النص المفهرس
صفحات 201-220
٢٠١ كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة الملائكة، غفر له ما تقدم من ذنبه)). وقد أجمع العلماء على: أنَّ التأمين للإمام، والمأموم، والمنفرد، والجمهور منهم على أنَّه مستحب، غير واجب. واختلفوا في الجهر به والإسرار : فذهب الحنفية والمالكية إلى استحباب الإسرار، به حتى في الصلاة الجهرية . وذهب الشافعية والحنابلة إلى: الجهر به في الجهرية، والإسرار به في السريّة، وعلى استحباب مقارنة تأمين المأموم للإمام؛ لحديث: ((إذا قال: ﴿ وَلَ الضَّالِينَ﴾، فقولوا: آمين)) حتى يقع تأمينهم وتأمينه معًا. والصلاة الجهرية هي أوليات المغرب والعشاء، وصلاة الفجر، والجمعة، والعيدين، والاستسقاء، والكسوف، والتراويح، والوتر. ٣- قوله في حديث أبي هريرة: ((إذا أمَّن الإمام، فأمنوا))؛ يعني: إذا شرع في التأمين فأمِّنوا؛ ليتوافق تأمين الإمام والمأموم معًا، فقول جمهور العلماء على استحباب المقارنة؛ استدلالاً بحديث: ((فإنَّه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له)). [متفق عليه]. ٢٠٢) توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٢٢٦ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قالَ: ((جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَِّّ وَِّ فَقَالَ: إِنِّي لَ أَسْتَطِيْعُ أَنْ آخُذَ مِنَ القُرْآنِ شَيْئًا، فَعَلِّمْنِي مَا يُجْزِشِي مِنْهُ، فَقَالَ: قُلْ: سُبْحَانَ اللهِ، وَالحَمْدُ لله، وَلاَ إِله إِلَّ اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ، وَلا حَوْلَ وَلاَ قُوَّة إِلاَّ بِاللهِ العَلِيِّ العَظِيْمِ)) الحديث، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُودَاودَ وَالنَّسَائِيُّ، وَصَخَّحَهُ ابنُ حِبََّنَ وَالدَّارِقُطْنِيُّ والحَاكِمُ(١). * درجة الحديث: الحديث صحيحٌ على شرط مسلمٍ . قال في ((التلخيص)): رواه أحمد وأبوداود، والنسائي وابن الجارود (٥٧/٢)، وابن حبان والحاكم، والدارقطني واللفظ له، من حديث عبدالله بن أبي أوفى، وصححه ابن السكن والحاكم، وقال: إنَّه على شرط البخاري، ووافقه ابن الملقن . * مفردات الحديث: - سبحان الله: التسبيح في اللغة: التنزيه، و((سبحان)) اسمٌ منصوبٌ عَلَى أَنَّه واقع موقع المصدر لفعلٍ محذوفٍ تقديره: سبحت الله تسبيحًا، فالتسبيح مصدر، و((سبحان)) واقع موقعه، ومعنى ((سبحان الله)): تنزيهه من النقائص، المتضمن للمحامد . (١) أحمد (٣٥٣/٤)، أبوداود (٨٣٢)، النسائي (٩٢٤) ابن حبان (١٨٠٨)، الدار قطني (٣١٣/١)، الحاكم (٢٤١/١). ٢٠٣) كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة - الحمد لله: الحمد: هو الثناء على المحمود بجميل صفاته وأفعاله، ونقيض الحمد الذم، يقال: حمِده - بكسر الميم - يحمَدهُ بفتحها . قال الواحدي: الألف واللام في الحمد هنا للجنس؛ أي: جميع المحامد الله تعالى؛ لأنَّه الموصوف بصفات الكمال، في نعوته وأفعاله الحميدة. - لا إله إلاّ الله: ((لا)) نافية لكل معبود بحقِّ، ((إلاَّ الله))، إثبات حصر الألوهية. - الله أكبر: إطلاقه يفيد العموم، فإنَّه أكبر من كل شيء. - لا حول: في إعرابها خمسة أوجه: أفضلها: أنَّ ((لا)) نافية للجنس، و((حول)) اسمها مبني على الفتح، و((إلاَّ بالله» هو خبرها. ومعنى الحول: القدرةُ على التصرف، ومنه: لا تحول عن معصية الله إلى طاعته إلاّ به. - لا قوَّة: إعرابه كسابقه، ومعنى القوة: الطاقة. * ما يؤخذ من الحديث: ١ - تقدم أنَّ قراءة الفاتحة في كل ركعة من الصلاة ركنٌ، لا تصح الصلاة بدونه؛ لحديث