النص المفهرس

صفحات 81-100

٨١
جابر لمسلم(٢٨) مثله. وعن ابن عمر متفق عليه (٢٩) بلفظ: ((لا يزال هذا الأمر في
قريش ما بقي منهم اثنان)). وعن معاوية بلفظ: ((إن هذا الأمر في قريش)). رواه
البخاري (٣٠). وعن عمرو بن العاص بلفظ: ((قريش ولاة الناس في الخير والشر
إلى يوم القيامة)). رواه الترمذي (٣١) والنسائي(٣٢).
قوله: وقد احتج بهذا أبو بكر على الأنصار يوم السقيفة فتركوا ما توهموه .
البخاري (٣٣) عن عمر في حديث طويل ذكر فيه قصة سقيفة بني ساعدة ، وبيعة أبي
بكر، وقال فيه عن أبي بكر: ((ولن يعرف العرب هذا الأمر إلا لهذا الحي من
قريش، هم أوسط العرب نسبًا ودارًا)). وفيه قول الأنصار: ((منا أمير ومنكم
أمير)). ورواه (٢٤) من حديث عائشة أخصر منه، ورواه أحمد (٣٥) من حديث
حميد بن عبد الرحمن ، عن أبي بكر بهذا اللفظ : وأغرب الحافظ ، صلاح الدين
العلائي فأنكر على الرافعي إيراده إياه بهذا اللفظ - أعني لفظ -: ((الأئمة من
قريش)) وقال: لم أجده هكذا في شيء من كتب الحديث والسير، وكأنه غفل عما
في النسائي الذي ذكرناه، ورواه البيهقي أيضًا(٣٦) لكن لفظه: ((وإن هذا الأمر في
= ومسلم في صحيحه بشرح النووي: كتاب الإمارة، باب : الناس تبع لقريش والخلافة في
قريش (١٢/ ٢٧٥ - ٢٧٦ / رقم: ١٨١٨).
(٢٨) صحيح مسلم بشرح النووي: كتاب الإمارة ، باب : الناس تبع لقريش والخلافة في قريش
( ١٢ / ٢٧٦ - ٢٧٧ / رقم: ١٨١٩).
(٢٩) أخرجه البخاري في صحيحه - فتح الباري - : كتاب الأحكام، باب : الأئمة من
قريش (١٣ / ١٢٢ / رقم: ٧١٤٠)
ومسلم في صحيحه بشرح النووي : كتاب الإمارة، باب : الناس تبع لقريش والخلافة في
قريش ( ١٢/ ٢٧٦ - ٢٧٧ / رقم: ١٨٢٠).
(٣٠) أخرجه البخاري في صحيحه - فتح الباري - : كتاب الأحكام، باب : الأمراء من
قريش (١٣/ ١٢٢ / رقم: ٧١٣٩).
(٣١) سنن الترمذي: كتاب الفتن، باب: ما جاء أن الخلفاء من قريش إلى أن تقوم الساعة (٤/
٤٣٦ - ٤٣٧ / رقم: ٢٢٢٧).
(٣٢) لم يعزه الإمام المزي للنسائي.
(٣٣) صحيح البخاري - فتح الباري - : كتاب فضائل الصحابة ، باب : قول النبي صلى الله
عليه وسلم: ((لو كنت متخذًا خليلاً ( ٧ / ٢٤ / رقم: ٣٦٦٨).
(٣٤) صحيح البخاري - فتح الباري - .
(٣٥) مسند أحمد .
(٣٦) السنن الكبرى للبيهقي (٨/ ١٤٣).

٨٢
قريش ما أطاعوا اللّه واستقاموا)).
١٩٨٨ - (٧) - حديث: ((أنه صلى الله عليه وسلم أمر في غزوة مؤتة
زيد بن حارثة، وقال: إن قتل زيد فجعفر، وإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة)).
رواه البخاري من حديث عبد الله بن عمر، وقد تقدم في الوكالة .
وفي الباب عن أنس .
١٩٨٩ - (٨) - حديث: ((اسمعوا وأطيعوا، وإن أمر عليكم عبد حبشي
مجدع الأطراف)) . مسلم (٣٧) من حديث أم الحصين بهذا وأتم منه، ومن حديث
أبي ذر: ((أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم أن أسمع وأطيع ولو لعبد مجدع)).
١٩٩٠ - (٩) - حديث: ((من نزع يده من طاعة إمامه، فإنه يأتي يوم
القيامة ولا حجة له)). مسلم(٣٨) من حديث ابن عمر.
١٩٩١ - (١٠) - حديث: ((من ولى عليه وال فرآه يأتي شيئًا من معصية الله ،
فليكره ما يأتي من معصية الله، ولا ينزعن يده من طاعته)). مسلم (٣٩) من
حديث عوف بن مالك بهذا وأتم منه، وفي المتفق عليه من حديث ابن عباس بلفظ :
((من كره من أميره شيئًا فليصبر، فإنه من خرج من السلطان شبرًا، مات ميتة
جاهلية )) .
١٩٩٢ - (١١) - حديث: ((إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما)).
مسلم(٤٠) عن أبي سعيد .
(٣٧) صحيح مسلم بشرح النووي: كتاب الإمارة ، باب : وجوب طاعة الأمراء في غير معصية
وتحريمها في المعصية (١٢/ ٣١١، ٣١٢، ٣١٣/ رقم: ١٨٣٧، ١٨٣٨).
(٣٨) صحيح مسلم بشرح النووي: كتاب الإمارة، باب : وجوب ملازمة جماعة المسلمين
( ١٢ / ٣٣٣ - ٣٣٤ / رقم: ١٨٥١).
(٣٩) صحيح مسلم بشرح النووي: كتاب الإمارة، باب: خيار الأئمة وشرارهم ( ١٢/
٣٤٠ - ٣٤٢ / رقم: ١٨٥٥).
(٤٠) صحيح مسلم بشرح النووي: كتاب الإمارة، باب: إذا بويع لخليفتين ( ٢٣٧٠/١٢/
رقم: ١٨٥٣).

