النص المفهرس
صفحات 41-60
ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن خالد الحذاء ، عن عمار بن أبي عمار ، عن ابن عباس،
قال : بُعث النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو ابن أربعين، وأقام بمكة خمس عشرة ،
وبالمدينة عشراً ، وقبض وهو ابن خمس وستين (١) .
٣١٤٤ - حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر بن الهيثم الأنباري ، ثنا محمد بن أحمد
ابن أبي العوام ، ثنا محمد بن جعفر المدائني ، ثنا سلام بن سليم ، عن عبد الملك بن
عبد الرحمن ، عن الحسن العرني ، عن الأشعت بن طلق ، عن مرة ، عن عبد الله بن
مسعود ، قال : اجتمعنا في بيت أمنا عائشة ، فنظر إلينا رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - فدمعت عيناه فتشدد ، فنعى إلينا نفسه حين دنا الفراق ، فقال : (( مرحبا بكم،
حیاکم الله ، جمعكم الله ، نصر كم الله ، رفعكم الله ، نفعكم الله ، وفقكم الله ، قبلكم الله ،
هداكم الله ، سلمكم الله، أوصیکم بتقوى الله ، وأوصى الله بكم أن لا تعلوا على الله في
عباده وبلاده ، فإن الله قال لي ولكم: ﴿تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا
في الأرض ولا فسادً والعاقبة للمتقين ﴾ [القصص: ٨٣} .: ﴿ أليس في جهنم مثوى
للمتكبرين﴾ [الزمر: ٦٠})) قلنا: يا رسول الله، متى أجلك؟ قال: ((قد دنا الأجل
والمنتهى إلى الله تعالى وإلى سدرة المنتهى، والجنة المأوى ، والفردوس الأعلى)). قلنا:
يا رسول الله، من یغسّلك؟ قال: ((رجال أهل بيتي الأدنى فالأدنى )» قلنا : يا رسول
الله، ففيم نكفنك ؟ قال : (( في ثيابي هذه إن شئتم، أو يمنية ، أو بياض مصر )) قلنا :
يا رسول الله، من يصلى عليك؟ وبكينا، قال: (( مهلاً غفر الله لكم ، وجزاكم عن
نبيكم خيراً ، إذا غسلتموني وكفنتموني فضعوني عند شفير قبري ثم اخرجوا عني
ساعة ، فإن أول من يصلي عليّ خليلي وحبيبي جبريل ، ثم ميكائيل ، ثم إسرافيل ، ثم
ملك الموت مع ملائكة كثيرة ، ثم ادخلوا عليّ فصلوا عليّ وسلموا تسليماً ، ولا تؤذوني
بياكية ولا برنة ، ولا بصيحة ، وليبدأ بالصلاة عليّ رجال أهل بيتي ، ثم نساؤهم ، ثم
أنتم ، واقرؤا أنفسكم السلام كثيرًا ، ومن كان غائبًا من أصحابي فاقرؤه مني السلام
كثيرًا ، ألا وأني أشهدكم أني قد سلمت على كل من دخل في الإسلام، وعلى كل من
(١) أخرجه مسلم (١٢١/٢٣٥٣ -١٢٣)، والترمذي في سننه (٣٦٥٠ - ٣٦٥١)، والإمام أحمد
في المسند (٢٢٣/١، ٣٥٩)، والطبراني في المعجم الكبير (١٢٨٤٣)، والبيهقي في الدلائل
(٢٤٠/٧) .
٤١
تابعني على ديني من اليوم إلى يوم القيامة )) . قلنا : يا رسول الله ، فمن يدخل قبرك ؟
قال: ((رجال أهل بيتي مع ملائكة كثيرة يرونكم من حيث لا ترونهم)) (١).
٣١٤٥ - حدثنا القاضي أبو أحمد بن أحمد ، ثنا الحسن بن علي بن زياد ، ثنا
عبيد بن إسحاق ، ثنا كامل ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن يحيى بن جعدة ، عن
زيد بن أرقم، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((ما بعث الله نبيًا إلا
عاش نصف عمر ما عاش النبي الذي كان قبله)) (٢) ..
قلت : هذا حديث موضوع ، لأن سيدنا إبراهيم الخليل عاش بمكة مائة سنة ،
وكان بعده إسماعيل .
٣١٤٦ - حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا محمد بن أحمد بن البراء ، ثنا عبد المنعم
ابن إدريس بن سنان ، عن أبيه ، عن وهب بن منبه ، عن جابر بن عبد الله ،
وابن عباس ، قالا: لما نزلت: ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾ [ النصر: ١} إلى آخر
السورة، قال محمد النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((يا جبريل نفسي قد نعيت)).
قال جبريل : ﴿وللآخرة خير لك من الأولى . ولسوف يعطيك ربك فترضى﴾
{الضحى: ٤، ٥}، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلالاً أن ينادي بالصلاة
جامعة ، فاجتمع المهاجرون والأنصار إلى مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
فصلى بالناس ، ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، ثم خطب خطبة وجلت منها
القلوب ، وبكت منها العيون، ثم قال: (( أيها الناس، أي نبي كنت لكم؟)).
فقالوا : جزاك الله من نبي خيرًا، فقد كنت لنا كالأب الرحيم ، وكالأخ الناصح
المشفق، أديت رسالات الله ، وأبلغتنا وحيه، ودعوت إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة
(١) قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٨/٩): رواه البزار وقال: ((روى هذا عن مرة، عن عبد الله
من غير وجه ، وعبد الرحمن لم يسمع هذا من مرة ، إنما أخبره عن مرة ، ولا نعلم رواه عن
عبد الله غير مرة)) قلت : رجاله رجال الصحيح ، غير محمد بن إسماعيل بن سمرة وهو ثقة ،
ورواه الطبراني في الأوسط بنحوه ، إلا أنه قال قبل موته بشهر ، وذكر في إسناده ضعفاء منهم
أشعث بن طلق ، قال الأزدي : لا يصح حديثه والله أعلم .
(٢) أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٢٤٥/٧) .
وفي إسناده عبيد بن إسحاق ، قال ابن عدي : عامة حديثه منكر .
