوف رکعة فيها ثلاث ركوعات. ٢- أنَّ ابن عبّاس أرشدهم إلى أن يفعلوا ذلك، فيصلوا هذه الصلاة عند كل آية كونية يجريها الله تعالى في هذا الكون، من زلزالٍ، وفيضانٍ، وريحٍ شديدة، وتساقط كوارث، ونحو ذلك. ٣- قال شيخ الإسلام: يصلى لكل آية كما دلَّت على ذلك السنن والآثار، وقال المحققون من أصحاب أحمد وغيرهم: وهذه صلاة رهبةٍ وخوفٍ، كما أنَّ صلاة الاستغفار صلاة رغبةٍ ورجاءٍ، وقد أمر الله عباده أن يدعوه خوفًا وطمعًا. وقال ابن القيم: التخويف إنما يكون بما هو سببٌ للشرِّ والخوف؛ كالزلزلة والريح العاصف، فقال عليه الصلاة والسلام: ((إذا رأيتم آية فاسجدوا))، تدل على أنَّ السجود شرع عند الآيات. وبعض العلماء قال: لا تصلى صلاة الكسوف؛ لحدوث صواعق، أو عواصف شديدة، أو رعود وبروق مخيفة؛ لأنَّ هذه الأمور حدثت في زمن النبي ◌َّ، فلم يصلِّ من أجلها، وإنما صلَّى للكسوف، والأفضل الاقتصار على الوارد الثابت، والتخويف لا شكَّ أنَّه علة، ولكن لا قياس مع السنة الظاهرة، والترك عند وجود السبب، وانتفاء المانع - سنةٌ. ٧٦ توضيح الأحكام من بلوغ المرام باب صلاة الاستسقاء مقدمة الاستسقاء: طلب السقي من الله تعالى، عند حدوث القحط، والجدب، والتضرر من ذلك، وقد يكون الاستسقاء بالدعاء المجرد، ويكون بالدعاء بعد الصلاة . وأفضله: أن يكون بصلاة ركعتين تصلى كصلاة عيد، في زمانها ومكانها، وتكبيرها، وقراءتها، ثم يخطب بعدها خطبة واحدةً؛ خطبة صلاة العيد، بالافتتاح بالتكبير والإكثار من الاستغفار، والدعاء والصلاة على النَّبي ﴾﴾﴾، ويدعون بالدعاء المأثور فيها . قال بعضهم: الاستسقاء ثلاثة أضرب: أحدها: صلاتهم جماعة أو فرادى، على الصفة المشروعة المخصوصة، وهذا أكملها . الثاني: استسقاء الإمام يوم الجمعة في خطبتها؛ اقتداء بالنبي ورَ له، ولأنَّ هذه هي الساعة التي ترجى فيها إجابة الدعاء. وهذا الضرب مستحبٌّ إجماعًا، وعليه عمل المسلمين. الثالث: دعاء المسلمين عقب صلواتهم، وفي خُلواتهم، ولا نزاع في جواز الاستسقاء بالدعاء بلا صلاة. قال ابن القيم: الأمور مقدرة بأسبابها، ومن الأسباب الدعاء، فمتى أتى ٧٧ كتاب الصلاة - باب صلاة الاستسقاء العبد بالسبب وقع المقدور، وإن لم يأت بالسبب انتفى المقدور. والدعاء من أقوى الأسباب، فليس شيء أنفع منه، فمتى أُلهمَ العبد الدعاء، حصلت الإجابة، وقد دلَّ العقل والنقل وتجارب الأمم على أنَّ التقرب إلى الله، وطلب مرضاته، والبر والإحسان إلى خلقه - من أعظم الأسباب الجالبة لكل خيرٍ، وأضدادها من أكبر الأسباب الجالبة لكل شرٍّ. فما استُجْلِبَتْ نِعَم الله تعالى، واستُدْفِعَت نقمه، بمثل طاعته، والإحسان إلى خلقه. والقرآن صريحٌ في ترتيب الجزاء بالخير والشر، ومن فقه هذه المسألة، انتفع بها، وقد يتخلف أثر الدعاء: إما لضعف الدعاء، بألا يكون محبوبًا إلى الله؛ لما فيه من العدوان، وإما لضعف قلب الداعي، وعدم إقباله على الله، وجمعيته عليه وقت الدعاء. وإما لحصول المانع من الإجابة، من أكل الحرام، أو استيلاء الغفلة والشهوة؛ فالله لا يقبله من قلب غافل، والله ولي التوفيق. وصلاة الاستسقاء عند وجود سببها سنة مؤكدة بإجماع العلماء؛ الأحاديث الصحيحة المستفيضة، التي منها ما في البخاري (١٠١٢)، ومسلم (٨٩٤) من حديث عبدالله بن زيد، قال: ((خرج النبي ◌َّلا يستسقي، فتوجه إلى القبلة يدعو، وحوَّل رداءه ، ثم صلّى ركعتين، جهر فيهما بالقراءة)). وأما أبو حنيفة: فلم يرها صلاة مسنونة، وقوله محجوج بالسنة الثابتة . ٧٨ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٤١٥ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: ((خَرَجَ النَّبِيُّ وَلّهِ مُتَوَاضِعًا، مُتَبَدِّلاً مُتَخَشِّعًا، مُتَرَسْلاً، مُتَضَرِّعًا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، كَمَا يُصَلِّي فِي العِيْدِ، لَمْ يَخْطُبْ خُطْبَتَكُمْ هَذِهِ)). رَوَاهُ الخَمْسَةُ، وَصَخَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو عَوَانَةَ وَابْنُ حِبَّانَ(١). * درجة الحديث: الحدیث صحیح. قال في ((التلخيص)): رواه أحمد وأصحاب السنن وأبوعوانة وابن حبان، والحاكم والدارقطني والبيهقي كلهم من حديث هشام بن إسحاق بن كنانة عن أبيه عن ابن عباس، يزيد بعضهم على بعض، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. * مفردات الحديث: - متواضعًا: أي: في ظاهره، بالذل والانكسار بين يدي الله تعالى، فالتواضع ضد التكبر . - متبذلاً: بالمثناة الفوقية فذال معجمة، من: لتبذل)) وهو: ترك الزينة على جهة التواضع، فيلبس ثَوْبَ البِذلة بكسر الباء، وهي ثياب المهنة والعمل. - متخشِّعًا: مظهرًا للخشوع في باطنه وظاهره، بخفض الصوت، وغض البصر، والخضوع في القلب والبدن. - مترسِّلاً: من الترسل في ((المشي))، أي: متأنّيًا في مشيته، عليه سيما السكينة (١) أحمد (٣٣٢١)، أبوداود (١١٦٥)، الترمذي (٥٥٨)، النسائي (٢٥٢١)، ابن ماجة (١٢٦٦)، ابن حبان (١١٢/٧). ٧٩ كتاب الصلاة - باب صلاة الاستسقاء والوقار. - متضرِّعًا: التضرع والتذلل هو: المبالغة في السؤال والرغبة، وإظهار الضراعة، فيلحق بأنواع الذكر والدعاء، متواضعًا إلخ ... كل هذه الألفاظ جاءت بصيغة اسم الفاعل، ومنصوبة على الحالية. * ما يؤخذ من الحديث: ١- الاستسقاء يقصد به الدعاء والتضرع بين يدي الله تعالى، والانكسار والضعف، وإظهار الفاقة والحاجة إليه تبارك وتعالى؛ ولذا فإنَّه يخرج إليها بحالة من التواضع في البدن، والتخشع في القلب، والتضرع باللسان، والتذلل في الثياب والهيئة. فهذه الحال أقرب إلى إجابة الدعاء، وقبول النداء، وهكذا كان ◌َله يخرج إليها ؛ ليكون أسوة لأمته. ٢- دلت الأحاديث الصحيحة الشهيرة على مشروعية صلاة الاستسقاء، وهو قول جمهور السلف والخلف، عدا أبي حنيفة، كما في ((مصنف ابن أبي شيبة)) بسند صحيح، ولأبي حنيفة - رحمه الله - اجتهاده في المسألة؛ لأنَّه وردت أحاديث فيها الاقتصار على الدعاء، لكن مع هذا خالفه صاحباه، وقالا بالأحاديث المثبتة لصلاة الاستسقاء، کقول الجمهور. فتصلى ركعتين؛ كصلاة العيد من حيث وقتها في الضحى، ومكانها في الصحراء، والتكبير في صلاتها وخطبتها، ولكنها خطبة واحدة يكثر فيها الدعاء والاستغفار. ٣- قوله: ((لم يخطب كخطبته هذه)) يفهم منه أن يخطب، ولكنها خطبة مغايرة للخطبة التي يشير إليها الراوي، من حيث الموضوع. فالأفضل هو التقيد بموضوع الخطبة التي كان يخطبها رسول الله وَليته؛ لأنَّها أنسب للمقام، وقد جاء في لفظ أبي داود: ((ولكن لم يزل في الدعاء ٨٠ توضيح الأحكام من بلوغ المرام والتضرع والتكبير)). فهذا هو المناسب للحال؛ لأنَّ المستسقين خرجوا لطلب الغيث والسقي، وأفضل وسيلة إليه الدعاء والاستغفار. ٤- قال ابن القيم: وليس لها نداء ألبتة، قال الشيخ: وقياسها على الكسوف فاسد الاعتبار. قال محرره: وتخالف صلاة العيد في أنَّه لا وقت لصلاتها، والأولى أن يكون وقت صلاة العيد، ولا خلاف في أنَّها لا تفعل في وقت النهي، إلاَّ أنَّها توافق صلاة العيد من حيث العدد، والتكبيرات الزوائد، والجهر بالقراءة. #خلاف العلماء: اختلف العلماء في الخطبة: فالمشهور من مذهب الإمام أحمد: أن صلاة الاستسقاء لها خطبة؛ لما روى أبوداود وغيره عن ابن عباس قال: يَصِف خطبة النبي ◌َّل: ((ولم يخطب كخطبته هذه)). قال في ((شرح المفردات)): هذا الصحيح من المذهب، وعليه جماهير الأصحاب، وبه قال عبدالرحمن بن مهدي، وهو من المفردات. وذهب الإمامان: مالك والشافعي، إلى: أنَّ المشروع خطبتان، وهو رواية عن الإمام أحمد، واختاره جماعة من الأصحاب منهم الخرقي وابن حامد، والأمر واسع، وللكن الاتباع أولى.