النص المفهرس

صفحات 1-20

TA
١
للامام العلامة الفقيه الحافظ
أبى زكريا محي الدين ن شرف النووى
( المتوفى سنة ٦٧٦ هجرية )
الجُزء الأول مِنَ الْقِسْم الأول
قوبل على غير نسخة
عنيت بنشره وتصحيحه والتعليق عليه ومقابلة أصوله شركة العلماء بمساعدة
إدارة الطباعة المنبرية
يطلب من
دار الكتب العلمية
بيروت- لبنان
**-----**
٠ ٠ ..
....

بيتِـ
◌ِالرَُّالرَّةِ
وبه نستعين
الحمد للهخالقالمصنوعات » وباریء البریات » ومدبر المکائنات , ومصرف
الألسن الناطقات * مفضل لغة العرب على سائر اللغات « المنزل كتابه والمرسل
رسوله وحبيبه محمدا عليه بها تنويها بشأنها وتعريفا بعظم محلها وارتفاع مكانها .
(أحمده) أبلغ الحدوأ كمله وأزكاه وأشمله ، وأشهد أن لا اله الا الله اللطيف
الكريم الرؤوف الرحيم * وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وحبيبه وخليله وكسية
وعلى سائر النبيين وآل كل وسائر الصالحين .
(أما بعد) فإن لغة العرب لما كانت بالمحل الأعلى والمقام الأسنى وبها
يعرف كتاب رب العالمين وسنة خير الأولين والآخرين واكرم السابقين
واللاحقين صلوات الله عليه وعلى سائر النبين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
اجتهد أولو البصائر والأنفس الزاكيات والهمم المهذبة العاليات فى الاعتناء
بها والتمكن من اتقانها بحفظ اشعار العرب وخطبهم ونثرهم وغير ذلك من
أمرهم وكان هذا الاعتناء فى زمن الصحابةرضى الله عنهم مع فصاحتهم نسباودارا
ومعرفتهم باللغة استظهارا . لكن أرادوا الاستكثار من اللغة التى حالها ماذكرنا
ومحلها ماقدمنا وكان ابن عباس وعائشة وغيرهما رضى الله عنهم يحفظون من
الأشعار واللغات ماهو من المعروفات الشائعات. وأما ضرب عمر بن الخطاب
وأبنه رضى الله عنهما أولادهما لتفريطهم فى حفظ العربية فمن المنقولات الواضحات
الجلية* وأما المنقول عن التابعين ومن بعدهم فى ذلك فهوأ كثر من أن محمصر واشهر
من أن يذكر * وأما ننساء امامنا الشافعى رحمه الله وحثه على تعلم العربية فى

٣
خطبة الكتاب
أول رسالته فهو مقتضى منصبه وعظم جلالته ولاحاجة الى الاطالة فى الحث
عليها فالعلماء مجمعون على الدعاء إليها بل شرطوها فى المفتى والامام
الأعظم والقاضى لصحة الولايات واتفقواعلى ان تعلمها وتعليمها من فروض الكفايات.
﴿ فلما كان) أمرها ماذكرت (١) وجلالتها بالمحل الذى وصفته أردت ان أسلاك
بعض طرق أهلها لعلى أنال بعض فضلها وأؤدى بعض ماذكرته من فروض
الكفاية. وأساعد فى معرفة اللغة من له رغبة من أهل العناية . فأجمع أن شاء الله
الكريم الرؤوف الرحيم ذوالطول والاحسان والفضل والامتنان كتابا فى الالفاظ
الموجودة فى مختصر أبى ابراهيم المزنى والمهذب والتنبيه والوسيط والوجيز والروضة
وهو الكتاب الذى اختصرته من شرح الوجيز للأمام أبى القاسم الرافعى رحمه الله
فان هذه الكتب الستة تجمع ما يُحتاج إليه من اللغات وأضم إلي مافيها جملا
مما يحتاج اليه مما ليس فيها ليعم الانتفاع به ان شاء الله تعالى اللغات العربية
والعجمية والمعربة والاصطلاحات الشرعية والألفاظ الفقهية وأضم الي اللغات
ما فى هذه الكتب من أسماء الرجال والنساء والملائكة والجن وغيرهم ممن له ذكر
فى هذه الكتب برواية وغيرها مسلما كان أو كافراً براً كان أو فاجراً. وخصصت
هذه الكتب بالتصنيف لأن الخمسة الأولى منها مشهورة بين أصحا بنا يتداولونها
أكثر تداول وهى سائرة فى كل الأمصار مشهورة للخواص والمبتدئين فى كل
الأقطار مع عدم تصنيف مفيد يستوعبها. وقد صنف جماعة فى أفرادها مصنفات
غير مستوفات وفى كثير منها انكار وتصحيف فيقبح بمنتصب الاعادة
أو التدريس أهمال ذلك وأرجو من فضل الله الكريم أن تم هذا الكتاب أن
يشفى القلوب الصافيات ويملأ الا عين الصحيحات الكاملات »
﴿وأرتب﴾ الكتاب على قسمين الأول فى الأسماء والثانى فى اللغات
فأما الاسماء فضربان الاول فى الذكور والثانى فى الاناث فأما الأول فثمانية
(١) وفي نسخة كما ذكرته

