النص المفهرس

صفحات 61-80

٦١
وابن خزيمة (٣١) والحاكم (٣٢) من حديث أبي السمح قال: كنت أخدم رسول الله
صلى الله عليه وسلم فأتى بحسن أو حسين ، فبال على صدره ، فجئت أغسله ، فقال
((يغسل من بول الجارية ، ويرش من بول الغلام )) قال البزار وأبو زرعة : ليس لأبي
السمح غيره ، ولا أعرف اسمه ، وقال غيره : يقال : اسمه إياد ، وقال البخاري :
حديث حسن .
ورواه أحمد (٣٣) وأبو داود (٣٤) وابن ماجه(٣٥) والحاكم (٣٦) من حديث لبابة
بنت الحارث(٢)، قالت : كان الحسين بن على في حجر رسول الله صلى الله عليه
وسلم فبال عليه، فقلت: البس ثوبًا جديدًا وأعطنى إزارك حتى أغسله، فقال: ((إنما
يغسلٍ من بول الأنثي ، وينضح من بول الذكر )) ورواه الطبراني (٣٧) من حديثها
مطولًا ، ورواه أحمد (٣٨) وأبو داود (٣٩) والترمذي (٤٠) =
(٣١) صحيح ابن خزيمة: (١ / ١٤٣ / رقم: ٢٨٣ ).
(٣٢) مستدرك الحاكم: ( ١ / ١٦٦ ).
(٣٣) مسند الإمام أحمد: (٦ / ٣٣٩).
من حديث حماد بن سلمة ، عن عطاء الخرساني عن لبابة .
ومن حديث وهيب عن أيوب عن صالح أبي الخليل عن عبد الله بن الحارث عن أم الفضل .
ومن حديث أبى الأحوص عن سماك عن قابوس عنها به .
(٣٤) سنن أبي داود: كتاب الطهارة، باب: بول الصبي يصيب الثوب (١ / ١٠٢ / رقم:
٣٧٥ ) . من حديث أبي الأحوص عن سماك عن قابوس به .
(٣٥) سنن ابن ماجة : كتاب الطهارة وسننها ، باب: ما جاء في بول الصبي الذي لم يطعم
(١ / ١٧٤ / رقم: ٥٢٢ ) . من حديث أبي الأحوص عن سماك عن قابوس به .
(٣٦) مستدرك الحاكم: (١ / ١٦٦). وقال: هذا حديث صحيح .
ورواه ابن خزيمة ح ٢٨٢ .
٢ - لبابة بنت الحارث وتكنى أم الفضل : زوجة العباس بن عبد المطلب . ولدت منه ستة ، وهي
أخت ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم .
(٣٧) المعجم الكبير للطبراني: (٢٥ / ٢٥، ٢٦ / رقم: ٣٨، ٣٩، ٤٠، ٤١).
(٣٨) مسند الإمام أحمد: ( ١ / ٧٦، ٩٧، ١٣٧ ).
(٣٩) سنن أبي داود: كتاب الطهارة، باب: بول الصبي يصيب الثوب (١ / ١٠٣ / رقم:
٣٧٧ ) .
(٤٠) جامع الترمذي : أبواب الصلاة باب ما ذكر في نضح بول الغلام الرضيع
=

٦٢
= وابن ماجه(٤١) وابن خزيمة (٤٢) وابن حبان (٤٣) والحاكم (٤٤)، من حديث
قتادة ، عن أبي حرب بن أبي الأسود ، عن أبيه ، عن على بن أبي طالب : أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال في بول الرضيع: ((ينضح بول الغلام ، ويغسل بول
الجارية)) قال قتادة : هذا ما لم يطعما ، فإذا طعما غسلا . لفظ الترمذي، وقال :
حسن ، رفعه هشام ، ووقفه سعيد .
قلت : إسناده صحيح ؛ إلا أنه اختلف في رفعه ووقفه ، وفي وصله وإرساله ،
وقد رجح البخاري صحته ، وكذا الدارقطني ، وقال البزار : تفرد برفعه معاذ بن
هشام، عن أبيه ، وقد رُويَ هذا الفعل من حديث جماعة من الصحابة ، وأحسنها
إسنادًا حديث عليّ ، وروى أحمد (٤٥) وابن ماجه (٤٦) والطبراني (٤٧) من حديث
عمرو بن شعيب ، عن أم كرز، قالت : أتي النبي صلى الله عليه وسلم بصبي فبال
عليه ، فأمر به فنضح ، وأتي بجارية فبالت عليه، فأمر به فغسل ، وفيه انقطاع ، وقد
اختلف فيه على عمرو بن شعيب ، فقيل عنه ، عن أبيه ، عن جده كالجادة . أخرجه
الطبراني في الأوسط (٤٨).
وفي الباب عن أم سلمة رواه الطبراني (٤٩) وإسناده ضعيف =
= ( ٢ / ٥٠٩، ٥١٠ / رقم: ٦١٠ ).
(٤١) سنن ابن ماجة : كتاب الطهارة وسننها ، باب : ما جاء في بول الصبى الذي لم يطعم
(١/ ١٧٤، ١٧٥ / رقم : ٢٢٥).
(٤٢) صحيح ابن خزيمة: (١ / ١٤٣، ١٤٤ / رقم: ٢٨٤).
(٤٣) صحيح ابن حبان: (٢ / ٣٢٨، ٣٢٩ / رقم : ١٣٧٢).
(٤٤) مستدرك الحاكم: ( ١ / ١٦٥، ١٦٦ ).
(٤٥) مسند الإمام أحمد: ( ٦ / ٤٢٢ ).
(٤٦) سنن ابن ماجة : كتاب الطهارة وسننها ، باب: ما جاء في بول الصبي (١ / ١٧٥ /
رقم : ٥٢٧ ) .
(٤٧) المعجم الكبير للطبراني: ( ٢٥ / ١٦٨ / رقم : ٤٠٨ ).
(٤٨) المعجم الأوسط للطبراني: (١ / ل ٤٧) كما هو في مجمع البحرين (رقم : ٥١٤ ).
(٤٩) المعجم الكبير للطبراني : (٢٣ / ٣٦٦ / رقم : ٨٦٦ ) .

