النص المفهرس

صفحات 341-360

٣٤١) -
كتاب الصلاة - باب سجود السهو وسجود التلاوة والشكر
٢٦٩ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: ((صَلَّى رَسُولُ
الله - وَّةِ، فَلَمَّا سَلَّمَ قِيْلَ لَهُ: يَا رَسُولَ الهِ، أَحَدَثَ فِي الصَّلاَةِ شِّيءٌ؟
قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالُوا: صَلَّيْتَ كَذَا، قَالَ: فَثَنَى رِجْلَيْهِ وَاسْتَقْبَلَ
القِبْلَةَ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنٍ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَال: إِنَّهُ لَوْ
حَدَثَ فِي الصَّلاَةِ شَيْءٌ أَنْبَتُّكُمْ بِهِ، وَلكِنْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَنْسَى كَمَا
تَنْسَوْنَ، فَإِذَا نَسِيْتُ فَذَكِّرُونِي، وَإِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلاَتِهِ، فَلْيَتَحرَّ
الصَّوَابَ، فَلْيُمَّ عَلَيْهِ، ثَمَّ لْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنٍ)). مُتَّفْقٌّ عَليه.
وَفِي رِوَايَةٍ لِلْيُخَارِيِّ: ((فَلْيُتِمَّ، ثُمَّ يُسَلِّمْ، ثُمَّ يَسْجُدْ)).
ولِمُسْلِمٍ: «أَنَّ النَّبِيِّ نَ ◌َّ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلاَمِ
وَالكَلام»(١) .
* مفردات الحديث:
- أَحَدَثَ فِي الصَّلاَةِ شَيءٌ؟: الهمزة فيه للاستفهام، و((حَدَثَ)) بفتح الدال،
ومعناه: السؤال عن حدوث شيء من الوحي، يوجب تغيير حكم الصلاة
بالزيادة على ما كانت معهودة .
- وماذاك؟: سؤال من لم يشعر بما وقع منه، ولا يقين عنده، ولا غلبة ظن،
وهو خلاف ما عندهم.
- أنبأتكم: يقال: أنبأ ينبيء إنباء، بمعنى: أخبر، فالنبأ: الخبر، وجمع النبأ: أنباء.
(١) البخاري (٤٠١)، مسلم (٥٧٢).

٣٤٢
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
قال في ((الكليات)): ((النبأ والإنباء لم يرد في القرآن إلاَّ لما له وقع وشأن عظيم))
- أنا بشر: تطرأ عليَّ، وتلحقني الحالة البشرية.
- بشر: بفتحتين، يطلق على عدة معانٍ، والمراد هنا: الإنسان: ذكرًا كان، أو
أنثى، مفردًا أو جمعًا.
- أنسى: النسيان في اللغة: خلاف الذكر والحفظ، وفي الاصطلاح: النسيان
غفلة القلب عن الشيء، فهو جهل طارىء يزول به العلم عن الشيء، مع ذكره
لغيره، ليخرج النوم ونحوه.
ويأتي النسيان بمعنى الترك؛ كما في قوله تعالى: ﴿نَسُواْ اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾
[التوبة، الآية: ٦٧].
- إذا شكَّ أحدكم: الشك في اللغة: خلاف اليقين، وفي الاصطلاح: الشك ما
يستوي فيه طرفا العلم والجهل، وهو الوقوف بين الشيئين؛ بحيث لا يميل إلى
أحدهما، فإذا قوي أحدهما، وترجح على الآخر، فهو الظن.
- فليتحرَّ الصواب: التحري: القصد والاجتهاد في الطلب، والعزم على تخصيص
الشيء بالفعل والقول.
- فَلْيُمّ عليه: أي: فَلْيُتِمّ بانيًا عليه، ولولا تضمين ((الإتمام)) معنى ((البناء))، لما
جاز استعماله مع كلمة الاستعلاء.
* ما يؤخذ من الحديث:
١- في هذا الحديث أنَّ النَّبِيَّ وَ له صلى إحدى الصلوات الرباعية خمسًا، ولم
ينبهه الصحابة؛ لظنهم أنَّ تغييرًا طرأ على الصلاة بالزيادة، فلما سلّم سألوه:
أحَدَثَ في الصلاة شيء؟ فقال: ((وما ذاك؟)) قالوا: صليتَ خمسًا، ((فثنى
رجليه، واستقبلَ القِبلة، فسجد سجدتين، ثم سلم)).
٢- في الحديث دلالة على سجود السهو للزيادة سهوًا في الصلاة، وأنَّها لا
تعاد، بل یسجد سجود السهو، ویجبر بهما خلل صلاته.

