النص المفهرس

صفحات 281-300

٢٨١
هشام ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : كانت صفية من الصفي . وأخرجه ابن حبان (٥)
والحاكم (٦) ، وفي الصحيحين (٧) عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم أعتق
صفية وجعل عتقها صداقها .
وفي البخاري (٨) عن عمرو بن أبي عمرو ، عن أنس في قصة قال : فاصطفاها
لنفسه. ومن طريق حماد بن زيد ، عن ثابت ، عن أنس : كانت صفية في السبي
فصارت إلى دحية ، ثم صارت إلى النبي صلى الله عليه وسلم(4) . ومن طريق عبد العزيز
ابن صهيب في قصة خيبر، وأخذ دحية صفية، فجاء رجل، فذكر الحديث ، فدعاها
فقال لدحية: ((خذ جارية من السبى غيرها)) (١٠) وفي مسلم (١١) من طريق حماد
ابن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس : أنه اشتراها من دحية بسبعة أرؤس. وقال النووي
في شرحه: يحمل على أنه اصطفاها لنفسه بعد ما صارت لدحية، جمعًا بين
الأحاديث، والله أعلم .
وقال المنذري : والأولى أن يقال: كانت صفية فيئًا لأنها كانت زوج كنانة بن
الربيع وكانوا صالحوا رسول اللّه، وشرط عليهم ألا يكتموه عنا، فإن كتموه فلا ذمة
لهم، ثم غير عليهم فاستباحهم وسباهم، ذكر ذلك أبو عبيد وغيره ، قال : وصفية
ممن سبي من نسائهم بلا شك، وممن دخل أولًا في صلحهم، فقد صارت فيئًا لا
(٥) صحيح ابن حبان ( ٧/ ١٥٥)
(٦) مستدرك الحاكم (٢ / ١٢٨).
(٧) أخرجه البخاري في صحيحه - فتح الباري: كتاب النكاح، باب : من جعل عتق الأمة
صداقها ( ٩ / ٣٢ / رقم: ٥٠٨٦).
ومسلم في صحيحه بشرح النووي: كتاب النكاح، باب : فضيلة إعتاقة أمته ثم يتزوجها ( ٩/
٣١٦ - ٣١٧ / رقم: ١٣٦٥).
(٨) صحيح البخاري - فتح الباري : كتاب البيوع، باب : هل يسافر بالجارية قبل أن يستبرئها؟
(٤ / ٤٩٤ / رقم: ٢٢٣٥).
(٩) صحيح البخاري - فتح الباري: كتاب البيوع، باب : بيع العبد والحيوان بالحيوان نسيئة
( ٤ / ٤٨٩ / رقم: ٢٢٢٨).
(١٠) صحيح البخاري - فتح الباري: كتاب الصلاة، باب: ما يذكر في الفخذ (١ / ٥٧٢/
رقم: ٣٧١).
(١١) صحيح مسلم بشرح النووي: كتاب النكاح، باب: فضل إعتاقه أمته ثم يتزوجها ( ٩/
٣١٧ - ٣١٨/ رقم: ١٣٦٥).

٢٨٢
يخمس. وللإمام وضعه حيث أراه الله .
وأما ذو الفقار فرواه أحمد (١٢) والترمذي(١٣) وابن ماجه (١٤) والحاكم (١٥)
من حديث ابن عباس: ((أنه صلى الله عليه وسلم تنفل سيفه ذا الفقار يوم بدر،
وهو الذي رأى فيه الرؤيا يوم أحد)). وفي الطيراني عن ابن عباس: ((أن الحجاج
ابن عكاظ أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم ذا الفقار. إسناده ضعيف،
واعترض على الرافعي هنا بأنه يرى أن غنيمة بدر كانت كلها لرسول الله صلى الله
عليه وسلم يقسمها برأية، فكيف يلتئم مع قوله: إن ذا الفقار كان من صفاياه،
والكلام في الصفي إنما هو بعد فرض الخمس، وعلى هذا فيحمل قول ابن عباس تنفل
بمعنى أنه أُخْره لنفسه ولم يعطه أحدًا .
قوله: ومنه خمس الخمس، كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم الاستبداد
به، وأربعة أخماس الفئ على ما تقدم في قسم الفيء والغنيمة .
قوله : دخول مكة بغير إحرام تقدم في باب دخول مكة، ويمكن أن يقال : إن
دخولها إذ ذاك كان للحرب ، فلا يعد ذلك من الخصائص، نعم يعد من خصائصه
القتال فيها، كقوله في الحديث الصحيح: فقولوا: ((إن الله أذن لرسوله ولم يأذن
لكم)) .
قوله: روي أنه صلى الله عليه وسلم قال: ((إنا معشر الأنبياء لا نورث)).
تقدم في باب القسمة والغنيمة، وهذا اللفظ أيضًا للطبراني في الأوسط، وقال
الحميدي في مسنده : نا سفيان بن عيينة ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج، عن أبي هريرة
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنا معشر الأنبياء لا نورث، ما تركنا
فهو صدقة)).
(فائدة) نقل ابن عبد البر عن قوم من أهل البصرة منهم إبراهيم بن علية : أن
(١٢) مسند أحمد (١/ ٢٧١).
(١٣) سنن الترمذي: كتاب السير، باب: في النفل (٤/ ١١٠ / تابع: ١٥٦١). وقال :
حسن غريب . وقال ابن القطان : إنما لم يصححه لأنه من رواية عبد الرحمن بن أبي الزناد .
(١٤) سنن ابن ماجة: كتاب الجهاد، باب: في السلاح (٢/ ٩٣٩/ رقم: ٢٨٠٨).
(١٥) مستدرك الحاكم (٢/ ١٢٩، ٣/ ٣٩).

