النص المفهرس
صفحات 241-260
٢٤١ به ، وجاء عن أبي بكر أيضًا ، قال سعيد بن منصور : نا سفيان ، عن ابن المنكدر ، أن أبا بكر شرب لبنًا ، فقيل له : إنه من الصدقة ، فتقيأه ، وقال سعيد بن منصور : نا ابن وهب ، أخبرني عمرو بن الحارث ، أن بكيرًا حدثه عن سليمان بن يسار أن ابن أبي ربيعة جاء بصدقات تسعى عليها ، فلما كان بالحرة خرج إليه عمر بن الخطاب ، فقرب إليه تمرًا ، ولينًا ، وزبدًا فأكلوا ، وأبى عمر أن يأكل منه ، فقال له ابن أبي ربيعة: والله أصلحك الله إنا نشرب ألبانها ، قال: إني لست كهيئتك، إنك تتبع أذنابها وتعمل فيها . ١٥١٤ - (٢٣) - حديث أبي بكر : أنه أعطى عدي بن حاتم كما أعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أما إعطاء النبي صلى الله عليه وسلم لعدي فتقدم أنه لا يعرف، أما إعطاء أبي بكر له فذكره الشافعي (٧٣)، والبيهقي(٧٤) من طريقه ، قال: الذي أحفظ فيه من متقدمي الأخبار : أن عدي بن حاتم جاء إلى أبي بكر بثلاثمائة من صدقات قومه ، فأعطاه منها ثلاثين ، لكن ليس في الخبر إعطاؤه إياها من أين ، غير أن الذي يكاد أن يعرف بالاستدلال أنه أعطاه إياها من سهم المؤلفة ليزيده رغبة فيما صنع ، وليتألف من قومه من لا يثق منه بما وثق به من عدي ، انتهى . وذكر أبو الربيع بن سالم في السيرة له أن عديًّا لما أسلم وأراد الرجوع إلى بلاده، اعتذر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الزاد ، وقال : ولكن ترجع فيكون خيرًا ، فذلك أعطاه الصديق ثلاثين من إبل الصدقة . ١٥١٥ - (٢٤) - حديث: ((أن مشركًا جاء إلى عمر يلتمس منه مالاً، فلم يعطه ، وقال : من شاء فليؤمن ، ومن شاء فليكفر)) . وهذا الأثر لا يعرف، وقد ذكره الغزالي في الوسيط وزاد: ((إنا لا نعطي على الإسلام شيئًا)). وذكره أيضًا صاحب المهذب وعزاه النووي إلى تخريج البيهقي ، وليس فيه إلا قصة الأقرع ، وعيينة مع أبي بكر ، وعمر حين سألا أبا بكر أن يقطع لهما ، وفيه تخريق عمر الصحيفة، وقوله لهما: (( إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتألفكما والإسلام ١٥١٤ - (٢٣) - قال في البدر المنير : هذا الأثر صحيح . (٧٣) الأم للشافعي: (٨٥/٢ ). (٧٤) معرفة السنن والآثار: ( ٢٠١/٥). ٢٤٢ ٠ يومئذ ذليل وإن اللّه قد أعزّ الإسلام فاذهبا)). لكن في تفسير الطبري(٧٥): نا القاسم : نا الحسين : نا هشيم، عن عبد الرحمن بن يحيى ، عن حبان بن أبي جبلة قال : قال عمر وقد أتاه عيينة بن حصن : الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ، ومن شاء فليكفر ، يعني ليس اليوم مؤلفة ، وروى الطبري(٧٦) من طريق الشعبي قال : لم يبق في الناس اليوم من المؤلفة أحد ، إنما كانوا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، وأخرج (٧٧) عن الحسن نحوه . ١٥١٦ - (٢٥) - حديث بعث معاذ وفيه: ((وأنبئهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم )) . - الحديث - تقدم . ١٥١٧ - (٢٦) - حديث معاذ: ((من انتقل من مخلاف عشيرته ، إلى مخلاف غير عشيرته ، فصدقته وعشره في مخلاف عشيرته )) . أخرجه سعيد بن منصور بإسناد متصل صحيح إلى طاوس ، قال في كتاب معاذ فذكره . ١٥١٨ - (٢٧) - حديث معاذ أنه قال لأهل اليمن: ((ائتوني بكل خميس ولبيس آخذه منكم مكان الصدقة ، فإنه أرفق بكم ، وأنفع للمهاجرين والأنصار بالمدينة)). البيهقي (٧٨) من رواية إبراهيم بن ميسرة ، عن طاوس ، عن معاذ ، وهو منقطع، وعلقه البخاري(٧٩)، وقال الإسماعيلي: هو مرسل لا حجة فيه ، وقد قال فيه بعضهم: من الجزية مكان الصدقة . ( تنبيه ) قوله : خميس ؛ قال أبو عبيد في غريبه : المراد به الثوب الذي طوله خمسة أذرع كأنه عني الصغير من الثياب ، وقيل : هو منسوب إلى خميس مالك ، كان أمر بعمل تلك الثياب باليمن ، وقال المحب الطبري : رُوي بدل خميس . خميص - بالصاد - فإن صح فهو تذكير خميصة . (٧٥) تفسير الطبري: ( ١١٣/١٠). (٧٦) تفسير الطبري: ( ١١٣/١٠) . (٧٧) تفسير الطبري: (١١٣/١٠). (٧٨) السنن الكبرى للبيهقي: (١١٣/٤). (٧٩) صحيح البخاري - فتح الباري: كتاب الزكاة ، باب: العرض في الزكاة : (٣٦٥/٣). ۔۔ ٢٤٣ باب صدقة التطوع ١٥١٩ - (١) - حديث: ((ليتصدق الرجل من ديناره ، وليتصدق من درهمه ، وليتصدق من صاع بره)). مسلم(١) عن جرير بن عبد الله البجلي في حديث طويل، لكن لم يكرر قوله: ((ليتصدق)). ١٥٢٠ - (٢) - حديث: ((أنه صلى الله عليه وسلم كان يمتنع من قبول الصدقة)). متفق عليه(٢) من حديث أبي هريرة، والترمذي(٣)، والنسائي (٤)، عن بهز بن حكيم ، عن أبيه ، عن جده نحوه . ١٥٢١ - (٣) - حديث: ((إنا أهل بيت لا تحل لنا الصدقة)). متفق عليه (٥) من حديث أبي هريرة في قصة الحسن . ١٥٢٢ - (٤) - حديث: ((إن صدقة السر تطفيء غضب الرب)). الحاكم في المستدرك(٦) في كتاب الفضائل منه في ترجمة عبد الله بن جعفر بن أبي (١) صحيح مسلم بشرح النووي : كتاب الزكاة ، باب : الحث على الصدقة ولو بشق تمرة : (١٤٢/٧ - ١٤٦ /رقم : ١٠١٧ ) . (٢) أخرجه البخاري في صحيحه - فتح الباري : كتاب اللقطة ، باب : إذا وجد تمرة في الطريق: ( ١٠٣/٥/رقم : ٢٤٣٢ ) . ومسلم في صحيحه بشرح النووي : كتاب الزكاة ، باب : تحريم الزكاة على رسول الله: ( ٧/ ٢٤٧ - ٢٤٨ /رقم ١٠٧٠ ) . (٣) سنن الترمذي : كتاب الزكاة ، باب : ما جاء في كراهية الصدقة للنبي صلى الله عليه وسلم: (٤٥/٣ /رقم : ٦٥٦ ). (٤) سنن النسائي: كتاب الزكاة ، باب: الصدقة لا تحل للنبي صلى الله عليه وسلم: ( ٥٪ ١٠٧ /رقم : ٢٦١٣ ) . (٥) أخرجه البخاري في صحيحه - فتح الباري : كتاب الزكاة ، باب : ما يذكر في الصدقة للنبي صلى الله عليه وسلم: (٤١٤/٣/رقم: ١٤٩١ ). ومسلم في صحيحه بشرح النووي : كتاب الزكاة ، باب : تحريم الزكاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ٢٤٥/٧ - ٢٤٦ /رقم : ١٠٦٩ ) . ١٥٢٢ - (٤) - قال في البدر المنير: إسناده منكر جدًّا . (٦) مستدرك الحاكم : ( ٥٦٨/٣ ) . ٢٤٤ طالب، من رواية أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين عنه ، وإسناده ضعيف . وفي الباب عن بهز بن حكيم ، عن أبيه ، عن جده ، رواه الطبراني(٧)، وفي إسناده صدقة السمين وهو ضعيف . وعن أبي أمامة فيه(٨) في أثناء حديث طويل . وعن أبي سعيد في الشعب للبيهقي ، وفيه الواقدي . وعن ابن عباس فيه واتهم أحد رواته . وعن أنس رواه الترمذي(٩)، وابن حبان(١٠) وصححاه بلفظ: ((إن الصدقة لتطفئ غضب الرب وتدفع ميتة السوء)) . وأعله ابن حبان في الضعفاء ، والعقيلي، وابن طاهر ، وابن القطان ، وعن ابن مسعود في مسند الشهاب للقضاعي(١١)، وفي إسناده من لا يعرف، ولفظه: صلة الرحم تزيد في العمر وصدقة السر تطفيء غضب الرب . ٠ ( تنبيه ) الرافعي استدل به على أن صدقة السر أفضل من صدقة العلانية ، وأولى منه حديث أبي هريرة المتفق عليه(١٢): ((سبعة يظلهم الله)). وفيه: ((ورجل تصدق بصدقة فأخفاها )). ١٥٢٣ - (٥) - حديث عائشة: أنها قالت : يا رسول اللّه؛ إن لي جارين (٧) المعجم الكبير للطبراني: ( ٤٢١/١٩/ رقم : ١٠١٨ ). (٨) المعجم الكبير للطبراني: ( ٢٦١/٨/رقم : ٨٠١٤ ) . (٩) سنن الترمذي: كتاب الزكاة ، باب: ما جاء في فضل الصدقة: (٥٢/٣/رقم : ٦٦٤). وقال : صحيح حسن غريب(٢) من هذا الوجه إلاّ أن في إسناده عبد الله بن عيسى الخزاز قال أبو زرعة : منكر الحديث . وقال ابن طاهر : وصف بأنه يروي عن الثقات ما لا يتابع عليه . وقال العقيلي : لا يتابع علی أکثر حديثه . وقال ابن عدي : يروي عن يونس بن عبيد وداود ابن أبي هند ما لا يوافقه عليه الثقات ، وليس هو ممن يحتج بحديثه . (*) هكذا في البدر المنير ، وفي المطبوع حسن غريب . وقال ابن القطان : هو منكر الحديث عندهم ... فالحديث على هذا ضعيف لا حسن . (١٠) صحيح ابن حبان: (١٣١/٥/رقم: ٣٢٩٨). (١١) مسند الشهاب للقضاعي: (٩٣/١/رقم : ١٠٠). (١٢) أخرجه البخاري في صحيحه - فتح الباري : كتاب الأذان ، باب : من جلس في المسجد ينتظر الصلاة: ( ١٦٨/٢ / رقم : ٦٦٠ ) . وأطرافه في : ( ١٤٢٣، ٦٤٧٩، ٦٨٠٦ ). ومسلم في صحيحه بشرح النووي : كتاب الزكاة ، باب : فضل إخفاء الصدقة : ( ١٦٩/٧ - ١٧٢/رقم : ١٠٣١). ٢٤٥ فإلى أيهما أهدي ؟ فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم: ((إلى أقربهما منك بابًا)). البخاري(١٣)، وأبو داود(١٤)، والبيهقي(١٥) من حديث طلحة عنها . ١٥٢٤ - (٦) - حديث: ((الصدقة على المسكين صدقة ، وعلى ذي الرحم اثنتان، صدقة، وصلة)). أحمد(١٦)، والنسائي(١٧)، والترمذي(١٨)، وابن ماجه (١٩)، وابن حبان (٢٠)، والدارقطني(٢١)، والحاكم(٢٢)، من حديث سلمان الضبي . وفي الباب عن أبي طلحة (٢٣)، وأبي أمامة (٢٤) رواهما الطبراني. ١٥٢٥ - (٧) - حديث: (( كان صلى الله عليه وسلم أجود ما يكون في رمضان)) . متفق عليه(٢٥) عن ابن عباس. (١٣) صحيح البخاري - فتح الباري كتاب الشفعة، باب: أي الجوار أقرب؟ (٥١٢/٤/ رقم: ٢٢٥٩ ) . وطرفاه في : ( ٢٥٩٥، ٦٠٢٠ ) . (١٤) سنن أبي داود: كتاب الأدب، باب: في حق الجوار: (٣٣٩/٤/رقم : ٥١٥٥ ) (١٥) السنن الكبرى للبيهقي: (٢٧٥/٦ - ٢٧٦، ٢٨/٧ ) . ١٥٢٤ - (٦) - قال في البدر المنير : هذا الحديث صحيح . (١٦) مسند أحمد: ( ١٧/٤، ١٨، ٢١٤ ). (١٧) سنن النسائي: كتاب الزكاة، باب: الصدقة على الأقارب: ( ٩٢/٥/رقم: ٢٥٨٢). (١٨) سنن الترمذي: كتاب الزكاة ، باب: ما جاء في الصدقة على ذي القرابة: (٤٧/٣/ رقم: ٦٥٨). وقال : حسن . (١٩) سنن ابن ماجه: كتاب الزكاة، باب: فضل الصدقة: ( ٥٩١/١/ رقم : ١٨٤٤). (٢٠) صحيح ابن حبان: (١٤٣/٥/رقم: ٣٣٣٣). (٢١) لم أجده في السنن . ولم يعزه في البدر للدارقطني . (٢٢) مستدرك الحاكم: (٤٠٧/١ ). (٢٣) المعجم الكبير للطبراني: (١٠١/٥/رقم: ٤٧٢٣). قال في البدر : وفي إسناده من لا أعرفه . (٢٤) المعجم الكبير للطبراني: ( ٢٠٦/٨ - ٢٠٧ /رقم: ٧٨٣٤ ). وقال في البدر : إسناده واهٍ . (٢٥) أخرجه البخاري في صحيحه - فتح الباري: كتاب بدء الوحي، باب: ٥ : (٤٠/١/ رقم: ٦ ) . = ٢٤٦ ١٥٢٦ - (٨) - حديث: ((أن أبا بكر تصدق بماله كله)). أبو داود(٢٦)، والترمذي(٢٧)، والحاكم(٢٨)، والبزار(٢٩)، من حديث عمر: ((أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتصدق فوافق ذلك مالاً عندي ، فقلت : اليوم أسبق أبا . بكر، فجئت بنصف مالي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ما أبقيت لأهلك ؟ فقلت: مثله . فأتى أبو بكر بكل ماله)) . - الحديث - صححه الترمذي ، والحاكم ، وقواه البزار ، وضعفه ابن حزم بهشام بن سعد ، وهو صدوق . ١٥٢٧ - (٩) - حديث: ((أن رجلًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بصدقة مثل البيضة من الذهب . فقال : خذها فهي صدقة ، وما أملك غيرها ، فأعرض عنه)) . - الحديث - أبو داود(٣٠)، وابن حبان(٣١)، والحاكم(٣٢) من حديث جابر . ١٥٢٨ - (١٠) - حديث جعفر بن محمد عن أبيه ، أنه كان يشرب من سقايات بين مكة والمدينة ، فقيل : أتشرب من الصدقة ؟ فقال : إنما حرم علينا الصدقة المفروضة . الشافعي(٢٣) ، عن إبراهيم بن محمد عنه ، = وأطرافه في : (١٩٠٢، ٣٢٢٠، ٣٥٥٤، ٤٩٩٧ ). ومسلم في صحيح بشرح النووي : كتاب الفضائل ، باب : كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير من الريح المرسلة : ( ٩٩/١٥ - ١٠٠/رقم : ٢٣٠٨ ). (٢٦) سنن أبي داود: كتاب الزكاة، باب: الرخصة في ذلك: (١٢٩/٢/رقم: ١٦٧٨). (٢٧) سنن الترمذي: كتاب المناقب، باب: في مناقب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما كليهما: (٥٧٤/٥/رقم : ٣٦٧٥) . وقال : حسن صحيح . (٢٨) مستدرك الحاكم: (٤١٤/١). وقال : صحيح على شرط مسلم . (٢٩) مسند البزار: (٣٩٤/١/رقم : ٢٧٠ ). ١٥٢٧ - (٩) - قال في البدر المنير: هذا الحديث حسن . وقال : إسناده جيد لولا عنعنة ابن إسحاق . (٣٠) سنن أبي داود: كتاب الزكاة ، باب: الرجل يخرج من ماله: (١٢٨/٢/ رقم : ١٦٧٣، ١٦٧٤ ) . (٣١) صحيح ابن حبان: ( ١٥٦/٥ - ١٥٧/رقم: ٣٣٦١). (٣٢) مستدرك الحاكم: (٤١٣/١). وقال: صحيح على شرط مسلم . قال في البدر : ومراده في المتابعات لا في الأصول . وحسنه المنذري في تخريجه لأحاديث المهذب . (٣٣) الأم للشافعي: (٨٠/٢). ٢٤٧ وأخرجه البيهقي(٣٤) من طريقه. (٣٤) السنن الكبرى للبيهقي: (١٨٣/٦). ٢٤٨ كتاب النكاح ١٥٢٩ - (١) - قوله: رُوي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: ((تناكحوا تكثروا أباهي بكم)). أخرجه صاحب مسند الفردوس(١) من طريق محمد ابن الحارث ، عن محمد بن عبد