٦٣
= فيه إسماعيل ( ابن مسلم )(٣) المكي، لكن رواه أبو داود (٥٠) من طريق
الحسن ، عن أمه : أنها أبصرت أم سلمة تصب على بول الغلام ما لم يطعم ، فإذا
طعم غسلته ، وكانت تغسل بول الجارية . وسنده صحيح ، ورواه البيهقي (٥١) من
وجه آخر عنها موقوفًا أيضًا وصححه .
وعن أنس(٤) وفي إسناده نافع أبو هرمز وهو متروك .
وعن زينب بنت جحش رواه عبد الرزاق (٥٢) ، وفيه ليث بن أبي سليم وهو
ضعيف(٥)
.
وعن امرأة من أهل البيت(٦) ، رواه أحمد بن منيع في مسنده ، قال : حدثنا
ابن علية ، ثنا عمارة بن أبي حفصة ، عن أبي مجلز ، عن حسين بن على أو ابن
حسين بن على ، حدثتنا امرأة من أهلنا ...
وعن ابن عمر وابن عباس نحو ذلك .
وفي أحاديث أكثر هؤلاء أن صاحب القصة حسن أو حسين بن على ، وروى
الدارقطني (٥٣) من حديث عائشة قالت : بال ابن الزبير على رسول الله صلى الله عليه
وسلم فأخذته أخذًا عنيفًا، فقال: ((إنه لم يأكل الطعام فلا يضر بوله )) وإسناده
ضعيف ، وأصله في البخاري (٥٤) بلفظ: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بصبي
٣ - ما بين القوسين ساقط من ط (( م)). ش
(٥٠) سنن أبي داود: كتاب الطهارة، باب: بول الصبي يصيب الثوب (١ / ١٠٣ رقم:
٣٧٩) .
(٥١) السنن الكبرى للبيهقي: (٢ / ٤١٥، ٤١٦ ).
٤ - قال في مجمع الزوائد (٢٨٤/١): رواه الطبراني .
(٥٢) المصنف لعبد الرزاق: ( ١ / ٣٨١، ٣٨٢ / رقم : ١٤٩١ ).
٥ - وعزاه في مجمع الزوائد إلى الطبراني أيضًا .
٦ - وهو في المطالب العالية (٩/١) ح ١٤. وعزاه في البدر المنير لأحمد بن منيع في مسنده .
(٥٣) سنن الدارقطني: (١ / ١٢٩).
(٥٤) نعم ، من حديث أم قيس بنت محصن وسيأتي قريبا .

٦٤
فبال على ثوبه ، فدعا بماء فتضحه ولم يغسله . وروى الطبراني في الأوسط (٥٥) من
حديث الحسن البصري ، عن أمه : أن الحسن أو الحسين بال على بطن رسول الله
صلى الله عليه وسلم فذهبوا ليأخذوه، فقال ((لا تزرموا(٥٦) ابنى )) - الحديث -
وفي المصنف (٥٧) وصحيح ابن حبان(٥٨) عن ابن شهاب: (( مضت السنة أنه يرش
على بول من لم يأكل الطعام من الصبيان )).
( تنبيه) قال البيهقي : الأحاديث المسندة في الفرق بين بول الغلام والجارية ، إذا
ضم بعضها إلى بعض قويت ، وكأنها لم تثبت عند الشافعي حتى قال : ولا يتبين لي
في بول الصبي والجارية فرق من السنة الثابتة ، قلت : قد نقل ابن ماجه عن الشافعي
فرقًا من حيث المعنى وأشار في الأم إلى نحوه .
( فائدة ) روى الدار قطني (٥٩) من طريق إبراهيم بن أبي يحيى ، عن خارجة بن
عبد الله بن سليمان ، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: أصاب ثوب النبي صلى الله
عليه وسلم أو جلده ، بولَ صبي وهو صغير ، فصب عليه من الماء بقدر ما كان
البول . وإسناده ضعيف .
٣٤ - (٩) - حديث أم قيس بنت محصن : أنها أتت بابن لها لم يبلغ أن
يأكل الطعام ، وفي رواية : لم يأكل الطعام، إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم،
فبال فى حجره، فدعا بماء فنضحه على بوله ، ولم يغسله غسلًا )) متفق عليه(٦٠)،
(٥٥) المعجم الأوسط للطبراني: (٢ / ل ٨٣) كما هو في المجمع (رقم : ٥١٥).
(٥٦) ((لا تزرمو ابني)) أي لا تقطعوا عليه بوله .
(٥٧) المصنف لعبد الرزاق: (١ / ٣٨٠).
(٥٨) صحيح ابن حبان: (٢ / ٣٢٨ / تحت حديث رقم: ١٣٧١).
(٥٩) سنن الدارقطني: (١ / ١٣٠).
(٦٠) البخاري في صحيحه - فتح الباري -: كتاب الوضوء ، باب : بول الصبيان ( ١ /
٣٩٠/ رقم : ٢٢٣ ) .
وكتاب الطب، باب: السعوط بالقسط الهندي والبحري ( ١٠ / ١٥٦ / رقم : ٥٦٩٣)
ومسلم في صحيحه بشرح النووي : كتاب الطهارة ، باب : حكم بول الطفل الرضيع
وكيفية غسله ( ٣ / ٢٤٩ / رقم : ٢٨٧ ) .

٦٥
ولمسلم (٦١) : فدعا بماء فرشه .
( تنبيه) أم قيس اسمها آمنة . قاله السهيلي ، وقيل : جذامة ، وابنها لم يذكر
اسمه .
( فائدة ) ادعى الأصيلي أن قوله : ولم يغسله . مدرج من قول ابن شهاب.
وفي الباب عن عروة ، عن عائشة قالت: ((كان رسول الله صلى الله عليه
وسلم يؤتى بالصبيان فيدعو لهم ، فأتي بصبي فبال على ثوبه ، فدعا بماء فأتبعه
إياه)). متفق عليه (٦٢)، زاد مسلم : ولم يغسله .
٣٥ - (١٠) - حديث أبي هريرة(٦٣): ((إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم
فليرقه، وليغسله سبعًا، أولاهن بالتراب)) تقدم الكلام عليه ، وأن مسلمًا رواه إلى
قوله: ((سبع مرات)) . وبقية الحديث ليس هو عنده ، ورواه النسائي، وابن خزيمة ،
والدارقطني ، كما رواه مسلم ، وجزم النسائي ، وابن منده، وغير واحد بتفرد علي
ابن مسهر بزيادة: ((فليرقه)) ورواه مسلم أيضًا من وجه آخر بلفظ ((أولاهن
بالتراب)) وفي رواية صحيحة للشافعي (( أولاهن أو أخراهن بالتراب)) وفي رواية
لأبي عبيد بن سلام في كتاب الطهور له بلفظ: ((إذا ولغ الكلب في الإناء غسل
سبع مرات ، أولاهن أو إحداهن بالتراب )) وهذا يطابق لفظ الكتاب في آخره ،
(٦١) راجع المصدر السابق بتمامه .
(٦٢) البخاري في صحيحه - فتح الباري -: كتاب الوضوء ، باب : بول الصبيان ( ١ /
٣٨٩/ رقم: ٢٢٢). وكتاب العقيقة، باب: تسمية المولود غداة يولد (٩ / ٥٠١ /
رقم: ٥٤٦٨) .
وكتاب الأدب ، باب: وضع الصبي في الحجر ( ١٠ / ٤٤٨ / رقم : ٦٠٠٢ ).
وكتاب الدعوات ، باب : الدعاء للصبيان بالبركة ومسح رءوسهم (١١ / ١٥٥ / رقم :
٦٣٥٥) .
ومسلم في صحيحه بشرح النووي : كتاب الطهارة ، باب : حكم بول الطفل الرضيع ( ٣ /
٢٤٨ / رقم : ٢٨٦ ) .
٣٥ - (١٠) - قال في البدر المنير : هذا الحديث أصل من الأصول المعتمد عليها ، وهو
مشهور .
(٦٣) تقدم الكلام عليه ، وعلى طرقه .

