النص المفهرس
صفحات 241-260
٢٤١ كتاب الطهارة - باب الوضوء وممَّن صحَّح هذا الحديث: المنذري وابن القيم والصنعاني والشوكاني وأحمد شاكر. * مفردات الحديث: - لا وضوء: ((لا)) نافية للجنس، و((وضوء)) اسمها، وشِبْهُ الجملة خبرها، والأصل أنَّ النَّفْيَ نَفْيٌ للصحَّة، فهي الحقيقة الشرعية، وقيل: للكمال. - اسم الله: المراد به قول: ((باسم الله)». * ما يؤخذ من الحديث: ١- وجوب قوله ((باسم الله)) عند البداءة في الوضوء، قال العلماء: لا يقوم غيرها مقامها؛ للنَّص عليها . قال النووي: التسمية أنْ يقول: ((باسم الله)) فتحصل السنَّة، وإنْ قال: بسم الله الرحمن الرحيم، فهو أكمل. ٢ - ظاهر الحديث نفي صحة الوضوء، الذي لم يذكر اسم الله عليه. ٣- الحديث بكثرة طرقه صالحٌ للاحتجاج به؛ ولذا أوجب الفقهاء من أصحابنا التسمية عند الوضوء مع الذكر، وتسقط مع النسيان . خلاف العلماء: اختلف العلماء في وجوب التسمية عند الوضوء: فذهب الإمام أحمد، وأتباعه: إلى أنَّها واجبة في طهارة الأحداث كلها، ودليلهم حديث الباب وغيره. قال البخاري: إنَّه أحسن شيءٍ في هذا الباب، وقال المنذري: لا شكَّ أنَّ أحاديث التسمية تكتسب قوَّةً، وتتعاضد بكثرتها، وقال ابن كثير: يشد بعضها بعضًا؛ فهو حديثٌ حسنٌ أو صحيح. وهذا القول من مفردات المذهب. قال في شرح المفردات: الصحيحُ مِنَ المذهب: أنَّ التسمية واجبةٌ في ٢٤٢ توضيح الأحكام من بلوغ المرام الوضوء، وكالوضوء الغسلُ والتيقُّم، وهو مذهب الحسن وإسحاق. وذهَبَ الأئمة الثلاثة: إلى أنَّها سنَّةٌ، وليست بواجبة، وعدم وجوبها رواية عن أحمد، اختارها الخرقي، والموفق، والشَّارح، وغيرهم. قال الخلاَّل: إنَّه الذي استقرَّت عليه الرواية. وقال الشيخ تقي الدِّين: لا تشترط التسمية في الأصح. وقال أحمد: لا أعلم في التسمية حديثًا صحيحًا. وقال المجد: جميع أحاديث التسمية في أسانيدها مقال. وقال السخاوي: لا أعلم من قال بوجوب التسمية إلاَّ ما جاء في إحدى الروایتین عن أحمد. ٢٤٣ كتاب الطهارة - باب الوضوء ٤٧ - وَعَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصرِّفٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ جَدِّهِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: ((رَأَيْتُ رَسُوْلَ اللهِ وَلَهُ يَفْصِلُ بَيْنَ المَضْمَضَةِ وَالإِسْتِنْشَاقِ)) أَخْرَجَهُ أَبُودَاوُدَ بِإِسْنَادٍ ضَعِيْفٍ(١). * درجة الحديث: الحدیث ضعيفٌ. قال المؤلِّف: أخرجه أبوداود بإسنادٍ ضعيف. وقال في التلخيص الحبير: فيه ليث بن أبي سُلَيْم، وهو ضعيف، وقال ابن حِبَّان: يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل، ويأتي عن الثقات بما ليس من حدیثهم، ترکه ابن القطّان، وابن معین، وأحمد. وقال النووي في تهذيب الأسماء: اتفق العلماء على ضعفه. * مفردات الحديث: - يفصل: يُقال: فَصَلَ يَفْصِلُ فَضْلاً - من باب ضرب - والفصل: هو التفريق بين شيئين، ومعنى فعله وَّ، أنَّه يفرِّق بين المضمضة والاستنشاق، فيأخذ ماءً للمضمضة، ثم يأخذ ماءً جديدًا للاستنشاق. - بين: ظرف مبهم، لا يتبيَّن معناه إلاّ بإضافته إلى اثنين فصاعدًا، كهذا الحديث. وقد تزادالألف لإشباع الفتحة، فتكون ((بينا)) كما جاء في حديث أبي هريرة في قصة