النص المفهرس
صفحات 541-560
٥٤١ كتاب الصلاة - باب الأذان والإقامة ٣- وإِذَا كان الأذان تشرع له الطهارة، فهي في الإقامة - الّتي هي الإعلام للقيام إلى الصَّلاة - من باب أولى؛ ولذا قال العلماء: وتكره إقامةُ مُحْدِثٍ. قال شيخ الإسلام: في صحة إقامة المُحدِثِ خلافٌ. ٤- الَّذِي صَرَفَ العلماءَ عن الأخذ بظاهر الحديث - فلم يوجبوا الطهارةَ على المؤذِّن - هو أنَّ الحديثَ ضعيفٌ، لا تقومُ به حُجَّةٌ على إثبات حكم شرعي؛ فقد ضعَّفه الترمذيُّ، والحافظ ابن حجر بالانقطاع، والترمذي صحَّح وقفه على أبي هريرة. ٥٤٢ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ١٥٧ - وَلَهُ عَنْ زِيَادِ بْنِ الحَارِثِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ وَّهِ: ((وَمَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ))، وَضَعَّفَهُ أَيْضًا (١). درجة الحديث: الحدیث حسنٌ بشواهده. رواه الترمذي، وقال: إنَّما نعرفه من حديث عبدالرحمن الإفريقي، وهو ضعيفٌ عند الجمهور؛ ولكنَّ العمَلَ عليه عند أكثر أهل العلم، قال أحمد: لا أکتب حديث الإفريقي. قال في التلخيص: وقد ضعَّفه ابن القطان وغيره. وله طريقٌ ثانية: أخرجها الطبراني والعقيلي، من حديث سعید بن راشد، عن عطاء، عن ابن عمر، وفيه قصَّة، وسعيد ضعيف، وضعَّف حديثه هذا أبوحاتم الرازي وابن حبان. وقد حسَّن الحديث الحازمي، وقواه العقيلي وابن الجوزي، وصحَّحه أحمد شاكر. * ما يؤخذ من الحديث: ١ - روى الخمسة عن زياد بن الحارث الصُّدَائي، قال: قال رسول الله وَله: ((يا أخا صُدَاءٍ أَذِّن، قال: فأذنت، فأراد بلالٌ أنْ يقيم، فقال ◌َله: يقيم أخو صُداء؛ فإنَّ من أذَّن فهو يقيم)). ٢ - الحديث دليلٌ على أنَّ الإقامة حقٌّ لمن أذَّن، قال الترمذي: العمَلُ على هذه عند أكثر أهل العلم، أنَّ من أذَّن فهو يقيم. (١) الترمذي (١٩٩). ٥٤٣ كتاب الصلاة - باب الأذان والإقامة ٣- جمهور العلماء يُجَوِّزُن إقامَةً مَنْ لم يؤذِّن؛ لعدم نهوض الدليل على المنع، ولِمَا يَدُلُّ عليه قول عبدالله بن زيد: أنا رأيت الأذان، وأنا أريده، قال: ((فأقم أنت)). وسيأتي أنَّه حديثٌ ضعيفٌ. ٤ - استحقاقُ الأشياء العامَّة للنَّاس بالشروع فيها، والأخذ بأسباب استحقاقها، فالأذانُ هو النِّداء الأوَّل، والإقامة هي النِّداء الثاني، فاستَحَقَّ الثّانيَ لقيامه بالأوَّل. ٥٤٤ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ١٥٨ - وَلأَّبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيْثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - أَنَّه قَالَ: ((أَنَا رَأَيْتُهُ - يَعْنِي الأَذَانَ - وَأَنَا كُنْتُ أُرِيْدُهُ، قَالَ: فَأَقِمْ أَنْتَ)) وَفِيْهِ ضَعْفٌ أَيْضًا (١). * درجة الحديث: الحدیث حسنٌ. الحديث في إسناده محمد بن