٦٦
ورواه البزار من هذا الوجه بلفظ: ((فليغسله سبع مرات إحداهن بالتراب » وإسناده
حسن ، ليس فيه إلا أبو هلال الراسبى ، وهو صدوق، ورواه الدارقطني من حديث
علي بن أبي طالب بلفظ: ((إحداهن بالبطحاء )) وإسناده ضعيف ، فيه الجارود بن
يزيد وهو متروك ، وروى مسلم من حديث عبد الله بن مغفل بلفظ: ((فاغسلوه
سبعًا، وعفروه الثامنة بالتراب)) وهذا أصح من رواية إحداهن من حيث الإسناد، والله
أعلم ، وإذا تحررت هذه الطرق عرفت أن السياق الذي ساقه المؤلف لا يوجد في
حديثٍ واحدٍ، لأن راوي ((فليرقه)) لم يتعرض فيها لذكر التراب ، والروايات التى
فيها ذكر التراب لم يذكر ((فيها)) (٦٤) الأمر بالإراقة .
( فائدة) اللفظ بـ ((أو)) يحتمل أن تكون من الراوي، ويحتمل أن تكون
للإباحة بأمر الشارع ، قال ابن دقيق العيد : الأول أقرب لأنه لم يقل أحد بتعيين
الأولى أو الأخيرة فقط ، بل إما بتعيين الأولى أو التخيير بين الجميع ، انتهى . وليس
كما قال، فقد قال الشافعي في البويطي: ((وإذا ولغ الكلب في الإِناء غسل سبعًا
أولاهن أو أخراهن بالتراب ، لا يطهره غير ذلك)) وكذا قال في الأم كما تقدم في
أول باب إزالة النجاسة ، ولكن الأول أقرب من جهة أخرى ؛ لأن لفظ رواية الترمذي
((أخراهن)) أو قال: ((أولاهن))، وهذا ظاهر في أنه شك من الراوي. وكذا قرره
البيهقي في الخلافيات أنها للشك .
( فائدة أخرى ) : المذهب أن حكم الخنزير كالكلب ، واستدل البيهقي
بحديث أبي هريرة في نزول عيسى أنه يقتل الخنزير ، ودلالته غير ظاهرة ، لأنه لا يلزم
من الأمر بقتله أن يكون نجسًا ، فإن قيل : إطلاق الأمر بقتله دال على أنه أسوأ حالا
من الكلب ، لأن الكلب لا يقتل إلا في بعض الأحوال ، قلنا : هذا خلاف نص
الشافعي ، فإنه نص في سير الواقدي على قتلها مطلقًا ، وكذا قال في باب الخلاف
في ثمن الكلب : اقتلها حيث وجدتها ويتعجب من النووي في شرح المهذب ، فإنه
جزم بأنه لا يقتل منها إلا الكلب العقور . والكلب(٧) وقال : لا خلاف في هذا بين
أصحابنا ، وليس في تخصيصه بالذكر أيضًا حجة على المدعي ؛ لأن فائدته الرد على
(٦٤) ما بين القوسين ساقط من ط ((م)). ش
٧ - الكلب هو الجنون الذي يعتري الكلاب من آكل لحم الإنسان وعضه .

٦٧
النصارى الذين يأكلونه ، ولهذا يكسر الصليب الذي يتعبدون به لأجله ، واختار
النووي في شرح المهذب : أن حكم الخنزير حكم غيره من الحيوانات ، ويدل لذلك
حديث أبي ثعلبة عند الحاكم (٦٥) وأبي داود (٦٦) ((إنا تجاور أهل الكتاب وهم
يطبخون في قدورهم الخنزير)) - الحديث - فأمر بغسلها ولم يقيد بعدد ، واختار
النووي أنه يغسل من ولوغه مرة .
٣٦ - (١١) - حديث: ((الهرة ليست بنجسة، إنها من الطوافين عليكم))
مالك (٦٧) والشافعى (٦٨) وأحمد (٦٩) والأربعة (٧٠) وابن خزيمة (٧١) وابن حبان (٧٢)
والحاكم (٧٣) والدار قطني (٧٤) والبيهقي (٧٥) ، من حديث أبي قتادة قال مالك: عن
إسحاق بن أبي طلحة ، عن حميدة بنت عبيدة ، عن خالتها كبشة بنت كعب بن
(٦٥) مستدرك الحاكم: (١ / ١٤٣، ١٤٤).
(٦٦) سنن أبي داود: كتاب الأطعمة، باب: الأكل في آنية أهل الكتاب (٣ / ٣٦٣ / رقم :
٣٨٣٩ ) .
٣٦ - (١١) - قال في البدر المنير: هذا الحديث صحيح مشهور رواه الأئمة الأعلام، حفاظ
الإسلام .
(٦٧) الموطأ للإمام مالك: (١ / ٢٢، ٢٣).
(٦٨) ترتيب المسند للإِمام الشافعي: (١ / ٢٢).
(٦٩) مسند الإمام أحمد: ( ٥ / ٣٠٣) و (٢٩٦/٥، ٣٠٩/٥).
(٧٠) سنن أبي داود: كتاب الطهارة، باب: سؤر الهرة (١ / ١٩، ٢٠: / رقم: ٧٥ ).
جامع الترمذي : أبواب الطهارة، باب: ما جاء في سؤر الهرة (١ / ١٥٣، ١٥٤ / رقم :
٩٢ ) .
سنن النسائي: كتاب الطهارة، باب: سؤر الهرة ( ١ / ١٧٨ / رقم : ٣٤٠ ).
سنن ابن ماجة : كتاب الطهارة وسننها ، باب: الوضوء بسؤر الهرة والرخصة في ذلك ( ١ /
١٣١ / رقم: ٣٦٧ ).
(٧١) صحيح ابن خزيمة : ( ١ / ٥٥ / رقم : ١٠٤ ).
(٧٢) صحيح ابن حبان: ( ٢ / ٢٩٤ / رقم : ١٢٩٦ ).
(٧٣) مستدرك الحاكم: (١ / ١٦٠).
(٧٤) سنن الدارقطني: ( ١ / ٧٠ ).
(٧٥) السنن الكبرى للبيهقي: (١ / ٢٤٥ ).

