النص المفهرس

صفحات 161-180

١٦١
كتاب الطهارة - باب الآنية
وابن المبارك، وإسحاق، وهو رواية عن الإمام أحمد.
واختار هذه الرواية عن أحمد جماعةٌ من أصحابه، منهم الموفَّق، والشارح،
وتقي الدِّين، وصاحب الفائق، ومن علمائنا المعاصرين: الشيخ محمد بن
إبراهيم والشيخ عبدالرحمن بن سعدي، والشيخ عبدالعزيز بن باز، ودليلهم
أحاديث الباب المتقدِّمة وغيرها.
وقد وَرَد في طهارة الجلد بالدباغ خمسة عشر حديثًا، منها أحاديث الباب.
وأجاب من يرون طهارته عن حديث عبدالله بن عُكَيْم بأنَّه مضطربٌ في
سنده وفي متنه، وأنَّه حديث مرسل؛ ذلك أنَّ عبدالله بن عكيم لم يسمعه من
النبي وَلّ، ومثل هذا الحديث لا يقوى على النسخ؛ لأنَّ أحاديث التطهير بالدباغ
أصح منه، فبعضها متفق عليه.
أما جواب الشيخ تقي الدِّين، فإنَّه يقول: حديث عبدالله بن عكيم ليس فيه
نهي عن استعمال الجلد المدبوغ، فيمكن أنْ يكون تحريم الانتفاع بالعصب
والإهاب قبل الدبغ، وهذا ما تثبته النصوص المتأخرة، وأمَّا بعد الدبغ، فلم يحرم
ذلك قط .
* فائدة:
عموم حديث ابن عبّاس (١٦) يدل على أنَّ أي جلد إذا نقِّي بالدباغ، فقد
طهر، ولو كان من حيوان محرم الأكل كالذئب؛ وهو مذهب أبي حنيفة والشَّافعي
وغيرهما، والرَّاجح خلافه.

١٦٢
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
١٩ - وَعَنْ أَبِ ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيِّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: ((قُلْتُ:
يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا بِأَرْضِ قَوْمٍ أَهْلِ كِتَابٍ، أَفَتَأْكُلُ في آنِّهِمْ؟ قَالَ: لاَ
تَأْكُلُوا فِيْهَا، إلاَّ أنْ لاَ تَجِدُوا غَيْرَهَا؛ فَاعْسِلُوهَا وَكُلُوا فِيْهَا)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١).
* مفردات الحديث:
- ثعلبة: بفتح المثلثة، بعدها عين مهملة ساكنة، فلام مفتوحة، فموحدة.
- الخشني: بضم الخاء المعجمة، فشين معجمة مفتوحة، فنون، نسبة إلى
خُشَيْن بن النمر، من قضاعة.
- إِنَّا: إنَّ، بكسر الهمزة وتشديد النون، حرف توكيد ينصب الاسم، وهو هنا
ضمير المتكلمین .
- قوم: الجماعة من النَّاس، وخُصَّ بجماعة الرِّجال لقيامهم بالعظائم والمهمات،
والجمع أقوام.
قال تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُواْ خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَآءٌ
مِّن نِسَآءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيراً مِنْهُنّ﴾ . وقال زهير:
أَقَوْمٌ آلُ حِصْنٍ أَمْ نِسَاءُ
وَمَا أَدْرِي وَسَوْفَ إِخَالُ أَدْرِي
- أهل كتاب: صفة لقوم، والكتاب هو التوراة أو الإنجيل، وأهله هم اليهود أو
النصارى.
* مايؤخذ من الحديث:
١- النهي عن الأكل في أواني أهل الكتاب: وهم ((اليهود والنَّصارى))؛ لأنَّهم لا
يتحاشون النجاسات، وربما وضعوا فيها خمرًا، أو لحم خنزير؛ فالاحتياط
(١) البخاري (٥٤٧٨)، مسلم (١٩٣٠).