عمر الواقفي، وهو ضعيفٌ، ضعَّفه ابن القطان، وابن معين، والبيهقي، وقال: وقع في سنده ومتنه اختلاف. وله طريقٌ أخرى أخرجها أبوالشيخ عن ابن عبّاس، وإسناده منقطع؛ لأنَّه من رواية الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، وهذا من الأحاديث التي لم يسمعها الحگّمُ من مقسم. لكن حسَّن الحديثَ ابنُ عبدالبر؛ كما في التلخيص الحبير (٢٠٩/١)، وحسَّنه الحازمي؛ كما في الدراية لابن حجر، وحسَّنه ابن الملقِّن. وروى البيهقي في الخلافيَّات عن عبدالله بن زيد: (( ... فقال: ((علمهن بلالاً))، قال: فتقدَّمت، فأمرني أنْ أُقيم، فأقمت)) وإسناده صحيح؛ كما في الدراية للحافظ ابن حجر (١١٥/١). * ما يؤخذ من الحديث: ١ - عبدالله بن زيد الأنصاري هو الَّذي رأى الأذانَ في المنام، وأخبر به النَّبيَّ وَلَه، فأقرَّه حكمًا شرعيًّا، وشعيرةً إسلامية كبرى. ٢ - النَّبِيُّ وَّهِ لم يَرُدَّ حجته بذلك ولم يَنْفِهَا، وإنَّما قال عليه الصلاة والسَّلام: (١) أبوداود (٥١٢). ٥٤٥ كتاب الصلاة - باب الأذان والإقامة ((يكفيك الإقامةُ، فأقم أنت)). ٣- النَّبِيُّ وَّهِ قدَّمَ المصلحةَ العامَّةَ على المصلحة الخاصَّة؛ فعبدالله بن زيد له حقٌّ في الأذان، وقيامه به مصلحةٌ خاصَّةٌ به، وقيامُ بلال به مصلحةٌ عامَّة لِحُسْنٍ صوتِهِ ونداوته، فقدَّمها، ولهذا قال - عليه الصلاة والسلام - لعبد الله ابن زيد: ((قم مع بلال، فَأَلْقِ عليه ما رأيتَ فليؤذِّنْ به؛ فإنَّه أندى منك صوتًا» [رواه الترمذي (١٨٩)]، ففي هذا تقديمُ المصلحة العامة على المصلحة الخاصَّة، وأنَّه من السياسةِ الشرعيَّةِ الحكيمة . ٤- جوازُ أنْ يقومَ بالأذان واحدٌ، ويقومَ بالإقامة آخَر، وهو مذهبُ الجمهور؛ كما تقدَّم. ٥ - حرص الصحابة - رضي الله عنهم - على فعل الخير، وتسابقهم إليه؛ فهم أوَّل من تناله هذا الآية: ﴿أُوْلَئِكَ يُسَرِعُونَ فِى الْخَّرَتِ وَهُمْ لَهَا سَِقُونَ ٦١ [المؤمنون]. ٦ - فضلُ الأذانِ، وتنافُسُ الصحابة بالحصول على القيام به؛ فقد جاء في البخاري (٦١٥)، ومسلم (٤٣٧) أنَّ النَّبِيِوَه ◌ِّ قَالَ: ((لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ ما في النِّداء والصف الأوَّل، ثمَّ لا يجدوا إلاَّ أنْ يَسْتَهِمُوا عليه، لاَسْتَهَمُوا عليه)). ٧- فيه مراعاةُ المصالح الخاصَّة إذا لم تُخِلَّ بالمصالح العامة؛ فإنَّ النَّبِي وَلِّ أَذِنَ له في الإقامة رعايةً لحقُّه، وقيامُهُ بها لا يُخِلُّ بمقصودِ الإقامة، فما هي إلاّ إعلامٌ للحاضرين بقيام الصَّلاة، فلا تحتاجُ إلى صوتٍ عالٍ كالأذان. ٥٤٦ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ١٥٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ وَّهِ : ((المُؤَذِّنُ أَمْلَكُ بِالأَذَانِ، وَالإِمَامُ أَمْلَكُ بِالإِقَامَةِ)) رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ وَضَعَّفَهُ(١). ولِلْبَيْهَقِيِّ نَحْوهُ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْه - مِنْ قَوْلِهِ (٢). درجة الحديث: * الحدیث ضعيفٌ. قال في التلخيص: تفرَّد به شَرِيك، قال البيهقي: وليس بمحفوظ، ورواه أبوالشيخ من طريق أبي الجوزاء، عن ابن عمر، وفيه مُعَارِكُ بن عباد، وهو ضعيف، ورواه البيهقي عن عليٍّ موقوفًا . قلت: مُعَارِك: بضم الميم بعدها عين مهملة ثمَّ ألف ثمَّ راء وآخره كاف. * مفردات الحديث: - أملك بالأذان: فهو أحقُّ به، ووقته موكولٌ إليه؛ لأنَّه الأمينُ عليه. - أملك بالإقامة: فالإِمَامُ أحقُّ بها، فلا يقيمُ المؤذِّنُ إلاَّ بإشارته. ما يؤخذ من الحديث: ١ - المؤذِّنُ موكولٌ إليه تحرِّي دخول الوقت، فهو الأمينُ عليه، فمراقبته ودخوله منوطةٌ به، وراجعٌ أمرُهُ إلیه. ٢- أمَّا الإقامةُ فأمرها راجعٌ إلى الإمام، فلا يقيمُ المؤذِّنُ إلاّ بعد إشارته. (١) ابن عدي في الكامل (١٣٢٧/٤). (٢) البيهقي (١٩/٢). ٥٤٧) كتاب الصلاة - باب الأذان والإقامة ٣- قيام المأمومين إلى الصلاة، وَرَدَ فيه ما جاء في البخاري (٦٣٧) ومسلم (٦٠٤): ((إِذَا أُقيمت الصَّلاة، فلا تقوموا حتَّى تروني)). ٤ - أمَّا شروعُ المقيم في الإقامة، ففيه حديث جابر بن سمرة في مسلم (٦٠٦): ((إِنَّ بلالاً كان لا يقيم حتَّى يَخْرُجَ رسول الله وَليّ)). ٥- ظاهرُ الحديث الأوَّل أنَّ المقيم يقيمُ، وإنْ لم يحضر النَّبِيُّ وََّ، وظاهر الحديث الثاني أنَّه لا يَشْرَعُ في الإقامة حتَّى يخرُجَ من بيته ويراه، وجَمَعَ العلماءُ بين الحديثَيْن بأنَّ بلالاً يرقُبُ وقتَ خروج النَّبِيِّ وََّ، فإذا رآه، شرع في الإقامة قبل أنْ يراه غالبُ النَّاس، ثمَّ إذا رأوه، قاموا إلى الصَّلاة. خلاف العلماء: قال في المغني: يستحب أنْ يقومَ المأمومُ إلى الصَّلاة، عند قول المؤذِّن: قد قامت الصلاة. قال ابن المنذر: أجمَعَ على هذا أهل الحرمیْن. وقال الشَّافعي: يقوم إذا فرَغَ المؤذِّن من الإقامة. وقال أبو حنيفة: يقوم إذا قال: حَيَّ على الصلاة. ولا يستحبُّ عندنا - الحنابلة - أنْ يكبِّر الإمام، إلاّ بعد فراغ المقيم من الإقامة، وعلى هذا جُلّ الأئمة في الأمصار، وما نقل عن الإمام أبي حنيفة: أنَّه يكبِّر إذا قال المقيم: قد قامت الصَّلاة، فهو قول غير مصحّح في المذهب، بل الصحیحُ والمفتى به عندهم کرأي الجمهور. وقال مالكٌ في الموطَّأ: لم أسمَعْ في قيام النَّاس حين تقامُ الصَّلاة حَدًّا محدودًا، إلاَّ أنّي أرى ذلك على طاقة النَّاس؛ فإنَّ منهم الثقيل والخفيف. وقد تقدَّم في حديث أبي قتادة: ((إذا أقيمت الصلاة، فلا تقوموا حتَّى تروني))؛ فهو يفيد أنَّ قيام النَّاس إلى الصلاة، منوطٌ برؤية الإمام مقبلاً إليها. ٥٤٨ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ١٦٠ - وَعَنْ أَنَسِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((لاَ يُرَدُّ الدُّعَاءُ بَيِّنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ)) رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَصَخَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ(١). * درجة الحديث: الحدیث صحیحٌ. رواه أحمد (١١٧٩٠)، وأبوداود (٥٢١)، والترمذي (٢١٢) وصححه؛ كما صححه ابن حبَّان (٤ / ٥٩٤)، والضياء. قال الألباني: فيه زيدٌ العَمِّيُّ ضعيف، ولكن الحديث جاء من طريق أخری صحیحة، ورجالها كلُّهم ثقات. * ما يؤخذ من الحديث: ١ - أنَّ الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرده الله تعالى، بل يقبلُهُ من فضله وكرمه. ٢ - استحبابُ الدعاء في هذا الوقت، واغتنامُ النفحةِ الإلهيّة والكرم الرباني. ٣- لعلَّ السَبَبَ في قبول الدعاء في هذا الوقت الفاضل، أنَّ منتظَرَ الصلاةِ في صلاة، فهو عند الله تعالى في صلاةٍ، والدعاءُ في الصلاة لا يُرَدُّ. فقد جاء في البخاري (٦٤٧) ومسلم (٣٦٢) من حديث أبي هريرة؛ أنَّ رسول الله ◌َ﴿ قال: ((لا يزالُ أحدكم في صلاة ما دامَتِ الصلاةُ تحبسه، لا يمنعه أنْ يَنْقَلِبَ إلى أهلِهِ إلاَّ الصلاة)). ٤ - استحبابُ التقدُّم إلى المسجد؛ لتحصيلِ هذا الوقت والاجتهاد فيه. ٥- قيَّدت الأحاديثُ هذا الدعاء بأنَّه إذا كان بإثم أو قطيعة رحمٍ، فهذا اعتداءٌ في (١) النسائي في الكبرى (٢٣/٦)، ابن خزيمة (٤٢٥). ٥٤٩ كتاب الصلاة - باب الأذان والإقامة الدعاء، یأثم صاحبه، ولا يقبل دعاؤه. ٦ - قال ابن القيِّم في الجواب الكافي: الدعاءُ مِنْ أقوى الأسباب، فليس شيءٌ أنفع منه، فمتى أَلْهِمَ العبدُ الدعاءَ، حصَلَتِ الإجابة. وقال الشيخ تقي الدِّين: مِنْ أدبِ الدعاءِ الثناءُ على الله تعالى، والصَّلاةُ على رسوله وَّر؛ فالدعاءُ من أبلغ الأسباب لجلب المنافع وَدَفْع المضارّ، ويستحبُّ إخفاءُ الدعاء؛ فهو أبلَغُ فَي التضرُّع، وأقربُ للإخلاص. ٥٥٠ توضيح الأحكام من بلوغ المرام (١٦ - وَعَنْ جَابِرِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ وَلَّهِ قَالَ: (مَنْ قَالَ حِيْنَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: الَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلاَةِ القَائِمَةِ، آتٍ مُحَمَّدًا الْوَسِيْلَةَ وَالفَضِيْلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ، حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ)) أَخْرَجَهُ الأَرْبَعَةُ(١). * درجة الحديث: الحديث صحيحٌ. أخرجه البخاري (٦١٤) والأربعة، قال المجد ابن تيميَّة في المنتقى: رواه الجماعة إلاَّ مسلمًا، وكذا قال ابن دقيق العيد في الإلمام. * مفردات الحديث: - اللهم: يعني: ((يا ألله))، والميمُ عِوَضٌ عن ياء النِّداء، فلذلك لا يجتمعان، قال علماء اللغة: إنَّ ((اللهم)) في كلام العرب على ثلاثة أنحاء: ١ - أحدها للنّداء المحض. ٢- للإيذان بِنُدْرةِ المستثنى؛ كقولك بعد كلام: اللهم إلاّ إذا كان كذا. ٣- ليدل على تيقُّن المجيب في الجواب المقترن هو به؛ كقوله لمن قال: أزيد؟