٢٨٣
هذا من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم، والصحيح أنه عام في جميع الأنبياء
لهذا الحديث، وتمسك المذكورون بظاهر قوله تعالى : ﴿وورث سليمان داود﴾
وبقوله حكاية عن يعقوب ﴿فهب لي من لدنك وليًا يرثني﴾ وأجيب بأنه محمول
على وراثة النبوة، والعلم، والدين، لا في المال، والله أعلم .
قوله: كان له أن يقضي بعلم نفسه، استدل له البيهقي بحديث عائشة في
قصة هند بنت عتبة ، وقوله لها: ((خذي من ماله ما يكفيك)). وسيأتي الكلام عليه
في باب القضاء على الغائب إن شاء الله تعالى.
قوله: وأن يحكم لنفسه ولولده، وأن يشهد لنفسه ولولده، استدلوا له بعموم
العصمة ويلتحق بذلك حكمه وفتواه في حال الغضب، وقد ذكره النووي في شرح
مسلم، ويمكن أن يؤخذ الحكم من حديث خزيمة الآتي قريبًا .
قوله : وأن يقبل شهادة من يشهد له ولولده، استدلوا لذلك بقصة خزيمة بن
ثابت وهى شهيرة أخرجها أبو داود (١٦) والحاكم (١٧)، وأعلها ابن حزم، وأغرب ابن
الرفعة فزعم أنها مشورة وأنها في الصحيح، وكأن مراده بذلك ما وقع في
البخاري (١٨) من حديث زيد بن ثابت ، قال: فوجدتها مع خزيمة الذي جعل رسول الله
صلى الله عليه وسلم شهادته بشهادة رجلين، ذكرها في تفسير الأحزاب .
قوله: وكان له أن يحمى لنفسه، والأئمة بعده لا يحمون لأنفسهم كما سبق
في إحياء الموات قلت: أما حماه لنفسه، فلم أره في شيء من الأحاديث .
قوله: وأن يأخذ الطعام والشراب من المالك وإن احتاج إليهما، وعليه البدل،
ويفدي بمهجته مهجة النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم،
قلت : لم أر وقوع ذلك في شئ من الأحاديث صريحًا، ويمكن أن يستأنس له
بأن طلحة وقاه بنفسه يوم أحد وبأن أبا طلحة كان يتقي بترسه دونه، ونحو ذلك من
(١٦) سنن أبي داود: كتاب الأقضية، باب : إذا علم الحاكم صدق الشاهد الواحد يجوز له أن
يحكم به ( ٣ / ٣٠٨ / رقم: ٣٦٠٧).
(١٧) مستدرك الحاكم (٢ / ١٧ - ١٨).
(١٨) صحيح البخاري - فتح الباري: كتاب التفسير، تفسير سورة الأحزاب باب: ﴿فمنهم
من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلاً﴾ (٨/ ٣٧٧ - ٣٧٨/ رقم: ٤٧٨٤).

٢٨٤
الأحاديث .
١٥٥٦ - (٢) - قوله: وكان لا ينتقض وضوؤه بالنوم، يدل عليه ما في
الصحيحين (١٩) عن عائشة مرفوعًا: ((إن عيني تنامان (٢٠) ولا ينام قلبي)). وعن
ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم: ((نام حتى نفخ، ثم قام فصلى ولم يتوضأ)).
وفي البخاري (٢١) في حديث الإسراء من طريق شريك عن أنس: وكذلك الأنبياء
تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم.
١٥٥٧ - (٣) - قوله: وفي انتقاض وضوئه باللمس وجهان ، قال النووي في
زياداته: المذهب الجزم بانتقاضه، قلت : أجاب به بعض الشافعية على ما أورده عليهم
الحنفية في أن اللمس لا ينقض مطلقًا، بأن ذلك من خصائصه، لأن الحنفية احتجوا
بأحاديث منها في السنن الكبرى (٢٢) بإسناد صحيح : عن القاسم ، عن عائشة
قالت: ((إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي، وإني المعترضة بين يديه
اعتراض الجنازة، حتى إذا أراد أن يوتر مسني برجله . وفي البزار من طريق عبد الكريم
الجزري : عن عطاء ، عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقبل
بعض نسائه، ثم يخرج إلى الصلاة ولا يتوضأ)). وإسناده قوي، نعم احتج بعض
الشافعية بهذا الحديث على أن وضوء الملموس لا ينقض(٢٣)، وهو قول قوي في
المذهب .
(١٩) أخرجه البخاري في صحيحه - فتح الباري: كتاب التهجد، باب : قيام النبي صلى الله
عليه وسلم بالليل في رمضان وغيره .
(٣/ ٤٠ / رقم: ١١٤٧) وطرفاه في: (٢٠١٣، ٣٥٦٩).
ومسلم في صحيحه بشرح النووي : كتاب صلاة المسافرين، باب : صلاة الليل وعدد ركعات
النبي صلى الله عليه وسلم في الليل (٦/ ٢٩/ رقم: ٧٣٨).
(٢٠) في ط، هـ (( ينامان)). ش
(٢١) صحيح البخاري - فتح الباري: كتاب المناقب، باب : كان النبي صلى اللّه عليه وسلم
تنام عينه ولا ينام قلبه (٦/ ٦٧٠ / رقم: ٣٥٧٠).
وأطرافه في : ٤٩٦٤، ٥٦١٠، ٦٥٨١، ٧٥١٧
(٢٢) سنن النسائي: كتاب الطهارة، باب: ترك الوضوء من مس الرجل امرأته (١/ ١٠١ -
١٠٢ / رقم: ١٦٦).
(٢٣) في ط، هـ ((لا ينتقض)). ش

٢٨٥
١٥٥٨ - (٤) - قوله: وفيما حكى صاحب التلخيص أنه كان يجوز له أن
يدخل المسجد جنبًا، قال: ولم يسلمه القفال، وقال لا أخاله صحيحًا انتهى .
استدل له النووي بما رواه الترمذي (٢٤) وحسنه من حديث أبي سعيد الخدري
أنه صلى الله عليه وسلم قال لعلي: ((لا يحل لأحد يجنب في هذا المسجد غيري
وغيرك)) . وحكى عن ضرار بن صرد أن معناه لا يستطرقه جنبًا غيري وغيرك .
وتعقب بأنه حينئذ لا يكون فيه اختصاص، فإن الأمة كذلك بنص الكتاب ، قلت :
ويمكن أن يدعى أن ذلك خاص بمسجده فلا يحل لأحد أن يستطرقه جنبًا ولا
حائضًا؛ إلا النبي صلى اللّه عليه وسلم وكذلك عليّ ؛ لأن بيته كان مع بيوت النبي
صلى الله عليه وسلم، ويدل على ذلك قول ابن عمر في الصحيح الذي سأله عن
عليّ : انظر إلى بيته، وروى النسائي من حديث ابن عباس في فضائل علي قال :
وكان يدخل المسجد وهو جنب، وهو طريقه ليس له طريق غيره، وضعف بعضهم
حديث أبي سعيد بأن راويه عنه عطية وهو ضعيف ، وفيه سالم بن أبي حفصة وهو
ضعيف أيضًا، وأجيب بأنه يقوى بشواهده، ففي مسند البزار (٢٥) من حديث خارجة
بن سعد ، عن أبيه ما يشهد له، وفي ابن ماجه (٢٦) والطبراني (٢٧) من حديث أم
سلمة مرفوعًا: ((إن هذا المسجد لا يحل لجنب ولا حائض)). وأخرجه البيهقي (٢٨)
بلفظ: (( إن مسجدي حرام على كل حائض من النساء، وجنب من الرجال إلا
على محمد وأهل بيته)).
قوله: كان يجوز له القتل بعد الأمان، قلت: لم أر لذلك دليلًا.
١٥٥٩ - (٥) - حديث أبي هريرة: ((اللهم إني اتخذت عندك عهدًا لن
تخلفنيه، فإنما أنا بشر فأي المؤمنين آذيته أو شتمته أو لعنته، فاجعلها صلاة،
(٢٤) سنن الترمذي: كتاب المناقب، باب: مناقب عليّ بن أبي طالب رضى الله عنه ( ١٥
٥٩٧ - ٥٩٨ / رقم: ٣٧٢٧).
(٢٥) مسند البزار (٤/ ٣٦/ رقم: ١١٩٧).
(٢٦) سنن ابن ماجة: كتاب الطهارة وسننها، باب : في ما جاء في اجتناب الحائض للمسجد
(١ / ٢١٢ / رقم: ٦٤٥).
(٢٧) المعجم الكبير للطبراني (٢٣ / ٣٧٣ - ٣٧٤/ رقم: ٨٨٣).
(٢٨) السنن الكبرى للبيهقي ( ٧/ ٦٥).