المسيء في صلاته، إلاّ أنَّ القاعدة الشرعية أنَّ الواجبات تسقط بالعجز عنها، إما إلى بدل، أو غير بدل، وهو مأخوذ من قوله تعالى: فَأَنَّقُواْ اللَّهَ مَا أُسْتَطَعْتُمْ﴾، وقوله بَّهُ: ((إذا أمرتكم بأمرٍ، فأتوا منه ما استطعتم)). [رواه البخاري (٦٨٥٨)]. ٢- الحديث يدل على أنَّ الذي لا يحسن الفاتحة ولا بعضها، فإنَّه يأتي بالذكر الوارد في الحديث ، ويكفي عنها؛ تيسيرًا وتسهيلاً على العباد. ٣- قال في ((شرح الإقناع)): فإن لم يقدر على تعلم الفاتحة، أو ضاق الوقت عنه - سقط، ولزمه قراءة غيرها من القرآن، كأن يحسن آية من الفاتحة، أو من غيرها كرر الآية بقدرها، فإن لم يحسن شيئًا من القرآن، لزمه أن يقول: ٢٠٤ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ((سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلاَّ الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوَّة إلاَّ بالله العلي العظيم)) لحديث عبدالله بن أبي أوفى. ٤- هذه الجمل الكريمة تشتمل على تنزيه الله تعالى عن النقائص والعيوب، وإثبات نقيضها من المحامد والكمال المطلق، ونفي الشريك له في ذاته، وصفاته، وأفعاله، وألوهيته، وربوبيته، وإثبات الكبرياء له، والجلال، والمجد، والعظمة، والاطراح بين يديه بنفي الحول والقوة من العبد، وحصرها فيه تبارك وتعالى، فهو صاحب الحول، والطول، والقوة، والعظمة، والجلال، والكمال، المطلق. ٥- فضل هذا الذكر الجليل؛ حيث قام مقام فاتحة الكتاب، التي هي أعظم سورة في القرآن، فقد قدِّم على سائر الأذكار في هذا المقام العظيم. ٦- يسر الشريعة وسماحتها، فالمسلم لا يكلف أكثر مما لا يقدر عليه، وإذا عجز عن باب خیر فتح الله تعالی له بابًا آخر؛ لیکمل ثوابه، ويصل إلى ما قدر الله له من منزلة . ٢٠٥ كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٢٢٧ - وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ يُصَلِّي بِنَا، فَقْرَأُ فِي الُّهْرِ وَالعَصْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولِيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ وَسُورَتَيْنٍ، ويُسْمِعُنَا الآيَةَ أَحْيَانًا، ويُطوِّلُ الرَّكْعَةَ الأُوْلِىُ، ويَقْرَأُ فِي الأُخْرَبَيْنِ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١). * مفردات الحديث: - كان رسول الله وَليقول: قال الكرماني: مثل هذا التركيب يفيد الاستمرار. أما العيني فقال: أكثر العلماء على أن ((كان)) لا تقتضي المداومة، والدليل على ذلك: ما رواه مسلم (٨٧٨): ((كان رسول الله رَّ﴾ في العيدين وفي الجمعة يقرأ بـ(سبح﴾ و﴿الغاشية﴾)»، وروى مسلم: (٨٧٧) من حديث أبي هريرة: ((أنَّه ◌َ له يقرأ يوم الجمعة بـ﴿الجمعة﴾ و﴿المنافقون))). - أحيانًا: جمع ((حين))، مصدر، قال البخاري في ((صحيحه)): الحين عند العرب: من ساعة إلى ما لا يحصى عدده وقال في ((المصباح)): الحين: الزمان، قلَّ أو كثر. * ما يؤخذ من الحديث: ١ - وجوب قراءة الفاتحة في ركعات الصلاة كلها، وتقدم أنَّه الصواب. ٢ - استحباب قراءة شيء من القرآن بعد الفاتحة، في الركعتين الأوليين من الظهر والعصر، ومثله المغرب والعشاء وصلاة الفجر، وقد أجمع عليه العلماء؛ حیث نقل نقلاً متواترًا. قال في ((الروض المربع وحاشيته)): ويكره الاقتصار على الفاتحة في الصلاة؛ فرضًا كانت أو نفلاً؛ لأنَّه خلاف السنة. (١) البخاري (٧٥٩)، مسلم (٤٥١). ٢٠٦ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٣- استحباب تطويل الركعة الأولى على الثانية، في الظهر والعصر. قال شيخ الإسلام: ويستحب أن يمد