النص المفهرس
صفحات 501-520
٤٤٣ وقد صَنَّف أبو العباس السرَّاجُ فيه كتاباً، لكني أجتهَدُ أن أذكُرَ في هذا الموضع بعدَ الصَّدْرِ الأول والثاني ما يُستفاد. فنبدأُ بقوم سَمِعوا من رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وسَمِعَ أولادُهم منه إلاَّ الذي له وَلَدٌ واحدٌ : العباسُ بن عبد المُطِّب، والفَضْلُ، وعبدُ الله . وأبو سَلَمة بنُ عبد الأَسْد. وعُمَر بنُ أبي سَلَمة، وزينبُ بنتُ أبي سَلَمة. وسَعْدُ بن عُبَادة، وقيسُ بن سعد، وسعيدُ بن سَعْد. الجنسُ الثاني من الصحابة. عليٌّ وجعفرٌ وعقیل. وهذا الجنسُ یَكثُ. ومن الإِخْوَةِ في التابعين: محمدُ بنُ علي الباقر، وعبدُ الله بن علي، وزيدُ بن علي، وعُمَرُ بن علي. إخْوَةٌ تابعيون: سالم، وعبدُ الله، وحمزة، وعُبَيد الله، وزيد، وواقد، وعبدُ الرحمن ولَدُ عبد الله بن عُمَر، كلُّهم تابعيون. أبانٌ، وعَمْرٌو، وسَعِيدٌ، ولَدُ عثمان، كلُّهم تابعيون. عبدُ الله، ومُصْعَبٌ، وعُروَةُ، وَلَدُ الزبير. تابعيون. كَثِيرٌ وَتَّام وقُثَم، وَلَدُ العباس، تابعيون. محمدٌ، وَأَنَسُ(١)، ويحيى، ومَعْبَد، وحفصةُ، وكَرِيمة، وَلَدُ سِيرين تابعيون. وفي التابعين جماعةٌ من المشهورين أخَوَانِ: محمد، وعبدُ الله ابنا مُسْلِم بن شهاب الزهري . وَهْبٌ، وهَمَّامِ ابْنَا مُنَبِّه. علقمةُ، وعبدُ الجبّار ابنا وائل بن حُجْر. (١) وقع في ((المعرفة)) ص ١٥٣ (وأنيسٌ)، بالياء المثناة من تحت، وهو تحريف عن (أَنَس). ۔ ٤٤٤ قال أبو عبد الله: فهذا الذي ذكرتُه من الصحابة والتابعين مِثال لجماعةٍ لم أَذكرهم . /١٨٨ ومن أتباع التابعين / سمعتُ أحمدَ بن العباس المقري غيرَ مرة يقول، سمعتُ أحمدَ بن موسى بن مجاهد يقول: أبو سفيان بنُ العَلَاءِ، وأبو عَمْرو بنُ العَلَاءِ، وأبو حفص بنُ العَلَاءِ، ومُعاذُ بنُ العَلَاءِ، وسِنْبِس بنُ العَلَاَء بن الرِّيَّان: إِخوة. وسمعتُ أبا عبد الله محمدَ بن يعقوب الحافظَ يقول: عبدُ الملك بنُ أعْيْنَ، وُمرانُ بن أعْيَنَ: إِخوةٌ. قال أبو عبد الله: ومما يُستفادُ في الأُخَوينِ: عبدُ اللّه بن يزيد بنِ عبد الله بن قُسیط، ویزیدُ بنُ یزید بن عبد الله بن قُسيط، قد رَوَی الواقدُّ عنهما. قال أبو عبد الله : قد ذكرتُ من الإِخوةِ في بُلدانِ المسلمين بعضَ ما يُستفاد، وفيه ما يُستغرَبُ ويَعِزُّ وجودُه في كتب المتقدمين، فإني أخذتُ أكثرَهُ لفظاً عن أئمةٍ الحديث في بلدي وأسفاري، وأنا ذاكرٌ بمشيئة الله ما لا أحسَبُه ذكره غيري من الإِخوة في علماء نيسابور. ذکرُ الإِخْوَةِ في علماء نيسابور علی غیر ترتيب حفصُ بن عبد الرحمن، وعبدُ الله بن عبد الرحمن، ومَتَّ بن عبد الرحمن، وقد حَدَّثُوا وأَقْتَوْا وِأَقْرَؤًا. يحيى بن صَبِيحٍ، وعبدُ الله بن صَبِيحِ، حَدَّث عنهما أَتباعُ التابعين، وخِطَّتُهُما عندنا مشهورة . بِشْرُ بن القاسِم، ومُبَشِّر بن القاسِم، حدَّثا عن أتباع التابعين، ولبِشر رِحلةٌ إلى مِصرَ، وسَمَاعٌ من ابْنِ لَِيعة، وإلى المدينةِ وسماعٌ من مالك وغيره. أحمدُ بنُ حَرْب العابد، وزكريا بن حَرْب، والحسين بن حَرْبٍ، حَدَّثوا عن آخِرِهم، وأحَدُ أوَرَعُهم، والحسينُ أفقَهُهم، وزكريا أيسرُهم، وخِطَّتُهم التي فيها أعقابهم مشهورة. ٤٤٥ أحمدُ ومحمدٌ ابنا النَّضْر بن عبد الوهاب، رَوَى عنهما محمدُ بن إسماعيل البخاري، ومحمدٌ أبو العباس السَّرَّاج محدِّثُ بلدنا، وقد حَدَّث عن أخويه وحدَّثا عنه . ذكرُ النوع السابع والثلاثين من علوم الحديث(١) هذا النوعُ من هذه العلوم معرفةُ جماعةٍ من الصحابة والتابعين وأتباعِ التابعين، ليس لكلِّ واحدٍ منهم إلاّ راوٍ واحدٌ. دُكَيْنُ بن سعيد المزني، صحابيّ لم يروِ عنه غیرُ قيس بن أبي حازم. وكذلك الصُّنَابِحُ بنُ الأَعْسَرَ، ومِرْداس بن مالك الأسلمي، وأبوسَهْم، وأبو حازم والِدُ قَيْس، كلَّهم صحابيون، لا نَعلمُ لهم راوياً غيرَ قيسٍ بن أبي حازم . حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله السعدي، قال: حدثنا وهبُ بن جرير، قال: حدثنا أبي، قال: سمعتُ الحَسَنَ يُحدِّثُ عن صعصعة عَمِّ الفرزدق، أنه قَدِمَ على النبي صلَّى الله عليه وسلَّم فقرأ عليه: ﴿فمن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيراً يَرَهُ، ومن يَعْمَلْ مثقالَ ذَرَّةٍ شَرَّأْ يَرَهُ﴾ فقال: يا رسول الله، حَسْبِي لا أبالي أَنْ لا أَسمَعَ من القرآن غيرَ هذا«٢». قال أبو عبد الله: صعصعةُ عمُّ الفرزدق لا نعلمُ له راوياً غيرَ الحسن بن أبي الحسن البصري. وكذلك