٢٨٦
وصدقة، وزكاة، وقربة تقربه بها إليك يوم القيامة)). انتهى .
وهو حديث صحيح أخرجه مسلم (٢٩) هكذا من طريق الأعرج عنه؛ وفي
الصحيحين (٢٠) من طريق سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة بلفظ: ((اللهم فأيما
مؤمن سببته فاجعل ذلك له قربة يوم القيامة)) . وفي الباب عن جابر أخرجه
مسلم(٣١) بلفظ: (( إنما أنا بشر وإني اشترطت على ربي أي عبد من المسلمين سببته
أو شتمته أن يكون ذلك له زكاة وأجرًا)). وفي رواية: ((ورحمة)) بدل: ((ورًا))
وعن عائشة(٢٢) وأنس (٢٣) أخرجه مسلم أيضًا، وعن أبي سعيد عند أحمد بن
(٣٤)
حنبل (٣٤).
١٥٦٠ - (٦) - قوله: وهذا قريب من جعل الحدود كفارات اليوم لأهلها،
فيه حديث عبادة: ((فمن أصاب من ذلك شيئًا فعوقب به فهو كفارة له)) . مخرج
في الصحيحين (٣٥)
(٢٩) صحيح مسلم بشرح النووي: كتاب البر والصلة والآداب، باب: من لعنه النبي صلى الله
عليه وسلم (١٦ / ٢٣٠ / رقم: ٢٦٠١).
(٣٠) أخرجه البخاري في صحيحه - فتح الباري: كتاب الدعوات ، باب : قول النبي صلى الله
عليه وسلم: من آذيته فاجعله له زكاة ورحمة. ( ١١ / ١٧٥ / رقم: ٦٣٦١).
ومسلم في صحيحه بشرح النووي: كتاب البر، والصلة، والآداب، باب : من لعنه النبي
صلى الله عليه وسلم (١٦/ ٢٣١ / رقم: ٢٦٠١).
(٣١) صحيح مسلم بشرح النووي: كتاب البر، والصلة، والآداب، باب : من لعنه النبي صلى الله
عليه وسلم ( ١٦/ ٢٣٢ / رقم: ٢٦٠٢).
(٣٢) صحيح مسلم بشرح النووي: كتاب البر، والصلة، والآداب، باب : من لعنه النبي صلى اللّه
عليه وسلم ( ١٦ / ٢٢٧ - ٢٢٨ / رقم: ٢٦٠٠).
(٣٣) صحيح مسلم بشرح النووي: كتاب البر، والصلة، والآداب، باب : من لعنه النبي صلى اللّه
عليه وسلم (١٦/ ٢٣٣ - ٢٣٤ / رقم: ٢٦٠٣).
(٣٤) مسند أحمد (٣/ ٣٣).
(٣٥) أخرجه البخاري في صحيحه - فتح الباري: كتاب الإيمان، باب: ١١ (١/ ٨١/ رقم:
١٨).
وأطرافه في: ٣٨٩٢، ٣٨٩٣، ٣٩٩٩، ٤٨٩٤، ٦٧٨٤، ٦٨٠١، ٦٨٧٣، ٧٠٥٥،
٧١٩٩، ٧٢١٣، ٧٤٦٨.
ومسلم في صحيحه بشرح النووي: كتاب الحدود، باب : الحدود كفارات لأهلها ( ١١/
٣١٦ - ٣١٨ / رقم: ١٧٠٩).

٢٨٧
وعند أبي داود (٣٦) من حديث أبي هريرة مرفوعًا: ((لا أدري الحدود كفارات
لأهلها أم لا)) . وأجيب عنه بأنه علم ذلك بعد أن كان لايعلمه، فإما أن يكون أبو
هريرة أرسله، وإما أن يكون حديث عبادة متأخرًا، وقد بينت ذلك في شرح
البخاري . (٣٧)
(٣٦) قال الحافظ في الفتح: حديث أبي هريرة أخرجه الحاكم في المستدرك والبزار وقد أخرجه
أحمد. ا هـ. ولم يعزه إلى أبي داود، ولم أجده عنده .
(٣٧) فتح الباري (١/ ٨٤) عند شرح حديث رقم: ١٨.

٢٨٨
(فصل في التخفيف في النكاح)
قوله: مات رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تسع نسوة، قلت هو أمر
مشهور لا يحتاج إلى تكلف تخريج الأحاديث فيه، وهن عائشة، ثم سودة، ثم
حفصة ، ثم أم سلمة، ثم زينب بنت جحش، ثم صفية ، ثم جويرية ، ثم أم حبيبة ،
ثم ميمونة، واختلف في ريحانه هل كانت زوجة أو سرية؟ وهل ماتت في حياته أو
بعده، ودخل أيضًا بخديجة ولم يتزوج عليها حتى ماتت وبزينب أم المساكين وماتت
في حياته قبل أن يتزوج صفية ومن بعدها، وأما حديث أنس أنه تزوج خمس عشرة،
ودخل منهن بإحدى عشرة، ومات عن تسع فقد قواه أيضًا في المختارة، وفي بعضه
مغايرة لما تقدم، وأما من عقد عليها ولم يدخل بها، أو خطبها ولم يعقد عليها .
فضبطنا منهن نحوًا من ثلاثين امرأة وقد حررت ذلك في كتابي في الصحابة .
قوله : الأصح جواز الزيادة على التسع، لأنه مأمون الجور، قلت : إن ثبت ما
ذكرناه في ريحانة كان دليلاً على الوقوع.
(فائدة) ذكر في حكمة تكثير نسائه وحبه فيهن أشياء :
الأول : زيادة في التكليف حتى لا يلهو بما حبب إليه منهن عن التبليغ.
الثاني : ليكون مع من يشاهدها فيزول عنه ما يرميه به المشركون من كونه
ساحرًا .
الثالث : الحث لأمته على تكثير النسل.
الرابع: لتشرف به قبائل العرب بمصاهرته فيهم .
الخامس: لكثرة العشيرة من جهة نسائه عونًا على أعدائه .
السادس: نقل الشريعة التي لا يطلع عليها الرجال .
السابع: نقل محاسنه الباطنة فقد تزوج أم حبيبة وأبوها في ذلك الوقت عدوه،
وصفية بعد قتل أبيها تزوجها فلو لم تطلع من باطنه على أنه أكمل الخلق لنفرن منه .
قوله: في انعقاد نكاحه بلفظ الهبة لظاهر الآية، وهل يجب المهر وجهان،