أيوب - عليه السلام -: ((بينا أيوب يغتسل))، وقد تزاد فيه ((ما)) فيكون ((بينما))، فإذا أشبع، أو مع الإشباع زيدت فيه ((ما))؛ فحينئذ يكون ظرف زمان بمعنى المفاجأة. (١) أبوداود (١٣٩). ٢٤٤ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٤٨- وَعَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فِي صِفَةِ الوُضُوْءِ: ((ثُمَّ تَمَضْمَضَ واسْتَنْثَرَ ثَلاثًا، يُمَضْمِضُ وَيَنْثُرُ مِنَ الكَفِّ الَّذِي يَأْخُذُ مِنْهُ المَاءَ)) أَخْرَجَهُ أَبُودَاودَ والنَّسَائِيُّ (١). * درجة الحديث: الحدیث صحيح. ذكر المؤلِّف في التلخيص رواياتِ المضمضة والاستنثار من كف واحد عن علي - رضي الله عنه - أنَّها في مسند الإمام أحمد (٦٢٦، ٨٧٤)، وفي سنن ابن ماجة (٢٤٠٥)، والرواية الثالثة التي معنا في هذا الحديث، وذكر رواية رابعة التي أفرد فيها المضمضة عن الاستنشاق، تلك الرواية التي أنكرها ابن الصلاح، ولكن المؤلّف أيدها بقوله: قلت: روى ابن السكن في صحاحه عن شقيق بن سلمة قال: ((شهدت عليًّا وعثمان توضأا ثلاثًا ثلاثًا، وأفردا المضمضة من الاستنشاق، ثمَّ قالا: هكذا رأينا رسول الله وَال﴿ توضًّأ))؛ فهذا صريح في الفصل، فبطل إنكار ابن الصلاح، فإسناد الحديث صحيح، وممَّن صحَّحه ابن الملقِّن. * مفردات الحدیث: - الكف: مؤنث، وهي من الكوع إلى أطراف الأصابع، والمراد من غرفة واحدة من الماء. - تمضمض: يُقال: مضمض يمضمض مضمضة، حرك الماء بإرادته في فمه. - استنثر: يُقَال: نثر ينثر نثرًا، من باب قتل وضرب، والاستنثار إخراج الماء من الأنف بعد الاستنشاق، الذي هو إيصال الماء إلى جوف الأنف. (١) أبو داود (١١١) والنسائي (٩٥). ٢٤٥ كتاب الطهارة - باب الوضوء ٤٩ ۔ وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ زَيْدٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فِي صِفَةِ الوُضُوءِ: (ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَمَضْمَضَ واسْتَنْشَقَ مِنْ كَفَتِّ وَاحِدٍ يَفْعَلُ ذِلِكَ ثَلاَثًا)» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١) . * مفردات الحديث: - كفِّ واحدٍ: الكف: هي من الكوع إلى أطراف الأصابع، جمعُهُ: كفوفٌ وأَكُفِّ، ولكون تأنيثه مجازيًّا جاز نعته بلفظ ((واحد)). * ما يؤخذ من الأحاديث الثلاثة: ١ - حديث طلحة يدل على استحباب الفصل بين المضمضة والاستنشاق، وذلك بأن يأخذ لكلِّ واحدٍ ماءً جديدًا؛ ليكون أبلغ في الإسباغ والإنقاء. ٢ - حديث علي يدل على استحباب المضمضة والاستنشاق من كفِّ واحدة، بثلاث غرفات؛ مراعاةً للاقتصاد في ماء الوضوء، ولأنَّ الفم والأنف جزآن من عضوٍ واحدٍ، وهو الوجه. ٣- وحديث عبدالله بن زيد يدل على استحباب المضمضة والاستنشاق من كف واحدة، بثلاث غرفات أيضًا. ٤ - أحسَنُ توجيه للجمع بين هذه النصوص هو إعمالُهَا، وَحَمْلُهَا على تعدُّد الأحوال، واختلافِ الصفات مع كل مرَّة. قال ابن القيم: وَكَانَ مَّ﴿ يتمضمض ويستنشق تارةً بغرفةٍ، وتارةً بغرفتین، وتارةً بثلاث، وکان يصل بين المضمضة والاستنشاق فيأخذ نصف الغرفة لفمه، ونصفها لأنفه، ولا يمكن في الغرف إلاّ هذا. (١) البخاري (١٨٥)، مسلم (٢٣٥). ٢٤٦ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ولم