الرحمن البيلماني ، عن أبيه ، عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((حجوا تستغنوا، وسافروا تصحوا، وتناكحوا تكثروا، فإني أباهي بكم الأمم )) . والمحمدان ضعيفان. وذكر البيهقي(٢) ، عن الشافعي أنه ذكره بلاغًا، وزاد في آخره: (( حتى بالسقط)). وفي الباب عن أبي أمامة أخرجه البيهقي(٣) بلفظ: (( تزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم ، ولا تكونوا كرهبانية النصارى )). وفيه محمد بن ثابت وهو ضعيف . وعن أنس صححه ابن حبان(٤) بلفظ: (( تزوجوا الولود الودود ، فإن مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة )) . وعن حرملة بن النعمان أخرجه الدارقطني في المؤتلف ، وابن قانع في الصحابة بلفظ: ((امرأة ولود أحب إلى الله من امرأة حسناء لا تلد ، إني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة)). وفي مسند ابن مسعود من علل الدارقطني(٥) نحوه . وعن عياض بن غنم أخرجه الحاكم(٦) بلفظ: ((لا تزوجن عاقرًا ولا عجوزًا، فإني مكاثر بكم)) . وإسناده ضعيف . وعن معقل بن يسار كما يأتي في باب صفة المخطوبة . وعن عائشة وسيأتي قريبًا . (١) مسند الفردوس: (١٣٠/٢/رقم : ٢٦٦٣) (٢) معرفة السنن والآثار: ( ٢١٩/٥ - ٢٢٠). (٣) السنن الكبرى للبيهقي: ( ٧٨/٧ ). (٤) صحيح ابن حبان: (١٣٤/٦/رقم: ٤٠١٧ ). وفي إسناده محمد بن إسحاق وقد صرح بالتحديث . (٥) علل الدارقطني: (٧٣/٥/س: ٧١٧ ). (٦) مستدرك الحاكم: (٢٩٠/٣ - ٢٩١). ٢٤٩ ١٥٣٠ - (٢) - حديث: ((النكاح سنتي فمن رغب عن سنتي فليس مني)). ابن ماجه(٧) عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((النكاح من سنتي ، فمن لم يعمل بسنتي فليس مني ، وتزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم ، ومن كان ذا طول فلينكح ، ومن لم يجد فعليه بالصوم، فإن الصوم وجاء له )). وفي إسناده عيسى بن ميمون وهو ضعيف ، وفي الصحيحين(٨) حديث أنس في ضمن حديث : ((لكني أصوم وأفطر ، وأصلي وأنام ، وأتزوج ، فمن رغب عن سنتي فليس مني )) . قوله : ونحوهما من الأخبار ، فمنها : عن سعيد بن جبير قال : قال لي ابن عباس : تزوجت ؟ قلت : لا ، قال : تزوج ، فإن خير هذه الأمة كان أكثرهم نساء يعني النبي صلى الله عليه وسلم رواه (٩) . البخاري" وعن عمرو بن العاص مرفوعًا: ((الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة)). (١٠) رواه مسلم(١٠). وعن أنس مرفوعًا: ((حبب إليَّ من الدنيا النساء ، والطيب ، وجعل قرة عيني في الصلاة)). رواه النسائي(١١) ، وإسناده حسن ، ورواه الطبراني، وزاد في أوله : ((إنما)) وقد اشتهر على الألسن بزيادة: ((ثلاث)) وشرحه الإمام أبو بكر بن فورك في جزء مفرد على ذلك ، وكذلك ذكره الغزالي في الإحياء، ولم نجد لفظ ((ثلاث)) في (٧) سنن ابن ماجة: كتاب النكاح ، باب: ما جاء في فضل النكاح: (٥٩٢/١/رقم: ١٨٤٦). (٨) أخرجه البخاري في صحيحه - فتح الباري : كتاب النكاح ، باب : الترغيب في النكاح : (٥/٩ - ٦ / رقم : ٥٠٦٣ ) . ومسلم في صحيحه بشرح النووي : كتاب النكاح ، باب : استحباب : النكاح لمن تاقت نفسه إليه: (٢٥٠/٩ / رقم : ١٤٠١ ) . (٩) صحيح البخاري - فتح الباري: كتاب النكاح، باب: كثرة النساء : ( ١٥/٩/ رقم : ٥٠٦٩ ) . (١٠) صحيح مسلم بشرح النووي : كتاب الرضاع ، باب : خير متاع الدنيا المرأة الصالحة : (٨٢/١٠/ رقم: ١٤٦٧ ) . (١١) سنن النسائي: كتاب عشرة النساء، باب: حب النساء: (٦١/٧ - ٦٢ / رقم : ٣٩٣٩، ٣٩٤٠ ). ٢٥٠ شيء من طرقه المسندة . وعن أبي أيوب مرفوعًا : أربع من سنن المرسلين ، فذكر منها النكاح ، رواه الترمذي(١٢) وقد تقدم في الطهارة . وعن الحسن، عن سمرة: (( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التبتل)). رواه الترمذي(١٣)، وابن ماجه(١٤). وعن عائشة مثله رواه الترمذي(١٥)، والنسائي (١٦)، وعنها مرفوعًا: ((تزوجوا النساء فإنهن يأتينكم بالمال )). رواه الحاكم (١٧) موصولًا من طريق سالم بن جنادة، وقال : إنه تفرد بوصله ، وأخرجه أبو داود في المراسيل(١٨) في ذكر عائشة ، ورجحه الدارقطني(١٩) على الموصول . وعن أبي هريرة رفعه: (( ثلاثة حق