٦٨
مالك ، وكانت تحت ابن أبي قتادة : أنها أخبرتها : أن أبا قتادة دخل عليها فسكبت
له وضوءًا (٧٦) ، فجاءت هرة لتشرب منه، فأصغى لها الإناء حتى شربت ، قالت
كبشة : فرآني أنظر إليه ، فقال : أتعجبين يا ابنة أخي ؟ قالت : قلت : نعم ، فقال :
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ليست بنجس، إنما هي من الطوافين
عليكم أو الطوافات )) ورواه الباقون من حديث مالك ، ورواه الشافعي (٧٧) عن
الثقة ، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة ، عن أبيه ، ورواه أبو يعلى
من طريق حسين المعلم ، عن إسحاق بن أبي طلحة ، عن أم يحيى امرأته ، عن خالتها
ابنة كعب بن مالك فذكره ، تابعه همام، عن إسحاق ، أخرجه البيهقي (٧٨) قال ابن
أبي حاتم : سألت أبي، وأبا زرعة عنه ؟ فقالا : هى حميدة تكنى أم يحيى ، وصححه
البخاري، والترمذي، والعقيلى، والدارقطني ، وساق له في الأفراد طريقًا غير طريق
إسحاق ، فروي من طريق الدراوردي ، عن أسيد بن أبي أسيد ، عن أبيه : أن أبا قتادة
كان يصغي الإناء للهرة فتشرب منه ، ثم يتوضأ بفضلها ، فقيل له : أتتوضأ بفضلها ؟
فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إنها ليست بنجس إنما هي من
الطوافين عليكم )) وأعله ابن منده بأن حميدة وخالتها كبشة محلهما محل الجهالة ولا
يعرف لهما إلا هذا الحديث انتهى .
فأما قوله : إنهما لا يعرف لهما إلا هذا الحديث ، فمتعقب بأن لحميدة حديثًا
آخر في تشميت العاطس ، رواه أبو داود(٧٩)، ولها ثالث رواه أبو نعيم في المعرفة ،
وأمَّا خالتها فحميدة روى عنها مع إسحاق ابنه يحيى ، وهو ثقة عند ابن معين ، وأما
كبشة فقيل : إنها صحابية ، فإن ثبت فلا لا يضر الجهل بحالها، والله أعلم .
وقال ابن دقيق العيد : لعل من صححه اعتمد على تخريج مالك ، وإن كل من
خرج له فهو ثقة عند ابن معين ، وأما كما صح عنه فإن سلكت هذه الطريقة في
(٧٦) بفتح الواو وهو الماء الذي يتوضأ به .
(٧٧) الأم للإمام الشافعي : ( ١ / ٧ ).
(٧٨) السنن الكبرى للبيهقي : (١ / ٢٤٥).
(٧٩) سنن أبي داود: كتاب الأدب، باب: كم مرة يشمت العاطس ( ٤ / ٣٠٨ / رقم:
٥٠٣٦) .

٦٩
تصحيحه ، أعنى تخريج مالك ، وإلّا فالقول ما قال ابن منده .
( فائدة ) اختلف في حميدة هل هي بضم الحاء أو فتحها .
( تنبيه) جعل الرافعي تبعًا للمتولى : الذي أصغى الإناء للهرة ، هو النبي صلى الله
عليه وسلم، لأنه قال: لما تعجبوا من إصغاء الرسول للهرة ، قال: ((إنها ليست
بنجسة)) انتهى . والمعروف في الروايات ما تقدم ، نعم روى البيهقي (٨٠) من حديث
عبد الله بن أبي قتادة ، قال : كان أبو قتادة يصغي الإناء للهرة فتشرب ، ثم يتوضأ
به ، فقيل له في ذلك ، فقال : ما صنعت إلا ما رأيت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يصنع . وروى ابن شاهين في الناسخ والمنسوخ من طريق محمد بن إسحاق ،
عن صالح ، ( عن أبي مجاهد)(٨١)، عن جابر، قال : كان رسول الله صلى الله
عليه وسلم يصغ(٨٢) الإناء للسنور ، فيلغ فيه ، ثم يتوضأ من فضله ، ورواه
الدار قطني (٨٣) من طريق أبي يوسف القاضي ، عن عبد ربه بن سعيد المقبري ، عن
أبيه ، عن عروة ، عن عائشة ، قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم تمر به
الهرة فيصغي لها الإناء فتشرب ، ثم يتوضأ بفضلها . وعبد ربه هو عبد الله ، متفق
على ضعفه ، واختلف عليه فيه ، فقيل عنه هكذا ، وقيل عنه ، عن أبيه ، عن أبي
سلمة، عن عائشة ، ورواه الدارقطني (٨٤) من وجه آخر ،عن عروة، عن عائشة ،
وفيه الواقدي(٨)، وقد رُوي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم من وجه آخر .
رواه أبو داود(٨٥) من طريق الدراوردي ، عن داود بن صالح بن دينار
التمار(٩)، عن أمه(١٠) أن مولاتها أرسلتها بهريسة إلى عائشة قالت : فوجدتها
(٨٠) السنن الكبرى للبيهقي: ( ١ / ٢٤٦).
(٨١) ما بين القوسين ساقط من ط (( ح)). ش
(٨٢) في ط (( ح)) ((يضع)). ش
(٨٣) سنن الدارقطني: (١ / ٦٦، ٦٧ ).
(٨٤) سنن الدارقطني: ( ١ / ٧٠ ).
٨ - نسبه النسائى إلى الوضع .
(٨٥) سنن أبي داود: كتاب الطهارة، باب: سؤر الهرة (١ / ٢٠ / رقم : ٧٦ ).
٩ - قال في الكاشف ت ١٤٤٣: صدوق . وكذا في التقريب ت ١٧٩٠.
١٠ - مجهولة .

٧٠
تصلي، فأشارت إليَّ أن ضعيها ، فجاءت هرة فأكلت منها فلما انصرفت أكلت من
حيث أكلت الهرة ، وقالت : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إنها ليست
بنجس إنما هي من الطوافین علیکم )) ورواه الدارقطني(٨٦) وقال : تفرد برفعه داود بن
صالح ، وكذا قال الطبراني، والبزار ، وقال: لا يثبت . ورواه الدارقطنى (٨٧)
والعقيلي(٨٨) من حديث سليمان بن مسافع ، عن منصور بن صفية ، عن أمه ، عن
عائشة ، ومن طريق أبي حنيفة ، عن حماد ، عن إبراهيم ، عن الشعبي ، عن عائشة ،
وفيه انقطاع . ورواه الدارقطني(٨٩) وابن ماجه (٩٠) من طريق أخرى ، عن عمرة ، عن
عائشة ، قالت : كنت أتوضأ أنا ورسول الله صلی الله عليه وسلم من إناء واحد قد
أصابت منه الهرة قبل ذلك . وفيها حارثة بن محمد (١١) ، وهو ضعيف .
ورواه الخطيب(٩١) من وجه آخر ، وفيه سلم بن المغيرة ، وهو ضعيف ، قال
الدار قطني : تفرد به عن مصعب بن ماهان ، عن الثوري ، عن هشام ، عن أبيه ، عن
عائشة ، والمحفوظ عن الثوري ، عن حارثة كما تقدم .
( فائدة ) قال ابن عبد البر: قال بعضهم : قوله : ليست بنجسة . من قول أبي.
قتادة ، قال : وهو غلط ، وروى الطبراني في الصغير (٩٢) من طريق جعفر بن محمد ،.
عن أبيه ، عن جده علي بن الحسين ، عن أنس قال : خرج النبي صلى الله عليه وسلم
إلى أرض بالمدينة يقال لها: بطحان، فقال: (( يا أنس، اسكب لى وضوءًا))
فسكبت له ، فلما قضى حاجته أقبل إلى الأناء ، وقد أتى هر فولغ في الإناء ، فوقف
له النبي صلى الله عليه وسلم حتى شرب ثم توضأ، فذكرت ذلك له، فقال: « یا
(٨٦) سنن الدارقطني: (١ / ٧٠ ).
(٨٧) سنن الدارقطني: (١ / ٦٩).
(٨٨) الضعفاء الكبير للعقيلي: (٢ / ١٤١) ترجمة : سليمان بن مسافع .
(٨٩) سنن الدارقطني: (١ / ٦٩).
(٩٠) سنن ابن ماجة: كتاب الطهارة وسننها ، باب: الوضوء بسؤر الهرة والرخصة في ذلك
( ١/ ١٣١ / رقم : ٣٦٨ ).
١١ - ضعفه يحيى بن معين . وقال النسائي : متروك .
(٩١) تاريخ بغداد مدينة السلام للخطيب البغدادي: ( ٩ / ١٤٦) ترجمة سلم بن المغيرة.
(٩٢) الروض الداني إلى المعجم الصغير للطبراني: (١ / ٣٧٩ / رقم: ٦٣٤ ).