٢٨٩
حكى الحناطي الوجوب ؛ قال : وخاصية النبي صلى الله عليه وسلم هى الانعقاد بلفظ
الهبة. قلت: قد ذكر الرافعي في أواخر الكلام أن أكثر المسائل التي ذكرها هنا
مخرجة على أصل، وهو أن النكاح في حقه هل هو كالتسري في حقنا؟ إن قلنا
نعم، لم ينحصر عدد منكوحاته إلى آخر كلامه: قلت: ودليل هذا الأصل وقوع
الجواز في الزيادة على الأربع، والباقي ذكروه إلحاقًا، والله أعلم .
(فائدة ) اختلف في الواهبة فقيل: خولة بنت حكيم ؛ وقع ذلك في رواية أبي
سعيد المؤدب ، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة . أخرجه البيهقي (١) وابن
مردويه، وعلقه البخاري (٢) ولم يسق لفظه، وبه قال عروة وغيره. وقيل: أم شريك
رواه النسائي (٣) من طريق حماد بن سلمة، عن هشام، عن أبيه، عن أم شريك ، وبه
قال عليّ بن الحسين، والضحاك، ومقاتل، وقيل: هي زينب بنت خزيمة أم المساكين
قاله الشعبي، وروي ذلك عن عروة أيضًا، وقيل: ميمونة بنت الحارث، روي ذلك
عن ابن عباس وقتادة .
قوله : استشهد بقصة زيد بن حارثة حين طلق زيد زوجته وتزوجها النبي صلى الله
عليه وسلم، البخاري ومسلم من حديث أنس مطولاً، ومسلم من حديث عائشة
مختصرًا .
قوله: كان يجوز له تزويج المرأة ممن شاء بغير إذنها، وإذن وليها ، فيه قصة
زينب بنت جحش .
١٥٦١ - (١) - حديث: ((أنه صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو
محرم)) . متفق عليه من حديث ابن عباس وقد تقدم.
١٥٦٢ - (٢) - حديث: ((أنه كان يطاف به في المرض على نسائه)).
الحارث بن أبي أسامة في مسنده ، عن محمد بن سعد، عن أنس بن عياض، عن
(١) السنن الكبرى للبيهقي (٧ / ٥٥).
(٢) صحيح البخاري - فتح الباري: كتاب النكاح، باب : هل للمرأة أن تهب نفسها لأحد؟
(٩ / ٦٨ / رقم: ٥١١٣).
(٣) السنن الكبرى للنسائي: كتاب عشرة النساء، باب: تأويل قول الله جل ثناؤه: ﴿ترجي من
تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء﴾ (٥ / ٢٩٤/ رقم: ٨٩٢٨).

٢٩٠
جعفر بن محمد، عن أبيه: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحمل في ثوب،
يطاف به على نسائه وهو مريض يقسم لهن)) . ورجاله ثقات إلا أنه منقطع، وفي
الصحيحين (٤) عن عائشة (( لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم استأذن أزواجه
أنه يمرض في بيتي)). وفي رواية لمسلم(٥): ((إنه لما كان في مرضه جعل يدور في
نسائه ويقول: ((أين أنا غدًا، أين أنا غدًا)) حرصًا على بيت عائشة. وفي صحيح
ابن حبان عنها أنه لما اشتكى قلن له: انظر حيث تحب أن تكون، فنحن نأتیك ،
فانتقل إلى عائشة .
١٥٦٣ - (٣) - حديث: ((أنه كان يقول: «اللهم هذا قسمي فيما أملك
فلا تلمني فيما تملك ولا أملك)) . أحمد (٦) والدارمى (٧) وأصحاب السنن (٨) وابن
حبان (4) والحاكم(١٠) عن عائشة، وأعله النسائي، والترمذي، والدارقطني
بالإرسال، وقال أبو زرعة: لا أعلم أحدًا تابع حماد بن سلمة على وصله .
(٤) أخرجه البخاري في صحيحه - فتح الباري: كتاب الوضوء، باب : الغسل والوضوء في
المخضب (١ / ٣٦٢/ رقم: ١٩٨).
وأطرافه في: ٦٦٤، ٦٦٥، ٦٧٩، ٦٨٣، ٦٨٧، ٧١٢، ٧١٣، ٧١٦، ٢٥٨٨،
٣٠٩٩، ٣٣٨٤، ٤٤٤٢، ٤٤٤٥، ٥٧١٤، ٧٣٠٣.
ومسلم في صحيحه بشرح النووي : كتاب الصلاة ، باب : استخلاف الإمام إذا عرض له عذر
من مرض وسفر. (٤ / ١٨٢ - ١٨٣ / رقم: ٤١٨).
(٥) صحيح البخاري - فتح الباري: كتاب فضائل الصحابة، باب: فضل عائشة ( ٧/ ١٣٤/
رقم : ٣٧٧٤).
(٦) مسند أحمد ( ٦/ ١٤٤).
(٧) سنن الدارمي (٢/ ١٩٣ / رقم: ٢٢٠٧).
(٨) أخرجه أبو داود في سننه: كتاب النكاح، باب: في القسم بين النساء (٢/ ٢٤٢ / رقم :
٢١٣٤) .
والترمذي في سننه: كتاب النكاح، باب : ما جاء في التسوية بين الضرائر (٣/ ٤٤٦ / رقم:
١١٤٠).
والنسائي في سننه: كتاب عشرة النساء، باب : ميل الرجل إلى بعض نسائه دون بعض ( ٧/
٦٣ - ٦٤ / رقم: ٣٩٤٣)
وابن ماجة في سننه: كتاب النكاح، باب: القسمة بين النساء (١/ ٦٣٤/ رقم: ١٩٧١).
(٩) صحيح ابن حبان ( ٦/ ٢٠٣ / رقم: ٤١٩٢).
(١٠) مستدرك الحاكم (٢/ ١٨٧).