عَمْرُو بِن تَغْلِب، وسَعْدٌ مولى أبي بكر الصديق، وأحمرُ، كلُّهم صحابيون، لم يرو عنهم غيرُ الحسن. فهذا مِثالٌ لجماعة من الصحابة ليس لهم إلّ راوٍ واحد. (١) هذا النوع في ((معرفة علوم الحديث)) ص ١٥٧. (٢) هكذا في ((المعرفة)) ص ١٥٩، ووقع في الأصل: (حسبي أنا لا أسمَعُ من القرآن غيرَ هذا). ٤٤٦ وفي الصحابة جماعةٌ لم يَروِ عنهم إلاّ أولادُهم. منهم: المسيّبُ بن حَزْنَ القُرَشي، لم يَروِ عنه غيرُ سعيد. ومالكُ بن نَضْلَة الْجُشَمِيُّ(١)، لم يَرْوِ عنه غيرُ ابنِه عوفٍ أبي الأحوص. وسعدُ بن تميم السَّكُوني، لم يَرْوِ عنه إلَّ ابنُه بلالُ بن سعد. وفيهم كثرةً، فجعلتُ ما ذكرتُهُ مِثالاً لمن لم أذكره. وفي التابعين جماعةٌ ليس لهم إلَّ الراوي الواحد. / ١٨٩ حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، / قال حدثنا العباس بن محمد الدُّوري، قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، قال: حدثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، قال: حدثني محمد بن أبي سفيان بن جَارِية الثقفيّ(٢)، أنَّ يوسف بن الحكم أبا الحجاج أخبره، أنَّ سعد بن أبي وقاص، قال: سمعتُ رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم يقول: من يُرِدْ هَوَانَ قريش أهانه الله . قال أبو عبد الله: لا نعلم لمحمدٍ بن أبي سفيان وعُمَرَ (٣) بن أبي سفيان بن جَارِية الثقفيِّ راوياً غيرَ الزهريّ . وكذلك تفرَّدَ الزهريُّ عن نِّفٍ وعشرين رجلاً من التابعين، لم يَرْوِ عنهم غيرُه، وذِكْرُهم في هذا الموضع يَكثُرُ. وكذلك عَمْرُو بن دينار قد تفرَّدَ بالرواية عن جماعة من التابعين. : (١) وقع في الأصل تبعاً للأصل المخطوط: (ثعلبة). وهو تحريف عن (نضلة). كما يتبين من مراجعة ((تهذيب التهذيب)) ٢٣:١٠. وقد جاء على الصواب في نسختين من النسخ المخطوطة . (٢) جارية بالجيم كما ضُبِطَ في ((تقريب التهذيب)). وكما جاء في ((المعرفة)) ص ١٥٩. ووقع في الأصل (حارثة) تحريف عنه . (٣) کذا في الأصل ضُبِطَ (عُمَر)، وهو صحيح، ويقال فیہ أيضاً (عَمْرو) بالواو كما في ((التقریب)». 1 ٤٤٧ وكذلك يحيى بن سعيد الأنصاريّ، وأبو إسحاق السَّبِيعي، وهشام بن عروة، وغيرهم . وقد تفرَّدَ مالكُ بن أنس بالرواية عن مِسْوَر بن رفاعة، وعن زُهاءٍ عَشَرةٍ من شيوخ المدينة، فلم يُحدِّث عنهم غيرُه. وفي أتباع التابعين جماعة تفرد بالرواية عنهم الراوي الواحد(١)، وقد تفرَّدَ الثوريُّ بالرواية عن عبدِ الله بن شَدَّاد، وعن بضعة عَشَر شيخاً. وقد تفرَّدَ شعبةُ بالرواية عن المُفضَّل بن فَضَالة، وعن زُهاءِ ثلاثين شيخاً من شيوخه، فلم يُحدِّث عنهم غيرُه. وكذلك كلُّ إمامٍ من أئمةِ الحديث، قد تفرَّد بالرواية عن شيوخ لم يَرْوِ عنهم غیرُه. اهـ. وأعلم أنه قد يُوجَدُ في بعض من يُذكَّرُ تفرُّدُ راوٍ بالروايةِ عنه خِلافٌ في تفرده، فلا ينبغي المبادَرَةُ إلى الحكم بذلك قبلَ التتبع الشديد، ولذلك قال ابنُ الصلاح بعدَ أن نقل عن الحاكم شيئاً مما ذكرناه آنفاً: وأخشى أن يكون الحاكمُ في تنزيله بعضَ ما ذكره بالمنزلةِ التي جعله فيها مُعتمِداً على الحِسبان والتوهُّم. وعلى كل حالٍ فهذا من المواضع التي يُستكبّرُ فيها الصواب، ويُستصغَرُ فيها الخطأ . ذكرُ النوعِ الثامن والثلاثين من معرفة علوم الحديث(٢) هذا النوعُ من هذه العلوم معرفَةُ قبائلِ الرُّواةِ، من الصحابة والتابعين وأتباعهم ثم إلى عصرنا هذا. أذكُرُ كلَّ من له نَسَبٌ في العَرَب مشهور. حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، (١) هذه الجملة زيادة مني على الأصل، أخل بعدم ذكرها المؤلف، فأضفتها ليستقيم الكلام، تبعاً لما في ((المعرفة)). (٢) هذا النوع في ((معرفة علوم الحديث)) ص ١٦١ . ٤٤٨ قال: حدثنا الربيعُ بن سليمان، وسعيدُ بن عثمان التنوخي، قالا(١): حدثنا بشربن بكر، عن الأوزاعي، قال: حدثني أبو عَمَّار شَدَّاد، عن واثلة بن الأسقع، قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: إنَّ الله اصطَفَى بني كِنَانَةَ من وَلَدِ إسماعيل، واصطَفَى من بني كِنانَةً قريشاً، واصطَفَى من قريشٍ بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم . قال أبو عبد الله : وأنا أذكُرُ في هذا الموضع أحاديثَ أرويها عن شيوخي، فأذْكُرُ كلَّ من يَرجِعُ من رُواتِها إلى قبيلةٍ في العرب من الصحابي إلى وقتنا هذا، ليُسْتَدَلَّ بذلك على كيفية معرفة هذا النوع من العلم. أخبرنا عَبْدانُ بن يزيد الدَّقاق بهمَذَان، قال: حدثنا