الأوليين، ويحذف في الأخريين؛ لههذا الخبر، وعامة فقهاء الحديث على هذا. ٤ - كون قراءة الظهر والعصر سرية، هو الأفضل. ٥- أنَّه لا بأس من الجهر ببعض القراءة في السرية، لاسيَّما إذا تعلَّق بذلك مصلحة من تعليم أو تذكير؛ ذلك أنَّ النبيَّ ◌َّ كان يجهر في بعض الآيات، ولعل الغرض من ذلك بيان الجواز. ٦- استحباب الاقتصار على الفاتحة في الركعتين الأخريين من صلاة العصر والظهر والعشاء، وثالثة المغرب، وسيأتي تحقيقه، إن شاء الله تعالى. ٧- أنَّ ما ذكر في الحديث هو سُنَّة النبي ◌َّ . ٨ - ظنَّ الصحابة أنَّ النبيَّ وَّ ر طوَّل الأولى من الصلاة، يريد بذلك أن يدرك الناس الركعة الأولى؛ لما جاء عن راوي الحديث أبي قتادة - رضي الله عنه - أنَّه قال: ((كنّاً نرى أنَّه يفعل ذلك؛ ليتدارك الناس)). [رواه ابن خزيمة وابن حبان]. ٩ - القراءة بعد الفاتحة ليست واجبة، فلو اقتصر على الفاتحة أجزأت الصلاة؛ باتفاق العلماء، ولكن يكره الاقتصار على الفاتحة في الصلاة، فرضًا كانت أو نفلاً؛ لأنَّه خلاف السنة. ١٠ - جاء في مسند الإمام أحمد (١١٣٩٣)، وصحيح مسلم (٤٥٢): ((أنَّ النبيَّ وَالد كان يجعل الركعتين الأخريين أقصر من الأوليين قدر النصف)). قال الألباني: ففيه دليل على أنَّ الزيادة على الفاتحة في الركعتين الأخريين سُنَّة، وعليه جمعٌ من الصحابة، منهم أبوبكر - رضي الله عنه - وهو قولٌ للإمام الشافعي. قُلْتُ: ولعلَّ قراءة شيء من القرآن بعد الفاتحة يكون في بعض الأحوال. ٢٠٧ كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٢٢٨ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُذْرِيِّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: ((كُنََّ نَحْزُرُ قِيَامَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ فِي الظُّهْرِ والعَصْرِ، فَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ قَدْرَ: ﴿الّ ◌َ تَزِلُ﴾ السَّجْدَةِ، وفِي الأُخْرَيَيْنِ قَدْرَ النَّصْفِ مِنْ ذُلِكَ، وَفِي الأُولَبَيْنِ مِنَ العَصْرِ عَلَى قَدْرِ الأُخْرَ بَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ، وَالأُخْرَبَيْنِ عَلَى النَّصْفِ مِنْ ذلِكَ)). رَوَاهُ مُسْلِم(١). * مفردات الحديث: - نَحْزُر: بفتح النون وسكون الحاء المهملة وضم الزاي، من باب نصر؛ بمعنى : نخرص ونقدر ونقیس . قال في ((المصباح)): حرزت الشيء: قدرته، وحزرت النخل: إذا خرصته. * ما يؤخذ من الحديث: ١ - كان قدر قيام النبي ◌َّ في الأوليين من الظهر بقدر سورة ﴿الّ ®) تَزِيِلُ﴾ -السجدة، وفي الأخريين قدر النصف من ذلك، وفي الأوليين من العصر على قدر الأخريين من الظهر، والأخريين على النصف من ذلك. ٢ - قوله: ((فحرزنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر قدر ﴿الَّمَ (® تَزِيلُ﴾)) يقتضي أنَّ الركعة الأولى والثانية من الظهر كانتا سواء، بخلاف حديث أبي قتادة السابق، وإما أن يحمل ذلك؛ إما على اختلاف الأوقات وتعدد الواقعة، أو يقال: إنَّ الأولى طالت بدعاء الاستفتاح والتعوذ. والأولى في تخريج تعارض الحديثين - حديث أبي قتادة وحديث أبي (١) مسلم (٤٥٢). ٢٠٨ توضيح الأحكام من بلوغ المرام سعيد -: أن يقال: إنَّ حديث أبي قتادة على القاعدة في صلاة النبي ◌َّ من أنَّه يجعل الركعة الأولى أطول من الثانية، وأما حديث أبي سعيد الخدري فجاء على مخالفة القاعدة في بعض الأحيان، فيكون جواز الأمرين، والعمل بالحديثين، إلاَّ أنَّ الأصل هو ما في حديث أبي قتادة، من تطويل الأولى على الثانية . كما أنَّ السنة الغالبة هي تطويل صلاة الظهر