النص المفهرس
صفحات 21-40
٢١ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا كان الماء قلتين لم يحمل نجسًا))، وقال في الحديث: ((بقلال هجر)) ، قال ابن جريج : ورأيت قلال هجر ، فالقلة تسع قربتين ، أو قربتين وشيئًا ، قال الشافعي: فالاحتياط أن تكون القلة قربتين ونصفًا، فإذا كان الماء خمس قرب ، لم يحمل نجسًا في جرٍ كان أو غيره ، وقرب الحجاز كبار ، فلا يكون الماء الذي يحمل النجاسة إلا بقرب كبار انتهى كلامه ، وفيه مباحث : ( الأول ) في تبيين الإسناد الذي لم يحضر الشافعي ذكره . ( والثاني ) في كونه متصلاً أم لا . ( والثالث) في كون التقييد بقلال هجر في المرفوع . ( والرابع ) في ثبوت كون القربة كبيرة لا صغيرة . ( الخامس ) في ثبوت التقدير للقلة بالزيادة على القربتين . ( فالأول ) في بيان الإسناد ، وهو ما رواه الحاكم أبو أحمد والبيهقي (٧٦) وغيرهما من طريق أبي قرة موسى بن طارقٍ ، عن ابن جريج قال : أخبرني محمدٌ ، أن يحيى بن عقيل أخبره ، أن يحيى بن يعمر أخبره ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((إذا كان الماء قلتين لم يحمل نجسًا ولا بأسًا)) قال : فقلت ليحيى بن عقيل : أي قلال ؟ قال : قلال هجر . قال محمد : رأيت قلال هجر ، فأظن كل قلة تأخذ قربتين. وقال الدارقطني : حدثنا أبو بكر النيسابوري ، حدثنا أبو حميد المصيصي ، حدثنا حجاج ، عن ابن جريج مثله، وقال في آخره : قال : فقلت ليحيى بن عقيل : قلال هجر ؟ قال : قلال هجر. قال: فأظن أن كل قلة تأخذ قربتين . قال الحاكم أبو أحمد : محمد شیخ ابن جريج ، هو محمد بن یحیی ، له رواية عن يحيى بن أبي كثير، أيضًا . قلت : وكيف ما كان فهو مجهول . = مرة : ضعيف . وقال البخاري : منكر الحديث . وقال أبو حاتم : لا يحتج به . وضعفه أبو داود . وقال ابن المديني : ليس بشيء . وقال ابن عدي : أرجو أنه لا بأس به وهو حسن الحديث . (الميزان ١٠٢/٤). وفي التقريب: فقيه صدوق كثير الأوهام . (٧٦) السنن الكبرى للبيهقي: (١ / ٢٦٤). ٢٢ ( الثاني ) في بيان كون الإسناد متصلًا أم لا ، وقد ظهر أنه مرسل؛ لأن يحيى ابن يعمر تابعي ، ويحتمل أن يكون سمعه من ابن عمر ، لأنه معروف من حديثه ، وإن كان غيره من الصحابة رواه ، لكن يحيى بن يعمر معروف بالحمل عن ابن عمر ، وقد اختلف فيه على ابن جريج ، رواه عبد الرزاق في مصنفه(٧٧) عنه ، قال : حدثت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا كان الماء قلتين لم يحمل نجسًا ، ولا بأسًا)) قال ابن جريج: زعموا أنها قلال هجر، قال عبد الرزاق : قال ابن جريج ، قال الذي أخبرني عن القلال : فرأيت قلال هجر بعد فأظن أن كل قلة تأخذ قربتين(٧٨). ( البحث الثالث ) في كون التقييد بقلال هجر ليس في الحديث المرفوع ، وهو كذلك إلا في الرواية التي تقدمت قبل، من رواية المغيرة بن سقلاب ، وقد تقدم أنه غير صحيح . لكن أصحاب الشافعي قووا أن المراد قلال هجر ، بكثرة استعمال العرب لها في أشعارهم ، كما قال أبو عبيد في كتاب الطهور ، وكذلك ورد التقييد بها في الحديث الصحيح ، قال البيهقي : قلال هجر كانت مشهورة عندهم ، ولهذا شبه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رأى ليلة المعراج من نبق سدرة المنتهى: ((فإذا ورقها مثل آذان الفيلة ، وإذا نبقها مثل قلال هجر )) انتهى . فإن قيل : أي ملازمة بين هذا التشبيه ، وبين ذكر القلة في حد الماء ، فالجواب أن التقييد بها في حديث المعراج ، دال على أنها كانت معلومة عندهم ، بحيث يضرب بها المثل في الكبر ، كما أن التقييد إذا أطلق ، إنما ينصرف إلى التقييد المعهود ، وقال الأزهري : القلال مختلفة في قرى العرب ، وقلال هجر أكبرها ، وقال الخطابي : قلال هجر مشهورة الصنعة ، معلومة المقدار ، والقلة لفظ مشترك ، وبعد صرفها إلى أحد معلوماتها وهي الأواني ، تبقى مترددة بين الكبار والصغار ، والدليل على أنها من الكبار ، جعل الشارع الحد مقدرًا بعدد ، فدل على أنه أشار إلى أكبرها ، لأنه لا فائدة في تقديره بقلتين صغيرتين، مع القدرة على تقديره بواحدة كبيرة ، والله أعلم ، وقد تبين بهذا محصل البحث الرابع . ( البحث الخامس ) : في ثبوت كون القلة تزيد على قربتين ، وقد طعن في (٧٧) المصنف لعبد الرزاق: (١ / ٧٩ / رقم : ٢٥٨ ). (٧٨) ومقدارها بالمصري ٧٥ ,٤٤٦ رطلًا . ش ٢٣ ذلك ابن المنذر من الشافعية ، وإسماعيل القاضي من المالكية ، بما محصله : أنه أمر مبني على ظن بعض الرواة ، والظن ليس بواجب قبوله ، ولا سيما من مثل محمد بن يحيى المجهول . لهذا لم يتفق السلف ، وفقهاء الأمصار، على الأخذ بذلك التحديد ، فقال بعضهم : القلة يقع على الكوز، والجرة كبرت أو صغرت ، وقيل : القلة مأخوذة من استقل فلان بحمله ، وأقله إذا أطاقه وحمله، وإنما سميت الكيزان قلالًا لأنها تقل بالأيدي ، وقيل : مأخوذة من قلة الجبل ؛ وهي أعلاه. فإن قيل : الأولى الأخذ بما ذكره راوي الحديث لأنه أعرف بما روى . قلنا : لم تتفق الرواة على ذلك ، فقد روى الدار قطني (٧٩) بسند صحيح ، عن عاصم بن المنذر أحد رواة هذا الحديث ، أنه قال : القلال هي الخرابي (٨٠) العظام، قال إسحاق بن راهويه : الخابية تسع ثلاث قرب ، وعن إبراهيم قال : القلتان الجرتان الكبيرتان ، وعن الأوزاعي قال : القلة ما تقله اليد أي: ترفعه، وأخرج البيهقي(٨١) من طريق ابن إسحاق قال : القلة الجرة يستسقى فيها الماء والدورق ، ومال أبو عبيد في كتاب الطهور إلى تفسير عاصم بن المنذر وهو أولى، وروى علي بن الجعد ، عن مجاهد ، قال: القلتان الجرتان ، ولم يقيدهما بالكبر، وعن عبد الرحمن بن المهدي، ووكيع ، ويحيى بن آدم مثله ، رواه ابن المنذر . ( تنبيه ) قوله : ينوبه هو بالنون ، أي يرد عليه نوبة بعد أخرى ، وحكى الدارقطني أن ابن المبارك صحفه فقال : يثوبه بالثاء المثلثة . ( تنبيه آخر ) قوله : لم يحمل الخبث ، معناه لم ينجس بوقوع النجاسة فيه ، كما فسره في الرواية الأخرى التي رواها أبو داود(٨٢) وابن حبان(٨٣) وغيرهما: ((إذا بلغ الماء قلتين لم ينجس )) والتقدير: لا يقبل النجاسة ، بل يدفعها عن نفسه . ولو كان المعنى : أنه يضعف عن حمله ؛ لم يكن للتقييد بالقلتين معنى ، فإن ما (٧٩) سنن الدارقطني: (١ / ٢٤). (٨٠) في ط ((م، أ)) الخوابي. ش (٨١) السنن الكبرى للبيهقي: (١ / ٢٦٤). (٨٢) سنن أبي داود: كتاب الطهارة، باب: ما ينجس الماء: ( ١ / ١٧ / رقم: ٦٣). (٨٣) صحيح ابن حبان: ( ٢ / ٢٧٣، ٢٧٤، ٢٧٥ / رقم: ١٢٤٦، ١٢٥٠). ٢٤ دونهما (٨٤) أولى بذلك . وقيل: معناه لا يقبل حكم النجاسة كما في قوله تعالى : ﴿ مثل الذين محُمِلُوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارًا﴾(٨٥) أي لم يقبلوا حكمها . ٥ - (٥) - حديث عائشة: (( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التشميس)) وقال: ((إنه يورث البرص)) الدارقطني(٨٦) وابن عدي (٨٧) في الكامل ، وأبو نعيم في الطب والبيهقي (٨٨)، من طريق خالد بن إسماعيل ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عنها : دخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد سخنت ماء في الشمس ، فقال: ((لا تفعلي يا حميراء فإنه يورث البرص )) وخالد : قال ابن عدي : كان يضع الحديث ، وتابعه وهب بن وهب أبو البختري ، عن هشام . قال : ووهب أشر من خالد ، وتابعهما الهيثم بن عدي ، عن هشام . رواه الدارقطني ، والهيثم : كذبه يحيى بن معينٍ ، وتابعهم محمد بن مروان السدي ، وهو متروك أخرجه الطبراني في الأوسط (٨٩) من طريقه ، وقال: لم يروه عن هشام ؛ إلا محمد ابن مروان ، كذا قال فوهم ، ورواه الدارقطني في غرائب مالك ، من طريق ابن وهب، عن مالك ، عن هشام ، وقال: هذا باطل ، عن ابن وهب ، وعن مالك أيضًا، ومن دون ابن وهب ضعفاء ، واشتد إنكار البيهقي على الشيخ أبي محمد الجويني ، في عزوه هذا الحديث لرواية مالك ، والعجب من ابن الصباغ كيف أورده في الشامل جازمًا به ، فقال : روى مالك ، عن هشام ... وهذا القدر هو الذي أنكره البيهقي على الشيخ أبي محمد ، ورواه الدارقطني (٩٠) من طريق عمرو بن محمد (٨٤) في ط ((م)) ((ما رواهما)). ش (٨٥) سورة الجمعة (٥) . ٥ - (٥) - قال في البدر المنير : حديث واهٍ جدًا. (٨٦) سنن الدارقطني: (١ / ٣٨). (٨٧) الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي : ( ٣ / ٤٢) ترجمة خالد بن إسماعيل . (٨٨) السنن الكبرى للبيهقي: (١ / ٦). (٨٩) المعجم الأوسط للطبراني: ( ٢ / ل ٥٢) في مجمع البحرين (١ / ٣١١ / رقم: ٣٧٧). (٩٠) سنن الدارقطني: (١ / ٣٨). ٢٥ الأعصم (١٢)، عن فليح، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: ((نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتوضأ بالماء المشمس، أو نغتسل به)) وقال: ((إنه يورث البرص)) قال الدارقطني: عمرو بن محمد منكر الحديث ، ولا يصح عن الزهري ، وقال ابن حبان : كان يضع الحديث . ( تنبيه ) وقع لمحمد بن معن الدمشقي في كلامه عن المذهب، عزو هذا الحديث عن عائشة إلى سنن أبي داود والترمذي ، وهو غلط قبيح . ٦ - (٦) - حديث ابن عباس: ((من اغتسل بالمشمس، فأصابه وضح(١) فلا يلومن إلا نفسه )) رويناه في الجزء الخامس من مشيخة قاضي المرستان ، من طريق عمر بن صبح، وعن مقاتل عن الضحاك عنه بهذا، وزاد: (( ومن احتجم يوم الأربعاء أو السبت فأصابه داء، فلا يلومن إلا نفسه ، ومن بات في مستنقع موضع وضوئه فأصابه وسواس، فلا يلومن إلا نفسه ، ومن تعرى في غير كن فخسف به ، فلا يلومن إلا نفسه ، ومن نام وفي يده غمر الطعام فأصابه لمم (٢) فلا يلومن إلا نفسه ، ومن نام بعد العصر ، فاختلس عقله فلا يلومن إلا نفسه ، ومن شك في صلاته فأصابه زحير، (٣) فلا يلومن إلا نفسه)) وعمر بن صبح كذاب ، والضحاك لم يلق ابن عباس . وفي الباب عن أنس: رواه العقيلي(٩١) بلفظ: ((لا تغتسلوا بالماء الذي يسخن في الشمس ، فإنه يعدي من البرص )) وفيه سوادة الكوفي، وهو مجهول ، ورواه الدارقطني في الأفراد من حديث زكريا بن حكيم ، عن الشعبي ، عن أنس ، ١٢ - في المطبوع من سنن الدارقطني : الأعثم . وفي البدر المنير : الأعسم . ٦ - (٦) - قال فى البدر المنير: هذا الحديث غريب جدًّا. وقال : حديث واهٍ . وقال : وتلخص أن الوارد في النهي عن استعمال الماء المشمس من جميع طرقه باطل لا يصح، ولا يحل لأحدٍ الاحتجاج به ، وما قصر ابن الجوزي في نسبته إلى الوضع من حديث عائشة وأنس وقال في كل منهما : حديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. (١) الوضح: بفتح الواو والضاد الضوء والبياض والمراد به هنا البرص. ش (٢) اللمم : طرف من جنون يصيب الإنسان . ش (٣) الزحير: داء يصيب البطن كالمغص. ش (٩١) الضعفاء الكبير للعقيلي: ( ٢ / ١٧٦ ). ٢٦ وزكريا ضعيف ، والراوي عنه أيوب بن سليمان، وهو مجهول ، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات (٩٢) . وقال البيهقي في المعرفة: لا يثبت ألبتة. وقال العقيلي : لا يصح فيه إلا !حديث مسند ، وإنما هو شيء رُويَ من قول عمر . ٧ - (٧) - حديث: ((أن الصحابة تتطهروا بالماء المسخن بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليهم)) هذا الخبر قال المحب الطبري: لم أره في غير الرافعي انتهى . وقد وقع ذلك لبعض الصحابة فيما رواه الطبراني في الكبير(٩٣)، والحسن بن سفيان في مسنده ، وأبو نعيم في المعرفة ، والبيهقي (٩٤) من طريق الأسلع بن شريك قال : كنت أرحل ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأصابتني جنابة في ليلة باردة ، وأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم الرحلة فكرهت أن أرحل ناقته وأنا جنب، وخشيت أن أغتسل بالماء البارد فأموت أو أمرض ، فأمرت رجلًا من الأنصار يرحلها ووضعت أحجارًا فأسخنت بها ماء (١) فاغتسلت ، ثم لحقت برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكرت ذلك له ، فأنزل الله : ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى - إلى - غفورًا﴾، (٢) والهيثم بن رزيق الراوي له عن أبيه، عن الأسلع ؛ هو وأبوه مجهولان ، والعلاء بن الفضل المنقري راويه عن الهيثم ؛ فيه ضعف ، وقد قيل : إنه تفرد به . وقد روي عن جماعة من الصحابة فعل ذلك ، فمن ذلك عن عمر، رواه أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه(٩٥) ، عن الدراوردي ، عن زيد ابن أسلم ، عن أبيه : أن عمر كانت له قمقمة (٣) يسخن فيها الماء ، ورواه عبد الرزاق (٩٦) عن معمر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه : أن عمر كان (٩٢) الموضوعات لابن الجوزي : ( ٢ / ٧٩). (٩٣) المعجم الكبير للطبراني: ( ١ / ٢٩٩ / رقم : ٨٧٧ ). (٩٤) السنن الكبرى للبيهقي : (١ / ٥، ٦). (١) لفظ ماء ساقط من ط (ح). ش (٢) النساء : ٤٣ . (٩٥) المصنف لابن أبي شيبة: (١ / ٢٥). (٣) القمقمة هي آنية من نحاس. ش (٩٦) المصنف لعبد الرزاق: (١ / ١٧٤، ١٧٥ / رقم : ٦٧٥ ). ٢٧ يغتسل بالحميم . وعلقه البخاري (٩٧)، ورواه الدار قطني (٩٨) وصححه . وعن ابن عمر : رواه عبد الرزاق (٩٩) أيضًا عن معمر ، عن أيوب ، عن نافع : أن ابن عمر كان يتوضأ بالماء الحميم . وعن ابن عباس : رواه أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه (١٠٠) ، عن محمد بن بشر ، عن محمد بن عمرو ، ثنا أبو سلمة ، قال : قال ابن عباس : إنا نتوضأ بالحميم، وقد أغلي على النار . وروى عبد الرزاق (١٠١) بسند صحيح عنه ، قال : لا بأس أن يغتسل بالحميم، ويتوضأ منه . وروى ابن أبي شيبة(١٠٢) وأبو عبيد ، عن سلمة بن الأكوع : أنه كان يسخن الماء يتوضأ به . وإسناده صحيح . ٨ - (٨) - حديث عمر: (( أنه كره الماء المشمس . وقال : إنه يورث البرص )) . الشافعي(١٠٣) عن إبراهيم بن أبي يحيى ، عن صدقة بن عبد الله ، عن أبي الزبير ، عن جابر، عن عمر به ، وصدقة ضعيف ، وأكثر أهل الحديث : على تضعيف ابن أبي يحيى ، لكن الشافعي كان يقول : إنه صدوق ، وإن كان مبتدعًا ، وأطلق النسائي أنه كان يضع الحديث ، وقال إبراهيم بن سعد : كنا نسميه، ونحن نطلب الحديث : خرافة ، وقال العجلي : كان قدريًّا معتزليًّا رافضيًّا كل بدعة فيه ، وكان من أحفظ الناس لكنه غير ثقة ، وقال ابن عدي : نظرت في حديثه فلم أجد فيه منكرًا، (٩٧) البخاري في صحيحه تعليقًا - فتح الباري : كتاب الوضوء ، باب : وضوء الرجل مع امرأته: (١ / ٣٥٧ / فوق حديث رقم : ١٩٣ ) . (٩٨) سنن الدارقطني: (١ / ٣٧ ). (٩٩) المصنف لعبد الرزاق: ( ١ / ١٧٥ / رقم : ٦٧٦ ) . (١٠٠) المصنف لابن أبي شيبة : (). (١٠١) المصنف لعبد الرزاق: (١ / ١٧٥ / رقم : ٦٧٧ ). (١٠٢) المصنف لابن أبي شيبة: (١ / ٢٥). (١٠٣) الأم للشافعي: (١ / ٣). ٢٨ وله أحاديث كثيرة ، وقال الساجي: لم يخرج الشافعي عن إبراهيم حديثًا في فرض، إنما جعله شاهدًا . قلت : وفي هذا نظر ، والظاهر من حال الشافعي أنه كان يحتج به مطلقًا، وكم من أصل أصله الشافعي لا يوجد إلا من رواية إبراهيم . وقال محمد بن سحنون : لا أعلم بين الأئمة اختلافًا في