النص المفهرس

صفحات 121-140

قال : حدثني أبي عن عائشة أنَّ رسول الله لَّهُ كانت لهُ وفرَةٌ إِلي شحمَة
أُذُنه ، فكان يحرِّكها بالمدري . ))
أخرجه الخطيبُ في ((تاريخه)) ( ٨ / ٦٢ ) ، ومن طريقه ابنُ الجوزيّ
في ((الواهيات)) ( ٢ / ١٩٩) من طريق أبي بكر الشافعيّ، حدَّثنا
إِسحاقُ بن الحسن ، حدثنا أبو إبراهيم الترجماني ، حدثنا حسين بن
علوان .
وبالجملة ، فهذا حديثٌ منكرٌ ، ولم يروه عن هشام بن عروة إِلاَّ ضعيفٌ
كما قال ابنُ عديّ (١ / ٣٤٨).
١٥٣٩ - وأخرج ابنُ عديّ في ((الكامل)) (٢ / ٦٣٨) قال:
حدثنا القاسمُ بنُ الليث ، ثنا محمد بن عبد الله بن بزيع ، ثنا حكيم بن
خذامٍ ، ثنا الأعمش ، عن أبي صالحٍ ، عن أبي هريرة، عن النبيّ تَّ﴾.
قال: (( السائحون : الصائمون ))
وأخرجه ابن جرير في تفسيره)) (١٤ / ٥٠٣ / ١٧٢٨٧ ) ، والعقيليّ
في (( الضعفاء)) ( ١ / ٣١٧ ) قال : حدثنا محمد بن أحمد بن
المطرَّف قالا : ثنا محمد بن عبد الله بن بزيع ، قال : حدثنا حكيم بن
خذام بهذا الإِسناد .
قال ابنُ عديّ :
((لا أعلمُ رفعَ هذا الحديث عن الأعمش ، غير حكيم بن خذامٍ . ))
· قلتُ : رَضيَ اللهُ عنك !
١٢١

فلم يتفرَّد برفعه حكيم بن خذام ، فتابعه أبو عوانة ، فرواه عن الأعمش
بهذا الإِسناد سواء .
أخرجه الخطيب في ((الموضح)) ( ٢ / ١٠٦ ١٠٧٠ ) من طريق
أبي محمد عبد الله بن محمد بن عيسى بن يزيد الخشَّاب . وأبو الشيخ
في ((الطبقات)) (٩٨٧) ومن طريقه الشجري في ((الأمالي)) (١ /
٢٨٦) قال : حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيي بن مندة ،
قالا : ثنا عبد الله بن محمد بن النعمان ، قال : ثنا أبو ربيعة زيد بن
عوف قال : ثنا أبو عوانة بهذا الإِسناد .
وهذا الوجهُ لا يصحُّ أيضاً . وأبو ربيعه منكرُ الحديث .
وأعلَّهُ العقيليُّ بالوقف، وصحَّح وقفه ابنُ كثير في ((تفسيره )) (٤ /
١٥٧ ) .
وهذا الموقوف أخرجه ابن جرير ( ١٧٢٨٨ ) قال : حدثنا ابنُ بشّارٍ ،
قال : حدثنا عبد الرحمن ، قال : حدثنا إِسرائيل ، عن الأعمش ، عن
أبي صالحٍ ، عن أبي هريرة قال : فذكره .
وسندُهُ صحيحٌ . والحمدُ لله رب العالمين .
١٥٤٠ - وأخرج أبو نعيم في «الحلية)) (٣ / ٣٢٤) قال : حدثنا
أبو بكر بنُ خلاَّدٍ ، ثنا الحارثُ بنُ أبي أسامة ، ثنا يزيد بن هارون ، أخبرنا
عبدُ الملك بنُ أبي سليمان ، عن عطاء ، عن جابرٍ أنَّهُ شهدَ الصلاة معَ
النبيّ ◌َّ﴾ يوم العيد، فبدأَ بالصلاة قبل الخطبة، بلا أذان ولا إقامةٍ ثمّ قام
١٢٢

متوكئاً على بلالٍ ، فخطبَ النَّاس ، فحَمَدَ اللهُ ، وأثني عليه ووعظهم
وذكَّرهم ، ثمَّ مضي متوكئاً علي بلالٍ ، حتي أتي النساء ، فوعظهنَّ ،
وذكَّرَهنَّ وقال: ((تصدَّقْنَ فَإِنَّ أكثَرَكُنَّ من حَطَبِ جَهَنَّم )) فقامت امرأةٌ
من سفلَة النساء سفعاءُ الخدين ، فقالت لمَ يا رسول الله ؟! قال :
(( إِنَّكنَّ تُكْثِرِنَ الشكايةَ ، وَتَكْفُرنَ العشير . »
فجعلنَ يتصدَّقْنَ بخواتيمهنَّ وقلائدهنَّ ، وأقبلن يعطونَهُ بلالاً ، يتصدَّق
به .
وأخرجه ابنُ عبد البرفي ((التمهيد)) (١٠ / ٢٥٠ - ٢٥١) من طريق
قاسم بن أصبغ قال : حدثنا الحارثُ بنُ أبي أسامة بهذا الإسناد .
وأخرجه البيهقيّ ( ٣ / ٣٠٠ ) من طريق أحمد بن الوليد الفحَّام ، ثنا
يزيد بن هارون بهذا الإِسناد .
قال أبو نعيم :
« هذا حديث صحيحٌ متَّفَقٌ عليه من حديث عطاءٍ .
أخرجه البخاريُّ ومسلمٌ من حديث عبد الملك ، وعنه حدَّثَ به الأئمة عن
يزيد بن هارون : أحمد بن حنبلٍ ، وابنا أبي شيبة ، وأبو خيثمة ، وابنُ
نميرٍ وغيرهم . »
C
١
قلتُ : رَضي اللهُ عنك !
فلم يروه البخاريُّ من طريق عبد الملك بن أبي سليمان ، إِنما انفرَدَ به
مسلمٌ، فأخرجه في ((صلاة العيدين)) ( ٨٨٥ / ٤) قال :
حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير . حدثنا أبي . حدثنا عبد الملك بن
١٢٣