٤٢
الحسنة ، فجزاك الله عنا أفضل ما جزى به نبيًا عن أمته. فقال لهم: ((يا معاشر
المسلمين أنا أنشدكم الله وبحقي عليكم ، من كانت له قبلي مظلمة فليقم فليقتص مني
قبل القصاص في يوم القيامة)). فلم يقم إليه أحد ، فناشدهم الثانية ، فلم يقم إليه
أحد ، فناشدهم الثالثة: ((معاشر المسلمين من كانت له قبلى مظلمة فليقم فليقتص
منى قبل القصاص فى يوم القيامة)) قيل : فقام من بين المسلمين شيخ كبير يقال له
عكاشة بن محصن ، فتخطى المسلمين حتى قام بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم -
فقال : فداك أبي وأمي ، لولا أنك ناشدتنا مرة بعد أخرى ما كنت بالذي أتقدم على
شيء منك ، كنت معك في غزاة ، فلما فتح الله علينا ونصر نبيه وكنا في الانصراف
حاذت ناقتي ناقتك ، فنزلت عن الناقة ودنوت منك لأقبل فخذك ، فرفعت القضيب
فضربت خاصرتي ، فلا أدري أكان عمدًا منك أم أردت ضرب الناقة ، فقال رسول الله
- صلی الله علیه وسلم - : « یا عكاشة أعیذك بجلال الله أن يتعمدك رسول الله - صلى
الله عليه وسلم - بالضرب، قم يا بلال انطلق إلى بيت فاطمة وائتني بالقضيب
الممشوق)) فخرج بلال من المسجد ويده على أم رأسه وهو ينادى : هذا رسول الله -
صلى الله عليه وسلم - يعطي القصاص من نفسه ، فقرع الباب على فاطمة . فقال : يا
ابنة رسول الله ناوليني القضيب الممشوق ، فقالت فاطمة : يا بلال ، وما يصنع أبي
بالقضيب ، وليس هذا يوم حج ولا يوم غزاة ؟ فقال : يا فاطمة ، ما أغفلك عمَّا فيه
أبوك ، إن رسول الله يودع الدين ، ويفارق الدنيا ، ويعطي القصاص من نفسه ، قالت
فاطمة : يا بلال ، ومن الذي تطيب نفسه أن يقتص من رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - ؟ يا بلال إذًا فقل الحسن والحسين يقومان إلى هذا الرجل فيقتص منهما ولا
يدعانه يقتص من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ودخل بلال المسجد ودفع
القضیب إلی رسول الله - صلی الله عليه وسلم - ، ودفع رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - القضيب إلى عكاشة ، فلما نظر أبو بكر وعمر إلى ذلك قاما : فقالا :
يا عكاشة ها نحن بين يديك فاقتص منا ولا تقتص من رسول الله - صلى الله عليه
وسلم -، فقال لهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((امض يا أبا بكر، وأنت
يا عمر فامض، فقد عرف الله تعالى مكانكما ومقامكما)» فقام علي بن أبي طالب ،
فقال : يا عكاشة أنا في الحياة بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا تطيب
نفسي أن تضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، هذا ظهري وبطني اقتص مني
٤٣
بيدك واجلدني مائة ، ولا تقتص من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال النبى
- صلى الله عليه وسلم -: (( يا علي اقعد فقد عرف الله مقامك ونيتك))، وقام الحسن
والحسين فقالا : يا عكاشة أليس تعلم أنَّا سبطا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
فالقصاص منا كالقصاص من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال لهما النبي
- صلى الله عليه وسلم -: ((اقعدا يا قرة عيني لا نسي الله لكما هذا المقام)). فقال
النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( يا عكاشة اضرب إن كنت ضاربًا)) فقال : يا رسول
الله : ضربتني وأنا حاسر عن بطني ، فكشف عن بطنه - صلى الله عليه وسلم -
وصاح المسلمون بالبكاء ، وقالوا : أتری عكاشة ضاربًا بطن رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - فلما نظر عكاشة إلى بياض بطن النبي - صلى الله عليه وسلم - كأنه القباطي
لم يملك أن أكب عليه ، فقبل بطنه وهو يقول : فداك أبي وأمي ، ومن تطيق نفسه أن
يقتص منك، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( إما أن تضرب وإما أن تعفو ))
فقال : قد عفوت عنك رجاء أن يعفو الله عني يوم القيامة ، فقال النبي - صلى الله
عليه وسلم -: (( من أراد أن ينظر إلى رفيقي في الجنة فلينظر إلى هذا الشيخ)) . فقام
المسلمون فجلعوا يقبلون ما بين عينيه ويقولون : طوبى لك ، طوبى لك ، نلت درجات
العلا ومرافقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم.
فمرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من يومه ، فكان مريضًا ثمانية عشر
يومًا يعوده الناس ، وكان - صلى الله عليه وسلم - ولد يوم الاثنين ، وبُعِث يوم
الاثنين ، وقُبض في يوم الاثنين ، فلما كان يوم الأحد ثقل في مرضه ، فأذن بلال
بالأذان ، ثم وقف بالباب ، فقال : السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله ، الصلاة
يرحمك الله، فسمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صوت بلال ، فقالت فاطمة :
یا بلال ، إن رسول الله - صلی الله عليه وسلم - اليوم مشغول بنفسه، فدخل بلال
المسجد ، فلما أسفر الصبح قال : والله لا أقيمها أو استأذن سيدي رسول الله - صلى
الله عليه وسلم - فرجع، وقام بالباب وقال: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله ،
الصلاة يرحمك الله ، فسمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صوت بلال ، فقال :
ادخل يا بلال إن رسول الله مشغول بنفسه ، مر أبا بكر يصلي بالناس ، فخرج ويده
على أم رأسه وهو يقول : واغوثاه بالله وانقطاع رجائي ، وانقصام ظهري ، ليتني لم
تلدني أمي ، وإذ ولدتني ليتني لم أشهد من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذا
٤٤
اليوم ، ثم قال : يا أبا بكر ، ألا إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرك أن
تصلي بالناس، فتقدم أبو بكر للناس - وكان رجلاً رقيقًا - فلما نظر إلى خلو المكان من
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يتمالك أن خر مغشيًا عليه، وصاح المسلمون
بالبكاء ، فسمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضجيج الناس، فقال: (( ما هذه
الضجة؟)) فقالوا : ضجة المسلمون لفقدك يا رسول الله ، فدعا النبي - صلى الله عليه
وسلم - علي بن أبي طالب والعباس ، فاتكأ عليهما فخرج إلى المسجد ، فصلى
بالناس ركعتين خفيفتين، ثم أقبل بوجهه المليح عليهم فقال: ((معشر المسلمين
استودعتكم الله، أنتم في رجاء الله وأمانه ، والله خليفتي عليكم ، معاشر المسلمين عليكم
باتقاء الله وحفظ طاعته من بعدي ، فإني مفارق الدنيا ، هذا أول يوم من الآخرة ، وآخر
يوم من الدنيا)) فلما كان في يوم الاثنين اشتد به الأمر وأوحى الله إلى ملك الموت أن