محمد بن صالح الأشجَّ، قال: حدثنا محمد بن إسحاق اللؤلؤي، قال: حدثنا بَقِيَّةُ بن الوليد، قال: حدثنا أبو بكر بن عبد الله، عن عطية بن قيس، عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: أَخْبُرْ تَقْلَهُ. قال أبو عبد الله؛ أبو الدرداء أنصاري، وعطيةُ بن قيس كِلابي، وأبو بكر هو ابنُ عبد الله بن أبي مريم غَسَّاني، وبقيَّةُ بنُ الوليد يَحْصُبِيٌّ(٢)، والباقون من العَجَمَ. وحدثنا أبو العباس، قال: حدثنا أبو عُتْبة، قال: حدثنا محمد بن جمیر، قال: حدثنا إبراهيمُ بنُ أبي عَبْلَة وعَمْرُو بن قيس والزُّبَيْدِيُّ، عن الزهري، عن عبد الرحمن /١٩٠ الأعرج، عن ابنٍ بُحَيْنَةِ أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه / وسلَّم سَجَد سجدتي السهو قبلَ السلام. قال أبو عبد الله: عبدُ الله بن مالك بن بُحَينة أنصاري، وعبدُ الرحمن الأعرج من موالي قريش، والزهريُّ قرشي، والزُّبَيْدِيُّ قرشي، وعَمْرو بن قَيْس سِكُوني، (١) وقع في الأصل (قال)، وهو تحريف عن (قالا) كما في ((المعرفة). (٢) يَحْصُبِيّ. كما جاء هنا هو الصواب، ووقع في بعض النسخ بدلها: (حمصي) وهو غلط، لأن الكلام على القبائل لا على البلدان، وقد ذكره (يحصبي) السمعانيُّ في ((الأنساب)) ١٣: ٤٨٤. وهو حمصي بلداً أيضاً. ٠ ٤٤٩ ومحمدُ بن حِمْيَرِ يَخْصُبي، وأبو عُتبة قرشي، وأبو العباس أُمَوي، والباقون مَوالي. وقد مثَّلتُ بهذهِ الأحاديثِ التي ذكرتُها مِثالاً لمعرفةِ القبائل وهذا الجنسُ الأول منه . والجنسُ الثاني منه معرفَةُ نُسَخٍ للعَرَبِ وقَعَتْ إلى العجم، فصاروا رُواتَها، وتفرَّدوا بها حتى لا يقَعُ إلى العرب في بلادِهم منها إلاّ اليسير. ومثال ذلك: نسخةٌ لعُبَيد الله بن عُمَر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، عن عبد الله بن الخَّاب، عن أبي سعيد الخدري. تفرَّدَ بها عبدُ الله بن الجَرَّحِ القُهُسْتَاني، عن القاسم بن عبد الله بن عمر، عن عَمِّه عُبَيد الله. نسخةٌ لمحمد بن زياد القرشي، ينفردُ بها إبراهيمُ بن ◌َهْمَان الخراساني عنه . .. نسخةٌ لعبد الله بن بُرَيدة الأَسلَمي، ينفردُ بها الحُسَينُ بن واقد المروزي عنه. نُسَخٌ للثوري وغيرِهِ من مشايخ العرب، ينفردُ بها الهَّاجُ بن بِسطام الهَرَوِي عنهم . نُسَخٌ كثيرةٌ للعرب، ينفردُ بها خارجةُ بنُ مُصْعَب السَّرَخْسِي عنهم. نُسَخٌ للعرب، ينفردُ بها أبو جعفر عيسى بن ماهان الرازي عنهم. نسخ للثوريِّ وغيرِهِ، ينفردُ بها أبو مِهران بن أبي عُمَر الرازي عنهم. نُسَخٌ للثوري وغيرِهِ، ينفردُ بها نُوح بن ميمون المروزي عنهم. نسخةُ لبَهْزِ بن حکِیم القُشيري، ینفردُ بها مکيُّ بن إبراهيم البلخيُّ عنه. نُسَخٌ للعرب، ينفردُ بها عَمْرُو بن قيس الرازي عنهم. نُسَخٌ لمالك بن أنس الأصْبَحي، وسفيانَ بنِ سعيد الثوري، وشُعَبَة بنِ الحجاج العَتْكي، وعبدِ الله بن عُمَر العُمَري، ينفردُ بها الحُسَينُ بن الوليد النيسابوريُّ عنهم. ٤٥٠ قال أبو عبد الله: هذا الذي ذكرتُه مِثالٌ للجنسِ الثاني من معرفة القبائل. الجنسُ الثالثُ مِن هذا النوع معرفَةُ شعوب القبائل، قال الله عز وجل: ﴿وَجَعَلْناكم شُعُوباً وقبائلَ﴾(١). قال أبو عبد الله: وليعلم طالِبُ هذا العلم أنَّ كلَّ مُضَرِيٍّ: عربيٍّ، فإنَّ مُضْرَ شُعبة من العَرَب، وأنَّ كلَّ قُرَشِي: مُضَرِيٍّ، فإنَّ قريشاً شُعبةٌ من مُضَرَ، وأنَّ كلَّ هاشِميّ : قُرَشِيٍّ، فإِنَّ هَاشماً شُعبةٌ من قُرَيش، وأنَّ كلَّ عَلَوِيّ: هاشميٌّ، فمن عَرَف ما ذكرتُه في قَبِيلَةِ المصطفى صلَّى الله عليه وسلَّم جعَلَه مثالاً لسائر القبائل، فَيَعلمُ أنَّ الْطَّلِبِيِّ قرشيّ، وأنَّ العَبْشَمِيَّ قُرَشِيٍّ، وأنَّ التميمِيَّ قُرَشي، وأنَّ العَدَوِيَّ قُرَشي، وأنَّ الْأُمَويَّ قُرَشِيٍّ، فالأصلُ قُرَيش، وهذه شُعَب. وكذلك النَّهْشَلِيُّون تميميون، والدارِمِيُّون تميميون، والسَّعْدِيُّون تميميون، والسَّلِيطِيُّون تميميون، والقَيْسِيُّونِ تميميون، والأهْتَمِيُّون تميميون(٢). وكذلك الخَزْرَجيون أنصاريون، والنَّجَّارِيُّون أنصاريون، والحارثيون أنصارُّون، والساعديُّون أنصاريون، والسَّلَمِيُّون أنصاريون، والأَوْسِيُّون أنصاريون. وقال صلَّى الله عليه وسلَّم: وفي كلِّ دُورِ الأنصار خَيْرِ. فهذا مِثالٌ لمعرفةِ الشُّعَب من القبائل. الجنسُ الرابعُ من هذا النوع معرفةُ شُعَبِ مؤتلفةٍ في اللفظِ، مختلفةٍ في قَبِيلتينِ، ومثالُ ذلك: أنَّ أبا يَعْلَى مُنْذِراً الثوريَّ التابعيَّ من