: اللهم نعم، أو اللهم لا . - رَبَّ: منصوبٌ على النِّداء، والربُّ: هو المربِّي المصلح للإنسان. - الدعوة: بفتح الدَّال هي ألفاظُ الأذان المشتملة على التوحيد. - التَّامَّة: صفةٌ للدعوة، وُصفت بالتَّمام؛ لأنَّ فيها أتمَّ القول، وهو لا إله إلاَّ (١) أحمد (٦٥٧)، أبوداود (٢٠٥)، الترمذي (١١٦٤)، ابن حبان (٨١٦)، النسائي في عشرة النساء (١٣٧، ١٤٠). ٥٥١ كتاب الصلاة - باب الأذان والإقامة الله، ولأنّها اشتملت على أصول الشريعة وفروعها. - الصَّلاة القائمة: إمَّا أنْ يكونَ معناها التي ستقام، أو الدَّائمة، أي: التي لن تغيِّرِها مِلَّةٌ ولا نسخ، فهي قائمةٌ دائمة، ما دامت السمواتُ والأرض. - آتٍ: أوَّله همزة ممدودة، فعلُ دعاءٍ مبنيٌّ على حذف حرف العلَّة، ومعناه: أَعْطِ، والفاعلُ ضميرٌ مستتر، تقديره: أنت. - الوسيلة: على وزن فعيلة، وتُجْمَعُ على وسائل، وهي في اللغة: ما يُقرَّب به إلى الغير، وهي المنزلة كما صرَّح بذلك وَّ في حديثٍ آخر، فقال: ((إنَّها منزلة في الجنّةٌ، لعبدٍ من عباد الله، وأرجو أنْ أكون أنا هو)) [رواه مسلم (٣٨٤)]. - الفضيلة: معطوفة على الوسيلة عَطْفَ بيان، وهي مرتَبَةٌ زائدة على سائر الخلق . - مقامًا محمودًا: نصب مقامًا على الظرفية، ونُكِّرَ تفخيمًا، و((محمودًا» صفة له، والمقامُّ المحمود يُطْلَقُ على كلِّ ما يجلب الحمد من أنواع الكرامات، والمراد هنا: الشفاعةُ العظمى في فصل القضاء، حيث يحمده فيه الأوَّلون والآخرون. - حلَّت له: من حَلَّ يَحِلّ، بكسر حاء المضارع منه، أي: وَجَبَتْ له، واستحَقَّ الشفاعة؛ فهي ثابتةٌ لا بدَّ منها بالوعد الصَّادق، وهو جوابُ ((مَنِ)) الشرطية. - شفاعتي يوم القيامة: الرَّاجحُ: أنَّ المراد بهذه الشفاعة العظمى، التي بها إراحة الخلائقِ مِنَ الموقف، ويحتملُ إرادةُ غيرها من شفاعاتِ النَّبِيِّ وَلِّ؛ کالشفاعة بإدخالِ الجنَّة بغير حساب، وکرفع الدرجات، لیعطی کل واحدٍ ما یناسبه، والله أعلم. - يوم القيامة: القيامة في اللغة: اسمٌ لما يقوم، ودخلها التَّأنيثُ للمبالغة؛ لما يقوم فيها من الأمور العظام، التي منها قيامُ الخلائقِ مِنْ قبورهم، وقيامُ ٥٥٢ توضيح الأحكام من بلوغ المرام الأشهادِ على العباد، وقيامُ النَّاس في الموقف، وغير ذلك. وقد جاء لها أسماءُ كثيرة في الكتاب العزيز. قال القرطبي: وكلَّما عَظُمَ شأن شيء، تعدَّدت صفاته، وكثرت أحواله، وقد سمّاها الله تعالى في كتابه بأسماء عديدة، ووصفها بأوصافٍ كثيرة. - الَّذي وعدتَه: عائدٌ إلى قوله ((مقامًا محمودًا))، وأطلق عليه الوعد؛ لأنَّ ((عسى)) في الآية ليس على بابه، فهو في حقِّ الله واقعٌ. * ما يؤخذ من الحديث: ١- الحديث بهذا اللفظ الَّذي أورده المؤلِّف، سليمٌ من زيادات ضعيفة، أضيفت إليه. ٢- فضيلةُ هذا الدعاءِ الجامع لهذه التوسُّلات العظيمة، والدرجات الرَّفيعة من نداء الله، والتضرُّع إليه بألوهيَّه وربوبيّه، وبدعواتِهِ التَّامَّاتِ الكاملات، وبالمنازِلِ العالية، وبهذه الصَّلاةِ الدَّائمة القائمة، أنْ يُتِمَّ على نبيّنا محمَّد نعمته، ويعليَ شأنه، ويرفع مقامه بإعطائِهِ الشفاعة العظمى، والرتبةَ الكبرى، وأنَّ ينيله مقامَ الحَمْدِ والثناء الَّذي وعده إيَّه، حين أكمَلَ رسالته، وأدَّى أمانته، ونصَحَ أمته، وأكمَلَ عبوديته، وتفطّرَتْ قدماه متهجِّدًا بكتابه، ومطّرِحًا بين يدي ربه. ٣- مَنْ أجاب المؤذِّن، وصلَّى على نبيِّنا محمَّد - كما قيد بحديث آخر - فقد استحَقَّ أنْ يكون ممَّن يشفعُ فيهم النَّبِيُّ ◌َّهِ يوم القيامة، حينما يتأخَّرُ جميعُ الشفعاءِ، ويتصدَّى لها هو ◌َّلێ . ٤- أُلحق بهذا الدعاء جمل زائدة، ليسَتْ ثابتةً، منها: - اللهم إنِّي أسألك بحَقِّ هذه الدعوة. - والدرجةَ الرفيعة. - إنَّك لا تُخْلِفُ الميعاد. ٥٥٣ كتاب الصلاة - باب الأذان والإقامة - يا أرحم الراحمین. فهذه الفقرات نقدها العلماء، وبينوا أنَّها غيرُ ثابتة، والواجبُ هو الاقتصارُ على ما صَحَّ عن رسول الله وَّه . ٥- هذا الحديثُ فيه زيادتان؛ لحصول فائدة هذا الدعاء: الأولى: إجابةُ المؤذِّن بمثل ما يقول، عدا الحيعلتين؛ كما تقدَّم. الثانية: الصَّلاةُ على النَّبِي وَّرِ؛ فإنَّها مدخل الدعاء. * فائدة: جاء في صحيح مسلم (٣٨٤) من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص؛ أنَّه سَمِعَ رسولَ اللهِ وَّه يقول: ((إِذَا سمعتم المؤذِّن، فقولوا مثل ما يقول، ثمَّ صَلُّوا عليَّ، ثمَّ سَلُوا اللهَ لي الوسيلة، فمَنْ سأل الله لي الوسيلةَ، حَلَّتْ عليه شفاعتي)). انتهى الجزء الأول ويليه الجزء الثاني وأوله ((باب شروط الصلاة)) فهرس الموضوعات ٥٥٥ فهرس موضوعات الجزء الأول - مقدمة الطبعة الخامسة ٣ - الإلمام في أصول الأحكام ٦ - الأصل الأول في مصطلح الحديث ٩ - شروح بلوغ المرام. ١٧ - ترجمة الحافظ ابن حجر العسقلاني مؤلف بلوغ المرام ١٩ - الأصل الثاني في أصول الفقه ٢٥ - الأصل الثالث في القواعد الفقهية ٤٧ - الأصل الرابع في المقاصد الشرعية. ٧٧ - مقدمة عما تضمنه الشرح ١٠٦ - مقدمة الحافظ ابن حجر لكتابة بلوغ المرام ١١١ كتاب الطهارة باب المیاه - تعريف الطهارة لغة وشرعًا ١١٣ - مراتب الطهارة. ١١٤ - حديث ((هو الطهور ماؤه)). ١١٥ - خلاف العلماء فيما يحل من حيوان البحر ١١٧ - حديث ((إنَّ الماء طهورٌ لا ينجِّسهُ شيءٌ)» ١١٨ : ٥٥٦ توضيح الأحكام من بلوغ المرام - حديث ((الماء لا ينجسه شيء إلاَّ ما غلب على ريحه .. )) ١١٩ ۔ حدیث القلتين ١٢١ - خلاف العلماء هل ينجس الماء بمجرد ملاقاة النجاسة أم لا ينجس إلاّ بالتغير؟ ١٢٣ - قرار هيئة كبار العلماء في شأن المياه الملوثة بالنجاسات ومعالجتها . ١٢٥ - قرار المجمع الفقهي للرَّابطة في شأن ماء المجاري والطهارة منه ١٢٦ - حديث ((لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم)). ١٢٧ - حديث ((نهى وَّر أن تغتسل المرأة بفضل الرجل)) ١٣٠ - حديث ((أَنَّه ◌َ لّ كان يغتسل بفضل ميمونة)). ١٣٢ - حديث («طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب)). ١٣٤ - لماذا تعين التراب لإزالة نجاسة الكلب؟ ١٣٥ - اختلاف العلماء في وجوب استعمال التراب في الغسل من ولوغ الكلب. ١٣٦ - خلاف العلماء في عموم نجاسة الكلب أو خصوصيتها في فمه ١٣٧ - حديث الهرة في عدم نجاستها وأنَّها من الطوافات - حديث الأعرابي الذي بال في المسجد ١٣٨ - حديث ((أحلت لنا ميتتان ودمان)) ١٤١ ١٤٤ - حديث ((إذا وقع الذباب في شراب أحدكم .. )) ١٤٧ - بحث فيه الرد على من طعن في حديث الذباب ١٤٩ - حديث: ((ما قطع من بهيمة وهي حية فهو ميت)) ١٥٠ - فائدة في التعريف بمسك الغزال. ١٥١ فهرس الموضوعات ٥٥٧ باب الانية - تعريف الآنية ١٥٢ - حديث ((لا تشربوا في آنية الذهب والفضة)) ١٥٣ - حديث في الترهيب من الشرب في إناء الفضة ١٥٥ - اختلاف العلماء في علة تحريم استعمال الذهب والفضة ١٥٦ - حديث ((إذا دُبغ الإهاب فقد طهر)) ١٥٧ - حديث ((دباغ جلود الميتة طهارتها)) - حدیث «لو أخذتم إهابها» ١٥٩ ١٥٨ - خلاف العلماء في طهارة جلد الميتة بعد الدبغ ١٦٠ - حديث النَّهي عن الأكل في آنية أهل الكتاب ١٦٢ - حديث ((أنَّه وَ له توضأ وأصحابه من مزادة امرأة مشركة)) ١٦٤ - حديث في جواز استعمال الذهب والفضة في حالات معينة ١٦٦ - التحذير من استعمال أواني الفضة والذهب في الفنادق ونحوها ١٦٧ ٠ باب إزالة النجاسة وبيانها - تعريف النجاسة وأقسامها ١٦٨ - حديث النهي عن اتخاذ الخمر خلّ ١٧٠ - اختلاف العلماء في تطهير النجاسة بالاستحالة ١٧١ - اختلاف العلماء في التطهير بالمعائعات والجامدات ١٧٢ - حديث تحريم لحوم الحمر الأهلية ١٧٤ - حكم عرق وسؤر الحمار الأهلي. ١٧٥ ٥٥٨ توضيح الأحكام من بلوغ المرام - حديث في طهارة لعاب البعير. ١٧٧ - حديث في طهارة المني الرطب بالغسل، واليابس بالفرك ١٨٠ - خلاف العلماء في طهارة المني ونجاسته ١٨٢ - حديث ((يغسل من بول الجارية، ويرش من بول الغلام)) ١٨٤ - الحكمة في التفريق بين بول الغلام وبول الجارية في الحكم ١٨٥ - حديث ((في دم الحيض يصيب الثوب: تحته .. )). ١٨٧ - حديث في أنَّه لا يضر بقاء أثر لون النجاسة ١٩٠ باب الوضوء - تعريف الوضوء والحكمة منه. ١٩٢ - حديث ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك .. )). ١٩٤ - حكم السواك للصائم. ١٩٧ - حديث عثمان - رضي الله عنه - في صفة وضوء النبي ١٩٨ - حديث: ((إذا استيقظ أحدكم من منامه فليستنثر)). ٢١١ - حديث ((إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده .. )) ٢١٤ - حديث «أسبغ الوضوء، وخلّل بين الأصابع .. )). ٢١٧ - حديث تخليل اللحية ٢٢٠ - حديث وضوء النبي وَل بمد ماء .. ٢٢٢ - حديث في أخذ ماء جديد لمسح الأذنين ٢٢٤ - حديث ((إنَّ أمتي يأتون يوم القيامة غرًّا محجلين)) ٢٢٦ - خلاف العلماء في استحباب مجاوزة الفرض أعضاء الوضوء ٢٢٨ - حديث ((كان ◌َّ﴾ يعجبه التيمن)) ... ٢٣٠ فهرس الموضوعات ٥٥٩ ۔ حدیث «إذا توضأتم فابدأوا بمیامنكم» ٢٣٢ - حديث المسح على الناصية والعمامة والخفين في الوضوء ٢٣٤ - حديث البدء بما بدأ الله به في الوضوء ٢٣٦ - حديث غسل المرفقين في الوضوء ٢٣٨ - حديث البسملة عند الوضوء ٢٤٠ - أحاديث المضمضة والاستنشاق ٢٤٣ - حديث في وجوب استيعاب أعضاء الوضوء بالماء. ٢٤٧ - حديث ((كان ◌َ لّ يتوضأ بالمد .. )) ٢٥٠ - حديث الدعاء بعد الوضوء ٢٥١ - معنى ((فتحت له أبواب الجنة)) ٢٥٣ باب المسح على الخفين - مقدمة في المسح على الخفين ٢٥٦ - حديث المسح على الخفين واشتراط الطهارة قبل لبس الخفين ٢٥٨ - حديث علي - رضي الله عنه - «لو كان الدين بالرأي ٢٦٢ - بحث موافقة الدين للعقل. ٢٦٣ - كيفية المسح على الخفين. ٢٦٣ - حديث مدة المسح على الخفين في السفر ٢٦٥ - خلاف العلماء في المسح على الجوربين ٢٦٧ - حديث مدة المسح على الخفين للمقيم والمسافر. ٢٦٩ - حديث المسح على العمامة ٢٧١ - خلاف العلماء في المسح على الخف المخرق ٢٧٢ ٥٦٠ توضيح الأحكام من بلوغ المرام - تعريف الرخصة ٢٧٣ - فائدة في المسح على الجبيرة ٢٧٩ باب نواقض الوضوء - مقدمة في نواقض الوضوء. ٢٨٠ - حديث ((كان أصحاب رسول الله له على عهده ينتظرون العشاء .. )). ٢٨١ - خلاف العلماء في صفة النوم الناقض للصلاة ٢٨٢ - حديث فاطمة بنت أبي حبيش في الاستحاضة ٢٨٤ - حديث في انتقاض الوضوء بالمذي ٢٨٨ - حديث ((أنَّ النَّبِيَّ بَّهُ قبَّل بعض نسائه ثم خرج إلى الصلاة)) ٢٩٠ حدیث «إذا وجد أحدكم في بطنه شيئًا)) ٢٩٣ - حديث في عدم انتقاض الوضوء بمس الذكر)) ٢٩٧ - حديث ((من مسلَّ ذكره فليتوضأ)». ٢٩٥ - تحقيق مسألة انتقاض الوضوء بمس الذكر ٢٩٨ - حديث ((من أصابه قيء أو رعاف فليتوضّأ)). ٢٩٩ - خلاف العلماء في الخارج النجس من غير السبيلين ونقضه للوضوء. ٣٠١ - حديث الوضوء من لحوم الإبل ٣٠٣ - خلاف العلماء في نقض الوضوء بأكل لحوم الإبل ٣٠٦ - حديث ((من غسَّل ميتا فليغتسل)) ٣٠٨ - حديث: ((لا يَمس القرآن إلاّ طاهر)» ٣١١ - المرد باالطاهر المتوضيء. ٣١٣ - حديث: ((كان ◌َّه يذكر الله في كل أحيانه)) ٣١٥