على الله إعانتهم : المجاهد في سبيل الله، والناكح يريد أن يستعف، والمكاتب يريد الأداء)). رواه النسائي(٢٠)، والترمذي (٢١)، (١٢) وقال : حسن غريب . (١٣) سنن الترمذي: كتاب النكاح، باب: ما جاء في النهي عن التبتل: (٣٩٣/٣/رقم: ١٠٨٢). وقال : حسن غريب . (١٤) سنن ابن ماجة: كتاب النكاح، باب: النهي عن التبتل: (٥٩٣/٢/ رقم: ١٨٤٩). (١٥) سنن الترمذي: كتاب النكاح، باب: ما جاء في النهي عن التبتل: (٣٩٣/٣/تابع رقم: ١٠٨٢) . وقال : حديث صحيح . وقال : إنه أشبه بالصواب من حديث سمرة. (١٦) سنن النسائي: كتاب النكاح، باب: النهي عن التبتل: (٥٨/٦ - ٥٩/ رقم : ٣٢١٣). (١٧) مستدرك الحاكم: (١٦١/٢). وقال: على شرط البخاري ومسلم ، ولم يخرجاه لتفرد سالم بن جنادة ، وسالم ثقة مأمون . (١٨) المراسيل (ص١٨٠ / رقم: ٢٠٣). (١٩) وقال في العلل : هو أصح من المسند . (٢٠) سنن النسائي: كتاب النكاح، باب: معونة الله الناكح الذي يريد العفاف: (٦١/٦/ رقم: ٣٢١٨ ) . (٢١) سنن الترمذي : كتاب فضائل الجهاد ، باب : ما جاء في المجاهد والناكح ، والمكاتب ، وعون الله إياهم: ( ١٥٧/٤ - ١٥٨/رقم: ١٦٥٥). وقال: حسن . ٢٥١ والدار قطني(٢٢)، وصححه الحاكم(٢٣). وعن أنس رفعه: ((من رزقه الله امرأة صالحة فقد أعانه على شطر دينه ، فليتق الله في الشطر الثاني)). رواه الحاكم (٢٤) وسنده ضعيف، وعنه رفعه: ((من تزوج امرأة فقد أعطى نصف العبادة)) . إسناده ضعيف فيه زيد العمي . وعن ابن عباس رفعه: (( ألا أخبركم بخير ما يكنز : المرأة الصالحة إذا نظر إليها سرته ، وإذا غاب عنها حفظته، وإذا أمرها أطاعته)). رواه أبو داود(٢٥) ، (٢٦) والحاكم (٢٦). وعن ثوبان نحوه رواه الترمذي(٢٧)، والروياني ورجاله ثقات، إلّا أن فيه انقطاعًا. وعن أبي نجيح رفعه: ((من كان موسرًا فلن ينكح فليس منا)). رواه البغوي في معجم الصحابة والبيهقي(٢٨)، وقال: هو مرسل ، وكذا جزم به أبو داود ، والدولابي، وغيرهما، وعن ابن عباس رفعه: ((لم ير للمتحابين مثل التزويج)). رواه ابن ماجه(٢٩)، والحاكم (٣٠)، وعنه رفعه: ((لا صرورة في الإسلام)). رواه أحمد(٣١)، وأبو داود(٣٢)، والحاكم(٣٣)، (٢٢) في العلل وقال : اختلف في رفعه ووقفه ورفعه صحيح . (٢٣) مستدرك الحاكم: (١٦٠/٢، ٢١٧) . وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه . قلت : فيه عبد الرحمن بن زيد الراوي عن أنس وهو ضعيف . (٢٤) مستدرك الحاكم: (١٦١/٢) . (٢٥) سنن أبي داود: كتاب الزكاة، باب: في حقوق المال: (١٢٦/٢/رقم : ١٦٦٤). (٢٦) مستدرك الحاكم: (٣٣٣/٢). وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . (٢٧) سنن الترمذي: كتاب تفسير القرآن، باب: ومن سورة التوبة: (٢٥٩/٥/رقم : ٣٠٩٤). (٢٨) السنن الكبرى للبيهقي: ( ٧٨/٧ ). (٢٩) سنن ابن ماجة: كتاب النكاح، باب: ما جاء في فضل النكاح: (٥٩٣/١/ رقم: ١٨٤٧) . (٣٠) مستدرك الحاكم: (١٦٠/٢). (٣١) مسند أحمد (٣١٢/١). (٣٢) سنن أبي داود: كتاب المناسك، باب: لا صرورة في الإسلام: (١٤١/٢/ رقم : ١٧٢٩) . (٣٣) مستدرك الحاكم: (٤٤٨/١، ١٥٩/٢). ٢٥٢ والطبراني(٣٤)، وهو من رواية عطاء عن عكرمة عنه ، ولم يقع منسوبًا ، فقال ابن طاهر : هو ابن وراز وهو ضعيف ، لكن في رواية للطبراني : ابن أبي الخوار وهو موثق . (٣٤) المعجم الكبير للطبراني ( ٢٣٤/١١ - ٢٣٥/رقم : ١١٥٩٥). ٢٥٣ باب الخصائص في النكاح وغيره وذكرت في النكاح لكونها فيه أكثر ، وقد نبهت على جميع ما ذكره ، وإن لم يذكر له خبرًا خاصًّا ، لأن مضمنها النقل المحض ، إذ لا مجال للاجتهاد في ذلك ، فما وجدت له دليلًا من النقل الحديثي ذكرته ، وما ذكره هو من أدلة القرآن لم أتعرض له إلّا إن وجدت من المفسرين ما يخالفه ، فأشير إلى ذلك ، وما لم أجد له دليلًا قلت : لم أجد على ذلك دليلًا . ٢٥٤ باب الواجبات ١٥٣١ - (١) - قوله: والحكمة فيه زيادة الزلفى، فلم يتقرب المتقربون إلى الله بمثل أداء ما افترض عليهم . هذا طرف من حديث أخرجه البخاري(١) من طريق عطاء بن يسار، عن أبي هريرة مرفوعًا: (( إن الله قال: من عادى لي وليًّا فقد آذنته بالحرب ، وما تقرب إليَّ عبدي بشيء أحب إليَّ مما