ثَوْرِ هَمْدَان، وأنَّ سعيدٌ بن مَسْرُوقِ الثَّوْرِيَّ من ثَوْرِ تَمِيم . محمدُ بنُ يحيى بن حَبَّان المازِني من مازِن بن النَّجَّار، سَلَمَةُ بن عَمْرو المازِني من رَهْطِ مازِنٍ بِنِ الغَضُوبَةِ . (١) من سورة الحجرات، الآية ١٣. (٢) وقع في الأصل: (والأهتميون تميميون أنصاريون). ولفظ (أنصاريون) هنا مقحم سهواً، فلذا حذفته. ٤٥١ عبدُ الرحمن بن حَرْمَلة الأسْلَميُّ من أسْلَم خُزَاعة، عطاءُ بن أبي مَرْوان الأَسْلَميُّ من أَسْلَم بَنِيِ جُمع . الجنسُ الخامسُ من هذا النوع قومٌ من المُحَدِّثين عُرِفوا بقبائلِ أخوالِهِم، وأكثرُهم من صَمِيم العرب صَلِيْبَةٌ، فَغَلَبَتْ عليهم قبائلُ الأخوال. مِثالُ هذا الجنس: عيسى بنُ / حفص الأنصاريُّ. هكذا يقولُ القَعْنَبِيُّ وغيرُه، وهو عيسى بنُ /١٩١ حفص بن عاصم بن عُمَر بن الخطاب، كانت أُمُّهُ ميمونةَ بنتَ داود الخَزْرَجِيَّة، فربما يُعرَفُ بقبيلة أخواله. يحيى بن عبد الله بن أبي قَتَادةَ المَخْزُومِيُّ، جَدُّهُ أبو قَتَادة الحارثُ بن رِبْعِيٌّ من كبار الأنصار، غَلَب عليه قَبِيلَةُ أخوالِهِ، فإنَّ أُمَّه حَدِيدةُ بنتُ نُضَيْلَة المخزومية(١). وشيخُ بلدنا أبو الحسن أحمد بن يوسف السُّلَمي ◌ُرِفَ بقبيلة سُلَيم، وهو أَزْدي صَلِيبٌ، وسألتُ الشيخَ الصالح أبا عمرو إسماعيلَ بن نُجَيد بن أحمد بن يوسف السُّلَمِي عن السببِ فيه؟ فقال: كانت امرَأَتُهُ أَزْدِيَّة فعُرِف بذلك. ذكرُ النوعِ التاسع والثلاثين من معرفة علوم الحديث(٢) هذا النوعُ من هذه العلوم معرفَةُ أنساب المحدِّثين، من الصحابةِ وإلى عَصْرِنا هذا. وهو نوعٌ كبيرٌ من هذه العلوم، إلاّ أنَّ أئمتنا قد كَفَوْنا شَرْحَه والكلامَ فيه . السائبُ بن العَوَّام أخو الزُّبَيْرِ، يَجمعُه ورسولَ الله قُصَيّ، وهو السائبُ بنُ العَوَّامِ بن خُوَيْلِد بن أُسَد بن عبد العُزّى بن قُصِيّ. وحَكِيمُ بن حِزَامٍ، يَلْقَى رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم عندَ قُصَيّ. وممن يَجْمَعُهم ورسولَ الله هذا النَّسَبُ من التابعين بعدَ الأشرافِ من العَلَّوية أولادُ العَشَرةِ من الصحابة . (١) جاء في الأصل: (حديدة بنت نضلة). وهي في ((المعرفة)) ص ١٦٨ وفي مخطوطة الإسكندرية (حديدة بنت نُضَيْلة). فأثبته كذلك. (٢) هذا النوع في ((معرفة علوم الحديث)) ص ١٦٨. ! ٤٥٢ أخبرنا أحمد بن سليمان المَوْصِلي، قال: حدثنا علي بن حرب المَوْصِلي، قال: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن طلحة بن عبد الله بن عوف، عن سعيد بن زيد بن عَمْرو بن نُفَيل، عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم، قال: من ظَلَم شِبْراً من الأرضِ. طُوَّقَهُ من سَبْعِ أَرَضِين، ومن قُتِلَ دُونَ مالِهِ فهو شهيد. هؤلاء كلُّهم من الزُّهرِيِّ قُرَشِیُّون. ذكرُ النوع الأربعين من معرفة علوم الحديث(١) هذا النوعُ من هذه العلوم معرفَةُ أسامي المحدِّثين. وقد كفانا أبو عبد الله محمدُ بن إسماعيل البخاريُّ هذا النوعَ، فَشَفَى بتصنيفِهِ فيه، وبينَ ولخّص، غير أني لم أستجز إخلاءَ هذا الموضعِ من هذا الأصل، إذ هو نوعٌ كبيرٌ من هذا العلم. وقد تهاوَنَ بعضُهم بمعرفةِ الأسامي فوقعَتْ له أوهام، فمن ذلك أنَّ بعضَهم ظَنَّ أنَّ عبدَ الله بن شداد، هو غيرُ أبي الوليد، فقال في حديثٍ يرويه: عن عبد الله بن شداد، عن أبي الوليد، عن جابر، وعبدُ الله بن شداد هو بنفسِهِ أبو الوليد. وعبدُ الله بنُ شداد أصلُه مَدِينِيٌّ، وكنيتُهُ أبو الوليد، رَوَى عنه أهلُ الكوفة، وكان مع عليّ يومَ النَّهْرَوان، وقد لَقِي عمرَ بنَ الخطاب، ومُعاذَ بنَ جبل، وابنَ عباس، وابنَ عمر. فهذا جنسٌ من معرفة الأسامي، ربما تعذَّرَ على جماعة من أهل العلم معرفتُهُ. والجنسُ الثاني منه معرفَةُ أسامِي المحدِّثين منفردةً، لا يُوجَدُ فِي رُواةِ الحديث بالاسم الواحِدِ منها إلَّ الواحدُ. مثالُ ذلك في الصحابة: أخبرنا إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد بن المسيب، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا ابن أبي مريم، قال: ثنا ابن ◌َيْعَة(٢)، عن يزيد بن أبي حبيب، (١). هذا النوع في ((معرفة علوم الحديث)) ص ١٧٧ . (٢) سقط من الأصل هذه الجملة . ٤٥٣ قال: أخبرني أبو الحُصَين الأشعري، عن أبي رَيْحَانة واسمُهُ شَمْعُون: أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم نَهَى عن المُشَاغَبَة. قال أبو عبد الله: هذا حديثٌ غريبُ الإِسنادِ والمتن، وليس في رُواةِ الحديث شَمْعُون غيرُ أبي رَيْحَانة. قال أبو عبد الله: وشَكَلُ بن ◌ُميّد له صحبة، وليس في رُواةٍ الحديث شَكَلٌ غيرُه. وكذلك النّوَّاسُ بن سَمْعان / ليس في رواة الحديث غيرُه، وهو من أكابر /١٩٢ الصحابة . وفي التابعين من هذا الجنس جماعةٌ، منهم زِرُّ بن حُبَيْش، والمَعْرُور بن سُوَيْد، وحُضَيْ بن المنذر بالضاد المعجمة. وفي أتباع التابعين والطبقةِ التي تليهم جماعةٌ من الرواة لیس لأحدٍ منهم سَمِيٌّ . ذكرُ النوعِ الحادي والأربعين من معرفة علوم الحديث(١) هذا النوعُ من هذه العلوم معرفَةُ الكُنِى، للصحابة والتابعين وأتباعِهم وإلى عَصْرِنا هذا. وقد صَنَّفَ الْمُحدِّثون فيه كتباً كثيرة، وربما يَشِذُّ عنهم الشيءُ بعدَ الشيء، وأنا ذاكرٌ بمشيئةِ اللّه هنا ما يُستفاد: أبو الحَمْرَاء صاحبُ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، اسمُه هِلالُ بن الحارث، وكان يكون بحِمْص، قال يحيى بن معين: رأيتُ غلاماً من ولدِهِ بها. أبو طالب، اسمُهُ عَبْدُ مَنَاف، هكذا ذَكَره أحمدُ بن حنبل، عن الشافعي. وأكثرُ المتقدِّمين على أنَّ اسمَهُ كنيتُهُ. وأكابِرُ الصحابة كُنَاهم مشهورةٌ مُخرَّجَةٌ في الكتب. وهذه كُنِى جماعةٍ من التابعين أخرجتُها من سماعاتي. قال عليُّ بن الَدِينِي: قلتُ لأبي عُبَيْدَةَ مَعْمَرٍ بنِ المُثَنَّى: من أوَّلُ من قَضَى (١) هذا النوع في ((معرفة علوم الحديث)) ص ١٨٣. وجاء فيه بلفظ ( ... من معرفة أصولِ الحديث)، فأثبتُّه كما تَرَى موافَقَةً لغيره. ٤٥٤ بالبصرة؟ قال أبو مَرْيَمَ الحنفيُّ، استَقِضَاهُ أبو موسى الأشعري. قال علي: واسمُهُ إياسُ بنُ صُبيح . سمعتُ محمد بن يعقوب يقول، سمعتُ العباس بن محمد يقول، سمعتُ يحيى بن معين يقول: اسمُ أبي السَّلِيل ضُرَيب بنُ نُقَير. أخبرنا محمد بن المؤمَّل، قال: حدثنا الفضلُ بن محمد، قال: حدثنا أحمد بن حنبل، قال: أبو سالمِ الجَيْشَانيُّ سفيانُ بنُ هانىءٍ. وهذه كُنِّى جماعةٍ من أتباعِ التابعين، أخرجتُها من سماعاتي: إسماعيلُ بن كثير المكيّ، كنيتُهُ أبو هاشم. يحيى بنُ أبي كثير أبو نَصْرِ، واسمُ أبي كثير نَشِيطٌ. صفوانُ بن سُلَیم أبو عبد الله .. ذكرُ النوع الثاني والأربعين من معرفة علوم الحديث(١) هذا النوعُ من معرفةِ هذه العلوم معرفَةُ بلدانِ رُواةٍ الحديث وأوطانهم، وهو عِلْمُ قد زَلِقَ فيه جماعةٌ من كبار العلماء بما يَشْتَبِهُ عليهم فيه، فأوَّلُ ما يلزمنا من ذلك أن نَذكُرَ تفرُّقَ الصحابة من المدينةِ بعدَ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وانجلاءَهم عنها، ووقوعَهم إلى نواحٍ متفرِّقة، وصَبْرَ جماعةٍ من الصحابةِ بالمدينةِ ◌ِمَا حَثْهم المصطفى صلَّى الله عليه وسلَّم على المُقَامِ بها. ذكرُ مِن سَكْنَ الكوفةَ من الصحابة عليٌّ بنُ أبي طالب، سعيدُ بن زيد بن عَمْروبن نُفَيل، عبدُ الله بن مسعود، خَبَّابُ بن الأرَتِّ، سَهْلُ بن حُنَيف، سلمانُ الفارسي، حذيفةُ بن اليمان، البَرَاءُ بن عازِب، النعمانُ بن بَشِيرٍ جَرِيرُ بن عبد الله البَجَلِيّ، عَدِيُّ بن حاتم الطائي، سُليمان بن صُرَد، وائل بن حُجْرٍ، سَمُرَة بن جُنْدُب، خُزَيْمَةُ بنُ ثابتٍ أبو الطّفَيلَ، وغيرُهم، وهؤلاء أكثرُهم دُفِنَوا في الكوفة .. (١) هذا النوع في ((معرفة علوم الحديث)) ص ١٩٠. ٤٥٥ ذكرُ من نَزَلَ(١) مكةَ من الصحابة الحارثُ بن هشام، عكرمةُ بن أبي جهل، عبدُ الله بن السائبِ المخزوميُّ قارىءُ الصحابةِ بمكة، عَتَّابُ بن أَسِيد وكان خليفةَ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بها، وأخوه خالدُ بن أَسِيد، وَشَيبةُ بن عثمان الحَجَبِي، وَصفوانُ بن أُميَّة، وسُهَيل بن عَمْرو، وغیرُهم. /١٩٣ ذكرُ من نَزَلَ البصرة من الصحابة عِمرانُ بن حُصَين، أبو بَرْزَة الأسلمي، أبو زيد الأنصاري، أنسُ بن مالك، وتُوقِّ وهو ابنُ مئةٍ وَسَبْع سنين، وقُرَّةُ بن إياس الْمُزَني، وغيرُهم . ذكرُ من نَزَلَ مصرَ من الصحابة عُقْبَةُ بن عامر الجُهَني، عَمْرو بن العاص، عبدُ الله بن عَمْرو، عبدُ الله بن سعد بن أبي سَرْح، مَحْمِيةُ بن جَزْء، عبدُ الله بن الحارث بن جَزْءٍ، وغيرهم. ذكرُ من نَزَلَ الشام من الصحابة أبو عُبَيْدة بنُ الْجَرَّاح، بلال بن رَبَاحِ، عُبَادَةُ بن الصامت، مُعَاذُ بن جَبَل، سَعْدُ بن عُبَادة، أبو الدَّرْدَاء، شُرَحْبِيلُ بن حَسَنة، خالدُ بن الوليد، عِيَاض بن غَنْم، الفضلُ بن العباس بن عبد المطلب، وهو مدفون بالأرْدُنُّ، واثِلَةُ بن الأُسْقَع، وحبيبُ بن