يجيء الفصل بين المضمضة والاستنشاق في حديثٍ صحيح ألبثّة، ولفظ أبي داود: ((مضمض من الكفِّّ الذي يأخذ فيه الماء)»، ولفظ النسائي: ((مضمض من الكفِّ الذي يأخذ به الماء)). أمَّا حديث طلحة بن مصرِّف، فلم يُرْوَ إلاَّ عن أبيه عن جدِّه، ولا يعرف لجدِّه صحبة. اهـ. قال النووي : اتفق العلماء على ضعفه. وقال الحافظ : إسناده ضعيف. اهـ. وبهذا فیکون ما ورد من الصفات هو : ١ - أنْ يمضمض ويستنشق ثلاث مرَّات من ثلاث غرفات، وهذا يفهم من حديث عليٍّ، وحديث عبدالله بن زيد، الذي في الصحيحين. ٢- أمَّا حديث طلحة: فإنَّه يفصل بين المضمضة، وبين الاستنشاق؛ فيأخذ لكلِّ واحدةٍ غرفة، ولكنه لم يبيِّن عدد الغرفات. ٢٤٧ كتاب الطهارة - باب الوضوء ٥٠ - وَعَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: ((رَأَى النَّبِيُّ ◌َّ رَجُلاً، وَفِي قَدَمِهِ مِثْلُ الُّفْرِ لَمْ يُصِبَةُ المَاءُ، فَقَالَ: ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ)) أَخْرَجَهُ أَبُودَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ(١). * درجة الحديث: الحديث حسن، مع أنَّ العلماء اختلفوا في صحته: فقد قال أبوداود: هذا حديثٌ غير معروفٍ عن جرير بن حازم، ولم يروه إلاَّ ابن وهب، وله شاهدٌ عند مسلم (٢٤٣)، موقوف على عمر. وقال المنذري: في إسناده بقيّة بن الوليد، وفيه مقال. وقال الإمام أحمد: إسناده جيد، وقد صحَّحه ابن خزيمة، وأبو عوانة، والضياء المقدسي، وقال البيهقي: رواته كلهم ثقات مجمع على عدالتهم. ويكفي أنْ نَسُوقَ ما قاله ابن القيِّم على هذا الحديث في تهذيب السنن، قال: علَّل المنذري وابن حزم هذا الحديث برواية بقيّة له، وزاد ابن حزم أنَّ راویه مجهول. والجواب عن هاتين العلَّتين: أمَّا الأولى: فإنَّ بقيّة ثقةٌ صدوق حافظ، وإنَّما نُقِمَ عليه التدليس، فإذا صرَّح بالسماع، فهو حجَّة، وقد صرَّح في هذا الحدیث بسماعه له. وأمَّا العلّة الثانية: فباطلةٌ؛ فجهالة الصحابي لا تقدح بالحديث؛ لثبوت عدالتهم. والحديث لمعناه شواهدُ تعضُّدُهُ في البخاري (١٦٥) ومسلم (٢٤٢) عن (١) أبوداود (١٧٣)، وأمَّا النَّسائي فلم يروه، انظر التلخيص (٢٩/١). ٢٤٨ توضيح الأحكام من بلوغ المرام أبي هريرة، وعبدالله بن عمرو، وعائشة، قالوا: إِنَّ رسول الله وَ ل﴿ رأى رجلاً توضأ، فترك موضع ظفر على قدمه، فأبصره النَّبِيِ وَ ﴿ فقال: ((ويلٌ للأعقاب من النَّار)). * مفردات الحديث: - قَدَمه: القدم مؤنثة، وهي: ما يَطَأُ الأرضَ من رِجْلِ الإنسان، وفوقها السَّاق، وبينهما المفصلُ الرسغ. - الظفر: فيه لغتان، أجودهما: ضم الظاء والفاء، جمعه أظفار، هو: جسم يكاد يكون شفافًا، موجود على ظهر السلامية الأخيرة، من أصابع اليدَيْن القدمَیْن. - لم يُصِبةُ الماء: أصاب السهمُ إصابةً: وصل الغرض، فالمعنى: أخطأه الماء، فلم يصل إليه. - أحسِنْ وضوءك: أحسِنْ فعلَ الشيء، أي أَجِدْ صُنْعَهُ، فَتِمَّ وضوءَكَ وأحسنه. * ما يؤخذ من الحديث: ١ - وجوب تعميم أعضاء الوضوء، وأنَّ ترك شيء من العضو - ولو قليلاً - لا يصحُّ معه الوضوء. ٢ - مشروعية إحسان الوضوء، وذلك بإتمامه وإسباغه، وهذا نص في الرِّجْل، وقیاسٌ في غيرها. ٣- أنَّ القدمين من أعضاء الوضوء، وأنَّه لا يكفي فيهما المسح، بل