افترضت عليه)) . - الحديث - ( فائدة ) نقل النووي في زيادات الروضة عن إمام الحرمين ، عن بعض العلماء: أن ثواب الفريضة يزيد على ثواب النافلة بسبعين درجة ، قال النووي : واستأنسوا فيه بحديث انتهى . والحديث المذكور ذكره الإمام في نهايته وهو حديث سلمان مرفوعًا: ((في شهر رمضان من تقرب فيه بخصلة من خصال الخير ، كان كمن أدى فريضة فيما سواه ، ومن أدى فريضة فيه ، كان كمن أدى سبعين فريضة في غيره )). انتهى . وهو حديث ضعيف أخرجه ابن خزيمة(٢) ، وعلق القول بصحته(٢)، واعترض على استدلال الإمام به ، والظاهر أن ذلك من خصائص رمضان ، ولهذا قال النووي : استأنسوا والله أعلم . ١٥٣٢ - (٢) - قوله : فمنها صلاة الضحى ، رُوي أنه صلى الله عليه وسلم قال: ((كتب عليَّ ركعتا الضحى، وهما لكم سنة)). أحمد(٤) من طريق إسرائيل، عن جابر، عن عكرمة ، عن ابن عباس بلفظ: (( أمرت بركعتي الضحى ولم تؤمروا بها ، وأمرت بالأضحى ولم تكتب )) . وإسناده ضعيف من أجل جابر الجعفي ، ورواه أبو يعلى من طريق شريك بلفظ: (( كتب عليّ النحر ولم يكتب عليكم ، وأمرت بصلاة الضحى ولم تؤمروا بها)). ورواه البزار بلفظ: (( أمرت بركعتي (١) صحيح البخاري - فتح الباري: كتاب الرقاق ، باب: التواضع: (٣٤٨/١١ - ٣٤٩/ رقم : ٦٥٠٢ ) . (٢) صحيح ابن خزيمة: ( ١٩١/٣ - ١٩٢ /رقم : ١٨٨٧ ). (٣) فقال : إن صح الخبر . قلت : وفي إسناده علي بن زيد بن جدعان ، وهو ضعيف وقد تقدم . (٤) مسند أحمد: (٣١٧/١). ٠ ٢٥٥ الفجر والوتر وليس عليكم)). ومن طريق أبي جناب(٥) الكلبي ، عن عكرمة عنه ، بلفظ: (( ثلاث هنَّ عليّ فرائض ، ولكم تطوع : النحر ، والوتر ، وركعتا الضحى)). ورواه الحاكم(٦)، وابن عدي(٧) من هذا الوجه ولفظه: ((الأضحى)) بدل ((النحر)) و((ركعتا الفجر)) بدل ((الضحى)) وكذلك رواه الدارقطني(٨)، والبيهقي(٩)، ورواه ابن حبان في الضعفاء ، وابن شاهين في ناسخه من طريق وضاح ابن يحيى ، عن مندل، عن يحيي بن سعيد، عن عكرمة، عنه بلفظ: (( ثلاث عليّ فريضة وهنَّ لكم تطوع: الوتر ، وركعتا الفجر وركعتا الضحى )) . والوضاح ضعيف ، فتلخص ضعف الحديث من جميع طرقه ، ويلزم من قال به أن يقول بوجوب ركعتي الفجر عليه ، ولم يقولوا بذلك ، وإن كان قد نقل ذلك عن بعض السلف ، ووقع في كلام الآمدي ، وابن الحاجب ، وقد ورد ما يعارضه ، فروى الدار قطني(١٠) وابن شاهين في ناسخه من طريق عبد الله بن محرر ، عن قتادة ، عن أنس مرفوعًا: ((أمرت بالوتر، والأضحى ولم يعزم عليّ)). ولفظ ابن شاهين: ولم يفرض عليّ ، وعبد الله بن محرر متروك . ( فائدة ) اختار شيخنا شيخ الإسلام : القول بعدم وجوب الضحى ، وأدلته ظاهرة في الصحيحين، منها لمسلم (١١) عن عائشة: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يصلي الضحى إلاّ أن يجيء من مغيبه)). وفي الصحيحين(١٢) عنها: ((ما (٥) في ط ((هـ)) ((خباب)). ش (٦) مستدرك الحاكم: (٣٠٠/١). (٧) الكامل لابن عدي : ( ٢١٣/٧). (٨) سنن الدارقطني: (٢١/٢). (٩) السنن الكبرى للبيهقي: (٤٦٨/٢، ٢٦٤/٩). (١٠) سنن الدارقطني: (٢١/٢). (١١) صحيح مسلم بشرح النووي : كتاب صلاة المسافرين ، باب : استحباب : صلاة الضحى : (٣٢١/٥/رقم : ٧١٧ ). (١٢) أخرجه البخاري في صحيحه - فتح الباري : كتاب التهجد ، باب : من لم يصل الضحى ورآه واسعًا : ( ٦٧/٣/رقم : ١١٧٧ ) . ومسلم في صحيحه بشرح النووي كتاب صلاة المسافرين باب : استحباب : صلاة الضحى (٣٢٢/٥/رقم: ٧١٨ ). ٢٥٦ رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يصلي سبحة الضحى قط، وإني لأسبحها)). وللبخاري(١٣) عن ابن عمر نحوه ، وله (١٤) عن أنس وقيل له : هل كان رسول الله يصلي الضحى؟ قال: ما رأيته صلَّاها غير هذا اليوم. وللترمذي(١٥) عن أبي سعيد: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى، حتى نقول لا يدعها ، ويدعها حتى نقول لا يصليها . وقال : حديث حسن . ولأبي داود (١٦) ، عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى قال : ما أخبرنا أحد أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الضحى غير أم هانيء ، فإنها أخبرت بها ، ثم أبيح ، ولم يره أحد صلاهن بعد ، وهذا يرد على الماوردي دعواه أنه واظب عليها بعد يوم الفتح إلى أن مات ، وذكر. النووي في شرح المهذب عن بعض العلماء أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يداوم على صلاة الضحى ، مخافة أن تفرض على الأمة فيعجزوا عنها ، وكان يفعلها في بعض الأوقات، ولعله أراد بذلك إظهارها في وقت دون وقت ليجمع بين كلاميه . قوله: ومنها الأضحية روي أنه صلى الله عليه وسلم قال: (( ثلاث كتبت عليّ، ولم تكتب عليكم : السواك، والوتر، والأضحية)). لم أجده هكذا ، والمختص بالأضحية يوجد من الحديث الذي قبله من طرق فيها ذكر الأضحى ، والنحر، ونحو ذلك ، وأما الوتر والسواك فسيأتي في الحديث الذي بعده . ( فائدة ) نقل المصنف عن أبي العباس الروياني أنها لم تكن واجبة عليه . ١٥٣٣ - (٣) - قوله: ومنها الوتر ، والتهجد ، قال الله سبحانه: ﴿ ومن الليل فتهجد به نافلة لك ﴾ أي زيادة على الفرائض ، وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ثلاث هن عليّ فريضة ، ولكم سنة : الوتر ، والسواك ، وقيام الليل)) . أما احتجاجه بالآية فسبقه إليه البيهقي ، ووجهه أن النافلة لغة الزيادة ، وظاهر الأمر بالتهجد الوجوب ، قال إمام الحرمين : فإن قيل : النافلة هي السنة ، قلنا : بل (١٣) صحيح البخاري - فتح الباري: كتاب التهجد، باب: صلاة الضحى في السفر: (٣/ ٦٢/رقم : ١١٧٥ ) . (١٤) صحيح البخاري - فتح الباري: كتاب التهجد، باب: صلاة الضحى في الحضر: ( ٣/ ٦٨/رقم : ١١٧٩ ) . (١٥) سنن الترمذي: أبواب الصلاة، باب: ما جاء في صلاة الضحى: (٣٤٢/٢/رقم: ٤٧٧). (١٦) سنن أبي داود: كتاب الصلاة، باب: صلاة الضحى: (٢٨/٢/رقم: ١٢٩١ ). ٢٥٧ النافلة هنا هي الزيادة ، وقد قيل : ما يزيده العبد من تطوعاته ، يجبر به نقصان مفروضاته ، وصلاته صلى الله عليه وسلم معصومة ، فكان تهجده زائدًا على مفروضاته ، وهكذا قال البغوي في تفسيره نحوه ، لكن يتعقب ذلك بأن مقتضاه أن الرواتب التي واظب عليها كانت واجبة في حقه ، ولا قائل بذلك ، وحكى النووي في زياداته عن الشيخ أبي حامد : أن الشافعي نص على أنه نسخ وجوبه في حقه . كما نسخ في حق غيره ، قال : وهذا هو الأصح أو الصحيح ، وفي صحيح مسلم ما يدل عليه ، انتھی. وأما الحديث الذي احتجوا به فهو ضعيف جدًّا ، لأنه من رواية موسى بن عبد الرحمن الصنعاني(١٧)، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة مثله ، أخرجه الطبراني في الأوسط (١٨)، والبيهقي، وقد قال الطبراني: إن موسى تفرد به ، وأشار النووي إلى ما أخرجه مسلم في قصة قيام الليل ، فصار قيام الليل تطوعًا بعد فرضه ، وفي سياقه أيضًا دلالة على أنه حين وجب لم يكن من خصائصه ، واستدل غيره على عدم الوجوب أيضًا بحديث جابر الطويل في مسلم في صفة الحج ففيه: (( ثم أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان وإقامتين ، ولم يسبح بينهما شيئًا ، ثم اضطجع حتى طلع الفجر ، فصلى حين تيسر له الصبح)) . وقد نص الشافعي في الأم على أن السنة ترك التنفل بعد العشاء للبائت بمزدلفة ، وصرح به الماوردي وغيره ، واستدل أيضًا بأنه كان يصلي التطوع في الليل على الراحلة في السفر ، ويصليه في الحضر جالسًا ، وقد استدل الشافعي على عدم وجوب الوتر عليه بذلك ، وقيل : كان ذلك واجبًا عليه في حال الحضر ، وفي حال عدم المشقة ، وهذا يحتاج إلى نقل خاص ، وإن كان الحليمي، وابن عبد السلام ، والغزالي قد صرحوا بأن الوتر كان واجبًا عليه في الحضر دون السفر ، وذكر النووي في شرح المهذب : بأن من خصائصه فعل هذا الواجب ، من الوتر والتهجد ، على الراحلة . ١٥٣٤ - (٤) - قوله : ومنها السواك كان واجبًا عليه للخبر ، يعني به الخبر (١٧) قال ابن حبان : دجال ، وضع على ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس كتابًا في التفسير. وقال الذهبي : معروف ، ليس بثقة . وقال ابن عدي : منكر الحديث . وساق له عدة أحاديث ثم قال : هذه الأحاديث بواطيل . (١٨) المعجم الأوسط للطبراني: (١ ١٨٦) كما هو في مجمع البحرين: (١٥٥/٦ - ١٥٦/رقم : ٣٥٢٥ ) . ٢٥٨ الذي ذكرناه عن عائشة قبله ، وهو واهي