النص المفهرس

صفحات 21-40

٢١
المقدمة
- الخطابة في جامع عَمْرٍو بن العاص في القاهرة.
- منصب الإفتاء بدار العدل.
مؤلَّفاته:
الحافظ ابن حَجَرِ رزقَهُ اللهُ تعالى في مؤلّفاته ميزاتٍ قَلَّ أن توجد لغيره،
فإنها جمعت من السعة والتحقيق ما لم يكن لغيرها؛ فصار لها القبول التامّ
والانتشار العامّ، في حياته وحتى الآن، فلا نجد باحثًا ولا مؤلّفًا إلاَّ يعتمد على
کتبه، ومن أشهر مؤلفاته ما يأتي :
١ - ((فتح الباري، بشرح صحيح البخاري)) الذي يعتبره المحقّقون أنفع شروح
البخاري، حتى قال بعضهم: إن شرح البخاري دَيْنٌ على أمة محمد لم يوفّه
إلاّ الحافظ ابن حجر بفتح الباري.
٢ - ((تهذيب التهذيب)) جمع تراجم رجال الحديث، وبيَّن مقاماتهم ومنازلهم.
٣- (الإصابة، في تمييز الصحابة)) خصَّه لتراجم أصحاب النبي ◌َّ، ويمتاز ببيان
مرویاتهم ومن أخذ عنهم.
٤ - ((بلوغ المرام، من أدلة الأحكام)) وسيأتي الكلام عليه، إن شاء الله تعالى.
وبالجملة: فقد بلغت مؤلّفاته نحو خمسين ومائة، أغلبها في تحقيق
السنة المطهرة رواية ودراية .
وابن حجر مَفْخَرَةٌ من مفاخر الزمان، وعَلَمٌ من أئمة الإسلام، ورئيس من
رؤساء العلم، نفع الله تعالى بعلمه من تخريج التلاميذ الكبار، ومن تأليف الأسفار.
وهذه الترجمة الموجزة لا توفِيه حقَّه، ولا تظهر مزاياه، ولا تبرز فضله،
وقد أفرد له كثير من العلماء والحفَّاظ التصانيفَ في ترجمته، وأحسَنُ مَنْ كتَبَ
تلميذُهُ العلاَّمةُ السخاوي في كتابٍ سمَّاه: ((الجواهر والدرر، في ترجمة الحافظ
ابن حجر)) توفي - رحمه الله - في بلاد مصر في ٢٨ ذي الحجة عام (٨٥٢هـ)،
ودفن بالقرافة الصغرى، رحمه الله تعالى رحمة المصطَفَيْنَ الأخيار.

٢٢
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
بلوغ المرام
كتابٌ مبارَكٌ مفيدٌ مع صغر حجمه، حوَى ما يغني عن التطويل، وأقبل
عليه العلماء قديمًا وحديثًا، فلا تجد حَلْقَةَ عالمٍ إلاّ وكتابُ بلوغ المرام في رأس
قائمة الدروس، وأقبَلَ عليه الطَّلَّبُ بالحفظ والتداول، واستَغْنَوْا به عن غيره من
أمثاله، فصار له قبول، وعليه إقبال، حتى استفاد منه في كل عصر الجمُّ الغفير،
فلمَّا أنشئت في بلادنا المعاهد العلميّة والكليَّات الدينية، صار هو أولَ كتاب
يفضَّل تدريسه وتقريره.
ولهذا الكتاب الجليل ميزات عظيمة نافعة ليست لغيره، نورد بعضها فيما
يأتي :
١- بيَّن مؤلّفه مرتبة الحديث، من الصحة والحسن والضعف بما يغني الطالب
عن الرجوع إلى غيره.
٢ - اقتَصَرَ من الحديث على الشاهد مِنَ الباب بما لا يُخِلُّ بالمعنى المقصود،
فحصَلَ من هذا الإيجازُ والفائدة.
٣- إذا كان للحديث رواياتٌ أُخَرُ فيها زياداتٌ مفيدة في الباب، ألحقها بإيجاز
ووضوح؛ فجاءت روايات الحديث في المسألة يُتَمِّم بعضها بعضًا.
٤ - انتقى أحاديث الكتاب من دواوينه المشهورة، وأمهاته المعتبرة، التي
أشهرها مسند أحمد، والصحيحان، والسنن الأربع.
٥ - يصدِّر الباب - غالبًا - بما في الصحيحين أو أحدهما، ثم يتبعها بما في السنن
أو غيرها؛ لتكون الأحاديث الصحيحة هي العمدة في الباب، والمرجع في
المسائل، والباقي مكمِّلات ومتمِّمات.
٦ - يتتبَّعُ العللَ الموجودة في الحديثِ فيذكرها.