إبطال الحجة به ، وفي الجملة : فإن الشافعي لم يثبت عنده الجرح فيه ، فلذلك اعتمده ، والله أعلم . ولحديث عمر الموقوف هذا، طريق أخرى ، رواها الدار قطني (١٠٤) من حديث إسماعيل بن عياش ، حدثني صفوان بن عمرو ، عن حسان بن أزهر ، عن عمر قال : « لا تغتسلوا بالماء المشمس ، فإنه یورث البرص ))، وإسماعيل صدوق فيما روى عن الشاميين ، ومع ذلك فلم ينفرد ، بل تابعه عليه أبو المغيرة ، عن صفوان ، أخرجه ابن حبان في الثقات (١٠٥) في ترجمة حسان . (قوله) : إن الشرع أمر بالتعفير في ولوغ الكلب سيأتي الكلام عليه - إن شاء الله تعالى - بعد قليل . ٩ - (٩) - قوله: وسؤره نجس، يعني الكلب، لورود الأمر بالإراقة في خبر الولوغ . قلت : ورد الأمر بالإراقة فيما رواه مسلم (١٠٦) من طريق الأعمش ، عن أبي صالح وأبي رزين (١٣)، عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه، ثم ليغسله سبع مرات)). قال النسائي : لم يذكر فليرقه غير علي بن مسهر(١٤) . وقال ابن منده : تفرد (١٠٤) سنن الدارقطني: (١ / ٣٩). (١٠٥) لم أجده في كتاب الثقات لابن حبان . (١٠٦) مسلم في صحيحه بشرح النووي: كتاب الطهارة ، باب: حكم ولوغ الكلب ( ٣ / ٢٣٤ / رقم: ٢٧٩). ورواه أيضاً أحمد ح ٧٤٤٠ . ١٣ - أبو رَزين: اسمه مسعود بن مالك الأسدي ثقة فاضل (التقريب ٦٦١٢) . ١٤ - علي بن مسهر: ثقة له غرائب بعد أن أضِّرَ. (التقريب : ٤٨٠٠). ٢٩ بذكر الإراقة فيه علي بن مسهر ، ولا يعرف عن النبي صلى الله عليه وسلم بوجه من الوجوه إلا من روايته ، وقال الدارقطني : إسناده حسن ، رواته كلهم ثقات . وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه (١٠٧) من طريقه ولفظه: ((فليهرقه )) وأصل الحديث في الصحيحين (١٠٨) من رواية مالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، بلفظ: ((إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات)) هذا هو المشهور عن مالك، وروي عنه: ((إذا ولغ)) وهذا هو لفظ أصحاب أبي الزناد ، أو أكثرهم؛ إلا أنه وقع في رواية الجوزقي من رواية ورقاء بن عمر، عن أبي الزناد بلفظ: ((إذا شرب))، وكذا وقع في عوالي أبي الشيخ من رواية المغيرة بن عبد الرحمن عنه والمحفوظ عن أبي الزناد من رواية عامة أصحابه: ((إذا ولغ))، وكذا رواه عامة أصحاب أبي هريرة عنه ، بهذا اللفظ ، ووقع في رواية أخرى من طريق هشام ، عن ابن سيرين عنه بلفظ: ((إذا شرب))، ولمسلم (١٠٩) من رواية هشام ، عن محمد ، عن أبي هريرة: ((إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم غسل سبع مرات ، أولاهن بالتراب)) رواه الترمذي (١١٠) والبزار من رواية ابن سيرين فقال: ((أولاهن أو أخراهن » . وفي رواية لأبي داود (١١١)، من حديث أبان، عن قتادة، عن ابن سيرين : (١٠٧) صحيح ابن خزيمة: ( ١ / ٥١ / رقم: ٩٨ ). وفيه : أخبرنا أبو طاهر ، نا أبو بكر ، نا محمد بن يحيى ، نا إسماعيل بن الخليل ، حدثنا ابن علي ، أخبرنا الأعمش ، عن أبي رزين وأبي صالح، عن أبي هريرة فذكره. وقع في المطبوع: ((ابن علي)) بدل ((علي بن مسهر)). (١٠٨) البخاري في صحيحه - فتح الباري - : كتاب الوضوء، باب : الماء الذي يغسل به شعر الإنسان (١ / ٣٣٠ / رقم : ١٧٢ ) . ومسلم في صحيحه بشرح النووي : كتاب الطهارة ، باب: حكم ولوغ الكلب (٣ / ٢٣٥/ رقم : (٩٠) - ٢٧٩ ) . (١٠٩) مسلم في صحيحه بشرح النووي: كتاب الطهارة ، باب: حكم ولوغ الكلب (٣ / ٢٣٥ / رقم: ( ٩١ ) - ٢٧٩ ) . (١١٠) جامع الترمذي: كتاب الطهارة، باب: ما جاء في سؤر الكلب (١ / ١٥١ / رقم : ٩١) . (١١١) سنن أبي داود: كتاب الطهارة، باب: الوضوء بسؤر الكلب (١ /١٩ / رقم: ٧٣). ٣٠ ((السابعة بالتراب)) وقال البيهقي: ذكر التراب في هذا الحديث لم يروه ثقة عن أبي هريرة غير ابن سيرين . قلت : قد رواه أبو رافع عنه أيضًا أخرجه الدارقطني (١١٢) والبيهقى (١١٣) وغيرهما من طريق معاذ بن هشام ، عن أبيه ، عن قتادة عنه ، لكن قال البيهقي : إن كان معاذ حفظه فهو حسن، فأشار إلى تعليله . ورواه الدارقطني (١١٤) أيضًا من طريق الحسن ، عن أبي هريرة ، لكنه لم يسمع منه على الأصح . وفي الباب عن عبد الله بن مغفل ... رواه مسلم (١١٥) وأبو داود (١١٦) والنسائي (١١٧) وابن ماجه(١١٨) من حديث مطرف بن عبد اللّه عنه ، قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب. ثم قال: ((ما بالهم وبال الكلاب)) ثم رخص في كلب الصيد، وكلب الغنم. وقال: ((إذا ولغ الكلب في الإناء ، فاغسلوه سبعًا ، وعفروه الثامنة بالتراب )» لفظ مسلم ولم يخرجه البخاري وعكس ابن الجوزى ذلك في كتاب التحقيق فوهم ، قال ابن عبد البر: لا أعلم أحدًا أفتى بأن غسله التراب غير الغسلات السبع بالماء غير الحسن البصري انتهى . وقد أفتى بذلك أحمد بن حنبل وغيره ، وروي أيضًا عن مالك ، وأجاب عنه أصحابنا بأجوبة : أحدها : قال البيهقي : بأن أبا هريرة أحفظ من روى الحديث في دهره ، فروايته (١١٢) سنن الدارقطني: (١ / ٦٥). (١١٣) السنن الكبرى