٢٩١
١٥٦٤ - (٤) - حديث: ((أنه اعتق صفية وجعل عتقها صداقها)). متفق
عليه من أنس وقد مضى .
قوله: منهم من قال : أعتقها على شرط أن ينكحها فلزمه الوفاء به بخلاف
باقي الأمة . قلت : هو ظاهر حديث أنس في الصحيحين في قوله : أصدقها نفسها ،
لكن ليس فيه أنه من خصائصه .

٢٩٢
( القسم الرابع في الخصائص والكرامات )
١٥٦٥ - (١) - قوله: روي أنه تزوج امرأة فرأى بكشحها (١) بياضًا،
فقال: ((الحقي بأهلك)). الحاكم في المستدرك (٢) من حديث كعب بن عجرة.
وفيه : أنها من بني غفار، وفي إسناده جميل بن زيد وقد اضطرب فيه وهو ضعيف ،
فقيل عنه هكذا، وقيل: عن ابن عمر، وقيل: عن زيد بن كعب أو كعب بن زيد،
وأخرجه ابن عدي (٣) والبيهقي (٤) . وقال الحاكم: اسمها أسماء بنت النعمان ،
وقلت: والحق أنها غيرها، فإن بنت النعمان هي الجونية كما مضى.
حديث الأشعث بن قيس: ((أنه نكح المستعيذة في زمان عمر بن الخطاب ،
فأمر برجمها فأخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم فارقها قبل أن يمسها،
فخلاهما)). هذا الحديث تبع في إيراده هكذا الماوردي، والغزالي، وإمام الحرمين،
والقاضي الحسين، ولا أصل له في كتب الحديث، نعم روى أبو نعيم في المعرفة في
ترجمة قتيلة من حديث داود عن الشعبي مرسلًا. وأخرجه البزار من وجه آخر عن
داود، عن عكرمة، عن ابن عباس موصولًا، وصححه ابن خزيمة والضياء من طريقه
في المختارة: (( أن النبي صلى الله عليه وسلم طلق قتيلة بنت قيس أخت الأشعث،
طلقها قبل الدخول، فتزوجها عكرمة بن أبي جهل، فشق ذلك على أبي بكر،
فقال له عمر: يا خليفة رسول اللّه إنها ليست من نسائه، لم يحزها النبي صلى الله
علیه وسلم، وقد برأها الله منه بالردة )) . و کانت قد ارتدت مع قومها ثم أسلمت ،
فسكن أبو بكر، وروى الحاكم (٥) من طريق هشام بن الكلبي، عن أبيه، عن أبي
صالح، عن ابن عباس قال: خلف على أسماء بنت النعمان المهاجر بن أبي أمية،
فأراد عمر أن يعاقبها، فقالت: والله ما ضرب عليَّ الحجاب، ولا سُميت أم المؤمنين،
فكف عنها. وروى الحاكم (٦) بسنده إلى أبي عبيدة معمر بن المثنى : أنه تزوج حين
(١) الكشح: ما بين الخاصرة إلى الضلع الخلفي .
(٢) مستدرك الحاكم (٤ / ٣٤).
(٣) الكامل لابن عدي (٢/ ١٧١).
(٤) السنن الكبرى للبيهقي ( ٧ ٢١٣ - ٢١٤).
(٥) مستدرك الحاكم (٤ / ٣٧).
(٦) مستدرك الحاكم (٤ / ٣٨).

٢٩٣
قدم عليه وفد كندة قتيلة بنت قيس أخت الأشعث، ولم تدخل عليه، فقيل: إنه
أوصى أن تخير فاختارت النكاح، فتزوجها عكرمة بن أبي جهل بحضرموت ، فبلغ
ذلك أبا بكر، فقال: ((لقد هممت بأن أحرق عليهما، فقال عمر: ما هي من
أمهات المؤمنين ولا دخل بها ولا ضرب عليها الحجاب، فسكن)) . وروى البيهقي
بإسناده إلى الزهري قال: (( بلغنا أن العالية بنت ظبيان التي طلقها تزوجت قبل أن
يحرم الله نساءه، فتكحت ابن عم لها وولدت فيهم)).
قوله: ولا يقال لبناتهن : أخوات المؤمنين، ولا لأخواتهن : خالات المؤمنين .
قلت: فيه أثر عن عائشة قالت: أنا أم رجالكم، ولست أم نسائكم)).
أخرجه البيهقي (٧) .
قوله: وأما غيرهن فيجوز أن يسألن مشافهة بخلافهن، قلت : إن كان المراد
السؤال عن العلم فمردود، فإنه ثابت في الصحيح أنهم كانوا يسألون عائشة عن
الأحكام والأحاديث مشافهة ، أو لعله أراد بقوله مشافهة مواجهة فيتجه، والله أعلم.
قوله: ونصر بالرعب على مسيرة شهر. هو في حديث جابر وغيره في
الصحيحين (٨)،وفي الطبراني: ((مسيرة شهرين)) . والجمع بينهما بما ورد في مسند
أحمد: ((شهرًا وراءه، وشهرًا أمامه)) وكذا قوله: ((وجعلت لي الأرض مسجدًا))
لكن قوله: ((وترابها طهورًا)) . من أفراد مسلم من حديث حذيفة.
قوله: وأحلت له الغنائم. هو في الأحاديث المذكورة وفيها: (( ولم تحل لأحد
قبلي )) .
١٥٦٦ - (٢) - قوله: ويشفع في أهل الكبائر، فيه حديث أنس: ((شفاعتي
لأهل الكبائر من أمتي)). أخرجه أبو داود (٩) والترمذي (١٠) ، فرواه مسلم (١١)
(٧) السنن الكبرى للبيهقي ( ٧/ ٧٠).
(٩) سنن أبي داود: كتاب السنة، باب: في الشفاعة (٤ / ٢٣٦ / رقم: ٤٧٣٩).
(٨) تقدم.
(١٠) سنن الترمذي: كتاب صفة القيامة، باب: ١١ (٤ / ٥٣٩ - ٥٤٠/ رقم: ٢٤٣٥).
(١١) صحيح مسلم بشرح النووي: كتاب الإيمان، باب : اختباء النبي صلى اللّه عليه وسلم
دعوة الشفاعة لأمته ( ٣/ ٩٢ / رقم: ٢٠٠).

٢٩٤
بدون ذكر الكبائر، وعلقه البخاري(١٢) من حديث سليمان التيمي عنه .
وفي الباب عن جابر في صحيح ابن حبان (١٣) ، وشواهده كثيرة .
قوله: وبعث إلى الناس عامة ، هو في الأحاديث المذكورة .
١٥٦٧ - (٣) - قوله: وهو سيد ولد آدم، هو في الصحيحين (١٤) في
حديث الشفاعة الطويل .
١٥٦٨ - (٤) - قوله: وأول من تنشق عنه الأرض. رواه مسلم (١٥) من
طريق عبد الله بن فروخ عن أبي هريرة، ورواه الشيخان (١٦) من وجه آخر.
١٥٦٩ - (٥) - قوله: وأول شافع وأول مشفع، هو في الحديث الذي قبله
عند مسلم .
١٥٧٠ - (٦) - قوله: وهو أكثر الأنبياء تبعًا، رواه مسلم أيضًا (١٧)،
(١٢) صحيح البخاري - فتح الباري: كتاب الدعوات، باب: لكل نبي دعوة مستجابة ( ١١/ ١
٩٩ / رقم: ٦٣٠٥).
(١٣) صحيح ابن حبان (٨/ ١٢٧ - ١٣٢).
(١٤) أخرجه البخاري في صحيحه - فتح الباري: كتاب الرقاق ، باب : صفة الجنة والنار
( ١١ / ٤٢٥ / رقم: ٦٥٦٥).
ومسلم في صحيحه بشرح النووي: كتاب الإيمان، باب : أدنى أهل الجنة منزلة فيها ( ٣/
٦٥ - ٧٨ / رقم: ١٩٣).
(١٥) صحيح مسلم بشرح النووي: كتاب الفضائل، باب : تفضيل نبينا صلى الله عليه وسلم
على جميع الخلائق (١٥/ ٥٤/ رقم: ٢٢٧٨).
(١٦) أخرجه البخاري في صحيحه - فتح الباري: كتاب الخصومات، باب : ما يذكر في
الإشخاص والملازمة (٥/ ٨٥/ رقم: ٢٤١١).
أطرافه في: ٣٤٠٨، ٣٤١٤، ٣٤٧٦، ٤٨١٣، ٥٠٦٢، ٦٥١٧، ٦٥١٨، ٧٤٢٨،
٧٤٧٢.
ومسلم في صحيحه بشرح النووي : كتاب الفضائل، باب : من فضائل موسى صلى الله عليه
وسلم (١٥/ ١٨٨ - ١٩١ / رقم: ٢٣٧٣).
(١٧) صحيح مسلم بشرح النووي: كتاب الإيمان، باب : قول النبي صلى الله عليه وسلم: أنا
أول الناس يشفع في الجنة وأنا أكثر الأنبياء تبعًا (٣/ ٨٨ - ٨٩/ رقم: ١٩٦).

٢٩٥
وللدارقطني في الأفراد من حديث عمر مرفوعًا: ((إن الجنة حرمت على الأنبياء حتى
أدخلها، وحرمت على الأمم حتى يدخلها أمتي)) ..
١٥٧١ - (٧) - قوله: ((وأول من يقرع باب الجنة)). رواه مسلم (١٨) من
حديث أنس .
١٥٧٢ - (٨) - وأمته معصومة لا تجتمع على الضلالة، هذا في حديث
مشهور له طرق كثيرة، لا يخلو واحد منها من مقال، منها لأبي داود (١٩) عن أبي
مالك الأشعري مرفوعًا: ((إن الله أجاركم من ثلاث خلال: ألا يدعو عليكم نبيكم
لتهلكوا جميعًا، وألا يظهر أهل الباطل على أهل الحق، وألا يجتمعوا على ضلالة))
وفي إسناده انقطاع، وللترمذي (٢٠) والحاكم (٢١) عن ابن عمر مرفوعًا: ((لا تجتمع
هذه الأمة على ضلال أبدًا)). وفيه سليمان بن شعبان المدني وهو ضعيف . وأخرج
الحاكم له شواهد، ويمكن الاستدلال له بحديث معاوية مرفوعًا: (( لا يزال من أمتي
أمة قائمة بأمر الله، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم، حتى يأتي أمر الله)).
أخرجه الشيخان (٢٢).
وفي الباب عن سعد وثوبان في مسلم (٢٣) . وعن قرة بن إياس في
الترمذي (٢٤) وابن ماجه (٢٥).
(١٨) السابق .
(١٩) سنن أبي داود: كتاب الفتن والملاحم، باب: ذكر الفتن ودلائلها (٤ / ٩٨/ رقم:
٤٢٥٣).
(٢٠) سنن الترمذي: كتاب الفتن، باب: ما جاء في لزوم الجماعة (٤ / ٤٠٥/ رقم: ٢١٦٧).
(٢١) مستدرك الحاكم (١/ ١١٥).
(٢٢) أخرجه البخاري في صحيحه - فتح الباري: كتاب المناقب، باب: ٢٨ (٦/ ٧٣١٪
رقم: ٣٦٤١) .
ومسلم في صحيحه بشرح النووي: كتاب الإمارة ، باب : قول النبي صلى الله عليه وسلم : لا
تزال طائفة ... ( ١٣ / ٩٩ - ١٠٠ / رقم: ١٠٣٧).
(٢٣) صحيح مسلم بشرح النووي: كتاب الإمارة ، باب : قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا
تزال طائفة (١٣/ ٩٧، ١٠١ / رقم: ١٩٢٠، ١٩٢٥).
(٢٤) سنن الترمذي: كتاب الفتن، باب: ما جاء في الشام (٤/ ٤٢٠ / رقم: ٢١٩٢).
(٢٥) سنن ابن ماجه: المقدمة، باب: اتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم (١/ ٤ -٥/
رقم: ٦) .

٢٩٦
وعن أبي هريرة في ابن ماجه (٢٦) . وعن عمران في أبي داود (٢٧) . وعن زيد
بن أرقم عند أحمد (٢٨).
ووجه الاستدلال منه: أن بوجود هذه الطائفة القائمة بالحق إلى يوم القيامة ، لا
يحصل الاجتماع على الضلالة، وقال ابن أبي شيبة (٢٩) : نا أبو أسامة، عن
الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن يسير بن عمرو قال: شيعنا أبا (٥) مسعود حين
خرج، فنزل في طريق القادسية، فدخل بستانًا فقضى حاجته، ثم توضأ ومسح على
جوربيه ، ثم خرج، وإن لحيته ليقطر منها الماء فقلنا له : أعهد إلينا فإن الناس قد وقعوا
في الفتن، ولا ندري هل نلقاك أم لا، قال: «اتقوا الله واصبروا حتى يستريح بر،
أو يستراح من فاجر، وعليكم بالجماعة فإن الله لا يجمع أمة محمد على ضلالة)).
إسناده صحيح، ومثله لا يقال من قبل الرأي، وله طريق أخرى عنده عن يزيد بن
هارون ، عن التيمي، عن نعيم بن أبي هند: أن أبا مسعود خرج من الكوفة فقال :
((عليك بالجماعة، فإن اللّه لم يكن ليجمع أمة محمد على ضلال)).
قوله: وصفوفهم كصفوف الأنبياء، هو في حديث حذيفة المتقدم من عند
مسلم، لكن بلفظ : الملائكة .
قوله: و کان لا ينام قلبه، تقدم قريبًا .
قوله: ((ویری من وراء ظهره، كما يرى من قدامه)). هو في الصحيحين(٣٠)
وغيرهما من حديث أنس وغيره، والأحاديث الواردة في ذلك مقيدة بحالة الصلاة،
(٢٦) سنن ابن ماجه، المقدمة، باب: اتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم (١/ ٥/ رقم:
٧) .
(٢٧) سنن أبي داود: كتاب الجهاد، باب: في دوام الجهاد (٣/ ٤/ رقم: ٢٤٨٤).
(٢٨) مسند أحمد (٤ / ٣٦٩).
(٢٩) مصنف ابن أبي شيبة (١٥/ ٣٥/ رقم: ١٩٠٣٩).
(*) في ط، هـ (ان). ش
(٣٠) أخرجه البخاري في صحيحه - فتح الباري: كتاب الأذان ، باب : تسوية الصفوف عند
الإقامة وبعدها (٢/ ٢٤٢ / رقم: ٧١٨) وأطرافه في : ٧١٩، ٧٢٥.
ومسلم في صحيحه بشرح النووي: كتاب الصلاة ، باب : تسوية الصفوف ( ٤/ ٢٠٥/
رقم : ٤٣٤).

٢٩٧
۔۔۔۔
وبذلك يجمع بين هذا وبين قوله: لا أعلم ما وراء جداري هذا.
١٥٧٣ - (٩) - قوله: ((وتطوعه بالصلاة قاعدًا، كتطوعه قائمًا وإن لم
يكن له عذر)). فيه حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وهو في الصحيح،
ولمسلم (٣١) بلفظ: (( أتيت رسول الله فوجدته يصلي جالسًا، فقلت: حدثت أنك
قلت : صلاة الرجل قاعدًا على نصف الصلاة، وأنّت تصلى قاعدًا، قال : أجل،
ولكن لست كأحدكم)) ..
قوله: ومخاطبة المصلي له بقوله: السلام عليك أيها النبي ، يعني في التشهد ،
ووجه الدلالة أنه منع من مخاطبة الآدمي بقوله: ((إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شئ
من كلام الناس)). أخرجه مسلم (٣٢).
قوله: ((ويجب على المصلي إذا دعاه أن يجيبه ولا تبطل صلاته)) .. تقدم في
الصلاة ، ويلتحق بدعائه الشخص المصلي. ووجوب إجابته، ما إذا سأل مصليًّا عن
شئ فإنه تجب عليه إجابته، ولا تبطل صلاته، وهذا فرع حسن، وهو أنه لو كلمه
مصل ابتداءً، هل تفسد صلاته أو لا، محل نظر.
قوله: ولا يجوز لأحد رفع صوته فوق صوته لقوله تعالى: ﴿ يا أيها الذين
آمنوا لا ترفعوا أصواتكم﴾ وجه الدلالة أنه توعد على ذلك بإحباط العمل فدل على
التحريم، بل على أنه من أغلظ التحريم. وفي الصحيح (٣٣): أن عمر قال له: لا
أكلمك بعد هذا إلا كأخي السرار. وفيه قصة ثابت بن قيس، وأما حديث ابن عباس
وجابر في الصحيح: أن نسوة كن يكلمنه عالية أصواتهن، فالظاهر أنه قبل النهي .
قوله : وأن يناديه من وراء الحجرات، دليله الآية أيضًا. ووجه الدلالة من قوله
بأنهم لا يعقلون ، أي الأحكام الشرعية، فدل على أن من الأحكام الشرعية ألا يفعل
(٣١) صحيح مسلم بشرح النووي: كتاب صلاة المسافرين، باب : جواز النافلة قائمًا وقاعدًا
(٦/ ٢١ - ٢٢ / رقم: ٧٣٥).
(٣٢) صحيح مسلم بشرح النووي: كتاب المساجد، باب: تحريم الكلام في الصلاة (٥/ ٢٨
- ٢٩ / رقم: ٥٣٧).
(٣٣) صحيح البخاري - فتح الباري - كتاب الاعتصام، باب: ما يكره من التعمق، والتنازع،
والغلو في الدين والبدع ... ( ١٣/ ٢٩٠ / رقم: ٧٣٠٢).

٢٩٨
ذلك، وأهمل التقدم بين يديه والجهر له بالقول، وهما مستفادان من الآية أيضًا .
قوله : وأن يناديه باسمه. دليله آية النور : ﴿لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم
كدعاء بعضكم بعضًا﴾ وعلى هذا فلا يناديه بكنيته، وأما ما وقع في ذلك لبعض
الصحابة فإما أن يكون قبل أن يعلم القائل، وإما أن يكون قبل نزول الآية .
قوله: وكان يستشفى، ويتبرك بيوله ودمه، تقدم ذلك مبسوطًا في الطهارة،
قال الرافعي : في قصة أم أيمن: من الفقه أن بوله ودمه يخالفان غيرهما في التحريم،
لأنه لم ينكر ذلك ، وكان السر في ذلك ما تقدم من صنيع الملكين حين غسلا جوفه .
قوله: ومن زنا بحضرته أو استهان به كفر، أما الاستهانة فبالإجماع، وأما الزنا
فإن أريد به أنه يقع بحيث يشاهده فممكن لأنه يلتحق بالاستهانة ، وإن أريد بحضرته
أن يقع في زمانه فليس بصحيح، لقصة ماعز والغامدية .
١٥٧٤ - (١٠) - قوله: وأن أولاد بناته ينتسبون إليه، فيه حديث أبي بكرة
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن ابني هذا سيد، يعني الحسن بن
علي)). أخرجه البخاري (٣٤). وفي معرفة الصحابة لأبي نعيم في ترجمة عمر من
طريق شبيب بن غرقدة عن المستظل بن حصين، عن عمر في أثناء حديث: ((وكل
ولد آدم فإن عصبتهم لأبيهم ما خلا ولد فاطمة فإني أنا أبوهم وعصبتهم)) .
١٥٧٥ - (١١) - حديث: (( كل سبب ونسب يوم القيامة ينقطع، إلا
سبي ونسبي)). البزار (٢٥) والحاكم (٣٦) والطبراني (٣٧) من حديث عمر، وقال
الدارقطني في العلل: رواه ابن إسحاق، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده ،
عن عمر، وخالفه الثوري وابن عيينة وغيرهما عن جعفر، لم يذكروا عن جده وهو
منقطع، انتهى .
(٣٤) صحيح البخاري - فتح الباري: كتاب الصلح، باب : قول النبي صلى اللّه عليه وسلم
للحسن بن علي رضى الله عنهما: ابنى هذا سيد ... (٥/ ٣٦١/ رقم: ٢٧٠٤).
وأطرافه في : ٣٦٢٩، ٣٧٤٦، ٧١٠٩.
(٣٥) مسند البزار (١/ ٣٩٧/ رقم: ٢٧٤).
(٣٦) مستدرك الحاكم (٣/ ١٤٢).
(٣٧) المعجم الكبير للطبراني (٣/ ٤٤ - ٤٥ / رقم: ٢٦٣٣، ٢٦٣٤).