٧١
أنس، إن الهر من متاع البيت لن يقذر شيئًا ولن ينجسه )) قال : تفرد به عمر بن
حفص .
قوله : إن الشرع حكم بنجاسة الكلاب لما نهى عن مخالطتها مبالغة في المنع .
أما حكمه بنجاستها فتقدم .
وأما النهي عن مخالطتها . فمتفق عليه من حديث ابن عمر (٩٣) بلفظ ((من
اقتنى كلبًا ؛ إلاّ كلب صيد أو ماشية نقص من أجره كل يوم قيراطان )) وقد صح
الأمر بقتلها .
٣٧ - (١٢) - قوله : وفي بول المأكول وجه أنه طاهر. واختاره الرويانى ،
وأحاديثه مشهورة في الباب مع تأويلها ومعارضاتها ، أما الأحاديث الدالة على
طهارتها ، فرواها الدارقطني (٩٤) من حديث جابر بلفظ: (( ما أكل لحمه فلا بأس
ببوله)). ومن حديث البراء بن عازب (٩٥): (( لا بأس ببول ما أكل لحمه )» وإسناد
كل منهما ضعيف جدًّا . وفي الصحيحين عن أنس (٩٦) في قصة العرنيين، وأمرهم
(٩٣) البخاري في صحيحه - فتح الباري -: كتاب الذبائح والصيد ، باب : من اقتنى كلبًا
ليس بكلب صيد أو ماشية ( ٩ / ٥٢٣ / رقم: ٥٤٨٠، ٥٤٨١، ٥٤٨٢).
ومسلم في صحيحه بشرح النووي : كتاب المساقاة ، باب : الأمر بقتل الكلاب ( ١٠ /
٣٣٨، ٣٣٩ / رقم : ١٥٧٤ ) .
(٩٤) سنن الدارقطني: (١ / ١٢٨). وقال الدارقطني: لا يثبت ، عمرو بن الحصين ويحيى
ابن العلاء ضعيفان . وعمرو بن الحصين : قال أبو حاتم : ذاهب الحديث ليس بشيء (١/٣/
٢٢٩) الجرح .
ويحيى بن العلاء : قال أحمد: كذاب ، يضع الحديث (الميزان ٣٩٧/٤).
(٩٥) المصدر السابق بتمامه . وفي إسناده سوار بن مصعب ، قال الدارقطني : وسوار : ضعيف .
وقال في الحديث الذي يليه : سوار بن مصعب متروك .
(٩٦) البخاري في صحيحه - فتح الباري -: كتاب الوضوء ، باب : أبوال الإبل والدواب ،
والغنم، ومرابضها (١ / ٤٠٠ / رقم : ٢٣٣ ).
راجع أطرافه في : ( ١٥٠١، ٣٠١٨، ٤١٩٢، ٤١٩٣، ٤٦١٠، ٥٦٨٥، ٥٦٨٦،
٥٧٢٧، ٦٨٠٢، ٦٨٠٣، ٦٨٠٤، ٦٨٠٥، ٦٨٩٩ ) .
=

٧٢
أن يشربوا من ألبانها وأبوالها . وفي صحيح ابن خزيمة (٩٧) وابن حبان(٩٨) من
حديث عمر في قصة عطشهم في بعض المغازي قال : حتى إن كان الرجل ليلتمس
الماء ، حتى إنه لينحر بعيره ، فيعصر فرثه فيشربه ، ويجعل ما بقي على كبده ، استدل
به ابن خزيمة على طهارة الفرث .
وأما التأويل فحديث أنس محمول على التداوي ، وقيل : هو منسوخ
بالنهي (٩٩) عن المثلة ، وحديث عمر دلالته غير ظاهرة ، وأما الضعيفان فلا تحتاج إلى
تكلف التأويل فيهما ، وأما المعارض فإطلاق الأحاديث الصحيحة الواردة في تعذيب
من لا يستنزه من البول ، وستأتي، وبأن العرب كانت تستخبث الأبوال فهي حرام
٣٨ - (١٣) - حديث أبي قتادة: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان
يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا قام
حملها، وإذا سجد وضعها)) متفق عليه(١٠٠)، وفي رواية لمسلم(١٠١): ((يصلي
بالناس)). وفي رواية له(١٠٢): يؤم الناس. وفي رواية لأبي داود (١٠٣): أن ذلك
كان في الظهر، أو العصر. وفي رواية للطيراني (١٠٤) : أنه كان في الصبح .
= ومسلم في صحيحه بشرح النووي : كتاب القسامة، والمحاربين باب : حكم المحاربين
والمرتدين ( ١١ / ٢١٩ / رقم : ١٦٧١ ).
(٩٧) صحيح ابن خزيمة: (١ / ٥٢، ٥٣ / رقم: ١٠١ ).
(٩٨) صحيح ابن حبان: (٢ / ٣٣١ / رقم : ١٣٨٠).
(٩٩) في ط (( م)) المنهي . ش
(١٠٠) البخاري في صحيحه - فتح الباري -: كتاب الصلاة ، باب : إذا حمل جارية صغيرة
على عنقة في الصلاة ( ١ / ٧٠٣ / رقم : ٥١٦ ).
وكتاب الأدب ، باب: من ترك صبية غيره حتى تلعب به ( ١٠ / ٤٤٠ / رقم : ٥٩٩٦).
ومسلم في صحيحه بشرح النووي : كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، ( ٥ / ٤٣ / رقم :
٥٤٣ ) .
(١٠١) المصدر السابق بتمامه: ( ٣ / ٤٥ / رقم : (٤٣) - ٥٤٣).
(١٠٢) المصدر السابق بتمامه: ( ٣ / ٤٤ / رقم : (٤٢) - ٥٤٣).
(١٠٣) سنن أبي داود: كتاب الصلاة، باب: العمل في الصلاة (١ / ٢٤٢ / رقم: ٩٢٠).
وفيه محمد بن إسحاق ؛ مدلس وقد عنعن .
(١٠٤) المعجم الصغير للطبراني (الروض الداني): (١ / ٢٦٥، ٢٦٦ / رقم: ٤٣٦).