جدًّا لا يجوز الاحتجاج به ، ويمكن أن يستدل لوجوبه . ١٥٣٥ - (٥) - حديث عبد الله بن حنظلة: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالوضوء لكل صلاة طاهرًا وغير طاهر ، فلما شق عليه ذلك أمر بالسواك لكل صلاة)). وفي لفظ: ((وضع عنه الوضوء إلّا من حدث)). وإسناده حسن(١٩) ، ووجه التمسك به أن الأمر للوجوب ، والمشقة إنما تلزم عن الواجب ، فكان الوضوء واجبًا عليه أولا ، ثم نسخ إلى السواك ، والوجه الذي حكاه أوضح ، وقد روى ابن ماجه (٢٠) عن أبي أمامة مرفوعًا: (( ما جاءني جبريل إلّ أوصاني بالسواك حتى لقد خشيت أن يفرض عليّ وعلى أمتي)) . ٣ وفيه ضعف ، ولأحمد (٢١) من حديث واثلة مرفوعًا: ((أمرت بالسواك حتى خشيت أن يكتب عليّ )). قوله : كان يجب عليه إذا رأى منكرًا أن ينكر عليه ويغيره ، أو يعترض ، بأن كل مكلف إذا تمكن من إزالة المنكر لزمه تغييره ، ويمكن أن يحمل على أنه لا يسقط عنه للخوف لثبوت العصمة لقوله تعالى: ﴿ والله يعصمك من الناس﴾، بخلاف غيره ، فلو أقر على المنكر لاستفيد من تقريره أنه جائز ، نبه على ذلك ابن الصباغ . ١٥٣٦ - (٦) - قوله : لأن الله وعده بالعصمة يشير إلى الآية التي في المائدة، أو إلى ما رواه الترمذي(٢٢)، عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرس، حتى نزلت: ﴿والله يعصمك من الناس﴾(٢٣) فأخرج رأسه من القبة ، فقال لهم : أيها الناس انصرفوا ، فقد عصمني الله)). واحتج البيهقي للمسألة بما في الصحيحين(٢٤): عن عائشة: (( ما (١٩) قال في البدر المنير : وهو حديث صحيح . (٢٠) سنن ابن ماجة: كتاب الطهارة، باب: السواك: (١٠٦/١/ رقم: ٢٨٩ ). (٢١) مسند أحمد: (٤٩٠/٣ ). (٢٢) سنن الترمذي: كتاب التفسير، باب: ، ومن سورة المائدة : ( ٢٣٤/٥ - ٢٣٥/رقم : ٣٠٤٦ ) . (٢٣) آية (٦٧) من سورة المائدة. (٢٤) أخرجه البخاري في صحيحه - فتح الباري : كتاب المناقب ، باب : صفة النبي صلى الله عليه وسلم : ( ٦٥٤/٦/ رقم : ٣٥٦٠ ) . = ٢٥٩ خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلاَّ اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا ، فإذا كان إثمًا كان أبعد الناس منه، وما انتقم رسول اللّه لنفسه إلّا أن تنتهك حرمة الله فينتقم لله)). ١٥٣٧ - (٧) - قوله : کان یجب علیه مصابرة العدو وإن کثر عددهم ، لم يبوب له البيهقي وكأنه يشير إلى ما وقع في يوم أحد ، فإنه أفرد في اثني عشر رجلًا ، كما رواه البخاري ، وفي يوم حنين ، فإنه أفرد في عشرة ، رواه البخاري أيضًا . قوله: ((كان يجب عليه قضاء دين من مات معسرًا من المسلمين)). تقدم في آخر باب الضمان . ١٥٣٨ - (٨) - قوله: وقيل: ((كان يجب عليه إذا رأى شيئًا يعجبه أن يقول: لبيك إن العيش عيش الآخرة)) . هذا بوب عليه البيهقي في الخصائص وقد روى الشافعي(٢٥) ، عن سعيد بن سالم ، عن ابن جريج ، عن حميد الأعرج ، عن مجاهد قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يظهر من التلبية ، فذكر الحديث ، حتى إذا كان ذات يوم والناس يصرفون عنه، فكأنه أعجبه ما هو فيه ، فزاد فيها: ((لبيك إن العيش عيش الآخرة)) قال ابن جريج : وأحسب أن ذلك كان يوم عرفة ، قلت : وليس في ذلك ما يدل على الوجوب . ( تتمة ) مما لم يذكره الرافعي ، مما ادعى بعضهم وجوبه عليه ، كان عليه إذا فرض الصلاة كاملة لا خلل فيها ، قاله الماوردي ، وكان يجب عليه أن يدفع بالتي هي أحسن حكاه ابن القاص وكذا ما بعده ، قال : ومنها : أنه كلف من العلم وحده بما كلف به الناس بأجمعهم . ومنها : أنه كان يغان على قلبه فيستغفر الله ويتوب إليه في اليوم سبعين مرة . ومنها : أنه كان يؤخذ عن الدنيا عند نزول الوحي ، وهو مطالب بأحكامها = وأطرافه في : ( ٦١٢٦، ٦٧٨٦، ٦٨٥٣ ). ومسلم في صحيحه بشرح النووي: كتاب الفضائل ،باب : مباعدته صلى الله عليه وسلم للآثام: (١٢١/١٥ - ١٢٣/رقم : ٢٣٢٧). (٢٥) ترتيب مسند الشافعي: (٣٠٤/١ - ٣٠٥/رقم : ٧٩٢ ). ٢٦٠ عند الأخذ عنها . ومنها : أنه كان مطالبًا برؤية مشاهدة الحق مع معاشرة الناس بالنفس والكلام ، انتهى . وهذه الأمور تحتاج دعوى وجوبها إلى أدلة وكيف بها ، فالله المستعان.