مَسْلَمَةٍ، والضَّحَّاكُ بن قَيْس، وغيرُهم. ذكرُ من نَزَلَ الجزيرة عَدِيُّ بن عَمِيْرةِ الكِنْدي، ووابِصَةُ بن مَعْبَد الأسدي، وغيرُهما. ذکرُ من نزَلَ خُراسان من الصحابة وتُوفِّ بها بُرَيدةُ بن حُصَيب الأسلمي، مدفون بمَرْو، أبو بَرْزةَ الأسلمي، عبد الله بن خازم الأسلمي، مدفون بنيسابور برُسْتَاق جُوَيْن. (١) وقع في الأصل (ذكرُ من ترك مكة). وهو تحريف فاحش. ٤٥٦ قُثَمُ بن العباس، مدفونٌ بسمرقند. قال أبو عبد الله: وأما مدينةُ السلام فإني لا أعلمُ صحابياً تُوفّ بها إلاّ أن جماعةً من التابعين وأتباع التابعين نزلوها وماتوا بها، منهم هشامُ بن عُروة بن الزبير، ومحمدُ بن إسحاق بن يَسَّار، وشيبانُ بن عبد الرحمن النَّحْوي. ولم أستجِز إخلاءَ هَذا الموضع من ذكرٍ مدينةِ السلامِ تعصُّباً لها، إذْ هي مدينةُ العلم وموسِمُ العلماءِ والأفاضِل عَمَرَها الله. فأما ذِكرُ التابعين وأتباعِهم فإنه يَكْثُر، لكني أذكُرُ الجنسَ الثاني من معرفةٍ أوطان رُواةٍ الأخبار بأحاديثَ أروِبها، وأذكُرُ مواطِنَ رُواتها، لتكونَ مِثالاً لسائرِ الروايات .. أخبرنا إبراهيم بن عِصمة العدل، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا عَبْدَانُ عبدُ الله بن عثمان(١)، قال: حدثنا أبو حمزة، عن إبراهيم الصائغ، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: من مات لا يُشْرِكُ بالله شيئاً. دَخَلَ الجنة . قال أبو عبد الله: جابرُ بن عبد الله من أهل قُبَاء، مَدَنيٌّ، وأبو الزبير مكي، وإبراهيم الصائغ وأبو حمزة وعَبْدان: مَرْوَزِيُّون، وشيخُنا وأبوه نيسابوريان فعلى. الحافظِ إذا أخَذَ الحديث أن يَذكُرَ أوطانَ رُواتِه . ومن دقيق هذا العلم معرفَةُ قومٍ من المحدِّثين تغرَّبوا عن أوطانهم، إلى بلادٍ شاسِعَة، وطال مُكثُهم بها فُسِبُّوا إليها، ومنهم الربيعُ بن أنس، بَصْرِيٌّ من التابعين، سَكَنَ مَرْوَ فَنُسِبَ إليها، وقد ذكره المراوزة في تواريخهم. وعيسى بن ماهَان أبو جعفر الرازي، كوفي نَزَل الريَّ ومات بها، فتُسِبَ إليها. ويوسفُ بن عَدِي، كوفي، ۔۔ (١) في الأصول المخطوطة كلها: (حدثنا عَبْدَانُ بنُ عثمان)، فأثبته المؤلف (عبد الله بن عثمان)، لأن هذا هو اسمُه، ولقّبُهُ: عَبْدَان، كما في ترجمته في كتب رجال الستة، فالمؤلف حَذّف (عبدان) وذكر بدلاً عنه (عَبْدَ الله): وغَفَل عن باقي كلام المؤلف على الإِسناد بلفظ (عبدان)، فلذا أثبتُ اللقب والاسم معاً. ٤٥٧ ورواياتُهُ كلُّها عن الکوفیین، سكن مصر فَغَلب علیه الاشتهارُ بأهلها، وليس له عنهم سماع. وهذا مِثالٌ يَكْثُرُ، وبالقليلِ منه يَستدِلُّ على كثيرِهِ من رُزِقَ الفهمَ. ذكرُ النوعِ الثالث والأربعين من علوم الحديث(١) هذا النوعُ من معرفة هذه العلوم معرفَةُ الموالي وأولادِ الموالي من رواة الحديث، في الصحابة والتابعين وأتباعهم، فقد قدَّمنا ذكر القبائل، وهذا ضِدُّ ذلك النوع. ذکرُ موالي رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فمنهم: شُقْران، كان حَبَشياً لعبد الرحمن بن عوف، فوَهَبَه لرسولِ الله / صلَّى الله عليه وسلَّم فأعتقه، وكان ممن شَهِدَ دفنَ النبي صلَّى الله عليه وسلَّم وألقى في قبرِهِ قَطِیفةً. والحديثُ به مشهور. / ١٩٤ ومنهم: ثوبان: وكان من سَبْي اليمن، فأعتقه رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم، وله حدیث کثیر. ومنهم : رُویفع، وكان من سَبْي خيبر. ومنهم: زيدُ بن حارثة، من سَبْي العرب من كَلْب، مَنَّ عليه رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم فأعتقه، فقيل: زيدُ ابنُ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، حتى نزلَتْ: ﴿آدْعُوهُمْ لآبائِهِم﴾. وكانت امرأتُه أمَّ أيمنَ مولاةَ رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم، فولَدَتْ له أسامةَ بنَ زيد وأَنَسَة. (٢) . أخبرنا إسماعيل بنُ محمد - بن الفضل الشَّعْراني - بإسناده، عن ابن شهاب، قال في ذِكرٍ من شَهِدَ بدراً: أبوكَبْشَةَ مولى رسولِ الله صلّى الله عليه وسلَّم. وأبو رافعٍ مَوْلَى رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم. قيل: اسمُهُ إبراهيم زوَّجَه (١) هذا النوع في (معرفة علوم الحديث)) ص ١٩٦. (٢) هكذا جاء في الأصل (أنسة) بغير مَدٍّ في أوله، وهكذا هو في مخطوطة الإِسكندرية مشكولاً، وجاء في ((المعرفة)) المطبوعة ص ١٩٧ (آنسة) بالمد في أوله، ولم يرد لها ذكر في ((الإصابة)) لا في اسمها، ولا في ترجمة أمها (أم أيمن)، وهو أمر غريب