٧٣
( تنبيه ) ادعى بعضهم : أن هذا الحديث منسوخ ، ورُدَّ للجهل بالناسخ ،
وتاريخهما، بل جزم ابن دقيق العيد، بأن هذا الفعل متأخر عن قوله: ((إن في
الصلاة لشغلًا)) وادعى بعضهم أن ذلك كان في النافلة ، ورواية مسلم ترد عليه،
ولفظ أبي داود : (( بينما نحن ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظهر أو
العصر؛ إذ خرج إلينا وأمامة بنت أبي العاص على عنقه ، فقام في مصلاه وقمنا
خلفه، وهي في مكانها ، حتى إذا أراد أن يركع أخذها فوضعها ، ثم ركع
وسجد، حتى إذا فرغ من سجوده أخذها فردها في مكانها ثم قام ، فما زال يصنع
بها ذلك في كل ركعة ، حتى فرغ من صلاته .
والعجب من الخطابي مع هذا السياق كيف يقول : ولا يتوهم أنه حملها
ووضعها مرة بعد أخرى عمدًا ؛ لأنه عمل يشغل القلب ، وإذا كان علم
الخميصة (١٠٥) يشغله ، فكيف لا يشغله هذا ، وقد أشبع النووي الرد عليه، وادعى
آخرون خصوصية ذلك برسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذ لا يؤمن من الطفل
البول، وفيه نظر ، فأي دليل على الخصوصية ؟ ! .
وفي الباب عن أنس ؛ رواه ابن عدي (١٠٦) من طريق أشعث بن عبد الملك ،
عن الحسن ، عن أنس قال (( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى، والحسن
على ظهره فإذا سجد نحاه » إسناده حسن .
(١٠٥) الخميصة : كساء أسود معلم الطرفين ويكون من خز، أو صوف . ش
(١٠٦) الكامل لابن عدي: ( ١ / ٣٧٠ ) ترجمة : أشعث بن عبد الملك .

.
.
.

٧٥
باب الأواني
٣٩، ٤٠ - (١، ٢) - حديث : أنه صلى الله عليه وسلم مر بشاة ميتة
الميمونة فقال: ((هلا أخذتم إهابها فدبغتموه، فانتفعتم به ! )) فقيل: إنها ميتة ،
فقال: ((أيما إهاب دبغ فقد طهر)). هذا الحديث بهذا السياق لا يوجد ، بل هو
ملفق من حديثين ، ففي الصحيحين من حديث ابن عباس(١) قال : تصدق على
مولاة لميمونة بشاة فماتت فمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر مثل ما هنا
إلى قوله: ((ميتة)). فقال ((إنما حرم أكلها)) لفظ مسلم، ولم يقل البخاري في شيء
من طرقه: ((فدبغتموه)) ولأجل هذا عزاه بعض الحفاظ ، كالبيهقي، والضياء ،
وعبد الحق، إلى انفراد مسلم به ، نعم رواه البخاري(٢) من وجه آخر عن عباس ، عن
سودة ، قالت : ماتت شاة لنا فدبغنا مسكها ... الحديث ، وأنكر النووي في شرحٍ
المهذب على من لم يجعله من المتفق عليه، وفي إنكاره نظر، ورواه النسائي(٣)
وأحمد (٤) بلفظ: مر بشاة لميمونة ... ورواه البزار بلفظ: ماتت شاة لميمونة فقال
النبي صلى الله عليه وسلم: ((ألا استمتعتم بإهابها؟ فإن دباغ الأديم طهوره)) وسيأتي .
وفي الباب عن أم سلمة ، رواه الطبراني في الأوسط(٥) والدارقطني(٦) ، وفي
إسناده فرج بن فضالة، وهو ضعيف ، وفي تاريخ نيسابور للحاكم من طريق مغيرة ،
عن الشعبي ، عن ابن عباس : مر النبي صلى الله عليه وسلم بشاة ميتة لأم سلمة أو
(١) البخاري في صحيحه - فتح الباري -: كتاب الزكاة ، باب : الصدقة على موالي أزواج
النبي صلى الله عليه وسلم (٣ / ٤١٦ / رقم: ١٤٩٢). وأطرافه في : ٢٢٢١، ٥٥٣١،
٥٥٣٢ ٠
ومسلم في صحيحه بشرح النووى : كتاب الحيض ، باب : طهارة جلود الميتة بالدباغ ( ٤ /
٦٩ / رقم : ٣٦٣ ) .
(٢) البخاري في صحيحه - فتح الباري -: كتاب الأيمان والنذور ، باب : إذا حلف أن لا
يشرب نبيذًا فشرب طلاء ( ١١ / ٥٧٧ / رقم : ٦٦٨٦ ).
(٣) سنن النسائي: كتاب الفرع والعتيرة، باب: جلود الميتة (٧ / ١٧٢ / رقم: ٤٢٣٥).
(٤) مسند الإمام أحمد: (١ / ٢٢٧، ٢٣٧، ٢٦٢، ٢٧٩).
(٥) المعجم الأوسط للطبراني: ( ١ / ل ٢٦) كما هو في المجمع (برقم : ٣٦٩).
(٦) سنن الدارقطني: (١ / ٤٩ ).