٤
بيان محتويات الكتاب
أنواع. الأول فى الاسماء الصحيحة كمحمد وإبراهيم واسماعيل واسحاق وزيد
وعمرو وشبهها . الثانى فى الكنى كأبى القاسم وأبى بكر وأبى حفص ونظائرها.
الثالث الأنساب والالقاب والقبائل كالزهرى والأ وزاعى والبويطي والمزنى
وكالأ عمش والأصم وكفريش وخزاعة وخثعم « الرابع ماقيل فيه ابن فلان
أوابن فلانة أو أخوه أو أخته أوعمه أوخاله كابنىْ مَسْعية وابن أبى ليلي وابن
أبى ذئب وابن جريج وكابن أم مكتوم وابن اللتبية وكأخوى عائشة رضى الله
عنها واختيها وعم عباد بن عيم ونظائرها . الخامس ماقيل فيه فلان عن أبيه عن
جده . السادس زوج فلانة وزوجة فلان. السابع المبهمات كرجل وشيخ وبعض
العلماء ونحوه . الثامن ماوقع من الأسماء والأنساب غلطاً .
﴿وأما الضرب) الثانى وهو النساء فهو سبعة أنواع على الترتيب المذكور
فى الرجال ويسقط منهن النوع الخامس فليس فى هذه الكتب فلانة عن أمها عن
جدتها أوعن أبيها عن جدها وباقي الأنواع موجودة وسترى كل ماذكرته فى
موضعه موضحا أن شاء الله تعالى وأرتب جميع ذلك على حروف المعجم لكن
أبدأ فيه بمن أسمه محمد كما فعل أبو عبد الله البخارى والعلماء بعدهرضى اللهعنهم
الشرف اسم النبي عليه ثم أعود الى ترتيب الحروف فأبدأ بحرف الهمزة ثم
الباء ثم التاء ثم الثاء تم الجيم الى آخرها وأعتمد فى الاسم الحرف الأول فأقول
حرف الهمزة ثم أذكر فيه أسم كل من فى اسمه الف مقدمامنهم من بعد الألف
فيه الأول فالا ول فأقدم آدم على ابراهيم لأنهما وان اشتركا فى أن أولهما همزة
لكن بعد همزة آدم حمزة أخري وبعد همزة ابراهيم ياء والهمزة مقدمة على الباء
ثم كذلك فى باقي حروف الاسم واعتبر ذلك فى باقي الحروف فأقدم أبيض
ابن حمال على أبىّ بن كعب لأنهما وان اشتر كا فى الهمزة والباء والياء فرابع
أبيض ضاد ورابع أبى ياء أخرى فأن اشترك اثنان فى جميع الحروف كابراهيم
وابراهيم قدمت بالاً باء فأقدم إبراهيم بن آزر على ابراهيم بن إبراهيم وابراهيم

خطبة الكتاب
ابن ابراهيم على ابراهيم بن أحمد وإبراهيم بن أحمد على إبراهيم بن أدهم فان
استويا فى أسمهما واسم أبويهما كابراهيم بن أحمد وابراهيم بن أحمد قدمت
بالجد فأقدم ابراهيم بن أحمد بن ابراهيم على ابراهيم بن أحمد بن اسماعيل فان استويافى
الجد أيضا اعتبرت أبا الجد ثم جده ثم على هذا المثال فى جميعالحروفالىحرفالياء»
وكذلك أصنع فى الكنى والأنساب والألقاب والقبائل ونحوها فأقدم
ترجمة أبى ابراهيم على ترجمة ابى اسحق وترجمة الأنماطى على الأوزاعى
والأصمعى على الأعمش وبني تميم على بني حنيفة وكذلك فى الابناء ابن أم مكتوم على
ابن اللتبية وكذا الأخوة وغيرهم وكذا الزوج والزوجة وكذا بهز بن حكيم
عن أبيه عن جده على طلحة بن مصرّف عن أبيه عن جده. وكذا طلحة بن
مصرف عن أبيه عن جده على عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وأما المبهمات
والأغاليط فأذكرها على ترتيب وقوعها فى هذه الكتب وأفعل مثل جميع ذلك
فى النساء ان شاء الله تعالى .
﴿وأما اللغات) فأرتبها أيضاً على حروف المعجم على حسب ماسبق من
مراعاة الحرف الاول والثانى وما بعدها مقدما الأول فالأول معتبراالحروف
الاصلية ولا أنظر الي الزوائد وريما ذكرت بعض الزوائد فى باب على لفظه
ونبهت على أن الحرف الفلانى زائد وقد ذكرته فى موضعه الاصلي وانما أفعل هذا
لأن هذا الكتاب قد يطالعه بعض المتفقهين ممن لا يعرف التصريف فربما طالع
اللفظة فى غير محلها الاصلي متوهما ان حروفها كلها أصول فلايجدها هناك ولا يعلم
لهامظنة أخرى فأردت التسهيل عليهم فأن خير المصنفات ماسهلت منفعته وتمكن
منها كل أحد *
﴿وأذكر) إن شاء الله تعالى فى آخر كل حرف اسم المواضع التى أولها من
تلك الحروف واعتبر الحرف الزائد على عادة العلماء في اسماء الاشخاص
:
..........
-- -- --****
٠٠٠ ٠٠
٠٠
:
:

٦
بيان مااشتمل عليه الكتاب
والأ ماكن لانها قليلة وذكرها فى حرفها الاول أقرب إلى وصول
المتفقهين اليه .
﴿ وأضبط) إن شاء الله تعالى من أسماء الأشخاص واللغات والمواضع
كل ما يحتاج إلى ضبط بتقيده بالحركات والتخفيف والتشديد وأن هذا الحرف
بالعين المهملة أو الغين المعجمة وما أشبهه. وأنقل كل ذلك إن شاء الله تعالى
محققا مهذبا من مظانه المعتمدة وكتب أهل التحقيق فيه فما كان مشهوراً لا أضيفه
غالبا إلي قائليه لكثرتهم وعدم الحاجة اليه وما كان غريبا أضفته إلى قائله أو
ناقله وما كان من الاسماء وبيان أحوال أصحابها نقلته من كتب الأئمة الحفاظ
الأعلام المشهورين بالأمامة فى ذلك والمعتمدين عند جميع العلماء كتاريخ
· البخارى وابن أبى خيثمة وخليفة بن خياط المعروف بشباب والطبقات الكبير
والطبقات الصغير لمحمد بن سعد كاتب الواقدى وهو ثقة وإن كان شيخه الواقدى
ضعيفا ومن الجرح والتعديل لابن أبى حاتم والثقات لأ بى حاتم بن حبان بكسر
الحاء. وتاريخ نيسابور الحاكم أبى عبد الله وتاريخ بغداد الخطيب وتاريخ همدان
وتاريخ دمشق للحافظ أبي القاسم بن عساكر وغيرها من كتب التواريخ الكبار
وغيرها. ومن كتب أسماء الصحابة كالاستيعاب لابن عبد البر وكتاب ابن منده
وأبى نعيم وأبى موسى وابن الأثير وغيرها . ومن كتب المغازى والسير. ومن
كتب ضبط الأسماء كالمؤتلف والمختلف الدار قطنى وعبدالغني بن سعيد والخطيب
البغدادى وابن ما كولا وغيرها . ومن كتب طبقات الفقهاء كطبقات أبي عاصم
العبادى وطبقات الشيخ أبى اسحق وطبقات الشيخ أبي عمروبن الصلاح
وهى مقطعات وقد شرعت فى تهذيبها وترتيبها وهو نفيس لم يصنف مثله ولا
قريب منه ولا يغنى عنه فى معرفة الفقها، غيره ويقبح بالمنتسب إلى مذهب
الشافعى جهله . وأجمع فيه عيونا من روايات كتب الحديث وكتب الفقه وكتب
الأصول وغيرها ومن الأنساب كالأنساب لأبي سعد السمعانى وغيره *