لا بدَّ من الغسل؛ كما جاء صريحًا في آية المائدة الآية رقم ٦ . ٤ - وجوب الموالاة بين أعضاء الوضوء، فإنَّ النَّبي ◌َّ أمره بأن يرجع ليحسن وضوءه كله، من أجل تأخير غسل الرِّجْلِ عن بقيّة الأعضاء، ولو لم تعتبر الموالاة، لاقتصر على أمره بِغَسْلِ ما تركه فقط. ٥- تعیُّن الماء في الوضوء؛ فلا يقوم غيره مقامه . ٦ - وجوبُ المبادرة إلى الأمرِ بالمعروف، وإرشادِ الجاهلِ والغافل؛ لتصحيحٍ عبادته. ٢٤٩ كتاب الطهارة - باب الوضوء ٧- أنَّ إحسان الوضوء هو بإتمامه وإسباغه؛ ليَعُمَّ جميعَ العضو المغسول. ٨- خصَّ النَّبِيُّ وَّهِ الأعقابَ بالعقاب بالنَّار؛ لأنَّها التي لم تُغْسَلْ غالبًا، والمراد صاحبُ الأعقاب؛ لأنَّهم كانوا لا يَسْتَقْصُونَ غسل أرجلهم في الوضوء. ٩ - في الحديث استحبابُ تحريك الخاتَمِ والسَّاعة في اليد؛ ليحصل اليقين إلى وصولٍ ماء الوضوءِ إلى ما تحت ذلك. خلاف العلماء: ذهب جمهورُ العلماء: إلى وجوب استيعاب أعضاء الوضوء بالماء؛ لما ثبت في الصحيحين: ((ويلٌ للأعقاب من النار)). وذهب الإمام أبو حنيفة: إلى أنَّه يُعْفَى عن نصف العضو أو ربعه أو أقل من الدرهم، وهي روايات تحكى عنه، والصحيحُ عنه: أنَّه يجبُ الاستيعاب. ٢٥٠ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٥١ - وَعَنْ أَنَسِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: ((كَانَ رَسُوْلُ اللهِ وَّه يَتَوَضَّأُ بِالمُدِّ، ويَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ، إِلَى خَمْسَةِ أَمْدَادٍ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١). * مفردات الحديث: - الصاعُ: مكيالٌ معروفٌ، والمراد به الصاعُ النبويُّ، ويبلغ وزنه (٤٨٠) مثقالاً من البر الجيد، وباللتر (٣لترات). - المُدّ: بضم الميم، مكيالٌ معروف، وهو ربع الصاع النبوي، ويجمع على أمداد ومدد، ومقداره: (٧٥٠) ملل. * ما يؤخذ من الحديث: ١ - كان هديه ◌َّيو الاقتصاد في الأمور، حتَّى في الأشياء المتوفّرة المبذولة؛ إرشادًا للنَّاس، وتوجيهًا لهم إلى عدم الإسراف في الأمور. ٢- كان يتوضَّأ بالمُدِّ، وهو مكيال معروف؛ فالصَّاع أربعة أمداد، فيكون المد ربع الصاع، وقدره بالمعيار الحاضر (٦٢٥) غرامًا، وباللتر (٧٥٠) ملل. ٣- كان يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد، يعني: من الصاع إلى الصاع والربع، مع وفرة شعره مَّيّة، والصاع النبوي: ثلاث لترات. ٤- فضيلة الاقتصاد في ماء الوضوء وفي غيره، وأنَّ الإسراف فيه ليس من هدي النَّبِي ◌َّةِ . (١) البخاري (٢٠١)، ومسلم (٣٢٥). ٢٥١) كتاب الطهارة - باب الوضوء ٥٢ - وَعَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ وَلِّهِ: (مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُسْبِغُ الوُضُوءَ، ثُمَّ يَقُوْلُ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيْكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ، إِلاَّ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الجَنَّةِ الثَّمَانِيَّةُ، يَدْخُلُ مِنْ أَيُّهَا شَاءَ)) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، وَزَادَ: ((الَُّهُمَّاجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِيْنَ، وَاجْعَلْنِي مِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ)) (١). * درجة الحديث: الحدیث في صحيح مسلم؛ فلا داعي لبحثه. وأمَّا زيادة الترمذي فقال: إنَّ في سندها اضطرابًا، ولا يصح فيها شيءٌ، كما ضعَّفها أحمد شاكر، ولكن لها شواهد؛ منها: ما رواه البزَّار والطبراني في الأوسط من حديث ثوبان، وابن ماجه من حديث أنس، والحاكم في المستدرك من حديث أبي سعيد، وله شواهد أخرى؛ ولذا أثبته المباركفوري والألباني. * مفردات الحدیث: - مامنكم من أحدٍ يتوضأ فيسبغ الوضوء: ((ما)) نافيةٌ حجازيةٌ عاملةٌ، اسمها ((أحد))، وخبرها ((يتوضأ))، و((مِنْ)) زائدة، و((أحد)) مجرور المحل بـ(من)) الزائدة وهو اسم ((ما))، والفاء في ((يسبغ)) بمعنى ثُمَّ، فليست الفاء هنا للترتيب العطفيِّ بإسباغ الوضوء، وليس بمتأخِّر حتَّى يعطف بالفاء؛ ولذا فقد صار معنى الفاء هو معنى ثُمَّ، المفيد لبيان المرتبة. - فيسبغ: الإسباغ: الإتمام والإكمال، وإيصال الماء إلى مغابن الأعضاء. (١) مسلم (٢٣٤)، الترمذي (٢٥٥). . ٢٥٢) توضيح الأحكام من بلوغ المرام - إلاّ: استثناءٌ من النَّفي، وهي في أوَّل الكلام للحصر. - فُتِحَتْ: بالتخفيف والتشديد: أزيل إغلاقها، والتشديدُ مبالغةٌ في فتح أبواب الجنَّة. - الجنَّةً: مادة ((جنن)) تدل على الستر والإخفاء، والمراد بالجَنَّة هنا: دار النَّعيم في الآخرة، جمعها جِنَانٌ. - الثَّمانية: هذه الأبواب جاءتْ مبيَّةً في بعض الأحاديث؛ ففي الصحيحين: باب الصلاة، وباب الجهاد، وباب الصيام، وباب الصدقة، وجاء في مسند أحمد وغيره: باب الكاظمين الغيظ، وباب المتوگِّلین، وباب الذكر، وباب التوبة . وسيأتي تكميل البحث عنها في الكلام على فقه الحديث، إن شاء الله تعالى. - التَّوَّابين: التوبة: الاعترافُ بالذنب، والنَّدَمُ والإقلاع، والعَزْمُ على أنْ لا يعاودَ الإنسانُ ما اقترفه من الذنوب؛ فهي الرجوع عن الذنوب والعيوب، إلى طاعة علَّم الغيوب، وهذه الصيغةُ - صيغة فعَّال - تأتي للمبالغة، وتأتي للنسبة، وهي هنا محتملة للأمرين، أي: اجعلني من ذوي التوبة، فتكون للنسبة، وأنْ أكون من كثيري التوبة، فتكون للمبالغة؛ وكل من المعنيين صحيح. - المتطهِّرين: بالخلاص من تبعات الذنوب السَّابقة، ومن التلوّث بالسيئات اللَّحقة. - التَّوَّاب: من أسماء الله الحسنى، بمعنى: أنَّه الموفِّقُ للتوبة، القابلُ لها؛ قال تعالى: ﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُواْ﴾ [التوبة: ١١٨]. يعني: وفَّقهم للتوبة، ﴿ وَأَنَا التَّوَّابُ﴾ [البقرة: ١٦٠] يعني: قابل التوبة. * ما يؤخذ من الحديث: ١ - فضيلةُ الوضوء، وما يعود به على صاحبه مِنَ الثواب الجزيل. ٢ - مشروعيةُ إسباغ الوضوء وإتمامِهِ، وما يحصُلُ به من الأجر العظيم. ٢٥٣ كتاب الطهارة - باب الوضوء ٣- فضل هذا الذكر الجليل، وأنَّه سبب السعادة الأبدية، وهو مستحبٌّ بإجماع العلماء هنا، وبعد الفراغ من الغسل والتيمم؛ لأنَّه طهارة، فسن فيه الذكر. ٤- أنَّ إسباغ الوضوء، والإتيان بعده بهذا الذكر، من أقوى الأسباب في دخول الجنّة . ٥ - إثباتُ البعثِ، والجزاء بعد الموت. ٦- إثباتُ وجودِ الجنَّةِ وأبوابها الثمانية، والتخيير في الدخولِ من أبوابها لصاحب العمل الفاضل، ممَّن طهر ظاهره وباطنه. ٧- تفتيح