٧٦
لسودة ... فذكر الحديث .
وأما حديث: ((أيما إهاب دبغ فقد طهر )) فرواه الشافعي(٧) ، عن ابن عيينة ،
عن زيد بن أسلم ، عن ابن وعلة ، عن ابن عباس : سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول بهذا . وكذا رواه الترمذي في جامعه(٨) عن قتيبة ، عن سفيان . وقال :
حسن صحيح . ورواه مسلم (٩) عن أبي بكر بن أبي شيبة، وعمرو الناقد ، عن سفيان
بلفظ: (( إذا دبغ الإهاب فقد طهر)) ورواه ابن حبان(١٠) بلفظ قتيبة ، وفي سياقه
عن ابن عيينة : حدثني زيد بن أسلم ، سمعت ابن وعلة ، سمعت ابن عباس ، وله
شاهد عن ابن عمر رواه الدارقطني (١١) بإسناد على شرط الصحة ، وقال : إنه حسن،
وآخر من حديث جابر ، رواه الخطيب في تلخيص المتشابه(١٢).
٤١ - (٣) - حديث: ((لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب)) الشافعي
في سنن حرملة ، وأحمد(١٣) والبخاري في تاريخه، والأربعة (١٤)
(٧) ترتيب المسند للشافعي: (١ / ٢٦ ).
(٨) جامع الترمذي: كتاب اللباس، باب: ما جاء فى جلود الميتة إذا دبغت (٤ / ١٩٣ / رقم:
١٧٢٨ ) .
(٩) مسلم في صحيحه بشرح النووي : كتاب الحيض ، باب : طهارة جلود الميتة بالدباغ.
( ٤ / ٧١ / رقم : ٣٦٦ ).
(١٠) صحيح ابن حبان: (٢ / ٢٩٠ / رقم: ١٢٨٤، ١٢٨٥).
(١١) سنن الدارقطني: (١ / ٤٨).
(١٢) في ط (( م)) المشابه . ش
(١٣) مسند الإمام أحمد: ( ٤ / ٣١٠، ٣١١).
(١٤) سنن أبي داود: كتاب اللباس ، باب: من روى أن لا ينتفع بإهاب الميتة (٤ / ٦٧ / رقم:
٤١٢٧ ) .
جامع الترمذي : كتاب اللباس ، باب : ما جاء في جلود الميتة إذا دبغت ( ٤ / ١٩٤ رقم:
١٧٢٩ ) .
سنن النسائي : كتاب الفرع والعتيرة ، باب : ما يدبغ به جلود الميتة ( ٧ / ١٧٥ / رقم :
٤٢٤٩، ٤٢٥٠) .
سنن ابن ماجة : كتاب اللباس ، باب : من قال : لا ينتفع من الميتة بإهاب ولا عصب =

٧٧
والدار قطني(١٥) والبيهقي(١٦) وابن حبان (١٧)، عن عبد الله بن عكيم
(قال)(١٨): أتانا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل موته: ((ألا تنتفعوا من
الميتة بإهاب ولا عصب)) وفي رواية الشافعي وأحمد (١٩) وأبي داود (٢٠) ، قبل موته
بشهر، ورواية لأحمد(٢١): بشهر أو شهرين ، قال الترمذي : حسن ، وكان أحمد
يذهب إليه ويقول : هذا آخر الأمر ، ثم تركه لما اضطربوا في إسناده ، حيث روى
بعضهم فقال : عن ابن عكيم ، عن أشياخ من جهينة ، وقال الخلال : لما رأى أبو عبد الله
تزلزل الرواة فيه ، توقف فيه ، وقال ابن حبان : بعد أن أخرجها : هذه اللفظة أوهمت
عالمً من الناس ، أن هذا الخبر ليس بمتصل . وليس كذلك ، بل عبد الله بن عكيم
شهد كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قريء عليهم في جهينة ، وسمع
مشائخ جهينة يقولون ذلك ، وقال البيهقي والخطابي : هذا الخبر مرسل . وقال ابن
أبي حاتم في العلل ، عن أبيه : ليست لعبد الله بن عكيم صحبة ، وإنما روايته كتابة ،
وأغرب الماوردي فزعم أنه نقل عن علي بن المديني : أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم مات ، ولعبد الله بن عكيم سنة ، وقال صاحب الإمام : تضعيف من ضعفه
ليس من قبل الرجال ، فإنهم كلهم ثقات ، وإنما ينبغي أن يحمل الضعف على
الاضطراب ، نقل عن أحمد . ومن الاضطراب فيه ما رواه ابن عدي (٢٢) والطبراني
من حديث شبيب بن سعيد ، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عنه ، ولفظه :
جاءنا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن بأرض جهينة: ((إني كنت
رخصت لكم في إهاب الميتة وعصبها ، فلا تنتفعوا بإهاب ولا عصب )) إسناده
= (٢ / ١١٩٤ / رقم : ٣٦١٣ ).
(١٥) لم أجده في النسخة المطبوعة .
(١٦) السنن الكبرى للبيهقي: (١ / ١٤).
(١٧) صحيح ابن حبان: (٢ / ٢٨٦ / رقم : ١٢٧٤، ١٢٧٥).
(١٨) ما بين القوسين ساقط من ط ((ج)). ش.
(١٩) مسند الإمام أحمد: ( ٤ / ٣١٠).
(٢٠) سنن أبي داود: كتاب اللباس، باب: من روى أن لا ينتفع بإهاب الميتة (٤ / ٦٧ / رقم:
٤١٢٨ ) .
(٢١) مسند الإمام أحمد: ( ٤ / ٣١٠).
(٢٢) الكامل لابن عدي : ( ٤ / ٣١) ترجمة: شبيب بن سعيد .

٧٨
ثقات ، وتابعه فضالة بن المفضل عند الطبراني في الأوسط (٢٣)، ورواه أبو داود (٢٤)
من حديث خالد ، عن الحكم ، عن عبد الرحمن : أنه انطلق هو وأناس معه إلى عبد الله بن
عكيم فدخلوا ، وقعدت على الباب ، فخرجوا إليَّ، وأخبروني : أن عبد الله بن عكيم
أخبرهم ، فهذا يدل على أن عبد الرحمن ما سمعه من ابن عكيم ، لكن إن وجد
التصريح بسماع عبد الرحمن منه ، حمل على أنه سمعه منه بعد ذلك .
وفي الباب عن ابن عمر ، رواه ابن شاهين في الناسخ والمنسوخ ، وفيه عدي
ابن الفضل ، وهو ضعيف .
وعن جابر ، رواه ابن وهب في مسنده ، عن زمعة بن صالح ، عن أبي الزبير ،
عن جابر ، وزمعة ضعيف ، ورواه أبو بكر الشافعي في فوائده من طريق أخرى ، قال
الشيخ الموفق : إسناده حسن . وقد تكلم الحازمي في الناسخ والمنسوخ على الحديث
فشفى ، ومحصل ما أجاب به الشافعية وغيرهم عنه التعليل بالإرسال، وهو أن عبد الله بن
عكيم لم يسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم ، والانقطاع بأن عبد الرحمن بن أبي
ليلى لم يسمعه من عبد الله بن عكيم، والاضطراب في سنده ؛ فإنه تارة قال : عن
كتاب النبي صلى الله عليه وسلم. وتارة : عن مشيخة من جهينة . وتارة : عن من
قرأ الكتاب . والاضطراب في المتن ، فرواه الأكثر من غير تقييد ، ومنهم من رواه بقيد
شهر أو شهرين ، أو أربعين يومًا أو ثلاثة أيام، والترجيح بالمعارضة ، بأن الأحاديث
الدالة على الدباغ أصح، والقول بموجبه بأن الإهاب اسم الجلد قبل الدباغ، وأما بعد
الدباغ فيسمى شنًّا وقربة ، حمله على ذلك ابن عبد البر والبيهقي ، وهو منقول عن
النضر بن شميل ، والجوهري وقد جزم به ، وقال ابن شاهين : لما احتمل الأمرين وجاء
قوله: (( أيما إهاب دبغ فقد طهر)) فحملناه على الأول جمعًا بين الحديثين ، والجمع
بينهما بالتخصيص بأن المنهي عنه جلد الكلب والخنزير ، فإنهما لا يدبغان ، وقيل :
محمول على باطن الجلد في النهي ، وعلى ظاهره في الإباحة ، والله أعلم (٢٥).
(٢٣) المعجم الأوسط للطبراني: ( ٢ / ل ٣٠١) وهو في مجمع البحرين (برقم: ٣٦٦) من
طريق هشيم ، عن عبيدة ، عن إبراهيم ، عن عبد الله ، عن ابن عكيم به .
(٢٤) سنن أبي داود: كتاب اللباس، باب: من روى أن لا ينتفع بإهاب الميتة (٤ / ٦٧ / رقم:
٤١٢٨ ) .
(٢٥) راجع تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة (ص ١٧٤) .