٢٣
المقدمة
٧- إذا كان للحديث متابعاتٌ أو شواهدُ، أشار إليها إشارةً لطيفة، وبهذا جاءت
فائدتُهُ من حيثُ الجمعُ أكبرَ من حجمه.
٨- رتَّب المؤلِّف كتبه وأبوابه وأحاديثه على كتب الفقه؛ ليَسْهُلَ على القارىء
مراجعته، وليساير كتب الأحكام من حيثُ الدلالةُ عليها .
٩ - جعل في آخره بابًا جمَعَ فيه نخبةً طيبة من أحاديث الآداب سمَّاه: ((جامع في
الآداب))؛ ليستفيد منه القارىء في الأحكام والسلوك.
وبالجملة: فكتابُ بلوغ المرام، من نفائس كتب الأحكام، ويجدر
بطلَّب العلم حفظُهُ وفهمُهُ والعنايةُ به، فقد حرَّر لهم تحريرًا بالغًا ليصير مَنْ
يحفظه بين أقرانه نابغًا، يستعين به المبتدي، ولا يستغني عنه المنتهي، فجزى
الله مؤلِّفه خير الجزاء.
صلتي ببلوغ المرام :
كان شيخنا الشيخ عبدالرحمن بن ناصر بن سعدي - رحمه الله تعالى -
يدرِّس فيه في مكتبة جامع عنيزة، وقلَّ أن يخلو وقت وليس في هذا الكتاب
دَرْسٌ: إما درس خاصٌّ لطلاب العلم، أو عامّ لجماعة ((الجامع))، وكنت أحد
الطلاب عليه رحمه الله، وكان يحثُّنا على حفظ بلوغ المرام، فكنت أحد من
حفظ الكتاب ولله الحمد، وكنت أكرِّر أحاديثه خشيةَ النسيان، وأراجع على
معانیه شرحه ((سبل السلام)).
وهذا الحفظ والاستذكار والمراجعة فيما بين (١٣٦٢ هـ) إلى (١٣٦٧هـ)
ثم التحقْتُ بدار التوحيد بالطائف، فوجدتُ الكتاب مقرَّرًا في فصولها،
ومقسَّمًا على سِنِي الدراسة، وكان يدرِّسنا فيه مبعوث الأزهر الشيخ محمد
عبدالحكيم، ثمَّ لمَّا تخرَّجْتُ في كلية الشريعة بمكة المكرمة عام (١٣٧٤هـ)
صرت - مع القضاء - مدرِّسًا في المسجد الحرام، ففتحتُ به درسًا بعد صلاة

٢٤
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
المغرب إلى العشاء.
ومازلت ملازمًا لهذا الكتاب حتَّى منَّ الله تبارك وتعالى عليَّ فوضعْتُ
عليه هذا الشرح، فأسأل الله تعالى بأسمائِهِ الحسنى، وصفاته العلا: أن ينفع به
المؤلِّف والمستفيد.
وأن يجعله خالصًا لوجهه الكريم، مقرِّبًا إليه في جنات النعيم، وصلَّى
الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

الأصل الثاني
في
أصول الفقه

٢٧
المقدمة
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.
أما بعد :
فهذه خلاصةٌ مفيدةٌ في ((أصول الفقه))؛ قصدت بها تقديمَ مبادىء هذا
العلم الهامّ الذي لا يستغني عن معرفته دارسُ الكتاب والسنة النبوية، ومستنبطَ
معانيهما، والمتصدِّي لاستخراج مسائلهما وأحكامهما، انتقَيْتُهَا من عِدَّة مصادر
مِنْ كتب الأصول، وأجرَيْتُ فَيها الاختيارَ والتنقيح؛ لتكون سهلةً ميسّرة،
وأسأل الله تعالى الإعانة والتوفيق.
العلم :
العلم: هو معرفة المعلوم بإدراكه على ما هو عليه في الواقع فيما من شأنه
أن يُعْلَمَ، وهو قسمان: ضروريٌّ ومكتَسَب :
الضروري: هو كل علم لَزِمَ المخلوقَ على وجه لا يمكنُهُ دفعُهُ عن نفسه
مما لا يقع عن نظر واستدلال؛ وذلك كالعلم الحاصل عن طريق الحواسِّ الخمس.
والمكتسب: هو كل علم يقع عن نظرٍ واستدلالٍ؛ كالعلم بوجوب الصلاة
والزكاة، وغير ذلك مما يحتاج إلى نظر واستدلال.
الجهل :
هو تصوُّر المعلوم على خلاف ما هو عليه، وهو نوعان:
جهلٌ بسيط: وهو انتفاءُ إدراك الشيء بالكلية فيما مِنْ شأنه أن يُعْلَم.
وجهل مركَّب: وهو اعتقادٌ جازمٌ غير مطابِقٍ للواقع، يسمَّى مركّبًا؛ لأن
صاحبه جاهل بالحكم، وجاهل بأنه جاهل.
رُتَبُ المُدْرَكَات:
١ - اليقين: هو جزمُ القلب مع الاستناد إلى الدليل.