أبواب الجنَّة لصاحب هذه المنزلة، يُحمل على أمرين: أحدهما: تيسيرُ الوصول وتسهيلُ سبل الخير إلى تلك الأبواب، بمعنى أنَّ الله تعالى يُهيِّى له أسبابَ الأعمال الصالحة التي تبلِّغه هذه الأبواب؛ قال تعالى: ﴿ وَأَلَّذِينَ جَهَدُواْ فِينَا لَتَهْدِيَنَّهُمْ سُبُّلَنَا﴾ [العنكبوت: ٦٩]. الثاني: معنى ((فتحت)) أي: ستفتح يوم القيامة، فوضع الماضي موضع المستقبل لتحقُّق وقوعه وقربه، وهو ضربٌ من التعبير البلاغي؛ قال تعالى: ﴿أَفَ أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُهُ﴾ [النحل: ١]. ٨- مطابقة هذا الذكر مكمِّلٌ لطهارة الوضوء؛ فإنَّه بعد أنْ طهَّر ظاهره بالوضوء بالماء، طهّر باطنه بعقيدة التوحيد، وكلمة الإخلاص التي هي أشرف الكلمات . ٩ - كلمة التوحيد: هي مجموعُ شهادةٍ أنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَشَهَادَةٍ أَنَّ مُحَمَّدًا. رَسُوْلُ الله؛ فلا تكفي إحداهما عن الأخرى. ١٠ - زيادة الترمذي لا تنافي الحديث ولا تعارضه، وهي زيادةٌ من ثقة، فهي زيادة مقبولة، فيكون الدعاء بِطَلبِ التوبة، وتطهيرِ الظاهر بالماء، وتطهيرِ الباطن عن الأخلاق الرذيلة، والتطهُّرِ من دنس الذنوب والمعاصي - مناسبٌ عند انتهاء التطهُّر من الحدث الأصغر والأكبر. ٢٥٤ توضيح الأحكام من بلوغ المرام فالتوبة: طهارة الباطن، والوضوء: طهارة الظاهر، فكان ذكرهما جميعًا في غاية المناسبة؛ فهو من الأدعية المستحبة في هذا الموطن. وقال الطيبي: قول الشهادتين عَقِبَ الوضوء، إشارةٌ إلى إخلاصِ العمل من الشرك والرِّياء، بعد طهارة الأعضاء من الخَبَثِ والحدث. قال الصنعاني: ولا يخفى حُسْنُ خَتْمٍ هذا الباب بهذا الدعاء. ١١ - قال ابن القيم: كلُّ حديثٍ في أذكار الوضوء التي تقولها العامَّةُ عند كلِّ عضو بدعةٌ لا أصل لها، وأحاديثها مُختَلَقَةٌ مكذوبةٌ؛ فلم يقل النَّبي ◌َّ شيئًا، ولا علَّمه أمته، ولا ثبت عنه غير التسمية في أوَّله، وهذا الذكر في آخره، ولا نُقِلَ عن أحدٍ من الصحابة ولا التَّابعين ولا الأئمة الأربعة. وقال النووي: الأدعية في أثناء الوضوء لا أَصْلَ لها، ولم يذكرها المتقدمون. وقال ابن الصلاح: لم یصحَّ فيه حدیث. وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير: روي عن علي من طرقٍ ضعيفة جدًّا. ١٢ - قال شيخ الإسلام: الوضوءُ عبادةٌ كالصلاة والصوم، فهو لا يعلم إلاَّ من الشَّارع، وكلُّ ما لا يعلم إلاَّ من الشَّارع فهو عبادة، وقال: من اعتقد أنَّ البدع قربةٌ وطاعةٌ وطريقٌ إلى الله تعالى، وجعلها من تمام الدين، فهو ضال. ١٣- التواب: اسم من أسماء الله تعالى، ويسمَّى الإنسان أيضًا بالتواب، ولكن الاشتراك هو باللفظ فقط . أمّا المعنى: فالله تعالى وصف نفسه بأنَّه توَّابٌ بقوله: ﴿فَأُوْلَكَبِكَ أَتُوبُ [البقرة] يعني: أنا الذي أوفّق عبادي للتوبة، وأقبلها عَلَيْهِمّ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ منهم، ووصف عباده بالتوبة في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الثَّوَّبِينَ وَيُحِبُّ [البقرة]؛ فوصفهم بكثرة الرجوع إلى الله تعالى، ممَّا عسى أنْ ٢٢١ اٌلْمُتَطَهِّرِينَ ٢٥٥ كتاب الطهارة - باب الوضوء يبدر منهم من الذنوب، فلكلِّ لفظٍ معنًى، غير معنى