على العصر، في القراءة والأفعال. ٣- استحباب تطويل صلاة الظهر وقراءتها، على صلاة العصر وقراءتها. ٤- لعلَّ تطويل الظهر عن العصر راجع إلى الوقت، فالظهر وقتها يمتد، أما العصر فيقع بعده وقت الاصفرار، وهذا وقت الضرورة. ٥- قال شيخ الإسلام: يستحب إطالة الركعة الأولى من كل صلاةٍ على الثانية، ويستحب أن يمد في الأوليين، ويحذف في الأخريين، وعامة الفقهاء على هذا الحديث. ٦- هذا الحديث يُؤيد ما جاء من أنَّه قد لا يقتصر المصلي على الفاتحة، في الأخريين من الظهر والعصر؛ حيث كانت الأخريان في الظهر على النصف من الأوليين منهما، مع أنَّه يقرأ ب﴿الّ ﴾ تَنزِيلُ﴾ السجدة، وقد دلَّت الروايات الصحيحة على الاقتصار على قراءة الفاتحة في الأخريين من الظهر والعصر، فيجمع بينهما بأنّه ◌َٹے صنع هذا تارة، وذاك أخرى، فالكل جائز، وهذا كله يدل على أنَّه يقرأ فيهما غير الفاتحة، وقراءة شىء بعد الفاتحة في الأوليين من الظهر، والأوليين من العصر - معلومٌ، ومتفقٌ عليه. ٢٠٩ كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٢٢٩ - وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: «كَانَ فُلاَنْ يُطِيلَ الأُولَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ، وَيُخَفِّفُ العَصْرَ، وَيَقْرَأُ فِي المَغْرِبِ ◌ِقِصَارِ المُفَصَّلِ، وفِي العِشَاءِ بِوَسَطِهِ، وَفِي الصُّبْحِ بِطِوَالِهِ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: مَا صَلَّيْتُ وَرَاءَ أَحَدٍ أَشْبَهَ صَلاةٍ بِرَسُولِ اللهِ وَّهِ مِنْ هَـذَا)). أَخرِجَهُ النَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيْحٍ. (١) * درجة الحديث: الحدیث صحیح. قال المؤلف: أخرجه النسائي بإسنادٍ صحيح، وقال في ((الفتح)): صححه ابن خزيمة (٧٦١/١) وغيره، قال في ((المحرر)): إسناده صحيح. * مفردات الحديث: - المفصل: هو من الحجرات إلى آخر القرآن، سمي مفصلاً؛ لكثرة فواصله، ولقصر سوره. * ما يؤخذ من الحديث: ١- كان أحد أئمة المسجد النبوي وهو عمر بن سلمة يطيل الأوليين من الظهر عن الأخريين منهما، وكان يخفف صلاة العصر، وكان يقرأ في صلاة المغرب بقصار المفصل، وفي العشاء بوسطه، وفي صلاة الصبح بطواله، فقال أبوهريرة: ((ما صليتُ وراء أحد أشبه صلاة برسول الله وٍَّ من هذا)). ففي هذا دليلٌ على مشروعية، واستحباب هذه الصفة، من التطويل فيما (١) النسائي (٩٨٢). ٢١٠ توضيح الأحكام من بلوغ المرام يطول، والتخفيف فيما يخفف، وفي تجزئة القرآن، والصلاة بهذه التجزئة. ٢- هدي النبي صل عدم الاقتصار على قصار المفصل في صلاة المغرب، فالمداومة عليه خلاف السنة، والحق أنَّ القراءة في المغرب تكون بطوال المفصل وقصاره، وسائر السور سنة. قال ابن عبدالبر: روي أنَّه قرأ بالأعراف، والصافات، والدخان، والطور، وسبح، والتين، والمرسلات، وكان يقرأ فيها بقصار المفصل، وكلها آثار صحاح مشهورة. ٣- المفصل على الراجح يبتدىء من سورة الحجرات، وينتهي بآخر القرآن، فطوال المفصل من الحجرات إلى سورة النبأ، ووسطه من النبأ إلى الضحى، والقصار من الضحى إلى آخر القرآن، وسمي مفصلاً؛ لكثرة فواصله. ٤- الحكمة في التطويل في صلاة الصبح: أنَّ ملائكة الليل وملائكة النهار يحضرونها؛ كما قال تعالى: ﴿وَقُرْءَانَ الْفَجْرِّ إِنَّ قُرْءَانَ الْفَجْرِ كَانَ [الإسراء]، ولأنّه يقع في وقت غفلة بالنوم، فاحتاج إلى ٧٨ مَشْهُودًا التطويل؛ ليدرك الناس الصلاة، وأما تقصير المغرب فلقصر وقتها، وبقي الظهر والعصر والعشاء على الأصل، في أنَّ الصلاة تكون وسطًا، فلا تخفف عن مستحبات