النص المفهرس

صفحات 341-360

مسيرة أربع بعد الحساء
إذا أدنیتنی وحملت رحلی
ولا أرجع إلى أهلى ورائى
فشأنك فانعمى وخلاك ذم
بأرض الشام مشتهى الثواء
وآب المسلمون وغادرونى
إلى الرحمن منقطع الإخاء
وردك کل ذى نسب قريب
ولا نخل أسافلها رواء
هنالك لا أبالى طلع بعل
فلما سمعتهن بكيت ، قال : فخفقني بالدرة ، وقال : ما عليك يا لكع أن
يرزقني الله الشهادة وترجع بين شعبتي الرحل (١).
٢٤١٨ - قال ابن إسحاق: وحدثنى ابن عباد بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه ،
قال : حدثنى أبى الذي أرضعنى - وكان فى تلك الغزوة ، قال : لما قتل زيد وجعفر ،
أخد ابن رواحة الراية ، ثم تقدم بها وهو على فرس ، فجعل یستنزل نفسه ويردد بعض
التردد ، ثم قال :
لتنزلنه أو لتكرهنه
أقسمت يا نفس لتنزلنه
مالى أراك تكرهين الجنة
إذ جلب الناس وشدوا الرنة
هل أنت إلاّ نطفة في شنة
لطالما قد كنت مطمئنة
وقال عبد الله بن رواحة أيضًا :
هذا حمام الموت قد صليت
يا نفس إلا تقتلی تَمونی
إن تفعلي فعلهما هديت
وما تمنيت فقد أعطيت
يعنى صاحبيه زيدًا وجعفرًا ، ثم نزل ، فلما نزل أتاه ابن عمي بعظم من لحم ،
(١) أخرجه ابن إسحاق في سيرته كما في سيرة ابن هشام (٢٨٧/٢).
قوله : حقيبة راحلته : العجيزة .
والحساء : جمع حسي ، وهو ماء يغور في الرمل.
وفشأنك أنعم : أي لا يكلفها سفرًا بعد ذلك .
والثواء : الإقامة في المكان .
رواء : صفة النخل .
٣٤١

فقال : شدّ بهذا صلبك ، فإنك قد لاقيت من أيامك هذه ما قد لقيت . فأخذه من يده
ثم انتهش منه نهشة ، ثم سمع الحطمة من ناحية الناس ، فقال : وأنت في الدنيا ، ثم
ألقاه من يده ثم أخذ سيفه فتقدم فقاتل حتى قتل - رضى الله عنه - قال : ولما
أصيب القوم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما بلغني: ((أخذ زيد الراية،
فقاتل حتى قتل شهيدًا ، ثم أخذها جعفر فقاتل بها حتى قتل شهيدًا )) ثم صمت رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - حتى تغيرت وجوه الأنصار وظنوا أنه قد كان في عبد الله
بعض ما يكرهون، ثم قال: (( ثم أخذها عبد الله بن رواحة ، فقاتل بها حتى قُتل
شهيدًا))، ثم قال: ((لقد رفعوا لي في الجنة فيما يرى النائم على سرر من ذهب ،
فرأيت في سرير عبد الله أزورارًا عن سرير صاحبيه، فقلت : عم هذا ؟ فقيل لي :
مضیا ، وتردد عبد الله بعض التردد)) (١) .
٢٤١٩ - حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا إسحاق بن إبراهيم ، عن عبد الرزاق ،
عن ابن عيينة ، عن ابن جدعان ، عن سعيد بن المسيب ، قال : قال النبى - صلى الله
عليه وسلم -: ((مثلوا لى فى الجنة فى خيمة من درة، كل واحد منهم على سرير فرأيت
زیداً وابن رواحة أعناقهما صدودًا ، وأما جعفر فهو مستقیم لیس فیه صدود ، فسألت-
أو قال: قيل لي - إنهما حين غشيهما الموت كأنهما أعرضا أو كأنهما صدا بوجوههما ،
وأما جعفر فإنه لم يفعل )) ، فذاك حين يقول ابن رواحة :
بطاعة منك أو لتكرهنه
أقسمت یا نفس لتنزلنه
جعفر ما أطيب ريح الجنة (٢)
فطالما قد كنت مطمئنة
(١) أخرجه ابن إسحاق كما في سيرة ابن هشام (٢٨٩/٢)، وعنه الطبري في تاريخه (٣٩/٣ -
٤٠) ، والإسناد ضعيف .
قوله : جلب الناس : صاحوا واجتمعوا .
والرنة : صوت ترجيع شبه البكاء .
والشنة : الساقي البالي . وانتهش: أي أخذ منه بفمه يسيراً .
والحطمة : زحام الناس ، وحطم بعضهم بعضًا .
(٢) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٩٥٦٢).
قلت : وفيه علي بن زيد بن جدعان ، ضعيف الحديث .
٣٤٢

٢٤٢٠ - حدثنا عبد الله بن جعفر ، ثنا إسماعيل بن عبد الله (ح).
وحدثنا فاروق بن عبد الكبير الخطابى ، ثنا أبو مسلم الكشى ، قالا : ثنا
سليمان بن حرب ، ثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن حميد بن هلال ، عن أنس بن
مالك ، قال : نعى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جعفراً، وزيد بن حارثة ،
وعبد الله رواحة ، نعاهم قبل أن يجئ خبرهم وعيناه تذرفان (١) .
وقال في ابن مهدي :
٢٤٢١ - حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا عباس بن مجاشع ، ثنا محمد بن
عبد الرحمن ، ثناورقاء ، عن يزيد بن أبى زياد ، عن عبد الرحمن بن أبى ليلى ، عن
ابن عمر ، قال : كنا في جيش فلقينا العدو فحاص المسلمون حيصة فكنا فيمن انهزم ،
فقلنا : قد أدبرنا فرجعنا إلى المدينة ، فقلنا : نتزود منها ونخرج ، فقلنا : لو لقينا
النبي - صلى الله عليه وسلم - فإن كانت لنا توبة تبنا، فانطلقنا إليه عند صلاة الفجر،
فقلنا: نحن الفرارون، قال: ((بل أنتم العكارون)). قال : كذا وكذا ، فأخبروه ،
فقال: ((إنا فئة المسلمين)) (٢).
باب وفد ثقيف
٢٤٢٢ - أخبرنا عبد الله بن جعفر ، ثنا يونس بن حبيب ، ثنا أبو داود الطيالسى
ثنا عبد الله بن عبد الرحمن الطائفى ، ثنا عثمان بن عبد الله بن أوس الثقفى ، عن
جده أوس بن حذيفة، قال : قدمنا وقد ثقيف على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
فنزل الأحلافيون على المغيرة بن شعبة ، وأنزل المالكين قبته ، فكان يأتينا بعد عشاء
(١) أخرجه البخاري (٤٢٦٢)، والنسائي (٢٦/٤)، والبيهقي في السنن الكبرى (٧٠/٤).
قوله : وتذرفان : أي جرى دمعها .
(٢) أخرجه أبو داود (٢٦٤٧)، والترمذي (١٧١٦)، والبيهقي (٧٦/٩ - ٧٧) ، وكذا رواه
البخاري في الأدب المفرد (٩٧٢) ، من طرق عن يزيد بن أبي زياد به .
وقال الترمذي : حديث حسن ، لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن أبي زياد .
قلت : والإسناد ضعيف ، فقد تفرد به يزيد ، وهو ضعيف الحديث ، ضعفه أحمد ، وابن معين
وأبو حاتم ، وغيرهم .
٣٤٣

الآخرة فيحدثنا ، فكان أكثر ما اشتكى قريشًا، يقول: (( كنا مستذلين مستضعفين
بمكة، فلما قدمنا المدينة انتصفنا من القوم)) (١) .
باب فی یوم الرجيع ، وقصة خُبيب وعاصم
٢٤٢٣ - حدثنا حبيب بن الحسن ، ثنا محمد بن يحيى ، ثنا أحمد بن محمد ،
ثنا إبراهيم بن سعد ، عن ابن شهاب الزهري ، عن عمر بن أسيد بن حارثة الثقفى
حليف بنى زهرة ، أن أبا هريرة ، قال : بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
عشرة رهط عينًا ، وأمّر عليهم عاصم بن ثابت الأنصارى جدّ عاصم بن عمر بن
الخطاب ، فانطلقوا حتى إذا كانوا بالهدة بين عسفان ومكة ، ذكروا لحى من هذيل يقال
لهم : بنو لحيان ، فنفروا إليهم بقريب من مائة رجل رام ، فاقتصوا آثارهم حتى وجدوا
مأكلهم التمر فى منزل نزلوه ، قالوا : نوى يثرب ، فاتبعوا آثارهم فلما أحس بهم
عاصم وأصحابه لجأوا إلى فدفد فأحاط بهم القوم وقالوا لهم : انزلوا واعطوا بأيديكم
ولكم العهد والميثاق أن لا نقتل أحدًا ، فقال عاصم بن ثابت أمير القوم : أما أنا والله
لا أنزل في ذمة كافر ، اللهم أخبر عنا نبيك ، فرموهم بالنبل فقتلوا عاصمًا في سبعة ،
ونزل إليهم ثلاثة نفر على العهد والميثاق منهم خبيب بن عدي الأنصاري، وزید بن
الدثنة ، ورجل آخر ، فلما استمكنوا منهم أطلقوا أوتار قسيهم فربطوهم بها ، فقال
الرجل الثالث : هذا أول الغدر ، والله لا أصحبكم إن لي بهؤلاء أسوة - يريد القتلى -
فحرروه وعالجوه فأبى أن يصحبهم فقتلوه وانطلقوا بخبيب وزيد فباعوهما بمكة بعد وقعة
بدر ، فابتاع بنو الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف خبيبًا ، وكان خبيب هو الذي
قتل الحارث بن عامر يوم بدر ، فلبث خبيب عندهم أسيرًا حتى أجمعوا قتله ، فاستعار
من بعض بنات الحارث موسى يستحد بها فأعارته إياها ، فدرج بنى لها حتى أتاه ،
قالت: وأنا غافلة فوجدته مجلسه على فخذه والموسى بيده ، قالت : ففزعت فزعة
عرفها خبيب فقال : اتخشين أن أقتله ، ما كنت لأفعل ذلك ، قالت : والله ما رأيت
أسيراً قط خيراً من خبيب ؛ والله لقد وجدته يومًا يأكل قطفًا من عنب فى يده وإنه
(١) أخرجه الطيالسي (١١٠٨)، وأحمد (٦/٤، ٣٤٣)، وأبو داود (١٣٩٣)، وابن ماجة
(١٣٤٥) .
قلت : وإسناده ضعيف لضعف الطائفي ، أما شيخه فلم يوثقه إلا ابن حبان .
٣٤٤

الموثق في الحديد ، وما بمكة من ثمرة ، وكانت تقول : إنه الرزق رزقه الله خبيبًا ، فلما
خرجوا به من الحرم ليقتلوه فى الحل قال لهم خبيب : دعونى أركع ركعتين ، فتركوه ،
ثم قال : والله لولا أن تحسبوا أن ما بى جزع لزدت ، اللهم أحصهم عددًا ، واقتلهم
بددًا ، ولا تبق منهم أحدًا ، ثم قال :
على أي جنب کان في الله مصرعي
فلست أبالی حین أُقتل مسلمًا
يبارك على أوصال شلو ممزع
وذلك فى ذات الإله وإن يشأ
ثم قام إليه أبو سروعة عقبة بن الحارث فقتله ، وكان خبيب أول من سن لكل
مسلم قتل صبرًا الصلاة (١) .
٢٤٢٤ - حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا أبو شعيب الحرانى، ثنا أبو جعفر
النفيلى ، ثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق ، حدثنى عبد الله بن أبى نجيح ،
عن ماوية مولاة حجير بن أبى إهاب - وكانت قد أسلمت - قالت : كان خبيب قد
حبس في بيتي ولقد اطلعت عليه يومًا وإن في يده لقطفًا من عنب مثل رأس الرجل
يأكل منه ، وما أعلم أن في الأرض حبة عنب تؤكل .
قال ابن إسحاق : وقال عاصم بن عمر بن قتادة : فخرجوا بخبيب إلى التنعيم
ليقتلوه ، فقال لهم : إن رأيتم أن تدعوني حتى أركع ركعتين فافعلوا . قالوا : دونك
فاركع ، فركع ركعتين أتمهما وأحسنهما ثم أقبل على القوم . فقال : والله لولا أن
تظنوا أني إنما طولت جزءًا من القتل لاستكثرت من الصلاة ، ثم رفعوه على خشبة ،
فلما أوثقوه . قال : اللهم إنا قد بلغنا رسالة رسولك فبلغه الغداة ما يفعل بنا .
قال ابن إسحاق : ومما قيل فيه من الشعر قول خبيب بن عدي حين بلغه أن القوم
قد أجمعوا لصلبه ، فقال :
(١) أخرجه أحمد (٢٩٤/٢ - ٢٩٥)، والبخاري (٣٠٤٥، ٣٩٨٩، ٤٠٨٦)، وأبو داود
(٢٦٦٠ - ٢٦٦١)، وعبد الرزاق (٩٧٣٠)، والطبراني في الكبير (٤١٩/٤).
وفي ذات الإله : أي في طاعته وطلب رضاه .
يستحد : يحلق شعر عانته .
الأوصال : جمع وصل ، وهو العضو . الشلو: الجسد . أحصهم : أي أهلكهم بحيث لا تبقي
من عددهم أحدًاً .
خذهم بددًا : أي اقتلهم متفرقين واحدًا بعد واحد .
٣٤٥

قبائلهم واستجمعوا كل مجمع
لقد جمع الأحزاب حولي والبو
وقربت من جزع طويل ممنع
وقد جمعوا أبناءهم ونساءهم
إلی الله أشکو کریتی بعد غربتی
فذا العرش صبرنی علی ما یرادبی
وما جمع الأحزاب لي حول مصرعي
فقد بضعوا لحمي وقد ياس مطمعي
وقد ذرفت عيناي من غير مجزع
وقد خیرونی الکفر والموت دونه
ولكن حذاري جحم نار ملفع
وما بی حذار الموت أني ميت
يبارك على أوصال شلو ممزع
وذلك فى ذات الإله وإن يشأ
على أي جنب كان في الله مصرعي (١)
فلست أبالی حین أُقتل مسلمًا
٢٤٢٥ - حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ، ثنا أبو شعيب الحراني ، ثنا
أبو جعفر النفيلى ، ثنا محمد بن سلمة الحرانى ، ثنا محمد بن إسحاق ، حدثنى
عاصم بن عمرو بن قتادة قال : بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نفراً ستة من
أصحابه وأمر علیھم مرثد بن أبى مرئد ، فيهم عاصم بن ثابت ، وخالد بن البکیر ،
فلما كانوا بالرجيع استصرخ عليهم هذيل ، فأما مرئد وعاصم وخالد بن البكير فقالوا :
والله لا نقبل لمشرك عهدًاً ولا عقدًا أبدًا فقاتلوهم حتى قتلوهم . وكانت هذيل حين
قتل عاصم بن ثابت أرادوا رأسه ليبيعوه من سلافة بنت سعد بن شهيد . وكانت نذرت
حين أصيب ابناها يوم أُحد لئن قدرت على رأس عاصم أن تشرب فى قحف رأس
عاصم الخمر ، فمنعته الدبر . فلما حالوا بينهم وبينه قالوا : دعوه حتى يمسي فيذهب
عنه فنأخذه ، فبعث الله الوادي فاحتمل عاصمًا فانطلق به ، وكان عاصم قد أعطى الله
عهدًا أن لا يمس مشركًا ولا يمسه مشرك تنجسًا منهم وكان عمر بن الخطاب - رضى الله
عنه - يقول حين بلغه أن الدبر منعته : حُفظ العبد المؤمن ، كان عاصم قد وفى الله في
حياته ، فمنعه الله منهم بعد وفاته ، كما امتنع منهم في حياته (٢) .
(١) أخرجه ابن إسحاق كما في سيرة ابن هشام (١٢٧/٢ - ١٢٨).
قوله : ألبوا : جمعوا .
الممزع : المقطع .
(٢) أخرجه ابن إسحاق كما في السيرة لابن هشام (١٢٥/٢).
قلت : وإسناده ضعيف .
٣٤٦

٢٤٢٦ - حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، ثنا إبراهيم بن عبد الله بن معدان،
ثنا أحمد بن سعيد ، ثنا ابن وهب ، أخبرني عمرو بن الحارث ، أن عبد الرحمن بن
عبد الله الزهرى ، أخبره عن بريدة بن سفيان الأسلمى ، أن رسول الله - صلى الله
عليه وسلم - بعث عاصم بن ثابت ، وزيد بن الدثنة ، وخبيب بن عدى ، ومرثد بن
أبى مرثد ، إلى بني لحيان بالرجيع ، فقاتلوهم حتى أخذوا لأنفسهم أمانًا إلاّ عاصم
فإنه أبى وقال : لا أقبل اليوم عهدًا من مشرك ، ودعا عند ذلك فقال : اللهم إني
أحمي لك اليوم دينك فاحم لحمي ، فجعل يقاتل وهو يقول :
والقوس فيها وتر عنابل
ما علتي وأنا جلد نابل
الموت حق والحياة باطل
إن لم أقاتلکم نأمي هابل
بالمرء والمرء إليه آيل (١)
وكل ما حم الإله نازل
باب قصة بئر معونة
٢٤٢٧ - حدثنا محمد بن أحمد بن على بن مخلد ، ثنا الحارث بن أبى أسامة،
ثنا روح بن عبادة ، ثنا سعيد بن أبى عروبة ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك ، أن
رِعْلاً وذكوان وعُصيّة أتوا النبى - صلى الله عليه وسلم - فاستمدوه على قومهم فأمدهم
بسبعين رجلاً من الأنصار ، وكانوا يدعون القراء يحتطبون بالنهار ويصلون بالليل ،
فلما تلقوا بئر معونة غدروا بهم فقتلوهم ، فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم -
فقنت شهرًا في صلاة الصبح يدعو الله على رعل وذكوان وعصية ، فقرأنا فيهم قرآنًا ،
ثم إن ذلك رُفع : بلغوا عنا قومنا قد لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا (٢).
٢٤٢٨ - حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا على بن الصقر ، ثنا عفان بن مسلم ،
ثنا سليمان بن المغيرة ، عن ثابت البناني ، عن أنس بن مالك ، قال : إن سبعين رجلاً
من الأنصار كانوا إذا جنهم الليل أووا إلى معلم لهم بالمدينة يبيتون يدرسون القرآن ،
(١) إسناده ضعيف : لضعف بريدة .
النابل : صاحب النبل .
وحم الإله : قدره . وآيل : راجع .
(٢) أخرجه البخاري (٤٠٩٠)، ومسلم (٤٦٨/١) واللفظ للبخاري .
٣٤٧

فإذا أصبحوا فمن كانت عنده قوة أصاب من الحطب ، واستعذب من الماء ، ومن كانت
عنده سعة أصابوا الشاة فأصلحوها ، فكانت تصبح معلقة بحجر رسول الله - صلى الله
عليه وسلم -، فلما أصيب خبيب بعثهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان فيهم
خالي حرام ، فأتوا على حي من بني سليم فقال حرام لأميرهم : ألا أخبر هؤلاء أن
لسنا إياهم نريد فيخلوا وجوهنا قال : نعم . فأتاهم فقال لهم ذلك ، فاستقبله رجل
برمح فأنفذه به ، فلما وجد حرام سن الرمح في جوفه قال : الله أکبر فزت ورب
الكعبة ، فأبطأوا عليهم فما بقي منهم مخبر ، فما رأيت رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - وجد على سرية وجده عليهم ، لقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
كلما صلى الغداة رفع يديه يدعو عليهم (١) .
٢٤٢٩ - حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ، ثنا أحمد بن الحسن ، ثنا حبيب بن
سالم ، ثنا أبو أسامة ، ثنا هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة - رضى الله عنها -
قالت : خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعامر بن فهيرة حتي قدموا
المدينة ، فقتل عامر بن فهيرة يوم بئر معونة وأُسر عمرو بن أمية ، فقال له عامر بن
الطفيل : من هذا وأشار إلى قتيل ؟ فقال له عمرو بن أمية : هذا عامر بن فهيرة .
فقال : لقد رأيته بعد ما قُتل رفع إلى السماء حتى أني لأنظر إلى السماء بينه وبين
(٢)
الأرض (٢) .
٢٤٣٠ - حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا إسحاق بن إبراهيم ، ثنا عبد الرزاق ،
عن معمر ، عن الزهرى ، قال : أخبرنى ابن كعب بن مالك قال : بعث رسول الله -
صلى الله عليه وسلم - إلى بني سليم نفرًا فيهم عامر بن فهيرة فاستجاش عليهم
عامر بن الطفيل فأدركوهم ببئر معونة فقتلوهم .
قال الزهري : وبلغني أنهم التمسوا جسد عامر بن فهيرة فلم يقدروا عليه .
(٣)
قال : فيرون أن الملائكة دفنته
(١) أخرجه البخاري (٤٠٩٠)، ومسلم (٤٦٨/١).
(٢) تقدم تخريجه .
(٣) تقدم تخريجه .
٣٤٨

٢٤٣١ - حدثنا حبيب بن الحسن ، ثنا محمد بن يحيى ، ثنا أحمد بن محمد بن
أيوب ، ثنا إبراهيم بن سعد ، عن محمد بن إسحاق ، حدثني هشام بن عروة ، عن
أبيه ، أن عامر بن الطفيل كان يقول من رجل منهم: لما قُتل رفع بين السماء والأرض
حتى رأيت السماء من دونه . قالوا : هو عامر بن فهيرة (١) .
باب بعث ابن أنیس إلی خالد بن نبیح
٢٤٣٢ - حدثنى القاضى أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم ، ثنا إبراهيم بن
محمد بن الحسن ، ثنا محمد بن يحيى بن أبى عمر ، ثنا عبد العزيز بن محمد ، عن
يزيد بن عبد الله بن الهاد ، عن محمد بن كعب عن عبد الله بن أنيس ، أن رسول الله
- صلى الله عليه وسلم - قال: ((من لي بخالد بن نبيح؟)) رجل من هذيل وهو يومئذ
قبل عرفة بعرنة . قال عبد الله بن أنيس: أنا يا رسول الله، أنعته لي. قال: ((إذا
رأيته هبته)) قال: يا رسول الله والذي بعثك بالحق ما هبت شيئًا قط . قال : فخرج
عبد الله حتى أتى جبال عرفة فلقيه قبل أن تغيب الشمس . قال عبد الله: فلقيت رجلاً
فرعبت منه حين رأيته ، فعرفت حين قربت منه أنه ما قال رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - فقال لي : من الرجل ؟ فقلت : باغي حاجة هل من مبيت ؟ قال : نعم ،
فالحق ، فرحت في أثره ، فصليت العصر ركعتين خفيفتين وأشفقت أن يراني ، ثم
لحقته فضربته بالسيف ، ثم خرجت حتى عسيب الجبل حتى إذا هدأ الناس عني خرجت
فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته . قال محمد بن كعب : فأعطاه
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مخصره ، فقال له: (( تخصر بهذه حتى تلقاني بها
يوم القيامة ، وأقل الناس المتخصرون)). قال عبد الله بن كعب : فلما توفى عبد الله بن
أنيس أمر بها فوضعت على بطنه ، ثم كفن ودفن ودفنت معه (٢) .
(١) انظر حلية الأولياء لأبي نعيم (١/ ١١٠).
(٢) أخرجه الطبراني كما في مجمع الزوائد (٢٠٧/٦)، وقال الهيثمي: ورجاله ثقات .
٣٤٩

كتاب التفسير
باب فاتحة الكتاب
قال فى مسعر
٢٤٣٣ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله، وأبو محمد بن حيان ، قالا: ثنا عبد العزيز
ابن الحسن البرذعى ، ثنا الحسن بن عفير العطار ، ثنا يوسف بن عدى ، ثنا محمد بن
القاسم ، عن مسعر ، عن منصور عن أبى وائل ، عن عبد الله ، عن النبى - صلى الله
عليه وسلم - قال: ﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾ [ الفاتحة: ٦} قال: ((الإسلام)) (١).
٢٤٣٤ - حدثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد ، ثنا إسماعيل بن عبد الله ، ثنا
الحسن بن الربيع ، ثنا أبو الأحوص ، عن عمار بن رزيق ، عن عبد الله بن عيسى ،
عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : بينا جبريل قاعِدٌ عند النبى - صلى الله
عليه وسلم - إذ سمع نقيضًا من فوقه، فرفع رأسه فقال: ((هذا باب من السماء فُتح
اليوم لم يُفتح قط إلا اليوم فنزل منه مَلَك ، فقال: هذا ملك نزل إلى الأرض لم ينزل إلاّ
اليوم. فسلم وقال : أبشر بسورتين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك فاتحة الكتاب،
وخواتيم سورة البقرة ، لم تقرأ بحرف منهما إلا أوتيته)) (٢).
ومن سورة البقرة
٢٤٣٥ - حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حمزة ، وأبو أحمد محمد بن
أحمد الجرجانى ، قالا : ثنا محمد بن السري بن سعيد ، ثنا جعفر بن محمد المدائنی،
حدثنى أبى ، عن هارون الأعور ، عن أبان بن تغلب ، عن الحكم ، عن مجاهد ، عن
ابن عمر ، أن النبى - صلى الله عليه وسلم - أخذ بيد عمر فمر على المقام ، فقال له :
(١) أخرجه الحافظ أبو نعيم في الحلية (٧/ ٢٦٥) وقال: رفعه محمد بن القاسم عن مسعر ، ورواه
وكيع موقوفًا .
(٢) أخرجه مسلم في صلاة المسافرين (٥٥٤/١) ، من طريق أبي الأحوص به .
قوله : النقيض : صوت كصوت الباب إذا فُتح .
٣٥١

يا نبى الله، هذا مقام إبراهيم؟ قال: ((نعم)). قال : أفلا تتخذه مصلى ؟ فأنزل الله
تعالى: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾ [ البقرة: ١٢٥}(١).
قوله تعالى: ﴿ صبغة الله﴾ [ البقرة: ١٣٨}
٢٤٣٦ - حدثنا القاضى أبو أحمد، ثنا عبد الله بن الصباح، ثنا عبد الله بن عمر
ابن أبان ، ثنا زياد بن عبد الله ، عن عطاء ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس،
قال : جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: أيصبغ ربك؟ قال: (( نعم
صبغًا لا ينفض أحمر ، وأصفر ، وأبيض)) (٢) .
قوله تعالى: ﴿الوصية للوالدين﴾ [ البقرة: ١٨٠}
قال في ابن مهدي :
٢٤٣٧ - حدثنا أبو إسحاق بن حمزة ، حدثني على بن إسماعيل، ثنا أبو حفص
ثنا ابن مهدي ، ثنا سفيان ، عن جهضم، عن عبد الله بن بدر، قال: سمعت ابن عمر
يقول : ﴿إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين﴾ [ البقرة: ١٨٠} قال : نسختها
(٣)
آية المواريث (٣).
قوله تعالى: ﴿ ثم أفيضوا﴾ [ البقرة: ١٩٩}
قال في الثوري
٢٤٣٨ - حدثنا عبد الله بن جعفر ، ثنا يونس بن حبيب ، ثنا أبو داود ، ثنا
سفيان الثوري ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : كانت قريش
تقول عن قطان البيت لا نفيض إلا من منّى ، وكان الناس يفيضون من عرفات ، فأنزل
الله تعالى: ﴿ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس﴾ [ البقرة: ١٩٩} (٤).
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (١٢ /ح ١٣٤٧٥)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣١٦/٦):
فيه جعفر بن محمد بن محمد المدائني، ولم أعرفه.
(٢) أخرجه البزار كما في مجمع الزوائد (١٣١/٥) وقال الهيثمي: وفيه عطاء بن السائب وقد
اختلط .
(٣) قال أبو نعيم في الحلية (٢٦/٩): غريب من حديث الثوري لم نكتبه إلا من حديث ابن مهدي.
(٤) أخرجه البخاري (١٦٦٥)، ومسلم (٨٩٣/٢)، والترمذي (٨٨٤)، والبيهقي (١١٣/٥).
٣٥٢

قوله تعالى : ﴿ نساؤكم حرث لكم ﴾
٢٤٣٩ - حدثنا أبو بكر بن خلاد ، ثنا أحمد بن إبراهيم بن ملحان ، ثنا
يحيى بن بكير ، حدثنى الليث بن سعد ، عن يزيد بن الهاد ، عن محمد بن المنكدر ،
عن جابر ، أن اليهود كانت تقول : إذا أتيت المرزة من قبل دبرها كان ولدها أحول ،
فأنزل الله تعالى ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ [ البقرة: ٢٢٣](١).
قوله تعالى: ﴿قانتين﴾ [ البقرة: ٢٣٨}.
قال في ابن وهب :
٢٤٤٠ - حدثنا أبو سعيد أحمد بن أبتاه ، ثنا الحسن بن إدريس العسكري، ثنا
قتيبة بن سعيد ، ثنا ابن وهب ، ثنا دراج ، عن أبى الهيثم ، عن أبى سعيد الخدرى ،
قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( كل حرف ذكره الله - عز وجل - في
القرآن من القنوت فهو فى الطاعة )) (٢).
قوله تعالى: ﴿الله لا إله إلا هو﴾ [ البقرة: ٢٥٥}
٢٤٤١ - حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا إسحاق بن إبراهيم ، عن عبد الرزاق ،
أنا الثوري ( ح ) .
وحدثنا أبو عمرو بن حمدان، ثنا الحسن بن سفيان ، ثنا أبو بكر بن أبى شيبة ،
ثنا عبد الأعلى ، قالا : ثنا سعيد الجريرى ، عن أبى السليل ، عن عبد الله بن رباح
الانصاري ، عن أُبىّ بن كعب، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( أبا
المنذر، أى آيةَ من كتاب الله معك أعظم؟)) قلت: الله ورسوله أعلم، قال: ((أبا
٠
(١) أخرجه البخاري (٤٥٢٨)، ومسلم في النكاح (١٠٥٨/٢)، وأبو داود في النكاح (٢١٦٣)،
والترمذي (٢٩٧٨)، وابن ماجة (١٩٢٥)، والبيهقي في السنن الكبرى (١٩٤/٧، ١٩٥).
(٢) أخرجه أحمد (٧٥/٣)، وابن حبان (١٧٢٣)، وأبو يعلى (١٣٧٩) من طريق دراج به .
وذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد » (٦/ ٣٢٠) وضعفه لأن فيه ابن لهيعة .
قلت : والإسناد ضعيف ، لأن فيه دراج .
:
٣٥٣

المنذر، أى آية من كتاب الله معك أعظم؟)) قلت: ﴿ الله لا إله إلا هو الحي القيوم)
[البقرة: ٢٥٥} فضرب على صدرى، وقال: ((ليهنك العلم أبا المنذر))(١).
قوله تعالى: ﴿ وإن تبدوا ﴾ [ البقرة: ٢٨٤}
قال في الثوري :
٢٤٤٢ - حدثنا أبو بكر الطلحى ، ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ، ثنا محمد
ابن عبد الله بن نمير ( ح ) .
وحدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا أبو بكر بن أبى عاصم ، ثنا أبو بكر بن
أبى شيبة ، قالا : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن آدم بن سليمان ، مولى خالد بن
خالد ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : لما نزلت هذهالآية : ﴿وإن
تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ﴾ [ البقرة : ٢٨٤} دخل قلوبهم منها
شىء لم يدخلها من شيء، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( قولوا سمعنا
وأطعنا وسلمنا)) فألقى الله في قلوبهم الإيمان ، فأنزل الله تعالى : ﴿آمن الرسول بما
أنزل إليه من ربه والمؤمنون) إلى قوله: ﴿إن نسينا أو أخطأنا﴾ [البقرة: ٢٨٦} قال:
قد فعلت . ﴿ربنا ولا تحمل علينا إصرا﴾ قال: قد فعلت. ﴿ربنا ولا تحملنا ما لا
طاقة لنا به﴾ [البقرة: ٢٨٦}، قال: قد فعلت (٢) .
باب تعلموا البقرة
قال في الثوري :
٢٤٤٣ - أخبرنا إبراهيم بن محمد بن حمزة ، ثنا محمد بن أبى على ، ثنا عمر
ابن أحمد أبو الحسين ، ثنا عبد الله بن خبيق ، ثنا يوسف بن أسباط ، عن سفيان ،
عن بشير بن المهاجر ، عن عبد الله بن يزيد ، عن أبيه ، عن النبى - صلى الله عليه
وسلم - قال: ((تعلموا البقرة، فإن أخذها بركة، وتركها حسرة)) (٣).
(١) أخرجه مسلم (٥٥٦/١)، وأبو داود في الصلاة (١٤٦٠)، وأحمد (١٤٢/٥)، وعبد الرزاق
(٦٠٠١)، والحاكم (٣٠٣/٣)، وغيرهم. ليهنك العلم: أي ليكن العلم هنيًا لك.
(٢) أخرجه مسلم (١١٦/١)، والترمذي (٢٩٩٢)، وأحمد (٢٣٣/١)، والحاكم (٢٨٦/٢).
(٣) أخرجه أحمد (٣٤٨/٥)، والدارمي (٣٣٩١).
٣٥٤

سورة آل عمران
٢٤٤٤ - حدثنا عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب ، ثنا أبو داود (ح) .
وحدثنا القاضى أبو أحمد محمد بن أحمد إملاء ، ثنا محمد بن أيوب ، ثنا
أبو داود الطيالسي ، قالا : ثنا يزيد بن إبراهيم ، وحماد بن سلمة جميعًا عن عبد الله
ابن أبي مليكة، عن القاسم بن محمد، عن عائشة ، أن النبى - صلى الله عليه وسلم -
قرأ هذه الآية ﴿ هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر
متشابهات﴾ الآية كلها { آل عمران: ٧}، ثم قال النبى - صلى الله عليه وسلم -:
((إذا رأيتم الذين يسألون عما تشابه منه فهم أولئك الذين سماهم الله فاحذروهم)) (١).
وقال في غالب القطان :
٢٤٤٥ - حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا إبراهيم بن كامل ، وعبدان بن أحمد ،
قالا : ثنا عمار بن عمر بن المختار ، ثنا أبي ، حدثنى غالب القطان ، قال : قدمت
الكوفة ، فنزلت قريبًا من الأعمش ، فلبثت أسمعه هويًا من الليل كلما استيقظ قرأ :
﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو﴾ [ آل عمران: ١٨} يقول: وأنا أشهد بما شهد الله به
وملائكته وأولو العلم ، وأستودع الله هذه الشهادة إلى وقت خروج نفسي ودخول قبري
ولقاء ربي ، فقلت في نفسي لقد سمع فيها شيئا ، فلقيته فقلت : يا أبا محمد ، إني
سمعتك تقرأ من الليل هذه الآية ﴿ شهد الله ﴾ إلى آخرها ، ثم تقول كذا وكذا ، ثم
ذكرت له الكلام ، فقال : أو ما سمعت مني فيها شيئا ؟ قلت : لا . فقال : والله لا
أحدثك بها سنة ، فكتبت بها على باب داره من أول يمينه ، فلما تمت السنة قلت : يا
أبا محمد قد انسلخت السنة ، فقال : حدثنى أبو وائل شقيق بن سلمة ، عن عبد الله
ابن مسعود، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((يؤتى بقارئها يوم القيامة
فيقول الله إن عبدى هذا عهد عندى عهدًا وأنا أحق من وفى بعهده أدخلوه الجنة)) (٢)
(١) أخرجه البخاري (٤٥٤٧)، ومسلم في العلم (٢٠٥٣/٤)، وأبو داود (٤٥٩٨)، والترمذي
(٢٩٩٣)، والدارمي (١٤٥) .
(٢) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٠٤٥٣/١٠)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد
(٣٢٨/٦): وفيه عمر بن المختار ، وهو ضعيف .
٣٥٥

وقال فى مسعر
٢٤٤٦ - حدثنا محمد بن محمد ، ثنا محمد بن سفيان الصفار بالمصيصة ، ثنا
على بن سعيد بن صالح الجوهرى ، ثنا أبو النضر ، ثنا محمد بن طلحة ، عن زبيد ،
عن مرة، عن عبد الله ، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ﴿حق تقاته )
{آل عمران: ١٠٢} ((أن یُطاع فلا یُعصی، وأن یُذکر فلا يُنسى ، وأن يُشکر فلا يُكفر».
قلت: ذكر هذا عقبه موقوف على عبد الله بن مسعود في قوله : ﴿ اتقوا الله حق
تقاته﴾(١) .
وقال في الثوري :
٢٤٤٧ - حدثنا أحمد بن القاسم بن الريان ، ثنا أحمد بن محمد بن عيسى
البرتي ، ومحمد بن غالب ، قالا : ثنا أبو حذيفة ، ثنا سفيان الثوري ، عن إبراهيم
ابن يزيد الخورى ، عن محمد بن عباد بن جعفر ، عن ابن عمر ، قال : قال رسول
الله - صلى الله عليه وسلم -: ﴿ومن كفر فإن الله غني عن العالمين﴾ {آل عمران: ٩٧}
قال: ((من كفر بالله واليوم الآخر)) (٢).
٢٤٤٨ - حدثنا محمد بن معمر ، ثنا محمد بن أحمد بن داود المؤدب البغدادى،
ثنا العباس بن الوليد بن صبيح ، ثنا أبو صفوان القاسم بن يزيد العامرى ، ثنا يحيى بن
كثير أبو النضر ، ثنا عاصم الأحول ، وداود بن أبى هند ، عن أبى العالية الرياحي ،
عن أبي بن كعب ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فى قوله ﴿ أكفرتم
بعد إيمانكم﴾ [ آل عمران: ١٠٦]: ((أى بعد الإقرار بالميثاق الأول: فى صلب آدم
عليه السلام)) (٣).
(١) ذكره أبو نعيم في الحلية (٢٣٨/٧) وقال: رواه الناس عن زبيد موقوفًا، ورفعه أبو النضر عن
محمد بن طلحة عن زبيد .
(٢) ذكره أبو نعيم في الحلية (٧/ ١٠٦) وقال: غريب من حديث الثوري عن إبراهيم.
وكذا أخرجه الطبري في تفسيره (٧٥١٧) من طريق أبي حذيفة به .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جدًا ، فيه إبراهيم الخوري ، متروك الحديث .
(٣) ذكره الحافظ أبو نعيم في الحلية (٢/ ٢٢٢).
٣٥٦

وقال في الثوري :
٢٤٤٩ - حدثنا أبو على محمد بن أحمد بن الحسن ، ثنا بشر بن موسى ، ثنا
خلاد بن يحيى ، ثنا سفيان ، عن أبى هاشم ، عن عاصم بن لقيط بن صبرة أنه سمع
النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((ولا تحسبن ولم يقل ولا تحسَبن)) (١).
٢٤٥٠ - حدثنا الحسن بن على ، ثنا محمد بن دليل الإسكندرانى ، ثنا أحمد بن
عبد المؤمن ، ثنا محمد بن إسحاق ، ثنا إبراهيم ، سمعت أم الدرداء تحدث عن
أبى الدرداء ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فى هذه الآية: ﴿ اصبروا
وصابروا ورابطوا﴾ [آل عمران: ٢٠٠) قال: ((اصبروا على الصلوات الخمس،
وصابروا على قتال عدوكم بالسيف، ورابطوا في سبيل الله لعلكم تفلحون)) (٢).
سورة النساء
قال في ابن مهدي :
٢٤٥١ - حدثنا أبو إسحاق بن حمزة، حدثنى على بن إسماعيل ، ثنا أبو حفص
ثنا ابن مهدي ، ثنا سفيان، عن جهضم ، عن عبد الله بن بدر ، سمعت ابن عمر
يقول: ﴿إن ترك خيراً الوصية للوالدين والأقربين﴾ [ البقرة: ١٨٠} قال : نسختها
آية المواريث (٣).
وقال في فضیل :
٢٤٥٢ - حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا أحمد بن عمرو الخلال المكي ، ثنا
عبد الله بن عمران العايدي ، ثنا فضيل بن عياض ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن
الأسود ، عن عائشة - رضى الله عنها - قالت : جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله
(١) إسناده منقطع .
(٢) أخرجه ابن حبان في المجروحين (٢٨٥/١)، من طريق محمد بن دليل به.
وقال أبو نعيم في الحلية (٢٤٩/٥): غريب من حديث إبراهيم ، لم نكتبه إلا من حديث
مصعب عن محمد .
قلت : وهذا إسناد موضوع ، والمتهم بوضعه هو محمد بن إسحاق .
(٣) تقدم تخريجه .
٣٥٧

عليه وسلم - فقال : يا رسول الله، إنك لأحب إلىّ من نفسي ، وإنك لأحب إلىَّ من
أهلى ، وأحب إلىَّ من ولدى ، وإنى لأكون في البيت فأذكرك فما أصبر حتى آتيك
فأنظر إليك ، وإذا ذكرت موتى عرفت أنك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين ، وإنى
إذا دخلت الجنة خشيت أن لا أراك ، فلم يرد عليه النبى - صلى الله عليه وسلم - شيئًا
حتى نزل جبريل - عليه السلام - بهذه الآية : ﴿ومن يطع الله والرسول فأولئك مع
الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ﴾
{ النساء: ٦٩](١).
٢٤٥٣ - حدثنا محمد بن عمر بن سلم الحافظ ، ثنا محمد بن زيد ، ثنا محمد
ابن جامع ، ثنا معلى بن ميمون ، عن الحجاج بن الأسود ، عن محمد بن سیرین ،
عن أبي هريرة ، عن النبى - صلى الله عليه وسلم - في قوله تعالى: ﴿ومن يقتل
مؤمنا متعمداً فجزاؤه جهنم﴾ [النساء: ٩٣} قال: ((إن جازاه))(٢).
وقال في الفضيل :
٢٤٥٤ - حدثنا أبو أحمد محمد بن إسحاق الأنماطى ، ثنا محمد بن عبد بن
عامر ، ثنا يحيى بن يحيى النيسابورى ، ثنا الفضيل بن عياض ، عن سليمان بن مهران
الكاهلي ، عن مسلم بن صبيح ، عن مسروق بن الأجدع ، قال : قال أبو بكر
الصديق: يا رسول الله، ما أشد هذه الآية ﴿من يعمل سوءا يجز به﴾ [النساء: ١٢٣}،
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((المصائب، والأمراض، والأحزان في
الدنيا جزاءً)) (٣).
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٣٣٠٨ - مجمع البحرين)، وفي الصغير (٢٦/١).
وقال أبو نعيم في الحلية (١٢٥/٨): غريب من حديث فضيل ومنصور متصلاً، تفرد به العابدي
فيما قاله سليمان .
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (٣٣١٠ - مجمع البحرين)، والعقيلي في الضعفاء (٣٤٦/٣) من
طريق محمد بن جامع به .
(٣) أخرجه سعيد بن منصور، وهناد، وابن جرير، كما في الدر المنثور (٢٢٦/٢ - ٢٢٧).
وقال أبو نعيم في الحلية (١١٩/٨): عزيز من حديث فضيل، ما كتبته إلا من هذا الوجه .
٣٥٨

وقال في شعبة :
٢٤٥٥ - حدثنا عبد الله بن جعفر ، ثنا يونس بن حبيب ، ثنا أبو داود (ح) .
وحدثنا محمد بن على بن مخلد ، ثنا الحارث بن أبى أسامة ، ثنا أبو النضر
(ح) .
وحدثنا على بن الفضل ، ثنا محمد بن أيوب ، ثنا أبو الوليد ، وسليمان بن
حرب ، قالوا : ثنا شعبة ، أخبرنى محمد بن المنكدر ، سمعت جابراً يقول : دخل
علىّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا مريض لا أعقل ، فتوضأ نصب علىّ من
وضوئه ، فعقلتُ فقلت : يا رسول الله ، إنما يرثني كلالة ، فنزلت : ﴿يستفتونك قل
الله يفتيكم في الكلالة﴾ [النساء: ١٧٦] (١).
سورة المائدة
٢٤٥٦ - حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ، ثنا عبد الله بن شيرويه ، ثنا
إسحاق بن إبراهيم ، ثنا يحيى بن آدم ، ثنا أبو بكر بن عياش ، عن الأعمش ، عن
إبراهيم ، عن همام بن الحارث ، قال : قرأ رجل عند حذيفة هذه الآية : ﴿ومن لم
يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ﴾ [ المائدة: ٤٤} فقال رجل : إنما هذه في بني
إسرائيل ، فقال حذيفة : نعم الإخوة لكم بنو إسرائيل أنه كان لكم الحلو ولهم المر ،
فلا والذي نفسي بيده لتتخذن السنة بالسنة حذو القذة بالقذة (٢).
٢٤٥٧ - حدثنا أحمد بن إبراهيم بن يوسف ، ثنا يعقوب بن أبي يعقوب ، ثنا
سعيد بن منصور ، ثنا أبو قدامة الحارث بن عبيد الأيادي ، عن سعيد بن إياس
الجريري، عن عبد الله بن شقيق العقيلي ، عن عائشة ، قالت : كان رسول الله -
صلى الله عليه وسلم - يُحرس حتى نزلت هذه الآية : ﴿والله يعصمك من الناس ﴾
(١) أخرجه البخاري (٥٦٥١، ٦٧٢٣، ٧٣٠٩)، ومسلم في الفرائض (١٢٣٤/٣)، وأبو داود
في الفرائض (٢٨٨٦)، والنسائي (٨٧/١)، والترمذي (٢٠٩٦، ٣٠١٥)، وابن ماجة (٢٧٢٨) ،
وأحمد في المسند (٣٠٧/٣)، والبيهقي (٢٢٣/٦، ٢٢٤).
(٢) انظر / حلية الأولياء لأبي نعيم (١٧٩/٤).
قلت : وإسناده ضعيف : لضعف أبي بكر بن عياش .
٣٥٩

[المائدة: ٦٧}، فأخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأسه من القبة فقال:
((انصرفوا فقد عصمني الله من الناس)) (١) .
٢٤٥٨ - حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم ، ثنا أحمد بن على الأبار ، ثنا
أبو الربيع الزهرانى ، ثنا عبد الله بن المبارك ، عن عتبة بن أبى حكيم ، حدثنى عمرو
ابن جارية اللخمي ، حدثنى أبو أمية الشعباني ، قال : أتيت أبا ثعلبة الخشني فقلت :
يا أبا ثعلبة كيف تقول في هذه الآية : ﴿ عليكم أنفسكم لا يضرکم من ضل إذا
اهتديتم﴾ [المائدة: ١٠٥) فقال: أما والله لقد سألت عنها خبيراً سألت عنها رسول الله
- صلى الله عليه وسلم - فقال: ((بل انتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر، حتى إذا
رأيت شحاً مطاعاً، وهوى متبعًا، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كلّ ذى رأي برأيه، فعليك
بأمر نفسك، ودع عنك أمر العوام، فإن من ورائكم أيام الصبر فيهن مثل قبض على
الجمر، للعامل فيهم مثل أجر خمسين رجلا ، يعملون مثل عمله » .
وزاد فى غيره، قال: يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجر خمسين منهم!
قال: ((أجر خمسين منكم)) (٢).
سورة الأنعام
٢٤٥٩ - حدثنا أبو بكر الطلحي ، ثنا عبيد بن غنام ، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة،
ثنا أحمد بن المفضل ، ثنا أسباط بن نصر ، عن السدي ، عن أبى سعيد الأزدي ، عن
أبي الكنود ، عن خباب بن الأرت ، قال : جاء الأقرع بن حابس التميمي ، وعيينة بن
حصن الفزاري ، فوجدوا النبىّ - صلى الله عليه وسلم - قاعدًا مع عمار ، وصهيب ،
وبلال ، وخباب في أُناسٍ من ضعفاءِ المؤمنين ، فلما رأوهم حقروهم فخلوا به ،
(١) أخرجه الترمذي (٣٠٤٦) من طريق الحارث بن عبيد به . وقال: هذا حديث غريب.
وانظر/ دلائل النبوة (١٨٤/٢).
(٢) أخرجه أبو داود في الملاحم (٤٣٤١)، والترمذي (٣٠٥٨)، وابن ماجة (٤٠١٤)، وابن حبان
(١٨٥٠ - موارد ) .
وكذا رواه الطبري في تفسيره (١٢٨٦٢ - ١٢٨٦٣) من طريق عتبة بن أبي حكيم به .
والطبراني في الكبير (٢٢/ ح ٥٨٧).
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، فيه عمرو بن جارية .
٣٦٠