اللفظ الآخر، مع العلم بأنَّ الله تعالى ليس كمثله شيء، في ذاته ولا صفاته. - توبةُ العبد لله تعالى واجبة؛ لقوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ تُوبُواْ إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا﴾ [التحريم: ٨]. وللتوبة النصوح شروط : أحدها: الندمُ على ما وقع من الذنب. الثاني: الإقلاعُ عن الذنب إنْ كان متلبِّسًا به. الثالث: العزمُ على أنْ لا يعود إليه في المستقبل. الرابع: الإخلاصُ لله تعالى في التوبة . الخامس: أنْ يتُوبَ قبل حضور الأجل، ومعاينة مقدِّمات الموت. السادس: إنْ كان الحَقُّ الذي علیه لآدمي، ردَّه إليه أو استسمحه. ٢٥٦ توضيح الأحكام من بلوغ المرام باب المسح على الخفين ١٤ مقدّمة المسح لغة: إمراراليد على الشيء. وشرعًا: إصابة اليد المبتلّة بالماء، لحائل مخصوص، في زمنٍ مخصوص . والخف لغةً: بضمِّ الخاء وتشديد الفاء: واحد الخِفَافِ التي تلبس على الرِّجل، سمِّي بذلك؛ لخفَّته. وشرعًا: السَّاتر للقدمين إلى الكعبين فأكثر، من جلد وغيره. وَذُكِرَ بعد الوضوء؛ لأنَّه بَدَلٌ عن غَسْلِ ما تحته. والمسح رخصة : والرخصة لغةً: التسهيلُ في الأمر. وشرعًا: ما ثبَتَ على خلاف دليلٍ شرعيٍّ، لمعارضٍ راجح. وفي الحديث: ((إنَّ الله يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رخصه)) [رواه ابن خزيمة (٢٥٩/٣) وابن حبان (٣٣٣/٨)]. والمسح دلَّت عليه الأحاديثُ المتواترة: قال الحسن البصري: حدَّثني سبعون من أصحاب النَّبِي وَلِّ: أنَّه ◌َّه مسح على خفیه. وقال الإمام أحمد: ليس في نفسي مِنَ المَسْحِ شيء؛ فيه أربعون ٢٥٧ كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين حديثًا عن النَِّي وَِّ. وقال ابن المبارك: ليس بين الصحابة خلافٌ في جواز المسح على الخفين . ونقل ابن المنذر الإجماعَ على جوازه، واتفق عليه أهل السنَّة والجماعة؛ فهو جائزٌ في الحضر والسفر، للرِّجال والنِّساء؛ تيسيرًا على المسلمين . ٢٥٨ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٥٣ - عَن المُغِيْرَةِ بنِ شَعْبَةَ - رَضِيَ الله عَنْهُ - قَالَ: ((كُنْتُ و مَعَ النَّبِيِّبَّهِ فَتَوَضَّأَ، فَأَهْوَيْتُ لِأَنْزِعَ خُفَّيْهِ، فَقَالَ: دَعْهُمَا؛ فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ، فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ولِلأَرْبَعَةِ عَنْهُ إلَّ النَّسَائِيَّ: ((أَنَّ النَّبِيَّ بَهِ مَسَحَ أَعْلَى الخُفِّ وَأَسْفَلَهُ))، وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ(١). : درجة الحديث: ما زاده الأربعة إلاَّ النسائي، قال المؤلف: في إسناده ضعفٌ. قال في التلخيص: ((مسح أعلى الخف وأسفله)) رواه أحمد وأبوداود والترمذي وغيرهم عن ثور بن يزيد عن رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة، عن المغيرة؛ وأحمد يضعِّف كاتب المغيرة. وقال ابن أبي حاتم في العلل عن أبيه وأبي زرعة: حديث الوليد ليس بمحفوظٍ، قال الترمذي: هذا حديثٌ معلولٌ لم يسنده عن ثور غير الوليد. مفردات الحديث: - فأهوَيْتُ: قال في المصباح: أهوَى إلى الشيء بيده: مدَّها ليأخذه، إذا كان عن قرب، فإنْ كان عن بُعْدٍ، قيل: هوى إليه بغير ألف. - لأنزع: نزع ينزع، من