١٦٣
كتاب الطهارة - باب الآنية
اجتناب أوانیھم.
٢ - أواني المشركين وأَواني الكفَّار أَوْلَى بالمنع؛ ذلك أنَّ أهل الكتاب أقرب
منهم إلى الحق، فلهم تعاليم سماوية، أمَّا بقية الكفَّار: فهم أبعد من الكتابيين
عن تعاليم الأديان، فهم أقرب منهم إلى النجاسة.
٣- إذا احتاج المسلم إلى استعمال الآنية، ولم يجد إلاَّ آنية الكفار، فله استعمالها
بعد غسلها؛ ليحصل له اليقين من طهارتها .
٤- إباحة تبادل المنافع والمصالح من الكفار؛ لأنَّ هذا ما هو إلاَّ مجرَّد معاملة،
وأداء حقوق جيرة وقرابة ونحوها، ليس معها ميلٌ قلبي إليهم، ولا ركون
إلى اعتقاداتهم.
٥ - سماحة الشريعة ويسرها؛ ذلك أنَّ الواجب على الإنسان الابتعاد عن مواطن
الريبة؛ لحديث: ((دع ما يريبك إلى ما لا يريبك))، فإن احتاج الإنسان إلى ما
لا يتحقق تحريمه، فلا حجر عليه ولا تضييق؛ فإنَّه يجوز استعمال ما نزِّه عن
استعماله لأجل حاجته.
٦ - في هذا الحديث دليلٌ على نجاسة الخمر؛ ففي رواية مسلم في صحيحه
(١٩٣٠): ((إنَّا نجاور أهل الكتاب، وهم يطبخون في قدروهم الخنزير،
ويشربون في آنيتهم الخمر؟ فقال رسول الله وَلّى: إن وجدتم غيرها، فكلوا
واشربوا فيها، وإنْ لم تجدوا غيرها، فارحضوها - أي: اغسلوها - بالماء،
و كلوا واشربوا)).
وقد استدل بهذا الحديث على نجاسة الخمر: الخَطَّابِيُّ في ((معالم
السنن)» (٢٥٧/٤)، وابن دقيق العيد في كتابه ((الإمام))؛ كما نقله عنه الزيلعي
في ((نصب الرَّاية)) (٩٥/١)، وابن الهمام في ((فتح القدير)) (٥١/١)،
وينظر: ((فتح باب العناية)) لِمُلَّ علي القاري بتحقيق الشيخ عبدالفتاح
أبو غدة، ص(٢٩٥).

١٦٤
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
صَلىالله
وسام
٢٠ - وَعَنْ عِمْرَانَ بن حُصَيْنٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - ((أَنَّ النَّبيَّ
وَأَصْحَابَهٌ تَوَضَُّ وا مِنْ مَزَادَةِامْرَأَةٍ مُشْرِكَةٍ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ (١).
* مفردات الحديث:
- المزادة: بفتح الميم، بعدها زاي، ثمَّ ألف، ثمَّ دال مهملة، وهي الراوية التي
یتزوَّدون بها الماء من الموارد، قال أبو عبيد: ولا تكون إلاّ من جلدین، تزاد
بجلدٍ ثالث بينهما لتتسع .
- مشركة: المشرك شرعًا: هو من جعل لله شريكًا؛ فإن كان في أفعال الله تعالى،
فهو شرك في الربوبية، وإنْ كان في أفعال العبد، فهو شركٌ في الألوهية والعبادة.
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - جواز استعمال جلد الميتة بعد الدبغ حتَّى في المائعات، فوضوؤه بَّله من
ماء المزادة إقرارٌ للاستعمال، ورضا به.
٢- أنَّ الماء الذي في جلد الميتة المدبوغ طهور؛ ذلك أنَّ ذبيحة المشرك ميتة
محرَّمة نجسة، لكن طهّر جلدها الدباغ الذي أذهب فضلاتها النجسة.
٣- الميتة: هي ما مات حتف أنفه أو قتل على هيئة غير مشروعة، وإذا ذكَّاه
مشرك، فقد قتل على هيئة غير مشروعة.
٤- أواني الكفّار المجهول حالها طاهرة؛ لأنَّ الأصل الطهارة، فلا تزول بالشك
في نجاستها من استعمالهم لها .
أمَّا نجاسة الكفَّار في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسُ﴾؛ فهي نجاسة
اعتقاد، وليست نجاسة حسية .
(١) البخاري (٣٤٤)، مسلم (٦٨٢).

١٦٥
كتاب الطهارة - باب الآنية
ولذا فلا يجب بجماع الكتابية إلاَّ ما يجب بجماع المسلمة، وهي
كالمسلمة في قيامها بشؤون المنزل، من إعداد طعام وشراب، وغير ذلك.

١٦٦
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
صَلى الله
وَسِكم
٢١ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - («أنَّ قَدَحَ النَّبِيِّ
انْكَسَرَ فَاتَّخَذَ مَكَانَ الشَّعْبِ سِلْسِلَةٍ مِنْ فِضَّةٍ» أخْرَجَهُ البُخَارِيُّ(١).
مفردات الحديث:
- قَدَح: بفتحتين: إناءٌ يشرب به الماء ونحوه، جمعه أقداح، وأمَّا القِدْحُ بكسر
فسكون: فالسهم قبل أنْ يراش ويركب نصله، وقدح الميسر أيضًا.
- انكسر : انشق .
- الشَّعْب: بفتح الشين المعجمة، وسكون العين المهملة: لفظ مشترك بين
معانٍ كثيرة، والمراد هنا: الصدع والشق.
- سلسلة: بكسر السِّين: سلك من الحديد ونحوه أو قطعة منه، تصل بين طرفي
الشّق، وبفتح السِّين: اتصال الشيء بالشيء، ومنه سلسلة الإناء، جمعه:
سلاسل .
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - ما دام أنَّ الأصل في استعمال الذهب والفضة هو التحريم؛ كما جاء في
النصين المتقدِّمين وأمثالهما، فإنَّ ما أُبيح منهما يتقيد بمورد النص.
٢- جواز إصلاح الإناء المنكسر بضبة يسيرة أو سلسلة لطيفة، عند الحاجة إلى
إصلاح الإناء المنكسر .
٣- الحاجة هنا ليس معناها أنَّه لا يجد غيرها من الحديد والنحاس والصفر أو
نحوها، وإنَّما معناها أنْ يتعلّق بإصلاحه غرض من غير أغراض الزينة،
و تجميل الإناء وتحسينه .
(١) البخاري (٣١٠٩).