٧
خطبة الكتاب ومحتوياته
ومن كتب المسهمات ککتاب الخطيب البغدادى وابن بشکوال وغيرهماء
وأما الغات فمعظمها من تهذيب اللغة الأزهرى وكتاب شرح الفاظ مختصر المزفى
والحكم فى اللغة وجامع القزاز و الجمهرة لا بن دريد و المجمل لا بن فارس وصحاح الجوهرى
وغيرها من الكتب المشهورة فى اللغة . ومن كتب غريب الحديث كغريب أبى
عبيدة وصاحبه أبى عبيد وابن قتيبة والخطابى والهروى . ومن كتب تفسير
القرآن كالبسيط للواحدى وكتاب الرمانى المعتزلى وغيرهما من التفاسير الجامعة
الفات . ومن الكتب المصنفة فى أنواع من مفردات اللغة كغريب المصنف لأ بى
عبيد القاسم بن سلام وإصلاح المنطق لابن السكيت وأدب الكاتب لابن قتيبة
وشروحه وكتاب الزاهر لابن الأنبارى وشروح الفصيح . ومن الكتب المصنفة
فى لحن العوام للمتقدمين والمتأخرين وهى كثيرة مشهورة . ومن شروح الحديث
كمعالم السنن الخطابى فى شرح سنن أبي داود والأعلام له فى شرح البخارى
والتمهيد لابن عبد البر فى شرح الموطأ. وشرح البخارى لابن بطال . وشرح
الترمذى لابن العربي. وشرح مسلم القاضى عياض والمشارق له. ومطالع الأنوار
لا بن قر قول وغيرها .
ومن كتب الفقه والأصول والكلام كبيان حقيقة العقل والنبى والمعجزة
والكرامة والسحر والرزق والتوفيق والخذلان والكلام والوجود والآجال
والأقدار والمعالم والمسيخ والبداء وغير ذلك مما لا يوجد متقناً إلا فى كتب
الأصول والكلام . ومن كتب الأماكن ككتاب أبى عبيد البكرى. والاشتقاق
لأبي الفتح الهمدانى والمؤتلف والمختلف فى الأماكن الحازمى وغيرها. وسترى
إن شاء الله تعالي ما أنقله من هذه الكتب مضافا اليها كلها فى مواطنها وكذا
غيرها مما لم أذكره مما ستراه وتقر به عينك إن شاء الله تعالي»
وأرجو من فضل الله تعالى أن هذا الكتاب يجتمع فيه من الأسماء واللغات
والضوابط والكليات والمعانى المستجادات جمل مستكترات ينتفع بها فى تفسير
:
... ...... ...
:
:
:
:
......... ..... ..
.............. . ....

٨
تهذيب الأسماء واللغات
القرآن والحديث وجميع الكتب المصنفات فانى لا أقتصر فيه على ضبط الالفاظ
وحقيقتها بل أنبه مع ذلك علي كثير من المعانى اللطيفة والمسائل الحقيقية بأوضح
العبارات المختصرات إن شاء الله تعالي وأضبط فيه ان شاء الله تعالى من حدود
الألفاظ الفقهية ومجا معها ما يصعب تحقيقه إلا على النادر من أهل العنايات
كضبط حقيقة الهبة والهدية والصدقة والفرق بينها وما يتعلق بالالفاظ الجامعة
كقولنا الجماع يتعلق به نحو مائة حكم كذا وكذا وتلك الاحكام كلها يتعلق
بالوطء فى دبو المرأة إلا سبعة أحكام ويتعلق معظمها بالوطء في دبر
الرجل ووطء البهيمة وأن الأحكام كلها تتعاق بتغييب الحشفة من
سليم الذكر وفى مقطوعها تفصيل نذكره فى موضعه إن شاء الله تعالى
ومن ذلك حقيقة الا كراه وكذا هو يسقط أثر الفعل إلا فى نحو ثلاثين
مسألة وهى كذا وكذا ومن ذلك حرم مكة حده من كل جهة كذا وكذا
ويخالف غيره من البلاد فى كذا كذا حكما. ومن ذلك الحيض يتعلق به أحكام
وهى كذا وكذا وتلك الاحتكام كلها يتعلق بالنفاس إلا كذا وكذا. والميتة كلها
حرام ونجسة إلا كذا وكذا مسألة. وأشباه هذه الامثلة غير منحصرة وستراها إن
شاء الله تعالى فى مواضعها وكذلك أوضح إن شاء الله تعالى من بيان المواضع
وحدودها وضبطها مالا أظنك تجد مجموعها فى غير هذا الموضع إلا بتعب ان
وجدته وأنبه على ما يشتبه منها كذى (الحليفة) ميقات أهل المدينة وبقربه
أربعة مواضع تشبهه فى الخط. وهَجر المذكورة فى مسألة القلتين غير هجر المذكورة
فى باب الجزية واشباه ذلك كثيرة *
﴿ وأما الأسماء )،فهى إن شاء الله تعالى أتقن ما تجده وأجمعه النفائس
وعيون أخبار أصحابها فأحققها أكمل تحقيق وأبلغ ايضاح ثم الك فى هذا
الكتاب إن شاء الله تعالى طريقة مستحسنة من مستجادات التصنيف وهى ان
ما كان فيه من الأسماء والالفاظ متكررا تكرارا كثيرا أو معروف الموضع شرحته

٩
خطبة الكتاب وما اشتمل عليه
من غير بيان موضعه غالبا وما كان يخفى موضعه على بعض المتفقهين وشبهه
بينت موضعه فأقول مثلا قوله في المهذب فى باب كذا أو فى أوله أو أوائله أو
أواخره أو فى اثنائه مثاله الكراز ذكره فى المهذب فى باب السلم فى فصل السلم
فى الآنية وهو بضم الكاف وتخفيف الراء الخ شرحه (وروضة خاخ) ذكرهافى
كتاب السير. و(بزَاخة) ذكره فى قتل المرتد وأشباه ذلك وكذا أسماء الاشخاص
إن كان الشخص متكررا كالمزفى وابن سريج لا أضيفه إلى موضع وإن لم يكن
متكررا (١) أو تكرر فى موضعين أو ثلاثة بينت موضعه فأقول مثلا البخارى
ومسلم صاحبا الصحيحين ذكرهما فى المهذب فى باب قسم الخمس ولا ذكر لها
فى المهذب إلا هنا. وذكر فى الوسيط البخارى فى صفة الصلاة فى قراءة بسم الله
الرحمن الرحيم لا ذكر له فى هذين الكتابين إلا فى هذين الموضعين وتكرر
ذكرهما فى الروضة. وأبو داودد كره في المهذب في آخر زكاة الفطر وفى قسم
الخمس فحسب ولا ذكر نه فى باقى الكتب إلا فى الروضة فتكرر فيها. وأبيض بن
جمال الصحابي لا ذكر له فى هذه الكتب الستة الا فى احياء الموات من
المهذب. والنجاشى فى الجنائز وأشباه هذا وإذا تكرر الاسم فى موضعين بلفظتين
يوهمان الاختلاف وليس يختلفان أو عكسه بينته فقلت مثلا أبو شريح الخزاعى
فى المهذب فى باب ما يجب به القصاص هو أبوشريح الكعبى المذكور فى
باب استيفاء القصاص بم فى باب العفو عن القصاص . وعبد الله بن زيد
الانصاري المذكور فى المهذب فى صفة الوضوء وصلاة الاستسقاء وأول باب
الشك فى الطلاق هو واحد وهو غير عبد الله بن زيد المذ کور فى باب الأ ذان
من المهذب والوسيط والفرق بينهما من كذا وكذا. ومرادى هذا كله التيسير
والإيضاح الطالبين رجاء رضا رب العالمين فقد صح أن رسول الله بكلّ قال
(( والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه)) وأذكر أن شاء الله تعالى فى
آخر ترجمة كل واحد من فقهاء أصحابنا مسائل غريبة عنه سواء كان قوله فيها
٠.٠٠
(١) وفى نسخة وإن لم يتكرر
( م ٢ - ج ١ تهذيب)
٠ . ......

١٠
تهذيب الأسماء والغات
راجحا أومرجوحا وأبين أن قوله راجح أومرجوح وأكثر ذلك من المرجوح
والمقصود من تراجم الصحابة وغيرهم بيان الأسم والكنية والنسب والبلد والمولد
والوفاة ونفيسه من مناقبه وعيون أخباره وينضم الي هذا فى فقهاء أصحا بنا أنه
على من تفقه ومن تفقه عليه وما صنف وأن تصنيفه نفيس أم لا وأنه يعتمد
أم لا وأنه قليل المخالفة للأصحاب أو كثيرها وسترى فى كل ذلك إن شاء
الله تعالى ماتقر به عينك وترغب بسببه فى مراجعة كتب العلماء من كل فن
وأرجو أن تم هذا الكتاب أن يحصل لصاحبه مقصود خزانة من أنواع العلوم
التى يدخل فيه واستمدادى فى ذلك وفي غيره من أمورى التوفيق والكفاية والاعانة
والصيانة والهداية من الله الكريم الوهاب اللطيف الحكيم التواب أسأله التوفيق
لحسن النيات وتيسير أنواع الطاعات والهداية لها دائما فى ازدياد حتى المات ومغفرة
ماظلمت نفسى به فى المخالفات وان يفعل ذلك بوالدى ومشايخى وأهلينا
واحبابنا وسائر المسلمين والمسلمات وان يجود علينا أجمعين برضاه ومحبته ودوام
طاعته ويجمع بيننا فى دار كرامته وغير ذلك من أنواع المسرات وأن ينفعنا
اجمعين بهذا الكتاب ويجمع لنا المثوبات والاينزع منا ماوهبه لنا ومن به علينا
من الخيرات والا يجعل شيئامن ذلك فتنة لنا وان يعيذنا من كل المخالفات أنه
سميع الدعوات جزيل العطيات اعتصمت بالله توكلت على الله ماشاء الله لاقوة
الا بالله حسبي الله ونعم الوكيل ولاحول ولاقوة الا باللهالعلى العظيم وأقدم فى أول
الكتاب فصولا تكون لمحصله قواعد وأصولا »
فصل
اعلم أن لمعرفة أسماء الرجال وأحوالهم وأقوالهم ومراتبهم فوائدكثيرة
منها معرفة مناقبهم وأحوالهم فيتأدب بآدابهم ويقتبس المحاسن من آثارهم
ومنها مراتبهم وأعصارهم فينزلون منازلهم ولا يقصر بالعالى فى الجلالة عن درجته
ولا يرفع غيره عن مرتبته. وقد قال الله تعالى ( وفوق كل ذى علم عليم) وثبت
فى صحيح مسلم عن ابن مسعود رضى الله عنه قال ((قال رسول الله وعكسية