٢٩٩
رواه الطبراني (٣٨) من حديث جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر سمعت،
عمر، ورواه ابن السكن في صحاحه من طريق حسن بن حسن بن على، عن أبيه ،
عن عمر في قصة خطبته أم كلثوم بنت على، ورواه البيهقي (٣٩) أيضًا، ورواه أبو
نعيم في الحلية (٤٠) من حديث يونس بن أبي يعفور، عن أبيه، عن ابن عمرٍ، عن
عمر، ورواه أحمد (٤١) والحاكم (٤٢) من حديث المسور بن مخرمة رفعه: ((إن الأسباب
تنقطع يوم القيامة غير نسبي، سبي وصهري)). ورواه الطبراني في الكبير (٤٣) من
حديث ابن عباس، ورواه في الأوسط (٤٤) من طريق إبراهيم بن يزيد الخوزي، عن
محمد بن عباد بن جعفر سمعت عبد الله بن الزبير يقول : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: ((كل نسب وصهر منقطع يوم القيامة، إلا نسبي، وصهري)). وإبراهيم
ضعيف ، ورواه عبد الله بن أحمد في زيادات المسند من حديث ابن عمر.
١٥٧٦ - (١٢) - حديث: ((تسموا باسمي، ولا تكنوا بكنيتي)). متفق
عليه من حديث جابر (٤٥) وأبي هريرة (٤٦) وأنس (٤٧).
(٣٨) المعجم الكبير للطبراني (٣/ ٤٥/ رقم: ٢٦٣٥).
(٣٩) السنن الكبرى للبيقهي (٧ / ١١٤).
(٤٠) حلية الأولياء (٢ / ٣٤).
(٤١) مسند أحمد (٤ / ٣٢٣، ٣٣٢).
(٤٢) مستدرك الحاكم ( ٣/ ١٥٨).
(٤٣) المعجم الكبير للطبراني (١١/ ٢٤٣ / رقم: ١١٦٢١).
(٤٤) المعجم الأوسط للطبراني (ا ل ٢٤٩) كما هو في مجمع البحرين ( ٧/ ٢٢ / رقم:
٣٩٦٣) .
(٤٥) أخرجه البخاري في صحيحه: فتح الباري: كتاب فرض الخمس، باب : قول الله تعالى
﴿فأن لله خمسه وللرسول﴾ (٦ / ٢٥٠/ رقم: ٣١١٤).
وأطرافه في: ٣١١٥، ٣٥٣٨، ٦١٨٦، ٦١٨٧، ٦١٩٦.
ومسلم في صحيحه بشرح النووي: كتاب الآداب، باب : النهي عن التكني بأبي القاسم
( ١٤ / ١٦١ - ١٦٥ / رقم: ٢١٣٣).
(٤٦) أخرجه البخاري في صحيحه - فتح الباري: كتاب المناقب ، باب : كنية النبي صلى اللّه
عليه وسلم (٦/ ٦٤٧ / رقم: ٣٥٣٩).
ومسلم في صحيحه بشرح النووي: كتاب الآداب، باب : النهي عن التكني بأبي القاسم
(١٤ / ١٦٥ / رقم: ٢١٣٤).
(٤٧) أخرجه البخاري في صحيحه - فتح الباري: كتاب البيوع، باب :
=

٣٠٠
وفي الباب عن ابن عباس رواه ابن أبي خيثمة ، وفي إسناده إسماعيل بن مسلم
وهو ضعيف .
قوله: فمن رواية الربيع عن الشافعي قلت: أخرجه البيهقي (٤٨) عن الحاكم،
عن أبي العباس محمد بن يعقوب، عن الربيع، عنه، وهكذا رواه أبو نعيم في
الحلية، عن عثمان بن محمد العثماني، عن محمد بن يعقوب به، وكذا قال
طاوس وابن سیرین .
(تنبيه) وأما ما رواه أبو داود (٤٩) من حديث صفية بنت شيبة ، عن عائشة
قالت: جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: ((يا رسول الله إني قد
ولدت غلامًا فسميته محمدًا وكنيته أبا القاسم، فذكر لي أنك تكره ذلك ، فقال: ما
الذي أحل اسمي وحرمَ كنيتي، أو ما الذي حرم كنيتي وأحل اسمي. فيشبه إن صح
أن يكون قبل النهي لأن أحاديث النهي أصح.
قوله: ومنهم من حمله عن كراهة الجمع، قلت وبذلك جزم ابن حبان في
صحيحه، وروى أبو داود (٥٠)، عن مسلم بن إبراهيم، عن هشام، عن أبي الزبير،
عن جابر مرفوعًا: (( من تسمی باسمي فلا يكتني بكنيتي، ومن اكتنى بكنيتي فلا
يتسمى باسمي)). ورواه الترمذي (١°) من طريق الحسين بن واقد ، عن أبي الزبير به ،
وحسنه، وصححه ابن حبان .
= ما ذكر في الأسواق (٤ / ٣٩٧ / رقم: ٢١٢٠).
وأطرافه في : ٢١٢١، ٣٥٣٧.
ومسلم في صحيحه بشرح النووي: كتاب الآداب، باب : النهي عن التكني بأبي القاسم
( ١٤ / ١٥٩ / رقم: ٢١٣١).
(٤٨) السنن الكبرى للبيهقي (٩ / ٣٠٩).
(٤٩) سنن أبي داود: كتاب الأدب، باب: في الرخصة في الجمع بينهما ( ٤ / ٢٩٢ / رقم:
٤٩٦٨).
(٥٠) سنن أبي داود: كتاب الأدب، باب: من رأى أن لا يجمع بينهما (٤/ ٢٩٢/ رقم:
٤٩٦٦) .
(٥١) سنن الترمذي: كتاب الأدب، باب: ما جاء في كراهية الجمع بين اسم النبي صلى الله
عليه وسلم وكنيته ( ٥/ ١٢٥/ رقم: ٢٨٤٢).