اهبط إلى حبيبي وصفّي محمد - صلى الله عليه وسلم - في أحسن صورة ، وارفق به
في قبض روحه ، فهبط ملك الموت ، فوقف بالباب شبه أعرابي فقال : السلام عليكم
يا أهل بيت النبوة ، ومعدن الرسالة ، ومختلف الملائكة ، أأدخل ؟ فقالت عائشة
لفاطمة : أجيبي الرجل ، فقالت فاطمة : آجرك الله في ممشاك يا عبد الله ، إن رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - مشغول بنفسه، فنادى الثانية ، فقالت عائشة: يا فاطمة
أجيبي الرجل ، فقالت فاطمة : آجرك الله في ممشاك يا عبد الله، إن رسول الله
- صلى الله عليه وسلم - اليوم مشغول بنفسه ، ثم عاد الثالثة فقال : السلام عليكم
يا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ، ومختلف الملائكة ، آأدخل ، فلابد من الدخول ،
فسمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صوت ملك الموت فقال: (( يا فاطمة ، من
بالباب؟)) فقالت : يا رسول الله ، إن رجلاً بالباب يستأذن في الدخول فأجبناه مرة بعد
أخرى ، فنادى في الثالثة صوتًا اقشعر منه جلدي وارتعدت فرائصي ، فقال النبي -
صلى الله عليه وسلم -: ((يا فاطمة أتدرين من بالباب ؟ هذا هادم اللذات ، ومفرق
الجماعات ، هذا مرمل الأزواج، ومأتم الأولاد ، هذا مخرب الدور، وعامر القبور ، هذا
ملك الموت ، ادخل يرحمك الله يا ملك الموت)) . فدخل ملك الموت على رسول الله
- صلى الله عليه وسلم - فقال: «يا ملك الموت جئتني زائرًا أم قابضًا؟». فقال:
زائرًا وقابضًا، وأمرني الله أن لا أدخل عليك إلا بإذنك ، ولا أقبض روحك إلا بإذنك
فإن أذنت وإلا رجعت إلى ربي ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((يا ملك
٤٥
الموت، أين خلفت حبيبي جبريل؟)) قال: خلفته في السماء الدنيا والملائكة يعزونه
فيك ، فما كان أسرع من أتاه جبريل فقعد عند رأسه ، فقال رسول الله - صلى الله
عليه وسلم -: (( يا جبريل هذا الرحيل من الدنيا ، فبشرني ما لي عند الله )) . قال :
أبشرك يا حبيب الله إني تركت أبواب السماء قد فتحت ، والملائكة قد قاموا صفوفًا
صفوفًا بالتحية والريحان، يحيون روحك يا محمد، قال: ((لوجه ربي الحمد،
فبشرني يا جبريل)) قال : أبشرك أن أبواب الجنة قد فتحت ، وأنهارها قد اضطردت
وأشجارها قد تدلت ، وخورها قد تزینت لقدوم روحك يا محمد . قال: «لوجه ربي
الحمد ، فبشرني يا جبريل )) قال : أبواب النيران قد أطبقت لقدوم روحك يا محمد ،
قال: ((لوجه ربي الحمد، فبشرني يا جبريل)) قال: أنت أول مسمع وأول مستمع في
القيامة، قال: ((لوجه ربي الحمد، فبشرني يا جبريل)). قال جبريل : عما تسألنى
يا حبيبى؟ قال: «أسألك عن همي وغمي ، من لقراء القرآن من بعدي ، من لصوام
رمضان من بعدي ، من لحجاج بيت الله من بعدي ، من لأمتي المصطفاه من بعدي ؟ ))
قال: أبشر يا حبيب الله، فإن الله - عز وجل - يقول : قد حرمت الجنة على جميع
الأنبياء والأمم حتى تدخلها أنت وأمتك يا محمد، قال : (( الآن طابت نفسي ، ادن یا
ملك الموت فانته لما أمرت)) . فقال علي : يا رسول الله، إذا أنت قُبضت فمن
يغسّلك ، وفيما نكفنك ، ومن يصلي عليك ، ومن يدخلك القبر ؟ فقال النبى -
صلى الله عليه وسلم -: (( يا علي أما الغسل فاغسلني أنت ، وابن عباس يصب عليك
الماء ، وجبریل ثالثكما ، فإذا أنتم فرغتم من غسلي فکفنوني في ثلاثة أثواب جدد ،
وجبريل يأتني بحنوط من الجنة، فإذا أنتم وضعتموني على السرير فضعوني في المسجد
وأخرجوا عني فإن أول من يصلي عليّ الرب - عز وجل - من فوق عرشه، ثم جبريل،
ثم ميكائيل ، ثم إسرافيل ، ثم ملائكة زمرًا زمرً، ثم ادخلوا فقوموا صفوفًا صفوفًا لا
يتقدم عليَّ أحد)). فقالت فاطمة: اليوم الفراق فمتى ألقاك؟ فقال لها: (( يا بنية
تلقيني يوم القيامة عند الحوض وأنا أسقي من يرد على الحوض من أمتي)). قالت : فإن
لم ألقاك يا رسول الله؟ قال: ((تلقيني عند الميزان وأنا أشفع لأمتي)). قالت فإن لم
ألقاك يا رسول الله ؟ قال : (( تلقيني عند الصراط وأنا أنادي : رب سلم أمتي من النار »
فدنا ملك الموت - عليه السلام - يعالج قبض روح رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
فلما بلغ الروح إلى الركبتين قال النبى - عليه السلام -: ((أوه)). فلما بلغ الروح
٤٦
إلى السرة قال النبي - عليه السلام -: ((واكرباه)). قالت فاطمة : كربي لكربك اليوم
يا أبتاه، فلما بلغ الروح إلى الثندوة قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((يا جبريل
ما أشد مرارة الموت )) . فولی جبريل وجهه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -،
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((يا جبريل، كرهت النظر إليّ؟)). فقال
جبريل : يا حبيبي من تطيق نفسه أن ينظر إليك وأنت تعالج سكرات الموت ، فقُبض
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فغسله علي بن أبي طالب ، وابن عباس يصب
عليه الماء ، وجبريل عليه السلام معهما ، وكفن بثلاث أثواب جدد ، وحمل على
السرير ، ثم أدخلوه المسجد ووضعوه في المسجد وخرج الناس عنه ، فأول من صلى
عليه الرب من فوق عرشه - تعالى وتقدس - ، ثم جبريل، ثم ميكائيل ، ثم إسرافيل ،
ثم الملائكة زمرًا زمرًاً، قال علي - رضى الله عنه - : لقد سمعنا في المسجد همهمة فلم
نر لهم شخصًا فسمعنا هاتفًا يهتف وهو يقول: ادخلوا رحمكم الله فصلوا على نبيكم ،
فدخلنا فقمنا صفوفًا كما أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فكبرنا بتكبير
جبريل ، وصلينا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصلاة جبريل ، ما تقدم
منا أحد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ودخل القبر علي بن أبي طالب
وابن عباس وأبو بكر الصديق ، ودفن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما
انصرف الناس قالت فاطمة لعلي : يا أبا الحسن ، دفنتم رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - ؟ قال : نعم . قالت : كيف طابت أنفسكم أن تحثوا التراب على رسول الله -
صلى الله عليه وسلم - ، أما كان في صدوركم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -
الرحمة ، أما كان معلم الخير ؟ قلنا : بلى يا فاطمة ، ولكن أمر الله الذي لا مرد له ،
فجعلت تبكي وتندب وهي تقول : يا أبتاه ، الآن انقطع عنا جبريل ، وكان جبريل
(١)
يأتينا بالوحي من السماء
قال أبو نعيم : ابن عباس المذكور في هذا هو الفضل بن عباس .