٢٨
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٢- الظن: تجويز أمرين أحدهما أقوى من الآخر وهو الظن.
٣- الشك: تجويز أمرين ليس أحدهما أرجَحَ من الآخر.
٤ - الوَهْم: تجويزُ أمرَيْن أحدهما أضعَفُ من الآخر، وهو الوهم.
النظر :
هو الفكر في حال المنظور فيه، وهو طريقُ معرفة الأحكام إذا وُجِدَ بشروطه .
وشروطه: هو أن يكونَ كاملَ الأداة، وهي الإحاطةُ بكثير من العلومِ
الشرعيَّة، والعلوم الأصوليّة، والعلوم العربية، مما سيأتي بيانه، إن شاء الله تعالى.
الدليل:
هو المرشدُ إلى المطلوب، سواءٌ أدَّى إلى العلم أو إلى الظنّ.
ناصب الدليل:
ناصب الدلیل هو الله تبارك وتعالى، والمبلِّغ عنه الرسول
المستدلّ:
هو الطالبُ للدليل؛ فيقع ذلك على السائل؛ لأنه يطلب الدليل من
المسؤول؛ كما يقع على المسؤول؛ لأنه يطلب الدليل من الأصول.
المستدل عليه:
المستدَلُّ عليه هو الحكمُ من تحليلٍ وتحريم، وكراهة وندب.
المستدلُّ له:
يقع على الحكم؛ لأن الدليلَ يُطْلَبُ له، ويقع على السائل؛ لأن الدليل
يُطْلَبُ له.
الاستدلال:
هو طلبُ الدلیل، وقد یکون ذلك من السائل للمسؤول، وقد یکون من
المسؤول في الأصول.

٢٩
المقدمة
أصول الفقه:
أصول الفقه له معنيان؛ أحدهما: أنه مركبٌ إضافيٌّ مكوَّن من كلمتين؛
أصول، وفقه، وثانيهما: أنه عَلَم وَلَقَبٌ لهذا الفن.
أولاً: التعريف الإضافي :
الأصول: جمع أصل، وهو ما يُبْنَى عليه غيره؛ كأصل الشجرة التي يتفرَّع
عنها أغصانها .
والفقه لغة: الفهم؛ واصطلاحًا: معرفةُ الأحكام الشرعيّةِ الفرعيةِ التي
طریقُها الاجتهاد.
ثانيًا : التعريف اللقبي :
العلمُ بأدلَّةِ الفقهِ الإجماليَّةِ، وكيفيّةِ استخراج الأحكام الشرعيَّة منها،
وحالِ المستفید .
فائدة أصول الفقه :
هو ذو أهميةٍ كبيرة، وفائدة عظيمة، يستطيعُ المجيدُ فيه سلوكَ طريق
الاجتهاد باستخراج المسائل الشرعيَّة مِنْ أدلَّتها، واستنباطَ الأحكام من أصولها؛
إذا توفَّرَتْ لديه الآلَة الكاملة.
الأحكام:
اتفقت الأمة الإسلامية على أنَّ الأحكام الشرعيّة هي من الله وحده، وأن
الرسول والر هو المبلِّغ عنه: إما نصًّا، أو اجتهادًا يقرُّه الله عليه.
أقسام الأحكام الشرعية:
ينقسم الحكم الشرعي إلى تكليفي ووضعي :
فالأحكام التكليفية خمسة:
الواجب: ويسمَّى الفرض، وهو ما يثاب فاعله امتثالاً، ويعاقب تاركه.
المندوب: هو ما یثاب فاعله امتثالاً، ولا يعاقب تاركه.