٨٣
١٩٩٣ - (١٢) - حديث: أنه صلى الله عليه وسلم قال لعمار: ((تقتله
الفئة الباغية)). وهو خبر مشهور. مسلم(٤١) من حديث أبي قتادة، وأبي سعيد
الخدري وأم سلمة، وأصل حديث أبي سعيد عند البخاري(٤٢) إلا أنه لم يذكر
مقصود الترجمة، كما نبه على ذلك الحميدي، ووهم من زعم أنه ذكره، وقد
أخرجه الإسماعيلي والبرقاني من الوجه الذي أخرجه منه البخاري فذكرها، وأخرجه
الترمذي(٤٣) من حديث خزيمة بن ثابت، والطبراني من حديث عمر، وعثمان ،
وعمار، وحذيفة، وأبي أيوب وزناد، وعمرو بن حزم، ومعاوية، وعبد الله بن
عمرو، وأبي رافعٍ ومولاة لعمار بن ياسر وغيرهم، وقال ابن عبد البر: تواترت الأخبار
بذلك، وهو من أصح الحديث ، وقال ابن دحية : لا مطعن في صحته، ولو كان غير
صحيح لرده معاوية وأنكره ، ونقل ابن الجوزي عن الخلال في العلل (٤٤) أنه حكى
عن أحمد أنه قال : قد رُوي هذا الحديث من ثمانية وعشرين طريقًا ، ليس فيها طريق
صحيح، وحكي أيضًا عن أحمد، وابن معين، وأبي خيثمة أنهم قالوا: لم يصح.
١٩٩٤ - (١٣) - قوله: روي أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال لابن
مسعود: ((يا ابن أم عبد، ما حكم من بغى من أمتي؟ )) . قال : الله ورسوله أعلم،
فقال رسول الله صلی الله عليه وسلم: ( لا يتبع مدبرهم، ولا یجهز علی جریحھم،
ولا يقتل أسيرهم)). الحاكم (٤٥) والبيهقي(٤٦) من حديث ابن عمر نحوه، وفي
لفظ: ((ولا يدفف على جريحهم)). وزاد: ((ولا يغنم فيئهم)). سكت عنه الحاكم،
وقال ابن عدي: هذا الحديث غير محفوظ، وقال البيهقي: ضعيف، قلت : في
(٤١) صحيح مسلم بشرح النووي: كتاب الفتن، باب : لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر
الرجل، فيتمنى أن يكون مكان الميت من البلاء ( ١٨/ ٥٥ - ٥٧/ رقم: ٢٩١٥، ٢٩١٦).
(٤٢) صحيح البخاري - فتح الباري - : كتاب الصلاة، باب : التعاون في بناء المسجد (١/
٦٤٤ / رقم: ٤٤٧).
وكتاب الجهاد والسير، باب: مسح الغبار عن الرأس في سبيل اللّه (٦/ ٣٦ - ٣٧/ رقم:
٢٨١٢).
(٤٣) سنن الترمذي كتاب المناقب، باب: مناقب عمار بن ياسر - رضي الله عنه - ( ٥٪
٦٢٧ - ٦٢٨ / رقم: ٣٨٠٠).
(٤٤) العلل المتناهية (٢ / ٨٤٨).
(٤٥) مستدرك الحاكم (٢/ ١٥٥).
(٤٦) السنن الكبرى للبيهقي (٨/ ١٨٢).

٨٤
إسناده كوثر بن حكيم، وقد قال البخاري: إنه متروك .
قوله: إن أبا بكر قاتل مانعى الزكاة، وسببه أن بعضهم قالوا له: ((أمرنا بدفع
الزكاة إلى من صلاته سكن لنا، وهو رسول الله على ما قال الله: ﴿خذ من أموالهم
صدقة - إلى قوله - سكن لهم﴾ قالوا: وصلوات غيره ليست سكنًا لنا)) انتهى.
أما قتال أبي بكر لمانعي الزكاة فمشهور، وقد اتفقا عليه من حديث أبي هريرة وغيره،
وتقدم في الزكاة، وأما هذا السبب فلم أقف له على أصل.
قوله: ((إن عليًّا قاتل أصحاب الجمل، وأهل الشام والنهروان، ولم يتبع بعد
لاستيلاء ما أخذوه من الحقوق )). وهذا معروف في التواريخ الثابتة ، وقد استوفاه أبو
جعفر بن جرير الطبري وغيره، وهو غني عن تكلیف إيراد الأسانيد له، وقد حكى
عياض، عن هشام وعباد أنهما أنكرا واقعة الجمل أصلًا ورأسًا، وكذا أشار إلى
إنكارها أبو بكر بن العربي في العواصم، وابن حزم، ولم ينكرها هذان أصلًا ورأسًا،
وإنما أنكرا وقوع الحرب فيها على كيفية مخصوصة، وعلى كل حال فهو مردود لأنه
مكابرة لما ثبت بالتواتر المقطوع به .
(فائدة) كانت وقعة الجمل في سنة ست وثلاثين، وكانت وقعة صفين في
ربيع الأول سنة سبع وثلاثين واستمرت ثلاثة أشهر، وكانت النهروان في سنة ثمان
وثلاثین .
قوله: ثبت أن أهل الجمل وصفين والنهروان بغاة. هو كما قال، ويدل عليه
حديث عليّ: ((أمرت بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين)). رواه النسائي(٤٧) في
الخصائص والبزار(٤٨) والطبراني(٤٩) والناكثين: أهل الجمل لأنهم نكثوا بيعته،
والقاسطين : أهل الشام لأنهم جاروا عن الحق في عدم مبايعته، والمارقين : أهل
النهروان لثبوت الخبر الصحيح فيهم: أنهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من
الرمية ، وثبت في أهل الشام حديث عمار: ((تقتله الفئة الباغية)). وقد تقدم، وغير
ذلك من الأحاديث .
(٤٧) السنن الكبرى للنسائي: كتاب الحضائص باب ذكر ما خص به على من قتال المارقين (٥/
١٥٩ - ١٦٠) .
(٤٨) مسند البزار البحر الزخار (٦ / ٢١٥ / رقم: ٦٠٤)
(٤٩) ليس في الأجزاء المطبوعة .