للبيهقي: (١ / ٢٤١). (١١٤) سنن الدارقطني: (١ / ٦٤). (١١٥) مسلم في صحيحه بشرح النووي: كتاب الطهارة، باب: حكم ولوغ الكلب (٣ / ٢٣٥، ٢٣٦ / رقم: ( ٩٣ ) - ٢٨٠ ). (١١٦) سنن أبي داود: كتاب الطهارة، باب: الوضوء بسؤر الكلب (١ / ١٩ / رقم : ٧٤). (١١٧) سنن النسائي: كتاب المياه ، باب: تعفير الإناء بالتراب من ولوغ الكلب فيه (١ / ١٧٧ / رقم : ٣٣٧ ) . (١١٨) سنن ابن ماجة: كتاب الطهارة وسننها، باب: غسل الإناء من ولوغ الكلب (١/ ١٣٠ / رقم : ٣٦٥ ) . ٣١ أولى ، وهذا الجواب متعقب ، لأن حديث عبد الله بن مغفل صحيح . قال ابن منده : إسناده مجمع على صحته ، وهي زيادة ثقة فيتعين المصير إليها ، وقد ألزم الطحاوي الشافعية بذلك . ثانيها : قال الشافعي : هذا الحديث لم أقف على صحته وهذا العذر لا ينفع أصحاب الشافعي الذين وقفوا على صحة الحديث ، لا سيما مع وصيته . ثالثها : يحتمل أن يكون جعلها ثامنة لأن التراب جنس غير جنس الماء ، فجعل اجتماعهما في المرة الواحدة معدودًا باثنين ، وهذا جواب الماوردي وغيره . رابعها : أن يكون محمولًا على من نسي استعمال التراب ، فيكون التقدير: اغسلوا سبع مرات إحداهن بالتراب . كما في رواية أبي هريرة ، فإن لم تعفروه في إحداهن فعفروه الثامنة ، ويغتفر مثل هذا الجمع بين اختلاف الروايات ، وهو أولى من إلغاء بعضها ، والله أعلم . ( فائدة ) قال القرافي : سمعت قاضي القضاة صدر الدين الحنفي يقول : إن الشافعية تركوا أصلهم في حمل المطلق على المقيد في هذا الحديث : فقلت له : هذا لا يلزمهم لقاعدة أخرى ، وذلك أن المطلق إذا دار بين مقيدين متضادين وتعذر الجمع، فإن اقتضى القياس تقييده بأحدهما قيد وإلا سقط اعتبارهما معًا ، وبقي المطلق على إطلاقه ، انتهى . وهذا الذي قاله القرافي صحيح ، ولكنه لا يتوجه ههنا بل يمكن هنا حمل المطلق على المقيد ، وذلك أن الرواية المطلقة فيها إحداهن ، والمقيدة في بعضها أولاهن، وفي بعضها أخراهن ، وفي بعض الروايات أولاهن أو أخراهن ، فإن حملنا أو هنا على التخيير استقام أن يحمل المطلق على المقيد ويتعين التراب في أولاهن أو أخراهن لا في ما بين ذلك، وإن حملنا ((أو)) هنا على الشك امتنع ذلك ، لكن الأصل عدم الشك ، وقد وقع في الأم للشافعي وفي البويطى ما يعطي أنها على التعيين فيهما ولفظه في البويطي: ((وإذا ولغ الكلب في الإناء ، غسل سبعًا أولاهن أو أخراهن بالتراب ، لا يطهره غير ذلك)) وبهذا جزم المرعشي في ترتيب الأقسام . قلت : وهذا لفظ الشافعي في الأم ، وذكره السبكي في شرح المنهاج بحثًا ٣٢ لكن أفاد شيخنا شيخ الإسلام : أن في عيون المسائل عن الشافعي أنه قال: إحداهن، والله أعلم . ٣٣ : باب بيان النجاسات ، والماء النجس * قوله : مشهور أن الهرة ليست بنجسة . قاله عقب قوله : الحيوانات كلها طاهرة ، ويستثنى الكلب ، ولما ذكره الشيخ في المهذب ساقه بلفظ : ١٠ - (١) - أن النبي صلى الله عليه وسلم دُعِيَ إلى دار فأجاب، ودُعِيَّ إلى دارٍ أخرى فلم يجب، فقيل له في ذلك، فقال: ((إن في دار فلان كلبًا)) فقيل: وفي دار فلان هرة؟ فقال: ((الهرة ليست بنجسة )) ولم أجده بهذا السياق ، ولهذا بيض له النووي في شرحه ، ولكن رواه أحمد (١) والدارقطنى (٢) والحاكم (٣) والبيهقي (٤) ، من حديث عيسى بن المسيب ، عن أبي زرعة(٢)، عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأتي دار قوم من الأنصار ودونهم دار لا يأتيها ، فشق ذلك عليهم ، فقالوا : يا رسول اللّه تأتي دار فلان ولا تأتي دارنا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن في دراكم كلبًا)) فقالوا: فإن في دارهم سنورًا(٥)، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((السنور سبع)) وقال ابن أبي حاتم في العلل(٢): سألت أبا زرعة عنه؟ فقال: لم يرفعه أبو نعيم وهو أصح ١٠ - (١) - قال في البدر المنير: وإسناده صحيح ؛ كل رجاله ثقات؛ إلا عيسى بن المسيب ففيه مقال . (١) مسند الإمام أحمد: (٢ / ٣٢٧). (٢) سنن الدارقطني: (١ / ٦٣). وقال: تفرد به عيسى بن المسيب ، عن أبي زرعة وهو صالح الحديث . (٣) مستدرك الحاكم: (١ / ١٨٣). وقال: هذا حديث صحيح ولم يخرجاه . قال: وعيسى ابن المسيب تفرد به عن أبي زرعة وهو صدوق ، ولم يجرح قط . وتعقبه الذهبي فقال : قال أبو داود : ضعيف . وقال أبو حاتم : ليس بالقوي . وقال ابن الملقن في البدر المنير: وهذا من أعجب العجب ، فقد تكلم فيه جماعات . (٤) السنن الكبرى للبيهقي: (١ / ٢٤٩) . من طريق الدارقطني . ١ - أبو زرعة : هو ابن عمرو بن جرير (٥) السنور: الهر ؛ والأنثى سنورة ، والجمع سنانير . ش ٢ - العلل (٤٤/١) ولفظه في المطبوع من العلل: ((الهر سبع)). ٣٤ وعيسى ليس بالقوي(٣). قال العقيلي : لا يتابعه على هذا الحديث إلا من هو مثله أو دونه ، وقال ابن حبان : خرج عن حد الاحتجاج به . وقال ابن عدي : هذا لا يرويه غير عيسى ، وهو صالح فيما يرويه. ولما ذكره الحاكم قال : هذا الحديث صحيح تفرد به عيسى ، عن أبي