٣٠
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
المحرم: ويسمى المحظور، وهو ما یعاقب فاعله، ويثاب تار كه امتثالاً .
المکروه: هو ما یثاب تارکه امتثالاً، ولا یعاقب فاعله.
المباح: هو ما لا يعاقب فاعله، ولا يثاب تاركه؛ فهو مستوي الطرفين.
هذا هو أصل وضع المباح، إلاّ أنه إذا قَصَدَ بفعله الخَيْرَ، التحق
بالمأمورات، وإن قصَدَ بفعله الشر، التحق بالمنهيات.
الأحكام الوضعية:
هو خطابُ الشارع المتعلَّقُ بجعل شيء سببًا أو شرطًا أو مانعًا، ومن ذلك
الصحة والبطلان :
السبب: هو جعل الشيء علامةً على تعلُّق الطلب بذمة المكلّف؛ كقوله
تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَوَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ٧٨]؛ فقد جعَلَ الدلوكَ علامةَ
توجُّه طلب الصلاة إلى المكلّف.
الشرط: هو مايلزم مِنْ عدمه عَدَمُ الحكم، فإذا فقدت الطهارة، فقد الأثر
المترتّب عليها، وهو صحة الصلاة، ولا يلزم من وجوده وجودٌ ولا عدمٌ لذاته.
المانع: هو ما يلزمُ من وجوده عدَمُ الحكم، على عكس الشرط ؛ كالقتل بغير
حق، فإنه يمنع الوارث من الإرث إذا قَتَلَ مورِّثه مع قيام سبب استحقاق الإرث.
الصحة: ما ترتّب المقصودُ من الفعل عليه، عبادةً كان أو عقدًا، فالعبادة
أبرأت الذمة، وسقط بها الواجب، والعقد ترتّب آثاره بنفوذه، وذلك بترتُّب
الملك علیه .
ولا يكون الشيء صحيحًا من عبادة أو عقد إلاَّ باجتماع شروطه وانتفاء موانعه.
قال الشيخ عبدالرحمن السعدي: هذا أصلٌ كبير، وقاعدةٌ عظيمة،
يحصُلُ به لمن حقَّقه نفع عظيم، ويندفع عنه كثيرٌ من الاضطراب والاشتباه،
ومعنى هذا الأصل: أن الأحكام لا تتم حتى تتم شروطها وتنتفي موانعها، وأما
إذا عدمت الشروط أو قام مانع، لم يتم الحكم عليه؛ فالصلاة، والزكاة،

٣١
المقدمة
والصيام، والحج، وسائر الأعمال لا تتم إلاَّ بوجود شروطها وانتفاء موانعها.
البطلان: هو الذي لم تترتَّب آثاره عليه لخلل في أركانه أو شروطه، سواء
كان عبادة أو عقدًا، فإن كان واجبًا: فإن الذمة لم تبرأ، والواجب لم يسقط، بل لا
تزال الذمةُ مشغولةً به، وإذا كان عقدًا: فإن أثره وهو انتقال الملك به - لم يحصل.
وبعض الأصوليين قالوا: إن الباطل والفاسد مترادفان.
وبعضهم قالوا: الباطل ما اتفق العلماء على بطلانه، والفاسد ما اختلفوا
فیه، وهذا أرجح.
ويحرُمُ فعلُ العباداتِ الباطلة، والعقودِ الباطلة؛ لأن في ذلك مخالفةً
لأمر الله تعالى، وتعديًا لحدوده، وفيه سخريةٌ واستخفافٌ بأحكام الله تعالى؛
فإن النبي عليه قال الذي طلَّق امرأته ألبتة: ((تتخذون آيات الله هزوًا؟!))، وقال
وَالله: ((من اشترط شرطًا ليس في كتاب الله، فهو باطل، وإن كان مائة شرط؛
قضاء الله أحق، وشرط الله أوثق)).
الكلام:
هو اللفظُ المفيدُ فائدةً يحسُنُ السكوتُ عليها، ويتألَّف من اسمين، أو
فعل واسم.
والاسم: ما دل على معنى في نفسه من غير إشعار بزمن، وهو ثلاثة
أقسام :
١ - ما يفيد العموم؛ كالأسماء الموصولة، وأسماء الاستفهام، وأسماء الشرط.
٢ - ما يفيد الخصوص؛ كالأعلام.
٣- ما يفيد الإطلاق؛ كالنكرة في سياق الإثبات.
الفعل: ما دل على معنًى واقترَنَ بزمان، وهو ثلاثة أنواع:
١ - ماض: ما أفاد الزمن الماضي.
٢ - أمر: ما أفاد الزمن المستقبل.