٨٥
١٩٩٥ - (١٤) - حديث: ((أن عمر أول من بايع أبا بكر، ثم بايعه باقي
الصحابة)). تقدم في حديث السقيفة، ولفظ البخاري: قال عمر: ((بل نبايعك،
أنت سيدنا وخيرنا وأحبنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذ عمر بيده،
فبايعه، وبايعه الناس)).
١٩٩٦ - (١٥) حديث: ((أن أبا بكر عهد إلى عمر)) هو صحيح مشهور
في التواريخ الثابتة، وفي البخاري(٥٠) عن ابن عمر: ((أن عمر قال: إني إن
أستخلف، فقد استخلف من هو خير مني، يعني أبا بكر)). الحديث، ولمسلم (٥١)
مثله، والبيهقي(٥٢) من طريق ابن أبي مليكة، عن عائشة قالت: ((لما ثقل أي دخل
عليه فلان وفلان ، قالوا: يا خليفة رسول الله، ماذا تقول لربك غدًا إذا قدمت
عليه، وقد استخلفت علينا ابن الخطاب)) الحديث .
١٩٩٧ - (١٦) - حديث: ((أن أبا بكر قال: أقيلوني من الخلافة)). رواه
أبو الخير الطالقاني في السنة ، من طريق شبابة بن سوار، عن شعيب بن ميمون ، عن
محمد بن بكير، عمن حدثه عن أبي بكر، وهو منكر متنا، ضعيف منقطع سندًا .
١٩٩٨ - (١٧) - حديث: أن عليًا سمع رجلاً من الخوارج يقول: ((لا
حكم إلا لله ولرسوله : وتعرض بتخطئته في التحكيم، فقال علي: كلمة حق أريد
بها باطل، لكم علينا ثلاث: لا نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها اسمه، ولا
نمنعكم الفيء ما دامت أيديكم معنا، ولا نبدأكم بقتال)). الشافعي بلاغًا(٥٣)،
وابن أبي شيبة(٥٤) والبيهقي(٥٥) موصولًا: ((أن عليًّا بينما هو يخطب إذ سمع من
ناحية المسجد قائلًا يقول : لا حكم إلا لله فذكره إلى آخره وفيه: ثم قاموا من
نواحي المسجد یحکمون الله، فأشار إليهم بيده: اجلسوا، نعم لا حكم إلا لله،
(٥٠) صحيح البخاري - فتح الباري - ، كتاب الأحكام، باب: الاستخلاف ( ١٣/ ٢١٨/
رقم: ٧٢١٨).
(٥١) صحيح مسلم بشرح النووي: كتاب الإمارة، باب: الاستخلاف وتركه (١٢/ ٢٨٢-
٢٨٥ / رقم: ١٨٢٣).
(٥٢) السنن الكبرى للبيهقي (٨/ ١٤٩).
(٥٣) الأم للشافعي ( ٦/ ٢١٧).
(٥٤) مصنف ابن أبي شيبة ( ١٥/ ٣٢٧ - ٣٢٨/ رقم: ١٩٧٧٦).
(٥٥) السنن الكبرى للبيهقي (٨/ ١٨٤).

٨٦
كلمة حق یتغی بها باطل حكم الله ينتظر فیکم ألا إن لكم عندي ثلاث خلال ما
کنتم معنا لن منعكم مساجد الله، ولا نمنعکم فيًا ما كانت أيديكم مع أیدینا ، ولا
نقاتلكم حتى تقاتلونا)) . وأصله في مسلم (٥٦) من حديث عبيد الله بن أبي رافع:
أن الحرورية لما خرجت عن علىّ وهو معه، فقالوا: لا حكم إلا لله، فقال عليّ:
(( كلمة حق أريد بها باطل)).
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصف ناسًا إني لأعرف صفتهم في
هؤلاء يمرقون من الدين .... الحديث بطوله.
قوله: الخوارج فرقة من المبتدعة، خرجوا على عليّ، حيث اعتقدوا أنه يعرف
قتلة عثمان ويقدر عليهم، ولا يقتص منهم، لرضاه بقتله، ومواطأته إياهم، ويعتقدون
أن من أتى كبيرة فقد كفر، واستحق الخلود في النار، ويطعنون لذلك في الأئمة ،
ولا يجتمعون معهم في الجمعة والجماعات، أعاذنا الله من شرهم، قال الشافعي:
وابن ملجم المرادي قتل عليًّا متأولًا، قال الرافعي: أراد الشافعي أنه قتله زاعمًا أن له
شبهة وتأويلًا باطلًا، وحكى أن تأويله أن امرأة من الخوارج تسمى قطام، خطيها ابن
ملجم، وكان علي قتل أباها في جملة الخوارج، فوكلته في القصاص، وشرطت له
مع ذلك ثلاثة آلاف درهم، وعبدًا، وقينة لتحيبه في ذلك، وفي ذلك قيل:
لمثل قطام من فصيح وأعجم
فلم أر مهرًا ساقه ذو سماحة
وقتل علي بالحسام المسمم(*)
ثلاثة آلاف وعبد وقينة
ولا فتك إلا دون فتك ابن ملجم
فلا مهر أغلا من عليّ وإن غلا
انتھی .
أما ما ذكره من اعتقاد الخوارج فأوله ليس بصواب، فإن الاعتقاد المذكور هو
اعتقاد معاوية وأهل الشام، وأما الخوارج فكانوا أولًا من رءوس أصحاب علي، وكانوا
من أشد الناس نكيرًا على عثمان، بل الغالب أنهم ما كانوا يعتقدون أن قتله كان
ظلمًا، ولم يزالوا مع علي في حروبه في الجمل وصفين إلى أن وقع التحكيم، وذلك
(٥٦) صحيح مسلم بشرح النووي : كتاب الزكاة، باب : التحريض على قتل الخوارج (٧/
٢٤٢ - ٢٤٣ / ١٠٦٦).

٨٧
أن أهل صفين لما كادوا أن يغلبوا أشار عليهم بعضهم برفع المصاحف، والدعاء إلى
التحكيم، فنهاهم عليّ عن إجابتهم إلى ذلك، فقال لهم: إنا على الحق، فأبى
أكثرهم، فأجابهم عليّ لتحققه أن الحق بيده، فحصل من اختلاف الحكمين ما
أوجب رجوع أهل الشام مع معاوية، ورجوع أهل العراق مع عليّ بعد التحكيم،
فأنكرت الخوارج التحكيم، وقالوا: لا حكم إلا لله، وحكموا بكفر عليّ وجميع من
أجاب إلى التحكيم، إلا من تاب ورجع، وقالوا لعليّ: اقر على نفسك بالكفر، ثم
تب، ونحن نطاوعك ، فأبى فخرجوا عليه وقاتلهم، وهذا أمر مشهور عنهم مصرح به
في التواريخ الثابتة ، والملل والنحل، وقد استوفى أخبارهم وما كانوا يعتقدون أبو
العباس المبرد في كامله وغيره، وصنف في أخبارهم محمد بن قدامة الجوهري كتابًا
حافلًا، وقفت عليه في نسخة كتبت عنه، وتاريخها سنة أربعين ومائتين، وهو أقدم
خط وقفت عليه، ولم يعتقد الخوارج قط أن عليًّا أخطأ قبل التحكيم، كما أنهم من
جملة ما اعتقدوا من الاعتقادات الفاسدة: أن عثمان كان مصيبًا ست سنين من
خلافته، ثم كفر بزعمهم أعاذه الله من ذلك، نعم الذين كانوا يتأولون في قتال عليّ،
بسبب عدم اقتصاصه من قتلة عثمان، ويظنون فيه سائر ما ذكره المؤلف قبل قوله
ويعتقدون، هم أهل الجمل وأهل صفين، وهذا ظاهر في مكاتباتهم له ومخاطباتهم،
وأما سائر ما ذكر بعد ذلك عن الخوارج من الاعتقاد فهو كما قال، وبعض منه
اعتقادهم كفر من خالفهم، واستباحة ماله ودمه، ودماء أهله وولده، ولذلك كانوا
يقتلون من قدروا عليه ، وأما ما ذكره من أمر ابن ملجم في تأويله فهو كما قال ، وبالغ
ابن حزم فقال: لا خلاف بين أحد من الأئمة في أن ابن ملجم قتل عليًّا متأولاً
مجتهدًا مقدرًا أنه على الصواب، كذا قال، وهذا الكلام لا خلاف في بطلانه ، إلا
إن حمل على أنه كذلك كان عند نفسه، فنعم، وإلا فيم يكن ابن ملجم قط من أهل
الاجتهاد ولا كاد، وإنما كان من جملة الخوارج، وقد وصفنا سبب خروجهم على
عليّ، واعتقادهم فيه وفي غيره، وأما قصة قتله لعلي وسببها، فقد رواها الحاكم في
المستدرك (٥٧) في ترجمة علىّ بإسناد فيه انقطاع، وهى مشهورة بين أهل التاريخ،
وساقه ابن عبد البر في الاستيعاب(٥٨) مطولًا. وأما ما ذكره في قصة قطام، فظاهره
مخالف للواقع: لأن المحفوظ أنها شرطت ذلك عليه مهرًا، وهو ظاهر في سياق الشعر
(٥٧) مستدرك الحاكم (٣/ ١٤٣ - ١٤٤).
(٥٨) الاستيعاب لابن عبد البر - بهامش الإصابة لابن حجر (٣/ ٧٥).