(١) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٥٤/٣)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٤/٩): وفيه
عبد المنعم بن إدريس ، وهو كذاب ووضاع .
وانظر / تنزيه الشريعة للآجري (٣٢٧/٢) .
٤٧
وقال في أحمد :
٣١٤٧ - حدثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني
أبي ، ثنا مرحوم بن عبد العزيز ، حدثني أبو عمران الجوني ، عن يزيد بن بابنوس ،
عن عائشة أن أبا بكر دخل على النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد وفاته فوضع فمه
بين عينيه ، ووضع يده على صدغيه ، وقال: وانبياه ، واخليلاه ، واصفياه(١).
٣١٤٨ - حدثنا أبو بكر بن خلاد ، ثنا أحمد بن إبراهيم بن ملحان ، ثنا يحيى
ابن بكير ، حدثني الليث بن سعد ، عن عقيل ، عن ابن شهاب، أخبرني أبو سلمة بن
عبد الرحمن ، عن ابن عباس ، أن أبا بكر الصديق - رضى الله عنه - حين تُوفى رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - وعمر يكلم الناس ، فقال : اجلس يا عمر فأبى عمر أن
يجلس ، فقال: اجلس يا عمر ، فتشهد أبو بكر ، فقال : أما بعد ، فمن كان منكم
يعبد محمدًاً فإن محمداً قد مات، ومن كان منكم يعبد الله فإن الله حي لا يموت ، وإن
الله - عز وجل - قال: ﴿ وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو
قتل أنقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئًا ﴾ [آل عمران : ١٤٤}
قال : والله لكأن الناس لم يعلموا أن الله تعالى أنزل هذه الآية حتى تلاها أبو بكر
فتلاها معه الناس ، فما نسمع بشراً من الناس إلا يتلوها .
قال ابن شهاب : أخبرني سعيد بن المسيب ، أن عمر بن الخطاب - رضي الله
عنه - قال : والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها فعرقت حتى ما تقلني رجلاي ،
وحتى أهويت إلى الأرض ، وعرفت حين سمعته تلاها أن رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - قد مات(٢).
٣١٤٩ - حدثنا حبيب بن الحسن ، ثنا محمد بن يحيى المروزي ، ثنا أحمد بن
محمد بن أيوب ، ثنا إبراهيم بن سعد ، عن محمد بن إسحاق ، قال : قال
ابن شهاب الزهري ، حدثني عبيد الله بن عتبة ، عن عائشة ، قالت : كان رسول الله
- صلى الله عليه وسلم - كثيراً ما أسمعه يقول: ((إن الله لم يقبض نبيًا حتى بخيره))
(١) أخرجه أحمد (٣١/٦، ٢١٩)، وابن سعد في الطبقات (٥٢/٢/٢)، وأبو يعلى (٤٨).
-
(٢) أخرجه البخاري (٤٤٥٤).
٤٨
قالت : فلما حضر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان آخر كلمة سمعتها منه
يقول: ((بل الرفيق الأعلى من الجنة)) قالت: قلت: إذًّاً والله لا يختارنا ، وعرفت أنه
(١)
الذي كان يقول لنا : أن نبيًا لا يموت حتى يخيره
باب فیما حدث بعد موته
٣١٥٠ - حدثنا الحسن بن أحمد بن صالح السبيعي ، ثنا الحسن بن حباب
المقرى، ثنا محمد بن إسماعيل المنادلي ، ثنا روح بن عبادة ، عن عبد الله بن عون ،
عن الحسن ، عن عتى بن ضمرة ، عن أبيّ بن كعب ، قال : كنا مع النبى - صلى
الله عليه وسلم - وجوهنا واحدة حتى فارقناه، فاختلفت وجوهنا يميناً وشمالاً (٢).
٣١٥١ - حدثنا محمد بن إسحاق بن أيوب ، ثنا إبراهيم بن سعدان ، ثنا
بكر بن بكار ، ثنا ابن عون ، عن الحسن ، عن أبىّ بن كعب ، قال : كنا مع نبينا -
صلى الله عليه وسلم - ووجهنا واحد ، فلما قُبض نظرنا هكذا وهكذا (٣).
باب ما ترك النبي - صلی الله عليه وسلم-
قال في مسعر :
٣١٥٢ - حدثنا أحمد بن عبيد الله بن محمود ، ثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم
الكرابيسي ، ثنا محمد بن خوات ، ثنا أبو أحمد الزبيري ، ثنا مسعر ، عن عدي بن
ثابت ، عن علي بن الحسن ، وعاصم ، عن زر ، عن عائشة ، قالت : ما ترك رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - ديناراً، ولا درهمًا، ولا عبدًاً، ولا أمة (٤).
قال أحدهما : ولا شاة ، ولا بعيرًاً .
(١) أخرجه الترمذي في سننه (١٠١٨)، وأبو يعلى (٤٥)، والبغوي في شرح السنة (٣٨٣٢)،
كلهم رووه بمعناه عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - .
(٢) انظر حلية الأولياء للحافظ أبي نعيم (٢٥٤/١).
(٣) انظر الحلية (٢٥٤/١) ..
(٤) أخرجه أحمد (١٣٦/٦)، وابن حبان (٢١٦٤)، والبيهقي في الدلائل (٧/ ٢٧٤).