الصلاة، ولا تثقل على العاجزين. وقصة معاذٍ، وإرشاد النبي ◌َّ له كيف يصلي ويقرأ - هي الأصل في هذا الباب. وهذا بالنسبة للإمام الذي يؤم الناس، ويرتبط المصلون بصلاته، أما المنفرد فليصل ما شاء، وكيف شاء، ما دام لم يخرج عن العرف. ٢١١ كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٢٣٠ - وَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: ((سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِنَّهِ يَقْرَأُ فِي المَغْرِبِ بالطُّورِ)). مُتَّفقٌ عَلَيْهِ (١). * مفردات الحديث: - الطور : - بضم الطاء -: هو كل جبل ممتد، والمراد هنا: جبل سيناء، الذي کلّم الله علیه موسى عليه السلام. ما يؤخذ من الحديث: ١ - الغالب في القراءة في صلاة المغرب أنَّها من قصار المفصل؛ لضيق وقتها، وللكن قد تُصلى بطواله، فلا تختص بالقصار، فقد قرأ النبي ◌َّ- بسورة ﴿الطور﴾، وهي من طوال المفصل. ٢- ورد أنه وَ له قرأ في المغرب بسورة ﴿الأعراف﴾، وقرأ بسورة ﴿الصافات﴾، وقرأ بسورة ﴿الدخان﴾، وقرأ بسورة ﴿المرسلات﴾، وقرأ بسورة ﴿التين﴾، وقرأ بسورتي ﴿المعوذتين﴾؛ وكل هذه أحاديث صحيحة. وهذه قراءات متنوعة، فقرأ مرَّة ﴿الأعراف﴾، وهي من الحزب الأول، وقرأ بـ﴿الصافات﴾ و﴿الدخان﴾، وهما من الحزب الثاني عشر، وقرأ بـ﴿الطور﴾ ﴿والمرسلات﴾، وهما من طوال المفصل، وقرأ بـ﴿الأعلى﴾ وهي من الوسط، والباقي من قصاره، فَعَلَ هذا صلوات الله وسلامه عليه؛ لبيان الجواز في الكل. ٣- قال العلماء: يجب كتابة المصحف على هذا الترتيب الموجود الآن، في ترتيب السور؛ لأنَّه جاء عن إجماع الصحابة، وإجماعهم حجة . (١) البخاري (٧٦٥)، مسلم (٤٦٣). ٢١٢ توضيح الأحكام من بلوغ المرام وأما في القراءة فقال النووي: الاختيار أن يقرأ على ترتيب المصحف؛ سواء قرأ في الصلاة، أو في غيرها، فإذا قرأ سورة قرأ التي تليها؛ ذلك أنَّ هذا الترتيب بين السور إنَّما جعل هكذا لحكمة، فينبغي أن يحافظ عليها، إلاّ فيما ورد الشرع باستثنائه؛ كصلاة الصبح يوم الجمعة، فيقرأ في الأولى سورة ﴿ألم السجدة﴾، وفي الثانية ﴿هل أتى على الإنسان﴾، وركعتي الفجر يقرأ في الأولى ﴿الكافرون﴾، والثانية ﴿الإخلاص﴾، ولو خالف هذه الموالاة، أو خالف هذا الترتيب جاز، فقد قرأ رسول الله وَ له بسورة ﴿البقرة﴾ ثم ﴿النساء﴾ ثم ﴿آل عمران﴾ . ٤- جبير بن مطعم حينما سمع قراءة النبي ◌ُّ لو سورة ﴿الطور﴾ كان كافرًا، وبلَّغها وهو مسلم، وقد قال العلماء: العبرة بأداء الشهادة لا يتحملها، فمن تحمَّلها وهو كافر أو فاسق، ثم أداها مسلمًا أو عدلاً - قُبِلَتْ شهادته، والرواية مثل الشهادة. خلاف العلماء: المشهور من مذهب الحنابلة: أنَّ الذي يحرم هو تنكيس كلمات القرآن، وأما تنكيس السوره والآيات فيكره. والرواية الأخرى، عن أحمد: أنَّه لا يكره تنكيس السور؛ لأنَّ النبيَّ ◌َيه قرأ ﴿النساء﴾ قبل ﴿آل عمران﴾، واحتجَّ الإمام أحمد: بأنَّ النبيَّ،وَ لّ تعلَّمه على ذلك، ولأنَّ ترتيبها بالاجتهاد في قول جمهور العلماء. واختار شيخ الإسلام وغيره تحريم تنكيس الآيات؛ لأنَّ وَالتّ وضعها هكذا، ولما فيه من مخالفة النص وتغيير المعنى، وقال: ترتيبها واجب؛ لأنَّ ترتیبھا بالنص إجماعًا . والاحتجاج بتعليمه فيه نظر، فإنَّه كان للحاجة؛ لأنَّ القرآن نزل حسب الوقائع. ٢١٣ كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة وقال القاضي عياض: إنَّ ترتيب السور اجتهاد من المسلمين حين كتبوا المصاحف، وأنَّه لم يكن من ترتيب النبي وَّ، وهذا قول مالك وجمهور العلماء، وهو أصح القولین. وأما ترتيب الآيات فلا خلاف أنَّ ترتيب