النص المفهرس

صفحات 361-380

أخرجه ابنُ عدي (٧ / ٢٦٢٨) قال : ثنا عليّ بن إِبراهيم بن الهيثم ،
حدثني عمران بن بكار به .
قال ابنُ عدي : «وهذا عن سلیمان بهذا الإِسناد منکر ، لا یرویه عنه غیر
الافطس هذا» .
وقال الطيرانيُّ: ((لم يروه عن عبد الله بن دينار، إِلاَّ سليمان بنُ بلال ، تفرَّد به
یوسف بن یونس» .
وقال ابنُ حبان: ((وهذا لا أصل له من كلام النبي _لَّهــ)) فالمتفردُ به:
الأفطسُ . والله أعلمُ .
٨٠٦ - وأخرج الطبراني في «الأوسط)) (٣٧٨٥) قال:
حدثنا علي بن أحمد بن النضر ، قال : نا أحمدُ بن حنبلٍ ، قال : نا يحيى بن
سعيد القطان ، قال : حدثني مجالدٌ ، عن عامر الشعبيِّ ، عن مسروق ، عن
عبدالله بن مسعود مرفوعاً : ((ما من حاکم یحکم بین الناس ، إِلاَّ حُشر يوم
القيامة ، وملكٌ آخذٌ بقفاه حتى يقفه على جهنم ، ثم يرفع رأسه إلى السماء
، فإِن قال الله جل ذكرُهُ : ألقوه ، هوى أربعين خريفاً)).
ـاء ،
وأخرجه ابنُ ماجة (٢٣١١)، وأحمد (١ / ٤٣٠)، والبزار (١٩٣٩ -
البحر)، والطبرانيّ في ((الكبير)) (ج ١٠ / رقم ١٠٣١٣)، والدارقطني (٤
/ ٢٠٥)، ووكيع في ((أخبار القضاة)) (١ / ١٩)، والبيهقيُّ في
((الكبرى)) (١٠ / ٨٩)، وفي ((الشعب)) (٧٥٣٣ - بيروت) من طريق
يحيى بن سعيد القطان بسنده سواء .
٣٦١

قال الطبرانيُّ :
((لم يرو هذا الحديث عن ابن مسعودٍ، إِلاَّ مسروق، ولا عن مسروق إِلاَّ
الشعبيُّ، ولا عن الشعبيِّ إِلاَّ مجالدٌ، تفرَّد به يحيى بن سعيد)).
، قُلْتُ : رضي اللّهُ عنك !
فلم يتفرَّد به يحيى القطان ، فتابعه عليّ بنُ صالحٍ كما قال الدارقطنيّ في
((العلل)) (٥ / ٢٤٩).
ثم رأيتني تعقبت البزار بمثله . وانظر رقم (٤١٦).
٨٠٧ - وأخرج الطبراني في ((الأوسط)) (٢٠٥٤) قال : حدثنا أحمد
بنُ زهيرٍ ، قال : نا محمد بن معمر البحرانيُّ ، قال: نا أبو بكر الحنفيّ ، قال :
نا يونس بنُ أبي إسحاق ، عن أبيه ، عن سعيد بن وهبٍ ، قال : حدثني
خبَّابٌ قال: شكونا إِلى رسول الله عَ ليه - الرمضاء، فما أشكانا ، فقال:
(إذا زالت الشمسُ فصلوا الظهر)) .
وأخرجه الطبرانيُّ في ((الكبير)) (ج ٤ / رقم ٣٧٠٣) بهذا الإِسناد .
قال الطبراني :
((لم يقل أحدٌ ممن روى هذا الحديث عن أبي إسحاق: ((إذا زالت الشمس
فصلوا الظهر)) ، إِلَّ، تفرَّد به : أبو بكر الحنفي ، واسمه : عبد الكبير بن
عبدالمجيد)» .
• قُلْتُ : رضي اللّهُ عنك !
٣٦٢

فلم يتفرَّد به يونس ولا أبو بكر الحنفي .
أمَّا يونس ، فتابعه زهير بن معاوية ، عن أبي إِسحاق مثله سواء .
أخرجته أنت في ((المعجم الكبير)) (ج ٤ / رقم ٣٧٠١) من طريق عمرو بن
خالد الحراني وعمرو بن مرزوق قالا : ثنا زهير به .
وتابعه الأعمش ، فرواه عن أبي إسحاق مثله سواء .
أخرجه أبو الشيخ في ((ذكر رواية الأقران)) (ق ١/٧) قال: حدثني الوليد بنُ
أبان ، ثنا محمد بن سعيد بن بلج ، ثنا عبد السلام بن عامر ، نا عبد الرحمن
ابن عبد الله ، ثنا أبو جعفر الرازي ، عن الأعمش .
ووهم أبو جعفر الرازي في هذا ، فقد خالفه وكيع بن الجراح ، فرواه عن
الأعمش عن أبي إسحاق ، عن حارثة بن مضرب العبدي ، عن خبابٍ به ولم
يذكر الزيادة .
أخرجه ابن ماجة، والحميديُ (١٥٣)، والطحاويُّ في ((شرح المعاني)) (١
/ ١٨٥)، والطيرانيُّ في ((الكبير)) (ج ٤ / رقم ٣٦٧٦).
ورواه أيضاً يحيى بن عيسى ، وشريك النخعيِّ.
ورواية يحيى بن عيسى عند الطبراني (٣٦٧٧) . ورواية شريك عند الطبراني
(٣٦٧٨)، والطحاوي (١٨٥/١). أبي الشيخ في ((رواية الأقران)) (ق
١/٧) .
ورواه أيضاً حفص بن غياث ، عن الأعمش ثنا أبو إسحاق عن حارثة بن
مضرب أو من هو مثله من أصحابه ، عن خباب .
هكذا رواه على الشك . أخرجه الطحاوي .
٣٦٣