٨٨
المذكور .
١٩٩٩ - (١٨) - حديث: أن أبا بكر قال للذين قاتلهم بعدما تابوا :
((تدون قتلانا، ولا ندي قتلاكم)). البيهقي(٥٩) من حديث أبي إسحاق ، عن
عاصم بن ضمرة فذكره في حديث ، وروى البخاري(٦٠) من طريق طارق بن شهاب
قال: ((جاء وفد بزاخة أسد وغطفان إلى أبي بكر، يسألونه الصلح، فخيرهم بين
الحرب المجلية، والسلم المخزية، قالوا: ما السلم المخزية؟ قال: تودون الحلقة
والكراع، وتتركون أقوامًا يتبعون أذناب الإبل، وتدون قتلانا، ولا ندي
قتلاكم)). الحديث ذكر منه البخاري طرفًا، وساقه البرقاني في مستخرجه بطوله،
وفيه : أن عمر وافق أبا بكر على ذلك ، إلا على قوله: تدون قتلانا، ولا ندي قتلاكم،
واحتج: بأن قتلانا قتلوا على أمر الله، فلا ديات لهم، قال: فتبايع الناس على ذلك.
(تنبيه) بزاخة بضم الباء الموحدة ثم زاى وبعد الألف خاء معجمة، هو
موضع، قيل : بالبحرين، وقيل : ماء لبني أسد .
٢٠٠٠ - (١٩) - حديث: ((أن عليًا نادى من وجد ماله فليأخذه)). قال
الراوي: ((فمر بنا رجل فعرف قدرًا نطبخ فيها ، فسألناه أن يصبر حتى نطبخ، فلم
يفعل)). ابن أبي شيبة (٦١) والبيهقي(٦٢) من حديث عرفجة ، عن أبيه قال: لما جيء
علىّ بما في عسكر أهل النهروان قال: ((من عرف شيئًا فليأخذه قال: فأخذوا إلا
قدرًا ، ثم رأيتها أخذت بعد)). وأخرجه البيهقي(٦٣) من طرق .
٢٠٠١ - (٢٠) - حديث: ((أن عليًّا قاتل أهل البصرة، ولم يتتبع بعد
الاستيلاء ما أخذوه من الحقوق. تقدم، والمراد بأهل البصرة أصحاب الجمل .
٢٠٠٢ - (٢١) - حديث: ((أن عليًّا أمر بحبس ابن ملجم، وقال: إن
:
(٥٩) السنن الكبرى للبيهقي (٤ - ١٨٤/١٨٣).
(٦٠) صحيح البخاري - فتح الباري -: كتاب الأحكام، باب: الاستخلاف ( ١٣/ ٢١٩/
رقم: ٧٢٢١) .
(٦١) مصنف ابن أبي شيبة (١٥/ ٢٨٧، ٣٣٢/ رقم: ١٩٦٧٩، ١٩٧٨٩).
(٦٢) السنن الكبرى للبيهقي (٤/ ١٨٢ - ١٨٣).
(٦٣) السنن الكبرى للبيهقي (٤/ ١٨٢، ١٨٣).

٨٩
قتلتموه فلا تمثلوا به ، ورأى عليه القتل، فقتله الحسن بن علي . رواه الشافعي(٦٤) انتهى.
وهذا رواه الشافعي کما قال عن إبراهيم بن محمد ، عن جعفر بن محمد ، عن
أبيه به وأتم منه، ورواه البيهقي(٦٥) من حديث الشعبي : أن ابن ملجم لما ضرب عليًّا
تلك الضربة أوصى، فقال: ((قد ضربني فأحسنوا إليه وألينوا فراشه، فإن أعش
فعفو أو قصاص، وإن أمت فعاجلوه، فإني مخاصمه عند ربي عز وجل)).
( تنبيه) هذا يرد على من زعم أن الحسن بن علي قتله لكونه من الساعين في
الأرض فسادًا ، لا قصاصًا لقول عليّ في هذا الأثر : عاجلوه .
٢٠٠٣ - (٢٢) - حديث: ((أن عليًّا بعث ابن عباس إلى أهل النهروان،
فرجع بعضهم إلى الطاعة)). أحمد(٦٦) والنسائي في الخصائص (٦٧) والبيهقي(٦٨)
في حديث طويل من حديث ابن عباس، قال: ((لما خرجت الحرورية اعتزلوا في
دار، وكانوا ستة آلاف، فقلت لعليّ: يا أمير المؤمنين أبرد بالصلاة، لعلي أكلم
هؤلاء القوم، قال : إني أخافهم عليك، قلت : كلا، فلبست ثيابي ومضيت حتى
دخلت عليهم في الدار، فقالوا: مرحبًا بك يا ابن عباس، فما جاء بك قلت :
أتيتكم من عند أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أبلغكم ما يقولون، وأبلغهم ما
تقولون، فانتدب لي نفر منهم، قلت: ما نقمتم على ابن عم رسول اللّه وختنه؟
قالوا : ثلاث ، قالوا: حكم الرجال في دين الله، وقد قال تعالى: ﴿إن الحكم إلا لله﴾))
فذكر الحديث .
٢٠٠٤ - (٢٣) - حديث: نادى منادي علىّ يوم الجمل: ألا لا يتبع
مدبرهم، ولا يدفف على جريحهم)). ابن أبي شيبة(٦٩) وسعيد بن منصور (٧٠)
(٦٤) الأم للشافعي (٤ / ٢١٦). ومعرفة السنن والآثار (٦/ ٢٨٥ / رقم: ٥٠٠٣).
(٦٥) السنن الكبرى للبيهقي (٨/ ١٨٣) عن إبراهيم بن محمد بن جعفر ابن محمد عن أبيه .
(٦٦) لم نجده في المسند المطبوع.
(٦٧) السنن الكبرى للنسائي (٥/ ١٦٥ - ١٦٦/ رقم: ٨٥٧٥).
(٦٨) السنن الكبرى للبيهقي (٨/ ١٧٩).
(٦٩) مصنف ابن أبي شيبة (١٥/ ٢٦٣، ٢٦٧ / رقم: ١٩٦٢٤، ١٩٦٣٦).
(٧٠) سنن سعيد بن منصور (٢/ ٣٨٩، ٣٩٠، ٣٩١/ رقم: ٢٩٤٧، ٢٩٤٨، ٢٩٥٠)
من غير حديث عبد .