١١
ما يتعلق بالتسمية والاسماء والكنى والألقاب
(( ليلينى منكم أولو الأحلام والنهى ثم الذين يلونهم ثلاثا)) وعن عائشة رضي
الله عنها قالت ((أمرنا رسول الله عَّ أن ننزل الناس منازلهم)) قال الحاكم
أبو عبد الله فى علوم الحديث هو حديث صحيح وأشار أبو داود فى سننه إلى
أنه مرسل ، ومنها أنهم أئمتنا وأسلافنا كالوالدين لنا. وأجدى علينا فى مصالح
آخرتنا التى هى دار قرارنا. وأنصح لنا فيما هو أعود علينا فيقبح بنا أن نجهلهم
وأن نهل معرفتهم، ومنها أن يكون العمل والترجيح بقول أعلمهم وأورعهم إذا
تعارضت أقوالهم على ما أوضحته فى مقدمة شرح المهذب . ومنها بيان مصنفاتهم
وما لها من الجلالة وعدمها والتنبيه على مراتبها وفى ذلك إرشاد الطالب إلى
محصيلها وتعريف له بما يعتمده منها وتحذيره مما يخاف من الاغترار به وغير
ذلك وبالله التوفيق *
فصل
( يتعلق بالتسمية والأسماء والكنى والألقاب )
وقد جمعت فى هذه الأقسام جملا نفية فى كتاب الأذكار وأنا أشير
هنا إن شاء الله إلى نبذ من عيون ذلك * يستحب تحسين الاسم لحديث أبى
الدرداء رضى الله عنه قال ((قال رسول الله عكرة إنكم تدعون يوم القيامة
بأسمائكم فأحسنوا أسماءكم)) رواه أبو داود بإسناد جيد. وفى صحيح مسلم عن
ابن عمر رضي الله عنهما قال ((قال رسول الله بعدخلّ إن أحب أسمائكم الى الله
عبد الله وعبد الرحمن )) وفى سنن أبى داود والنسائى عن ابن وهب الجشمى
الصحابى رضى الله عنه قال :قال رسول الله مخلّ سموا بأسماء الأنبياء وأحب
الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن وأصدقها حارث وعمام وأقيحها حرب
ومرة)) وفى صحيح مسلم عن سمرة بن جندب رضى الله عنه قال ((قال رسول
:
.....
....

١٢
ما يجوز من الاسماء والالقاب ومالا
الله عَّ لا تسمين غلامك يساراً ولا رباحا ولا نجاحا ولا أفلح فانك تقول أثّم
هو فلا يكون فيقول لا)) . ويستحب تغيير الاسم القبيح إلى حسن ففى
الصحيحين عن أبى هريرة رضى الله عنه ((أن زينب كان إسمها برّة فقيل تزكى
نفسها فسماها رسول الله عكّرّ زينب)) وفى صحيح مسلم عن زينب بنت أبى سلمة
رضي الله عنها قالت (( سمبت برة فقال رسول الله عَل سموها زينب قالت
ودخلت عليه زينب بنت جحش واسمها برة فسماها رسول الله الملكية زينب))
وفى صحيح مسلم عن ابن عمر رضى الله عنهما (( أن ابنة احمر كان اسمها عاصية (١)
فسماها رسول الله ◌ُدّة جميلة، ويحرم تلقيب الانسان بما يكرهه سواء كان صفة
له كالأ عمش والأجلح والأعمى والأصم والأفرع والأعرج والأبرص
والأحول والاثبج والاصفر والاحدب والأزرق والأفطس والاشتر والأثرم
والأقطع والزمن والمقعد والأشل سواء كان صفة لأ بيه أو أمه أو غير ذلك مما
يكرهه. واتفقت العلماء على جواز ذكره بذلك على سبيل التعريف لمن لا يعرفه
إلا بذلك كهؤلاء المذكورين فى المثال فانهم أئمة وعلماء مشهورون بهذه الالقاب
فى كتب الحديث وغيرها ولا يعرفهم أكثر الناس إلا بالاً لقاب وأنفقوا على جواز تلقيه
باللقب الحسن ومالا يكرهه كعتيق لقد أبى بكر الصديق رضى اللهعنه. وأبي تراب
لقب على بن أبى طالب، وذى اليدين لقب الخرباق بن عمرو، وسرق لقب
الحباب بن أسد الجهنى فهؤلاء صحابيون رضى الله عنهم لقبهم النبي وعلّ بهذه
الألقاب وكانوا يحبونها. وتجوز الكنية لكل مسلم. ويستحب لنا أن نكنى
أهل الفضل من العلماء وغيرهم . ويستحب أن يكنى بأ كبر أولاده. وفى حديث
فى سنن أبي داود وغيره « أن النبي عملية سأل رجلا عن أكبر أولاده فكنا.
به) ويجوز تكنيته بغير أولاده . ويجوز تسكنية من لاولد له ويجوز تكنية
من لم يولد له وتكنية الطفل كما كان رسول الله بعد يقول (( يا أبا عمير ما فعل
(١) وفي نسخة كان يقال لها عاصية الخ
.....

١٣
بيان عادة المؤلفين فى النسب
النغير)) ويجوز تكنية الرجل بأبى فلانة والمرأة بأم فلان وأم فلانة. ويكنى
الكافر الذى اشتهر بكنيته كأبي لهب وأبى طالب وأبى رغال وغيرهم، وفى
جواز التكنى بأبى القاسم خلاف العلماء أوضحته فى كتاب الأذكار والروضة
وأنا أشير اليها ههنا وبالله التوفيق *
فصل
عادة الأئمة الحذاق المصنفين فى الأسماء والأنساب أن ينسبوا الرجل
النسب العام ثم الخاص ليحصل فى الثانى فائدة لم تكن فى الأول (١) فيقولون
مثلا فلان بن فلان القريشى الهاشمي لأنه لا يلزم من كونه قرشيا كونه
هاشمبا ولا يعكسون فيقولون الهاشمى القرشى فأنه لافائدة فى الثانى حينئذ
فانه يلزم من كونه هاشميا كونه قرشيا ( فان قيل) فينغى ألا بذكروا القريشى
بل يقتصروا على الهاشمى فالجواب انه قد يخفى على بعض الناس كون الهاشمى
قرشيا ويظهر هذا الخفاء فى البطون الخفية كالا شهل من الأنصار فيقال الانصارى
الأشهلى ولو اقتصروا على الأ شهلي لم يعرف كثير من الناس أن الأ شهلي من
الأنصار أم لا وكذا ما أشبهه فذكروا العام ثم الخاص لدفع هذا الوهم وقد يقتصرون
على الخاص وقد يقتصرون على العام وهذا قليل ثم انهم قد ينسبون الى البلد
بعد القبيلة فيقولون القريشى المكى أو المدنى وإذا كان له نسب الى بلدين بأن يستوطن
أحدهما ثم الآخر نسبوه غالبا اليهما وقد يقتصرون على أحدها وإذا نبوه اليهما
قدموا الأول فقالوا المكي الدمشقى والأحسن المكى ثم الدمشقى. واذا كان من
قرية بلدة نسبوه تارة إلى القرية وتارة الى البلدة وتارة اليهما وحينئذ يقدمون البادة
لانها أعم كما سبق فى القبائل فيقولون فيمن هو من أهل ( حرستا) قرية من
(١) وفي نسخة. لم تكن لازمة من الأول
٠٠٠٠ ٠ .. ......
:
٠٥٠٠
:

١٤
حقيقة الصحابي والتابعى
قرى الغوطة التى هى كورة من کور دمشق فلان الدمشقى الحرستاني وقد يقولون
في مثله فلان الشامى الدمشقى الحرستانى فينسبونه الى الأقليم ثم البلدة ثم القرية
وقد ينسبونه الى الكورة فيقولون الفوطى الحرستانى أو الشامى الدمشقى الغوطى
الحرستاني. قال عبد الله بن المبارك رحمه الله وغيره اذا أقام انسان في بلد أربع
سنين نسب اليه وينسبون إلى القبيلة مولاهم لقوله عليه .والى القوم من أنفسهم
وسواء كان مولى عتاقة وهو الأكثر أو مولى حلف ومناصرة أو مولى إسلام بأن
أسلم على يد واحد من القبيلة كالبخارى الامام مولى الجمفيين أسلم بعض أجداده
على يد واحد من الجعفيين وسنوضحه فى ترجمته ان شاء الله تعالى وقد ينبون الى
القبيلة مولى مولاها كابى الحباب الهاشمى مولى شقران مولى رسول الله معك
وبالله التوفيق.
فصل
( في حقيقه الصحابى والتابعى وبيان فضلهم ومراتب الصحابة والتابعين وأتباعهم)
﴿ أما الصحابى﴾ ففيه مذهبان أصحهما وهو مذهب البخارى وسائر المحدثين.
وجماعة (١) من الفقهاء وغيرهم أنه كل مسلم رأى النبى عكّ ولو ساعة وان لم يجالسه
ويخالطه. والثانى وهو مذهب أكثر أهل الأصول أنه يشترط مجالسته وهذا
مقتضى العرف وذاك مقتضى اللغة وهكذا قاله الامام أبو بكر ابن الباقلانى رحمه
الله وغيره *
﴿وأما التابعى) ففيه أيضا مذهبان أحدهما الذى رأى صحابيا . والثانى أنه
الذى جالس صحابيا قال الله تعالى (والسابقون الاولون من المهاجرين والأنصار
والذين اتبعوهم بإحسان رضى الله عنهم ورضوا عنه وأعدلهم جنات تجرى
(١) في نسخة. وجماعات
......

١٥
فضل الصحابة لا يحصر
تحتها الأنهار) الآية واختلفوا فى المراد بالسابقين فى الآية فقال سعيد بن المسيب
وآخرون هم من صلى الى القبلتين. وقال الشعبى أهل بيعة الرضوان وقال محمد
ابن كسب القرغلى وعطاء هم أهل بدر. وقال الله تعالى ( محمد رسول الله والذين
معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله
ورضوانا سيماهم فى وجوههم من أثر السجود ) إلى آخر السورة. وقال تعالى
(كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ) وقال تعالى
( وكذلك جعلناكم أمة وسطا) وفى الصحيحين عن عمران بن الحصين رضى الله
عنه قال ((قال رسول الله الكسلّ خير كم قرنى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم)
وفى الصحيح قوله مكّة (( لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا
نصيفه؛ أى نصفه، والاحاديث فى فضل الصحابة رضى الله عنهم على الاطلاق
كثيرة مشهورة فى الصحيحين وغيرهما (وأما فضائلهم) على الخصوص لطائفة
ولاشخاص فاكثر من أن تحصر وسنذكر فى تراجمهم منها جملا إن شاء الله
تعالى. فممن لهمزية من الصحابة رضى الله عنهم العشرة الذين شهدلهم النبي عليه
بالجنة وهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلى وطلحة والزبير وسعد بن أبى وقاص
وسعيد بن زيد وأبو عبيدة بن الجراح وعبد الرحمن بن عوف رضى الله عنهم
ومنهم أهل بدر وأحد والعقبتين الأولى والثانية وأهل بيعة الرضوان تحت
الشجرة. قال الله تعالى (لقد رضى الله عن المؤمنين اذ يبايعونك تحت الشجرة)
الآية . قال الامام أبو منصور البغدادى أصحابنا مجمعون على أن أفضلهم الخلفاء
الأربعة ثم تمام العشرة ثم أهل بدرتم أحد ثم بيعة الرضوان . وأجمع أهل السنة
على أن أفضلهم على الاطلاق أبو بكر ثم عمر وقدم جمهورهم عثمان على على رضى
الله عنهم. قال الخطابى وقدم أهل السنة من أهل الكوفة عليا على عيان وبه قال
ابن خزيمة . والصحيح وقول الجمهور تقديم عنان ولهذا اختارته الصحابة الخلافة
وقدموه وهم أعلم وأعرف بالمراتب. وأولهم إسلاما خديجة بنت خويلد وأبو بكر
.....
....
...........

١٦
مراتب التابعين
هذا هو الصحيح. واختلفوا فى أيهما أسبق. وآخرهم وفاة ابو الطفيل عامر بن
واثلة رضى الله عنه توفى سنة مائة من الهجرة باتفاق العلماء واتفقوا على أنه آخر
الصحابة رضي اللهعنهم وفاة .
﴿وأما التابعون) فواحدهم تابع ونابعى وقد ذكرنا حقيقته وفضلهم. وأما
مراتبهم فقال الامام الحاكم أبو عبد الله الحافظ النيسابورى هم خمس عشرة طبقة
أولهم الذين أدركوا العشرة من الصحابة منهم قيس بن أبى حازم سمع العشرة
وروى عنهم ولم يشاركه فى هذا أحد وقيل لم يسمع عبد الرحمن. وبليهم الذين
ولدوا فى حياة رسول الله عَليه من أولاد الصحابة ثم ذكر طبقاتهم. وفي صحيح
مسلم ((أن رسول الله المكرّ قال فى إويس القرنى هو خير التابعين رضى الله عنه
وقال أحمد بن حنبل أفضل التابعين سعيد بن المسيب فقيل له علقمة والاسود
فقال سعيد وعلقمة والاسود وعنه لا أعلم فيهم مثل أبى عثمان النهدى وقيس بن
أبى حازم وعنه أفضلهم قيس وأبو عثمان وعلقمة ومسر وق ولعله أراد أفضلهم
فى ظاهر علوم الشرع والا فأوبس خير التابعين . وقال أبو عبد الله بن خفيف
الزاهد أهل المدينة يقولون أفضل التابعين ابن المسيب وأهل الكوفةاويس وأهل
البصرة الحمن. ومن الفضلاء التابعين الفقهاء السبعة فقهاء المدينة سعيد بن
المسيب وعروة بن الزبير والقاسم بن محمد وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود
وخارجة بن زيد وسليمان بن يسار. وفى السابع ثلاثة أقوال هل هو أبو سلمة
ابن عبد الرحمن بن عوف أو سالم بن عبد الله بن عمربن الخطاب أو أبو بكر
ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وقد ذكرهم صاحب المهذب فى باب الخيار
فى النكاح وسنوضحهم فى تراجمهم إن شاء الله تعالى.
وأما تابعو التابعين ومن بعدهم فلهم فضل في الجملة ولكن لا يلحقون
من حيث الجملة بمن قبلهم لحديث أنس رضى الله عنه فى صحيح البخارى
أن رسول الله عكّ قال ((مامن عام إلا والذى بعده شر منه)، وفى صحيح

١٧
يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله
البخارى أيضا عن مرداس الأسلمي رضي الله عنه قال ((قال رسول الله عليّ
يذهب الصالحون الأول فالأول وتبقى حالة كحفالة الشعير والتمر لايباليهم
الله بالة)) يقال لا أبالى زيدابالاولا بالة وبلى بكسر الباء مقصور أى لا أكترث
به ولا أهتم له .
ومع هذا فلهم فى أنفسهم فضائل ظاهرة وفى حفظ العلم آيات (١) باهرة
ففي الصحيحين أن النبى عليه السلام قال ((لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على
الحق لا يضرم خذلان من خذلهم » . وجملة العلماء أوجمهورهم على أنهم حملة
العلم وقد دعالهم النبي ◌ٍِّ فقال ( نضر الله امرأ سمع مقالتى فوعاها
فأداها كاسمعها)) وجعلهم عدولا فأمرهم بالتبليغ عنه فقال عَدّ ((ليبلغ
الشاهد منكم الغائب)) وفى الحديث الآخر( يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله
ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين؟ وهذا إخبار
منه مكررٍ بصيانة العلم وحفظه وعدالة ناقليه وأن الله تعالى يوفق له فى
كل عصر خلفا من العدول يحملونه وينفون عنه التحريف وما بعده فلا
يضيع وهذا تصريح بعد الة حامليه فى كل عصر وهكذا وقع ولله الحمد. وهذا من
أعلام النبوة ولا يضر مع هذا كون بعض الفساق يعرف شيئًا من العلم فأن
الحديث انما هو إخبار بأن العدول يحملونه لا أن غيرهم لا يعرف شيئاً منه
والله أعلم .
9
فصل
...... .. .. .
. ... ...
فى سلسلة التفقه لاصحاب الشافعى رحمة الله عليه منهم الي الشافعى رحمه
الله ثم الى رسول الله بعد وهذا من المطلوبات المهمات والنفائس الجليلات التى
(١) وفى نسخة آثار باهرة
(م ٣ - ج ١ تهذيب الأسماء)

١٨
بيان -أخذ الامام النووى الفقه عن مشايخه
ينبغى المتفقه والفقيه معرفتها وتقبح به جهالتها فأن شيوخه فى العلم آباء فى الدين
وصلة بينه وبين رب العالمين . وكيف لا يقبح جهل الانسان والوصلة بينه وبين
ربه الكريم الوهاب مع أنه مأمور بالدعاء لهم وبرهم وذكر مآ ثرهم والثناء عليهم
وشكرهم فاذكرهم منى الى رسول الله مكّ وحينئذ عرف من كان فى عصر نا
وبعده طريقه باجتماعها هي وطريقتى قريبا .
فأما أنا فأخذت الفقه قراءة وتصحيحا وسماعا وشرحا وتعليقا عن جماعات.
أولهم شيخى الامام المتفق على علمه وزهده وورعه وكثرة عبادته (١) وعظم فضله
وتميزه فى ذلك على أشكاله أبو ابراهيم اسحق بن أحمد بن عمان المغربى ثم
المقدسى رضى الله عنه وأرضاه وجمع بينى وبينه وبين سائر أحبابنا فى دار
كرامته مع من اصطفاه ثم شيخنا أبو محمد عبد الرحمن بن نوح بن محمد بن ابراهيم
ابن موسى المقدسى ثم الدمشقى الأمام العارف الزاهد العابد الورع المتقن مفتى
دمشق فى وقته رحمه الله. ثم شيخنا أبو حفص عمر بن أسعد بن أبى غالب
الربعى بفتح الباء الأربي الامام المنقن رضى الله عنه. ثم شيخنا أبو الحسن
سلام بن الحسن الأولى ثم الحلى ثم الدمشقى المجمع على إمامته وجلالته وتقدمه
فى علم المذهب على أهل عصره بهذه النواحى رضى الله عنه. وتفقه شيوخنا الثلاثة
الأولون على شيخهم الأمام أبى عمرو عثمان بن عبد الرحمن بن عمان المعروف بابن
الصلاح وتفقههو على والده وتفقه والدهفى طريقة العراقيين على أبى سعيد عبد الله بن
محمد بن هبة اللهبن على بن أبى عصرون الموصلى ونفقه أبو سعيد على القاضى أبى على الفارقى
وتفقه الفارقى على الشيخ أبى اسحاق الشيرازى. وتفقه الشيخ أبو اسحق على
القاضى أبى الطيب طاهر بن عبد الله الطبرى وتفقه أبو الطيب على أبى الحسن
محمد بن على بن سهل بن مصلح المصرجسى وتفقه الماسرجسى على أبى اسحاق
ابراهيم بن أحمد المروزى وتفقه أبو إسحاق علي أبى العباس أحمد بن عمر بن
(١) وفى نسخة . وعباداته.