٧٩
٤٢ - (٤) - حديث: ((إنما حرم من الميتة أكلها)) تقدم ورواه
الدار قطني (٢٦) من طريق الوليد بن مسلم ، عن أخيه عبد الجبار بن مسلم ، عن
الزهري ، عن عبيد الله، عن ابن عباس ، قال: ((إنما حرم رسول الله صلى الله عليه
وسلم من الميتة لحمها ، فأما الجلد والشعر والصوف فلا بأس به)) . قال البيهقي :
تابعه أبو بكر الهذلي عن الزهري .
٤٣ - (٥) - حديث: رُويَ أنه صلى الله عليه وسلم قال ((أليس في
البشت (٢٧) والقرظ والماء ما يطهره ؟)) قال النووي في الخلاصة : هذا بهذا اللفظ
باطل لا أصل له ، وقال في شرح المهذب : ليس للبشت ذكر في الحديث ، وإنما هو
من كلام الشافعي ، وهل هو بالباء الموحدة أو المثلثة جزم بالأول الأزهري ، قال : وهو
من الجواهر التي جعلها الله في الأرض، تشبه الزاج ، وجزم غيره بأنه بالمثلثة ، وقال
الجوهري : إنه نبت طيب الرائحة ، مر الطعم يدبغ به ، وقال الشيخ أبو حامد في
التعليقة: جاء في الحديث: ((أليس في الماء والقرظ ما يطهرها؟)) وهذا هو الذي
أعرفه مرويًّا ، قال : وأصحابنا يروونه الشت والقرظ ، وليس بشيء ، فهذا شيخ
الأصحاب قد نص على أن زيادة الشت في الحديث ليست بشيء ، فكان ينبغى
للإمام الجويني والماوردي ومن تبعهما أن يقلدوه في ذلك ، وأغرب ابن الأثير فقال في
النهاية (٢٨) في مادة الشين والثاء المثلثة ، في الحديث أنه مر بشاة لميمونة ، فقال :
((أليس في الشت والقرظ ما يطهره ؟)) والحديث الذي ذكر ليس فيه الشت ، فقد
رواه الدارقطني (٢٩) بإسناد حسن من حديث ابن عباس نحو حديث الباب الأول ،
وزاد في آخره بعد قوله: (( إنما حرم أكلها ، أو ليس في الماء والقرظ ما يطهرها؟))،
أخرجه الدارقطني من طريق يحيى بن أيوب ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ( عن
عبيد الله بن عبد الله بن عبيد، عن ابن عباس) (٣٠) ورواه مالك (٣١)
(٢٦) سنن الدارقطني: (١ / ٤٧، ٤٨ ).
(٢٧) في ط منير ((الشب))، والقرظ هو ورق السلم وقيل قشرة البلوط. ش
(٢٨) النهاية في غريب الحديث والأثر: ( ٢ / ٤٤٤).
(٢٩) سنن الدارقطني: (١ / ٤١، ٤٢).
(٣٠) ما بين القوسين ساقط من ط ( م) . ش
(٣١) الموطأ للإمام مالك: ( ٢ / ٤٩٨ ) من طريق ابن عباس .

٨٠
وأبو داود (٣٢) والنسائي(٣٣) وابن حبان (٣٤) والدارقطني(٣٥)، من حديث العالية بنت
سبيع، عن ميمونة : أنه مر برسول الله صلى الله عليه وسلم رجال يجرون شاة لهم
مثل الحمار ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لو أخذتم إهابها)) فقالوا : إنها
ميتة ، فقال : يطهرها الماء والقرظ)) .
وصححه ابن السكن والحاكم .
٤٤ - (٦) - حديث: ((دباغ الأديم ذكاته)) أحمد(٣٦) وأبو داود (٣٧)
والنسائي (٣٨)، والبيهقي (٣٩) وابن حبان (٤٠) ، من حديث الجون بن قتادة ، عن
سلمة بن المحبق به ، وفيه قصة، وفي لفظ: ((دباغها ذكاتها)) وفي لفظ: ((دباغها
طهورها)) وفي لفظ: ((ذكاتها دباغها)) وفي لفظ: ((ذكاة الأديم دباغه)) وإسناده
صحيح ، وقال أحمد : الجون لا أعرفه ، وقد عرفه غيره ، عرفه على بن المديني ،
وروى عنه الحسن وقتادة ، وصحح ابن سعد وابن حزم وغير واحد أن له صحبة ،
وتعقب أبو بكر بن مفوز ذلك على ابن حزم كما أوضحته في كتابي في الصحابة .
وفي الباب عن ابن عباس ، رواه الدارقطني (٤١) وابن شاهين ، من طريق
فليح، عن زيد بن أسلم ، عن ابن وعلة ، عنه بلفظ: (( دباغ كل إهاب طهوره))
(٣٢) سنن أبي داود: كتاب اللباس، باب: في أَهُب الميتة (٤ / ٦٦، ٦٧ / رقم: ٤١٢٦).
(٣٣) سنن النسائي: كتاب الفرع والعتيرة، باب: ما يدبغ به جلود الميتة ( ٧ / ١٧٤، ١٧٥ /
رقم : ٤٢٤٨ ) .
(٣٤) صحيح ابن حبان: (٢ / ٢٩١ / رقم : ١٢٨٨ ).
(٣٥) سنن الدارقطني: (١ / ٤٥).
(٣٦) مسند الإمام أحمد: ( ٥ / ٦).
(٣٧) سنن أبي داود: كتاب اللباس، باب: في أَهُب الميتة (٤ / ٦٦ / رقم : ٤١٢٥).
(٣٨) سنن النسائي: كتاب الفرع والعتيرة، باب: جلود الميتة ( ٧ / ١٧٣، ١٧٤ / رقم :
٤٢٤٣ ) .
(٣٩) السنن الكبرى للبيهقي: (١ / ٢١).
(٤٠) صحيح ابن حبان: ( ٧ / ٢٧ / رقم : ٤٥٠٥ ).
(٤١) سنن الدارقطني: (١ / ٤٦ ).