وقد فصَّلتُ هذا الاختلاف في («سد الحاجة بتقريب سنن ابن ماجة))، والحمد
لله .
أما أبو بكر الحنفی ، فلم يتفرد به أيضاً ، فتابعه خلاد بن یحیی ، ثنا يونس بن
أبي إِسحاق بسنده سواء .
أخرجه ابنُ المنذر - كما في ((نصب الراية)) (١ / ٢٤٥)، والبيهقيُّ (١ /
٤٣٨ - ٤٣٩ ) .
٨٠٨ - وأخرج الطبراني في ((الأوسط)) (٤٢٤٧)، وفي ((الصغير))
(٥٨٢) وعنه أبو نعيم في «أخبار أصبهان)) (٢ / ١٤٢ ) قال : حدثنا
العباس بن محمد المجاشعي ، قال : نا محمد بن أبي يعقوب الكرماني ، قال :
نا حسان بن إبراهیم، قال : نا إبراهيم الصائغ ، قال : نا نافعٌ ، عن ابن عمر ،
عن رسول الله _ مَ﴾. في امرأةٍ لها زوجٌ ، ولها مالٌ ، ولا يأذنُ لها في الحج ،
قال : ((ليس لها أن تنطلق ، إِلاَّ بإذن زوجها)).
وأخرجه الدارقطني في «سننه» (٢ / ٢٢٣) قال : نا إبراهيم بن أحمد ، نا
العباس بن محمد بن مجاشع بسنده سواء . وأخرجه البيهقيُّ في ((المعرفة)) (٧
/ ٥٠١) من طريق علي بن الحسين بن يسار ، حدثنا محمد بن أبي يعقوب
بسنده سواء .
قال الطبرانيُّ في ((الأوسط)):
(لم يرو هذا الحديث عن نافعٍ، إِلاَّ إِبراهيمُ الصائغُ، ولا عن إِبراهيم إِلاَّ حسان
بن إبراهيم ، تفرَّد به : محمد بن أبي يعقوب الكرماني)).
٣٦٤

، قُلْتُ : رضي اللّهُ عنك !
فلم يتفرَّد به محمد بن أبي يعقوب ، فتابعه أحمد بن محمد الأزرقي ، ثنا
حسان بن إِبراهيم في امرأةٍ لها مالٌ ، تستأذنُ زوجها في الحج ، فلا يأذنُ لها ؟
قال : قال إِبراهيم الصائغ ، قال : نافعٌ ، قال عبد الله بن عمر ، عن رسول الله
-َ﴾ -: «ليس لها أن تنطلق إِلاَّ بإذن زوجها، ولا يحلُّ للمرأة أن تسافر
ثلاث ليال ، إِلاَّ ومعها ذو محرمٍ تحرم علیه» .
أخرجه البيهقيُّ (٥ / ٢٢٣ - ٢٢٤).
وتابعه أيضاً يحيى بن أيوب المقابريُّ، ثنا حسان بن إبراهيم بسنده سواء بلفظ
: ((لا يحلُّ للمرأة أن تنطلق إِلاَّ بإذنه ، ولا تسافر ثلاث ليالٍ ، إِلاَّ ومعها
ذوم محرمٍ يحرم عليها» .
أخرجه ابنُ عدي في ((الكامل)) (٢ / ٧٨٢) قال : ثنا أبو يعلى ، ثنا يحيى
ابن أيوب. قال ابنُ عدي: «لا یرویه عن إبراهيم غير حسان هذا» .
وتابعه أيضاً محمد بن عبد الله بن بزيع ، ثنا حسان بن إبراهيم بهذا الإسناد
بلفظ : «لا يحلُّ لامرأة أن تسافر ثلاثةُ ، إِلاَّ ومعها ذو محرم تحرم علیه» .
أخرجه ابن حبان ( ٢٧٢٠) قال : أخبرنا عمر بن محمد الهمداني ، حدثنا
محمد بن عبد الله بن بزيع .
وقد صرَّح الطبراني في ((الصغير)) أنه لم يروه عن إِبراهيم إِلاَّ حسان. ووقف
عنده. وكذلك قال البيهقيُّ في ((المعرفة)) وهو الصوابُ . والله أعلمُ .
٨٠٩ - وأخرج الطبرانيُّ في ((الصغير)) (٧٨١) قال : حدثنا محمد بن
٣٦٥