٩٠
والحاكم(٧١) والبيهقي (٧٢)، من حديث عبد خير، عن عليّ.
٢٠٠٥ - (٢٤) - حديث: ((أن عليًّا قتل ليلة هرير ألفًا وخمسمائة)).
تقدم في صلاة الخوف .
(٧١) لم أجده من هذا الطريق، ولكن انظر المستدرك (٢/ ١٥٥).
(٧٢) السنن الكبرى للبيهقي (٨/ ١٨١) عن جعفر عن أبيه .

٩١
( كتاب الردة )
٢٠٠٦ - (١) - حديث: ((لا يحل دم امريء مسلم إلا بإحدى ثلاث)).
تقدم في الجراح .
٢٠٠٧ - (٢) - حديث ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال: ((من بدل دينه فاقتلوه)). البخاري(١) من حديثه، وفيه قصة لعليّ بن أبي
طالب .
وفي الباب عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده في الطبراني الكبير(٢) وعن
عائشة في الأوسط(٣).
٢٠٠٨ - (٣) - حديث: ((من قال لأخيه : يا كافر، فقد باء بها
أحدهما)). متفق عليه من حديث ابن عمر(٤)، ومن حديث أبي ذر(٥) والبخاري(٦)
من حديث أبي هريرة ، وابن حبان(٧) من حديث أبي سعيد .
٢٠٠٩ - (٤) - حديث: ((أنه صلى الله عليه وسلم لحس أصابعه
(١) أخرجه البخاري - فتح الباري -: كتاب الجهاد ، باب: لا يعذب بعذاب الله (٦/ ١٧٣/
رقم: ٣٠١٧).
(٢) المعجم الكبير للطبراني ( ١٩ / ٤١٩).
(٣) المعجم الأوسط للطبراني (٢ ٢٩١) كما في مجمع البحرين (٤/ ٢٥٦ - ٢٥٧).
(٤) أخرجه البخاري في صحيحه - فتح الباري - : كتاب الأدب ، باب : من أكفر أخاه بغير
تأويل فهو كما قال (١٠ / ٥٣١/ رقم: ٦١٠٤).
ومسلم في صحيحه بشرح النووي : كتاب الإيمان ، باب : بيان حال إيمان من قال لأخيه
المسلم: يا كافر (٢ / ٦٤ - ٦٥ / رقم: ٦٠).
(٥) أخرجه البخاري في صحيحه - فتح الباري - : كتاب الأدب ، باب : ما ينهي من السباب
: واللعن (١٠ / ٤٨٩ / رقم: ٦٠٤٥).
ومسلم في صحيحه بشرح النووي : كتاب الإيمان ، باب : بيان حال إيمان من رغب عن أبيه
وهو يعلم (٢/ ٦٦ - ٦٧/ رقم: ٦١).
(٦) صحيح البخاري - فتح الباري - : كتاب الأدب، باب : من أكفر أخاه بغير تأويل فهو
كما قال (١٠ / ٥٣١/ رقم: ٦١٠٣).
(٧) صحيح ابن حبان (١/ ٢٣٤ / رقم: ٢٤٨).

٩٢
الثلاث)). مسلم(٨) من حديث كعب بن مالك: رأيت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يأكل بثلاث أصابع فإذا فرغ لعقها)). وله (٩) من حديث أنس مثله، وجاء
الأمر بذلك عندهما(١٠) عن ابن عباس، وعند مسلم عن جابر (١١) ، وأبي
هريرة (١٢) .
٢٠١٠ - (٥) - حديث: ((ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة)).
تقدم في اللعان .
٢٠١١ - (٦) - حديث جابر: ((أن امرأة يقال لها : أم رومان ارتدت،
فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يعرض عليها الإسلام، فإن تابت، وإلا
قتلت)). الدارقطني (١٢) والبيهقي(١٤) من طريقين، وزاد في أحدهما: ((فأبت أن
تسلم فقتلت )» وإسناداهما ضعيفان .
(تنبيه) وقع في الأصل : أم رومان ، وهو تحريف، والصواب أم مروان ، قال
البيهقي : وروي من وجه آخر ضعيف ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة : أن
امرأة ارتدت يوم أحد، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن تستتاب، فإن تابت
وإلا قتلت)) . واحتج به ابن الجوزي في التحقيق .
(٨) صحيح مسلم بشرح النووي: كتاب الأشربة ، باب : استحباب : لعق الأصابع والقصعة ..
(١٣/ ٢٩٥ - ٢٩٦ / رقم: ٢٠٣٢)
(٩) صحيح مسلم بشرح النووي: كتاب الأشربة ، باب : استحباب : لعق الأصابع والقصعة ..
(١٣/ ٢٩٩ - ٣٠٠ / رقم: ٢٠٣٤).
(١٠) أخرجه البخاري ف صحيحه - فتح الباري - : كتاب الأطعمة ، باب : لعق الأصابع
ومصها قبل أن تمسح بالمنديل (٩/ ٤٩٠ / رقم: ٥٤٥٦).
ومسلم في صحيحه بشرح النووي: كتاب الأشربة ، باب : استحباب : لعق الأصابع
والقصعة ... (١٣/ ٢٩٤ - ٢٩٥ / رقم: ٢٠٣١).
(١١) صحيح مسلم بشرح النووي: كتاب الأشربة ، باب : استحباب : لعق الأصابع والقصعة ..
(٢٩٦/١٣ - ٢٩٩ / رقم: ٢٠٣٣).
(١٢) صحيح مسلم بشرح النووي: كتاب الأشربة ، باب : استحباب : لعق الأصابع والقصعة
: (١٣ / ٣٠٠ / رقم: ٢٠٣٥).
(١٣) سنن الدارقطني (٣/ ١١٨ - ١١٩).
(١٤) السنن الكبرى للبيهقي (٨/ ٢٠٣).