٣٢
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٣- مضارع: ما أفاد الحال أو الاستقبال.
الحرف: ليس له معنى في نفسه، وإنما يدل على معنّ في غيره، سواء
كان عاملاً؛ كحروف الجر، أو غير عامل؛ كحروف الاستفهام.
الحقائق ثلاث :
١ - لغوية: وهي اللفظ المستعمل فيما وُضِعَ له في اللغة؛ كالدعاء للصلاة.
٢- شرعية: وهي اللفظ المستعمل فيما وضع له في الشرع؛ كالصلاة لتلك
الأفعال، والأقوال المخصوصة.
٣- عرفية: وهي اللفظ المستعمل فيما وضع له في العرف؛ كالدابّة للماشية
على أربع.
وفائدة هذا التقسيم: أن يُحْمَلَ كلُّ لفظ على معناه الحقيقي في موضع
استعماله، فيحمل في استعمال أهل اللغة على الحقيقة اللغوية، وفي استعمال
الشرع على الحقيقة الشرعية، وفي استعمال أهل العرف على الحقيقة العرفية.
الأمر:
ما تضمَّن طلَبَ الفعل على وجه الاستعلاء؛ مثل: ﴿أَقِيمُواْ الضَّلَوةَ
[الأنعام: ٧٢].
وله صيغ منها :
١ - فعل الأمر؛ كقوله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَوَةَ﴾ [الإسراء: ٧٨].
٢- اسم فعل الأمر؛ كقول المؤذن: حَيَّ على الصلاة.
٠٠
٣- المضارع المقرون بلام الأمر؛ كقوله تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَ الْخَيْرِ
وَيَأْمُرُونَ بِالْغَرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾ [آل عمران: ١٠٤].
ما يقتضيه الأمر:
إذا تجرَّدتْ صيغة الأمر من القرائن الصارفة، فإنها تقتضي وجوب
المأمور به.

٣٣
المقدمة
وصيغة الأمر تقتضي الفوريَّة، وبعضهم قال: لا تقتضي الفوريَّة؛ لأن
الغرض إيجاد الفعل من غير اختصاص بالزمن الأول.
ولا تقتضي التكرار؛ فإن النبي ◌َّ قال: ((إن الله فرض عليكم الحج،
فَحُجُوا))، ولما سأله الرجل: أفي كل عام؟ أنكر عليه، وقال: ((الحج مرة)).
النهي:
النهي هو طَلَبُ الكفِّ عن الفعل على وجه الاستعلاء، وصيغته الفعلُ
المضارعُ المقرونُ بلا الناهية؛ كقوله تعالى: ﴿ وَلَا نَقْرَبُواْ الزِّنَ﴾ .
وصيغة النهي عند الإطلاق تقتضي تحريم المنهيِّ عنه.
وإن عاد النهي إلى ذات المنهيّ عنه أو شرطه: فإنه يقتضي الفساد، وإن
عاد إلى أمر خارج: فإن المنهيَّ عنه صحيحٌ مع التحريم.
والنھي يفارق الأمر بما يلي:
الأول: أن الأمر لا يقتضي الفوريَّة على الراجح؛ بخلاف النهي فيوجب
الكف في الحال.
الثاني: أن الأمر لا يقتضي التكرار؛ بخلاف النهي فإنه يقتضي أن لا يعود
إلى الفعل.
موانع التكليف:
قال ◌َليهِ: ((عُفِيَ لأمَّتي عن الخطأ والنسيان وما استُكْرِهوا عليه)) [حديث صحيح]
هذه الموانع هي :
( أ) الجهل: وهو تصوّر المعلوم على خلاف ما هو عليه، وقال بعض
الأصوليين: إنه عدم العلم بالشيء، وبعضهم قال: إن الأوَّل جهلٌ مركَّب،
والثاني جهلٌ بسيط .
فمتى فعل المكلّف محرَّمًا جاهلاً بتحريمه، أو ترك واجبًا جاهلاً بوجوبه
عليه، فلا إثم عليه، وأدلته من الكتاب والسنَّة كثيرة؛ قال تعالى: ﴿ وَمَا كُنَّاً

٣٤
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
١٥
مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
[الإسراء].
(ب) النسيان: وهو ذهولُ القلب عن شيء كان معلومًا، ومثله السهو عن
الشيء، فمتى ترك واجبًا ناسيًا، أو فعل محرَّمًا ناسيًا، فلا شيء عليه، ولكن
ذمته لم تبرأ بترك الواجب؛ فمتی ذکره، أتی به.
جاء في الصحيح أن النبي وَّ قال: ((من نام عن صلاة أو نسيها، فليصلها
إذا ذكرها)».
(جـ) الخطأ: وهو أن يقصد بفعله شيئًا فيصادف غَيْرَ ما قصده.
فمن فعل شيئًا فأخطأ في تصرُّفه، فلا إثم عليه؛ لأن ذلك مرتَّب على
المقاصد والنيات، والناسي والمخطىء لا قَصْدَ لهما؛ فلا إثم عليهما.
(د) الإكراه: إلزامُ الشخص على فِعْلِ ما لا يريد أن يفعله، أو إجبارُهُ على
تَرْكِ ما يريدُ فعله، فمن أُكْرِهَ على فعلِ محرَّم، أو تركِ واجبٍ، فلا شيء عليه.
فهؤلاء لم تنتف عنهم الأهلية، فهم مكلفون، وإنماعرضت لهم عوارض
صاروا في حينها معذورين ومعفوًّا عنهم، فإذا زالت عنهم هذه العوارض،
طولبوا بما في ذممهم من الواجبات، فإنها لم تسقط عنهم.
والخلاصة: أن هؤلاء الأربعة لا إثم عليهم فيما فعلوه؛ لأن الإثم مرتَّبٌ
على المقاصد، وهم ليس لهم قصد فيما فعلوه.
وأما ضمان ما أتلفوه من نفس أو مالٍ: فهم ضامنون؛ لأن الضمان مرتب
علی نفس الفعل، سواء قصد أو لم يقصد.
العامُّ:
هو اللفظُ المستغرِقُ لجميع أفراده بلا حصر؛ مثل قوله تعالى: ﴿إِنَّ
جــ لا
[العصر] .
٢
اُلْإِنسَانَ لَفِى خُسْمٍ
وصيغ العموم كثيرة منها :
١ - أسماء الشروط، وأسماء الاستفهام.

٣٥
المقدمة
٢- الأسماء الموصولة.
٣- النكرة في سياق النفي، أو النهي، أو الشرط، أو الاستفهام.
٤- المعرف بـ((أل)) الاستغراقية.
حكمه:
إذا ورد في التشريع لفظٌ عائٌ، فإنَّ الحكم يتناول جميع أفراده، فيجب
العمل بعمومه حتى يقومَ دليلٌ على التخصيص، فإذا وجد المخصِّص، بقي
العام متناولاً ما بقي من الأفراد.
ويقل أن يوجد عام ليس مخصِّصًا، حتى قيل: ((ما من عام إلاَّ وله مخصِّص)).
الخاصُّ:
هو غيرُ العامِّ، فهو اللفظُ الدالُّ على محصور بشخص أو عدد؛ كرجل،
ورجلين، ورجال، ونساء، ورهط، وجماعة.
التخصيص:
التخصيصُ: هو إخراجُ بعض ألفاظ العام.
والمخصِّص - بكسر الصاد -: هو الشارع، ويطلق - أيضًا - على الدليل
الذي حصل به التخصيص .
أقسام التخصيص:
ينقسم إلى متصل ومنفصل :
المتصل: ما لا يستقل بنفسه، وأنواعه هي:
١ - الاستثناء: والاستثناءُ إخراجُ بعض أفراد العام بـ((إلاَّ)) أو إحدى أخواتها.
٢- الشرط: تعليقُ شيء بشيء وجودًا أو عدمًا بـ((إِنٍ)) الشرطية أو إحدى
أخواتها .
٣- الصفة: وهي ما أشعر بمعنّى يختص به بعضُ أفراد العامِّ؛ من نعت أو بدل أو
حال.

٣٦
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
المنفصل: ما يستقل بنفسه. ويكون بالكتاب والسنة والإجماع والقياس.
المطلَقُ والمقيَّد:
المطلق: هو اللفظَ الدالُّ على الحقيقة بلا قيد؛ كقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ
عَلَيْكُمُ الْمَيْنَةُ وَاَلَّمُ﴾ [المائدة: ٣].
والمقيد: ما دل على الحقيقة بقيد؛ كقوله تعالى: ﴿قُل لََّ أَجِدُ فِي مَآ أُوحِىَ
إِلَ ... ﴾ إلى قوله: ﴿أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا﴾ [الأنعام: ١٤٥].
العمل بالمطلق:
إذا جاء في النصوص الشرعية لفظُ مطلَقٌ في موضع، وجاء مقيدًا في
موضع آخر :
فإن اتحدا حكمًا وسببًا؛ كالدم في الآيتين السابقتين: حمل المطلق منهما
على المقيد بلا خلاف بين الأصوليين.
وإن اتحد الحكم واختلف السبب، كقوله تعالى في كفارة الظهار:
فَتَحْرِيُ رَقَبَتٍ﴾ [النساء: ٩٢]، وفي كفارة قتل الخطأ: ﴿فَتَحْرِيُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾
[النساء: ٩٢]: فهذا فيه خلاف:
فبعض الأصوليين: يحمل المطلق منهما على المقيد.
وبعضهم: لا يحمله ويقول: لكلِّ نصِّ حكمه؛ ذلك أن السبب والكفارة
أمر تعبديٌّ، ولعلَّ الشارع في مثل كفارة القتل شدَّد في الأمر، وخفّف في كفارة
الظهار، وهكذا كل ما اختلف حكمه واتحد سببه، والله أعلم.
المجمَل والمبيَّن:
المجمل: هو الذي لا يُعْقَلُ معناه من لفظه، ويفتقر في معرفة المراد منه
إلى غيره في تعيينه، أو بيان صفته، أو في بيان مقداره.
فمثال الحاجة إلى بيان عينه: القرء في قوله تعالى: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَ
ثَلَاثَةَ قُرُوْءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]؛ فإن القرء لفظً مشتركٌ بين الحيض والطهر.

٣٧٠
المقدمة
ومثال ما يحتاج إلى بيان صفته: ﴿ وَأَقِيمُواْ الصَّلَوةَ﴾ [البقرة: ٤٣]؛ فإن
کیفیتھا مجهولة تحتاج إلی بیان.
ومثال ما يحتاج إلى بيان مقداره: ﴿وَءَاتُواْ الزَّكَوَةَ﴾ [البقرة: ٤٣] في مقدار
النصاب ومقدار المُخْرَج.
المُبَيَّن:
هو ما فُهِمَ منه معنَى معيَّن بالنَّصِّ أو بعد البيان .
فالأول: كقوله تعالى: ﴿تُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ﴾ [الفتح: ٣٩]، وقوله تعالى:
وَلَا نَقْرَبُواْ الزِّنَ﴾ [الإسراء: ٣٢]، وكلفظ: سماء، وأرض، وجبل، وغير ذلك؛
فالآيتان صريحتان في بيان الحكمين، والألفاظ الثلاثة مفهومة المعنى بأصل
وضعها .
الثاني: وهو ما يفهم المرادُ منه بعد التبيين؛ مثلُ قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُواْ
القَّلَوَةَ وَءَاتُواْ الزَّكَوَةَ﴾ [البقرة: ٤٣]؛ فإن إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة كل منهما
مجمَلٌ، ولكن الشارع بيَّنهما، فصار حكمهما التفصيلي بيِّنًا بعد التبيين.
العمل بالمُجْمَل:
يجب على المكلَّف العزمُ على العمل بالمجمل متی ظَهَرَ له بیانه، ويجب
عليه البحثُ عنه إذا احتاج إلى العمل؛ فإن النبي ◌ُّ قد بيَّن لأمته جميع
شريعته، ولم يترك شيئًا إلاّ بيَّنه، إما بقوله، أو بفعله، أو بهما جميعًا.
وكل ما جاء مجملاً في القرآن الكريم: فإن السنة المطهرة بيَّنته وفسَّرته،
حتى صار ذكره عَلَمًا عليه وعلى أحكامه التفصيلية؛ ولله الحمد.
فالصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، والجهاد، والبيع، والنكاح،
وغير ذلك من ألفاظ كانت مجملة مبهمة، إلاَّ أنها بعد أن عُرِفَتْ أحكامها
وتفاصيلها، صارت أحكامًا مبيّنة مفسَّرة لا تحتاج بعد ذلك إلى بيانٍ .

٣٨
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
النصوص الشرعية:
كتاب الله تعالى:
وهو غنيٌّ عن التعريف، وهو أساسُ الشرع الذي بنيت عليه أحكامه،
وكلُّ ما بين الدَّفَتَيْنِ ثابتٌ ثبوتًا قطعيًّا لا شك ولا ريب فيه، وذلك بطريق التواتر
القطعي منذ نزل به الروحُ الأمينُ على قلب الرسول و ﴿ من رب العالمين؛
فالقرآن الذي بين أيدينا هو نفس القرآن الذي أُنْزِلَ؛ قال تعالى: ﴿إِنَّا غَحْنُ نَزَّلْنَا
ـجر].
٩
الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَخَفِظُونَ
السنة النبوية:
السنةُ المطهّرةُ هي صِنْوُ الكتاب، وهي ما نقل إلينا عن رسول الله اَليات؛ من
قولٍ أو فعلٍ أو تقريرٍ غير القرآن، نقلاً ثابتًا، وبعضُ السنة بلِّغها وَّ بالوحي،
وبعضها بلَّغَها باجتهادٍ منه ◌َّ . .
منزلة السنة من الكتاب:
للسنة من الكتاب ثلاث منازل:
الأولى: سنة موافقةٌ نصوصُهَا نصوصَ الكتاب؛ فهي مؤكِّدة.
الثانية: سنة مفسِّرةٌ لنصوص الكتاب المجملة، وسنة مقيِّدة لما جاء في مطلقه،
وسنة مخصِّصَةٌ نصوصها لما جاء من العموم في نصوص الكتاب.
الثالثة: سنة أتت بأحكام زائدة على ما جاء به الكتاب: إما بوحي، وإما باجتهاد
من الرسول المعصوم الذّي لا يقرّه الله على الخطأ .
ودلالة الكتاب والسنة إن كانت على جميع المعنى، فهي دلالة مطابقة،
وإن كانت على بعضه، فدلالةُ تضمّن، وإن كانت على توابع الحكم من شروط
ومتمِّمات، فدلالة التزام.
النسخ:
هو رفعُ حكمٍ دليلٍ شرعيٍّ أو لفظِهِ، بدليلٍ آخر من الكتاب أو السنة؛ فإنه