أحمد بن حماد الدولابي ، حدثنا أبي ، حدثنا الوليد بن القاسم ، عن
الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابرٍ مرفوعاً: ((ويل للعراقيب من النار)).
قال الطبراني :
((لم يروه عن الأعمش، إِلَّ الوليد، تفرَّد به ابنُ حماد)).
، قُلْتُ : رضي اللَّهُ عنك !
فلم يتفرَّدْ به الوليد ، فتابعه أبو معاوية محمد بن خازم، عن الأعمش ، عن أبي
سفيان ، عن جابر قال: رأى رسول الله عَليه - قوماً يتوضئون ، فلم يمس
أعقابهم الماء ، فقال: ((ويل للأعقاب من النار)).
أخرجه أحمد (٣ / ٣١٦)، وابنُ أبي شيبة (١ / ٢٦) قالا : حدثنا أبو
معاوية وتابعه أيضاً مالك بن سعير ، ثنا الأعمش بسنده سواء .
أخرجه أبو عوانة (١ / ٢٥٢) حدثنا سختويه أبو علي ، قال : ثنا مالكٌ به .
وتابعه أيضاً محاضر بن المورع ، عن الأعمش مثله .
أخرجه أبو يعلى في ((المسند)) (٢٣٠٨) قال : حدثنا ابنُ نمير ، حدثنا
محاضرٌ.
٨١٠ - وأخرج أبو نعيم في ((الحلية)) (٩ / ٢٥) من طريق عبد الرحمن
ابن مهدي ، ثنا سفيان ، عن أبي إسحاق سعید بن أبي کریب ، عن جابرٍ
مرفوعاً: ((ويل للعراقيب من النار)).
وأخرجه أبو يعلى (٢١٤٥) قال : حدثنا أبو خيثمة ، حدثنا عبد الرحمن بن
مهدي به .
٣٦٦

قال أبو نعيم :
((غريبٌ من حديث الثوريّ ، تفرَّد به ابنُ مهدي)).
• قُلْتُ : رضي اللّهُ عنك !
فلم يتفرَّد به ابن مهدي ، فتابعه مؤمل بن إسماعيل قال : ثنا سفيان بسنده
سواء بلفظ : «ويلٌ للأعقاب من النار أسبغوا الوضوء» .
أخرجه الطحاويُّ في ((شرح المعاني)) (١ / ٣٨) قال: حدثنا أبو بكرة ، ثنا
مؤمَّلٌ .
٨١١ - وأخرج الطبراني في «الأوسط)) (٤٤٦٥) قال: حدثنا عبد الله
ابنُ محمد بن العباس الضبيُّ البصريُّ ، قال : نا سليمان بن إِسحاق بن
سليمان بن عليّ بن عبد الله بن عباس ، قال : نا عمر أبو حفص العبديُّ ، عن
ثابت البُناني، عن أنس بن مالكٍ ، قال: رأيتُ رسول الله تَ﴾ - توضأ
فخللٌّ لحيته من تحت حنكه ، وقال : ((بهذا أمرني ربي - عزَّ وجلَّ-)).
وأخرجه العقيليُّ في ((الضعفاء)) (٣ / ١٥٥) قال : حدثنا عبدان بن أحمد
المروزي ، قال : حدثنا عليّ بنُ حُجر ، قال : حدثنا عمر بن حفص العبدي
أبو حفص فذكره .
قال الطبراني :
((لم يرو هذا الحديث عن ثابتٍ ، إِلاَّ عمر أبو حفص العبديّ)).
• قُلْتُ : رضي اللّهُ عنك !
٣٦٧

فلم يتفرَّد عمر بن حفص به ، فتابعه عمر بن ذؤيبٍ ، عن ثابت البناني ، عن
أنس بن مالك قال: وضأتُ رسول اللهـمَ﴾- فلما فرغ من وضوئه أدخل
يده فخلَّل لحيته ، وقال : «هكذا أمرني ربي)).
أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (٣ / ١٥٧) قال : حدثنا محمد بن الفضل
ابن جابر السقطيّ ، قال : حدثنا إسماعيلُ بن عبد الله بن زرارة الثقفيُّ ، قال :
حدثنا عمر بن ذؤيب به .
قال العقيليُّ :
((عمر بن ذؤيبٍ ، عن ثابتٍ ، مجهول بالنقل، وحديثهُ غير محفوظِ، ولعلّه
عمر بن حفص بن ذژیب) .
وقال ابنُ حزم في ((المحلى)) (٣١٥/٢): ((مجهول)).
وقال الذهبيّ: ((لا يعرف))
وليس هو أبو حفص العبدي .
وتابعه أيضاً حسَّان بن سياه ، فرواه عن ثابت البناني ، عن أنس أن النبي
-* - كان إذا توضأ خلَّل لحيته . ولم يذكر المرفوع منه .
أخرجه ابنُ عدي في ((الكامل)) (٢ /٧٧٩) قال : حدثنا أبو يعلى ، وهذا في
((مسنده)) (ج ٦ / رقم ٣٤٨٧) قال: حدثنا عمرو بن الحصين ، ثنا حسّان
بن سياه . وسنده ساقط . وعمرو بن الحصين تالفٌ ، كذبه الخطيبُ وتركه
الدار قطنيُ. وقال ابنُ عدي: ((مظلمُ الحديث)).
وحسَّان بن سياه ضعّفه الدارقطنيُّ وابنُ عدي .
٣٦٨