٩٣
٢٠١٢ - (٧) - حديث: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله
إلا الله)). الحديث . متفق عليه (١٥) من حديث ابن عمر.
٢٠١٣ - (٨) - قوله: اشتد نكير النبي صلى الله عليه وسلم على أسامة
حين قتل من تكلم بالإسلام، وقال: إنما قالها فرقًا مني، فقال: ((هلا شققت عن
قلبه؟!)). متفق عليه(١٦) من حديث أسامة بمعناه.
٢٠١٤ - (٩) - قوله: ((روي أنه صلى اللّه عليه وسلم استتاب رجلًا أربع
مرات)) . رواه أبو الشيخ في كتاب الحدود من طريق المعلى بن هلال وهو متروك،
عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر، ورواه البيهقي من وجه آخر من
حديث عبد الله بن هب، عن الثوري، عن رجل ، عن عبد الله بن عبيد بن عمير
مرسلًا، وسمى الرجل : نبهان .
٢٠١٥ - (١٠) - حديث: ((أن أبا بكر استاب امرأة من بني فزارة
ارتدت)). البيهقي(١٧) من طريق ابن وهب، عن الليث ، عن سعيد بن عبد العزيز:
((أن امرأة يقال لها : أم قرفة ، كفرت بعد إسلامها ، فاستتابها أبو بكر، فلم تتب
فقتلها)) . قال : الليث : هذا رأيي، قال ابن وهب: وقال لي مالك مثل ذلك، قال
البيهقي: ورويناه من وجهين مرسلين، ورواه الدارقطني أيضًا (١٨).
(تنبيه) في السير: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم قتل أم قرفة يوم قريظة)).
(١٥) أخرجه البخاري في صحيحه - فتح الباري - : كتاب الإيمان، باب : ﴿فإن تابوا
وأقاموا الصلاة ... ﴾ (١ / ٩٤ - ٩٥/ رقم: ٢٥).
ومسلم في صحيحه بشرح النووي: كتاب الإيمان ، باب : الأمر بقتال الناس حتى يقولوا : لا إله
إلا الله ... (١ / ٢٩٢ - ٢٩٣ / رقم: ٢٢).
(١٦) أخرجه البخاري في صحيحه فتح الباري - : كتاب المغازي، باب : بعث النبي صلى اللّه
عليه وسلم أسامة بن زيد إلى الحرقات (٧/ ٥٩٠ / رقم: ٤٢٦٩).
وكتاب الديات، باب: قول الله تعالى: ﴿ومن أحياها .. ﴾ (١٢/ ١٩٩ / رقم: ٦٨٧٢).
ومسلم في صحيحه بشرح النووي: كتاب الإيمان ، باب: تحريم قتل الكافر بعد أن قال : لا إله
إلا الله (٢ / ١٣١ - ١٣٢ / رقم: ٩٦).
(١٧) السنن الكبرى للبيهقي (٢٠٤/٨).
(١٨) سنن الدارقطنى (٣/ ١١٤).

٩٤
وهى غير تلك، وفي الدلائل لأبي نعيم(١٩) أن زيد بن حارثة قتل أم قرفة في سريته
إلى بني فزارة .
٢٠١٦ - (١١) - حديث: أن رجلًا وفد على عمر، فقال له عمر: ((هل
من مغربة خبر؟ فأخبره أن رجلًا كفر بعد إسلامه، فقال : ما فعلتم به؟ فقال :
قربناه، وضربنا عنقه، فقال : هلا حبستموه ثلاثًا، وأطعمتموه كل يوم رغيفًا،
وأسقيتموه لعله يتوب، اللهم إني لم أحضر، ولم آمر، ولم أرض إذ بلغني)).
مالك (٢٠) ، والشافعي(٢١) عنه، عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد
القاري ، عن أبيه بهذا، قال الشافعي: من لم يتأتي بالمرتد زعموا أن هذا الأثر ليس
بمتصل، ورواه البيهقي(٢٢) من حديث أنس قال: لما نزلنا على تستر .. فذكر
الحديث وفيه: فقدمنا على عمر فقال: ((يا أنس ما فعل الستة رهط من بكر بن وائل
الذين ارتدوا عن الإسلام، فلحقوا بالمشركين؟ قال : يا أمير المؤمنين قتلوا في
المعركة، فاسترجع، قلت: وهل كان سبيلهم إلا القتل؟ قال : نعم كنت أعرض
عليهم الإسلام فإن أبوا أودعتهم السجن)).
(تنبيه) قوله: ((من مغربة)) يقال: بكسر الراء وفتحها مع الإضافة فيهما،
معناه : هل من خبر جديد جاء من بلاد بعيدة. وقال الرافعي : شيوخ الموطأ فتحوا
الغين وكسروا الراء وشددوها .
٢٠١٧ - (١٢) - حديث: ((أن أم محمد بن الحنفية كانت مرتدة،
فاسترقها عليّ، واستولدها)). الواقدي في كتاب الردة من حديث خالد بن الوليد :
((أنه قسم سهم بني حنيفة خمسة أجزاء، وقسم على الناس أربعة، وعزل الخمس
حتى قدم به على أبي بكر)) . ثم ذكر من عدة طرق أن الحنفية كانت من ذلك
السبي. قلت: وروينا في جزء ابن علم: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم رأي
الحنفية في بيت فاطمة، فأخبر عليًا أنها ستصير له ، وأنه يولد له منها ولد اسمه
محمد )) .
(١٩) دلائل النبوة لأبي نعيم.
(٢٠) الموطأ (٢ / ٧٣٧).
(٢١) معرفة السنن والآثار للبيهقي (٣٠٩/٦ / رقم: ٥٠٣٢). وترتيب المسند (٢/ ٨٧/ رقم:
٢٨٦)
(٢٢) السنن الكبرى للبيهقي (٤/ ٢٠٧).

٩٥
٢٠١٨ - (١٣) - حديث أبي بكر: أنه قال لقوم من أهل الردة جاءوا
تائبين: ((تدون قتلانا، ولا ندي قتلاكم)). تقدم في كتاب البغاة .

٩٦
( كتاب حد الزنا)
٢٠١٩ - (١) - حديث ابن مسعود: قلت: يا رسول اللّه أي الذنب
أعظم عند الله؟ قال: ((أن تجعل للّه ندًا وهو خلقك)). الحديث . متفق عليه، وقد
تقدم في أول باب الجراح .
٢٠٢٠ - (٢) - حديث عبادة بن الصامت : أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال: ((خذوا عني خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلاً، البكر بالبكر جلد مائة
وتغريب عام، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم)). مسلم(١) من حديثه بهذا.
٢٠٢١ - (٣) - حديث عمر أنه قال في خطبته: ((إن الله بعث محمدًا
نبيًّا، وأنزل عليه كتابًا، وكان فيما أنزل عليه آية الرجم، فتلوناها
ووعيناها ﴿الشيخ والشيخة إذا زنيا، فارجموهما البتة، نكالاً من الله، والله
عزيز حكيم﴾ وقد رجم النبي صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده)) الحديث . وفي
آخر: (( ولولا أني أخشي أن يقول الناس : زاد في كتاب الله لأثبته على حاشية
المصحف)). قال المصنف: وكان ذلك بمشهد من الصحابة ، فلم ينكر عليه أحد .
متفق عليه(٢) من حديث ابن عباس عن عمر مطولًا، وليس فيه في حاشية
المصحف، وقال آية الرجم، ولم يذكر : الشيخ والشيخة .. ورواه البيهقي بتمامه (٣)
وعزاه للشيخين، ومراده أصل الحديث. وفي رواية الترمذي (٤): ((لولا أني أكره
أن أزيد في كتاب اللّه لكتبته في المصحف، فإني قد خشيت أن يجيء قوم فلا
يجدونه في كتاب الله، فيكفرون به)).
(١) صحيح مسلم بشرح النووي: كتاب الحدود، باب: حق الزنا (١١/ ٢٧٠ / رقم:
١٦٩٠) .
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه - فتح الباري - : كتاب الحدود : باب : الاعترف بالزنا،
وباب : رجم الحبلى (١٢ / ١٤٠/ ٤٨ - ١٤٩ / رقم: ٦٨٢٩، ٦٨٣٠).
ومسلم في صحيحه بشرح النووي: كتاب الحدود، باب: رجم الثيب الزاني (١١ / ٢٧٤ -
٢٧٥ / رقم: ١٦٩١).
(٣) السنن الكبرى للبيهقي (٨/ ٢١٠ - ٢١١).
(٤) سنن الترمذي: كتاب الحدود، باب: ما جاء في تحقيق الرجم (٤ / ٢٩ - ٣٠/ رقم:
١٤٣١) .

٩٧
وفي الباب عن أبي أمامة بن سهل عن خالته العجماء بلفظ: ((الشيخ
والشيخة إذا زنيا، فارجموهما البتة، لما قضيا من اللذة)) رواه الحاكم(٥)
والطبراني(٦) ، وفي صحيح ابن حبان(٧) من حديث أبي بن كعب أنه قال لزر بن
حبيش: ((كم تعدون سورة الأحزاب من آية؟ قال: قُلّت : ثلاثًا وسبعين، قال :
والذي يحلف به كانت سورة الأحزاب توازي سورة البقرة، وكان فيها آية
الرجم: الشيخ والشيخة)). الحديث .
٢٠٢٢ - (٤) - حديث أبي هريرة وزيد بن خالد: ((أن رجلين اختصما
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: فقال أحدهما: يا رسول الله اقض بيننا
بكتاب الله)) . الحديث . متفق عليه، وقد تقدم في اللعان .
٢٠٢٣ - قوله: روي : أن ماعز بن مالك الأسلمي اعترف بالزنا عند
رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجمه. وعن بريدة: ((أن امرأة أعترفت بالزنا: فأمر
رسول الله صلى الله عليه وسلم برجمها)). وعن عمران بن حصين مثل ذلك في
امرأة من جهينة ، انتهى .
أما حديث ماعز: فأصله في الصحيحين من حديث أبي هريرة (٨) وابن
عباس(٩) وجابر (١٠) ولم يسم.
(٥) مستدرك الحاكم (٤ / ٣٥٩).
(٦) معجم الطبراني الكبير (٢٤/ ٣٥٠/ رقم: ٨٦٧).
(٧) صحيح ابن حبان ( ٦ / ٣٠١ - ٣٠٢ / رقم: ٤٤١١، ٤٤١٢).
(٨) أخرجه البخاري في صحيحه - فتح الباري - : كتاب الحدود، باب : سؤال الإمام المقر :
هل أحصنت؟ (١٢ / ١٣٩ / رقم: ٦٨٢٥).
ومسلم في صحيحه بشرح النووي: كتاب الحدود، باب : من اعترف على نفسه بالزنا ( ١١/
٢٧٦ / رقم: ١٦٩١) .
(٩) أخرجه البخاري في صحيحه - فتح الباري - : كتاب الحدود، باب : هل يقول الإمام
للمقر: لعلك لمست أو غمزت؟ (١٢ / ١٣٨ / رقم: ٦٨٢٤).
ومسلم في صحيحه بشرح النووي : كتاب الحدود ، باب : من اعترف على نفسه بالزنا (١١/
٢٨١ / رقم/: ١٦٩٣).
(١٠) أخرجه البخاري في صحيحه - فتح الباري - : كتاب الحدود ، باب : الرجم بالمصلى
(١٢ / ١٣٢ / رقم، ٦٨٢٠).
=

٩٨
ورواه مسلم من حديث بريدة (١١) فسماه، قال : جاء ماعز بن مالك إلى
النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ((يا رسول الله طهرني)). الحديث، وفيه: ((فأمر
به فرجم)). وأما حديث بريدة فرواه مسلم مطولًا ، وقد تقدم في باب السكنى
للمعتدة ، واستنكره أبو حاتم، وأما حديث عمران بن حصين فرواه مسلم أيضًا(١٢).
قوله: والرجم مما اشتهر عن النبي صلى الله عليه وسلم في قصة ماعز
والغامدية، واليهوديين وعلى ذلك جرى الخلفاء بعده، فبلغ حد التواتر، انتهى . فأما
ماعز والغامدية فتقدما، وأما قصة اليهوديين فسيأتي قريبًا، وأما عمل الخلفاء فسيأتي
عن عليّ وغيره .
٢٠٢٤ - (٥) - قوله: ويروى أن عليًّا كرم الله وجه جلد شراحة
الهمدانية، ثم رجمها، وقال: ((جلدتها بكتاب الله، ورجمتها بسنة رسول الله)).
٢٠٢٥ - وروى عن جابر: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم رجم ماعزًا ولم
يجلده، ورجم الغامدية ولم يرد أنه جلدها)).
٢٠٢٦ - وحديث عبادة منسوخ بفعله هذا ،.
٢٠٢٧ - وما نقل عن عليّ فعن عمر خلافه، انتهى.
فأما حديث عبادة فتقدم، وأما حديث الغامدية فتقدم قبله أيضًا ، وأما حديث
جابر فهو ابن سمرة، وقد رواه أحمد (١٣) والبيهقي(١٤) عنه بلفظ: (( أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم رجم ماعز بن مالك)). ولم يذكر جلدًا، وأما قصة عليّ مع
= ومسلم في صحيحه بشرح النووي : کتاب الحدود، باب : من اعترف على نفسه بالزنا ( ١١/
٢٧٧ - ٢٧٨ / رقم: ١٦٩١).
(١١) صحيح مسلم بشرح النووي: كتاب الحدود ، باب : من اعترف على نفسه بالزنا (١١/
٢٨٤ - ٢٩٠ / رقم: ١٦٩٥).
(١٢) صحيح مسلم بشرح النووي: كتاب الحدود ، باب: من اعترف على نفسه بالزنا (١١/
٢٩١ - ٢٩٣ / رقم: ١٦٩٦).
(١٣) مسند أحمد (٥/ ٩٩).
(١٤) السنن الكبرى للبيهقي (٨/ ٢٢٦ - ٢٢٧).

٩٩
شراحة ، فرواها أحمد (١٥) والنسائي(١٦) والحاكم(١٧) من حديث الشعبي، عن
عليّ، وأصله في صحيح البخاري(٢٨)، ولم يسمها، وأما قوله : فعن عمر خلافه،
يعني : أن عليًّا فعل ذلك مجتهدًا، وأن عمر تركه مجتهدًا فتعارضا. ولم أره عن عمر
صريحًا، وقد يجوز أن يكون عنى به حديث عمر المتقدم، فإنه لم يذكر فيه إلا
الرجم، وكذا ما أخرجه الطحاوي(١٩) من رواية أبي واقد الليثي: أن عمر قال:
((فإن اعترفت فارجمها)).
٢٠٢٨ - (٦) - حديث هند بنت عتبة في البيعة: ((أو تزني الحرة؟!))
الحازمي في الناسخ والمنسوخ من طريق خالد الطحان، عن حصين، عن الشعبي في
قصة مبايعة هند بنت عتبة، وفيه: فلما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ولا
يزنين)). قالت : أو تزنى الحرة؟! لقد كنا نستحي من ذلك في الجاهلية: فكيف في
الإسلام؟. وهذا مرسل، وأسنده أبو يعلى الموصلي(٢٠) من طريق أم عمرو المجاشعية
قالت : حدثتني عمتي ، عن جدتي ، عن عائشة قالت : جاءت هند بنت عتبة تبايع .
فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أبايعك على ألا تشركي بالله شيئًا. ولا
تسرقي، ولا تزني)). قالت: أو تزني الحرة؟! قال: ((ولا تقتلي ولدك)). قالت :
وهل تركت لنا أولادًا فنقتلهم؟ قال : فبايعته .. الحديث، وفي إسناده مجهولات .
وروى ابن منده في معرفة الصحابة من طريق يعقوب بن محمد، عن عبد الله
ابن محمد ، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال : قالت هند لأبي سفيان : إني أريد أن
أبايع محمدًا، قال: فإن فعلت فاذهبي معك برجل من قومك، قال: فذهبت إلى
عثمان ، فذهب معها، فدخلت متنقبة ، فقال: (( تبايعي على ألا تشركي باللّه شيئًا ،
ولا تسرقي، ولا تزني)). فقالت: وهل تزنى الحرة؟! قال: ((ولا تقتلي ولدك))
(١٥) مسند أحمد (١/ ٩٣، ١٠٧، ١١٦، ١٢١، ١٤٠، ١٤١، ١٤٣، ١٥٣).
(١٦) السنن الكبرى للنسائي: ( كتاب الرجم، باب: عقوبة الزاني الثيب (٤ / ٢٦٩/ رقم:
٧١٤٠، ٧١٤١) .
(١٧) مستدرك الحاكم: (٤ / ٣٦٥).
(١٨) صحيح البخاري - فتح الباري -: كتاب الحدود، باب: رجم المحصن (١٢ / ١١٩/
رقم: ٦٨١٢) .
(١٩) شرح معاني الآثار للطحاوي (٣/ ١٤٠ - ١٤١).
(٢٠) مسند أبي يعلى الموصلي (٨/ ١٩٤ - ١٩٥ / رقم: ٤٧٥٤).

١٠٠
فقالت: إنا ربيناهم صغارًا، وقتلتهم كبارًا، قال: (( قتلهم الله يا هند)) فلما فرغ من
الآية بايعته، وقالت: يا رسول الله: إن أبا سفيان رجل بخيل، ولا يعطيني ما
يكفيني ، إلا ما أخذت منه من غير علمه، قال: (( ما تقول يا أبا سفيان؟ )) فقال أبو
سفيان: أما يابسًا فلا، وأما رطبًا فأحله)). قال عروة: فحدثتني عائشة : أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال لها: ((خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف)) وقال أبو نعيم
في المعرفة أيضًا: تفرد به عبد الله بن محمد بهذا السياق ، قلت : وهو ضعيف جدًا.
قال أبو حاتم: الراوي متروك الحديث. ونسبه ابن حبان إلى الوهم، وظاهر سياقه أولًا
أن أبا سفيان لم يكن حاضرًا، وفي آخره أنه كان حاضرًا، فيحمل إن صح على أن
النبي صلى الله عليه وسلم أرسل إليه فجاء، فقال ذلك، ويدل على ذلك ما روى
الحاكم في المستدرك (٢١) من طريق فاطمة بنت عتبة بن ربيعة أخت هند أن أبا
حذيفة ابن عتبة ذهب بها وبأختها هند تبايعان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما
اشترط عليهن، قالت هند : أو تعلم في نساء قومك من هذه الهنات شيئًا ؟ ! فقال لها
أبو حذيفة : بايعيه ، فإنه هكذا يشترط .
ورواه في تفسير سورة الامتحان(٢٢) من حديث فاطمة أيضًا، وفيه فقالت
هند : لا أبايعك على السرقة، إني أسرق من زوجي، فكف حتى أرسل إلى أبي
سفيان يتحلل لها منه، فقال أبو سفيان : أما الرطب فنعم ، وأم اليابس فلا ، ولا نعمة ،
قالت : فبايعناه، وساق السهيلي في الروض هذه القصة على خلاف هذا، فينظر من
أين نقله. ثم وجدته في مغازي الواقدي: وأنه بايعهن على الصفا، وهو وعمر
يكلمهن عنه، والذي في الصحيح أصح، وليس فيه أن سؤالها عن النفقة كان حال
المبايعة . ولا أن أبا سفيان كان شاهدًا لذلك منها، وقد احتج به جماعة من الأئمة
على جواز القضاء على الغائب، وفيه نظر ؛ لأنه كان حاضرًا في البلد قطعًا، ولكن
الخلاف الذي في الأحاديث هل شهد القصة حالة المبايعة، أو لا؟ والراجح أنه لم
يشهدها ، والله سبحانه وتعالى أعلم .
٢٠٢٩ - (٧) - حديث: ((لا تسافر المرأة إلا ومعها زوجها أو محرم
لها)). مسلم(٢٣) من حديث ابن عمر بلفظ: ((لا تسافر المرأة یومین من الدهر، إلا
(٢١) مستدرك الحاكم (٤ / ٦٧).
(٢٢) مستدرك الحاكم (٢/ ٤٨٦).
(٢٣) صحيح مسلم بشرح النووي: كتاب الحج، باب: سفر المرأة مع محرم إلى حج =