زرعة ، وهو صدوق لم يجرح (٦) قط . كذا قال ، وقد ضعفه أبو حاتم الرازي، وأبو داود، وغيرهما ، وقال ابن الجوزي: لا يصح(٢) . وقال ابن العربي : ليس معناه أن الكلب نجس ، بل معناه أن الهر سبع ، فينتفع به بخلاف الكلب فلا منفعة فيه . كذا قال ، وفيه نظر لا يخفى على المتأمل ، قلت : وروى ابن خزيمة في صحيحه (٧) ، والحاكم (٨) من طريق منصور بن صفية ، عن أمه، عن عائشة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إنها ليست بنجس هي كبعض أهل البيت)) - يعني الهرة - لفظ ابن خزيمة والدارقطني (٩). ١١ - (٢) - حديث: ((أحلت لنا ميتتان ودمان : السمك والجراد ، والكبد، والطحال))، الشافعي (١٠) وأحمد (١١) وابن ماجه (١٢) والدار قطنى (١٣) والبيهقي (١٤) من رواية عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أحلت لنا ميتتان ودمان ، فأما الميتان: ٣ - والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٨٧/١) وقال: رواه أحمد ؛ وفيه عيسى بن المسيب وهو ضعيف . (٦) في ط ((م)) ((يخرج)). ش (*) العلل المتناهية (٣٣٥/١). (٧) صحيح ابن خزيمة: (١ / ٥٤ / رقم: ١٠٢) . وفي إسناده سليمان بن مسافع؛ قال في الميزان (٣٥١١ - ٢٢٣/٢): لا يعرف وأتى بخيرٍ منكر . (٨) مستدرك الحاكم: (١ / ١٦٠). (٩) سنن الدارقطني: (١ / ٦٩). وفيه أيضاً سليمان بن مسافع. (١٠) ترتيب المسند للشافعي: (٢ / ١٧٣). (١١) مسند الإمام أحمد: (٢ / ٩٧). (١٢) سنن ابن ماجة: كتاب الصيد، باب: صيد الحيتان والجراد (٢ / ١٠٧٣ / رقم: ٣٢١٨) وكتاب الأطعمة ، باب: الكبد والطحال (٢ / ١١٠١، ١١٠٢ / رقم: ٣٣١٤). (١٣) سنن الدارقطني: (٤ / ٢٧٢). (١٤) السنن الكبرى للبيهقي: (١ / ٢٥٤)، ١٠ / ٧). ٣٥ فالجراد والحوت ، وأما الدمان : فالطحال والكبد )) ورواه الدارقطني(١٥) من رواية سليمان بن بلال ، عن زيد بن أسلم موقوفًا . قال : وهو أصح . وكذا صحح الموقوف : أبو زرعة وأبو حاتم . وعبد الرحمن بن زيد ضعيف ، متروك . وقال أحمد : حديثه هذا منكر . وقال البيهقي : رفع هذا الحديث أولاد زيد بن أسلم : عبد الله، وعبد الرحمن، وأسامة ، وقد ضعفهم ابن معين ، وكان أحمد بن حنبل يوثق عبد الله. قلت : رواه الدارقطني (١٦) وابن عدي (١٧) من رواية عبد الله بن زيد بن أسلم ، قال ابن عدي : الحديث يدور على هؤلاء الثلاثة ، قلت : تابعهم شخص أضعف منهم ، وهو أبو هاشم كثير بن عبد الله الأبلي ، أخرجه ابن مردويه في تفسير سورة الأنعام من طريقه : عن زيد بن أسلم به ، بلفظ : (( يحل من الميتة اثنان ، ومن الدم اثنان ، فأما الميتة : فالسمك والجراد ، وأما الدم: فالكبد والطحال)) ورواه المسور بن الصلت أيضًا ، عن زيد بن أسلم ، لكنه خالف في إسناده ، قال : عن عطاء ، عن أبي سعيد مرفوعًا . أخرجه الخطيب (١٨)، وذكره الدارقطني في العلل، والمسور كذاب ، نعم الرواية الموقوفة التي صححها أبو حاتم وغيره ، هي في حكم المرفوع ؛ لأن قول الصحابي : أحل لنا ، - وحرم علينا كذا ، مثل قوله : أمرنا بكذا ، ونهينا عن كذا ، فيحصل الاستدلال بهذه الرواية ؛ لأنها في معنى المرفوع . والله أعلم . ( تنبيه ) قول ابن الرفعة: قول الفقهاء : السمك والجراد ، لم يرد ذلك في الحديث . وإنما الوارد الحوت والجراد . مردود فقد وقع ذلك في رواية ابن مردويه في التفسير كما تقدم . ١٢ - (٣) - حديث: ((إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فامقلوه)) (١٩)، (١٥) لم أجده في النسخة المطبوعة . (١٦) سنن الدارقطني: (٤ / ٢٧١، ٢٧٢). (١٧) الكامل لابن عدي: (١ / ٣٩٧) ترجمة أسامة بن زيد بن أسلم . (١٨) تاريخ بغداد - مدينة السلام - للخطيب البغدادي: (١٣ / ٢٤٥) ترجمة المسور بن الصلت . (١٩) مقله في الماء : يعني غمسه . ش ٣٦ فإن في أحد جناحيه شفاء ، وفي الآخر داء ، وإنه يقدم الداء)) البخاري (٢٠) من حديث أبي هريرة بلفظ: ((إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه كله ، ثم لينزعه فإن في أحد جناحيه داء، والآخر شفاء)) ورواه أبو داود (٢١) وابن خزيمة (٢٢) وابن حبان (٢٣) بلفظه، بزيادة ((وإنه يتقي بجناحه الذي فيه الداء فليغمسه كله ، ثم لينزعه )) ورواه ابن ماجه (٢٤) والدارمي (٢٥) أيضًا ، ورواه ابن السكن بلفظ : ((إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فيمقله ، فإن في أحد جناحيه دواء، وفي الآخر داء)) أو قال: ((سمًّا)) ورواه ابن ماجه (٢٦) وأحمد (٢٧) من حديث سعيد بن خالد ، عن أبي سلمة ، عن أبي سعيد الخدري بلفظ ((في أحد جناحي الذباب سم، وفي الآخر شفاء ، فإذا وقع في الطعام فامقلوه فيه ، فإنه يقدم السم ، ويؤخر الشفاء )) ورواه النسائي(٢٨) ، (٢٠) البخاري في صحيحه - فتح الباري -: كتاب بدء الخلق ، باب : إذا وقع الذباب : في شراب أحدكم فليغمسه (٦ / ٤١٤ / رقم: ٣٣٢٠) . وكتاب الطب، باب: إذا وقع الذباب: في الإناء (١٠/ ٢٦٠، ٢٦١ / رقم: ٥٧٨٢). (٢١) سنن أبي داود: كتاب الأطعمة ، باب: في الذباب: يقع في الطعام (٣ / ٣٦٥ / رقم: ٣٨٤٤) . وفي إسناده محمد بن عجلان المدني ؛ قال ابن حجر : صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة . (٢٢) صحيح ابن خزيمة: (١ / ٥٦ / رقم: ١٠٥). من طريق أبي داود . (٢٣) صحيح ابن حبان: (٢ / ٢٧٢، ٢٧٣ / رقم: ١٢٤٣)، (٧ / ٣٣٤ / رقم : ٥٢٢٦). من طريق أبي داود ويلفظه . (٢٤) سنن ابن ماجة: كتاب الطب، باب: يقع الذباب: في الإناء (٢ / ١١٥٩ / رقم: ٣٥٠٥). من طريق البخاري . (٢٥) سنن الدارمي: (٢ / ١٣٤، ١٣٥ / رقم: ٢٠٣٨) . من طريق البخاري أيضًا . (٢٦) سنن ابن ماجة: كتاب الطب، باب: يقع الذباب: في الإناء (٢ / ١١٥٩ / رقم: ٣٥٠٤). وقال في البدر المنير: وكل رجاله لهم في الصحيح ؛ خلا سعيد بن خالد القرظى المدني ؛ فإن النسائي ضعفه ؛ مع أنه أخرج له هذا الحديث في سننه . وقال الدارقطني : يحتج به وذكره ابن حبان في ثقاته . (٢٧) مسند الإمام أحمد : (٣ / ٢٤). (٢٨) سنن النسائي: كتاب الفرع والعتيرة، باب: الذباب: يقع في الإناء (٧ / ١٧٨، ١٧٩ / رقم : ٤٢٦٢) . ٣٧ وابن حبان (٢٩) والبيهقي (٣٠) أيضًا بنحوه، ورُويَ عن ثمامة، عن أنس ، والصحيح عن ثمامة، عن أبي هريرة ، قاله ابن أبي حاتم ، عن أبيه، وأبي زرعة . وقال الدارقطني : رواه عبد الله بن المثنى، عن ثمامة ، عن أنس ، ورواه حماد بن سلمة ، عن ثمامة ، عن أبي هريرة ، والقولان محتملان ، قلت : ورُويَّ عن قتادة ، عن أنس، عن كعب الأحبار ، أخرجه ابن أبي خيثمة في تاريخه الكبير، في باب من حدث من الصحابة عن التابعين وإسناده صحيح، ورواه الدارمي(٣١) من طريق ثمامة، عن أبي هريرة ، وقال : الصواب طريق عبيد بن حنين ، عن أبي هريرة ، قلت : وحديث عبد الله بن المثنى رواه البزار(٣٢) والطبراني في الأوسط (٣٣). ( فائدة ) قوله : امقلوه أي اغمسوه ، قاله أبو عبيد ، وهذا الحديث احتجوا به على أن الماء القليل لا ينجس بما لا نفس له سائلة . ( تنبيه ) يدخل في هذا الحديث كل ما يسمى شرابًا، وقال أبو الفتح القشيري : ورواية إناء أحدكم أعم وأكثر فائدة من لفظ الشراب والطعام . ١٣ - (٤) - حديث سلمان: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( يا سلمان كل طعام وشراب وقعت فيه دابة ليس لها دم فماتت فهو حلال أكله وشربه ووضوؤه)) الدارقطني (٣٤) والبيهقي (٣٥) من حديث علي بن زيد بن جدعان(٤)، (٢٩) صحيح ابن حبان: (٢ / ٢٧٣ / رقم: ١٢٤٤). (٣٠) السنن الكبرى للبيهقي: (١ / ٢٥٣). (٣١) سنن الدارمي: (٢ / ١٣٥ / رقم: ٢٠٣٩) . (٣٢) مختصر زوائد البزار: (١ / ٦١٥ / رقم: ١١٠٢) . (٣٣) المعجم الأوسط للطبراني: (١ / ل ١٥٦)، وأيضًا كشف الأستار (٣ / ٣٢٩) كما هو في مجمع البحرين (٧ / ٦٥ / رقم : ٤٠٤٩) . (٣٤) سنن الدارقطنى: (١ / ٣٧). (٣٥) السنن الكبرى للبيهقي: (١ / ٢٥٣). ٤ - علي بن زيد بن جدعان : ضعفه ابن عيينة وذكر شعبة أنه اختلط . وقال أحمد ويحيى : ليس بشيء . وقال الرازي : لا يحتج به . وقال أبو زرعة يهم ويخطئ ، فكثر ذلك فاستحق الترك . وقال الذهبي : حسن الحديث صاحب غرائب احتج بعضهم به . وقال عنه الحافظ في التقريب (٤٧٣٤) : ضعيف . ٣٨ -.. عن سعيد بن المسيب ، عن سلمان به ، وفيه بقية بن الوليد(٥) ، وقد تفرد به وحاله معروف ، وشيخه سعيد بن أبى سعيد الزبيدي(٦) مجهول ، وقد ضُعف أيضًا، واتفق الحفاظ على أن رواية بقية، عن المجهولين واهية، وعلي بن زيد بن جدعان ضعيف أيضًا ، وقال الحاكم أبو أحمد : هذا الحديث غير محفوظ، وفي الطهور لأبي عبيد عن ابن عيينة ، عن منبوذ ، عن أمه ، عن ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها كانت تمر بالغدير (٣٦) فيه الجعلان (٣٧)، وفيه وفيه، ٥ - قال الحافظ - رحمه اللّه تعالى - في التقريب (٧٣٤): صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، وقد ذكره الحافظ في المرتبة الرابعة من طبقات المدلسين وقال : المحدث المشهور المكثر ، له في مسلم حديث واحد ، وكان كثير التدليس عن الضعفاء والمجهولين ، وصفه الأئمة بذلك . وكذا ذكره في المدلسين العلائي والمقدسي والذهبي وغيرهم . وقال أبو مسهر : أحاديث بقية غير نقية ، فكن منها على تقية . وقال ابن المبارك : أعياني بقية ، كان يسمي الكنى ، ويكني الأسماء . وقال : كان صدوقًا ولكنه كان يكتب عمن أقبل وأدبر . وقال النسائي: إن قال: ((أخبرنا أو حدثنا)) فهو ثقة، وإن قال: (( عن)) فلا يؤخذ عنه، لا يدري عمن أخذه . وقال ابن عدي : يخالف الثقات في بعض رواياته ، وإذا روى عن أهل الشام فهو ثبت ، وإذا روى عن غيرهم خلط ... وإذا روى عن غير الشامیین فربما وهم عليهم، وربما كان الوهم من الراوي عنه ، وبقية صاحب حديث ... (٥١٢/٢) . ونقل الذهبي في الميزان (٣٣٩/١) عن أبي الحسن بن القطان أنه قال : بقية يدلس عن الضعفاء، ويستبيح ذلك ، وهذا إن صح مُفسد لعدالته . قال الذهبي معقبًا عليه : نعم واللّه صح هذا عنه أنه يفعله . إلا أنه قال: وهذا بلية منهم - يعني المدلسين - ولكنهم فعلوا ذلك باجتهاد منهم ، وما جربوا