وقال أبو نعيم الأصبهاني : ((ضعيفٌ ، روى عن ثابت مناكير)).
٨١٢ - وأخرج أبو نعيم في ((الحلية)) (٨ / ١٧٤) من طريق ابن المبارك،
عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند ، عن أبيه ، عن ابن عباسٍ مرفوعاً: ((نعمتان
مغبون فيهما كثيرٌ من الناس : الصحةُ والفراغ)» .
قال أبو نعيم :
((صحيحٌ متفق عليه، أخرجاه من حديث ابن المبارك، عن عبد الله)).
قُلْتُ : رضي اللّهُ عنك !
فإِن هذا الحديث انفرد بإخراجه البخاري دون مسلمٍ ، فقد أخرجه البخاري
في أول (( كتاب الرقاق)) (١١ / ٢٢٩).
وأخرجه بقيّةُ الستة إِلاَّ أبا داود. فأخرجه النسائيّ في ((الرقاق)) (٤ /٤٦٥ -
تحفة)، والترمذيُ (٢٣٠٤)، وابن ماجة (٤١٧٠) كلاهما في ((الزهد)).
٨١٣ - قال السيوطي في ((الدر المنثور)) (٤ / ٢٧٨): ((أخرج أحمد
والبخاريُّ ومسلم ... عن ابن عباسٍ قال: قال رسول الله ـ لعَ لهـ لجبريل: ما
يمنعُك أن تزرونا أكثر مما تزورنا ؟ فنزلت ﴿وما نتنزل إِلَّ بأمر ربك ﴾
[ مريم / ٦٤] .
قُلْتُ : رضي اللَّهُ عنك !
فإِن مسلماً لم يخرج هذا الحديث ، وصرَّح بذلك ابنُ كثيرٍ تصريحاً ، فقال في
٣٦٩

((تفسيره)) (٥ / ٢٤٣): ((انفرد بإخراجه البخاريُّ)).
وقد أخرجه البخاري في (( كتاب بدء الخلق.)) (٦ / ٣٠٥)، وفي
((التفسير)) (٨ / ٤٢٨ - ٤٢٩)، وفي ((كتاب التوحيد)) (١٣ / ٤٤٠).
وأخرجه النسائيّ في ((التفسير)) (٣٣٩)، والترمذي (٣١٥٨) وآخرون .
٨١٤ - وأخرج الترمذي (١٣٦٦) قال : حدثنا قتيبة ، حدثنا شريك بن
عبد الله النخعيّ ، عن أبي إسحاق ، عن عطاء ، عن رافع بن خديج مرفوعاً :
((من زرع في أرض قومٍ بغير إذنهم ، فليس له من الزرع شيء ، وله نفقتُهُ)).
وأخرجه أبو داود (٣٤٠٣)، وابنُ ماجة (٢٤٦٦)، وأحمد (٣ / ٤٦٥
و٤ /١٤١)، وأبو عبيد (٧٠٨)، وابن زنجويه (١٠٥٧) كلاهما في
((الأموال))، ويحيى بن آدم في ((الخراج)) (٢٩٥)، والطحاويُّ في ((شرح
المعاني)) (٤ / ١١٧ - ١١٨)، والطبراني في ((الكبير)) (ج ٤ / رقم
٤٤٣٧)، والبيهقيُّ (٦ / ١٣٦) من طرقٍ عن شريك به.
قال الترمذيُّ :
((هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ ، لا نعرفه من حديث أبي إسحاق ، إِلاَّ من هذا
الوجه من حديث شريك بن عبد الله .. قال : وسألت محمد بن إسماعيل عن
هذا الحديث فقال : هو حديثٌ حسنٌ ، وقال : لا أعرفُهُ من حديث
أبي إسحاق، إِلاَّ من رواية شريكٍ)) .
ونقل الخطابي في ((معالم السنن)) (٩٦/٣) عن موسى بن هارون الحمَّال
الحافظ أنه كان ينكر هذا الحديث ويضعِفُهُ ، ويقول : لم يروه عن أبي إسحاق
٣٧٠

غير شريك ، ولا عن عطاء ، غير أبي إسحاق ، وعطاء لم يسمع من رافع بن
خديج شيئاً)) اهـ .
• قُلْتُ : رضي اللَّهُ عنكم !
فلم يتفرَّد به شريك ، فتابعه قيسُ بن الربيع ، عن أبي إِسحاق مثله .
أخرجه يحيى بن آدم في ((الخراج)) (٢٩٦)، ومن طريقه البيهقيّ (٦ /
١٣٦) .
٨١٥ - قال الفخر الرازي في «تفسيره)) (٥ / ١١٨ - ١١٩) عند
تفسير قوله تعالى : ﴿وكلوا واشربوا حتي يتبين لكم الخيط الأبيض من
الخيط الأسود من الفجر﴾ [البقرة: ١٨٧] قال: ((روي أنه لما نزلت هذه
الآية ، قال عدي بن حاتم: أخذت عقالين ؛ أبيض وأسود ، فجعلتهما تحت
وسادتي وكُنت أقومُ من الليل ، فأنظرُ إِليهما ، فلم يتبيَّن لي الأبيض من الأسود
، فلما أصبحتُ غدوتُ إِلى رسول الله ـلَ﴾هــ، فأخبرتُهُ فضحك ، وقال :
(إِنك لعريضُ القفا، إنما ذلك بياضُ النهار وسوادُ الليل)). ثم قال الرازي:
((فأمَّا ما حُكي عن عدي بن حاتم فبعيد ، لأنه يُبعد أن يخفى على مثله هذه
الاستعارة ، مع قوله تعالى: ﴿من الفجر﴾.)) انتهى
• قُلْتُ : رضي اللّهُ عنك!
فقد صحّ الحديث بذلك بلا ريبٍ ، عن عدي بن حاتم وسهل بن سعد - .
رضي الله عنهما -
فأمَّا حدیثُ عدي بن حاتم : فیرویه عنه عامر بن شراحيل الشعبي ويرويه عن
م
٣٧١