آيات كل سورة بتوقيف من الله تعالى، على ما هي عليه الآن في المصحف، وهكذا نقلته الأمة عن نبيها وَ له . اهـ من كلام القاضي عياض ، رحمه الله . ٢١٤ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٢٣١ _ وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يَقْرَأُ فِي صَلاَةِ الفَجْرِ يَوْمَ الجُمُعَةِ: ﴿الّ ®َ تَزِلُ﴾ السجدة، و﴿هَلْ أَنَ عَلَى الْإِنْسَنِ﴾)) مُتَّفقٌ عَلَيْهِ. وَلِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: ((يُدِيمُ ذُلِكَ))(١). * درجة الحديث: حديث ابن مسعود رواه الطبراني بإسنادٍ ضعيفٍ، ورجّح أبوحاتم في (العلل)) (٢٠٤/١) إرساله. * مفردات الحديث: - كان: تفيد الداوم والاستمرار غالبًا، فإنَّه قد يتخلف، فقد قال العيني: إنَّها لا تقتضي المداومة . ما يؤخذ من الحديث: ١ - استحباب قراءة سورة السجدة﴾ في الركعة الأولى، من صلاة ﴿الَّّ الفجر يوم الجمعة، وسورة ﴿الإنسان﴾ في الركعة الثانية منها، فقراءتها في هذه الصلاة من سنته وَله الثابتة. ٢ - قوله: ((كان))، ورواية الطبراني ((يديم ذلك)) - دليلٌ على أنَّه كان مديمًا على قراءة هاتين السورتين، في صلاة صبح الجمعة، وأنه لا يدعهما. ٣- قال ابن القيم في ((زاد المعاد)): كان ◌َلّ يقرأ في فجر الجمعة بسورتي ﴿الَّّ ◌ِ﴿َ تَنزِلُ﴾، و﴿هَلْ أَ عَلَى الْإِنسَنِ﴾، وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: إنَّما كان ◌َله يقرأ هاتين السورتين في فجر الجمعة؛ لأنَّهما تضمنتا ما (١) البخاري (٨٩١)، مسلم (٨٨٠)، الطبراني في الصغير (١٧٨/٢). ٢١٥ كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة كان ويكون في يومها، فإنَّهما اشتملتا على خلق آدم عليه السلام، وعلى ذكر المعاد والحشر للعباد، وذلك يكون يوم الجمعة، وكأن في قراءتهما في هذا الیوم تذکیرًا للأمة بما كان فيه ويكون؛ ليعتبروا بما كان، ويستعدوا لما يكون، والسجدة جاءت تبعًا ليست مقصودة، حتى يقصد المصلي قراءتها، حيث اتَّفقت. ثم قال - رحمه الله تعالى -: ويظن كثير - ممن لا علم عنده - أنَّ المراد تخصيص هذه الصلاة بسجدة زائدة، ويسمونها سجدةالجمعة، ولذا كره بعض الأئمة المداومة على قراءة هذه السورة في فجر الجمعة؛ دفعًا لتوهم الجاهلين. ٤ - بعض أئمة المساجد يأتون - في صلاة فجر يوم الجمعة - بما يخالف السنة، ويظنون أنَّه بهذا يحسنون: (أ) فبعضهم يقرأ جزءًا من سورة ﴿السجدة﴾ في الركعة الأولى، وجزءًا من سورة ﴿الإنسان﴾ في الركعة الثانية. (ب) وبعضهم يقرأ السجدة في صلاة فجر الجمعة، وفي صلاة فجر الجمعة الثانية يقرأ سورة ﴿الإنسان﴾. (ج) وبعضهم يقرأ سورة ﴿الجمعة﴾ و﴿المنافقين﴾، تذكيرًا للناس بيوم الجمعة . (د) وبعضهم يقرأ في فجر الجمعة شيئًا من سورة ﴿الكهف﴾، يذكر الناس بقراءتها ذلك اليوم. وهذا كله من تلقاء أنفسهم، والواجب الاتباع، وترك ما عداه. ٥- يُؤخذ من هذا أنَّه على الخطيب، والواعظ، والمرشد، ونحوهم أن يتحرَّوا المناسبات في تذكير الناس ووعظهم وتوجيههم، فكل وقت له مناسبته، و کل حالة لها ظرفها، كذلك المخاطبون يلقى عليهم ما يناسب حالهم، ويتفق مع مداركهم، ويحرص على الأشياء التي هم واقعون فيها، فتعالج بالحكمة والموعظة الحسنة، ويكون هذا أدعى للقبول، وأقبل للعقول، وأحرى أن يستجاب لهم. . ٢١٦ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٢٣٢ - وَعَنْ خُذَيْفَةَ - رَضِي اللهُ عَنْهُ - قَالَ: ((صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صيل الله فَمَا مَرَّتْ بِهِ آيَةُ رَحْمَةٍ إِلاَّ وَقَفَ عِنْدَهَا