١٦٧
كتاب الطهارة - باب الآنية
* فائدة:
يباح للنِّساء من حلي الذهب والفضّة ما جرت عادتهنَّ بلبسه ولو کثر،
ويباح للرجل خاتم من فضَّة لا من ذهب، ويباح تحلية السِّلاح وأدوات القتال
بما جرت به العادة أيضًا، وكذا ما دعت إليه حاجة من رباط أسنان، واتخاذ أنف
ونحو ذلك.
وما عدا ما جاءت النصوص بإباحته، فإنَّه حرام لا يجوز:
فلا يجوز للذكور كبارًا أو صغارًا لبس الذهب أو الفضَّة، ولا جعله
سلاسل أو ساعات، أو أزارير أو رباط كبك، أو قلمًا أو مفتاحًا، أو أي نوع من
أنواع الملابس، أو استعماله في أكل أو شرب أو غير ذلك، أو اتخاذ أوّاني
الذهب أو الفضَّة تحفًا، أو غيره.
أمَّا استعمال الفضَّة في الفنادق الرَّاقية والمطاعم الممتازة أدواتٍ للأكل،
كجعلها صحونًا أو ملاعق وشوكًا ونحو ذلك، فلا شكّ في تحريمه ومخالفته
للنُّصوص النَّاهية عنه.
وعلى ولاة الأمور والقادرين: إنكاره، ومنعهم من ذلك.
٠٠

١٦٨
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
باب إزالة النجاسة وبيانها
مقدمة
الإزالة: يقال: أزلت الشيء إزالة وزلته زيلاً، والإزالة التنحية.
النجاسة: لغة: اسم مصدر، جمعها أنجاس، والنجس: هو المستقذر
المستخبَث، ويشمل النجاسة العينية والحُكْمية.
وعرفًا: تختص بالعينية.
والنجاسة شرعًا: قذر مخصوص؛ كالبول، يمنع جنسه الصلاة ونحوها.
وهذا الباب يذكر فيه أحكام النجاسة، وكيفية إزالتها، وتطهير محلها،
وما يعفى عنه منها، وما يتعلَّق بذلك.
واتفق العلماء على وجوب إزالتها، وأنَّه شرط لصحة الصلاة.
قال الوزير: أجمعوا على أنَّ طهارة البدن من النجس شرط في صحة
الصلاة للقادر عليها .
والنجاسة قسمان:
أحدهما: الحُكْمية، وهي الطارئة على محلِّ طاهر؛ فهذه يكفي في
تطهيرها إجراء الماء على جميع مواردها، بعد إزالة عينها عن المحل الطَّاهر.
الثاني : العينيّة: فهذه لا تطهر بحال.
وعند الجمهور - ومنهم الحنابلة -: أنَّ النَّجاسة إنَّما تزال بالماء دون
غيره من المائعات .