جداً. ٤٥٨ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم مولاتَهُ سَلْمَى، فَوَلَدَتْ له عُبَيْدَ الله بن أبي رافعٍ كاتبَ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب. ومن موالي رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم مُوَيْبَة، وله روايةٌ. وضَمْرَة، وقد أَعقَبَ. ومِهْران، وله حديث. وسَفِيْنَةُ، وسَلْمَانٍ . حدثنا الحسن بن يعقوب، قال: حدثنا يحيى بن أبي طالب، عن علي بن عاصم بإسناده، ذَكَر أنَّ سلمان كان عَبْداً، فلما قَدِمَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم المدينةَ أتاه فأسْلَمَ، فابتَاعَهُ النّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم وأعتَقَه . وقد كان في التابعين وأتباعهم كثيرٌ من الأئمة، وكانوا يُعَدُّون في الموالي. أخبرنا أبو العباس السَّيَّاري، قال: حَدَّثنا عيسى بن محمد بن عيسى، قال: حدثنا العباس بن مُصْعَب، قال: خَرَج من مَرْوَ أربعةٌ من أولادِ العَبِيد، ما منهم أحدٌ إلَّ وهو إمامُ عصره: عبدُ الله بن المبارك، ومُبارَكُ عَبْدٌ. وإبراهيمُ بن ميمون الصائغ، وميمونُ عَبْدٌ. والحُسينُ بن واقِد، وواقدٌ عَبْدٌ. وأبو حْزَة محمد بن ميمون السُّكَّري، وميمون عَبْدُ. ذكرُ جماعةٍ منهم : رُفَيْعٌ أبو العاليةِ الرِّيَاحِي، كان عَبْداً لامرأةٍ من بني رِياح، فأعتَقَتْهُ، وهو من كبار التابعين. يَسارٌ أبو الحسن البصري، كان عبداً للرُّبَيِّع بنتِ النِّضْرِ عَمَّةٍ أنس بن مالك، فأعتَقَتْهُ. وأُّ الحَسَن خَيْرَةُ مولاة أمِّ سَلَمة زوج النبي صلَّى الله عليه وسلَّم .: أيُوبُ بن كَيْسَان السَّخْتِياني، وكيسانُ مَوْلِىَّ لعَنّزة. فعلى المحدِّثِ أن يَعرِفَ المواليَ مِن رُواةِ حدیثِهِ. ذكرُ النوع الرابع والأربعين من علوم الحديث(١) هذا النوعُ من هذه العلوم معرفةُ أعمار المحدِّثين من ولادتهم إلى وقتٍ وفاتهم. وقد اختَلَفَتْ الرواياتُ في سِنِّ سيدِنا المصطفى صلَّى الله عليه وسلَّم، ولم يختلفوا أنه وُلِدَ عام الفِيل، وأنه بُعِثَ وهو ابنُ أربعين سَنَة، وأنه أقام بالمدينة عَشْراً. (١) هذا النوع في ((معرفة علوم الحديث)) ص ٢٠٢ . ٤٥٩ وإنما اختلفوا في مُقَامِهِ بمكة بعدَ الَبعَث، فقالوا: عَشْراً، وقالوا: اثنتَيْ عَشْرَة، وقالوا: ثلاثَ عَشْرَة، وقالوا: خمسَةَ عَشْرَة. فهذه نكتَةُ الخلافِ في سِنِّه صلَّى الله عليه وسلَّم. ثم ذَكَرَ وَفَيَاتِ كثيرٍ من الرُّواةِ طبقةً بعدَ طبقة، وقال في آخِرِ هذا النوع: قد ذكرتُ طَرَفاً من هذا النوعِ يَعِزّ وجودُه، وفيه إن شاء الله كفاية، وتركتُ مشايخٌ بلدي، فإنه مُرَّج في تاریخ النيسابوریین. /١٩٥ / ذكرُ النوع الخامس والأربعين من علوم الحديث(١) هذا النوعُ منه معرفَةُ ألقابِ المحدِّثين، فإنَّ فيهم جماعةٌ لا يُعرَفون إلَّ بها، ثم منهم جماعةٌ غَلَبَتْ عليهم الألقابُ وأظهروا الكراهِيَة لها، فكان سفيان الثوري إذا رَوَى عن مُسْلِمِ البَطِين يَجِمَعُ يَدَيْهِ ويقول: مُسْلِم ولا يقولُ: البَطِين. قال أبو عبد الله : وفي الصحابة جماعةٌ يُعرفون بألقاب یطُولُ ذكرُهم، فمنهم ذُو الْيَدَينِ، وذو الشِّمَالين، وذو الغُرَّة، وذو الأصابع، وغيرُهم، وهذه كلَّها ألقاب، ولهؤلاء الصحابةِ أسامٍ معروفةٌ عندَ أهل العلم. ثم بعدَ الصحابةِ في التابعين وأتباعهم من أئمة المسلمين جماعةٌ ذوو ألقابٍ يُعرَفون بها. وقال الحاكم في آخِرِ هذا النوع: قد ذكرتُ في ألقابِ المتأخرين بعضَ ما رَوَيتُه عن شيوخي، فأما الألقابُ التي تُعرَفُ بها الرواةُ فأكثرُ من أن يُمكِنَ ذِكرُها في هذا الموضع، وأصحابُ التواريخ من أئمتنا رضي الله عنهم قد ذكروها، فأغنى ذلك عن ذكرها في هذا الموضع. ذكرُ النوع السادس والأربعين من علوم الحديث(٢) هذا النوعُ منه معرفَةُ روايةِ الأقرانِ، من التابعين وأتباع التابعين ومن بَعْدَهم من علماء المسلمين بعضِهم عن بعض. (١) هذا النوع في ((معرفة علوم الحديث)) ص ٢١٠. (٢) هذا النوع في ((معرفة علوم الحديث)) ص ٢١٥. ٤٦٠ الجنسُ الأولُ منه الذي سَمَّه بعضُ مشائِنا: الْمُدَبَّجَ، وهو أن يَروي قِرِينٌ عن قرینه، ثم یروی ذلك القرینُ عنه. والجنسُ الثاني مِنْه غيرُ المُدَبَّج، ومِثالُهُ ما حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا الحسن بن علي بن عفان، قال: حدثنا حسين بن علي الجُعْفِي، عن زائدة، عن زهير، عن أبي إسحاق، عن عَمْرو بن ميمون، عن عبد الله: أنَّ النبي صلَّى الله عليه وسلَّم كان إذا دَعَا دعا ثلاثاً. قال