الشعبيِّ أربعةٌ ممن وقفتُ عليهم :
أولاً: حُصَيْنُ بنُ عَبْدِ الرَّحَمنِ ، عن الشَّعِبِيِّ.
ويرويه عن حصين جماعةٌ من أصحابه ، منهم :
١- هُشَيْمُ بْنُ بَشِيْرٍ ، عَنْهُ .
أخرجه البخاريّ في ((كتاب الصوم)» (١٣٢/٤) ومن طريقه البغوي في
(تفسيره)) (١ / ٢٠٨)، والطحاويُّ في ((شرح المعاني)) (٢ / ٥٣) قال:
حدثنا محمد بن خزيمة ؛ قالا : حدثنا حجاج بن منهال ، ثنا هشيمٌ .
وأخرجه الترمذيُّ (٢٩٧٠)، وابنُ خزيمة (١٩٢٥) ، وعنه ابنُ حبان
(٣٤٦٢) قالا : حدثنا أحمد بن منيعٍ ، ثنا هشيمُ بنُ بشيرٍ .
وأخرجه أحمد (٤ / ٣٧٧)، والطحاويُّ في ((شرح المعاني)) (٢ / ٥٣)
من طريق إسماعيل بن سالم، وأبو نعيم في ((المستخرج)) (٢٤٤٩ ) من طريق
محمد ابن الصباح والبيهقيّ (٤ / ٢١٥) من طريق عمرو بن عون الواسطي®
قالوا : حدثنا هشیم بن بشير ، قال : أخبرني حصین بن عبد الرحمن عن
الشعبيّ ، عن عدي بن حاتم - رضي الله عنه - قال : لما نزلت ﴿حتي یتبین
لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود﴾ عمدتُ إِلى عقالٍ أسودَ، وإِلى
عقالٍ أبيضَ فجعلتهُما تحت وسادتي ، فجعلت أنظر في الليل فلا يستبينُ لي ،
فغدوتُ على رسول الله _ مَ﴾- فذكرتُ له ذلك، فقال: ((إنما ذلك سوادُ
الليل ، وبياضُ النهار)) .
قال الترمذيُّ: ((هذا حديثٌ حسنْ صحيح)).
٢- أُبُو عَوَانَةَ؛ وَضَّاحٌ . عَنْهُ .
٣٧٢

أخرجه البخاري في « کتاب التفسير» (٨ / ١٨٢) قال : حدثنا موسى بن
إسماعيل ، حدثنا أبو عوانة ، عن حصينٍ ، عن الشعبيِّ ، عن عديّ قال :
أخذ عديٍّ عقالاً أبیض وعقالاً أسود ، حتى كان بعضُ الليل نظر ، فلم يستبينا
، فلما أصبح قال : يا رسول الله ! جعلتُ تحت وسادي . قال : ((إِنَّ وسادك
إِذاً لعريضٌ، إِن كان الخيط الأبيض والخيط الأسود تحت وسادك)).
٣- عَبْدُ اللهِ بنُ إِدِرِيسَ ، عَنْهُ.
أخرجه مسلم (١٠٩٠ / ٣٣) واللَّفظُ له قال : حدثنا أبو بكر بنُ أبي شيبة ،
وهذا في ((مصنفه)) (٣ / ٢٨). وأبو داود في ((سننه)) (٢٣٤٩) ومن
طريقه أبو نعيم في ((المستخرج)) (٢٤٤٩) قال : حدثنا عثمان بن أبي شيبة
والطحاويُّ في ((شرح المعاني)) (٢ / ٥٣) من طريق يوسف بنُ عدي ثلاثتهم
: ثنا عبد الله بن إِدريس ، عن حصينٍ ، عن الشعبيّ ، عن عدي بن حاتم -
رضي الله عنه - قال : لما نزلت: ﴿حتي يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط
الأسود من الفجر﴾ قال له : عديُ بنُ حاتم : يا رسول الله ! إِني أجعل تحت
وسادتي عقالين؛ عقالاً أبيض وعقالاً أسود ، أعرفُ الليل من النهار ! فقال
رسول الله - عَّم -: ((إِن وسادتك لعريضٌ، إنما هو سوادُ الليل وبياضُ
النهار)) .
٤- حُصَيْنُ مِنُ نُمَيرٍ ، عَنْهُ .
أخرجه أبو داود (٢٣٤٩)، وابنُ حبان (٣٤٦٣) قال: أخبرنا الفضلُ بنُ
الحباب، والطبراني في «الكبير» (ج ١٧ / رقم ١٧٦) قال: حدثنا معاذُ بنُ
المثنی ، قال ثلاثتهم : حدثنا مسدد بن مسرهد ، ثنا حصين بن نمير ، عن
حصین ابن عبد الرحمن بسنده سواء مثل حديث عبد الله بن إدريس .
٣٧٣