١٦٩
كتاب الطهارة - باب إزالة النجاسة وبيانها
ومذهب أبي حنيفة ورواية عن أحمد: أنَّها تزال بكلِّ مائع طاهرٍ مزيل
للعين والأثر؛ واختاره ابن عقيل، والشيخ تقي الدِّين.
والنجاسة لها ثلاث صفات: طعمٌ، وريحٌ، ولون:
فبقاء الطعم والريح بعد الغسل: دليل على بقاء عينها، وأنَّها لم تَزُلْ، أمَّا
بقاء اللون بعد الغسل الجيد: فلا يضر؛ لأنه معفوٌ عنه.
وأثر النجاسة من الروائح الكريهة السَّامة تختلط بالهواء، وتدخل في
البدن بواسطة مسامه، فتضر الجسم وتخل بالصحة؛ لأنَّ الهواء سيَّال مركّبٌ
لطيف، يدخل بما يحمل معه بسهولة في أضيق مسام الأجسام؛ ولذا عيَّن
الشَّارع الحكيم الماء لإزالة النجاسات؛ لأنَّ الماء في حالته الطبيعية فيه رقَّة
وسيلان، وقوَّة في إزالة المستقذرات، والله أعلم.
قال العلماء: الأصل في كلِّ شيءٍ أنَّه طاهر؛ لأنَّ القول بنجاسته يستلزم
تعبد العباد بحكم من الأحكام، والأصل عدم ذلك، والبداهة قاضية بأنَّه لا
تكليف بالمحتمل، حتَّى يثبت ثبوتًا بنقل في ذلك، وليس مَنْ أثبَتَ الأحكامَ
المنسوبة إلى الشرع؛ بدون دليل - بأقل إثمًا ممَّن أبطل ما قد ثبت دليله من
الأحكام؛ فالكل من التقوّل على الله بما لم يقل، أو من إبطال ما قد شرعه
لعباده بلا حجَّة، ومن أصيب بالوسواس، فعلاجه أنْ يعلم يقينًا أنَّ الأصل في
الأشياء الطهارة، وأنَّه لا يحكم بنجاسة شيءٍ حتَّى يعلم يقينًا بنجاسته.

١٧٠
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٢٢ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: ((سُئِلَ رَسُوْلُ
اللهِ وَّهِ عَنِ الخَمْرِ تُتَّخَذُ خَلَ؟ فَقَالَ: لاَ)) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ،
وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيْحٌ (١).
* مفردات الحديث:
- الخمر: ما أسكر من عصير العنب وغيره، وسُمِّيت خمرًا؛ لأنَّها تخامر العقل
فتغطیه، وهي مؤنثة وقد تذكر، جمعه خمور.
- خَلاَّ: بفتح الخاء وتشديد اللَّم، الخل: ما حَمُضَ من عصير العنب وغيره،
جمعه خلول.
- لا: حرف نفي، وتأتي على ثلاثة أوجه؛ منها: أنْ تكون جوابًا مناقضًا لنعم،
وهذه تحذف الجمل بعدها كثيرًا، وهي المرادة هنا.
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - الخمر محرمة؛ فعلاجها لتعود خلاَّ لا يجوز، ولو بنقلها من ظلِّ إلى شمس
أو عكسه، وهذا المفهوم من قوله: ((تتخذ خلاً))، أمَّا عند الشَّافعية: فالأصح
أنَّه يطهر بنقلها من الظلِّ إلى الشمس، وبالعكس؛ كما في شرح النووي على
مسلم (١٣/ ١٥٢).
٢- إذا خللت، فإنَّها لا تباح بالتخليل، بل حرمتها باقية؛ ويؤيد هذا ما روى
أبوداود (٣٦٧٥)، والترمذي (١٢٩٤): ((أنَّ الخمر لما حرمت، سأل
أبو طلحة النبي وُّلّ عن خمر عنده لأيتام هل يخلّلها؟ فأمره بإراقتها)».
٣- أمَّا إذا تخللت بنفسها بدون تخليل، بأن انقلبت من كونها خمرًا إلى أنْ
(١) مسلم (١٩٨٣)، الترمذي (١٢٩٥).

١٧١
كتاب الطهارة - باب إزالة النجاسة وبيانها
صارت خلاّ، فإنَّها تباح؛ لأنَّ غليانها المطرب قد زال؛ فصارت مباحة،
والقاعدة: ((الحکم يدور مع علته وجودًا وعدمًا)).
٤ - الحديث يدل على نجاسة الخمر، ولقوله تعالى: ﴿رِجْسُ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَنِ﴾
[المائدة: ٩٠]، وحكى أبوحامد الغزالي الإجماع على نجاستها، وقال ابن
رشد: الخلاف شاذ.
٥ - أمَّا الصنعاني فيقول في سبل السَّلام: الحق أنَّ الأصل في الأعيان الطهارة،
وأنَّ التحريم لا يلزم النجاسة؛ فإنَّ الحشيشة محرَّمة طاهرة، وكل المخدرات
والسموم القاتلات لا دليل على نجاستها .
وأمّا النجاسة: فيلازمها التحريم، فكل نجس محرم، ولا عكس؛ وذلك
لأنَّ الحكم في النجاسة هو المنع عن ملامستها على كلِّ حال، فالحكم
بنجاسة العین حکم بتحریمھا، بخلاف الحکم بالتحریم، فإنّہ یحرم لبس
الحرير والذهب، وهما طاهران إجماعًا.
وإذا عرفت هذا: فإنَّ تحريم الخمر الذي دلَّت عليه النصوص لا يلزم منه
نجساتها، بل لابد من دليلٍ آخر، وإلاّ بقينا على الأصل المتفق عليه من
الطهارة، فمن ادَّعى خلافه، فالدلیل علیه . اهـ.
وتقدَّم كلام الغزالي وابن رشد حكاية الإجماع على نجاستها، وتقدَّم
دليل نجاستها من السنَّة المطهرة في حديث رقم (١٩).
خلاف العلماء في طهارة النجاسة بالاستحالة:
اختلف العلماء هل تطهر النجاسة بالاستحالة؟ ذلك بأن تنقلب من حالتها
إلى حالة أخرى :
ذهب أبو حنيفة وأهل الظاهر: إلى أنَّ النجاسة تطهر بالاستحالة؛ وهو
رواية في مذهب الإمامين مالك وأحمد، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية.
وذهب جمهور العلماء: إلى أنَّها لا تطهر بالاستحالة؛ وهو مذهب الأئمة