٣٩
المقدمة
إذا جاء نصٌّ شرعيٌّ بحكم، ثم جاء بعده نص آخر يبطل العمل بحكم النص
الأول - في كل ما يتناوله أو في بعضه - سمي النص الثاني: ناسخًا، والنص
الأول منسوخًا، ويسمَّى إبطال ما بطل من حكم النص الأول: نسخًا.
والنصوص الشرعية التكليفية لم تأتِ دفعة واحدة، بل جاءت تدريجيًّا
لتتهيأ نفوس المخاطبين لقبولها وتحمُّل تكاليفها، كما في نصوص الخمر،
ونصوص القتال.
والنسخ جائزٌ عقلاً: فالأمر لله وحده، ﴿ وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ﴾
[الرعد: ٤١]؛ فله أن يشرع لعباده ما تقتضيه حكمته، وحكمة الله تعالى تقتضي
مصالح العباد، والمصالح تختلف حسب الزمان والمكان والحال.
أما جوازه شرعًا: فإنه موجودٌ في نصوص الكتاب والسنَّة؛ قال تعالى:
اُلْتَنَ خَفَّفَ اَللَّهُ عَنكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٦]، وقال ◌َّ: («كنت نهيتكم عن زيارة القبور
فزوروها)) [رواه مسلم وغيره].
ما يمتنع نسخه:
كل النصوص الطلبية قابلة للنسخ إلاَّ قسمين:
الأول: ما نص على تأبيد؛ كقوله ◌َله: ((الجهاد ماضٍ إلى يوم القيامة)).
الثاني: كلٍ نص لا يقبل حسنه أو قبحه السقوطَ؛ نحو قوله: ﴿﴿ وَقَضَى
رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُواْ إِلَّ إِيَّهُ وَبِالْوَلِدَيْنِ إِحْسَنًا﴾ [الإسراء: ٢٣]، و﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبَِّ
الفَوَاحِشَ﴾ [الأعراف: ٣٣].
الأخبار: غير قابلة للنسخ؛ لأن النسخ تكذيبٌ للخبر الأول، وهو محالٌ
على الله ورسوله، ولأن النسخ محلُّه الحكم.
الأحكام: التي تكون صالحة في كل زمان ومكان من أصول الإيمان،
وأصول العبادات، ومكارم الأخلاق، وأمثال ذلك مما هو واجب وحسن في
كل مِلَّةٍ سماوية لم تُحَرَّف.

سيبـ
٤٠
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
كما أنه لا يمكن نسخ ما هو قبيحٌ في كل ملَّة سماوية لم تحرَّف؛ وذلك
مثل الشرك، والكفر، والظلم، والقبائح، ومساوئ الأخلاق؛ لأن الشرائع
أجمعت كلها على ما فيه مصالح العباد، ودفع ما فيه مفسدةٌ عليها.
شروط النسخ:
١ - تعذُّر الجمع بين الدليلين.
٢- العلم بتأخّر الناسخ.
٣- ثبوت الناسخ.
الفرق بين النسخ وبين التقييد والتخصيص: إنما يظهر في عصر الرسالة
فقط؛ وذلك أن النص قد يجيء عامًّا ومعه ما يخصِّصه؛ فيدل هذا من أول الأمر
على أن العام قاصرٌ على ما بقي بعد التخصيص، وقد يجيء مطلقًا ومعه ما
يقيِّده؛ فيدل هذا من أول الأمر على أن المطلق لايعمل به إلاَّ مع القيد المذكور.
حكمة النسخ:
١ - مراعاةُ مصالح العباد بتشريع ما هو المناسبُ لهم، وما فيه نفعُهُمْ في دنياهم
وأخراهم.
٢ - التدرُّجُ في التشريع، وَأَخْذُ الناس به شيئًا فشيئًا؛ كما في تحريم الخمر،
وفرض الشرائع .
وهناك حِكَمٌ أَخْرَى، وهذان الأمران أهم ما في ذلك بظهورهما في تاريخ
التشريع .
هذا؛ وإنه من المعلوم أنه لا نسخ بعد وفاة النبي ◌َّر؛ لأن أحكام الشرع
لا ينسخها إلاَّ الشَّارع.
إذا تقرَّر هذا، فإننا بعد وفاة النبي ◌َّهِ يجبُ علينا أن ننظر في نصوص
الكتاب والسنة من حيثُ التخصيصُ والتقييد، كأنَّ النصوص جاءت معًا
فنخصِّص العامّ، ونقيِّد المطلق، ولا يعنينا تواريخُ مجيء النصوص من الناحية