٣٤٣)
كتاب الصلاة - باب سجود السهو وسجود التلاوة والشكر
٣- فيه دليل على أنَّ سجدتي السهو يُؤتى بهما من جلوس، فلا يشرع أن يقوم
حينما يريد أن يسجدهما.
٤ - فيه دليلٌ على أنَّ المتابعة خطأً لا تبطل الصلاة، ولكن إذا علم بخطأ إمامه
فلا يتابعه إلاّ في التشهد الأول، فإنه يقوم معه حينما لم يعلم الإمام بالخطأ
إلاّ بعد أن استتمَّ قائمًا .
٥- فيه دليل على أنَّ سجدتي السهو، كسجود صلب الصلاة في الأحكام.
٦ - فيه دليل على أنَّ الانصراف عن القِبلة سهوًا، أو خطأ - لا يبطل الصلاة.
٧- فيه دليل على أنَّ الكلام مع ظن إتمام الصلاة لا يبطلها، ولو طال.
٨ - فيه دليل على أنَّ محل سجود السهو يكون بعد السلام في مثل هذه
الصورة .
٩ - حديث أبي سعيد فيه: ((إذا شكَّ أحدكم في صلاته، فلْيطرح الشكَّ، وليبنِ
على ما استيقن))، وحديث ابن مسعود: ((إذا شكَّ أحدكم في صلاته، فليتحرَّ
الصواب، فلیتم علیه)).
أحسن جمع بينهما: أنَّ الحديث الأول: هو في الشاك الذي لم يغلب على
ظنه أحد الطرفين، والحديث الثاني: فيمن ترجح عنده أحد الطرفين، فهو
يبني على ما وقع عليه تحريه، وقد تقدم تحقيق العمل بغلبة الظن.
١٠- قوله: ((فإذا نسيتُ فذكروني)) - دليل على أنَّه يجب على المأمومين أن
ينبهوا الإمام إذا سها في الصلاة.
قال في ((الروض المربع وحاشيته)): ويلزم المأمومين تنبيه الإمام على
ما يوجب سجود السَّهو؛ لارتباط صلاتهم بصلاته، ولأمره عليه الصلاة
والسلام بتذكيره.
١١- أما الإمام فإذا سبح به ثقتان، فإنه يلزم الرجوع إليهما؛ سواء نبَّهاه عن
زيادة أو نقصان؛ لأنَّ النبيَّ وََّ قبِلَ قولَ أبي بكرٍ وعمر في قصة ذي

٣٤٤
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
اليدين، وأمر بتذكيره، وهذا ما لم يتيقن صواب نفسه، فإن تيقن صواب
نفسه، فلا يجوز له الرجوع إليهما؛ لأنَّ قول الثقتين يفيد الظن، واليقين
مقدم عليه، والدليل على ذلك قصة ذي اليدين، فإنَّ النَّبِيَّ وَّ لما كان
جازمًا بصواب نفسه، لم يرجع إلى كلام ذي اليدين، فلما طرأ عليه
الشك، وتحقق عنده النسيان من إخبار أبي بكر وعمر، رجع إلى قولهما؛
فالحديث دليل لحال جزمه بصواب نفسه، ورجوعه إلى التيقن مع عدم
الجزم بصوابه .
١٢- تقدم لنا أنَّ المذهب عند أحمد: أنَّ ما لم يصل إلى درجة اليقين فإنه يعتبر
شكًا، يجب طرده والبناء على اليقين، والقول الآخر: أنَّ الواجب هو
العمل بغلبة الظن، فإذا ترجح للإنسان شيء، وَجبَ أن يصير إليه؛ وهذا
هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، ويقول: إنَّ جميع أمور الشرع مبناها
على غلبة الظن لا على اليقين.
وهذه القاعدة في كثير من أبواب العلم.
ومن أدلتها: قوله ◌َ لّ في هذا الحديث: ((وإذا شكَّ أحدكم في صلاته،
فلیتحر الصواب، ولیتم عليه)).
خلاف العلماء:
اختلف الأئمة في محل سجود السهو :
فذهب الحنفية: إلى أنَّ محله بعد السلام؛ لرواية البخاري في هذا
الحديث: ((فليتم، ثم يسلم، ثم يسجد))، ولما رواه أحمد وأبوداود والترمذي
عن المغيرة أنَّه أتمَّ الصلاة وسلم، وسجد سجدتي السهو، وقال: ((هكذا رأيتُ
رسول الله ﴾ يصنع)).
وذهب الشافعية: إلى أنَّ محله قبل السلام، ودليلهم: ما رواه مسلم
(٥٧١) عن أبي سعيد قال: قال رسول الله وَله: ((ثم يسجد سجدتين قبل أن