١٧٢
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
الثلاثة: مالك، والشَّافعي، وأحمد.
ودليلهم: أنَّ النبيِوَ ل﴿ نهى عن أكل الجَلَّلة وألبانها؛ لأنَّ أكلها النجاسةُ.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: الصواب أنَّ ذلك طاهر، إذا لم يبق أثر
النجاسة ولا طعمها ولالونها ولا ريحها؛ لأنَّ الله تعالى أباح الطيبات وحرَّم
الخبائث، وذلك يتبع صفات الأعيان وحقائقها، فإذا عادت العين، خلاّ دخلت
في الطيبات.
وقال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ: الاستحالة تطهر النجس.
وهذا هو الصحيح وأدلَّة هذا القول واضحة.
* خلاف العلماء:
اتفق العلماء على أنَّ الماء الطهور يزيل النجاسة، واختلفوا فيما سوى
ذلك من المائعات والجامدات التي تزيلها :
فذهب أبو حنيفة وأصحابه: إلى أنَّ النجاسة تطهّر في أي موضعٍ كان،
بأي طاهرٍ مزيل لعين النجاسة، سواءٌ كان مائعًا أو جامدًا.
وذهب الأئمة الثلاثة: إلى أنَّه لا يطهَّر المحل من النجاسة إلاَّ بالماء
الطهور، إلاّ في الاستجمار فقط.
قال ابن رشد: وسبب اختلافهم هو: هل المقصود بإزالة النجاسة بالماء
هو إتلاف عينها فقط، فيستوي في ذلك مع الماء كل ما يتلف عينها، أم أنَّ للماء
في ذلك مزید خصوص ليس بغير الماء؟
استدل أبو حنيفة بأحاديث وآثار في هذا الباب، منها: ما رواه أبوداود
(٣٨٦) من حديث أبي هريرة؛ أنَّ النبي ◌َّر قال: ((إذا وطىء أحدكم الأذى
بنعلیه، فإنَّ التراب له طهور)».
وبما رواه الترمذي في سننه (١٤٣) من حديث أم سلمة؛ أنَّها قالت للنبي
وَله: ((إنِّي امرأة أطيل ذيلي، وأمشي في المكان القذر؟ فقال لها رسول الله وتليفون:

١٧٣
كتاب الطهارة - باب إزالة النجاسة وبيانها
يطهِّرُهُ ما بعده))، وهناك أحاديث أخرى وآثار.
وهذا الحديث سكت عنه أبوداود والمنذري، وقال القاضي أبوبكر بن
العربي: هذا الحديث ممَّا رواه مالك فصح، وإنْ كان غيره لم يره صحیحًا.
وسُئِلَ الإِمامُ أحمد عن حديث أم سلمة، فقال: ليس هذا عندي على أنَّه أصابه
((ذيلَ ثوبها)) بولٌ، فمر بعدها على الأرض، فطهره؛ ولكنَّه يمر بالمكان
فيقذره، فيمر بمكانٍ أطيب منه فيطهره.
والرواية الأُخرى عن الإمام أحمد على هذا القول، واختاره ابن عقيل،
والشیخ تقي الدِّین.
وقال الشيخ عبدالرحمن السعدي: الصحيح أنَّ النجاسة إذا زالت بأي
شيءٍ، فإنَّها تطهر، وكذلك إذا انتقلت صفاتها الخبيثة، وخلفتها الصفات
الطيبة، فإنَّها تطهر بذلك كله؛ لأنَّ النجاسة تدور مع الخبث وجودًا وعدمًا.