على ذلك الشخص الذي يُسقطون ذكره بالتدليس أنه تعمد الكذب ، هذا أمثل ما يعتذر به عنهم . ٦ - سعيد بن أبي سعيد الزبيدي : قال الذهبي: لا يعرف، وأحاديثه ساقطة . وقال ابن عدي: أحاديثه ليست بمحفوظة . وقد ذكر له الذهبي هذا الحديث في الميزان (١٤٠/٢ - ت ٣١٨٩). وقال الدارقطني في السنن (٣٧/١): وهو ضعيف. قال في البدر المنير: ولا تنافي بينه وبين الأول - أي أنه مجهول - لأن المجهول ضعيف أيضًا. وقال البيهقي (٢٦٢/٤): سعيد الزبيدي من مجاهيل شيوخ بقية ينفرد بما لا يتابع عليه . (٣٦) الغدير: قطعة من الماء يتركها السيل، والجمع غدر وغدران . ش (٣٧) الجعلان : جمع جعل كعمر وهو الحرباء . ش ٣٩ فيستقى لها ، فتشرب وتتوضأ )(٧). ١٤ - (٥) - حديث: (( ما أبين من حي فهو ميت)) الحاكم (٣٨) من حديث سليمان بن بلال ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن جباب(٣٩) أسنمة(٨) الأبل وأليات الغنم؟ فقال: (( ما قطع من حي فهو ميت)) ذكر الدارقطني علته، ثم قال: والمرسل أصح ، ورواه الدارمي (٤٠) وأحمد (٤١) والترمذي (٤٢) وأبو داود (٤٣) والحاكم (٤٤)، من حديث عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار(٩) ، عن زيد بن أسلم ، عن أبي واقد الليثي ، قال : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، وبها ناس يعمدون إلى أليات الغنم وأسنمة الإبل ، فقال: (( ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة)) لفظ أحمد ، ولفظ أبي داود مثله ، ولم يذكر القصة ، ورواه ابن ماجه (٤٥) والبزار، ٧ - والحديث رواه عبد الرزاق في مصنفه (٨٨/١-٨٩) رقم (٢٩٧) من طريق ابن عيينة به . (٣٨) مستدرك الحاكم: (٤ / ١٢٤، ٢٣٩). وقال في الموضع الثاني: إنه حديث صحيح على شرط الشيخين ، ووافقه الذهبي . قال الألباني : الحديث على شرط البخاري فقط . (٣٩) الجب : معناه القطع . ش ٨ - أسنمة جمع سنام . وسنام كل شيء أعلاه . وسنام البعير والناقة أعلى ظهرها . (٤٠) سنن الدارمي: (٢ / ١٢٨ / رقم: ٢٠١٨). (٤١) مسند الإمام أحمد (٥ / ٢١٨). (٤٢) جامع الترمذي: كتاب الأطعمة (تابع للصيد) ، باب : ما قطع من الحي فهو ميت (٤ / ٦٢ / رقم: ١٤٨٠). وقال: وهذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث زيد بن أسلم . (٤٣) سنن أبي داود : كتاب الصيد (تابع للضحايا). باب : في صيد قطع منه قطعة (٣ / ١١١/ رقم: ٢٨٥٨) . (٤٤) مستدرك الحاكم: (٤ / ٢٣٩). وقال : هذا حديث صحيح الإسناد . ٩ - عبد الرحمن بن عبد الله بن دینار : قال الذهبي : صالح الحدیث وقد وثق ، حدث عنه یحیی ابن معين مع تعنته في الرجال . وعن يحيى : في حديثه عندي ضعف . وقال أبو حاتم : لا يحتج به . وقال ابن عدي : هو من جملة من يكتب حديثه من الضعفاء (الميزان : ٤٩٠١). وقال ابن القطان : يُضَّعف وإن كان البخاري أخرج له . (٤٥) سنن ابن ماجة: كتاب الصيد، باب: ما قطع من البهيمة وهي حيّة (٢ / ١٠٧٢ / رقم: ٣٢١٦) . ٤٠ والطبراني في الأوسط ، من حديث هشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم ، عن ابن عمر، فاختلف فيه على زيد بن أسلم ، قال البزار بعد أن أخرجه من طريق المسور بن الصلت(١٠) ، عن زيد ، عن عطاء، عن أبي سعيد : تفرد به المسور بن الصلت ، وخالفه سليمان بن بلال ، فقال : عن زيد ، عن عطاء مرسلًا كذا قال ، وكذا قال الدارقطني ، وقد وصله الحاكم كما تقدم ، وروى معمر ، عن زيد بن أسلم ، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا ، لم يذكر عطاء ولا غيره ، وتابع المسور وغيره عليه، خارجة بن مصعب (١١) ، أخرجه ابن عدي في الكامل (٤٦) ، وأبو نعيم في الحلية . قال الدارقطني : المرسل أشبه بالصواب ، وله طريق أخرى عن ابن عمر ، أخرجها الطبراني في الأوسط (٤٧) ، وفيه عاصم بن عمر وهو ضعيف ، ورواه ابن ماجه(٤٨) والطبراني(٤٩) وابن عدي (٥٠) من طريق تميم الداري ، وإسناده ضعيف ، ولفظه قيل: يا رسول الله إن ناسًا يحبون أليات الغنم وهي أحياء؟ فقال: (( ما أخذ من البهيمة وهي حية فهو ميتة )). ١٠ - المسور بن الصلت : ضعفه أحمد ، والبخاري . وقال النسائي والأزدي : متروك . (الميزان ١١٤/٤) . ١١ - خارجة بن مصعب بن خارجة: قال عنه في التقريب (١٦١٢): متروك ، وكان يدلس عن الكذابين ، ويقال : إن ابن معين كذبه . (٤٦) الكامل لابن عدي: (٤ / ٢٩٩ - ٥ /٢٣٠). (٤٧) المعجم الأوسط للطبراني: (٢ / ل ٢٠٢) كما هو في مجمع البحرين (٣ / ٣٠٤ / رقم: ١٨٥٧) . (٤٨) سنن ابن ماجة: كتاب الصيد، باب: ما قطع من البهيمة وهي حيّة (٢ / ١٠٧٣ / رقم: ٣٢١٧). وفي إسناده أبو بكر الهذلي واسمه سُلْمى وقيل: روح. قال الذهبي في الكاشف (٦٥٤٩): واهٍ. وقال ابن حجر: إخباري متروك الحديث (التقريب: ٨٠٠٢). وفي إسناده أيضاً شهر بن حوشب وهو صدوق كثير الإرسال والأوهام . قاله ابن حجر . (٤٩) المعجم الكبير للطبراني : (٢ / ٥٧ / رقم : ١٢٧٦). (٥٠) الكامل لابن عدي : (٣ / ٣٢٥) ترجمة: سلمى بن عبد الله بن سلمى أبو بكر الهذلي .