أبي سليمانَ عن عطاء ، عن جابر بن عبد الله . قال : شهدتُ معَ رسول
الله ◌َّ الصلاةَ يومَ العيد. فبدأَ بالصلاة قبلَ الخطيةِ . بغيرِ أذانٍ ولا
إِقامة. ثمَّ قامَ متوكئاً علي بلالٍ فأمرَ بتقوي الله وحثَّ علي طاعته . ووعظَ
النَّاسَ وذَكَّرَهم. ثمَّ مضي حتَّي أتي النَّساءَ. فَوَعَظَهنَّ وذكََّهُنَّ .
فقال: ((تصدَّقنَ فإِنَّ أكثَرَكُنَّ حَطَبُ جَهَنَّم )) فقامت امرأةٌ من سطّة
النساء سفعاءُ الخدين، فقالت لمَ؟ يا رسول الله! قال: ((لإِنَّكنَّ
تُكْتُرِنَ الشَّكَاةَ، وتَكفُرنَ العشير. )) قال : فجعلنَ يتصدَّقْنَ من حُلِيُّهنْ
. يُلقينَ في ثَوبٍ بلالٍ مِن أَقْرِطَتِهِنَّ وَخَوَاتِيمَهُنَّ .
وأخرجه الفريابي في (( أحكام العيدين)) ( ٩٧ ) قال : حدثنا عثمان بن
أبي شيبة ، ثنا عبد الله بنُ نُميرٍ ، عن عبد الملك بن أبي سليمان بهذا
مختصراً بأوله .
وأخرجه النَّسائيّ (٣ / ١٨٦ - ١٨٧)، وأحمد (٣ / ٣١٨)،
وابنُ خزيمة ( ١٤٦٠ )، والدارقطنيُّ (٢ / ٤٦ - ٤٧) عن يحيي
القطان. والدارميَّ (١ / ٣١٤ ) ، والفريابي (٩٩ ) عن يعلي بن
عبيد. وابنُ أبي شيبة في ((المصنَّف)) ( ٢ / ١٦٩)، وعنه الفريابي
( ٥، ٩٦ ) قال : حدثنا عبدةً بن سليمان. وأبو يعلي (ج ٤ / رقم
٢٠٣٣ ) عن هشيم بن بشيرٍ . وابنُ خزيمة (١٤٦٠ ) عن محمد بن
بشر. وابنُ الجارود في ((المنتقي)) (٢٥٩ ) عن عيسي بن يونس ،
والدارقطنيّ (٢ / ٤٧) عن أبي معاوية. والفريابي (٩٨ ) عن جرير
ابن عبد الحميد ،
١٢٤

والبيهقيَّ ( ٣ / ٢٩٦) عن إِسحاق بن يوسف الأزرق جميعاً عن
عبد الملك بن أبي سليمان بهذا الإِسناد مطوَّلاً ومختصراً .
وقد روي هذا الحديث : ابنُ جريجٍ ، عن عطاء ، عن جابرٍ بن عبد الله .
قال: سمعتُهُ يقولُ: إِنَّ النبيَّ ◌َِّ قام يومَ الفطرِ، فصلَّي . فبدأَ بالصلاة
قبلَ الخُطَبَةِ. ثمَّ خَطَبَ النَّاسَ. فلمَّا فَرَغَ نِيُّ اللـهِلَّه نزَلَ. وأتي النساءَ
فذكَّرَهُنَّ. وهوَ يتَوَكُ عليَ يدِ بلالٍ . وبلال باسطٌ ثَوبَهُ. يُلقينَ النساءُ
صدقةٌ .
قلتُ لعطاءٍ : زكاةً يوم الفطر ؟ قال : لا ولكن صدقةً يتصدَّقنَ بها حينئذٍ
. تلقي المرأةُ فَتَحَها . ويُلقينَ ويُلقينَ.
قلتُ لعطاء : أحقًّاً علي الإِمامِ الآن أن يأتي النساءَ حينَ يَفْرُغُ فَيُذَكْرَهُنَّ ؟
قال: إِي . لعَمري ! إِنَّ ذلك لحقّ عليهم . وما لهم لا يفعلونَ ذلك ؟
أخرجه البخاريُّ (٢ / ٤٥١، ٤٦٦)، ومسلمٌ (٨٨٥ / ٣)،
وأبو داود ( ١١٤١)، وأحمد ( ٣ / ٢٩٦ )، وعبد الرزاق في
((المصنَّف)) (ج ٣ / رقم ٥٦٣١)، وابن خزيمة (١٤٤٤، ١٤٥٩)
والفريابي في ((أحكام العيدين)) ( ٩٣، ٩٥ )، والبيهقيّ ( ٣ /
٢٩٨)، وابن عبد البر في ((التمهيد)) (١٠ / ٢٦٣ )، والطحاويّ
في ((شرح المعاني)) (٤ / ٣٣٥)، وابنُ حزم في ((الْمُحَلي)) (٥ /
٨٧ - ٨٨ ) من طرقٍ عن ابن جريج قال : حدثني عطاء ، عن جابرٍ
فذكره . والسياقُ لمسلمٍ .
وابنُ جريج اسمهُ : عبدُ الملك بن عبد العزيز ، وليس هو المقصود بكلامٍ
١٢٥