٤٩
كتاب المناقب
باب في فضل العشرة
٣١٥٣ - حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ،
حدثني أبي ، ثنا يحيى بن سعيد ، عن صدقة بن المثنى ، حدثني رياح بن الحارث ،
أن المغيرة بن شعبة كان في المسجد الأكبر وعنده أهل الكوفة عن يمينه وعن يساره ،
فجاء رجل يدعى سعيد بن زيد فحياه المغيرة وأجلسه عند رجليه على السرير ، فجاء
رجل من أهل الكوفة فاستقبل المغيرة فسب ، فقال : من يسب هذا يا مغيرة ؟ فقال :
سب علي بن أبي طالب ، فقال : يا مغيرة بن شعبة ، يا مغيرة بن شعبة ، يا مغيرة بن
شعبة - ثلاثًا - أنا أسمع أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسبون عندك لا
تنكر ولا تغير ؟ ، وأنا أشهد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما سمعت أذناي
ووعاه قلبي من رسول الله - صلی الله علیه وسلم - فإني لم أكن لأروي عنه كذبًا
يسألني عنه غدًا إذا لقيته أنه قال: ((أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة ، وعثمان في
الجنة، وعلي في الجنة ، وطلحة في الجنة ، والزبير في الجنة ، وعبد الرحمن بن عوف في
الجنة، وسعد بن مالك في الجنة))، وتاسع المؤمنين في الجنة ، لو شئت أن أسميه
لسميته ، قال : خرج أهل المسجد يناشدوه : يا صاحب رسول الله من التاسع ؟ قال
ناشدتموني بالله والله عظيم ، أنا تاسع المؤمنين ، ورسول الله العاشر ، ثم أتبع ذلك
يمينا : والله لمشهد شهده رجل مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يغبر فيه وجهه
مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أفضل من عمل أحدكم ، ولو عَمر عُمر نوح .
(١)
رواه عنه أبو أحمد بن زياد ، عن صدقة مثله
٣١٥٤ - حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل
حدثني أبي ، ثنا علي بن عاصم ، ثنا حصين ، عن هلال بن يساف ، عن عبد الله بن
ظالم المازني ، قال: لما خرج معاوية من الكوفة استعمل المغيرة بن شعبة ، قال : فأقام
(١) أخرجه أحمد (١٨٧/١)، وأبو داود (٤٦٥٠)، وابن ماجة (١٣٣).
٥١
خطباء يقعون في علي وأنا إلى جنب سعيد بن زيد ، قال : فغضب فقام فأخذ بيدي ،
فتبعته ، فقال : ألا ترى إلى هذا الرجل الظالم لنفسه ، الذي يأمر بلعن رجل من أهل
الجنة فأشهد على التسعة أنهم في الجنة ، ولو شهدت على العاشر لم أثم (١).
٣١٥٥ - حدثنا أبو بكر بن خلاد ، ثنا الحارث بن أبي أسامة ، ثنا مسلم بن
إبراهيم (ح) .
وثنا حبيب بن الحسن ، ثنا عمر بن حفص ، ثنا عاصم بن علي (ح) .
وحدثنا محمد بن إسحاق بن أيوب، ثنا إبراهيم بن سعدان ، ثنا بكر بن بكار ،
قالوا: ثنا محمد بن طلحة بن مصرف ، عن أبيه ، عن هلال بن يساف ، عن سعيد بن
زيد بن عمرو ، قال : إن هؤلاء يأمروني أن أسب أصحاب محمد - صلى الله عليه
وسلم - يعني السلطان ، وصعد النبي - صلى الله عليه وسلم - أحدًا ومعه هؤلاء من
أصحابه فرجف بهم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((اسكن أُحد فإنما،
عليك نبي وصديق وشهيد))، وقال: ((أبو بكر في الجنة ، وعمر في الجنة ، وعلي في
الجنة ، والزبير في الجنة ، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة ، وسعد في الجنة، وسعيد بن
زيد في الجنة)) يعني نفسه (٢).
باب في فضل سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه
قال في مسعر :
٣١٥٦ - حدثنا محمد بن المظفر ، ثنا عباس بن إبراهيم القراطيسي ، ثنا محمد.
ابن خالد الختلي ، ثنا إسحاق بن يوسف الأزرق ، ثنا مسعر ، عن محارب ، عن
جابر، قال : كنا جماعة من المهاجرين والأنصار على باب رسول الله - صلى الله عليه
(١) أخرجه الإمام أحمد (١٨٨/١، ١٨٩)، وأبو داود (٤٦٤٨)، والترمذي (٣٧٥٧)،
وابن ماجة (١٣٤)، والحاكم (١/ ٤٥٠ - ٤٥١)، والبغوي في شرح السنة (٣٩٢٧).
(٢) أخرجه ابن عدي في الكامل (٢٢٤١/٦) .
وقال الحافظ أبو نعيم في الحلية (٢٥/٥): مشهور من حديث هلال عن سعيد، غريب من
حدیث طلحة ، تفرد به ابنه .
وإسناده ضعيف ، فيه انقطاع بين محمد بن طلحة وأبيه .
٥٢
وسلم - فتذاكرنا الفضائل فيما بيننا ، وعلا بيننا الصوت ، فخرج علينا رسول الله -
صلى الله عليه وسلم - فقال: ((فيم ارتفعت أصواتكم بينكم؟)). قال : قلنا:
يا رسول الله، تذاكرنا الفضائل فيما بيننا، فقال: ((أبو بكر))، فقلنا : لم يحضر
يا رسول الله. قال: « فلا تفضلوا أحداً منكم على أبي بكر ، فإنه أفضلكم في الدنيا
والآخرة )»(١).
وقال في الثوري :
٣١٥٧ - حدثنا محمد بن عمر بن سلم ، ثنا محمد بن نهشل بن عبد الواحد
البصري - وما سمعته إلا منه - ، ثنا حسن بن حسين أبو علي الأسواري ، ثنا سفيان
الثوري ، عن آدم بن علي ، عن ابن عمر (ح) .
وحدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا زكريا الساجي (ح) .
وحدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا عبد الله بن محمد بن زكريا . قالا : ثنا
عمر بن حفص الشيباني ، ثنا العلاء بن عمرو ، ثنا أبو إسحاق الفزاري ، عن سفيان
الثوري ، عن آدم بن علي ، عن ابن عمر قال : بينا النبي - صلى الله عليه وسلم -
جالس وعنده أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - وعليه عباءة قد جللها على صدره
بخلال إذ نزل عليه جبريل - عليه السلام - فأقرأه السلام من الله ، وقال : يا رسول
الله ما لي أري أبو بكر عليه عباءة قد جللها على صدره بجلال ؟ قال: (( يا جبريل
أنفق ماله عليّ قبل الفتح)) قال: فأقرأه من الله السلام وقل له : يقول لك ربك :
أراض أنت عني في فقرك هذا ، أم ساخط ؟ فالتفت النبي - صلى الله عليه وسلم -
إلى أبي بكر ، فقال: (( يا أبا بكر هذا جبريل يقرئك السلام من الله ، ويقول : أراض
أنت عني في فقرك هذا أم ساخط )) فبكى أبو بكر ، وقال : أعلى ربي أغضب ، أنا
عن ربي راض ، أنا عن ربي راض (٢) .
(١) أخرجه الحافظ أبو نعيم في الحلية (٧/ ٢٦٤) وقال: غريب من حديث إسحاق عن مسعر ، تفرد
به العباس ، حدث به أبو عمر بن حكيم ، عن بكر بن راشد ، عن أبي بكر المستملي عن عباس
وفي إسناده محمد بن خالد ، وهو كذاب .
(٢) أخرجه الحافظ أبو نعيم في الحلية (١٠٥/٧) وقال: غريب من حديث الثوري لم نكتبه إلا من
حديث الفزاري ، وحديث الأسواري ، لم نكتبه إلا عن محمد بن عمر بن سلم .
٥٣
وقال في الفزاري :
٣١٥٨ - حدثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني
أبي ، ثنا معاوية ، عن أبي إسحاق الفزاري ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن
أبي هريرة ، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( ما نفعني مال إلا مال
أبي بكر ))(١) .
٣١٥٩ - حدثنا محمد بن أحمد بن علي بن سهل ، ثنا القاسم بن أحمد
الخطابي ، ثنا هوذة بن خليفة ، ثنا ابن جريج ، عن عطاء ، عن أبي الدرداء ، قال :
رأني النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنا أمشي أمام أبي بكر، فقال: (( أتمشي أمام
أبي بكر ، ما طلعت الشمس ولا غربت بعد النبيين والمرسلين على أحد أفضل من
أبي بكر))(٢) .
وقال في رویم :
٣١٦٠ - حدثنا محمد بن جعفر بن الهيثم ، ثنا جعفر بن محمد الصايغ ، ثنا
رويم بن يزيد المقري ، ثنا إسماعيل بن يحيي التيمي ، عن ابن جريج ، عن عطاء ،
عن جابر ، قال : رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - أبا الدرداء يمشي قدام أبي بكر،
فقال: (( يا أبا الدرداء ، أتمشي قدام رجل ، ما طلعت الشمس على رجل مسلم خير
منه)) قال : فما رؤي أبي الدرداء بعد هذا يمشي إلا خلف أبي بكر (٣).
٣١٦١ - حدثنا علي بن أحمد المصيصي ، ثنا داود بن منصور ، ثنا جرير بن
حازم ، عن يعلى بن حكيم ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : خرج رسول الله
- صلى الله عليه وسلم - عاصبًا رأسه بخرقة ، فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه ،
ثم قال: ((إنه ليس أحدًا أمنّ عليّ بنفسه وماله من أبي بكر بن أبي قحافة ، ولو كنت
(١) أخرجه أحمد في المسند (٣٦٦/٢).
(٢) أخرجه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (٤٣٨/١٢).
إسناده ضعيف ، فيه : ابن جريج مدلس وقد عنعنه .
(٣) أخرجه ابن حبان في المجروحين (١٢٧/١)، وابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) ( ص ٢٩٨)
وفي إسناده إسماعيل بن يحيى ، كذاب .
٥٤
متخذًا خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً ، ولكن خلة الإسلام، سدوا كل خوخة في المسجد
إلا خوخة أبي بكر)) (١) .
٣١٦٢ - حدثنا أبو بكر بن خلاد، وأحمد بن جعفر بن مالك ، قالا : ثنا
محمد بن يونس بن موسى ، ثنا إسماعيل بن سنان أبو عبيدة العصفري ، ثنا مالك بن
مغول ، عن طلحة بن مصرف ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : قال
رسول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((أبو بكر صاحبي ومؤنسي في الغار ،
سدوا كل خوخة في المسجد إلا خوخة أبي بكر)) (٢) .
٣١٦٣ - حدثنا عبد الله بن جعفر، ثنا إسماعيل بن أمية بن عبد الله، ثنا مسلم
ابن إبراهيم ، ثنا وهيب ، عن أيوب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، أن النبي - صلى
الله عليه وسلم - قال: ((لو كنت متخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً)) (٣).
٣١٦٤ - حدثنا عبد الله بن جعفر ، ثنا يونس بن حبيب ، ثنا أبو داود ، ثنا
الربيع بن صبيح ، ثنا قيس بن سعد ، عن رجل من فقهاء أهل الشام ، عن عمرو بن
عبسة ، قال : لقد رأيتني وأنا ربع الإسلام أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
فقلت : يا رسول الله، من تبعك على هذا الأمر؟ قال : ((حر وعبد)) يعني أبي بكر
وبلال (٤) . رواه عبد الرحمن بن عمرو بن عبسة ، عن أبيه .
(١) أخرجه البخاري (٤٦٧)، وأحمد في المسند (١/ ٢٧٠).
(٢) أخرجه الحافظ أبو نعيم في الحلية (٣٠٤/٤) وقال: غريب من حديث سعيد وطلحة ومالك ،
لم نكتبه إلا من حديث أبي عبيدة .
وفي إسناده محمد بن يونس ، وهو متهم بالكذب .
(٣) أخرجه البخاري (٣٦٥٦ - ٣٦٥٧)، وابن أبي عاصم في السنة (١٢٢٨).
(٤) أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده (١١٥٣) قال : حدثنا الربيع به .
والربيع متروك ، وفيه راوٍ مجهول .
ولكن الحديث صحيح ، من طريق أبي أمامة ، عن عمرو بن عيسة به .
فقد أخرجه الإمام مسلم (٢٩٤/٨٣٢)، والنسائي (١/ ٢٨٣)، وابن ماجة (١٣٦٤)، والإمام
أحمد في المسند (١١١/٤، ١١٢)، وأبو عوانة (٦/١)، والبغوي في شرح السنة (٣٢٣/٣)
والبيهقي في الكبرى (٢/ ٤٥٤).
٥٥
٣١٦٥ - حدثنا محمد بن علي بن حبيش ، ثنا إبراهيم بن شريك ، ثنا عقبة بن
مكرم ، ثنا هشيم ، عن يعلي بن عطاء ، عن عبد الرحمن بن عمرو بن عبسة مثله(١)
٣١٦٦ - حدثنا أبو حامد بن جبلة ، ثنا محمد بن إسحاق ، ثنا زياد بن أيوب ،
ثنا أبي زائدة ، أخبرني أبي ، وإسماعيل بن أبي خالد ، عن الشعبي قال : تزوج عليّ
أسماء بنت عميس بعد أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - فتفاخر ابناها ؛ محمد بن
أبي بكر ، وعبد الله بن جعفر ، فقال كل واحد منهما : أنا خير منك وأبي خير من
أبيك ، فقال علي لأسماء : اقضي بينهما ، فقالت لابن جعفر : أما أنت يا بني فما
رأيت شابًا من العرب خيرًاً من أبيك ، وأما أنت يا بني فما رأيت كهلاً من العرب خيراً
من أبيك ، فقال لها علي : ما تركت لنا شيئًا ، ولو قلت غير هذا لمقتك ، فقالت :
والله ، إن ثلاثة أنت أحسنهم لأخيار (٢) .
٣١٦٧ - حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، ثنا محمد بن العباس بن أيوب ،
ثنا أحمد بن محمد بن حبيب المؤدب ، ثنا أبو معاوية ، ثنا هلال بن عبد الرحمن ،
ثنا عطاء بن أبي ميمونة أبو معاذ ، عن أنس بن مالك ، قال : لما كانت ليلة الغار قال
أبو بكر : يا رسول الله دعني أدخل قبلك ، فإن كانت فيه حية أو شيء كانت بي
قبلك ، قال : ((ادخل )) ، فدخل أبو بكر - رضي الله عنه - فجعل يلتمس بيده فكلما
رأي جحراً ، جاء بثوبه فشقه ثم ألقمه الجحر ، حتى فعل ذلك بثوبه أجمع ، قال :
فبقي جحر فوضع عقبه عليه ، ثم أدخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما
أصبح قال له النبي - صلى الله عليه وسلم: (( فأين ثوبك يا أبا بكر ؟)) فأخبره بالذي
صنع ، فرفع النبي - صلى الله عليه وسلم - يديه، فقال: ((اللهم اجعل أبا بكر معي
في درجتي يوم القيامة)) . قال: فأوحى الله إليه، إن الله تعالى قد استجاب لك (٣).
(١) تقدم تخريجه .
(٢) أخرجه الإمام أحمد في ((فضائل الصحابة)) (١٧٢٠)، وابن سعد في ((الطبقات الكبرى)).
(٩٢٨٥/٨) .
(٣) انظر / إتحاف السادة المتقين (٦٨/٧)، والدر المنثور للسيوطي (٢٤٢/٣).
وإسناده ضعيف ، فيه هلال بن عبد الرحمن ، وهو متروك الحديث .
٥٦
وقال في محمد بن المبارك الصوري :
٣١٦٨ - حدثنا محمد بن جعفر - إملاء - ثنا أحمد بن عمرو بن عبد الخالق -
إملاء - ثنا إبراهيم بن هاني ، ثنا محمد بن المبارك الصوري ، ثنا صدقة بن خالد ،
حدثني زيد بن واقد ، عن بسر بن عبيد الله ، عن أبي إدريس الخولاني ، عن
أبي الدرداء ، قال : كنت جالسًا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ أقبل أبو بكر
- رضي الله عنه - آخذًا بطرف ثوبه قد بدا عن ركبتيه فلما رآه رسول الله - صلى الله
عليه وسلم - قال: (( أما صاحبكم فقد أومر )) فأقبل حتى سلم على النبي - صلى الله
عليه وسلم - فقال : يا رسول الله ، إنه كان بيني وبين عمر شيء فأسرعت إليه ، ثم
إني ندمت على ما كان فسألته أن يغفر لي ، فأبى ، فتبعته إلى البقيع حتى خرج من
داره، فأقبلت إليك، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( يغفر الله لك يا
أبا بكر)) ثلاث مرات . ثم إن عمر - رضي الله عنه - ندم حين سأله أبو بكر أن يغفر له
فأبى عليه ، فخرج من منزله حتى أتى منزل أبي بكر - رضي الله عنه - فسأل : هل ثَمّ
أبو بكر ؟ فقالوا : لا لعله أتى إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى سلم
عليه ، فجعل وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتمعر حتى أشفق أبو بكر -
رضي الله عنه - أن یکون من رسول الله - صلی الله عليه وسلم -إلى عمر ما يكره ،
فلما رأي ذلك أبو بكر جثى على ركبتيه ، فقال : أنا والله يا رسول الله كنت أظلم ،
فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((يا أيها الناس، إن الله تعالى بعثني إليكم فقلتم:
كذبت ، وقال أبو بكر : صدقت ، وواساني بنفسه وماله، فهل أنتم تاركون لي
صاحبي؟)) ثلاث مرات (١) .
وقال بعده :
٣١٦٩ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا حبوش بن رزق الله، ثنا عبد الله بن
يوسف ، ثنا صدقة بن خالد مثله (٢) .
(١) أخرجه البخاري (٣٦٦١)، وابن أبي عاصم في السنة (٢/ ٥٧٦)، والبيهقي في السنن الكبرى
(٢٣٦/١٠) .
(٢) أخرجه ابن عساكر في تاريخه (٩/ ٥٨٠).
٥٧
٣١٧٠ - حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ، ثنا عبد الله بن محمد بن سعدون،
ثنا إسحاق بن راهويه ، ثنا جرير ، عن مغيرة ، عن الشعبي ، عن عمرو بن العاص ،
قال : بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على جيش وفيهم أبو بكر وعمر
- رضي الله عنهما - فلما رجعت قلت : يا رسول الله ، أي الناس أحب إليك ؟ قال :
((وما تريد من ذلك؟)) قلت: أحب أن أعلم ذلك، فقال: ((عائشة)) قلت: إنما
أعني من الرجال ، قال: ((أبوها))(١)
٣١٧١ - حدثنا أبو علي أحمد بن الحسن ، ومحمد بن عمر بن سلم ، قالا :
ثنا يوسف بن الحكم ، عن محمد بن خالد الختلي ، ثنا كثير بن هشام ، ثنا جعفر بن
برقان ، عن محمد بن سوقة ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر ، قال : جاء وفد
عبد القيس إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكلمه بعضهم بكلام وألغز فيه ،
فالتفت النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أبي بكر فقال: ((سمعت ما قالوا؟)) قال:
نعم وفهمته . قال : ((فأجبهم يا أبا بكر )) فأجابهم بجواب فأجاد الجواب ، فقال النبي -
صلى الله عليه وسلم -: (( يا أبا بكر أعطاك الله الرضوان الأكبر)) فقال بعض القوم :
يا رسول الله وما الرضوان الأكبر؟ قال: « يتجلى الله في الآخرة لعباده المؤمنين عامة ،
ويتجلى لأبي بكر خاصة))(٢).
٣١٧٢ - حدثنا محمد بن أحمد بن محمد الوراق ، ثنا إبراهيم بن عبد الله بن
أيوب المخرمي ، ثنا سلمة بن حفص السعدي ، ثنا يونس بن بكير ، ثنا محمد بن
إسحاق ، ثنا هشام بن عروة ، عن يحيي بن عباد بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه ،
عن أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنهما - قالت : كانت يد النبي - صلى الله عليه
وسلم - في مال أبي بكر ويد أبي واحدة حين حجا (٣).
(١) إسناده ضعيف، فيه انقطاع بين الشعبي وبين عمرو بن العاص.
والحديث صحيح من طريق خالد الحذاء ، عن أبي عثمان النهدي :
أخرجه البخاري (٣٦٦٢)، ومسلم (٨/٢٣٨٤)، والإمام أحمد في المسند (٢٠٣/٤).
(٢) أخرجه الحاكم في المستدرك (٧٨/٣)، وابن الجوزي في الموضوعات (٣٠٥/١).
وفي إسناده محمد بن خالد ، وهو كذاب .
(٣) انظر/ حلية الأولياء (٣٣/١).
٥٨
٣١٧٣ - حدثنا علي بن محمد بن علي المصيصي ، ثنا أبو عطاء محمد بن
إبراهيم بن الصلت الطائي ، ثنا داود بن معاذ ، ثنا عبد الوارث بن سعيد ، عن يونس
ابن عبيد ، عن الحسن البصري ، أن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - أتي النبي -
صلى الله عليه وسلم - بصدقته فأخفاها ، فقال : يا رسول الله : هذه صدقتي ، ولله
عندي معاد ، وجاء عمر بصدقته فأظهرها ، فقال يا رسول الله هذه صدقتي ، ولي عند
الله معاد ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( يا عمر ، وترت قوسك بغير
وتر ، ما بین صدقتیکما کما بین کلمتیکما)»(١) .
٣١٧٤ - حدثنا سلمان بن أحمد ، نا علي بن عبد العزيز (ح) .
وحدثنا أبو بكر الطلحي ، ثنا عبيد بن غنام ، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قالا :
ثنا أبو نعيم ، عن هشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، قال : سمعت عمر
ابن الخطاب - رضي الله عنه - يقول : أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن
نتصدق ، فوافق ذلك مال عندي ، فقلت : اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يومًا ، قال :
فجئت بنصف مالي، فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( ما أبقيت
لأهلك؟)) فقلت : مثله ، وأتى أبو بكر بكل ما عنده ، فقال له رسول الله - صلى
الله عليه وسلم -: (( ما أبقيت لأهلك؟))، قال: أبقيت لهم الله ورسوله . فقلت لا
أسابقك بشيء أبدًا (٢).
باب في فضل عمر بن الخطاب رضي الله عنه
إسلام عمر
٣١٧٥ - حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ، ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة،
ثنا عمي أبو بكر ، ثنا يحيي بن يعلى الأسلمي ، عن عبد الله بن المؤمل ، عن
أبي الزبير ، عن جابر ، قال : قال عمر بن الخطاب : كان أول إسلامي أن ضرب
أختي المخاض فأخرجت من البيت فدخلت في أستار الكعبة في ليلة قارة ، فجاء النبي
(١) انظر / حلية الأولياء (٣٢/١).
وإسناده ضعيف ، فالحسن لم يسمع من أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - .
(٢) أخرجه أبو داود (١٦٧٨)، والترمذي (٣٦٧٥)، والدارمي (٣٩١/١)، والحاكم (٤١٤/١).
٥٩
- صلى الله عليه وسلم - فدخل الحجر وعليه نعلاه ، فصلى ما شاء الله ثم انصرف ،
قال: فسمعت شيئًا لم أسمع مثله، قال: فخرجت فاتبعته، فقال: ((من هذا؟))
قلت: عمر، قال: ((يا عمر ما تتركني ليلاً ولا نهاراً)). فخشيت أن يدعو عليّ ،
فقلت : أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، فقال: (( يا عمر استره)) فقلت :
والذي بعثك بالحق لأعلنته كما أعلنت الشرك (١) .
٣١٧٦ - حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ، ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة،
ثنا عبد الحميد بن صالح ، ثنا محمد بن أبان ، عن إسحاق بن عبد الله ، عن أبان بن
صالح ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، قال : سألت عمر بن الخطاب لأي شيء
سُميت الفاروق ؟ قال : أسلم حمزة قبلي بثلاثة أيام ، ثم شرح الله صدري للإسلام
فقلت : الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى ، فما في الأرض نسمة أحب إليّ من
نسمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقلت : أين رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - ؟ قالت أختي : هو في دار الأرقم بن أبي الأرقم عند الصفا ، فأتيت الدار
وحمزة في أصحابه جلوس في الدار ، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - في
البيت ، فضربت الباب فاستجمع القوم ، فقال لهم حمزة : ما لكم ؟ قالوا : عمر ،
فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخذ بمجامع ثيابه ثم نثره نثرة فما تمالك أن
وقع على ركبتيه فقال: (( ما أنت بمنته يا عمر؟)) قال: قلت: أشهد أن لا إله إلا الله
وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله . قال : فكبر أهل الدار بتكبيرة
سمعها أهل المسجد . قال : فقلت : يا رسول الله ، ألسنا على الحق إن متنا وإن
حيينا؟، قال: ((بلى والذي نفسي بيده إنكم على الحق إن متم وإن حييتم)) قال :
فقلت : ففيما الاختفاء ؟ والذي بعثك بالحق لتخرجن . فأخرجناه في صفين حمزة في
أحدهما ، وأنا في الآخر له كديد ككديد الطحين حتى دخلنا المسجد ، قال : فنظرت
إليّ قريش وإلى حمزة فأصابتهم كآبة لم يصبهم مثلها فسماني رسول الله - صلى الله
عليه وسلم - يومئذ الفاروق ، وفرق الله به بين الحق والباطل(٢).
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣١٩/١٤).
وإسناده ضعيف ، فيه يحيى بن يعلى الأسلمي ، ضعيف ، وأبو الزبير مدلس وقد عنعنه .
(٢) أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة (١/ ٨٠)، وفيه إسحاق بن عبد الله، متروك الحديث.
٦٠