٥- شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ النَّخْبِيُّ ، عَنْهُ .
أخرجه الدارميّ (١ / ٣٣٨) قال: أخبرنا أبو الوليد ، ثنا شريكٌ ، عن
حصينٍ ، عن الشعبيّ ، عن عدي بن حاتم ، قال : قلتُ يا رسول الله! لقد
جعلتُ تحت وسادتي خيطاً أبيض وخيطاً أسود ، فما تبيَّن لي شيءٍ . قال :
(إنك لعريض الوسادة، إنما ذلك اللَيلُ والنهارُ في قوله تعالى: ﴿وكلوا
واشربواحتي يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ﴾
٦- أبو كُدَيَنَةَ : يحيى بن المهلب .
أخرجه أبو نعيم في ((المستخرج)) (٢٤٤٩) من طريق جعفر بن محمد
الصائغ، ثنا محمد بن الصلت ، ثنا أبو گُدینة ، عن حصین بن عبد الرحمن
بسنده سواء .
وأبو كدينة وثقة ابنُ معينٍ ، وأبو داود ، والنسائيّ ، والعجليُّ ، وذكره
ابنُ حبان في ((الثقات))، وقال: ((ربما أخطأ))، وآخرون.
ثَانَياً: مُطَرِّفُ بْنُ طريفٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ.
أخرجه البخاريُّ في ((التفسير)) (٨ / ١٨٢) قال : حدثنا قتيبةُ بنُ سعید
والنسائيّ في ((التفسير)) (٤١) قال: أخبرنا علي بنُ حُجر . وابنُ خزيمة
(١٩٢٦) والطبراني في «الكبير)) (ج ١٧ / رقم ١٧٨) قال: حدثنا أحمد
ابن زهير التستري قالا : - يعني : ابن خزيمة والتستري - حدثنا يوسف بن
موسى ، قالوا (١) : حدثنا جرير بنُ عبد الحميد ، عن مطرف ، عن الشعبيّ ،
(١) يعني : قتيبة وعلي بن حجر ويوسف بن موسى .
٣٧٤

عن عدي بن حاتم ، قال : قلتُ يا رسول الله ! ما الخيط الأبيضُ من الخيط ا
الأسود ، أهما الخيطان ؟ قال : ((إِنك لعريضُ القفا، إِن أنت أبصرت
الخیطین)) . ثم قال : «لا، بل هو سواد الليل وبياضُ النهار)).
وتابعه الحُ بنُ عمر ، عن مطرفٍ بسنده سواء ، وفيه ((فضحك رسولُ الله
-َ- وقال: ((إِنك لعريض القفا يا ابن حاتم ... الحديث)).
أخرجه الخطيبُ في ((الفقيه والمتفقه)) (٩٨١) من طريق أبي يعلى ، نا زكريا
ابن یحیی زحمویه ، نا صالح بن عمر .
وزكريا بن يحيى ترجمه ابنُ أبي حاتم (١ / ٢ / ٦٠١) ولم يحك فيه جرحاً
ولا تعديلاً وذكره ابن حبان في «الثقات)) (٨ / ٢٥٣) وقال: ((حدثنا عنه
شيوخُنا الحسن بن سفيان وغيرُهُ وكان من المتقنين في الروايات)» .
وقال الحافظ في ((اللسان)) (رقم ٣٥٢٦): ((ثقةٌ)).
وتابعه داود بن رشید ، ثنا صالح بن عمر بسنده سواء .
أخرجه أبو الحسين الدقاق في ((الفوائد المنتقاه)) (ج ١ / ق ١٢٩ /١) قال:
حدثنا عبد الله - هو أبو القاسم البغويُّ - ، قال : ثنا داود بن رشيد .
ويرويه الطبرانيُّ في ((الكبير)) (ج ١٧ / رقم ١٧٧).
ويرويه أيضًا منصور بن أبي الأسود عن مطرف بسنده سواء . أخرجه أيضاً
ذواد بنُ عُلبة ، فرواه عن مطرفٍ مثله . أخرجه ابنُ جرير في (( تفسيره))
(٢٩٨٩) قال : حدثنا أبو كريبٍ ، ثنا مالك بن إسماعيل ثنا ذوَّاد بن عُلبة .
ووقع في ((تفسير الطبري)): ((داود وابنُ علية جميعاً)) !! وهو تصحيفٌ فاحشٌ
. وذوَادٌ هذا ضعيفٌ . قال ابنُ عدي: ((وهو من جملة الضعفاء ممن يكتبُ
٣٧٥

حديثه))ا. هـ يعني في المتابعات كما في حديثنا هذا. والله أعلمُ .
ثَالِثَاً: مُجَالِدُ بْنُ سَعِيْدٍ ، عن الشّعْبِيِّ.
أخرجه الترمذيُّ (٢٩٧١)، والحميديِّ (٩١٦) عن سفيان بن عيينة.
والترمذي ( ٢٧٩٠ / ٢) عن هشیم بن بشير .
وأحمد (٤ / ٣٧٧)، والطبرانيٌّ في ((الكبير)) (ج ١٧ / رقم ١٧٢) عن
یحیی القطان ، وابن جرير في (( تفسيره)) (٢٩٨٨) عن ابن نمير وعبد الرحيم
ابن سليمان وابنُ أبي حاتم في ((تفسيره)» (١٦٨٦) عن أبي أسامة حماد بن
أسامة والطحاويُّ في ((شرح المعاني)) (٢ / ٥٣) عن إسماعيل بن سالم.
والطبرانيُ في ((الكبير)) (ج ١٧ / رقم ١٧٣) عن عيسى بن يونس .
و(١٧٤) عن محمد بن فضیل وحفص بن غیات کلهم عن مجالد بن سعيد
، عن الشعبيّ .
عن عدي بن حاتم قال: أتيت رسول الله ـ ،﴿4﴾ - فعلًّمني الإِسلام ، ونعت ليّ
الصلوات كيفَ أصَلي كلَّ صلاة لوقتها ، ثم قال : «إذا جاء رمضان فكل
واشرب حتى يتبين لك الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ، ثم أتم
الصيام إلى الليل )). ولم أدر ما هو ، فقتلتُ خَيطين من أبيض وأسود ،
فنظرت فيهما عند الفجر، فرأيتهما سواءً. فأتيت رسول الله- عم ليه - فقلت:
يا رسول الله ، كل شيء أوصيتني قد حفظتُ، غير «الخيط الأبيض من الخيط
الأسود))! قال : ((وما منعك يا ابن حاتم؟ )) وتبسمّ كأنه قد علم ما فعلت .
قلتُ : فتلت خيطين من أبيض وأسود ، فنظرتُ فيهما من اليل فوجدتهما
سواء! فضحك رسول الله _ مَّهُ - حتى رُئِي تواجذهُ، ثم قال: ((ألم أقل لك
٣٧٦

((من الفجر))؟. إِنما هو ضوء النهار وظلمة الليل .))
ومجالدُ بن سعيد يضعَّفُ في الحديث ، وفي سياقه زيادة على حديث
حصينٍ، وهو متابعٌ على أكثره . والله أعلمُ .
رَبِعَاً : سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ ، عن الشَّعْبِيِّ.
أخرجه الطبراني في «الكبير» (ج ١٧ / رقم ١٧٩) قال: حدثنا عبدان بن
أحمد ثنا الحسين بنُ عليّ بن يزيد الصدائي ، ثنا أبو يوسف ، عن سماك ،
عن عامر الشعبي ، عن عدي بن حاتم قال : لما نزلت هذه الآية ﴿وكلوا
واشربواحتي يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ﴾
أخذتُ عقالين ؛ أحدُهما أسودُ والآخر أبيض ، فوضعتُهما تحت وسادتي
فرفعتُهما في الليل ، فلم أتبيَّن الأبيض من الأسود ، فذكرتُ ذلك لرسول الله
- ◌َ﴾-، فقال: ((يا ابن حاتمٍ! إِنَّ وسادك إِذاً لعريضَ إِنما قال : كلوا
واشربوا حتى يتبين لكم بياض النهار من سواد الليل)». وسندُهُ ضعيفُ .
وعلي بن يزيد الصدائي ضعيفٌ ، وسماك تغيَّر في آخر حياته .
أَمَّا حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ - رَضْىَ اللهُ عَنْهُ -.
أخرجه البخاريّ (٤ / ١٣٢ و٨ / ١٨٢ - ١٨٣) ومن طريقه البغويّ في
(تفسيره)) (١ / ٢٠٨) قال : حدثنا سعيد بن أبي مريم ، حدثنا أبو غسَّان
محمد بن مطرف ، قال : حدثني أبو حازم ، عن سهل بن سعد .
وأخرجه مسلمٌ (١٠٩١ / ٣٥) قال : حدثني محمد بن سهل التميمي
وأبوبكر بنُ إِسحاق، وابنُ جرير في ((تفسيره)) (٢٩٩٠) قال : حدثني
أحمد بن عبد الرحيم البرقي. وابنُ أبي حاتم في «تفسيره)) (١٦٨٧) قال :
٣٧٧

حدثنا أبي . والطبرانيُّ في ((الكبير)) (ج ٦ / رقم ٥٧٩١) قال : حدثنا
يحيى بنُ عثمان. والبيهقيُّ (٤ / ٢١٥) من طريق عثمان بن سعيد الدارمي
قالوا : حدثنا سعيد بن أبي مريم بسنده سواء ولفظُهُ عند مسلمٍ .
((لما نزلت هذه الآيةُ: ﴿وكلوا واشربواحتي يتبين لكم الخيط الأبيض من
الخيط الأسود)، قال : فكان الرَّجلُ إِذا أراد الصوم ، ربط أحدُهم في
رجليه الخيط الأسود والخيط الأبيض ، فلا يزالُ يأكلُ ويشربُ حتى يتبيَّن له
رئيهُمًا ، فأنزل الله بعد ذلك ﴿من الفجر﴾، فعلموا أنما يعني بذلك : الليل
والنهار)) .
وتابعه عبدُ العزيز بن أبي حازم ، عن أبيه ، عن سهل بن سعد .
أخرجه البخاريُّ (٤ / ١٣٢) قال : حدثنا سعيد بنُ أبي مريم ، حدثنا ابنٌ
أبي حازمٍ . وتابعه فضيلُ بن سليمان ، ثنا أبو حازم بسنده سواء .
أخرجه مسلمٌ (١٠٩١ / ٣٤)، وأبو يعلى (ج ١٣ / رقم ٧٥٤٠) قالا :
حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري، والطحاويّ في ((شرح المعاني)) (٢ /
٥٣) من طريق المقدميّ قالا : ثنا فضيل بن سليمان .
قُلْتُ
: فثبت بهذ التخريج صحة الحديث ، ولا عجب أن يستبعد فخرٌ
الدين الرازي مثل هذا الحديث مع كونه في «الصحيحين)) ، فإن الرجل قضى
حياته في محاربة السنن ووضع الأصول الفاسدة لردِّها ، وقد اعترف في آخر
حياته بندمه .
قال الذهبيّ في ((السير)) (٢١ / ٥٠١): ((وقد بدتْ منه في تواليفه بلايا
وعظائم ، وسحرٌ وانحرافاتٌ عن السنة ، والله يعفو عنه ، فإنه توفي على طريقةٍ
٣٧٨