يَسْأَلُ، وَلاَ آيَةُ عَذَابِ إِلاَّ علاجيه وسلم تَعَوَّذَ مِنْهَا)) أَخْرَجَهُ الخَمْسَةُ، وَحسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ (١). * درجة الحديث: الحديث حسن؛ فَطرقُ إسناده جيدة، ورواه مسلم (٧٧٢)، بلفظ آخر عن حذيفة، وأخرجه الخمسة، وحسّنه الترمذي. وقال في ((التلخيص)): وروى نحوه البيهقي (٣١٠/٢) من حديث عائشة . * مفردات الحديث: - آية رحمة: مما فيه وعد وبشارة بالجنة، ونعيمها، ورضوان الله فيها. - آية عذاب: مما فيه وعيد، وتخويف من عذاب الله، وغضبه. * ما يؤخذ من الحديث: ١ - استحباب تدبر القرآن وتفهم معانيه؛ سواء كان قارئًا أو مستمعًا، فهذه هي القراءة المفيدة النافعة؛ قال تعالى: ﴿كِنَبُ أَنزَلْنَهُ إِلَيْكَ مُبَرَكُ لِيَدَّبَّرُوْاْ ءَايَتِهِ، ﴾ [ص] سواء كان في الصلاة أو في غيرها. ٢٩ وَلِسَتَذَكَّرَ أُوْلُواْ الْأَلْبُبِ ٢ - استحباب التعوذ بالله تعالى حينما يمر بآية عذاب، أو وعيد، أو نحو ذلك، وسؤال الرحمة حينما يمر بآية رحمة، فهو دعاء مناسب للموضوع. ٣- بعض العلماء قصر هذا الاستحباب على صلاة النافلة، ولكن لا مانع أن (١) أحمد (٣٢٨/٥)، أبوداود (٨٧١)، الترمذي (٢٦٢)، النسائي (١٠٠٨) ابن ماجه (١٣٥١). ٢١٧ كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة يشمل الفريضة، فما ثبت لصلاة ثبت لأخرى. ومما ورد فيه: ما رواه أحمد (١٨٥٧٦)، وابن ماجه (١٣٥٢)، عن محمَّد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى عن أبيه قال: ((سمعتُ رسولَ الله وَلّهِ يقرأ في صلاةٍ ليست بفريضة، فمرّ بذكر الجنة والنار، فقال: أعوذ بالله من النار وويل لأهل النار))؛ وابن أبي ليلى متكلمٌ فيه . وما رواه أحمد (٢٤٠٨٨)، عن عائشة قالت: «قمتُ مع رسول الله وَكلّه ليلة القيام، فكان يقرأ بالبقرة والنساء وآل عمران، ولا يمر بآية فيها استبشار، إلاّ دعا الله عزّ وجل ورغب إلیه)). فهذا كله في النافلة، ولكن لا مانع من شمول ذلك للفريضة، فإنَّ ما ثبت لصلاة ثبت لأخرى، هذا هو الضابط عند الفقهاء، وهو ضابط جيد، ينطبق على أحكام الصلاة بنوعيها، ولا يخرج عن عموم النصوص إلاَّ ما خصص . ٤- قال ابن القيم - رحمه الله - في كتابه ((الفوائد)): إذا أردت الانتفاع بالقرآن، فأجمع عند تلاوته وسماعه قلبك، وألق سمعك، واحضر حضور من يخاطب به من تكلّم به سبحانه منه إليه؛ فإنَّه خطاب منه لك على لسان رسوله، قال تعالى: ﴿إِنَّ فِ ذَلِكَ لَذِكْرَىْ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبُ﴾، فهذا هو المحل القابل، والمراد به: القلب الحي الذي يعقل عن الله، ﴿أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ﴾ أي وجَّه سمعه، وأصغى بحاسة سمعه، ﴿ وَهُوَ [ق] أي: شاهد القلب، ليس بغافل ولا ساهٍ، فإذا حصل شَهِيدٌ المؤثر وهو القرآن، والمحل القابل الحي، ووجد الشرط، وهو إصغاءٌ، وانتفى المانع - حصل الانتفاع. ٢١٨ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٢٣٣ - وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِي اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َّهُ: ((أَلاَ وَإِنِّي نُهِيْتُ أَنْ أَقْرَأَ القُرْآنَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا، فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظُّمُوا فِيهِ الرَّبَّ، وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ؛ فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ)). رَوَاهُ مُسْلِمُ(١). * مفردات الحديث: - فعظُّموا فيه الرَّب: العظيم: وَصْفُهُ تعالى بصفات العظمة، والإجلال، والكبرياء، والمراد هنا قول: ((سبحان ربي العظيم)). - فاجتهدوا: الجهد بالضم والفتح: الوسع والطاقة، وهو مصدر من: جهد في الأمر جهدًا، من باب نفع، إذا طلب حتى بلغ غايته في الطلب. - فقَمِنٌ: بفتح القاف المثناة، وكسر الميم بعدها نون. قال ابن رسلان: هو بفتح المیم مصدر، لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث، وأما بالکسر فهو وصف شيء، یجمع، ویثنى، ويؤنث. أي: حقيق، وجدير، وخليق، أن يستجاب لكم دعاؤكم. * ما يؤخذ من الحديث: ١- النهي عن قراءة القرآن في حالة الركوع والسجود، في الصلاة الفريضة والنافلة، والنهي من الرب تبارك وتعالى، فإنَّ المنهي هو الرسول وَّل، وما نهي عنه فالأصل أنَّ أمَّته منهية عنه أيضًا. ٢ - الحديث يقتضي تحريم المنهي عنه، فتكون قراءة القرآن محرَّمة في الركوع والسجود، إلاَّ أنَّ أكثر العلماء حملوا النَّهي على الكراهة فقط، دون (١) مسلم (٤٧٩). ٢١٩ كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة التحريم، فقد وجدوا المقام لا يقتضيه. قال في ((شرح الإقناع)): وتكره القراءة في الركوع والسجود؛ لنهيه وَخلاله، ولأنَّها حال ذلِّ وانخفاضٍ، والقرآن أشرف الكلام. ٣- وجوب تعظيم الرب جلَّ وعلا في حالة الركوع، ويكون التعظيم بالصيغة الواردة ، فقد جاء في مسند أحمد (١٦٩٦١)، وسنن أبي داود (٨٦٩) من حديث عقبة بن عامر قال: لما نزلت: ﴿فَسَيِّحْ بِأَسْمِ رَبِّكَ اَلْعَظِيمِ [الواقعة]، ٩٦ قال النبي ◌َّيقول: ((اجعلوها في ركوعكم)). ٤- وجوب تنزيه الرب جلَّ وعلا في حالة السجود، ويكون بالصيغة الواردة، فقد روى الإمام أحمد وأبوداود عن عقبة بن عامر قال: لما نزلت ﴿سَيِّحٍ أَسْمَ [الأعلى]، قال: ((اجعلوها في سجودكم)). رَبِّكَ الْأَعْلَى النَّ ٥ - تسبيحات الركوع والسجود الواجب منها مرَّة واحدة ((سبحان ربي العظيم)) في الركوع، و((سبحان ربي الأعلى)) في السجود، وأدنى الكمال ثلاث مرات، وأعلاه للإمام عشر تسبيحات، والاقتصار عليها أفضل من الإتيان بذكر معها، ما لم يطل السجود. ٦ - (سبحان ربي العظيم)) واجبة في الركوع، و((سبحان ربي الأعلى)) واجبة في السجود، والواجب يسقط بالسهو، ويجبره سجود السهو، كما سيأتي إن شاء الله . ٧- الأفضل الإطالة والاجتهاد في الدعاء، فهو حريٌّ أن يستجاب للداعي، وقد جاء في الحديث: ((أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد)) [رواه مسلم (٤٨٢)]، وهذه الإطالة ما لم يكن فيها إثقال على المصلين ، فمنهم العاجز وصاحب الحاجة . ٨- قال شيخ الإسلام: قراءة القرآن أفضل من الذكر، والذكر أفضل من الدعاء، وقد يكون الشخص يصلح دينه على العمل المفضول دون الأفضل، فيكون ٢٢٠ توضيح الأحكام من بلوغ المرام في حقه أفضل. ٩ - ذهب الإمام أحمد إلى: أنَّ التسبيح في الركوع والسجود من واجبات الصلاة، والواجب تسبيحة واحدة، وما زاد فهو سنة، ودليل الوجوب ما رواه مسلم (٧٧٢) عن حذيفة قال: ((كان رسول الله ◌َ ليل يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم، وفي سجوده: سبحان ربي الأعلى))، وما رواه أحمد (١٦٩٦١) وأبوداود (٨٦٩)، عن عقبة بن عامر قال: ((لما نزلت: ﴿فَسَيِّحْ ﴾، قال اجعلوها في ركوعكم، ولما نزلت: ﴿سَيِّجٍ أَسْمَ رَبِّكَ بِأَسْمِ رَبِّكَ اَلْعَظِيمِ اُلْأَعْلَى ®﴾﴾، قال: اجعلوها في سجودكم)). أما الأئمة الثلاثة: فیرون أنَّ ذلك مستحبٌّ، لیس بواجب. قال النووي: تسبيح الركوع والسجود، وسؤال المغفرة سنة، وليس بواجب، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي. والراجح الوجوب للأمر به.