النص المفهرس

صفحات 361-380

٣٦١
١٦٥٣ - (٤) - قوله: روي أنه صلى الله عليه وسلم قال: ((ولدت من
نكاح لا من سفاح)). الطبراني، (١٣) والبيهقي(١٤) من طريق أبي الحويرث، عن ابن
عباس، وسنده ضعيف ، ورواه الحارث بن أبى أسامة ، ومحمد بن سعد (١٥) من طريق
عائشة ، وفيه الواقدي، ورواه عبد الرزاق ، عن ابن عيينة ، عن جعفر بن محمد، عن
أبيه، مرسلًا بلفظ: ((إني خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح)). ووصله ابن
عدي، والطبراني في الأوسط(١٦) من حديث عليّ بن أبي طالب، وفي إسناده نظر،
ورواه البيهقي من حديث أنس، وإسناده ضعيف .
بے
(تنبيه) ذكر الزبير بن بكّار، وغيره : أن كنانة بن خزيمة بن مدركة خلف على
زوجة أبيه خزيمة بعد موته فولدت له ابنه النضر واسمها برة بنت أدبن طابخة ، فحكى
السهيلي، عن ابن العربي: أن هذا كان جائزًا قبل الإسلام، وهو نكاح المقت كنكاح
الأجنبيين معًا ، انتهى .
وليس هذا برافع للإشكال على الحديث السابق، وادعى الجاحظ أن برة لم تلد
لكنانة ذكرًا ولا أنثى، وأن ابنة النضر من برة بنت مر بن أدّ، وهى بنت أخي برة بنت
أدّ، قال: ومن ثم اشتبه على الناس ذلك، قلت: فإن صح ما ذكره أزال الإشكال .
١٦٥٤ - (٥) - حديث: ((أن غيلان أسلم على عشر نسوة، فقال النبي
صلى الله عليه وسلم: ((أمسك أربعًا منهن، وفارق سائرهن)). تقدم.
١٦٥٥ - (٦) - حديث: نوفل بن معاوية في المعنى : تقدم أيضًا .
= قال البيهقي : وإسحاق لا يحتج به .
ثلاثتهم عن أبي وهب الجيشاني .
قال البيهقي : وإسناده أصح - يعني حديث يزيد بن أبي حبيب - .
(١٣) المعجم الكبير للطبراني: (١٠ / ٣٢٩/ رقم: ١٠٨١٢).
(١٤) السنن الكبرى للبيهقي: ( ٧/ ١٩٠).
(١٥) الطبقات الكبرى: (١ / ٥١).
(١٦) المعجم الصغير للطبراني: ( ١ ٢٩١)، كما في مجمع البحرين برقم: (٣٤٨٣).

٣٦٢
قوله: روي في قصة فيروز الديلمي: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له :
((طلق أيتهما شئت)). تقدم، وهو لفظ أبى داود(١٧)، وابن حبان(١٨) وغيرهما .
٤
(١٧) سنن أبي داود: كتاب الطلاق، باب: فيمن أسلم وعنده نساء أكثر من أربع، أو أختان:
( ٢/ ٢٧٢ / رقم: ٢٢٤٣).
(١٨) صحيح ابن حبان: (٦/ ١٨١ / رقم: ٤١٤٣).

٣٦٣
( باب مثبتات الخيار)
١٦٥٦ - (٧) - حديث: (( أنه صلى الله عليه وسلم، تزوج بامرأة ، فلما
دخلت عليه رأى بكشحها وضحًا، فردها إلى أهلها، وقال: ((دلستم عليّ)). أبو
نعيم في الطب، والبيهقي(١) من حديث ابن عمر بهذا اللفظ، وقد تقدم في
الخصائص، وفيه اضطراب کثیر علی جمیل بن زيد راويه .
قوله: روي عن عمر: ((أيما رجل تزوج امرأة وبها جنون، أو جذام، أو
برص، فمسها، فلها صداقها لذلك، وعلى وليها غرم لزوجها)) . سعيد بن
منصور، عن هشيم، عن يحيى بن سعيد، عن ابن المسيب عنه نحوه، وهو في
الموطأ (٢) عن يحيى، وعند الشافعي(٣)، عن مالك، وعند ابن أبي شيبة (٤)، عن ابن
إدريس، عن يحيى .
وفي الباب عن عليّ أخرجه سعيد أيضًا .
١٦٥٧ - (٨) - حديث: ((أن بريرة أعتقت، فخيرها النبي صلى الله عليه
وسلم، فاختارت نفسها، ولو كان حرًّا لم يخيرها)). النسائي(٥)، وابن حبان(٦)،
والطحاوي(٧)، وابن حزم(٨)، من حديث عائشة بهذا، قال الطحاوي: يحتمل أن
يكون من كلام عروة، قلت : وقع التصريح بذلك في سنن النسائي، وقال ابن حزم :
يحتمل أن يكون من كلام عائشة أو من دونها، والتخيير ثابت في الصحيحين(٩) من
حديث عائشة أيضًا من طرق ، وفي الطبقات لابن سعد ، عن عبد الوهاب بن عطاء،
(١) السنن الكبرى للبيهقي: (٧ / ٢١٣، ٢١٤).
(٢) موطأ مالك: (٢/ ٥٢٦ / رقم: ٩).
(٣) الأم: (٥/ ٨٤).
(٤) مصنف ابن أبي شيبة (٤/ ١٧٥).
(٥) سنن النسائي: كتاب الطلاق، (٢٩) باب: خيار الأمة: (٦/ ١٦٢ / رقم: ٣٤٤٧).
(٦) صحيح ابن حبان: (٦/ ٢٣٢ / رقم: ٤٢٥٥).
(٧) شرح معاني الآثار (٣/ ٨٢).
(٨) المحلى: (١٠/ ١٥٣).
(٩) البخاري في صحيحه، فتح الباري: كتاب الطلاق، ( ١٤) باب : لا يكون بيع الأمة
طلاقًا: (٩ / ٣١٥ / رقم: ٥٢٧٩)
=

٣٦٤
عن داود بن أبي هند، عن عامر الشعبي: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبريرة : لما
عتقت وقد عتق بضعك معك: ((فاختاري)). هذا مرسل ووصله الدارقطني (١٠) من
طريق أبان بن صالح، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة .
قوله: وكان زوجها على ما روي عن عائشة ، وابن عمر، وابن عباس عبدًا،
أما رواية عائشة فرواها مسلم (١١) من حديث عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه،
عنها، وعنده(١٢)، وعند النسائي(١٣) من طريق يزيد بن رومان، عن عروة، عنها:
كان زوج بريرة عبدًا ، وقد اختلف فيه على عائشة، فروى الأسود بن يزيد عنها ، أنه
كان حرًّا، قال إبراهيم بن أبي طالب: خالف الأسود الناس، وقال البخاري: هو من
قول الحكم، وقول ابن عباس: إنه كان عبدًا أصح. وقال البيهقي(١٤): روينا عن
القاسم، وعروة، ومجاهد، وعمرة كلهم، عن عائشة أنه، كان عبدًا، وروى شعبة،
عن عبد الرحمن بن القاسم أنه قال: ما أدري أحرٌّ أم عبد؟ ورواه البيهقي(١٥)، عن
سماك ، عن عبد الرحمن بن القاسم فقال: كان عبدًا، وكذا رواه أسامة بن زيد، عن
القاسم، عن عائشة (١٥) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: (( إن شئت أن تثوي
تحت العبد )). قال المنذري: روي عن الأسود أنه قال: كان عبدًا فاختلف فيه عليه ،
مع أن بعضهم يقول قوله: كان حرًّا من قول إبراهيم، وقيل: من قول الحكم، وأما
رواية ابن عمر: فرواها الدارقطني (١٦) والبيهقي(١٧) من حديث نافع، عن ابن عمر
= ومسلم في صحيحه، بشرح النووي: كتاب العتق، ( ٢) باب: إنما الولاء لمن أعتق: ( ١٠/
٢٠٠ / رقم: ١٥٠٤).
(١٠) سنن الدارقطني: (٣/ ٢٩٠، ٢٩١/ رقم: ١٧١).
(١١) مسلم في صحيحه، بشرح النووي: كتاب العتق، ( ٢) باب: ((إنما الولاء لمن أعتق)):
(١٠ / ٢٠٢ / رقم: ١٥٠٤).
(١٢) المصدر السابق (ص: ٢٠٤).
(١٣) سنن النسائي: كتاب الطلاق، (٣١) باب: خيار الأمة تعتق وزوجها مملوك: ( ٦/ ١٦٥/
رقم : ٣٤٥٢).
(١٤) السنن الكبرى للبيهقي: ( ٧/ ٢٢٤).
(١٥) السنن الكبرى للبيهقي: ( ٧/ ٢٢٠).
(*) ثوي المكان : أقام به إقامة طويلة .
(١٦) سنن الدارقطني: (٣/ ٢٩٣ / رقم: ١٧٨).
(١٧) السنن الكبرى للبيهقي: (٧/ ٢٢٢).

٣٦٥
قال: كان زوج بريرة عبدًا، وفي إسناده ابن أبى ليلى، وقد رواه البيهقي (١٧) من
رواية نافع، عن صفية بنت أبي عبيد، وإسناده أصح، وهو في النسائي(١٨) أيضًا،
وأما رواية ابن عباس فرواها البخاري(١٩) من رواية القاسم بن محمد عنه: ((أن زوج
بريرة كان عبدًا يقال له: مغيث، كأني أنظر إليه يطوف خلفها بيكي)) . -
الحديث - ورواه أحمد(٢٠)، وأبو داود (٢١)، والترمذي (٢٢)، والطبراني(٢١)، وفي
رواية للترمذي (٢٤): ((أن زوج بريرة كان عبدًا أسودًا لبني المغيرة يوم أعتقت)).
١٦٥٨ - (٩) - حديث: ((أن زوج بريرة كان يطوف خلفها وبيكي)).
الحديث. أحمد، والبخاري، وغيرهما من حديث ابن عباس، وقد تقدم.
١٦٥٩ - (١٠) - حديث: أنه قال لبريرة: ((إن كان قربك فلا خيار
لك)). أبو داود (٢٥) عن عائشة بهذا، والبزار من وجه آخر عنها .
قوله: وعن حفصة مثل ذلك، مالك في الموطأ (٢٦)، عن ابن شهاب، عن
عروة: أن مولاة لبني عدي يقال لها : زبراء أخبرته أنها كانت تحت عبد، وهى أمة
نوبية فعتقت، قالت : فأرسلت إليَّ حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فدعتني
(١٨) السنن الكبرى للنسائي: كتاب الطلاق، (٣٢) باب: خيار الأمة تعتق، وزوجها مملوك :
(٣ / ٣٦٦ / رقم: ٥٦٤٦).
(١٩) البخاري في صحيحه فتح الباري: كتاب الطلاق، (١٥) باب: خيار الأمة تحت العبد :
(٩/ ٣١٧/ رقم: ٥٢٨٢) من رواية عكرمة عنه، ولم أجده من رواية القاسم بن محمد .
(٢٠) مسند أحمد: (١/ ٢١٥).
(٢١) سنن أبي داود: كتاب الطلاق، باب: في المملوكة تعتق، وهي تحت حر، أو عبد: ( ٢/
٢٧٠ / رقم: ٢٢٣١).
(٢٢) سنن الترمذي: كتاب الرضاع (٧) باب: ما جاء في المرأة تعتق، ولها زوج: ( ٣ / ٤٦١/
رقم: ١١٥٥).
(٢٣) المعجم الكبير للطبراني: (١١/ ٣٠٨/ رقم: ١١٨٢٥، ١١٨٢٦) (١١٨٥١،
١١٨٨٥، ١١٩٦٢).
(٢٤) سنن الترمذي: كتاب الرضاع، (٧) باب: ما جاء في المرأة تعتق ولها زوج: (٣/ ٤٦٢/
رقم: ١١٥٦).
(٢٥) سنن أبي داود: كتاب الطلاق، باب: حتى متى يكون لها الخيار: (٢ / ٢٧١ / رقم :
٢٢٣٦) .
(٢٦) موطأ مالك: ( ٢ / ٥٦٣ / رقم: ٧).

٣٦٦
فقالت إني مخبرتك خبرًا ولا أحب أن تصنعي شيئًا، إن أمرك بيدك ما لم يمسك
زوجك. قالت ففارقته .
١٦٦٠ - (١١) - حديث: ((أن عمر أجل العنين سنة)) .. البيهقي(٢٧) من
رواية ابن المسيب عنه .
قوله: وتابعه العلماء عليه، نقله البيهقي(٢٨)، عن عليّ، والمغيرة، وغيرهما،
وكذا أخرجه ابن أبي شيبة(٢٩) عنهما، وعن ابن مسعود.
(٢٧) السنن الكبرى للبيهقي: (٧/ ٢٢٦).
(٢٨) السنن الكبرى للبيهقي: (٧/ ٢٢٦، ٢٢٧).
(٢٩) مصنف ابن أبي شيبة: ( ٤ / ٢٠٦).

٣٦٧
( الفصل الخامس)
١٦٦١ - (١) - قوله: والإتيان في الدبر حرام، لما روي أنه سئل رسول الله
صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال: ((في أي الخربتين؟ أمن دبرها في قبلها
فنعم، أو من دبرها في دبرها فلا، إن الله لا يستحي من الحق، لا تأتوا النساء في
أدبارهن)). قال: والخربة الثقبة .
الشافعي(١) من حديث خزيمة بن ثابت: أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه
وسلم عن إتيان النساء في أدبارهن، أو إتيان الرجل امرأته في دبرها فقال: ((حلال))
فلما ولى دعاه أو أمر به فدعي، فقال: (( كيف قلت؟ في أي الخربتين، أو في أي
الخرزتين، أو في أي الخصفتين؟ أمن دبرها في قبلها فنعم، أم من دبرها في دبرها
فلا، إن الله لا يستحي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن)).
(تنبيه) الخربتين: تثنية خُربة بضم المعجمة، وسكون الراء بعدها موحدة ،
والخرزتين: تثنية خرزة، بوزن الأول لكن بزاى بدل الموحدة، والخصفتين: تثنية
خصفة بفتحات والخاء معجمة أيضًا، والصاد مهملة بعدها فاء، وقال الخطابي : كل
ثقب مستديرة خربة، والجمع خُرَب بضمة ثم فتح، وقال الأزهري : أراد بالخربتين
المسلكين. وقال ابن داود : خرب الفاس: ثقبه الذي فيه النصاب ، والخرزتين : تثنية
خرزة وهى الثقب الذي يثقبه الخراز ليخرز كنى به عن المأتي، والخصفتين : تثنية
خصفة من قولك: خصفت الجلد على الجلد إذا خرزته مطابقًا .
وفي هذا الإسناد عمرو بن أحيحة (٢)، وهو مجهول الحال، واختلف في
إسناده اختلافًا كثيرًا، وقد أطنب النسائي في تخريج طرقه، وذكر الاختلاف فيه،
١٦٦١ - (١) - صححه بطرقه الألباني في الإرواء (٦٥/٧ - ٦٨).
قال ابن الملقن في خلاصته للبدر : رواه الشافعي والبيهقي بإسناد صحيح . وصححه الشافعي .
(١) ترتيب مسند الشافعي: (٢ / ٢٩ / رقم: ٩٠).
(٢) رجح ابن حجر في التهذيب أنه صحابي ، روى عن صحابي - يعني خزيمة بن ثابت .
قال الألباني : ولعل هذا هو الصواب .. وجملة القول : أن عمرو بن أحيحة إن لم يكن
صحابي فهو تابعي كبير، وقد أثنى عليه شيخ الشافعي خيرًا ، فأقل أحوال حديثه أن يكون
حسنًا. اهـ. من الإرواء (٦٨/٧).

٣٦٨
وهو من رواية عبد الله بن علي بن السائب، يرويه عنه محمد بن عليّ بن شافع،
ورواه عن محمد بن عليّ: الشافعي الإمام، وابن عمه إبراهيم بن محمد بن العباس،
وقد روى الدارقطني في فوائد أبى الطاهر الذهلي من طريق إبراهيم بن محمد هذا،
عن محمد بن عليّ قال: جاء رجل إلى محمد بن كعب فسأله عن هذه المسأله فقال :
هذا شيخ قريش فاسأله، يعني عبد الله بن علي بن السائب، فسأله، فقال عبد الله:
اللهم قذرًا ولو كان حلالا ، انتهى .
وقد اختلف فيه على عبد الله بن علي بن السائب، فرواه النسائي(٣) من طريق
ابن وهب، عن سعيد بن أبي هلال، عن عبد الله بن عليّ بن السائب ، عن حصين
ابن محصن، عن هرمي بن عبد الله، عن خزيمة بن ثابت، ومن طريق هرمي أخرجه
أحمد (٤) والنسائي (٥) وابن حبان(٦) ، وهرمي لا يعرف حاله أيضًا(٧) ، وقد قال
الشافعي : غلط ابن عيينة في إسناد حديث خزيمة، يعني حيث رواه. وقال البزار: لا
أعلم في الباب حديثًا صحيحًا لا في الحظر ولا في الإطلاق، و کل ما روي فيه عن
خزيمة بن ثابت من طريق فيه فغير صحيح، انتهى .
وكذا روى الحاكم، عن الحافظ أبي عليّ النيسابوري، ومثله عن النسائي،
وقاله قبلهما البخاري .
١٦٦٢ - (٢) - قوله: وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
((ملعون من أتى امرأة في دبرها)) .
(٣) السنن الكبرى للنسائي: كتاب عشرة النساء، ( ٢٧) باب: ذكر الاختلاف على عبد الله
ابن عليّ بن السائب: ( ٥/ ٣١٨/ رقم: ٨٩٨٩).
(٤) مسند أحمد: ( ٥/ ٢١٥). من طريق يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد أن عبيد الله بن
الحصين الوالبي حدثه أن هرمي ... فذكره .
ومن طريق سعيد بن أبي هلال عن عبد الله بن علي عن هرمي .. (٢١٤/٥).
ومن طريق الحجاج بن أرطأة عن عمرو بن شعيب عن عبد الله بن هرمي .
وحجاج مدلس وقد عنعن. وهو ضعيف أيضًا. ورواه ابن ماجه من هذا الطريق أيضًا . وقال في
الزوائد : والحديث منكر لا يصح من وجه كما ذكره غير واحد .
(٥) تقدم تخريجه .
(٦) صحيح ابن حبان: ( ٦/ ٢٠١ / رقم: ٤١٨٨).
(٧) في التقريب : مستور .

٣٦٩
أحمد(٨) وأبو داود(٩)، وبقية أصحاب السنن(١٠)، من طريق سهيل بن أبي
صالح، عن الحارث بن مخلد، عن أبي هريرة مرفوعًا. لفظ أبي داود، والنسائي،
وابن ماجة: ((لا ينظر الله يوم القيامة إلى رجل أتى امرأته في دبرها)). وأخرجه
البزار وقال : الحارث بن مخلد ليس بمشهور، وقال ابن القطان : لا يعرف حاله، وقد
اختلف فيه على سهيل، فرواه إسماعيل بن عياش، عنه، عن محمد بن المنكدر، عن
جابر .. أخرجه الدارقطني ، وابن شاهين، ورواه عمر مولى غفرة، عن سهيل ، عن
أبيه ، عن جابر أخرجه ابن عدي، وإسناده ضعيف ، ولحديث أبي هريرة طريق أخرى
أخرجها أحمد (١١)، والترمذي(١٢) من طريق حماد بن سلمة، عن حكيم الأثرم(١٣)،
عن أبي تميمة (١٤)، عن أبي هريرة بلفظ: ((من أتى حائضًا، أو امرأة في دبرها ، أو
(٨) مسند أحمد: ( ٢ / ٤٤٤).
(٩) سنن أبي داود: كتاب النكاح، باب: في جامع النكاح: (٢/ ٢٤٩ / رقم: ٢١٦٢).
من حديث سهيل بن أبي صالح عن الحارث بن مخلد عن أبي هريرة .
والحارث بن مخلد ؛ قال ابن القطان: لم يعرف حاله . وقال في التقريب : مجهول الحال ،
أخطأ من زعم أنه صحابي .
(١٠) سنن الترمذي: كتاب الرضاع، (١٢) باب: ما جاء في كراهية إتيان النساء في أدبارهن:
(٣ / ٤٦٨ / رقم: ١١٦٤).
السنن الكبرى للنسائي: كتاب عشرة النساء، ( ٣١) باب : ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر
أبي هريرة في ذلك: ( ٥/ ٣٢٣/ رقم: ٩٠١٥).
سنن ابن ماجة: كتاب النكاح، (٢٩) باب: النهي عن إتيان النساء في أدبارهن: ( ١/
٦١٩/ رقم: ١٩٢٣). من طريق أبي داود؛ إلا أن البوصيري قال في الزوائد : إسناده
صحيح ؛ لأن الحارث بن مخلد ذكره ابن حبان في الثقات وباقي رجال الإسناد ثقات .
قال محققه : ابن حبان مشهور بتوثيق المجاهيل ، وهو معروف بتساهله في ذلك ، وعليه فينظر
في ينفرد به في التوثيق . والله أعلم .
(١١) مسند أحمد: ( ٢ / ٤٠٨).
(١٢) سنن الترمذي: كتاب الطهارة، (١٠٢) باب: ما جاء في كراهية إتيان الحائض: ( ١/
٢٤٢، ٢٤٣ / رقم: ١٣٥).
(١٣) حكيم الأثرم: قال في التقريب: فيه لين . وقال ابن الملقن : حكيم هذا لا يعرف له غير
هذا الحديث . وقال البخاري : لا يتابع عليه . قال : ولا يعرف لأبي تميمة سماع من أبي
هريرة . وسئل ابن المديني عن حكيم ؟ فقال : أعيانا .
(١٤) هو طريف بن مجالد ثقة ، مشهور بكنيته . لكنه لم يسمع من أبي هريرة كما تقدم في
التعليق السابق .

٣٧٠
كاهنًا فصدقه فيما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد)) .
قال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من حديث حكيم، وقال البخاري : لا
يعرف لأبي تميمة سماع من أبي هريرة. وقال البزار: هذا حديث منكر، وحكيم لا
يحتج به، وما انفرد به فليس بشيء، وله طريق ثالث أخرجها النسائي(١٥) من رواية
الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ، قال حمزة الكناني الراوي عن النسائي : هذا
حديث منكر، ولعل عبد الملك بن محمد الصنعاني سمعه من سعيد بن عبد العزيز
بعد اختلاطه، قال: وهو باطل من حديث الزهري، والمحفوظ عن الزهري، عن أبي
سلمة أنه كان ينهى عن ذلك، انتهى. وعبد الملك قد تكلم فيه دحيم، وأبو حاتم،
وغيرهما، وله طريق رابعة أخرجها النسائي(١٦) أيضًا من طريق بكر بن خنيس ، عن
ليث، عن مجاهد، عن أبي هريرة بلفظ: ((من أتى شيئًا من الرجال أو النساء في
الأدبار، فقد كفر)). وبكر، وليث ضعيفان، وقد رواه الثوري، عن ليث بهذا السند
موقوفًا، ولفظه: ((إتيان الرجال والنساء في أدبارهن كفر)) . وكذا أخرجه أحمد ،
عن إسماعيل، عن ليث، والهيثم بن خلف في كتاب ذم اللواط من طريق محمد بن
فضيل، عن ليث، وفي رواية(١٧): ((من أتى امرأته في دبرها فتلك كفرة)) . وله
طريق خامسة رواها عبد الله بن عمر بن أبان، عن مسلم بن خالد الزنجي، عن
العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة بلفظ: ((ملعون من أتى النساء في أدبارهن)).
ومسلم فيه ضعف، وقد رواه يزيد بن أبي حكيم عنه موقوفًا .
وفي الباب عن ابن عباس أخرجه الترمذي(١٨)، والنسائي(١٩)، وابن
حبان(٢٠)، وأحمد ، والبزار، من طريق كريب، عن ابن عباس، قال البزار: لا نعلمه
(١٥) السنن الكبرى للنسائي: كتاب عشرة النساء، (٣٠) باب : ذكر حديث عمر بن الخطاب
فيه: (٥/ ٣٢٢ / رقم: ٩٠١٠).
(١٦) لم أجده من طريق بكر بن خنيس، ولم يعزه إليه المزي في التحفة: (١٠/ ٣١٧).
(١٧) السنن الكبرى للنسائي: كتاب عشرة النساء، (٣١) باب: ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين
لخبر أبي هريرة في ذلك: (٥/ ٣٢٣، ٣٢٤ / رقم: ٩٠١٩).
(١٨) سنن الترمذي: كتاب الرضاع (١٢) باب: ما جاء في كراهية إتيان النساء في أدبارهن
(٣/ ٤٦٨ / رقم: ١١٦٥). وقال : حسن غريب .
(١٩) السنن الكبرى للنسائي: كتاب عشرة النساء (٢٩) باب : ذكر حديث ابن عباس فيه
واختلاف ألفاظ الناقلين عليه (٥/ ٣٢٠/ رقم: ٩٠٠١).
(٢٠) صحيح ابن حبان: (٦/ ٢٠٢ / رقم: ٤١٩١).

٣٧١
يروى عن ابن عباس بإسناد أحسن من هذا، تفرد به أبو خالد الأحمر (٢١)، عن
الضحاك بن عثمان (٢٢)، عن مخرمة بن سليمان (٢٣)، عن كريب، وكذا قال ابن
عدي، ورواه النسائي، عن هناد، عن وكيع، عن الضحاك موقوفًا، وهو أصح
عندهم من المرفوع.
وعن ابن عباس: طريقٍ أخرى موقوفة رواها عبد الرزاق ، عن معمر، عن ابن
طاوس ، عن أبيه: ((أن رجلاً سأل ابن عباس عن إتيان المرأة في دبرها، فقال :
تسألني عن الكفر)). وأخرجه النسائي(٢٤) من رواية ابن المبارك، عن معمر، وإسناده
قوي، وسيأتي له طريق أخرى بعد قليل .
وفي الباب أيضًا عن عليّ بن طلق (٢٥)، أخرجه الترمذي(٢٦)، والنسائي(٢٧)،
وابن حبان(٢٨)، بلفظ: ((إن الله لا يستحي من الحق، لا تأتوا النساء في
أعجازهن)). وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أخرجه أحمد (٢٩) بلفظ:
((سئل عن الرجل يأتي المرأة في دبرها، فقال: هى اللوطية الصغرى)). وأخرجه
(٢١) أبو خالد الأحمر؛ هو سليمان بن حيان : صدوق يخطئ روى له الجماعة ( التقريب: ت
٢٥٤٧) .
(٢٢) الضحاك بن عثمان: صدوق يهم (التقريب ت ٢٩٧٢) .
(٢٣) مخرمة بن سليمان ؛ ثقة . التقريب ت ٦٥٢٧ .
(٢٤) السنن الكبرى للنسائي: كتاب عشرة النساء، (٢٩) باب: ذكر حديث ابن عباس فيه،
واختلاف الناقلين عنه: (٥/ ٣٢١ / رقم: ٩٠٠٤).
(٢٥) فيه مسلم بن سلام الراوي عن علي بن طلق ؛ قال في التقريب : مقبول . وفيه عيسى بن
حطان الراوي عن مسلم بن سلام قال في التقريب : مقبول . ت ٥٢٨٩ .
(٢٦) سنن الترمذي: كتاب الرضاع، (١٢) باب: ما جاء في كراهية إتيان النساء في أدبارهن:
(٣/ ٤٦٨/ رقم: ١١٦٤). وقال: حديث حسن، وسمعت محمدًا - يعني البخاري -
يقول : لا أعرف لعلي بن طلق عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا الحديث الواحد ، ولا
أعرف هذا الحديث من حديث طلق بن علي السحيمي . وكأنه رأى أن هذا رجل آخر من
أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم .
(٢٧) السنن الكبرى للنسائي: كتاب عشرة النساء، (٣٢) باب: ذكر حديث عليّ بن طلق في
إتيان النساء في أدبارهن: ( ٥/ ٣٢٤ / رقم: ٩٠٢٣).
(٢٨) صحيح ابن حبان: (٦/ ٢٠٠ / رقم: ٤١٨٨).
(٢٩) مسند أحمد (٢/ ١٨٢).

٣٧٢
النسائي (٣٠) أيضًا وأعله، والمحفوظ عن عبد الله بن عمرو من قوله، كذا أخرجه عبد الرزاق ،
وغيره، وعن أنس أخرجه الإسماعيلي في معجمه، وفيه يزيد الرقاشي وهو ضعيف .
وعن أبي بن كعب: في جزء الحسن بن عرفة بإسناد ضعيف جدًّا، وعن ابن
مسعود عند ابن عدي(٣١) بإسناد واه، وعن عقبة بن عامر عند أحمد وفيه ابن لهيعة ،
وعن عمر أخرجه النسائي(٣٢)، والبزار (٢٣) من طريق زمعة بن صالح، عن ابن
طاوس، عن أبيه، عن ابن الهاد ، عن عمر، وزمعة ضعيف، وقد اختلف عليه في
وقفه ورفعه .
قوله: وحكى ابن عبد الحكم عن الشافعي أنه قال: لم يصح عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم في تحريمه ولافي تحليله شيء، والقياس أنه حلال، قلت: هذا
سمعه ابن أبي حاتم من محمد، وكذلك الطحاوي، وأخرجه عنه ابن أبي حاتم في
مناقب الشافعي له، وأخرجه الحاكم في مناقب الشافعي، عن الأصم، عنه، وأخرجه
الخطيب، عن أبي سعيد بن موسى، عن الأصم.
وروى الحاكم، عن نصر بن محمد المعدل، عن محمد بن القاسم بن شعبان
الفقيه ، قال : ثنا الحسن بن عياض ، ومحمد بن أحمد بن حماد قالا : نا محمد بن عبد الله
يعنيان ابن عبد الحكم ، قال : قال الشافعي كلامًا كلم به محمد بن الحسن في مسألة إتيان
المرأة في دبرها ، قال: سألني محمد بن الحسن ، فقلت له: إن كنت تريد المكابرة ، وتصحيح
الروايات وإن لم تصح، فأنت أعلم ، وإن تكلمت بالمناصفة، كلمتك ، قال : على المناصفة .
قلت: فبأي شي حرمته قال: بقول الله عز وجل: ﴿فأتوهن من حيث
والحرث لا يكون إلا في
أمر کم الله﴾(٣٤) وقال : ﴿ فأتوا حرثكم أنّی شتم ﴾ ("
الفرج، قلت : أفيكون ذلك محرمًا لما سواه ؟ قال: نعم ، قلت : فما تقول: لو وطئها بين
(٣٠) السنن الكبرى للنسائي: كتاب عشرة النساء، (٢٨) ذكر حديث عبد الله بن عمرو فيه:
(٥/ ٣٢٠ / رقم: ٨٩٩٧).
(٣١) الكامل في ضعفاء الرجال: (٣/ ٢٠٦).
(٣٢) السنن الكبرى للنسائي: كتاب عشرة النساء (٣٠) باب : ذكر حديث عمر بن الخطاب
فيه: (٥/ ٣٢١، ٣٢٢/ رقم: ٩٠٠٨).
(٣٣) البحر الزخار: (١ / ٤٧٤ / رقم: ٣٣٩).
(٣٤) سورة البقرة: ( ٢٢٢).

٣٧٣
ساقيها ، أو في أعكانها ، أو تحت إبطها ، أو أخذت ذكره بيدها ، أفي ذلك حرث ؟ قال : لا،
قلت : أفيحرم ذلك؟ قال: لا ، قلت: فلم تحتج بما لا حجة فيه؟ قال: فإن الله قال:
﴿ والذين هم لفروجهم حافظون) الآية، قال: فقلت له : إن هذا مما يحتجون به للجواز ،
إن الله أثنى على من حفظ فرجه من غير زوجته، وما ملكت يمينه ، فقلت : أنت تتحفظ من
زوجته ومما ملكت يمينه. قال الحاكم : لعل الشافعي كان يقول بذلك في القديم، فأما في
الجدید فالمشهور أنه حرمه .
قوله : قال الربيع: كذب والله الذي لا إله إلا هو، قد نص الشافعي على تحريمه
في ستة كتب، هذا سمعه أبو العباس الأصم من الربيع، وحكاه عنه جماعة ، منهم
الماوردي في الحاوي، وأبو نصر بن الصباغ في الشامل، وغيرهما، وتكذيب الربيع
لمحمد لا معنى له؛ لأنه لم ينفرد بذلك ، فقد تابعه عبد الرحمن بن عبد الله أخوه عن
الشافعي ، أخرجه أحمد بن أسامة بن أحمد بن أبي السمح المصري، عن أبيه، قال :
سمعت عبد الرحمن. فذكر نحوه عن الشافعي، وأخرج الحاكم، عن الأصم، عن
الربيع، قال: قال الشافعي : قال الله: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أني
شئتم﴾ احتملت الآية معنيين :
أحدهما : أن تؤتى المرأة من حيث شاء زوجها؛ لأن ﴿ أنى شئتم﴾، يأتي
بمعنى أين شئتم .
ثانيهما : أن الحرث إنما يراد به النبات في موضعه دون ما سواه، فاختلف
أصحابنا في ذلك، وأحسب كلًّا من الفريقين تأولوا ما وصفت من احتمال الآية،
قال : فطلبنا الدلالة من السنة ، فوجدنا حديثين مختلفين، أحدهما ثابت وهو
حديث خزيمة في التحريم، قال، فأخذنا به .
قوله: وفي مختصر الجويني أن بعضهم أقام ما رواه، أي ابن عبد الحكم،
قولًا ، انتهى. وإن كان كذلك فهو قول قديم، وقد رجع عنه الشافعي كما قال
الربيع، وهذا أولى من إطلاق الربيع تكذيب محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، فإنه
لا خلاف في ثقته وأمانته، وإنما اغتر محمد بكون الشافعي قص له القصة التي وقعت
له بطريق المناظرة بينه وبين محمد بن الحسن، ولا شك أن العالم في المناظرة يتقذر
القول وهو لا يختاره، فيذكر أدلته إلى أن ينقطع خصمه، وذلك غير مستنكر في
المناظرة ، والله أعلم.

٣٧٤
قوله : وروي عن مالك ، وقال بعد ذلك : ويعلم قوله الإتيان في الدبر بالميم،
لما روي عن مالك قال: وأصحابه العراقيون لم يثبتوا الرواية، انتهى .
قرأت في رحلة ابن الصلاح أنه نقل ذلك من كتاب المحيط للشيخ أبى محمد
الجويني قالٍ: وهو مذهب مالك، وقد رجع متأخروا أصحابه عن ذلك، وأفتَوْا
بتحريمه، إلا أن مذهبه أنه حلال ، قال: و کان عندنا قاض يقال له : أبو وائله، وكان
يرى بجوازه، فرفعت إليه امرأة وزوجها، واشتكت منه أنه يطلب منها ذلك ، فقال :
قد ابتليت ، وقال القاضي أبو الطيب في تعليقه: نص في كتاب السر عن مالك على
إباحته، ورواه عنه أهل مصر، وأهل المغرب .
قلت : وكتاب السر وقفت عليه في كراسة لطيفة من رواية الحارث بن
مسكين، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن مالك، وهو يشتمل على نوادر من
المسائل، وفيها كثير مما يتعلق بالخلفاء، ولأجل هذا سمي كتاب السر، وفيه هذه
المسألة، وقد رواه أحمد بن أسامة التجيبي وهذبه، ورتبه على الأبواب، وأخرج له
أشباهًا ونظائر في كل باب، وروى فيه من طريق معن بن عيسى، سألت مالكًا عنه
فقال. ما أعلم فيه تحريمًا .
وقال ابن رشد في كتاب البيان والتحصيل في شرح العتيبة : روى العتبي عن
ابن القاسم، عن مالك أنه قال له، وقد سأله عن ذلك مخليًا به، فقال: حلال ليس
به بأس .
قال ابن القاسم: ولم أدرك أحدًا أقتدى به في دین یشك فيه، والمدنیون یروون
الرخصة عن النبي صلی الله عليه وسلم، یشیر بذلك إلى ما روي عن ابن عمر ، وأبي
سعيد، أما حديث ابن عمر: فله طرق رواه عنه نافع، وعبيد الله بن عبد الله بن
عمر، وزيد بن أسلم، وسعيد بن يسار، وغيرهم، أما نافع، فاشتهر عنه من طرق
كثيرة جدًّا، منها رواية مالك، وأيوب، وعبيد الله بن عمر العمري، وابن أبي ذئب،
وعبد الله بن عون، وهشام بن سعد ، وعمر بن محمد بن زيد ، وعبد الله بن نافع ، وأبان
ابن صالح، وإسحاق بن عبد الله بن أبي فروة .
قال الدارقطني، في أحاديث مالك التي رواها خارج الموطأ : نا أبو جعفر
الأسواني المالكي بمصر، نا محمد بن أحمد بن حماد ، نا أبو الحارث أحمد بن سعيد

٣٧٥
الفهري ، نا أبو ثابت محمد بن عبيد الله، حدثني الدراوردي، عن عبيد الله بن عمر
ابن حفص، عن نافع، قال: قال لي ابن عمر: أمسك عليَّ المصحف يا نافع، فقرأ
حتی أتی علی هذه الآية ﴿ نساؤكم حرث لكم ﴾ فقال: تدري یا نافع، فيمن أنزلت
هذه الآية؟ قال: قلت: لا. قال: فقال لي: في رجل من الأنصار أصاب امرأته في
دبرها، فأعظم الناس ذلك فأنزل الله تعالى ﴿نساؤكم حرث لكم﴾ الآية. قال
نافع: فقلت لابن عمر: من دبرها في قبلها؟ قال : لا ، إلّا في دبرها ، قال أبو ثابت :
وحدثني به الدراوردي، عن مالك، وابن أبي ذئب وفيهما عن نافع مثله، وفي تفسير
البقرة من صحيح البخاري، نا إسحاق ، أنا النضر، أنا ابن عون، عن نافع قال : كان
ابن عمر إذا قرأ القرآن لم يتكلم حتى يفرغ منه، قال: فأخذت عليه يومًا ، فقرأ سورة
البقرة حتى انتهى إلى مكان ، فقال: تدري فيم أنزلت؟ فقلت: لا. قال : نزلت في
كذا وكذا. ثم مضى، وعن عبد الصمد : حدثني أبي - يعني عبد الوارث -،
حدثني أيوب، عن نافع، عن ابن عمر في قوله تعالى: ﴿نساؤكم حرث لكم﴾
قال : يأتيها في ... قال: ورواه محمد بن يحيى بن سعيد، عن أبيه، عن عبيد الله
ابن عمر، عن نافع، عن ابن عمر هكذا وقع عنده، والرواية الأولى في تفسير إسحاق
ابن راهويه مثل ما ساق، لكن عين الآية وهي ﴿ نساؤكم حرث لكم ﴾ وغير قوله
كذا وكذا فقال: نزلت في إتيان النساء في أدبارهن، وكذا رواه الطبري(٣٥) من
طريق ابن علية، عن ابن عون ، وأما رواية عبد الصمد فهي في تفسير إسحاق أيضًا
عنه، وقال فيه: يأتيها في الدبر، وأما رواية محمد: فأخرجها الطبراني(٣٦) في
الأوسط عن علي بن سعيد، عن أبي بكر الأعين، عن محمد بن يحيى بن سعيد
بلفظ : إنما نزلت ﴿نساؤكم حرث لكم﴾ رخصة في إتيان الدبر، وأخرجه الحاكم
في تاريخه من طريق عيسى بن مثرود ، عن عبد الرحمن بن القاسم، ومن طريق سهل
ابن عمار، عن عبد الله بن نافع، ورواه الدارقطني في غرائب مالك من طريق زكريا
الساجي (٢٧) ، عن محمد بن الحارث المدني، عن أبي مصعب، ورواه الخطيب في
الرواة عن مالك من طريق أحمد بن الحكم العبدي، ورواه أبو إسحاق الثعلبي في
تفسيره، والدارقطني أيضًا من طريق إسحاق بن محمد الفروي، ورواه أبو نعيم في
(*) سورة البقرة: ( ٢٢٣).
(٣٥) جامع البيان في تفسير القرآن: ( ٢ / ٢٣٣) لكن من طريق هشيم عن ابن عون .
(٣٦) المعجم الأوسط للطبراني: (١ ل ٢٢٥) كما في مجمع البحرين برقم: ( ٣٢٩٧).
(٣٧) ثقة فقيه ت ٢٠٢٩ ((التقريب: تمييز)).

٣٧٦
تاريخ أصبهان من طريق محمد بن صدقة الفدكي كلهم عن مالك .
قال الدارقطني: هذا ثابت عن مالك. وأما زيد بن أسلم فروى النسائي ،(٣٨)
والطبري(٣٩) من طريق أبي بكر بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال ، عنه، عن ابن
عمر: ((أن رجلا أتى امرأته في دبرها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم،
فوجد من ذلك وجدًا شديدًا)). فأنزل الله عز وجل ﴿نساؤكم حرث لكم﴾
الآية، وأما عبيد الله بن عبد الله ابن عمر: فروى النسائي(٤٠) من طريق يزيد بن
رومان(٤١) عنه: أن ابن عمر كان لا یری به بأسًا ، موقوف ، وأما سعيد بن يسار: فروی
النسائي(٤٢)، والطحاوي (٤٣)، والطبري(٤٤) من طريق عبد الرحمن بن القاسم، قال :
قلت لمالك : إن عندنا بمصر اللیث بن سعد یحدث عن الحارث بن يعقوب ، عن سعيد بن
يسار قال: قلت لابن عمر: ((إنا نشتري الجواري فنحمض لهن)). والتحميض الإتيان
في الدبر، فقال : أف أو يفعل هذا مسلم ! قال ابن القاسم: فقال لي مالك : أشهد على
ربيعة حدثني ، عن سعيد بن يسار أنه سأل ابن عمر عنه، فقال : لا بأس به .
وأما حديث أبى سعيد: فروى أبو يعلى (٤٥) وابن مردويه في تفسيره،
والطبري (٤٦) والطحاوي(٤٧) من طرق، عن عبد الله بن نافع (٤٨) ، عن هشام بن
(٣٨) السنن الكبرى للنسائي: كتاب عشرة النساء، (٢٥) باب: تأويل قول الله جل ثناؤه هذه
الآية على وجه آخر: (٥/ ٣١٦/ رقم: ٨٩٨١).
(٣٩) جامع البيان في تفسير القرآن: (٢/ ٢٣٤).
(٤٠) السنن الكبرى للنسائي: كتابٍ عشرة النساء، (٢٤) باب: تأويل قول الله جل ثناؤه.
﴿نِسَاؤُكُمْ حَرَثٌ لَكُمْ فَأَ تُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى يَشِْتُمْ﴾: (٣١٥/٥، ٣١٦/ رقم: ٨٩٨٠).
(٤١) ثقة - ( التقريب ت ٧٧١٢)
(٤٢) المصدر السابق برقم: (٨٩٧٩).
(٤٣) شرح معاني الآثار: (٣/ ٤١) بدون ذكر حكاية مالك.
(٤٤) جامع البيان في تفسير القرآن: (٢/ ٢٣٣، ٢٣٤).
(٤٥) مسند أبى يعلى الموصلي: (٢/ ٣٥٤، ٣٥٥/ رقم: ١١٠٣).
(٤٦) جامع البيان في تفسير القرآن: (٢ / ٢٣٤) بسنده، لكن جعله مرسلاً عن عطاء بن
يسار، فلعله سقط من المطبوع أبو سعيد .
(٤٧) شرح معاني الآثار: (٣/ ٤٠).
(٤٨) عبد الله بن نافع: قال في التقريب : ثقة صحيح الكتاب في حفظه لين .

٣٧٧
سعد (٤٩)، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري: ((أن
رجلًا أصاب امرأة في دبرها، فأنكر الناس ذلك عليه، وقالوا: ثفرها)). فأنزل الله
عز وجل ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ ورواه أسامة بن أحمد
التجيبي من طريق يحيى بن أيوب، عن هشام بن سعد ولفظه: كنا نأتي النساء في
أدبارهن، ويسمى ذلك الإثفار، فأنزل الله الآية.
ورواه من طريق معن بن عيسى، عن هشام، ولم يسم أبا سعيد قال : كان
رجال من الأنصار، قلت: وقد أثبت ابن عباس الرواية في ذلك عن ابن عمر، وأنكر
عليه في ذلك، وبين أنه أخطأ في تأويل الآية، فروى أبو داود(٥٠) من طريق محمد
ابن إسحاق ، عن أبان بن صالح، عن مجاهد، عن ابن عباس قال : إن ابن عمر والله
يغفر له أوهم، إنما كان هذا الحي من الأنصار وهم أهل وثن، مع هذا الحي من يهود
وهم أهل كتاب، وكانوا يرون لهم فضلًا عليهم من العلم، فكانوا يقتدون بكثير من
فعلهم، وكان من أمر أهل الكتاب لا يأتون النساء إلّا على حرف، وذلك أستر ما
تكون المرأة فكان هذا الحي من الأنصار قد أخذوا بذلك من فعلهم، وكان هذا الحي
من قريش يشرحون النساء شرحًا منكرًا، ويتلذذون منهن مقبلات ومدبرات
ومستلقيات ، فلما قدم المهاجرون المدينة تزوج رجل امرأة من الأنصار، فذهب يصنع
بها ذلك، فأنكرته عليه، وقالت: إنما كنا نؤتى على حرف، فاصنع ذلك وإلا
فاجتنبني، فسرى أمرهما حتى بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله
تعالى: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ أي مقبلات ومدبرات
ومستلقيات يعني بذلك موضع الولد . وله شاهد من حديث أم سلمة .
قال الإمام أحمد(٥١)، نا عفان ، نا وهيب، نا عبد الله بن عثمان بن خثيم،
عن عبد الرحمن بن سابط(٥٢) قال: دخلت على حفصة بنة عبد الرحمن فقلت : إني
(٤٩) هشام بن سعد : صدوق له أوهام روى له البخاري تعليقًا، وروى له مسلم ( التقريب :
٧٢٩٤) .
(٥٠) سنن أبي داود: كتاب النكاح، باب: في جامع النكاح. (٢/ ٢٤٩، ٢٥٠ / رقم:
٢١٦٤) .
(٥١) مسند أحمد: ( ٦/ ٣٠٥).
(٥٢) عبد الرحمن بن سابط : ثقة كثير الإرسال .

٣٧٨
سائلك عن أمر، وأنا أستحي أن أسألك، قالت: فلا تستحي يا ابن أخي ، قال: عن
إتيان النساء، وكانت اليهود تقول: إنه من جبى امرأته كان ولده أحول، فلما قدم
المهاجرون المدينة نكحوا في نساء الأنصار فجبوهن، فأبت امرأة أن تطيع زوجها ،
وقالت : لن نفعل ذلك، حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدخلت على أم
سلمة فذكرت لها ذلك، فقالت : اجلسي حتى يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم
فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، استحيت الأنصارية أن تسأله، فخرجت،
فحدثت أم سلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ((ادعى الأنصارية)).
فدعيت فتلا عليها هذه الآية: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾
صمامًا واحدًا)).
(تنبيه) روى النسائي(٥٣) من طريق بكر بن مضر، عن يزيد بن الهاد، عن
عثمان بن كعب القرظي، عن محمد بن كعب القرظي: أن رجلًا سأله عن المرأة
تؤتى في دبرها فقال : إن ابن عباس كان يقول : اسق حرثك من حيث نباته. كذا في
بعض النسخ، وفي بعضها من حيث شئت، وكذا رواه أبو الفضل بن حنزابه ، عن
محمد بن موسى المأمونى، عن النسائي، والأول أشبه بمذهب ابن عباس، وروى
جابر: أن سبب نزول الآية المذكورة: أن اليهود كانت تقول: إذا أتى الرجل امرأته
من خلفها في قبلها، جاء الولد أحول، فأنزل الله تعالى، أخرجه الشيخان في
الصحيحين (٥٤) وغيرهما، وفي رواية آدم، عن شعبة، عن محمد بن المنكدر،
سمعت جابر بن عبد الله يقول في قول الله عز وجل: ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾
قال: قالت اليهود: إذا أتى الرجل امرأته باركة، كان الولد أحول، فأكذبهم الله عز
وجل فأنزل: ﴿ نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ يقول: كيف شئتم
في الفرج، يريد بذلك موضع الولد للحرث ، يقول : ائت الحرث كيف شئت، ومن
قوله يقول: كيف شئتم، يجعل أن يكون من ذلكم جائزًا ومن دونه .
(٥٣) السنن الكبرى للنسائي: كتاب عشرة النساء، (٢٩) باب: ذكر حديث ابن عباس فيه،
واختلاف ألفاظ الناقلين عليه: (٥/ ٣٢١/ رقم: ٩٠٠٣).
(٥٤) البخاري في صحيحه، فتح الباري : کتاب التفسير ، (٣٩) باب : ﴿ نساؤكم حرث لكم
فأتوا حرثكم أنى شئتم وقدموا لأنفسكم﴾ الآية: (٨/ ٣٧/ رقم: ٤٥٢٨).
ومسلم في صحيحه، بشرح النووي: كتاب النكاح، (١٩) باب: جواز جماعه امرأته في
قبلها، من قدامها، ومن ورائها، من غير تعرض للدبر: ( ١٠ / ٨/ رقم: ١٤٣٥).

٣٧٩
(فائدة) ما تقدم نقله عن المالكية ، لم ينقل عن أصحابهم إلّا عن ناس قليل،
قال القاضي عياض: كان القاضي أبو محمد عبد الله بن إبراهيم الأصيلي يجيزه
ويذهب فيه إلى أنه غير محرم، وصنف في إباحته محمد بن سحنون، ومحمد بن
شعبان، ونقلا ذلك عن جمع كثير من التابعين، وفي كلام ابن العربي والمازري ما
يوميء إلى جواز ذلك أيضًا، وحكى ابن بزيزة في تفسير، عن عيسى بن دينار أنه
كان يقول: هو أحل من الماء البارد، وأنكره كثير منهم أصلًا. وقال القرطبي(٥٥) في
تفسيره، وابن عطية قبله: لا ينبغي لأحد أن يأخذ بذلك، ولو ثبتت الرواية فيه لأنها
من الزلات. وذكر الخليلي في الإرشاد عن ابن وهب أن مالكا رجع عنه، وفي
مختصر ابن الحاجب، عن ابن وهب، عن مالك إنكار ذلك، وتكذيب من نقله
عنه، لكن الذي روى ذلك عن ابن وهب غير موثوق به. والصواب ما حكاه الخليلي
فقد ذكر الطبري، عن يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهب، عن مالك أنه أباحه ،
روى الثعلبي في تفسيره من طريق المزني قال : كنت عند ابن وهب وهو يقرأ علينا
رواية مالك فجاءت هذه المسألة، فقام رجل فقال: يا أبا محمد ارو لنا ما رويت ،
فامتنع أن يروى لهم ذلك، وقال : أحدكم يصحب العالم، فإذا تعلم منه لم يوجب
له من حقه ما يمنعه من أقبح ما يروى عنه، وأبى أن يروي ذلك، وروى عن مالك
كراهته، وتكذيب من نقله عنه من وجه آخر، أخرجه الخطيب في الرواة عن مالك
من طريق إسماعيل بن حصن، عن إسرائيل بن روح، قال: سألت مالكًا عنه، فقال :
ما أنتم قوم عرب، هل يكون الحرث إلا موضع الزرع؟ قلت: يا أبا عبد الله إنهم
يقولون ذلك، قال: يكذبون عليَّ، والعهدة في هذه الحكاية على إسماعيل فإنه واهي
الحديث .
وقد روینا في علوم الحديث للحاکم قال : نا أبو العباس محمد بن يعقوب ، نا
العباس بن الوليد البيروتي، نا أبو عبد الله بشر بن بكر، سمعت الأوزاعي يقول :
يجتنب ، أو يترك من قول أهل الحجاز خمس، ومن قول أهل العراق خمس، من
أقوال أهل الحجاز: استماع الملاهي، والمتعة، وإتيان النساء في أدبارهن، والصرف،
والجمع بين الصلاتين بغير عذر، ومن أقوال أهل العراق : شرب النبيذ، وتأخير العصر
حتى يكون ظل الشيء أربعة أمثاله، ولا جمعة إلّ في سبعة أمصار، والفرار من
(٥٥) الجامع لأحكام القرآن: ( ٣/ ٩٥).

٣٨٠
الزحف، والأكل بعد الفجر في رمضان .
وروى عبد الرزاق، عن معمر قال: لو أن رجلًا أخذ بقول أهل المدينة: في
استماع الغناء، وإتيان النساء في أدبارهن، وبقول أهل مكة: في المتعة ، والصرف ،
ويقول أهل الكوفة: في المسكر، كان شر عباد الله، وقال أحمد بن أسامة التجيبي :
نا أبي، سمعت الربيع بن سليمان الجيزي يقول: أنا أصبغ ؛ قال : سئل ابن القاسم
عن هذه المسألة وهو في الجامع، فقال: لو جعل لي ملء هذا المسجد ذهبًا ما فعلته،
قال: ونا أبي سمعت الحارث بن مسكين يقول: سألت ابن القاسم عنه فكرهه لي .
قال: وسأله غيري فقال : كرهه مالك .
١٦٦٣ - (٣) - حديث: ((حتى تذوقى عسيلته)). تقدم.
١٦٦٤ - (٤) - حديث: ((العزل هو الوأد الخفي)). مسلم (٥٦) من رواية
جدامة بنت وهب في حديث ، والظاهر أنه منسوخ، فقد روى أصحاب السنن (٥٧)
من حديث أبي سعيد قال : قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن اليهود زعموا أن
العزل الموءودة الصغرى، فقال: (( كذبت يهود، لو أراد الله أن يخلقه لم يستطع أن
يصرفه)).، ونحوه للنسائي(٥٨) عن جابر، وعن أبي هريرة ، وجزم الطحاوي بكونه
منسوخًا وتعقب، وعكسه ابن حزم (٥٩) .
(٥٦) مسلم في صحيحه، بشرح النووي: كتاب النكاح، (٢٤) باب : جواز الغيلة، وهي وطء
المرضع، وكراهة العزل: (١٠ / ٢٥/ رقم: ١٤٤٢).
(٥٧) سنن أبي دواد: كتاب النكاح، باب: ما جاء في العزل (٢/ ٢٥٢ / رقم: ٢١٧١).
قال المنذري : اختلف على يحيى بن أبي كثير فيه ، فقيل : عن يحيى ، عن محمد بن عبد
الرحمن بن ثوبان ، عن جابر ، مختصرًا بمعناه ، وأخرجه الترمذي والنسائي من حديثه ، وقيل
فيه : عن رفاعة ، وقيل فيه : عن أبي مطيع ، عن رفاعة ، وقيل فيه : عن أبي رفاعة .
سنن الترمذي: كتاب النكاح ( ٣٩) باب: ما جاء في كراهية العزل: ( ٣/ ٤٤٤ / رقم:
١١٣٨). من حديث جابر
السنن الكبرى للنسائي : كتاب عشرة النساء (٤٤) باب: العزل وذكر اختلاف الناقلين للخبر
في ذلك ( ٥/ ٣٤١/ رقم: ٩٠٧٩).
سنن ابن ماجة: كتاب النكاح (٣٠) باب: العزل: (١ / ٦٢٠ / رقم: ١٩٢٦). بمعناه .
(٥٨) السنن الكبرى للنسائي: كتاب عشرة النساء، (٤٤) باب: العزل، وذكر اختلاف
الناقلين للخبر في ذلك: ( ٥/ ٣٤٠/ رقم: ٩٠٧٨، ٩٠٨٣).
(٥٩) المحلي : (١٠/ ٧١).