حميدة ، والله يتولى السرائر ... وقد اعترف في آخر عمره حيث يقولُ: ((لقد
تأملتُ الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية ، فما رأيتُها تشفي عليلاً ، ولا تروي
غليلاً ، ورأيتُ أقرب الطرق طريقة القرآن . اقرأ في الإثبات ﴿الرحمن علي
العرش استوي﴾ [طه: ٥] ﴿ إليه يصعد الكلم الطيب﴾ [فاطر: ١٠]
واقراً في النفي ﴿ليس كمثله شيء﴾ [الشورى: ١١]، ومن جرّب مثل
تجربتي ، عرف مثل معرفتي .)) اه ..
ومثله ابنُ الجويني ، وأشد منهما الزمخشري وأضرابه الذين لا يعرفون قبيلاً من
دبيرٍ ، حتى قال قائلهم : لِمَ تُسلِّمون لأمثال البخاري ومسلم وأحمد وغيرهم
، وهم ليسوا معصومين ، كأننا ادعينا أنهم ملائكة كرام لا يخطئون ، ولكن
هؤلاء لجهلهم بأقدار العلماء وبطرائق تلقي العلم قالوا هذا الكلام . وكتاب
البخاري ومسلم تلقتهما الأمة بالقبول، وقد قُرئ ((الصحيحان)) على مئات
الألوف من العلماء في سائر القرون الماضية فمن معترضٍ ، ومن مُذيِّلٍ ، ومن
شارحٍ ومع ذلك لم يدع واحدٌ منهم أن في الكتاب أحاديث مكذوبة ،
وأجمعوا على جلالة مؤلفيها وغزارة علمهم ، وفهمهم للمعاني وقواعد قبول
الأخبار ولا يزالُ في كل عصر من يتبنى مذهب الرازي الذي تاب منه وندم
عليه ﴿والله غالب على أمره ﴾.
٨١٦ - وأخرج البزار (٣٥٤٤ - البحر) من طريق يزيد بن زريع ، قال :
نا يونس ، عن الحسن ، عن عمران بن حصينٍ - رضي الله عنه - مرفوعاً:
((من نصر أخاه بالغيب، وهو يستطيع نصره، نصره الله في الدنيا
والآخرة)) .
٣٧٩

وأخرجه أبو نعيم في «الحلية)) (٣ / ٢٥)، والقضاعي في ((مسند الشهاب))
(٤٧٥) من طريق يزيد بن زريع به .
قال البزار :
(وهذا الكلامُ لا نعلمہ یروی عن النبي -ټٹ﴾۔۔ بإسناد أحسن من هذا الإِسناد
، ولا نعلمه يُروى إِلاَّ عن عمران بن حصينٍ وحده ، بهذا الإِسناد)).
• قُلْتُ : رضي اللَّهُ عنك!
فقد جاء مثله من حديث أنسٍ ، ومن حديث جابرٍ - رضي الله عنهما -
أمَّا حديثُ أنسٍ، فأخرجه الطبرانيُّ في (مكارم الأخلاق)) (١٣٦)،
والبيهقيُّ في ((الكبرى)) (١٦٨/٨)، وفي ((الشعب)) (٧٦٣٧) ، والضياء
في ((المختارة)) (٥ / ٢٢٧ - ٢٢٨) من طرقٍ عن إبراهيم بن حمزة الزبيريّ،
ثنا عبدالعزيز بن محمد ، عن حميد ، عن الحسن ، عن أنسٍ مرفوعاً مثله ولم
يقل: ((وهو يستطيع نصره)) وهذا أحدُ وجوه الاختلاف على الحسن في
إِسناده وأخرجه القضاعي في ((مسند الشهاب)) (٤٧٣ ، ٤٧٤) من وجه آخر
عن أنس لا يثبت .
وأمَّا حديثُ جابرٍ ، فأخرجه السَّلفيُّ في ((معجم السفر)) (١٥٠٣) من طريق
سفيان بن وكيع ، ثنا محمد بن فضيلٍ ، عن إسماعيل بن مسلم ، عن محمد
ابن المنكدر وأبي الزبير ، عن جابرٍ مرفوعاً مثل حديث أنسٍ .
وسندُهُ ضعيفٌ جداً ، وإسماعيل بن مسلم هو المكيّ تركه جمعٌ من النقاد
وسفيان بن وكيع أفسده ورَّاقُهُ ، والحديث ضعيفٌ من كل وجوهه . والله
أعلمُ.
٣٨٠
١٠