أبي نعيمٍ كما يعلمه من يعرف أصولَ التخريج وطريقةَ العلماء فيه . والله
أعلمُ .
١٥٤١ . وأخرج أبو نعيم في ((الحلية)) (٧ / ١٧١ ١٧٢٠ ) قال:
حدثنا أبو أحمد ، ثنا أحمد بن محمد بن عبد الكريم الوزَّان ، ثنا محمد
ابن بشار بُندارٌ ، ثنا ابنُ أبي عدي ، عن شعبة ، عن حبيب بن أبي ثابتٍ،
عن زيد بن وهبٍ ، عن أبي ذرِّ قال: قال رسول الله عَّه: ((إِنَّ جبريلَ
عليه السلامُ أتاني ، وأخبرني أنَّهُ من ماتَ من أمَّتي لا يُشرك بالله شيئاً
دخلَ الجنَّة . ))
قلتُ: وإِن زني ، وإِن سرَق؟! قال: ((وإِن زني وإِن سرق. ))
وأخرجه البخاريًّ في ((بدء الخلق)) ( ٦ / ٣٠٥ - ٣٠٦)، وابنُ خزيمة
في («التوحيد)) ( ٥٣٢ / ٥٥ ) قالا : ثنا محمد بن بشار - هو بُندار.
ثنا ابنُ أبي عديّ بهذا .
وأخرجه ابنُ خزيمة أيضاً ، والبزار ( ٣٩٧٨ ) قالا : ثنا أبو موسي محمد
ابن المثني قال : ثنا ابنُ أبي عديّ بهذا الإِسناد .
قال أبو نعيم :
((تفرَّد به : ابنُ أبي عديّ، عن شعبة، عن حبيب.))
قلتُ : رَضيَ اللهُ عنك !
فلم يتفرَّد به ابن أبي عدي ، فتابعه يحبي بن أبي بكيرٍ ، قال : حدثنا
١٢٦

شعبةُ بهذا الإِسناد سواء .
أخرجه النسائيّ في ((اليوم والليلة)) (١١٢٠ ) قال : أخبرني حسين بن
منصور قال : حدثنا يحيي بن أبي بُکیرٍ .
وتابعه النضرُ بنُ شمیلٍ ، ثنا شعبة ، عن حبيب بن أبي ثابت ، وسليمان
الأعمش وعبد العزيز بن رُفیع وحمّادُ بن أبي سلیمان أربعتهم عن زيد بن
وهبٍ، عن أبي ذرً مثله .
أخرجه البخاريُّ في ((كتاب الرقاق)) (١١ / ٢٦٠) مُعَلَّقاً عن النَّضر
ابن شميلٍ ، نا شعبة بهذا وقد وصَلَهُ غير واحدٍ عن النضر كما يأتي إِن
شاءَ الله .
وقد أخرجته أنتَ في («الحلية (٧ / ١٧٢ ) قلت : حدثنا أبو أحمد
محمد بن أحمد ، ثنا عبد الله بن شيرويه ، ثنا إسحاق بن راهويه نا
النضر بن شميل به
وتابعه خلاَّد بن أسلم ، قال : نا النَّضر بن شميل بهذا الإِسناد سواء .
أخرجه البزار ( ٣٩٧٧ ) ، وابن حبان ( ٢١٣ ) قال : أخبرنا محمد بن
الحسن بن مکرم قالا: ثنا خلاَّد .
وتابعه عبدةُ بنُ عبد الرحيم ، قال : أخبرنا ابنُ شميلٍ. هو النَّضرُ. ، قال:
أخبرنا شعبة بهذا الإسناد ولم يذكر ((حماداً))
أخرجه النَّسائيُّ في ((اليوم والليلة ( ١١٢١ )
وأخرجه أبو عوانة في ((المستخرج))- كما في ((إِتحاف المهرة)) (١
٤ / ١٢٤ ) قال: حدثنا سعيد بن مسعود . والبيهقيّ (١٠ / ١٩٠)
من طريق حميد بن زنجويه قالا : ثنا النضرُ بن شميل بهذا .
١٢٧

ورواهُ أبو داود الطيالسيُّ قال : أخبرنا شعبة ، عن حبيب بن أبي ثابت
وعبد العزيز والأعمش ثلاثتهم عن زيد بن وهبٍ ، عن أبي ذرِّ مرفوعاً
مثله .
أخرجه الترمذيُّ (٢٦٤٤) قال : حدثنا محمود بن غيلان . وأحمد
(٥ / ١٦٦)، وابنُ خزيمة في ((التوحيد)) (٥٣٤ / ٥٧) قال:
حدثنا أبو طالبٍ زيد بن أخزم . وابنُ حبان ( ١٦٩ ) من طريق إِبراهيم
ابن بسطام. وابن مندة في ((الإِيمان)) ( ٨٣ )، والبيهقيّ في
((الأسماء والصفات)) (١ / ١٧٠ - ١٧١) وأبو نعيم في ((الحلية))
( ٧ / ١٧٢ ) عن يونس بن حبيبٍ ، قال خمستهم : ثنا أبو داود
الطيالسي ، وهو في مسنده (٤٤٤ ) قال : ثنا شعبة بن الحجاج بهذا .
وهو في ((مسند الطيالسي)) وعندَ بعض المُخَرِّجين ببعض إِختصار .
ورواه معاذ بنُ معاذ العنبريُّ عن شعبة ، عن حبيب بن أبي ثابت وبلال ،
وعبد العزيز المكيّ والأعمش سمعوا زيد بن وهبٍ ، عن أبي ذرِّ مرفوعاً .
أخرجه أبو نعيم في «الحلية)) ( ٧ / ١٧٢ ) من طريق عبد الله بن
أحمد بن حنبل ويحيي بن محمد الجبَّائي قالا: ثنا عبيدُ الله بن معاذٍ،
ثنا أبي ، ثنا شعبةٌ بهذا .
وأخرجهُ ابنُ مندةَ في ((الإِيمان)) من طريق معاذ بن المثني ، حدثني
أبي عن شعبة بهذا الإِسناد .
و
قلت : كذا وقعَ الإِسناد عندَ ابن مندة ، وقد وقعَ سقطٌ في الإِسناد ،
١٢٨

فكأنَّ صوابهُ : معاذ بن المثني ، حدثني أبي ، حدثني أبي ))
والمثنّي بن معاذ لم يلحق شعبة. إنما يروي عن تلاميذه . والله أعلمُ .
ورواه محمد بن جعفر غُندَرٌ ، عن شعبة بهذا الإِسناد .
أخرجه ابنُ منده ( ٨٣ ) قال أنبأنا حمزة ، ثنا بشر بن خالد ، ثنا غندرٌ.
ورواه بقيّةُ بن الوليد ، عن شعبة ، عن حبيب بن أبي ثابتٍ ، عن زيد بن
وهبٍ، عن أبي ذرِّ مرفوعاً .
أخرجه النسائيّ في ((اليوم والليلة)) (١١٢٢ ) قال أخبرني عمران بن
بكار ، قال : ثنا يزيد بن عبد ربُّه ، قال : حدثنا بقيَّةٌ بهذا .
فقد رأيتَ - أراكَ اللهُ الخيرَ أنهَ تابعَ ابن أبي عديّ ستةٌ من أصحاب شعبة
ذكر بعضَهم : أبو نعيم في نفس الموضع من ((الحلية )) فلا أدري والله
كيفَ جزَمَ أبو نُعيم بتفرِّد ابن أبي عدِّيّ ، عن شعبة ، عن حبيب بن
أبي ثابت؟!
ولو قصدَ أبو نعيم أنَّ ابن أبي عدي رواهُ عن شعبة ، عن حبيبٍ وحدهُ
دونَ الآخرينَ معه - وهو عندي بعيد ، فقد رأيتَ أنَّ يحيي بن أبي بکیرٍ
رواهُ مثلُ رواية ابنُ أبي عديّ .
وهناك إِحتمالٌ آخر : وهو أن يكون حُكم أبي نعيم متقدّم ، وإِنَّهُ الحق
هذه المتابعات في كتابه بعد ذلك ، ولم يَفطن إِلى حكمه السابق . والله
أعلمُ أيَّ ذلك كان .
١٢٩

١٥٤٢ . وأخرج البخاريًّ في ((صحيحه)) (١ / ٢٣٧) قال:
حدثنا عليّ - هو ابن المديني - قال: حدثنا سفيانُ، قال: حدثنا الزهريُّ
، عن سعيد بن المسيب ، وعن عباد بن تميم، عن عمَّهُ أنَّهُ شكا إلي رسول
الله ◌َُّ الرَّجل الذي يُخيَّلُ إِليه أنَّهُ يجدُ الشيء في الصلاة فقال: ((لا
ينفَتِلُ - أو لا ينصَرِفُ - حتى يسمع صوتاً، أو يجدّ ريحاً . ))
قال الكرمانيّ في ((شرح البخاريّ)) (٢ / ١٧٤ ) :
((وكلمةُ ((أو)) للشكِّ، والظاهرُ أنَّهُ من عبد الله بن زيدٍ. ))
· قلتُ : رَضيَ اللهُ عنك !
فليسَ الشكُّ في هذا الحرف من عبد الله بن زيد ، وهو صحابيُّ الحديث
. والمعروفُ عندَ أهل العلم أنَّه إِذا وقع شكٌّ في لفظة في الحديث ، فلا
يُنسب الشكُّ إِلي الصحابي ، فإِنَّه أضبط رجال الإسناد . وينسبُ هذا
الشكُّ غالباً إِلي الطبقات المتأخرة في الإسناد ، إِلاَّ أن يقوم دليلٌ على أنَّ
الشكَّ من الصحابي أو الطبقة التي تليه .
ويُستعانُ علي معرفة الشاكٌ بجمع طرق الحديث . وهذا الحديث الذي
رواه البخاريُ مثالٌ لذلك .
واستظهر الحافظ في ((فتح الباري)) (١ / ٢٣٨ ) أنَّ الشكَّ من عليّ
ابن المديني، فقال: ((أو لا ينصرف» هو شكٌ من الراوي ، وكأنَّه من
عليّ، لأنَّ الرواةَ غيره رووه عن سفيان بلفظ: ((لا ينصرف)) من غير
شئ . انتھي
١٣٠

قلت : وقد ثبتَ أنَّ سفيان بن عيينة روي اللفظين معاً .
فأخرجه البخاريًّ في ((كتاب الوضوء)) (١ / ٢٨٣ )، والبيهقيّ (٢
/ ٢٥٤) عن أبي الوليد الطيالسيّ - ومسلمٌ في ((الحيض)) ( ٣٦١ /
٩٨) قال : حدثني عمرو الناقدُ وزهير بنُ حربٍ وأبو بكر بن أبي شيبة
والنسائيّ (١ / ٩٨ - ٩٩) قال : أخبرنا قتيبة بن سعيد ومحمد بن
منصور ، وابن خزيمةَ ( ٢٥، ١٠١٨) قال: حدثنا عبدُ الجَبَّار بنُ العلاء
. وأبو عوانة في ((المستخرج)) (١ / ٢٣٨)، والطحاويُّ في
((المشكل)) (١٣ / ٩٧ / ٥١٠٠) قالا : ثنا يونسُ بنُ عبد الأعلي
قالوا جميعاً : ثنا سفيان ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب وعن عباد
ابن تميم، عن عبد الله بن زيد مرفوعاً: «لا ينصرف حتي يسمع صوتا
ء
أو يجد ريحاً.)) لفظُ البخاريّ.
ومنهم من لم يذكر سعيد بن المسيب في الإِسناد ، وقد بيَّنتُ ذلكَ في
((تعلة المفئود، بشرح منتقي ابن الجارود» (٣) والحمدُ لله .
أمَّا لفظ: ((لا ينفتل)):
فأخرجه أبو داود ( ١٧٦ ) قال : حدثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ ومحمد بن
أحمد بن أبي خلف . والشافعيٌّ في ((المسند)) ( ٩٧ )، ومن طريقه
أبو عوانة في ((المستخرج)) (١ / ٢٣٨، ٢٦٧)، والبيهقيّ (١ /
١١٤)، وأحمد في ((مسنده)) (٤ / ٤٠)، والحميديُّ في
((مسنده)) (٤١٣) قال خمستهم : ثنا سفيان، عن الزهري، عن عباد
١٣١

ابن تميم، عن عمِّه مرفوعاً: (( لا ينفتل حتي يجد ريحاً أو يسمع صوتاً.))
وزاد أبو داود في روايته: ((سعيد بن المسيب » قال الحميدي عقب رواية
الحديث :
((وربما قال سفيان : ((لا ينصرف))
فظهر من هذا البحث أنَّ سفيان روي اللفظين معاً، فكان تارةً يقولُ :
(((لا ينتفل)) وتارة يقولُ: ((لا ينصرف)).
فإِمَّا أن يكون ابن المديني لم يضبط سماعه من ابن عيينة فرواه علي الشك
، أو يكون قد سمعَ اللفظين من سفيان ، فأحبّ أن يذكرهما في سياقٍ
واحدٍ بغير قصد الشكِّ في أحدهما . واللهُ أعلمُ .
وقد علمتَ مما سبق من التخريج أنَّ قتيبة بن سعيد رواه مرَّةٌ - كما عند
النسائيّ، فقال: (( لا ينصرف)) ورواه مرةً أخري. كما عند أبي داود.
فقال: ((لا ينفتل)) وهذا يؤيِّدُ كلامَ الحميدي ولله الحمدُ ..
١٥٤٣ -) وأخرج ابنُ أبي شيبة في ((المصنّف)) (٥ / ٣٨٧.
93
٣٨٨)، وفي ((المسند)) (٦٣) ومن طريقه الطبرانيّ في
((الكبير)) (ج ٤ / رقم ٤٣٨٥ ) قال : حدثنا أبو الأحوص ، عن
سعيد بن مسروق ، عن عباية بن رفاعة ، عن أبيه ، عن جدّة رافع بن
خديجٍ ، قال : قلتُ يا رسول الله ! إِنا نلقي العدو غداً ، وليسَ معنا
مُديّ؟
١٣٢

فقال رسول اللـه ◌َمُّ: ((ما أنهرَ الدَّمَ، وذُكرَ اسمُ الله عزَّ وجلَّ، فكلوا
ما لم يكن سِنَّاً ، ولا ظُفراً، وسأحدثكم عن ذلك ، أمَّ السنُّ ، فعظمٌ ،
وأمَّا الظُفرَ ، فَمُدَي الحبشة . ))
وأخرجه البخاريًّ في ((كتاب الذبائح)) ( ٩ / ٦٧٢ ) ، وأبو داود
(٢٨٢١) ومن طريقه البيهقيُّ (٩ / ٢٤٧).
وأخرجه البيهقيُّ أيضاً من طريق يوسف بن يعقوب قال ثلاثتهم : حدثنا
مسدَّدٌ ، ثنا أبو الأحوص بهذا الإسناد ، وتابعه هناد بن السري ، قال :
ثنا أبو الأحوص بسنده سواء .
أخرجه النسائيُّ ( ٧ / ٢٢٦ )، والترمذيُّ (١٤٩١، ١٦٠٠).
ونَقَلَ الحافظُ في ((الفتح)) (٩ / ٦٢٥) عن أبن أبي شيبة أنَّه قال عقب
هذا الحديث :
((لم يقل أحدٌ في هذا السند: ((عن أبيه )) غير أبي الأحوص . )
· قلتُ : رَضيَ اللهُ عنك !
فلم يتفرّدْ أبو الأحوص ، واسمُهُ سلام بن سُليمٍ بذكر ((رفاعة بن رافع »
في الإِسناد ، فتابعه حسَّانُ بنُ إِبراهيم ، فرواه عن سعيد بن مسروق ، عن
عباية بن رفاعة ، عن أبيه ، عن جدِّه رافعٍ مثله .
أخرجه الطبرانيُّ في ((الكبير)) ( ج ٤ / رقم ٤٣٨٩) من طريق محمد
ابن عبد الله بن بزيع وداهر بن نوحٍ . والبيهقيَّ (٩ / ٢٤٧ ) من طريق
محمد بن أبي بكرٍ وعلي بن عبد الله أربعتُهم عن حسَّان بن إِبراهيم بسنده
سواء .
١٣٣

وقد وقعَ في إِسناد هذا الحديث إختلاف، فصَّتُهُ في ((تعِلَّةِ المفئوود
بشرح منتقي ابن الجارود » ( ٩٤٠ ) والحمد لله .
١٥٤٤ _ وأخرج ابنُ عبد البر في ((التمهيد)) (٢٣ / ٣٠٣) من
طريق مالكٍ في ((الموطأ )، عن يحيي بن سعيدٍ ، عن محمد بن يحيي بن
حبان أنَّ عبداً سرق وَدِيًّاً من حائطِ رجلٍ فَغَرَسَه في حائط سيِّده ، فَخَرَجٌ
صاحبُ الوَدِيِّ يلتمسُ ودِيَّهُ فَوَجَدَهُ ، فاستعدي علي العبد مروان بن
الحكم ، فَسَجَنَ مروانُ العبدَ وأرادَ قطعَ يدِهِ ، فانطلقَ سيدُ العبدِ إِلي رافع
ابن خديجٍ فسألَهُ عن ذلك فأخبره أنَّه سمعَ رسول الله ◌َّهُ يقول: ((لا
قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلا فِي كَثَرٍ ، والكَثَرُ الجُمَّارُ.
قال الرجلُ : فإِنَّ مروان بنَ الحكمِ أخذَ غلاماً لي وهو يريدُ قطعَهُ ، فأنا
أحبُّ أن تمشي معي إِليه فَتُخبرَهُ بالذي سمعتَ من رسول الله ◌َّ فمشي
معهُ رافعٌ إِلي مروان بن الحكم فقال : أخذتَ غلاماً لهذا ؟ فقال : نعم ،
قال فما أنتَ صانعٌ به ؟ قال : أردتُ قطَعَ يَدِهِ ، فقال له رافعٌ سمعتُ
رسول الله ◌ٍَّ يقول ((لا قطعَ في ثَمَرٍ ولا في كَثَرِ)) فأَمَرَ مروانُ بالعبد
فأُرسلَ .
قال ابنُ عبد البر : ((هذا حديثٌ منقطعٌ لأنَّ محمد بن يحيي لم يسمعه
من رافعٍ بنُ خديج ، وقد رواهُ ابنُ عيينة ، عن يحيي بن سعيد ، عن
محمد بن يحيي بن حبان ، عن عمِّه واسع بن حبان ، عن رافع بن خديج
، فإِن صحَّ هذا، فهو متصلٌ مسنَدٌ صحيحٌ ولكن قد خولف ابنُ عيينةً في
١٣٤

ذلك ولم يُتَابَع عليه إِلاَّ ما رواه حمَّدُ بن دُلَيلِ المدائنيُّ عن شعبة فإِنه رواه
عن شعبة ، عن يحيي بن سعيد عن محمد بن يحيي بن حبان ، عن عمّه،
عن رافع بن خديج . وأمَّا غيرُ حمَّادِ بن دُليلٍ ، فإِنما رواه عن شعبةً عن
يحيي ، عن محمد ، عن رافع. كما رواه مالك، وكذلك رواهُ الثَّوريُّ ،
وحمَّادُ بن زيدٍ ، وحمَّادُ بن سَلَمَة ، وأبو عوانة ، ويزيدُ بن هارون ،
وأبو خالد الأحمر ، وعبد الوارث بن سعيدٍ وأبو معاوية - كلّهم عن يحيي
ابن سعيد ، عن محمد بن يحيي بن حبان ، عن رافع بن خديج )) انتهي.
· قلتُ : رَضيَ اللهُ عنك !
فلم يتفرَّد به ابنُ عيينة ، فتابعه آخرون غير شعبة بن الحجاج في رواية
حماد بنُ دلیلٍ عنه .
فأمَّا حدیثُ ابن عيينة :
فأخرجه الشافعيّ في ((المسند)) (ج ٢ / رقم ٢٧٦ )، ومن طريقه
الطحاويُّ في ((شرح المعاني)) (٣ / ١٧٢) والبيهقيُّ (٨ / ٢٦٣)،
والحميديُّ في ((مسنده)) ( ٤٠٧ ) ومن طريقه ابن عبد البرفي
((التمهيد)) (٢٣ / ٣٠٥)، وابن حبان (١٥٠٥ - موارد ) من طريق
عبد الجبار بن العلاء. وابن الجارود في ((المنتقي)) (٨٢٦ ) قال : حدثنا
ابنُ المقريء . قال ثلاثتهم : ثنا سفيان (١) بن عيينة ، عن يحيي بن سعيد
(١) ونَقَلَ ابنُ عبد البر عن الحميدي قال: فقيل لسفيان: ليس يقولُ أحدٌ في هذا الحديث (
عن عمّه)) فقال: ((هكذا حفظي . قال الحميدي: فقال لي أبو زيد المدائنيّ، حمَّاد بن دليل =
١٣٥

عن محمد بن يحيي بن حبان ، عن عمّه واسع بن حبان ، عن رافع بن
خُدَيجٍ فذكره .
أمَّا الذين تابعوا ابن عيينة علي ذكر واسع بن حبان في إِسناده ،
93
فمنهم : سفيانُ الثوريُّ .
أخرجه النسائيُّ (٨ / ٨٧). قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن
عبيد الله - هو ابنُ أبي رجاء - وابنُ ماجة (٢٥٩٣) قال : حدثنا علي
ابن محمد - هو الطنافسيُّ - والدارميُّ (٢ / ٩٦) قال : أخبرنا إسحاق
قال ثلاثتهم : حدثنا وكيعٌ ، عن سفيان ، عن يحبي بن سعيد ، عن
محمد بن يحيي بن حبان ، عن عمِّه : واسع بن حبان ، عن رافعٍ بهذا .
وخولف و کبعٌ .
خالفه أبو نعيم الفضلُ بنُ دكين ، فرواه عن الثوري ، عن يحيي بن سعيد،
عن محمد بن يحيي ، عن رافع بن خديج به .
فأسقط ذكر ((واسع بن حبان)) من الإِسناد .
أخرجه النسائي ( ٨ / ٨٧ ) قال : أخبرنا محمد بن إسماعيل بن
إبراهيم. وابن عبد البر في ((التمهيد)) ( ٢٣ / ٣٠٦ ) من طريق
الحارث بن أبي أسامة قالا : ثنا أبو نعيمٍ بهذا .
قلت : فإِن سلكنا سبيل الترجيح ، فوكيعٌ أثبت في الثوريّ من أبي
C
نُعَيم ، وإِن كان أبو نُعيم ثقةً ثبتاً .
= اثبت علیه فإِنّ شعبة کذا حدثنا عن يحيي بن سعيد ، عن محمد بن يحيي بن حبان ، عن
عمّه .))
١٣٦

قيل لابنُ معين " ((أيُّهما أحبُّ إِليك في سفيان: ((وكيعٌ أو أبو نعيمٍ ؟
قال (( و کیعٌ . ))
وقال حمَّادُ بنُ زيدٍ: «وكيعٌ راويةٌ سفيان . ))
أمَّا سبيل الجمع فواضحٌ . والحمد لله .
ورواه أيضاً : الليثُ بنُ سَعدٍ .
أخرجه النسائيّ (٨ / ٨٧ - ٨٨)، والترمذيُّ (١٤٤٩) قالا : ثنا
قتيبة بنُ سعيد ، ثنا الليثُ بن سعدٍ ، عن يحيي بن سعيد بسنده سواء
مثل رواية الثوريّ
ورواه أيضاً زهيرُ بنُ محمدٍ :
أخرجه الطيالسيّ في ((مسنده)) (٩٥٨ ) قال : حدثنا زهير بن محمد ،
عن يحيي بن سعيد بهذا الإِسناد سواء .
ويمكن أن يضافَ إِليهم : أبو أسامة حمَّادُ بنُ أسامة ، فإِنَّه رواهُ عن يحيي
ابن سعيد ، عن محمد بن يحيي بن حبان ، عن رجلٍ من قومه ، عن رافعٍ
بهذا .
أخرجه النسائيّ (٨ / ٨٨)، والدارميَّ (٢ / ٩٥ - ٩٦) قالا:
أخبرنا الحسين بن منصورٍ ، ثنا أأبو سامة .
ولعلَّ هذا الرجل يكونَ عمَّهُ . واللهُ أعلمُ .
١٣٧

١٥٤٥ - قال ابنُ القيم في ((تهذيب سنن أبو داود)) (١٣ / ٣٥٧.
عون المعبود) وهو يتكلّم عن سماع سعيد بن المسيب من عمر بن الخطّاب
رضيَ الله عنه، قال: ((هذا ولم يُحفظ عن أحدٍ من الأئمة أنَّه طعَنَ في
رواية سعيدٍ ، عن عمر، بل قابلوها كلُّهم بالقبول والتصديق . ))
· قلتُ : رَضيَ اللهُ عنك !
فإِنَّ الخلاف في سماع سعيدٍ من عمر بن الخطّاب رضيَ الله عنه ذائعٌ
ومشهورٌ ، فكيفَ نقلت الإجماع علي السماع ؟
فقد قال الحاكمُ في ((المستدرك)): ((سماعُ سعيد من عمر مختلفٌ
فیه »
وسُئِلَ مالكٌ : سعيد أدرك عمر ؟ قال : لا ولكنَّه وُلِدَ في زمان عمر ،
فلمَّا كَبَرَ أكبُّ علي المسألة عن شأنه وأمره حتي كأنَّه رآه .
وقال عباسُ الدوري في ((تاريخه)) (٢ / ٢٠٨): ((سمعت يحيي
ابن معينٍ يقول : سعيد بن المسيِّب ، قد رأي عمر ، وكان صغيراً : قلتُ
ليحبي : يقولُ : وُلدت لسنتين مضتا من خلافة عمر ؟ قال يحيي :
ابن ثمان سنين يحفظُ شيئاً ؟ !. »
وقال ابنُ أبي حاتم لأبيه :
((( يصحُّ لسعيدٍ سماعٌ من عمر ؟ قال : لا ، إِلاَّ رؤيةً ، رآه علي المنبر ينعي
النعمان بن مقرن . »
وقال أبو حاتم أيضاً: «سعيدٌ عن عمر، مرسلٌ . يدخل في المسند علي
سبيل المجاز ))
١٣٨

وقال الواقدي: ((لم أر أهل العلم يصححون سماعه من عمر. ))
وكذلك نفي سماعه ابنُ القطان والمنذريُّ .
وأثبت سماعه : الإِمام أحمد بن حنبلٍ .
فقد سأله أبو طالب : سعيد عن عمر حجّةٌ ؟! قال : هو عندنا حُجَّةٌ ،
قد رأي عمر وسمع منه ، وإذا لم يُقبل سعيدٌ ، عن عمر ، فمن يقبلُ ؟.))
وقال الحاكمُ في ((المستدرك)) (١ / ١٢٦): ((وأكثرُ أئمتنا علي أنه
سمعَ منه . ))
قلت: والصحيحُ سماعُهُ كما ذكرتُهُ في ((غوث المكدود »
و
(٩٦٦) لكن لا يصح نقل الإجماع علي صحَّة سماعه كما جزمَ ابنُ
القيِّم رحمه الله، إِذ قال: ((بل قابلوه كلُّهم ... )) واللهُ أعلمُ
١٥٤٦ _ وأخرج الترمذيُّ (١٢١٦)، وابنُ عديّ في ((الكامل))
(٤ / ١٦٥١) قال: حدثنا أحمد بن علي بن المثني - هو أبو يعلي.
قالا : ثنا محمد بن بشَّار
وأخرجه العقيليُّ في ((الضعفاء)) (٣ / ١٤٣) من طريق إبراهيم بن
محمد بن عرعرة قالا : ثنا عبادُ بنُ الليث . صاحب الكرابيسيّ البصري .
أخبرنا عبد المجيد أبو وهب ، قال : قال لي العدَّاءُ بنُ خالد بن هوذة ، ألا
أقرئك كتاباً كتبه لي رسول الله ◌َّهُ ؟ قال: قلتُ بلي . فأخرج لي
كتاباً: ((هذا ما اشتري العدَّاءُ بن خالد بن هوذة ، من محمد رسول الله
١٣٩

◌َِّ اشتري منه عبداً، أو أمةً ، لا داء، ولا غائلة، ولا خبثَةَ بيع المسلمِ
المسلم. )
وأخرجه البخاريُّ في ((كتاب البيوع)) (٤ / ٣٠٩) معلّقاً (١)،
ووصلَه النَّسائيّ في ((الشروط)). كما في ((أطراف المزي)) ( ٧ /
٢٧٠) وابنُ أبي عاصم في ((الأحاد والمثاني)) (١٥٠١ ) قالا : ثنا
محمد بن المثني . وابن ماجة ( ٢٢٥١ ) قال : حدثنا محمد بشَّار .
وابنُ عدي (٤ / ١٦٥١) من طريق إِسحاق بن أبي إِسرائيل ،
وابنُ الجارود في ((المنتقي)) (١٠٢٨)، والبيهقيّ (٥ / ٣٢٧ .
٣٢٨)، وابنُ مندة في ((المعرفة)) ومن طريقه الحافظ في ((التغليق)، ( ٣
/ ٢٢٠) عن أبي قلابة الرقاشي. وابنُ قانعٍ في ((معجم الصحابة)» (٢
/ ٢٨١) وأبو نعيم الأصبهاني في ((معرفة الصحابة)) (٤ / ٢٢٤٥)
من طريق أبي خالد عبد العزيز بن معاوية القرشي قالوا : ثنا عبادُ بنُ الليث
بهذا الإسناد .
قال الترمذيُّ :
« هذا حديثٌ حسنٌ غَریب ، لا نعرفه إِلاَّ من حدیث عباد بن لیثٍ . ))
وقال ابنُ عديّ :
((( وعباد بنُ الليث هذا معروفٌ بهذا الحديث ، إِذ لا يرويه غيرُهُ. ))
(١) لكن وقع قلبٌ في متنه ولفظه عند البخاريّ: «هذا ما اشتري محمد رسول الله مَا﴾
من العدَّاء ،» وقد اتفقت كلُّ الروايات التي وقفت عليها أنَّ العداء هو المشتري ونقل الحافظُ في
((الفتحِ)) (٤ / ٣١٠) عن بعضهم توجيهه بشيءٍ فيه تكلف .
١٤٠٠