أبو عبد الله: زائدةُ بنُ قُدَامة وزُهَير بنُ معاوية قرينانٍ، إلَّ أني لا أحفَظُ لزهیر عنه روایةً. ء ذكرُ النوع السابع والأربعين من معرفة علوم الحديث(١). هذا النوعُ منه معرفَةُ المتشابِهِ في قبائلِ الرُّواة، وبُلدانِهم، وأسامِيهم، وكُنَاهم، وصَنَائِعم، وقومٍ يَروِي عنهم إمامٌ واحدٌ فتشتبه كُنَاهُم وأسامِيهم لأنها واحدة، وقومٍ تتفِقُ أسَامِيهم وأسامِي آبائهم فلا يقعُ التمييزُ بينهم إلاّ بعدَ المعرفة، وهي سبعَةُ أجناس، قلّما يقِفُ عليها إلَّ المتبخِّرُ في الصنعة، فإنها أجناس متِفِقَةٌ في الخَطِّ، مختلفةٌ في المعاني، ومن لم يأخُذْ هذا العِلمَ من أفواهِ الْحُفَّاظِ المبرِّزين لم يُؤْمِّنْ عليه التصحيفُ فيها، وأنا بمشيئة الله تعالى أستقصِي في هذا النوع، وأدَعُ ذِكرّ الاستشهاد بالأسانيد تحزِّیاً للاختصار. فالجنسُ الأول من هذه الأجناس معرفَةُ المتشابِهِ في القبائل، فمن ذلك: القَيْسِيُّون، والعَيْشِيُّون، والعَنَسِيُّون(٢)، والعَبْسِيُّون. فالقَيْسِيُّون بَطْنٌ من تميم، وهم رَهْطُ قيس بنِ عاصم الِنْقَرِي، وكلُّ قبيلةٍ من (١) هذا النوع في ((معرفة علوم الحديث)) ص ٢٢١. : (٢) وقع في الأصل هنا وفيها بعد: (والعيون) أي بالياء المثناة بعد العين ثم بعدها سين مهملة ثم واو، وهو تحريف عن (العَنَسِيُّون) بالعين المهملة ثم نون مفتوحة ثم سين مهملة ثم ياء تتلوها واو، كما في المطبوعة من ((المعرفة)) ومخطوطة الإِسكندرية . ! ٤٦١ قبائل العرب فيهم زعيمٌ مشهورٌ اسمُهُ قيس، ولعَقِبِ المسمَّى قَيْساً يقال: قَيْسِيٌّ. والعَيْشِيُّون بَصْرِيُّون، منهم عبدُ الرحمن بن المبارك وغيرُه. والعَنَسِيُّون شاميون، منهم عُمَيْرُ بن هانىء، وهو تابعي، وبلالُ بن سَعْدٍ الزاهدُ، وغيرُهُ من تابِعِي أهلِ الشام. /١٩٦ والعَبْسِيُّون كوفيون، منهم عُبَيْدُ اللّه بنُ موسى / وغيرُهُ. الأَزْدِيُّون، والأَرْدُنْيُّون. فأمَّا الأَزْدِيُّون فمنهم حَمَّدُ بن زيد، وجَرِيرُ بنُ حازم، وغيرُهُما. والأَرْدُنَُّّون شامِيُّون، وفيهم كثرة. السَّامِيُّون، والشَّامِيُّون. فأما السَّاميون فوَلَدُ سَامَةَ بنِ لُوَّي، فيهم صحابيُّون وتابعيون. وأما الشَّامِيُّون فكثير. الجنسُ الثاني من هذا النوعِ معرفَةُ المتشابِهِ في البُلْدان. البَلْخِي والثَّلْجِي، البُلْخِيُّون فيهم كثرة، ومنهم جماعةٌ من أتباع التابعين، منهم سَعْدَانُ بن سعيد، وغيرُهُ، ومنهم شَقِيقُ بنُ إبراهيم الزاهدُ، الذي يُضرَبُ به المَثَلُ في الزهد. ومنهم الحَسَنُ بن شُجَاعِ، وكان أحمدُ بنُ حنبل يقول: ما جاءنا من خراسانَ أحفَظُ من الحسن بن شُجَاع وقد رَوَى عنه البخاريُّ في الصحيح . وأما أبو عبد الله محمدُ بن شُجَاعِ الثَّلْجِيُّ فإنه كثيرُ الحديث، كثيرُ التصنيف، رأيتُ عند أبي عبد الله محمد بن أحمد بن موسى القُمِّي خازِن السلطان، عن أبيه، عن محمد بن شُجَاعِ: ((كتابَ المناسك))، في نيِّفٍ وستين جُزءاً كباراً دِقاقاً. الجنسُ الثالثُ من هذا النوعِ: المتشابهُ في الأسامي . شُرَيْح، وسُرَيْج، وشَرِيج. ٤٦٢ شُرَيْحُ بنُ الحارث القاضي أبو أمية الكِنْدِي، سَمِعَ عليّ بن أبي طالب، وعبدَ الله بن مسعود، تُوفّ سنة ثمان وسبعين، وهو ابن مئةٍ وسبعٍ وعشرين سَنَّة . سُرْجُ بنُ النعمان الجوهري، سمِعَ زهير بن معاوية، وفُلَیح بن سليمان . رَوَی عنه أحمدُ بن حنبل. شَرِيجُ بن حَيَّان، رَوَى عنه كعبُ بن سَعِيد البخاريُّ الزاهد. عَقِيل، وعُقَيل. عَقِيلُ بن أبي طالب، وغيرُه. وعُقَيلُ بنُ خالد الأيليُّ، وغيرُهُ. أَسِيد، وأُسَيْد، وأُسَيِّد. أَسِيدُ بن صفوان، رَوَى عن عليّ بن أبي طالب، قال عبدُ الملك بن عُمَير: وقد كان أَسِيدُ بنُ صفوان أدرَك النبيَّ صلَّى الله عليه وسلّم. أُسَيْدُ بن حُضَيْرِ صاحبُ رسول الله، وغيرُهُ من المحدَّثين. أُسَيِّدُ بضم الألف وتشديد الياء: أُسَيِّدُ بنُ عَمْرو بن يَثْرِبِيّ الأُسَيِّدِيُّ. الجنسُ الرابعُ من هذا النوع: الْمُتَشابِهُ فِي كُنَى الرواة. أبو إِیاس، وأبو أُنَاس. أبو إِياسٍ مُعاويةُ بن قُرَّةَ الْمُزني، تابعيٌّ في آخَرِین. وأبو أُناسٍ جُوَيَّةُ الأَسَدِيُّ(١)، من القُرَّاءِ، رَوَى عنه نُعَيم بن يحيى السعيدي . أبو نَضْرَة، وأبو بَصْرَة. (١) وقع في الأصل: (حوبة) وهو تحريف عن (جُوَيَّة) كما جاء في ((غاية النهاية» لابن الجزري ١: ١٩٩، وكما في كتاب ((المشتبه)) للذهبي ص ٣٦، وانظر التعليق عليها عن الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي .