النص المفهرس

صفحات 341-360

٣٤١
وفي الباب عن زيد بن أسلم في مراسيل أبي داود (٧٩).
قوله: في شرف النسب ومنه الانتماء إلى شجرة رسول الله صلى الله عليه
وسلم، وعليه بنى عمر ديوان المرتزقة . الشافعي وقد تقدم في قسم الفيء والغنيمة ،
وسبق حديث: (( كل نسب وسبب منقطع إلا سببي ونسبي)).
(٧٩) المراسيل ص ١٩٤ رقم: ٢٢٩.

٣٤٢
( باب موانع النكاح )
١٦٣٠ - (١) - حديث: ((يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة)).
ويروى: ((ما يحرم من النسب)). متفق عليه(١) من حديث عائشة باللفظ الأول
وللبخاري(٢) من حديثها: ((حرموا من الرضاعة ما يحرم من النسب)). وفي لفظ
للنسائى(٣): ((ما حرمته الولادة حرمه الرضاع)).
وفي الباب عن ابن عباس في قصة بنت حمزة، فقال: ((وإنه يحرم من
الرضاع ما يحرم من النسب)). متفق عليه(٤)، ولمسلم ((من الرحم)).
١٦٣١ - (٢) - قوله: في حل زوجة من تبنى أجنبيًا، لأنه صلى الله عليه
وسلم زوج زيدًا زينب بنت جحش، وكان تبناه، ثم تزوجها)) . أما قصة تزويج
زينب فتقدمت، وأما كونه صلى الله عليه وسلم كان تبنى زيدًا، فرواه الحاكم في
ترجمة زيد من مستدر كه(٥) .
١٦٣٢ - (٣) - حديث ابن عمر: ((من نكح امرأة ثم طلقها قبل أن
يدخل بها، حرمت عليه أمهاتها، ولم تحرم عليه بنتها)). الترمذي(٦) من حديث
(١) أخرجه البخاري في صحيحه - فتح الباري: كتاب الشهادات، باب : الشهادة على
الأنساب والرضاع المستفيض (٥/ ٣٠٠/ رقم: ٢٦٤٦)
وطرفاه في : ٣١٠٥، ٥٠٩٩،
ومسلم في صحيحه بشرح النووي : كتاب الرضاع، باب : يحرم من الرضاعة ما يحرم من
الولادة (١٠/ ٢٨ - ٢٩ / رقم: ١٤٤٤).
(٢) صحيح البخاري - فتح الباري: كتاب التفسير، سورة الأحزاب، باب : ﴿إن تبدوا شيئًا
أو تخفوه ... ﴾ (٨/ ٣٩٢ / رقم: ٤٧٩٦).
(٣) سنن النسائي: كتاب النكاح، باب : ما يحرم من الرضاع ( ٦ / ٩٨ - ٩٩/ رقم:
٣٣٠٠) .
(٤) أخرجه البخاري في صحيحه - فتح الباري: كتاب الشهادات، باب : الشهادة على
الأنساب ( ٥/ ٣٠٠/ رقم: ٢٦٤٥) وطرفه في : ٥١٠٠
ومسلم في صحيحه بشرح النووي : كتاب الرضاع، باب: تحريم ابنة الأخ من الرضاعة ( ١٠/
٣٦ - ٣٧ / رقم: ١٤٤٧).
(٥) مستدرك الحاكم (٣/ ٢١٣ - ٢١٤).
(٦) سنن الترمذي: كتاب النكاح، باب : ما جاء فيمن يتزوج المرأة ثم يطلقها قبل أن =

٣٤٣
عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده بمعناه وقال: لا يصح، وإنما رواه عن عمرو بن
شعيب : المثنى بن الصباح وابن لهيعة وهما ضعيفان . وقال غيره : يشبه أن يكون ابن
لهيعة أخذه عن المثنى ثم أسقطه، فإن أبا حاتم قد قال: لم يسمع ابن لهيعة من عمرو
ابن شعيب .
( تنبيه) تبين أن قول الرافعي: ابن عمر، فيه تحريف لعله من الناسخ، والصواب
ابن عمرو بزيادة واو .
وفي الباب عن ابن عباس من قوله أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره بإسناد قوي
إليه ، أنه كان يقول: إذا طلق الرجل امرأة قبل أن يدخل بها وماتت ، لم تحل له أمها ،
ونقل الطبراني فيه الإجماع ، لكن في ابن أبي شيبة(٧) عن زيد بن ثابت أنه كان لا
يرى بأسًا إذا طلقها، ويكره إذا ماتت عنه . وروى مالك(٨) عن يحيى بن سعيد، عنه
أنه سئل عن رجل تزوج، ثم ماتت قبل أن يصيبها، هل تحل له أمها؟ قال : لا ، الأم
مبهمة وإنما الشرط في الربائب .
١٦٣٣ - (٤) - قوله: روي أنه صلى الله عليه وسلم قال: ((من كان يؤمن
بالله واليوم الآخر فلا يجمع ماءه في رحم أختين)). ويروى: (( ملعون من جمع ماء
في رحم أختين )) . لا أصل له باللفظين. وقد ذكر ابن الجوزى اللفظ الثاني، ولم
يعزه إلى كتاب من كتب الحديث، وقال ابن عبد الهادي: لم أجد له سندًا بعد أن
فتشت عليه في كتب كثيرة .
وفي الباب حديث أم حبيبة في الصحيحين(٩) أنها قالت: ((يا رسول الله انكح
= يدخل بها .. ( ٣/ ٤٢٥ / رقم: ١١١٧). وقال : لا يصح من قبل إسناده .
(٧) مصنف ابن أبي شيبة (٤ / ١٧١ - ١٧٢).
(٨) الموطأ (٢ / ٥٣٣).
١٦١٣ - (٤) - قال في البدر المنير : هذا الحديث بلفظه غريب جدًّا.
(٩) أخرجه البخاري في صحيحه - فتح البارى: كتاب النكاح، باب: ﴿وأمهاتكم اللاتى
أرضعنكم﴾ (٩/ ٤٣ / رقم: ٥١٠١).
وأطرافه في: ٥١٠٦، ٥١٠٧، ٥١٢٣، ٥٣٧٢
ومسلم في صحيحه بشرح النووي: كتاب الرضاع، باب : تحريم الربيبة وأخت المرأة ( ١٠/
٣٨ - ٤١ / رقم: ١٤٤٩).

٣٤٤
أختي، قال: (( لا تحل لي)) . الحدیث ولأبى داود من حديث فيروز الديلمى قال:
قلت يا رسول الله إني أسلمت وتحتي أختان قال: ((طلق أيهما شئت)). والترمذي
في روايته: ((اختر أيهما شئت)). وسيأتي في باب نكاح المشرك.
١٦٣٤ - (٥) - حديث علي في الأختين: سيأتى أواخر الباب.
١٦٣٥ - (٦) - حديث أبي هريرة: ((لا تنكح المرأة على عمتها، ولا
العمة على بنت أخيها، ولا المرأة على خالتها، ولا الخالة على بنت أختها ، لا
الكبرى على الصغرى، ولا الصغرى على الكبرى)). أبو داود(١٠) والترمذي(١١)
والنسائي(١٢) من حديث داود بن أبي هند ، عن الشعبي عنه، وليس في رواية
النسائي: ((لا تنكح الكبرى على الصغرى)) إلى آخره، وصححه الترمذي، وأصله
في الصحيحين(١٣) من طريق الأعرج ، عن أبي هريرة بلفظ: ((لا يجمع بين المرأة
وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها)) . ولمسلم (١٤) من طريق قبيصة ، عن أبي هريرة بلفظ
((لا تنكح العمة على بنت الأخ، ولا ابنة الأخت على الخالة)). وله من طريق أبى
سلمة عنه(١٥): ((لا تنكح المرأة على عمتها، ولا على خالتها)). وفي رواية(١٦):
١٦٣٥ - (٦) - هذا الحديث صحيح .
(١٠) سنن أبي داود: كتاب النكاح، باب: ما يكره أن يجمع بينهن من النساء (٢/ ٢٢٤/
رقم : ٢٠٦٥).
(١١) سنن الترمذي: كتاب النكاح، باب: ما جاء لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها
(٣/ ٤٣٣ / رقم: ١١٢٦). وقال : حديث حسن صحيح.
(١٢) سنن النسائي: كتاب النكاح، باب: تحريم الجمع بين المرأة وخالتها (٦ / ٩٨/ رقم:
٣٢٩٦) .
(١٣) أخرجه البخاري في صحيحه - فتح الباري: كتاب النكاح، باب: لا تنكح المرأة على
عمتها ( ٩ / ٦٤ / رقم: ٥١٠٩، ٥١١٠).
ومسلم في صحيحه بشرح النووي: كتاب النكاح، باب : تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو
خالتها في النكاح ( ٩/ ٢٧١ / رقم: ١٤٠٨).
(١٤) صحيح مسلم بشرح النووي: كتاب النكاح، باب : تحريم الجمع بين المرأة وعمتها ( ٩/
٢٧٢ / رقم: ١٤٠٨).
(١٥) صحيح مسلم بشرح النووي: كتاب النكاح، باب : تحريم الجمع بين المرأة وعمتها .. ( ٩/
٢٧٢ / رقم: ١٤٠٨).
(١٦) صحيح مسلم بشرح النووي : كتاب النكاح، باب : تحريم الجمع بين المرأة وعمتها =

٣٤٥
((لا يجمع بين المرأة وعمتها، ولا المرأة وخالتها)). ورواه البخاري(١٧) بنحوه عن
جابر، وقيل: إن راويه عن الشعبي أخطأ في قوله: عن جابر، وإنما هو أبو هريرة
لكن أخرجه النسائي(١٨) من طريق أبي الزبير ، عن جابر أيضًا، وقال ابن عبد
البر: طرق حديث أبي هريرة متواترة عنه، وزعم قوم أنه تفرد به وليس كذلك،
ثم ساق له طرقًا عن غيره.
وفي الباب عن ابن عباس رواه أحمد(١٩) وأبو داود(٢٠) والترمذي(٢١) وابن
حبان(٢٢). وعن أبي سعيد رواه ابن ماجه(٢٣) بسند ضعيف. وعن عليٍّ رواه
البزار (٢٤) . وعن ابن عمر رواه ابن حبان(٢٥)، وفيه أيضًا عن سعد بن أبي وقاص،
وزينب امرأة ابن مسعود، وأبي أمامة، وعائشة، وأبي موسى، وسمرة بن جندب .
(تنبيه) قال الشافعي: لم يرو هذا الحديث من وجه يثبته أهل العلم بالحديث
إلا عن أبي هريرة . قال البيهقي : قد روي عن جماعة من الصحابة إلا أنه ليس على
شرط الشيخين .
قلت : قد ذكرنا أن البخاري أخرجه عن جابر.
= (٩ / ٢٧٤ / رقم: ١٤٠٨).
(١٧) صحيح البخاري - فتح الباري: كتاب النكاح، باب: لا تنكح المرأة على عمتها ( ٩/
٦٤ / رقم: ٥١٠٨).
(١٨) سنن النسائي: كتاب النكاح، باب: تحريم الجمع بين المرأة وخالتها (٦/ ٩٨/ رقم:
٣٢٩٩) .
(١٩) مسند أحمد (١/ ٢١٧، ٣٧٢).
(٢٠) سنن أبي داود: كتاب النكاح، باب: ما يكره أن يجمع بينهن من النساء (٢/ ٢٢٤/
رقم : ٢٠٦٧).
(٢١) سنن الترمذي: كتاب النكاح، باب: ما جاء لا تنكح المرأة على عمتها أو على خالتها
(٣/ ٤٣٢/ رقم: ١١٢٥). وقال : حسن صحيح .
(٢٢) صحيح ابن حبان (٦ / ١٦٦ / رقم: ٤١٠٤).
(٢٣) سنن ابن ماجة: كتاب النكاح، باب: لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها (١/
٦٢١ / رقم: ١٩٣٠).
(٢٤) مسند البزار (٣/ ١٠٤ / رقم: ٨٨٨).
(٢٥) صحيح ابن حبان ( ٧/ ٥٩٤ - ٥٩٥/ رقم: ٥٩٦٤). وفي إسناده متكلم فيه .

٣٤٦
١٦٣٦ - (٧) - قوله: روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أشار إلى علة
النهي فقال: ((إنكم إذا فعلتم ذلك؛ قطعتم أرحامهن)». ابن حبان في صحيحه(٢٦)
وابن عدي(٢٧) من حديث أبي حريز، عن عكرمة، عن ابن عباس بنحو ما تقدم،
وزاد في آخره هذه الزيادة، ورواه ابن عبد البر في التمهيد (٢٨) من هذا الوجه، وأبو
حريز بالمهملة، والراء ثم الزاي اسمه عبد الله بن حسين، علق له البخاري، ووثقه ابن
معين، وأبو زرعة، وضعفه جماعة، فهو حسن الحديث.
وفي الباب ما أخرجه أبو داود في المراسيل(٢٩) عن عيسى بن طلحة قال:
((نهى رسول الله عن أن تنكح المرأة على قرابتها مخافة القطيعة)).
( تنبيه) رواية ابن حبان بالنون ، بلفظ الخطاب للنساء في المواضع كلها إنكن
إذا فعلتن ذلك قطعتن أرحامهن، ورواية ابن عدي بلفظ الخطاب للرجال، وبالميم في
المواضع كلها، وما أورده المصنف لا يوافق واحدًا منهما.
قوله: ((لا يحرم الحرام الحلال)) . هو لفظ حديث أخرجه ابن ماجه من
حديث ابن عمر، وقد تقدم.
١٦٣٧ - (٨) - حديث: ((أن غيلان أسلم وتحته عشر نسوة، فقال له
النبي صلى الله عليه وسلم اختر أربعًا وفارق سائرهن)).
الشافعي(٣٠)، عن الثقة (٣١)، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه
نحوه، ورواه ابن حبان(٣٢) بهذا اللفظ وبألفاظ أخر، ورواه أيضًا الترمذي(٣٣) وابن
(٢٦) تقدم قبل ثلاثة هوامش.
(٢٧) الكامل لابن عدی ( ٤ / ١٥٩) في ترجمة أبي حريز.
(٢٨) التمهيد لابن عبد البر (١٨/ ٢٧٧ - ٢٧٨).
(٢٩) المراسيل لأبى داود ص ١٨٢ / رقم: ٢٠٨.
(٣٠) ترتيب مسند الشافعي (٢ / ١٦ / رقم: ٤٣).
(٣١) قال البيهقي: أحسبه إسماعيل بن إبراهيم.
(٣٢) صحيح ابن حبان (٦/ ١٨١ - ١٨٢ / رقم: ٤١٤٤، ٤١٤٥، ٤١٤٦).
(٣٣) سنن الترمذي: كتاب النكاح، باب: ما جاء في الرجل يسلم وعنده عشر نسوة ( ٣/
٤٣٥ / رقم: ١١٢٨). وقال : قال البخاري : هذا حديث غير محفوظ.

٣٤٧
ماجة (٣٤) كلهم من طرق عن معمر. منهم ابن علية، وغندر، ويزيد بن زريع،
وسعيد، وعيسى بن يونس، وكلهم من أهل البصرة .
قال البزار: جوده معمر بالبصرة، وأفسده باليمن فأرسله، وقال الترمذي : قال
البخاري : هذا الحديث غير محفوظ، والمحفوظ ما رواه شعيب ، عن الزهري قال :
حدثت عن محمد بن سويد الثقفي أن غيلان أسلم ... الحديث .
قال البخاري: وإن حديث الزهري، عن سالم، عن أبيه ، فإنما هو أن رجلًا من
ثقيف طلق نساءه، فقال له عمر: ((لترجعن نساءك، أو لأرجمنك)). وحكم مسلم
في التمييز على معمر بالوهم فيه، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه وأبي زرعة : المرسل
أصح، وحكى الحاكم عن مسلم : أن هذا الحديث مما وهم فيه معمر بالبصرة ، قال :
فإن رواه عنه ثقة خارج البصرة حكمنا له بالصحة، وقد أخذ ابن حبان(٣٥)
والحاكم (٢٦) والبيهقي(٢٧) بظاهر هذا الحكم، فأخرجوه من طرق ، عن معمر من
حديث أهل الكوفة وأهل خراسان وأهل اليمامة عنه .
قلت : ولا يفيد ذلك شيئًا، فإن هؤلاء كلهم إنما سمعوا منه بالبصرة، وإن
كانوا من غير أهلها، وعلى تقدير تسليم أنهم سمعوا منه بغيرها ، فحديثه الذي حدث
به في غير بلده، مضطرب ، لأنه كان يحدث في بلده من كتبه على الصحة، وأما
إذا رحل فحدث من حفظه بأشياء وهم فيها ، اتفق على ذلك أهل العلم به كابن
المديني والبخاري، وأبي حاتم، ويعقوب بن شيبة، وغيرهم، وقد قال الأثرم عن
أحمد : هذا الحديث ليس بصحيح، والعمل عليه به، وأعله بتفرد معمر بوصله
وتحديثه به في غير بلده هكذا، وقال ابن عبد البر: طرقه كلها معلولة، وقد أطال
الدارقطني في العلل تخريج طرقه، ورواه ابن عيينة ومالك عن الزهري مرسلًا، وكذا
رواه عبد الرزاق(٢٨) عن معمر، وقد وافق معمرًا على وصله بحر بن كثير السقا ، عن
(٣٤) سنن ابن ماجة: كتاب النكاح، باب: الرجل يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة (١/
٦٢٨/ رقم: ١٩٥٣).
(٣٥) تقدم .
(٣٦) مستدرك الحاكم (٢/ ١٩٢ - ١٩٣).
(٣٧) السنن الكبرى للبيهقي (٧/ ١٤٩ - ١٨١ - ١٨٢).
(٣٨) مصنف عبد الرزاق (٧/ ١٦٢ / رقم: ١٢٦٢١).

٣٤٨
الزهري ، لكن بحر ضعيف ، وكذا وصله يحيى بن سلام عن مالك ، ويحيى ضعيف .
(فائدة) قال النسائي ، أنا أبو بريد عمرو بن يزيد الجرمي ، أنا سيف بن عبد الله،
عن سرار بن مجشر، عن أيوب، عن نافع وسالم، عن ابن عمر: ((أن غيلان بن
سلمة الثقفي أسلم وعنده عشر نسوة)) . الحديث وفيه فأسلم وأسلمن معه ، وفيه :
فلما كان زمن عمر طلقهن، فقال له عمر: راجعهن، ورجال إسناده ثقات، ومن
هذا الوجه أخرجه الدارقطني ، واستدل به ابن القطان على صحة حديث معمر، قال
ابن القطان : وإنما اتجهت تخطئتهم حديث معمر، لأن أصحاب الزهري اختلفوا
عليه ، فقال مالك وجماعة عنه : بلغني ... فذكره . وقال يونس عنه : عن عثمان بن
محمد ابن أبي سويد، وقيل : عن يونس عنه بلغني عن عثمان بن أبي سويد، وقال
شعيب : عنه عن محمد بن أبي سويد، ومنهم من رواه عن الزهري قال : أسلم غيلان
فلم يذكر واسطه ، قال: فاستبعدوا أن يكون عند الزهري، عن سالم، عن ابن عمر
مرفوعًا، ثم يحدث به على تلك الوجوه الواهية، وهذا عندي غير مستبعد، واللّه
أعلم .
قلت : ومما يقوي نظر ابن القطان أن الإمام أحمد أخرجه في مسنده(٣٩) عن
ابن علية ومحمد ابن جعفر جميعًا عن معمر بالحديثين معًا، حديثه المرفوع وحديثه
الموقوف على عمر، ولفظه: أن ابن سلمة الثقفي أسلم وتحته عشر نسوة، فقال له
النبي صلى الله عليه وسلم: ((اختر منهن أربعًا)). فلما كان في عهد عمر طلق
نساءه ، وقسم ماله بين بنيه ، فبلغ ذلك عمر فقال : إني لأظن الشيطان مما يسترق من
السمع سمع بموتك، فقذفه في نفسك، وأعلمك أنك لا تمكث إلا قليلاً، وأيم الله
لتراجعن نسائك، ولترجعن مالك، أو لأورثهن منك، ولآمرن بقبرك فيرجم كما رجم
قبر أبي رغال .
قلت : والموقوف على عمر هو الذي حكم البخاري بصحته ، عن الزهري، عن
سالم، عن أبيه، بخلاف أول القصة، والله أعلم.
وفي الباب عن قيس بن الحارث أو الحارث بن قيس عند أبى داود(٤٠) وابن
(٣٩) مسند أحمد (٢ / ١٤، ٤٤، ٨٣).
(٤٠) سنن أبي داود: كتاب الطلاق، باب: في من أسلم وعنده نساء أكثر من أربع (٢/
٢٧٢/ رقم: ٢٢٤١، ٢٢٤٢).

٣٤٩
ماجة(٤١). وعن عروة بن مسعود(٤٢) وصفوان بن أمية (٤٣) ذكرهما البيهقي.
(تنبيه) وقع عند الغزالي في كتبه تبعًا لشيخه في النهاية في هذا الحديث : أن
ابن غيلان، وهو خطأ .
١٦٣٨ - (٩) - حديث : أن نوفل بن معاوية أسلم وتحته خمس نسوة ، فقال
له النبي صلى الله عليه وسلم: ((أمسك أربعًا، وفارق الأخرى)). الشافعي(٤٤) أنا
بعض أصحابنا ، عن أبي الزناد ، عن عبد المجيد بن سهيل، عن عوف بن الحارث ، عن
نوفل بن معاوية قال: أسلمت فذكره، وفي آخره قال: ((فعمدت إلى أقدمهن
صحبة، عجوز عاقر معي منذ ستين سنة، فطلقتها)).
١٦٣٩ - (١٠) - حديث عائشة: جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم فقالت: إني كنت عند رفاعة ، فطلقني فبتّ طلاقي . الحديث ،
متفق عليه(٤٥) ، وفي رواية للبخاري قالت عائشة: فصار ذلك سنة بعده .
ولأحمد (٤٦) من حديث عائشة مرفوعًا: ((العسيلة هي الجماع)). وبهذا قال أكثر
أهل العلم، وعن الحسن البصري : هى الإنزال .
١٦٤٠ - (١١) - حديث: ((لعن الله المحلل والمحلل له)). الترمذي (٤٧)
(٤١) سنن ابن ماجة: كتاب النكاح، باب: الرجل يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة (١/
٦٢٨/ رقم: ١٩٥٢).
(٤٢) السنن الكبرى للبيهقي (٧/ ١٨٤).
(٤٣) السنن الكبرى للبيهقي (٧/ ١٨٣).
(٤٤) ترتيب مسند الشافعي (٢ / ١٦ / رقم: ٤٤).
(٤٥) أخرجه البخاري في صحيحه - فتح الباري : كتاب الشهادات ، باب : شهادة المختبيء
(٥/ ٢٩٥ - ٢٩٦ / رقم: ٢٦٣٩).
وأطرافه في: ٥٢٦٠، ٥٢٦١، ٥٢٦٥، ٥٣١٧، ٥٧٩٢، ٥٨٢٥، ٦٠٨٤.
ومسلم في صحيحه بشرح النووي: كتاب النكاح، باب : لا تحل المطلقة ثلاثًا لمطلقها حتى
تنكح زوجًا غيره (١٠/ ٣ - ٧/ رقم: ١٤٣٣).
(٤٦) مسند أحمد (٦ / ٦٢).
١٦٤٠ - (١١) - قال في البدر المنير: هو حديث صحيح . وقال الشيخ تقي الدين ابن دقيق
العيد في الاقتراح : هو على شرط البخاري وأنه خبر لا يصح في هذا الباب سواه .
(٤٧) سنن الترمذي: كتاب النكاح، باب: ما جاء في المحلل والمحلل له (٣/ ٤٢٨ / رقم :=

٣٥٠
والنسائي(٤٨) من حديث ابن مسعود، وصححه ابن القطان، وابن دقيق العيد على
شرط البخاري ، وله طريق أخرى أخرجها عبد الرزاق(٤٩)، عن معمر، عن الأعمش،
عن عبيد الله بن مرة ، عن الحارث، عن ابن مسعود وأخرى أخرجها إسحاق في
مسنده ، عن زكريا بن عدي، عن عبد الله بن عمر، وعن عبد الكريم الجزري، عن
أبي الواصل، عنه .
وفي الباب عن ابن عباس أخرجه ابن ماجة(٥٠) ، وفي إسناده زمعة بن صالح
وهو ضعيف، ورواه أحمد (٥١) وأبو داود(٥٢)، وابن ماجة(٥٢)، والترمذي(٥٤) من
حديث عليّ، وفي إسناده مجالد وفيه ضعف، وقد صححه ابن السكن، وأعله
الترمذي، وقال: روي عن مجالد، عن الشعبي، عن جابر وهو وهم، ورواه
أحمد (٥٥)، وإسحاق، والبيهقي(٥٦)، والبزار(٥٧)، وابن أبي حاتم في العلل(٥٨)،
والترمذي في العلل(٥٩) من حديث أبي هريرة، وحسنه البخاري، ورواه ابن
ماجة (٦٠)
= ١١٢٠). وقال : حسن صحيح .
(٤٨) سنن النسائي: كتاب الطلاق، باب: إحلال المطلقة ثلاثًا وما فيه من التغليظ (٦/ ١٤٩/
رقم : ٣٤١٦).
(٤٩) مصنف عبد الرزاق (٦/ ٢٦٩ / رقم: ١٠٧٩٣).
(٥٠) سنن ابن ماجة: كتاب النكاح، باب: المحلل والمحلل له (١/ ٦٢٢/ رقم: ١٩٣٤).
(٥١) مسند أحمد (١/ ٨٣، ٨٧، ٨٨، ٩٣، ١٠٧، ١٢١، ١٣٣، ١٥٠، ١٥٨ - ١٥٩).
(٥٢) سنن أبي داود: كتاب النكاح، باب: في التحليل (٢/ ٢٢٧ / رقم: ٢٠٧٦).
(٥٣) سنن ابن ماجة: كتاب النكاح، باب: المحلل والمحلل له (١/ ٦٢٢ / رقم: ١٩٣٥).
(٥٤) سنن الترمذي: كتاب النكاح، باب: ما جاء في المحلل والمحلل له (٣/ ٤٢٧ - ٤٢٨/
رقم ١١١٩).
(٥٥) مسند أحمد (٢/ ٣٢٣).
(٥٦) السنن الكبرى للبيهقي (٧/ ٢٠٨).
(٥٧) عزاه له الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ٢٧٠).
(٥٨) العلل لابن أبي حاتم (١/ ٤١٣).
(٥٩) العلل الكبير للترمذي (٢/ ٣٥٨).
(٦٠) سنن ابن ماجة: كتاب النكاح، باب: المحلل والمحلل له (١/ ٦٢٢ - ٦٢٣ / رقم:
١٩٣٦). وفيه: يحيى بن عثمان صالح المصري - شيخ ابن ماجه - قال الذهبي : هو
صدوق إن شاء الله . وقال : قال ابن أبي حاتم : كتبت عنه ، وقد تكلموا فيه .

٣٥١
والحاكم (٦١) من حديث الليث، عن مشرح بن هاعان (٦٢) ، عن عقبة بن
عامر، وأعله أبو زرعة ، وأبو حاتم بأن الصواب رواية الليث ، عن سليمان بن عبد الرحمن
مرسلًا، وحكى الترمذي عن البخاري أنه استنكره، وقال أبو حاتم : ذ کرته ليحيى بن
بكير فأنكره إنكارًا شديدًا، وقال: إنما حدثنا به الليث ، عن سليمان ولم يسمع
الليث من مشرح شيئًا .
قلت : ووقع التصريح بسماعه في رواية الحاكم، وفي رواية ابن ماجة من الليث
قال لي مشرح، ورواه ابن قانع في معجم الصحابة من رواية عبيد بن عمير، عن أبيه ،
عن جده، وإسناده ضعيف .
(فائدة) استدلوا بهذا الحديث على بطلان النكاح إذا شرط الزوج أنه إذا
نكحها بانت منه ، أو شرط أنه يطلقها أو نحو ذلك، وحملوا الحديث على ذلك، ولا
شك أن إطلاقه يشمل هذه الصورة وغيرها، لكن روى الحاكم(٦٣)، والطبراني في
الأوسط (٦٤) من طريق أبي غسان، عن عمر بن نافع، عن أبيه قال: جاء رجل إلى
ابن عمر فسأله عن رجل طلق امرأتهٍ ثلاثة فتزوجها أخ له عن غير مؤامرة ليحلها
لأخيه، هل يحل للأول؟ قال: لا ، إلّا بنكاح رغبة، كنا نعد هذا سفاحًا على عهد
النبي صلى الله عليه وسلم. وقال ابن حزم: ليس الحديث على عمومه في كل
محلل، إذ لو كان كذلك لدخل فيه كل واهب، وبائع، ومزوج، فصح أنه أراد به
بعض المحللين، وهو من أحل حرامًا لغيره بلا حجة ، فتعين أن يكون ذلك فيمن شرط
ذلك، لأنهم لم يختلفوا في أن الزوج إذا لم ينوي تحليلها للأول، ونوته هى أنها لا
تدخل في اللعن، فدل على أن المعتبر الشرط، والله أعلم .
(٦١) مستدرك الحاكم (٢ / ١٩٨ - ١٩٩).
(٦٢) مشرح بن هاعان : ذكره ابن حبان في الثقات وقال : يخطئ ويخالف وذكره في الضعفاء
وقال : يروي عن عقبة بن عامر مناكير لا يتابع عليها . والصواب ترك ما انفرد به . وقال
الذهبي : صدوق لينه ابن حبان . وقال عثمان بن سعيد عن ابن معين : ثقة .
(٦٣) مستدرك الحاكم (٢/ ١٩٩).
(٦٤) المعجم الأوسط للطبراني (٢ ل ٨٧)، (٢ ل ٢٨١) كما هو في مجمع البحرين ( ٤/
٢٢٠ / رقم: ٢٣٦٧، ٢٣٦٨) .

٣٥٢
١٦٤١ - (١٢) - قوله: روي أنه صلى الله عليه وسلم نهى أن تنكح الأمة
على الحرة. سعيد بن منصور في السنن(٦٥)، عن ابن علية، عمن سمع الحسن بهذا
مرسلاً، ورواه البيهقي(٦٦) والطبري في تفسيره(٦٧) بسند متصل إلى الحسن
واستغربه، من حديث عامر الأحول(٩٨) عنه، وإنما المعروف رواية عمرو بن
عبيد (٦٩)، عن الحسن، وهو المبهم في رواية سعيد بن منصور.
قوله: ويروى عن علىَّ وجابر موقوفًا مثله.
أما علي: فرواه ابن أبي شيبة(٧٠) والبيهقي(٧١) عن عليّ: أن الأمة لا ينبغي لها
أن تزوج على الحرة، الحديث موقوف وسنده حسن، وفي لفظ: ((لا تنكح الأمة
على الحرة)) ..
وأما جابر فرواه عبد الرزاق (٧٢) من طريق أبي الزبير أنه سمع جابرًا يقول: ((لا
تنكح الأمة على الحرة، وتنكح الحرة على الأمة)). وللبيهقي(٧٣) نحوه وزاد :
(ومن وجد صداق حرة فلا ينكحن أمة أبدًا)). وإسناده صحيح، وهو عند عبد
الرزاق أيضًا مفردًا .
١٦٤٢ - (١٣) - حديث: ((سنوا بهم سنة أهل الكتاب)). يعني -
١٦٢١ - (١٢) - قال في البدر المنير: ورواه أحمد في علله ثم قال : هذا حديث غريب ،
إنما رواه عمرو بن عبيد وهو غريب من حديث عامر الأحول .
(٦٥) سنن سعيد بن منصور (١/ ٢٢٩/ رقم: ٧٤١).
(٦٦) السنن الكبرى للبيهقي ( ٧/ ١٧٥).
(٦٧) تفسير الطبري (٥/ ١٢).
(٦٨) عامر بن عبد الواحد الأحول : وثقه أبو حاتم ومسلم . وقال أحمد : ليس بالقوي هو
ضعيف في الحديث . وقال يحيى : ليس به بأس . وقال النسائي : ليس بالقوي .
(٦٩) عمرو بن عبيد: قال ابن معين لا يكتب حديثه. وقال النسائي : متروك الحديث . وقال
أيوب ويونس: يكذب . وقال حميد: كان يكذب على الحسن . وقال الدارقطني : ضعيف (
الميزان ٢٧٤/٣) .
(٧٠) مصنف ابن أبي شيبة (٤ / ١٤٨).
(٧١) السنن الكبرى للبيهقي ( ٧/ ١٧٥).
(٧٢) مصنف عبد الرزاق ( ٧/ ٢٦٥ / رقم: ٣٠٨٩).
(٧٣) السنن الكبرى للبيهقي ( ٧/ ١٧٥).

٣٥٣
المجوس - مالك في الموطأ(٧٤)، والشافعي(٧٥)، عنه، عن جعفر، عن أبيه، عن عمر
أنه قال: ما أدري ما أصنع في أمرهم؟ فقال له عبد الرحمن بن عوف : أشهد
لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((سنوا بهم سنة أهل الكتاب)). قال
مالك : يعني في الجزية، وكذا رواه يحيى القطان، عن جعفر أخرجه أبو عبيد في
كتاب الأموال(٧٦)، وهو منقطع لأن محمد بن عليّ لم يلق عمر، ولا عبد الرحمن،
وقد رواه أبو علي الحنفي ، عن مالك ، عن جعفر، عن أبيه، عن جده ، قال الخطيب
في الرواة عن مالك : تفرد بقوله عن جده أبو عليّ.
قلت: وسبقه إلى ذلك الدارقطني في غرائب مالك، وهو مع ذلك منقطع،
لأن عليّ بن الحسين لم يلق عمر ولا عبد الرحمن، إلّا أن يكون الضمير في جده
يعود على محمد، فجده حسين سمع منهما، لكن في سماع محمد من حسين نظر
كبير، ورواه ابن أبي عاصم في كتاب النكاح بسند حسن قال: نا إبراهيم بن
الحجاج، نا أبو رجاء جار لحماد بن سلمة، نا الأعمش، عن زيد بن وهب قال :
كنت عند عمر بن الخطاب فذكر من عنده المجوس، فوثب عبد الرحمن بن عوف
فقال: أشهد بالله على رسول الله صلى الله عليه وسلم لسمعه يقول: ((إنما المجوس
طائفة من أهل الكتاب، فاحملوهم على ما تحملون عليه أهل الكتاب)) .
١٦٤٣ - (١٤) - قوله: روي عن عبد الرحمن بن عوف: أن النبي صلى الله
عليه وسلم قال: ((سنوا بهم سنة أهل الكتاب، غير ناكحي نسائهم، وآكلي
ذبائحهم)). تقدم دون الاستثناء، لكن روى عبد الرزاق(٧٧)، وابن أبي شيبة (٧٨)،
والبيهقي(٧٩) من طريق الحسن بن محمد بن عليّ قال: ((كتب رسول اللّه صلى اللّه
عليه وسلم إلى مجوس هجر يعرض عليهم الإسلام، فمن أسلم قبل، ومن أصر
ضربت عليه الجزية، على ألا تؤكل لهم ذبيحة. ولا تنكح لهم امرأة)). وفي رواية
(٧٤) الموطأ (١ / ٢٧٨).
(٧٥) ترتيب مسند الشافعي (٢ / ١٣٠).
(٧٦) كتاب الأموال ص ٣٥ رقم: ٧٨.
(٧٧) مصنف عبد الرزاق (٦/ ٦٩ - ٧٠/ رقم: ١٠٠٢٨) و (١٠/ ٣٢٦/ رقم:
١٩٢٥٦) .
(٧٨) مصنف ابن أبي شيبة (١٢/ ٢٤٢/ رقم: ١٢٦٩١)، (١٢/ ٢٤٦ / رقم:
١٢٧٠٦) .

٣٥٤
عبد الرزاق: ((غير ناكحي نسائهم، ولا آكلي ذبائحهم» . وهو مرسل، وفي إسناده
قيس بن الربيع وهو ضعيف، قال البيهقي: وإجماع أكثر المسلمين عليه يؤكده.
(تنبيه) تبين أن الاستثناء في حديث عبد الرحمن مدرج، ونقل الحربي
الإجماع على المنع إلّا عن أبي ثور، ورده ابن حزم بأن الجواز ثبت عن سعيد بن
المسيب أيضًا، وأخرج ابن أبي شيبة(٨٠) ، من طريقه جواز التسري من المجوس بإسناد
صحيح، وعن عطاء، وطاوس، وعمرو بن دينار كذلك.
قوله: فيما إذا استبهم الحال يؤخذ في نكاحهم بالاحتياط ، وتقرير الجزية تغليبًا
للحق، وبذلك حكمت الصحابة في نصارى العرب، وهم بهرًا وتنوخ، وتغلب ،
كذا قال، والمنقول عن كثير من الصحابة خلاف ذلك، قال ابن أبي شيبة(٨١)، نا
عفان ، نا حماد بن سلمة ، عن عطاء بن السائب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال :
(( كلوا ذبائح بنى ثعلب، وتزوجوا نساءهم، فإن الله تعالى يقول: ﴿يا أيها الذين
آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصاري أولياء بعضهم أولياء بعض﴾ فلو لم يكونوا منهم
إلّا بالولاية لكانوا منهم . وقال البخاري(٨٢): قال الزهري: لا بأس بذبيحة نصارى
العرب، وإن سمعته يسمي لغير اللّه فلا تأكل، وإن لم تسمعه فقد أحله الله لك،
وعلم كفرهم انتهى. وهذا وصله عبد الرزاق(٨٣)، نعم فيه(٨٤) من طريق إبراهيم
النخعي ، عن عليّ : أنه كان يكره ذبائح نصارى بني ثعلب ونساءهم، ويقول: هم
من العرب، وعن جابر بن زيد أحد التابعين نحوه، وروى الشافعي(٨٥) بإسناد صحيح
عن عليّ قال: لا تأكلوا ذبائح نصارى بني ثعلب . نعم أخذ الصحابة الجزية من
(٧٩) السنن الكبرى للبيهقي (٩/ ١٩٢، ٢٨٥).
(٨٠) مصنف ابن أبي شيبة (١٢/ ٢٤٧ / رقم: ١٢٧٠٩).
(٨١) مصنف ابن أبي شيبة (٤/ ١٦١).
(٨٢) صحيح البخاري - فتح الباري: كتاب الذبائح والصيد، باب : ذبائح أهل الكتاب (٩/
٥٥٢/ في الترجمة).
(٨٣) مصنف عبد الرزاق (٤ / ٤٨٦ / رقم: ٨٥٧١) و (٦/ ٧٣ / رقم: ١٠٠٤٠).
(٨٤) لم أجده من طريق إبراهيم النخغي ، وإنما وجدته من طريق عبيدة السلماني ( ٤/ ٤٨٥-
٤٨٦ / رقم: ٨٥٧٠) و(٦ / ٧٢ - ٧٣ / رقم: ١٠٠٣٤، ١٠٠٣٥، ١٠٠٣٦).
ومن طريق عبد الكريم قال: يقولون عن عليّ (٦/ ٧٢/ رقم: ١٠٠٣٣).
(٨٥) ترتيب مسند الشافعي (٢/ ١٧٤، ١٧٥/ رقم: ٦١٣، ٦١٦).

٣٥٥
نصارى بني ثعلب وغيرهم، كما سيأتي في الجزية، وإنما تكلمنا على التفصيل الذي
ذكره، وظاهر كلامه أنهم أخذوا منهم الجزية ، ومنعوا من ذبائحهم، وفيه ما ذكرنا .
١٦٤٤ - (١٥) - حديث: ((من بدل دينه فاقتلوه)).، البخاري في
صحيحه (٨٦) من حديث ابن عباس في قصة .
١٦٤٥ - (١٦) - حديث الحكم بن عتيبة: ((أجمع الصحابة على ألَّا
ينكح العبد أكثر من اثنتين)). ابن أبي شيبة(٨٧) والبيهقي(٨٨) من طريقه، وروى
الشافعي (٨٩)، عن عمر قال: ((ينكح العبد امرأتين)). ورواه عن عليّ وعبد
الرحمن ابن عوف (٩٠)، قال الشافعي(٩١): ولا يعرف لهم من الصحابة مخالف،
وأخرجه ابن أبي شيبة(٩٢) عن عطاء، والشعبي، والحسن، وغيرهم.
١٦٤٦ - (١٧) - حديث عليّ: ((من وطيء إحدى الأختين فلا يطأ
الأخرى، حتى يخرج الموطوءة عن ملكه)). موقوف. ابن أبي شيبة(٩٣) نا ابن
المبارك ، عن موسى بن أيوب (٩٤) ، عن عمه إياس بن عامر، عن عليّ قال : سألته عن
رجل له أمتان أختان وطيء إحداهما، ثم أراد أن يطأ الأخرى، قال: ((لا حتى
يخرجها عن ملكه)). قلت: فإن زوجها عبده، قال : لا حتى يخرجها عن ملكه،
(٨٦) صحيح البخاري - فتح الباري: كتاب الجهاد، باب: لا يعذب بعذاب الله (٦/ ١٧٣/
رقم: ٣٠١٧) وطرفه في : ٦٩٢٢.
(٨٧) مصنف ابن أبي شيبة (٤/ ١٤٥).
(٨٨) السنن الكبرى للبيهقي (٧/ ١٥٨). من حديث ليث عن الحكم . وليث هو ابن أبي
سليم وهو ضعيف .
(٨٩) الأم للشافعي (٥/ ٤١). قال في البدر المنير : بإسناده الصحيح .
(٩٠) معرفة السنن والآثار (٥/ ٢٨١ - ٢٨٢ / رقم: ٤١٤٦ وما قبله وبعده).
(٩١) السابق .
(٩٢) مصنف ابن أبي شيبة (٤/ ١٤٤).
(٩٣) موسى بن أيوب : هو موسى بن أيوب بن عامر الغافقي ؛ قال في التقريب : مقبول . وقال
الذهبي : استنكر حديثه ابن معين مع أنه وثقه . واسم عمه إياس . وذكر الحديث الذي
استنكره ، قال : وروى عنه ابن المبارك والمقرئ .
في البدر المنير : موسى بن عقبة بدل موسى بن أيوب .
(٩٤) مصنف ابن أبي شيبة ( ٤ / ١٦٨ - ١٦٩).

٣٥٦
زاد ابن عبد البر في الاستذكار من طريق أبى عبد الرحمن المقري ، عن موسى : أرأيت
إن طلقها زوجها أو مات عنها أليس ترجع إليك؟ لأن تعتقها أسلم لك)) . قال : ثم
أخذ على بيدي فقال: إنه يحرم عليك مما ملكت يمينك، ما يحرم عليك من الحرائر
إلّا العدد. وروي عن عليّ أنه سئل عن ذلك فقال: ((أحلتهما آية، وحرمتهما آية)).
أخرجه البزار (٩٥) وابن أبي شيبة(٩٦)، أيضًا وابن مردويه من طريق عنه، والمشهور أن
المتوقف فيه عثمان، أخرجه مالك(٩٧)، عن الزهري، عن قبيصة، عنه، وفيه : أنه
لقي رجلًا فقال: لو كان لي من الأمر شيء لجعلته نكالًا، قال الترمذي: أراه عليّ بن
أبي طالب، وروى عبد الرزاق(٩٨)، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله قال:
سأل رجل عثمان فذكره وصرَّح به عليَّ .
وفي الباب عن ابن مسعود أخرجه ابن أبي شيبة (٩٩) من طريق ابن سيرين عنه
قال: يحرم من الإماء ما يحرم من الحرائر إلّ العدد. وإسناده منقطع، وفيه
أيضًا (١٠٠) عبدة، عن عمار، وعن النعمان بن بشير، وابن عمر، وجماعة من
التابعين .
١٦٤٧ - (١٨) - حديث ابن عباس: في قوله تعالى: ﴿ومن لم يستطع
منكم طولًاً أن ينكح المحصنات المؤمنات) الآية .. ابن أبي حاتم وغير واحد في
التفسير من طريق معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة (١٠١) ، عنه.
١٦٤٨ - (١٩) - حديث: ((أن الصحابة تزوجوا الكتابيات ولم
يبحثوا)). البيهقي (١٠٢) عن عثمان: أنه نكح ابنة الفرافصة الكلبية، وهى نصرانية
(٩٥) مسند البزار (٢ / ٣٠٤ / رقم: ٧٣٠).
(٩٦) مصنف ابن أبي شيبة (٤ / ١٦٩).
(٩٧) الموطأ (٢ / ٥٣٨ - ٥٣٩).
(٩٨) مصنف عبد الرزاق (٧ / ١٨٩ / رقم: ١٢٧٢٨).
(٩٩) مصنف ابن أبي شيبة (٤/ ١٦٩).
(١٠٠) مصنف ابن أبي شيبة (٤ / ١٦٩ - ١٧١).
(١٠١) قال ابن أبي حاتم : علي بن أبي طلحة عن ابن عباس مرسل ، إنما يروي عن مجاهد
والقاسم. وقال في التقريب : أرسل عن ابن عباس ولم يره . صدوق قد يخطئ .
(١٠٢) السنن الكبرى للبيهقي ( ٧/ ١٧٢).

٣٥٧
على نسائه، ثم أسلمت على يديه. وله(١٠٣) عن حذيفة: أنه تزوج كتابية. وفي
رواية له: أن عمر أمره أن يفارقها. وفي رواية له: أن حذيفة كتب إليه أحرام هو؟
قال : لا، وروى الشافعي (١٠٤)، عن جابر: أنه سئل عن ذلك، فقال: تزوجناهن في
زمن الفتح بالكوفة مع سعد بن أبي وقاص، فذكر قصة وفيها: ((نساؤهم لنا حل،
ونساؤنا عليهم حرام)). ورواه ابن أبي شيبة نحوه (١٠٥)، وروى البيهقي(١٠٦) من
حديث هبيرة عن عليّ : تزوج طلحة يهودية . ورواه ابن أبي شيبة(١٠٧) بلفظ: تزوج
رجل من الصحابة، وروي أيضًا (١٠٨) بسند لا بأس به، عن شقيق قال: ((تزوج
حذيفة امرأة يهودية)). فكتب إليه عمر: ((خل سبيلها)) فكتب إليه إن كانت حرامًا
فعلت، فكتب عمر: إني لا أزعم أنها حرام، لكن أخاف أن تكون مومسة. وفي
البيهقي عن أبي الحويرث: ((أن طلحة نكح امرأة من كلب نصرانية)).
(فائدة) قال أبو عبيد: نكاح الكتابيات جائز بالإجماع، إلّا عن ابن عمر.
١٦٤٩ - (٢٠) - حديث علي: ((أنه كان للمجوس كتاب، فأصبحوا
وقد أسري به)). الشافعي(١٠٩)، عن سفيان، عن سعيد بن المرزبان (١١٠) ، عن
نصر بن عاصم، قال: قال فروة بن نوفل (١١١) : على من تؤخذ الجزية من المجوس،
وليسوا بأهل كتاب، فذكر القصة في إنكار المستورد عليه ذلك، وفيها فقال عليّ :
((أنا أعلم الناس بالمجوس، كان لهم علم يعلمونه، وكتاب يدرسونه، وإن ملكهم
سكر فوقع على ابنته أو أخته، فاطلع عليه بعض أهل مملكته، فلما أصبح جاءوا
ليقيموا عليه الحد ، فامتنع منهم، فدعاً أهل مملكته فقال : تعلمون دينًا خيرًا من دين
(١٠٣) السابق .
(١٠٤) الأم ( ٥/ ٦).
(١٠٥) مصنف ابن أبي شيبة (٤ / ١٥٨).
(١٠٦) السنن الكبرى للبيهقي ( ٧/ ١٧٢).
(١٠٧) مصنف ابن أبي شيبة (٤ / ١٥٨).
(١٠٨) مصنف ابن أبي شيبة (٤ / ١٥٨).
(١٠٩) الأم (٤ / ١٧٣ - ١٧٤).
(١١٠) سعيد بن المرزبان: تركه الفلاس. وقال ابن معين : لا يكتب حديثه . وقال أبو زرعة:
صدوق مدلس . وقال البخاري منكر الحديث . وقال ابن عدي : من جملة الضعفاء الذين
يجمع حديثهم ( الميزان ١٥٨/٢) .
(١١١) مختلف في صحبته، والصواب أن الصحبة لأبيه (التقريب ت ٥٣٩١).

٣٥٨
آدم، قد کان آدم ینکح بنیه من بناته، فأنا علی دین آدم وما نرغب بکم عن دينه،
فبايعوه على ذلك وقاتلوا من خالفهم، فأصبحوا وقد أسرى على كتابهم، فرفع
من بين أظهرهم، وذهب العلم الذي في صدورهم، وهم أهل كتاب، وقد أخذ
رسول الله منهم الجزية .
قال ابن خزيمة : وهم فيه ابن عيينة فقال: نصر بن عاصم، وإنما هو عيسى بن
عاصم، قال: وكنت أظن أن الخطأ من الشافعي إلى أن وجدت غيره تابعه عليه، وقد
رواه محمد بن فضل، والفضل بن موسى، عن سعيد بن المرزبان، عن عيسى بن
عاصم، قال الشافعي : وحديث عليّ هذا متصل وبه نأخذ، وهذا كالتوثيق منه لسعيد
ابن المرزبان وهو أبو سعد البقال، وقد ضعفه البخاري، وغيره، وقال يحيى القطان :
لا أستحل الرواية عنه، ثم هو بعد ذلك منقطع، لأن الشافعي ظن أن الرواية متقنة ،
وأنها عن نصر بن عاصم، وقد سمع من عليّ وليس كذلك، وإنما هى عن عيسى بن
عاصم، کما بيناه وهو لم يلق عليًّا، ولم يسمع منه، ولا ممن دونه کابن عباس، وابن
عمر، نعم له شاهد يعتضد به أخرجه عبد بن حميد في تفسيره، عن الحسن
الأشيب (١١٢)، عن يعقوب القمي (١١٣)، عن جعفر بن أبي المغيرة (١١٤)، عن عبد الرحمن
ابن أبزی قال: قال عليّ: (( کان المجوس أهل کتاب، و کانوا متمسکین به))، فذ کر
القصة وهذا إسناد حسن وحكى ابن عبد البر، عن أبى عبيد أنه قال: لا أرى هذا
الأثر محفوظًا، قال ابن عبد البر: وأكثر أهل العلم يأبون ذلك، ولا يصححون هذا
الحديث، والحجة لهم قوله تعالى: ﴿أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من
قبلنا﴾ الآية، قلت: قد(١١٥).
.
(١١٢) هو الحسن بن موسى الأشيب . ثقة .
(١١٣) هو يعقوب بن عبد الله القمي عالم أهل قم . روى عن جعفر بن أبي المغيرة ، وليث بن
أبي سليم . قال النسائي: ليس به بأس . وقال الدارقطني : ليس بالقوي . خرج له البخاري
تعليقًا. ( الميزان ٤٥٢/٤).
(١١٤) صدوق يهم ( التقريب )
(١١٥) بعدها بياض بالأصل.
٠

٣٥٩
(باب نكاح المشركات )
١٦٥٠ - (١) - حديث: ((أن عكرمة بن أبي جهل، وصفوان بن أمية
هربا كافرين إلى الساحل حين فتح مكة، وأسلمت امرأتاهما بمكة، وأخذا الأمان
لزوجيهما، فقدما وأسلما، فرد النبي صلى الله عليه وسلم امرأتيهما)). مالك في
الموطأ (١)، عن ابن شهاب أنه بلغه: أن نساء في عهد رسول الله صلى الله عليه
وسلم ... فذكره مطولًا لكن ليس فيه : أن امرأة صفوان هى التي أخذت له الأمان ،
نعم روى ابن سعد في الطبقات، عن معن بن عيسي، نا مالك، عن الزهري: (( أن
صفوان بن أمية أسلمت امرأته ابنة الوليد بن المغيرة زمن الفتح، فلم يفرق النبي
صلى الله عليه وسلم بينهما، واستقرت عنده حتى أسلم صفوان، وكان بين
إسلاميهما نحوًا من شهر)). وبهذا السند: (( أن أم حكيم بنت الحارث بن هشام
كانت تحت عكرمة بن أبي جهل. فأسلمت يوم الفتح بمكة ، وهرب زوجها عكرمة
بن أبي جهل حتى قدم اليمن، فرحلت إليه امرأته ودعته إلى الإسلام، فأسلم وقدم
وبايع، وثبتا على نكاحهما)). وفي صحيح البخاري(٢) عن ابن عباس: ((كان
المشركون على منزلتين من النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، كانوا مشركي
أهل حرب يقاتلهم ويقاتلونه، ومشركي أهل عهد لا يقاتلهم ولا يقاتلونه ، فكان
إذا هاجرت امرأة من أهل الحرب لم تخطب حتى تحيض وتطهر، فإذا طهرت حل
لها النكاح، فإن هاجر زوجها قبل أن تنكح ردت إليه)).
١٦٥١ - (٢) - حديث: ((أن أبا سفيان، وحكيم بن حزام أسلما بمر
الظهران، وهو معسكر المسلمين، وامرأتاهما بمكة وهى يومئذ دار حرب، ثم
أسلما بعد، وأقر النكاح)). البيهقي(٣)، عن الشافعي، عن جماعة من أهل العلم
من قريش، وأهل المغازي، وغيرهم، عن عدد مثلهم: ((أن أبا سفيان أسلم بمر
الظهران ، وامرأته هند بنت عتبة كافرة بمكة، ومكة يومئذ دار حرب)). وكذلك
حكيم بن حزام، ورواه المزني(٤)، عن الشافعي بنحوه في السنن.
(١) موطأ مالك: (٢ / ٥٤٣، ٥٤٤ / رقم: ٤٤).
(٢) البخاري في صحيحه، فتح الباري: كتاب الطلاق، ( ١٩) باب: نكاح من أسلم من
المشركات وعدتهن: ( ٩ / ٣٢٧ / رقم: ٥٢٨٦).
(٣) السنن الكبرى للبيهقي: (٧ / ١٨٦).
(٤) مختصر المزني: (ص: ١٧١).

٣٦٠
١٦٥٢ - (٣) - حديث: أنه صلى الله عليه وسلم قال لفيروز الديلمي وقد
أسلم على أختين: ((اختر إحداهما)). الشافعي (٥) ، وأحمد (٦) ، وأبو داود (٧)،
والترمذي (٨)، وابن ماجة(٩)، وابن حبان(١٠) من حديثه، وصححه(١١)
البيهقي(١٢)، وأعله العقيلي وغيره .
١٦٥٢ - (٣) - هذا الحديث أعله ابن القطان بيحيى بن أيوب الغافقي ، قال : لا يحتج به
لسوء حفظه .
قلت أما يحيى بن أيوب فهو من رجال الصحيحين وباقي الستة ، ووثقه ابن معين . وقال
النسائي : ليس بذاك القوي . وقال أبو حاتم : محله الصدق ، ولا يحتج به . وقال أحمد :
سبيء الحفظ ، وهو دون حيوة . وقال في التقريب : صدوق ربما وهم .
ورد عليه ابن الملقن في بدره فقال : رواه الشافعي من حديث ابن أبي يحيى ، وابن ماجه من
حديث عبد السلام بن حرب عن إسحاق عنه ، ومن حديث ابن وهب عن إسحاق عنه ،
ومن حديث ابن لهيعة عنه ، ومن حديث ابن وهب عن ابن لهيعة عنه ... - يعني عن أبي
وهب الجيشاني - ديلم بن هوشع .
قلت : مدار هذا الحديث على أبي وهب الجيشاني ، واسمه ديلم بن هوشع ، قال في التقريب :
مقبول . وقال الذهبي : قال البخاري : في إسناده نظر. وذكر حديثه هذا الذهبي في الميزان
وقال : تفرد به جرير بن حازم ، عن يحيى بن أيوب ، عن يزيد. ( الميزان ٢٩/٢) .
(٥) ترتيب مسند الشافعي: (٢/ ١٦/ رقم: ٤٥).
(٦) مسند أحمد: ( ٤ / ٢٣٢).
(٧) سنن أبي داود: كتاب الطلاق، باب : فيمن أسلم وعنده نساء أكثر من أربع، أو أختان
(٢ / ٢٧٢ / رقم: ٢٢٤٣). من طريق يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي وهب الجيشاني .
(٨) سنن الترمذي: كتاب النكاح ٣٣ باب: ما جاء في الرجل يسلم وعنده أختان: (٣/
٤٣٦/ رقم: ١١٢٩، ١١٣٠). وفي الأول ابن لهيعة، وفي الثاني تابعه يزيد بن أبي
حبيب. وقال : حديث حسن . وفي البدر المنير عنه : حسن غريب .
(٩) سنن ابن ماجة: كتاب النكاح، (٣٩) باب: الرجل يسلم وعنده أختان: (١ / ٦٢٧ -
رقم: ١٩٥١). من طريق ابن لهيعة .
(١٠) صحيح ابن حبان: ( ٦/ ١٨١ / رقم: ٤١٤٣).
(١١) قال في البدر المنير: قال البيهقي: وإسناده صحيح.
والذي في السنن : وإسناده أصح . - يعني طريق يزيد بن أبي حبيب أصح من حديث ابن
لهيعة وإسحاق بن أبي فروة . والله أعلم .
(١٢) السنن الكبرى للبيهقي: (٧/ ١٨٤). ح ١٤٠٥٨ من طريق يزيد بن أبي حبيب ،
١٤٠٥٩ من طريق ابن لهيعة وهو ضعيف ، ١٤٠٦٠ من طريق إسحاق بن أبي فروة ، =