١٧٤
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٢٣ - وَعَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: ((لَمَّا كَانَ
يَوْمُ خَيْرَ أَمَرَ رَسُوْلُ اللهِ نَّهِ أَبَ طَلْحَةَ، فَنَادَىُ: إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ
يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُوْمِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ؛ فَإِنَّهَا رِجْسٌ)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١).
* مفردات الحديث:
- خيبر: بفتح الخاء، وسكون الياء المثناة التحتية، بعدها باء موحدة، آخرها راء،
بلدةٌ تقع شمال المدينة المنورة بمسافة نحو (١٦٠ كيلومتر)، وكان يسكنها
طائفةٌ من اليهود، ففتحها النَّبِي وَلَّ في السنة السَّابعة من الهجرة، والآن هي
بلدة عامرة فيها الدوائر الحكومية، والمرافق العامة، وفيها بعض الآثار.
- ينهيانكم: تثنية الضمير لله تعالى، ورسوله ملئ﴾ .
- لحوم: جمع لحم، واللحم من جسم الحيوان والطير: الجزء العضلي الرخو
بين الجلد والعظم .
- الحمر: بضمتين، جمع حمار، وهو حيوان داجن من الفصيلة الخيلية،
يستخدم للحمل والركوب، والأُنثى: حمارة وأتان.
- الأهلية: مؤنث الأهلي نسبة إلى الأهل ضد الوحش، والأهلي الأليف من الحيوان.
۔ رجس: بکسر الرَّاء، وسكون الجیم، آخره مهملة، جمعه أرجاس، أي: قذر
محرَّم، وأكثر مايُقال في المستقذر طَبْعًا.
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - نجاسة الحمر الأهلية في لحمها ودمها، وبولها وروثها.
٢ - أمَّا عرقها ولعابها وبدنها، ففيه خلاف سيأتي إن شاء الله.
(١) البخاري (٤١٩٨)، مسلم (١٩٤٠).

١٧٥
كتاب الطهارة - باب إزالة النجاسة وبيانها
٣- تحريم أكل لحومها وشرب لبنها؛ فإنَّها رجسٌ، والرِّجس هو القذر النَّجس.
٤- تقييده بالحمر الأهلية، دليلٌ على طهارة وإباحة الحمر الوحشية؛ ذلك أنَّها
صيدٌ طاهرٌ حلال.
٥- التعليل بأنَّها رجس، دليل على أنَّ كلَّ عين نجسة، فهي محرَّمة؛ لما فيها من
المضارِّ الصحية، ولأنَّه خبيثٌ مستقذر.
٦- قوله ((ينهيانك)) تثنية الضمير أحدهما يعود إلى الله تعالى، والآخر يعود إلى
رسوله وَ﴾، وقد جاء مثل هذا في عدَّة نصوص، منها: ((أنْ يكون الله ورسوله
أحبَّ إليه ممَّا سواهما)) رواه البخاري (١٦) ومسلم (٤٣).
أمّا قوله ميّيو للخطيب الذي قال: «من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن
يعصهما فقد غوى، فقال: بئس الخطيب أنت)) رواه مسلم (٨٧٠)؛ فقد حملوا
هذا على أنَّ الخُطَبَ ينبغي فيها البسط والإطناب؛ ليحصل التبليغ الكامل.
خلاف العلماء :
أجمع العلماء على أنَّ روث الحمار الأهلي والبغل، وبوله ودمه ولحمه:
نجسة؛ لقوله 9َّ في الحمار: ((إنَّه رجس)) وقال عن روثه: ((إنَّه رجس)).
واختلفوا في بدنه وما يفرزه من عرق، وفي فمه وما يخرج منه من ريقٍ
وسؤره، وأنفه وما يخرج منه من مخاط، هل هي نجسة أو طاهرة؟:
فذهب الإمام أحمد في المشهور عنه: إلی نجاستها، وتبعه على ذلك أصحابه؛
قال في المقنع والإنصاف: والبغل والحمار الأهلي نجسة، هذا المذهب وعليه
جماهير الأصحاب، قال ابن الجوزي: هذا هو الصحيح من المذهب.
وذهب الإمامان مالك والشَّافعي إلى أنَّهما طاهران؛ وهو رواية عن الإمام
أحمد، اختارها بعض أصحابه ومنهم الموفّق؛ قال في المغني: والصحيح
طهارة البغل والحمار، قال في الإنصاف: قلت: وهو الصحيح والأقوى دليلاً.
واختارها بعض مشايخنا المعاصرين:

١٧٦
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
قال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ: إنَّها طاهرة في الحياة، ولا
ینجس منها إلاّ البول والروث والدم.
وقال الشيخ عبدالرحمن السعدي: الصحيح الذي لا ريب فيه أنَّ البغل
والحمار طاهران في الحياة كالهِرِّ، فيكون ريقهما وعرقهما وشعرهما طاهرًا.
واستدل الأولون على نجاستهما بقوله وَله: ((إنَّها رجس))، والرجس هو
النجس؛ فعموم الحديث يقتضي نجاسة كل شيءٍ منه، والأصل أنَّ كلَّ حيوان
محرّم فهو نجس خبیث، هو وجمیع أجزائه.
أمّا الذين يرون طهارة بدنهما وريقهما ومخاطهما وعرقهما وشعورهما:
فلهم على ذلك أدلةٌ، منها:
أوَّلاً: أنَّ النَّبِي وَّهِ هو وأصحابه كانوا يركبونهما، ومع هذا لم يأمر بالتوقِّي من
هذه الفضلات منهما، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز.
ثانيًا: أَّهِ وَِّ قال عن الهرَّة: ((إِنَّها ليست بنجس؛ إنَّها من الطوافين عليكم))،
وهذه العلَّة موجودة في الحمار والبغل وأكثر؛ فإنَّ ركوبهما واستعمالهما
أكثر لصوقًا وأمس حاجةً من الهِرَّة، فإذا عفي عن الهرَّة لتطوفها، فهو في
الحمار والبغل أولی.
ثالثاً: القاعدة الشرعية الكليّة الكبرى، وهي ((المشقّة تجلب التيسير))؛ فمشقّة ركوب
الحمار والبغل والحمل عليهما مسألةٌ جزئية من هذه القاعدة العظيمة.
ولذا قال الإمام أحمد: البغل والحمار طاهران ريقهما وعرقهما وشعورهما.
وقال في المغني: الصحيح عندي طهارة البغل والحمار؛ لأنَّ النَّبي ◌َّ
كان يركبهما ويُرْكَبَانِ في زمنه، فلو كانا نجسين، لبيَّن لهم النَّبِي وَِّ ذلك.
وقال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ: هذا القول هو الأليق بالشريعة
المحمدية شريعة اليسر، والبعد عن الحرج والمشقّة.
وقال ابن القيم: دليل النجاسة لا يقاوم دليل الطهارة.

١٧٧
كتاب الطهارة - باب إزالة النجاسة وبيانها
٢٤ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: ((خَطَبَنَاً
رَسُوْلُ اللهِ نَّهِ بِمِنَّى وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَلُعَابُهَا بَسِيْلُ عَلَى كَتِفِي))،
أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ(١).
* درجة الحديث:
الحدیث صحیح.
فقد صحَّحه الترمذي، وفيه شهر بن حوشب مُخْتَلَفٌ فيه، ووثَّقه
البخاري، ويؤيده ما ثبت في البخاري (٦٨٠٢) ومسلم (١٦٧١) وغيرهما؛ أنَّ
النَّبِي وَليّ أمر العرنيين بأنْ يشربوا من أبوال الإبل، فإذا كان البول طاهرًا،
فاللعاب أولى .
* مفردات الحديث:
- مِنَّى: بالتنوين، أحد المشاعر المقدَّسة، فيها الجمرات الثلاث، ويشرع
المبيت فيها ليالي الأيّام المعدودات، وهي أدنى المشاعر من مگّة، وفيها الآن
جميع المرافق والخدمات التي تسهّل على الحاج أداء نسكه، من الطرق
والجسور، والماء والكهرباء، وغير ذلك من الخدمات، وسيأتي تفصيل
أحکام المناسك فیها وتحديدها؛ إن شاء الله تعالى.
- راحلته: بالحاء المهملة، هي من الإبل: الصَّالحة لأنْ ترحل، جمعها رواحل.
وقال بعضهم: الرَّاحلة من الإبل: البعير القوي على الأسفار والأحمال.
- لعابها: بضم اللام فعين مهملة وبعد الألف باء موحّدة، هو ما سال من الفم وهو
إحدى عصارات الهضم، سائلٌ لزج لا لون له يميل إلى الحموضة وقت إفرازه.
(١) أحمد (١٧٢١١)، الترمذي (٢١٢٦).

١٧٨
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
۔ یسیل: سال سيلاً وسیلانًا: جرى.
- الكتف: بفتح الكاف، وكسر التاء، آخره فاء، وهو عظم عريض خلف المنكب،
تكون للإنسان والحيوان، مؤنثة، جمعه أکتاف.
* ما يؤخذ من الحديث:
١- طهارة لعاب البعير، وأنَّه ليس بنجس، وهذا بإجماع المسلمين؛ ذلك أنَّ
النَّبِي بَّو يرى اللعاب يسيل على عمرو بن خارجة، ولم يأمره بغسله،
وإقرارُهُ على الشيء من سنته، وعلى فرض أنَّهِ وَ لِّ لم يعلم، فإنَّ الله تعالى
يعلم، ولو كان نجسًا، لم يقرّه الله عليه، فإقراره عليه دليلٌ على طهارته.
٢- مثل لعابه - على الصحيح - بوله وروثه فإنَّه طاهر؛ لحديث العرنيين وغيره.
٣- مثل البعير سائرُ بهيمة الأنعام وغيرها من الحيوانات الطاهرة في حال
الحياة؛ لنصوصها الخاصَّة؛ للعلَّة الواحدة الجامعة بينها وبين البعير.
٤- جواز الخُطْبة والموعظة على الرَّاحلة.
٥- استحباب الخطب والمواعظ على الأمكنة العالية؛ لأنَّه أبلغ في الإعلام
والإفهام، ويحصل به المقصود.
٦ - استحباب الخطبة ثاني أيام التشريق بمِنَّى من ولي أمر المسلمين أو نائبه؛
ليعلم النَّاس بقيّة أحكام المناسك ووداع البيت؛ فإنَّ هذه الخطبة منه وَلّ هي
في ذلك اليوم.
٧- جواز جعل الخطيب من يساعده في مهمته - تحته - في إبلاغ خطبته، وتوجيه
النَّاس أو تسكيتهم أو ترتيبهم، ولا يعتبر هذا من التعالي والكبرياء، ما دام
القلب مطمئنًا.

١٧٩
كتاب الطهارة - باب إزالة النجاسة وبيانها
٢٥ - وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: ((كَانَ رَسُوْلُ اللهِ
رَبِّهِ يَغْسِلُ المَنِيَّ، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلاَةِ فِي ذَلِكَ الثَّوْبِ، وَأَنَا أَنْظُرُ
إِلَىْ أَثَرِ الغَسْلِ)» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَلِمُسْلِمٍ: (لَقَدْ كُنْتُ أَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُوْلِ اللهِ نَ فَرْكًا
فَيُصَلِّي فِيْهِ)» .
وفي لفظٍ لَهُ: ((لَقَدْ كُنْتُ أَحْكُّهُ يَابِسًا بِظُفْرِي مِنْ ثَوْبِهِ)(١).
* مفردات الحديث:
- المني: هو سائلٌ أبيضُ غليظْ تَسْبَحُ فيه الحيوانات المنوية، منشؤه إفرازات
الخصیتین .
- أفركه: بضم الرَّاءِ، الفرك: هو الدلك والحك، يُقال: فرك الثوب ونحوه:
حگَّه، حتَّى يتفتّت ما عَلِقَ به .
- فركا: مصدر معناه تأكيد حقيقة الشيء، ونفي المجاز.
قال النحاس: أجمع النحويون على أنَّك إذا أكَّدْتَ الفعل بالمصدر، لم
یکن مجازًا.
- بظّفْري: بضم الظاء، وسكون الفاء، مادة قرنية في أطراف الأصابع، جمعه:
أظافر وأظفار وأظافير.
- أثر الغسل: بفتح الهمزة وبفتح الثَّاء، والأثر: بقيّة الشيء.
(١) البخاري (٢٢٩)، مسلم (٢٩٠،٢٨٨).

١٨٠
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
- يابسًا: يَبس يَنْبَس يبسًا، من باب تعب، جف بعد رطوبته، فهو يابس،
و ((يابسًا)): حال من المفعول.
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - أنَّ سنَّة النَّبِي وَّ هي الاقتصار على فرك المَنِيِّ إنْ کان یابسًا، وغسله إنْ كان
رطبًا .
٢- طهارة مني الآدمي؛ فإنَّ اقتصار النَّبِي بَالّ على حگِّه دون غسله دليلٌ على
طهارته؛ كما أنَّ تركه المني في ثوبه وَّهُ حتَّى بيبس - مع أنَّ المعروف من
هديه المبادرة بغسل النجاسات وإزالتها - دليل على طهارته أيضًا.
٣- الاستحباب في غسل المني، سواءٌ كان رطبًا أو يابسًا؛ لأجل كمال النظافة،
كما يغسل المخاط ونحوه من الطَّاهرات.
٤- عدم توقِّي مثل هذه الفضلات التي ليست بنجسة، وجواز بقائها في البدن أو
الثوب أو غيرهما؛ أخذًا من بقاء المنِّي في ثوبه ◌َلُّ حتَّى ييبس.
٥ - ما كان عليه النَّبي ◌َّله من التقلل من الحياة الدنيا ومتاعها؛ إذ إنَّ ثوب نومه
هو ثوب صلاته وخروجه، وذلك كله إرشادٌ للأمّة بعدم المغالاة فيها،
والرغبة فیما عند الله تعالی من جزيل ثوابه وعطائه.
٦ - خدمة المرأة زوجها، وقيامها بخدمة بيته، والقيام بما یجب له، حسب ما
جرت به العادة؛ فإنَّ هذا من العشرة الحسنة للزوج.
٧- أنَّ الخروج على النَّاس مع وجود آثار الأمور العادية من الأكل والشرب
والجماع، لا يعتبر إخلالاً بفضيلة خَصْلَةِ الحياء.
٨- أنَّ المرأة الصالحة المتحيِّة إلى زوجها لا تأنف ولا تترفَّع عن مثل هذه
الأعمال، من إزالة الأوساخ والفضلات من ثوب أو بدن زوجها؛ لما تعلمه
من عظم قدر حق زوجها عليها.