باب ضرب، قلع الشيء، والمراد: لأقلع خفيه من رجليه، فالنزع: قلع الشيء من مكانه. (١) البخاري (٢٠٦)، مسلم (٢٧٤)، أبوداود (١٦٥)، الترمذي (٩٧)، ابن ماجة (٥٥٠). ٢٥٩ كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين - خفيه: تثنية خف، هو ما يلبس في الرِّجْلِ من جِلْدٍ ساتر للكعبين، وقد يستر ما فوقهما، جمعه: خِفَافٌ وأخفاف. - كنت مع النَّبِي وَّ: في غزوة تبوك في رجب سنة تسع؛ كما جاء مبينًا في روايةٍ أخرى من روايات صحيح البخاري. - دعهما: فعل أمرٍ من وَدَعَ، فهو معتلُّ الفاء، فتحذف إذا صيغ منه فعل أمر، ومعناه: اتركهما في مكانهما. - فإنِّي أدخلتهما طاهرتين: تعليلٌ لترك نزعهما، والضميرُ في ((أدخلتهما)) يعود إلى القدمين. - طاهرتين: حالٌ من ضمير القدمَيْن، كما بينَتْ ذلك روايةُ أبي داود (١٦٥): ((فإِنِّي أدخلت القدمين الخفين وهما طاهرتان)). - فمسح عليهما: الضمير يعود إلى الخفين، وتثنية الضمير لا يجوز إلاّ إذا وجد دليل يعيِّن مرجع كل ضمير؛ كما هو الحال هنا. وفيه إضمارٌ، تقديره: فأحدَثَ فمسَحَ عليهما؛ لأنَّ وقت جواز المسح بعد الحَدَثِ لا قبله. * ما يؤخذ من الحديث: ١- هذا أحدُ أدلَّة جواز المسح على الخفَّيْنِ من النصوص المتواترة، والمسح لمن عليه الخُفَّان أفضلُ من الغَسْلِ، مراعاةً لأصل التشريع، فالفرعُ أفضل من الأصل، وأمَّا مع عَدَمِ اللَّبْسِ فالأفضلُ الغسل، ولا يلبس ليمسح؛ لأنَّ الغسل هو الأصل. ٢ - اشتراطُ كمال الطهارة لجوازِ المَسْح على الخفين، فلو غَسَلَ إحدى رجلَيْهِ، ثم أدخلها الخفّ، قبل غسلَ الأخرَى، لم يجزئ المسح؛ لقوله وَّه: ((فإنِّي أدخلتهما طاهرتين))؛ فهذه علَّةٌ لترك نزع الخفين، وجواز المسح عليهما . ٢٦٠) توضيح الأحكام من بلوغ المرام وبیان علّة الحکم یحصل منها ثلاث فوائد: الأولى: اطمئنان القلب بالحكم، وارتياحه إليه. الثانية: سمو الشريعة الإسلامية، مِنْ أَنَّه لا يوجد حكمٌ، إلاَّ وله علَّة وحكمة . الثالثة: ثبوت الحكم لكلِّ ما ماثَلَ الحكم المعلَّل لعموم العلَّة. قال شيخ الإسلام: إنَّ العِلَلَ مناطُهَا وتعلُّقها بالمعاني المرادة، لا بالأشخاص، فخصائصُ النَّبِي وَّ إنَّما جاءَتْ من أجل أنَّهِ وَّ نبي. ٣- قال النووي: إنْ لبس مُخْدِثًا، لم يجزئه المسح إجماعًا. ٤- أنَّ رواية النسائي تدل على أنَّ المسح يكون على أعلى الخف وأسفله، ولكن ضعَّف أئمةُ الحديث هذه الزيادة، فالصحيحُ: أنَّ المسح يكون على أعلى الخف فقط. قال الوزير: أجمعوا على أنَّ المسح يختصُّ بظاهر الخف. قال ابن القيم: لم يصحَّ عنه أنَّه مسح أسفلهما، وإنَّما جاء في حديثٍ منقطع، والأحاديثُ الصحيحةُ على خلافه. ٥ - وجوبُ غسل الرجلين في الوضوء؛ لما استقرَّ في نفس الصحابي من نزع الخفين لغسل الرجلين عند الوضوء، وإقرار النَّبِي بَّ له على ذلك، لولا أنَّه يريد المسح عليهما . ٦- أنْ يكون الخف ساترًا لمحلِّ العضو المفروض، وهذا مأخوذٌ من مسمَّى الخف، فإن لم يستر العضو لخَرْقٍ فيه وشق ونحوهما، فالرَّاجحُ: جواز المسح عليه، وإِنْ ظهر بعضُ العضو، فإنَّ الظاهر تابع للمستور، فإنَّه يثبت تبعًا ما لا يثبت استقلالاً. ٧- الوضوءُ أمام النَّاس لا ينافي الآداب العامة، لاسيما مع الأصحاب والمستخدمين والأتباع.