١٩
تهذيب الاسماء
سريج وتقفه ابن سريج على أبى القاسم عثمان بن بشارالاً بماطى وتفقه الأنماطى
علي أبى ابراهيم اسماعيل بن يحيى المزنى وتفقه الزنى على أبى عبد الله محمد بن
ادريس الشافعى رضى الله عنه وتفقه الشافعى على جماعات منهم أبو عبد اللهالك
ابن أنس أمام المدينة. ومالك على ريمة عن أنس وعلى نافع عن ابن عمر كلاهما
عن النبى امَّ. والشيخ الثانى الشافعى رحمه الله سفيان بن عيدة عن عمرو بن
دينار عن ابن عمرو بن عباس رضي الله عنهم. والشيخ الثالث الشافعى رضى الله
عنه أبو خالد مسلم بن خالد مفتى مكة وإمام اهلها وتفقه مسلم على ابى الوليد عبد
الملك بن عبد العزيز بن جريج وتفقه ابن جريج على أبي محمد عطياء بن أسلم أبى
رباح وتفقه عطاء على أبى العباس عبد الله بن عباس وأخذ ابن عباس عنرسول
الله المكلّه وعن عمر بن الخطاب وعلى وزيد بن ثابت وجماعات من الصحابة
رضى الله عنهم عن رسول الله بِكّ»
وأما طريقة أصحابنا الخراسانيين (١) فأخذتها عن شيوخنا انذ كورين وأخذها
شيوخنا الثلاثة عن أبى عمرو عن والده عن أبى القاسم بن البزرى الجزرى عن أبى
الحسن على بن محمد بن على الكِيّا الهراسى عن أبى المعالى عبد الملك بن عبد الله
أبن يوسف بن عبد الله بن يوسف امام الحرمين عن والده أبى محمد عن أبى بكر
عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن أحمد القفال المروزى الصغير وهو إمام طريقة
خراسان عن أبى زيد محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد المروزى عن ابى اسحاق
المروزى عن ابن سريج كما سبق . وتفقه شيخنا الامام أبو الحسن سلام على
جماعات منهم الامام أبو بكر الماهاني وتفقه الماهانى على ابن البزري بطريقه السابق
فهذا مختصر السلسلة.
ومعلوم أن كل واحد من هؤلاء أخذ عن جماعة بل جماعات لكن أردت
الاختصار وبيان واحد من شيوخ كل واحدوذكرت أجلهم وأشهرهم له وسأوضحهم
( ١) وفى نسخة الخراساية
٠٫٠٠

٢٠
الهجرة ابتداء التاريخ الاسلامى
بأحوالهم وتراجمهم فى هذا الكتاب ان شاء الله تعالى إلا شيوخنا المتأخرين فأنه
لا ذكرلا كثرهم فى هذا وقد ذكرتهم فى كتاب الطبقات وبالله التوفيق . .
فصل
ابتدأ التاريخ فى الاسلام من هجرة رسول الله عَليه من مكة إلى المدينة
وهذا مجمع عليه وأول من أرخ بالهجرة عمر بن الخطاب رضى الله عنه سنة سبع عشرة من
الهجرة وهذه أحرف فى بيان جملة من الامور المشهورة فى كل سنة من منى الهجرة الي وفاة
رسول الله عَدّ على ترتيب السنين وهى عشر سنين الأولى فيها بنى النبى معَّ مسجده
ومساكنه وآخى بين المهاجرين والأنصار وأسلم عبد الله بن سلام وشرع الاذان (السنة
الثانية) فيها حوات القبلة إلى الكعبة بعدستة عشر أو سبعة عشر شهراً من الهجرة فى
شعبان وفيها فرض صوم رمضان شهره وفيها فرضت صدقة الفطروفيها كانت غزوة
بدر فى رمضان وفى شوال منها بنى بعائشة وفيها تزوج علىٌّ فاطمة (الثالثة)
فيها غزوات وسرايا منها غزوة أحد يوم السبت السابع من شوال ثم غزوة بدر
الصغرى لهلال ذى القعدة وفيها غزوة النضير وحرمت الخمر بعد أحد وتزوج
فيها حفصة وتزوج عثمان أم كلثوم وولد الحسن بن على (الرابعة) فيها تزوج أم
سلمة وقصرت الصلاة ونزل التيمم وفيها غزوة الخندق وقبل الخندق فى سنة
خمس والصحيح أنه سنة أربع ففى الصحيحين عن ابن عمر رضى الله عنهما قال
((عُرضت على النبي ◌ِّ يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزنى وعرضت
عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازبى)) وقد أجمعوا على أن أحدا
فى الثالثة ويقال لها الخندق والأحزاب وكان حصار الأحزاب المدينة خمسة
عشر يوما ثم هزمهم الله عز وجل وأرسل عليهم ربما وجنودا وقيل ان غزاة
ذات الرقاع فيها والأصح أنها فى سنة خمس وهو أول صلاة الخوف وفيها