٣٤٥)
كتاب الصلاة - باب سجود السهو وسجود التلاوة والشكر
يسلم))، وما جاء في الصحيحين من حديث عبدالله بن بحينة: ((أنَّه ◌َلِّ كبَر وهو
جالس، وسجد سجدتين قبل أن يسلم، ثم سلم)).
وذهب المالكية: إلى اختيار السجود قبل السلام إن كان سببه النقصان،
أو النقصان مع الزيادة معًا، وإلى اختياره بعد السلام إن كان سببه الزيادة فقط .
ودليلهم على السجود قبل السلام في حال النقصان: حديث أبي هريرة
في البخاري (١٢٣٢)، ومسلم (٣٨٩)؛ أنَّ النبيَّ ◌َّ قال: ((إنَّ أحدكم إذا قام
يصلي، فجاءه الشيطان فلبّس عليه، حتى لا يدري كم صلّى - فليسجد سجدتين
وهو جالس)).
وأما دليل الزيادة تكون قبل السلام: فحديث عبدالله بن بحينة الذي معنا.
وأما مذهب الحنابلة: فلا خلاف عندهم في جواز السجود قبل السلام أو
بعده، وإنما التفصيل عندهم في الأفضل، فإن كان السجود بسبب السلام قبل
إتمام الصلاة، بأن سلم عن نقص ركعة فأكثر- فأفضلية هذا السجود أن يكون
بعد السلام؛ لأنَّه من تمام الصلاة، ولحديث أبي سعيد في مسلم، ولما في
الصحيحين من حديث عبدالله بن بحينة، وما عداه فأفضليته قبل السلام، والله أعلم.
قال في ((فتح العلام)) لصديق حسن: ولما وردت أحاديث محل سجود
السهو وتعارضت ، اختلفت آراء العلماء في الأخذ بها: فقال داود: في
مواضعها على ما جاءت به، ولا يقاس عليها، ومثله قال أحمد.
وقال آخرون: هو مخير في كل سهو، إن شاء سجد بعد السلام، وإن
شاء قبله في الزيادة والنقص.
وقال في ((سبل السلام)): وطريق الإنصاف أنَّ الأحاديث الواردة في ذلك
قولاً وفعلاً فيها نوع من تعارض، فالأولى الحمل على التوسيع في جواز
الأمرین.

٣٤٦)
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
وقال القاضي عياض: لا خلاف بين العلماء أنَّه لو سجد بعد السلام، أو
قبله للزيادة أو النقص أنَّه يجزئه، ولا تَفْسُدُ صلاته، وإنما اختلافهم في
الأفضل.
قال محرره: وهذا قول سديد يجوز العمل بجميع هذه السنن
الصحيحة، والله أعلم.

٣٤٧
كتاب الصلاة - باب سجود السهو وسجود التلاوة والشكر
٢٧٠ - وَلِأَحْمَدَ وَأَبِي دَاودَ وَالنَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بنِ
جَعْفَرٍ مَرْفُوعًا: ((مَنْ شَكَّ فِي صَلاَتِهِ، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ بَعَدَمَا
يُسَلِّمُ. )) وَصَخَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ(١).
* درجة الحديث:
الحديث ضعيفٌ، قال الحافظ في ((الفتح)): في إسناده ضعف؛ لأنَّه من
رواية مصعب بن شيبة، وفيه مقال.
قال أحمد: يروي المناكير، وقال أبوحاتم: ليس بالقوي، وقال
النسائي: منكر الحديث، وقال الدار قطني: ليس بالقوي، ولا بالحافظ.
فقال المنذري: وأما الذين قبلوا الحديث في ((تهذيب سنن أبي داود)):
مصعب بن شيبة احتج به مسلم في صحيحه، وقال يحيى بن سعيد: ثقة.
ولذا صححه الشيخ أحمد شاكر في ((شرح المسند)).
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - أنَّ الشك في الصلاة بالزيادة فيها، أو النقص منها من أسباب سجود السهو.
٢- فمن شكّ في صلاته، فلا يدري أصلى - مثلاً - ثلاثًا أو اثنتين؟ أو شكَّ هل
أتى بالركن، أو لم يأت به؟ فليطرح الشك وليبن على اليقين، وليأت بما
شكَّ فيه، وليسجد سجدتي السهو بعد السلام.
٣- تقدم أنَّ غلبة الظن أرفع من الشك، وأنَّه إذا كان عنده غلبة ظن فليعمل به،
وليكن عنده بمنزلة اليقين، وهذا القول هو الراجح، وإلاَّ فالمذهب أنَّ غلبة
(١) أحمد (٢٠٥/١)، أبوداود (١٠٣٣)، النسائي (١٢٤٨)، ابن خزيمة (١٠٩/٢).

٣٤٨
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
الظن من جملة الشكوك التي تطرح، ويبني معها على اليقين.
٤- تقدم كلام الموفق بن قدامة: أنَّ الشكوك إذا كثرت لا تعتبر، ولا يلتفت
إليها، وأنَّ طريق الخلاص منها قوَّة الإرادة والعزيمة.

٣٤٩
كتاب الصلاة - باب سجود السهو وسجود التلاوة والشكر
٢٧١ - وَعَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أنَّ رَسُولَ اللهِ
وَ قَالَ: ((إِذَاشَكَّ أَحَدُكُمْ، فَقَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ، فَاسْتَمَّ قَائِمًا، فَلْيَمْضِ،
وَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنٍ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَئِمَّ قَائِمًا فَلْيَجْلِسْ، وَلاَ سَهْوَ عَلَيْهِ)).
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وابْنُ مَاجَه، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَاللَّفْظُ لَهُ بِسَنَدٍ ضَعِيْفٍ(١).
* درجة الحديث:
الحدیث صحیحٌ، وله ثلاث طرق :
الأولى: رواها الترمذي من طريق المسعودي، عن زياد بن علاقة، عن
المغيرة .
قال الترمذي: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
الثانية: رواها الترمذي من طرق محمد بن أبي ليلى، عن الشعبي، عن
المغيرة .
قال أحمد: لا يحتج بحدیث ابن أبي لیلی.
الثالثة: أخرجها أبوداود وابن ماجه والدار قطني من طريق جابر الجعفي،
عن المغيرة بن شبيل، عن قيس بن أبي حازم، عن المغيرة.
وجابر الجعفي ضعيف جدًّا؛ قال الترمذي: تركه يحيى بن سعد،
وعبدالرحمن بن مهدي .
للكن تابعه قيس بن الربيع وإبراهيم بن طهمان، عن ابن شبيل، وإسناده
صحيح .
قال الألباني: وجملة القول: أنَّ الحديث بهذه الطرق والمتابعات
(١) أبوداود (١٠٣٦)، ابن ماجه (١٢٠٨)، الدار قطني (٣٧٨/١).

٣٥٠)
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
صحيح، لا سيَّما وبعض طرقه صحيحة عندالطحاوي.
* مفردات الحديث:
- استتم: يقال: استتم يستتم؛ أي: تمَّ قيامه.
ما يؤخذ من الحديث:
١ - تقدم القول أنَّ الأرجح هو أنَّ القعود للتشهد الأول، والتشهد فيه واجبان من
واجبات الصلاة، وأنَّ من تركهما عمدًا بطلت صلاته، ومن تركهما سهوًا
جبره بسجود السهو .
٢ - الحديث الذي معنا يدل على أنَّ من سها عن القعود للتشهد الأول، فقام فإن
استتم قائمًا قبل أن يذكره، فإنه لا يعود، للكثَّه يسجد سجدتين قبل السلام.
٣- وأما إن ذكره قبل أن ينتصب قائمًا، فإنه يجب عليه الرجوع، والجلوس،
والإتيان به .
٤- ظاهر الحديث: أنَّه لا سجود عليه إذا رجع؛ لأنه استدرك الواجب، فأتى
به، وأخذ بهذا جماعة من أهل العلم، فلم يوجبوا عليه سجود السهو .
ودليلهم أيضًا: الحديث الصحيح: ((لا سهو في وثبة من الصلاة، إلاَّ قيام عن
جلوس، أو جلوس عن قيام)) [رواه الدار قطني (٣٧٧/١) والحاكم (١ / ٤٧١)
وضعفه الحافظ في ((التلخيص)) (٣/٢)].
وذهب الحنفية إلى: أنَّه لو استتم قائمًا، فإن عاد، وهو إلى القيام أقرب،
سجد للسهو، وإن كان إلى القعود أقرب لا سجود عليه في الأصح.
وذهب الحنابلة إلى: أنَّه يجب عليه سجود السهو لحركته هذه؛ وذلك لما
روي البيهقي (٣٤٣/٢) وغيره عن أنس؛ أنَّ النبيَّ وَّ: ((تحرك للقيام في
الركعتين الأخيرتين من العصر، فسبحوا به، فقعد ثم سجد للسهو)).
قال الحافظ: رجاله ثقات، ولحديث الباب؛ أنَّ النبيَّ وَّ قال: ((إذا قام
أحدكم من الركعتين فلم يستتم قائمًا فليجلس، ويسجد سجدتي السهو)).

٣٥١
كتاب الصلاة - باب سجود السهو وسجود التلاوة والشكر
٢٧٢ - وَعَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِّوَلِّ قَالَ: «لَيْسَ
عَلَى مَنْ خَلْفَ الإِمَامِ سَهْوٌ، فَإِنْ سَهَا الإِمَامُ، فَعَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ خَلْفَهُ)).
رَوَاهُ البَزَّارُ وَالْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ(١).
* درجة الحديث:
الحدیث ضعيفٌ.
وقال البيهقي: ضعيف، قال الشوكاني: فيه خارجة بن مصعب، وهو
ضعيف، وأبوالحسين المديني، وهو مجهول.
تنبيه: وقع في المطبوع من ((بلوغ المرام)) وشرحه ((سبل السلام)) عزو
الحديث للترمذي وهو خطأ، وإنما عزاه إلى البزار كما في النسخة المقابلة على
أصل المؤلف.
* ما يؤخذ من الحديث:
١- الحديث يدل على أنَّ الإمام يتحمل عن المأموم السهو، فإذا سها المأموم
دون إمامه، فليس على المأموم سجود السهو، وقد حكاه ابن المنذر
إجماعًا، وأصول الشريعة تؤيد هذا الحكم؛ ذلك أنَّ المأموم يتابع إمامه،
حتى إنَّ المتابعة تقدم على الإتيان بالتشهد الأول، وجلسته إذا تركهما الإمام.
٢ - يدل على أنَّ سهو الإمام يوجب السجود على المأموم، ولو لم يَسْه المأموم،
أو كان سهو الإمام فيما لم يدركه المأموم، فيسجد؛ لعموم قوله: ((فإذا
سجد، فاسجدوا))، وقد حكاه ابن المنذر إجماعًا؛ ذلك أنَّ الائتمام يوجب
على المأموم متابعة الإمام والاقتداء به، ولأنَّ النقص الذي طرأ على صلاة
(١) البيهقي (٣٥٢/٢)، الدار قطني (٣٧٧/١).

٣٥٢
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
الإمام يلحق صلاة المأموم.
٣- ظاهر الحديث أنَّ الإمام يتحمل سهو المأموم مطلقًا؛ سواء دخل المأموم
معه من أول الصلاة، أو فاته شيء منها.
والمشهور في مذهب الإمام أحمد: أنَّ المأموم إذا لم يدرك الصلاة كلها
مع الإمام، فإنَّ إمامه لا يتحمل عنه سجود سهوه مع إمامه، أو سهوه فيما
انفرد به من بقية الصلاة؛ لأنَّ يعتبر منفردًا في صلاته عن الإمام فيما يقضيه،
ولأنَّ سجود السهو قبل السلام، وهو في ذلك الوقت يصلي منفردًا.
٤ - هذه الصورة من فوائد إدراك الجماعة مع الإمام، ومن تلك الفوائد أنَّ صلاة
بعضهم تكمل صلاة البعض الآخر، بالدعاء وشمول المغفرة، والقبول،
وغير ذلك.
٥- وفيه بيان أهمية مقام الإمام ومرتبته، وأنَّها لا تجوز مخالفته والاختلاف
عليه، ولذا فإنَّ كثيرًا من الأعمال الواجبة يتركها المأموم؛ مراعاة لإمامه
والاقتداء، فلينتبه الذين أولعوا بمسابقة الإمام، وعدم التقيد بمتابعته؛ فإنَّهم
لا وحدهم صلوا، ولا بإمامهم اقتدوا، والله الهادي إلى سواء السبيل.
٦ - في هذا تنبيه من الإمامة الصغرى على الإمامة الكبرى، وهي الولاية العامة
من تحريم الاختلاف على ولاة الأمور وعصيانهم وشقاقهم، والخروج
عليهم، ومخالفة أوامرهم بالمعروف، فقد قال تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ
أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِ الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩] وقد جاء في البخاري
(٧٠٥٣) ومسلم (١٨٤٩) عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنَّ رسول الله
وَالر قال: ((من كرِهَ من أمیرِهِ شيئًا، فليصبر؛ فإنَّه ليس أحد من الناس خرج
من السلطان شبرًا، فمات عليه، إلاّ ماتَ ميتة جاهلية)). والأحاديث في
الباب كثيرة.

٣٥٣
كتاب الصلاة - باب سجود السهو وسجود التلاوة والشكر
٢٧٣ - وَعَنْ ثَوْبَانَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِّ وَلِ أَنَّهُ قَالَ:
(لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ بَعْدَمَا يُسَلِّمُ)). رَوَاهُ أَبُودَاودَ وَابْنُ مَاجَهْ بِسَنَدٍ
ضَعِيفٍ(١).
* درجة الحديث:
الحديث حسنٌ، ومنهم من ضعَّفه؛ لأنَّ في إسناده إسماعيل بن عياش،
وفيه مقالٌ، قال البيهقي: إسماعيل ابن عياش ليس بالقوي، وقال العراقي:
مضطرب، وقال الحافظ: في إسناده اختلاف، قال البخاري: إذا حدث عن
أهل بلده الشاميين فصحيح، فتضعيف الحديث به فيه نظر؛ لأنَّه رواه عن
شامي، وهو عبدالله الكلاعي، لكن فيه زهير ابن سالم العنسي، وهو لين
الحديث، ولذا تجد أنَّ المنذري سكت عنه، كأنه لا يرى ضعفه، والله أعلم.
* ما يؤخذ من الحديث:
١-الحدیث یحتمل معنیین:
الأول: أنَّ كلَّ سهو يقع في الصلاة، فله سجدتا سهو، ويتعدد سجود
السهو بتعدد السهو الواقع في الصلاة، هذا هو أظهر المعنيين من الحديث،
وهذا خلاف ما ذهب إليه جمهور العلماء من إجزاء سجدتي سهو، ولو
تعدد السهو .
الثاني: أنَّ المراد بذلك: عموم أنواعه الوارد منها وغير الوارد، وأنَّ
السهو اسم جنس، فأي سهو يقع في الصلاة بزيادة فعل من جنسها، أو نقص
مما يجب فيها، أو شك في الجملة؛ سواء ورد بمثله حديث أو لم يرد - فإنّه
(١) أبوداود (١٣٠٨)، ابن ماجه (١٢١٩).

٣٥٤
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
يوجب سجود السهو، وهذا المعنى - ولو مع عدم ظهوره - فهو أولى
الاحتمالين لموافقته النصوص السابقة، ولأنَّه مذهب جمهور العلماء.
٢ - الحديث من أدلة من يرى أنَّ سجود السهو بعد السلام؛ وهم الحنفية.

٣٥٥)
كتاب الصلاة - باب سجود السهو وسجود التلاوة والشكر
٢٧٤ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: ((سَجَدْنَا مَعَ
رَسُولِ اللهِ وَلَه فِي: ﴿إِذَا السَّمَاءُ أَنْشَقَّتْ﴾، و﴿ اقْرَأْ بِأَسْمِ رَبِّكَ الَّذِىِ خَلَقَ﴾)).
رواهُ مُسْلِمٌ(١).
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - الحديث في سجود التلاوة، وقد أجمع العلماء على أنَّه مشروع.
قال النووي: أجمع العلماء على إثبات سجود التلاوة، فقد شرعه الله
تعالى ورسوله، عبودیة وقُربة إلیه، وخضوعًا لعظمته، وتذلّلاً بین یدیه عند
تلاوة آيات السجود واستماعها .
٢- جمهور العلماء يرون أنَّه سنة، ويرى أبو حنيفة وجوبه دون فرضيته،
واستدلوا على وجوبه بقوله تعالى: ﴿ فَمَالَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴿ وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْءَانُ
﴾﴾ [الانشقاق] فذمَّهم على ترك السجود، وإنما استحق الذم
لَا يَسْجُدُونَ
بترك الواجب، كما استدلوا بمطلق أمر: ﴿فاسجدوا﴾ .
٣- قال ابن القيم: سجدات القرآن إخبار من الله تعالى عن سجود مخلوقاته،
فسُنَّ للتالي، والمستمع أن يتشبه بها عند تلاوة آية السجدة أو سماعها،
وبعض السجدات أوامر، فيسجد عند تلاوتها بطريق الأولى.
٤- سجود التلاوة بحق القارىء، والمستمع۔۔ وهو قاصد الاستماع - لاشتراكهما
في الثواب، دون السامع الذي لم يقصد الاستماع، فلا يشرع بحقه، وعند
الحنفية تجب علی کل سامع .
٥- قال شيخ الإسلام: ومذهب طائفة من العلماء أنَّه لا يشرع فيه تكبيرة
(١) مسلم (٥٧٨).

٣٥٦
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
الإحرام، ولا التحليل، هذا هو السنة المعروفة عن النبي وَلَه، وعليها عامة
السلف، فلا يشترط لها شروط الصلاة، بل تجوز على غير طهارة.
قال في ((سبل السلام)): الأصل أنَّه لا تشترط الطهارة إلاَّ بدليل، وأدلة
وجوب الطهارة وردت للصلاة، والسجدة لا تسمى صلاة، فالدليل مطلوب
ممن اشترط ذلك.
﴾، و﴿ اقْرأ﴾ في سجدات
٦- الحديث دلَّ على سجدتي: ﴿إِذَا السَّمَاءُ أَنْشَقَّتْ
التلاوة، وهذا يُرَدُّ به على الشافعية، الذين لا يرون سجدات المفصَّل.
قال الطحاوي: تواترت الآثار عنه قَ له بالسجود بالمفضَّل، وأحاديث أبي
هريرة مقدمة على خبر ابن عباس.
٧- أرجح الأقوال في سجود التلاوة أنَّه سنَّة، وليس بواجب؛ لأنَّ عمر سجد
مرَّة، وتركه أخرى، ونبّه الناس على عدم وجوبه .
٨- يقال في سجود التلاوة ما يقال في سجود الصلاة: ((سبحان ربي الأعلى))؛
لعموم قوله ◌َالقر: ((اجعلوها في سجودكم))، ولا بأس من زيادة بعض
الأدعية، لاسيما المأثورة.
٩- أنَّه يكبر إذا سجد وإذا رفع، إذا كان السجود في الصلاة؛ لحديث: ((يكبر
كلما خفض، وكلما رفع))، أما ترك التكبير فلم يُبْنَ على أصلٍ صحيح، هذا
إذا كان السجود في الصلاة.
خلاف العلماء:
اختلف العلماء في عدد سجدات القرآن:
فقال الحنفية: هي أربعة عشر محلاً، فتُعتبر سجدة (صّ)، ولا يرون في
سورة الحج إلاّ سجدة واحدة.
وذهب الشافعية إلى: أنها أحد عشر موضعًا، فهم لا يعتبرون سجدات
المفصل.

٣٥٧
كتاب الصلاة - باب سجود السهو وسجود التلاوة والشكر
وذهب الحنابلة إلى: أنَّها أربع عشرة سجدة، ولا يعتبرون سجدة (صّ)
من عزائم السجود.
قال الحافظ: المجمع عليه عشرة مواضع، وهي متوالية، إلاَّ الثانية في
الحج، وسجدة (صّ).
واختلف العلماء في أحكام سجود التلاوة، من حيث التكبير والسلام،
على ثلاثة أقوال :
أحدها: أنه يكبر للسجود، ويكبر عند الرفع منه، ويسلم، وهذا هو
المشهور من مذهب الإمام أحمد، ولكن لا دليل عليه، والعبادات توقيفية، لا
تثبت إلاَّ بدلیل .
الثاني: أنَّه لا يكبر في السجود، ولا في الرفع منه، ولا يسلم منها؛ لأنَّه
لم يرد في ذلك شيء، وأما حديث ابن عمر: ((كان النبي ◌َّه يقرأ علينا القرآن،
فإذا مرَّ بالسجدة ، كبَّرَ وسجد وسجدنا معه)) [رواه أبوداود (١٤١٣)] - فضعَّفه
أصحاب هذا القول.
الثالث: أنَّه يكبر إذا سجد، ولا يكبر إذا قام، ولا يسلم؛ لأنَّ تكبير
السجود ورد فيه هذا الحديث، وأما تكبير الرفع والتسليم، فإنَّه لم يرد فيه شيء
فيما نعلم، وهذا القول الوسط هو أعدل الأقوال، وقد اختاره ابن القيم في
((زاد المعاد)).

٣٥٨
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٢٧٥ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: ((﴿صّ﴾
لَيْسَتْ مِن عَزَائِمِ السُّجُودِ، وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَه يَسْجُدُ فِيهَا)).
رواه البُخَارِيُّ (١).
* مفردات الحديث:
- صّ: قال المفسرون: اختلف أهل التأويل في الحروف المُقَطَّعة التي في
أوائل السور: فقال بعضهم: هي سر الله في القرآن، فالله أعلم بمراده منها .
وقال بعضهم: إنَّها أسماء للسور.
وقال بعضهم: إنَّ الله تحدى بها العرب؛ كأنَّه يقول: إنَّ القرآن مؤلف
من هذه الأحرف التي تعرفونها: ﴿فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ، وَأَدْعُواْ شُهَدَآءَكُم مِّن
﴾ [البقرة].
دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ
وفي قراءة (صّ)، وإعرابها، والنطق بها - أقوال كثيرة، والمشهور في
قراءتها على السكون .
- ليست من عزام السجود: العزائم جمع ((عزيمة))، وهي التي أكُّد على فعلها،
فسجدة (صّ) ليست مما ورد في السجود فيها أمر موجب، وإنما ورد بصيغة
الإخبار بأنَّ داود - عليه السلام - فعلها شكرًا لله تعالى، فسجدها نبينا وَّل
اقتداءً به .
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - الحديث يدل على أنَّ سجدة (صّ) ليست من عزائم السجود؛ أي: ليست
مما ورد أمر في السجود فيها، أو حث عليها كغيرها من سجدات القرآن،
(١) البخاري (١٠٦٩).

٣٥٩
كتاب الصلاة - باب سجود السهو وسجود التلاوة والشكر
وإنما وردت بصفة الإخبار عن داود - عليه السلام - بأنَّه سجدها شكرًا لله،
وسجدها نبينا وَلّ اقتداءَ به، وعند النسائي (٩٥٧) أنَّ وَِّ قال: ((سجدها
داود توبة، ونسجدها شكرًا))، فينبغي أن نقتصر في سجودها على خارج
الصلاة، وسجدة الشكر محلها خارج الصلاة.
٢- المشهور من مذهب الإمام أحمد: أنَّ السجود لأجل سجدة (صّ) يبطل
الصلاة، وقيل: لا تبطل بها الصلاة؛ لأنَّها تتعلق بالتلاوة، فهي كسائر
سجدات التلاوة .
قال الشيخ عبدالرحمن السعدي: الصحيح أنَّ سجدة (صّ) لا تبطل
الصلاة؛ لأنَّ سببها القراءة المتعلقة بالصلاة.
وعدم السجود بها في الصلاة هو الراجح من مذهب الإمام الشافعي، قال
في ((فتح الباري)): استدل الشافعي بقوله ((شكرًا)) على أنه لا يسجد فيها في
الصلاة؛ لأنَّ سجود الشكر لا يشرع في داخل الصلاة.
وقد صح الحديث بسجود النبي ◌ّ فيها خارج الصلاة.
٤ - قال مجاهد: سألتُ ابن عباس عن سجدة (صّ)، فقال: أَمِرَ نبِيكم أن يقتدي
بالأنبياء في قوله تعالى: ﴿أُوْلَكَ الَّذِينَ هَدَى اَللَّهُ فَبِهُدَهُمُ أَقْتَدِةٌ﴾ [الأنعام:
٩٠] قال الرازي: أوجب أن تجتمع به جميع خصائص الأنبياء، وأخلاقهم
المتفرقة .
٥- قال الشيخ عبدالله بن محمد السوداني في تفسيره: ((كفاية أهل الإيمان)):
اعلم: أنَّ الله لم يحك لنا ما فعل داود مفصلاً، بل ستره عليه، فيجب على
كل مسلم ألا يخوض فيه، إلاَّ على أحسن المخارج.

٣٦٠)
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٢٧٦ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس - رَضِيَ اللهُ عنْهُمَا - «أَنَّ النَّبِيَّ
سَجَدَ بِالنَّجْمِ)). رَوَاهُ البُخَارِيُّ (١).
صلا
وَست
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - الحديث فيه مشروعية سجود التلاوة للقارىء.
٢- وفيه دليل على اعتبار سجدات المفصل من سجدات التلاوة، خلافًا للشافعي
في عدم اعتبار سجدات المفصل من سجود التلاوة، فقد روى البخاري:
((أنَّ النبيَّ ◌َّه قرأ ﴿والنجم﴾ فسجد، وسجد معه المسلمون والمشركون)).
قال الطحاوي: تواترت الآثار عنه و 38 بالسجود في المفصل، وتقدم.
٣ - سبب سجود المشركين معه في مكة - عند سماع سورة ﴿النجم﴾ - ما
سمعوه في آخر السورة من إهلاك الأمم المكذبين لرسلهم، قال تعالى:
﴿ وَأَنَّهُ, أَهْلَكَ عَادَا اُلْأُولَى (
وَثَمُوَدَاً فَمَآ أَبْقَى ﴾ وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُواْ هُمْ أَظْلَمَ
٥٠
وَأَطْغَى ﴾ وَالْمُؤْنَفِكَةَ أَهْوَى
:[النجم] فهذه القوارع هي
٥٤
فَغَشَّنْهَا مَا غَشَى
٥٣
التي أخافتهم، فسجدوا.
ولهم مواقف مثلها عند سماع القرآن؛ فإنَّ عتبة بن ربيعة لما سمع من
النبي وَلّ ﴿حم﴾ فصلت، وواصل وَّيه تلاوته عليه إلى قوله تعالى: ﴿فَإِنْ
[فصلت] أمسك بفم النبي
١٣
أَعْرَضُواْ فَقُلْ أَنْذَرَتُّكُمْ صَِقَةٌ مِّثْلَ صَعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ
وَلجر، وناشده الرحم أن يكف عن القراءة، وعاد إلى قريش بغير الوجه الذي
ذهب به منهم، ونصحهم، ولكن لم يقبلوا النصيحة. وحكيم بن حزام لما
﴾ [الطور] أرجف
٣٥
سمع قوله تعالى: ﴿أَمّ خُلِقُواْ مِنْ غَيْرِ شَىْءٍ أَمْ هُمُ الْخَلِقُونَ
منها، وهو في حال كفره.
(١) البخاري (١٠٧١).