النص المفهرس
صفحات 41-60
باب فيما يدخل العبد الجنة
٣٥ - حدثنا أبو بكر بن خلاد ، ثنا الحارث بن أبي أسامة ، ثنا عاصم بن علي ،
ثنا أبو الأحوص ، عن أبي إسحاق ، عن موسى بن طلحة ، عن أبي أيوب الأنصاري
قال : جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: دلني على عمل
أعمله يدنيني من الجنة ويباعدني من النار . فقال: (( تعبد الله لا تشرك به شيئًا، وتقيم
الصلاة ، وتؤتي الزكاة، وتصل الرحم)) (١).
٣٦ - حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا علي بن عبد العزيز ، ثنا أبو نعيم ، ثنا
عمرو بن عثمان ، عن(٢) موهب ، قال : سمعت موسى بن طلحة ، يذكر عن أبي
أيوب الأنصاري أن أعرابيًا عرض للنبي - صلى الله عليه وسلم - في سيره ، قال :
أخبرني بما يقربني من الجنة ويباعدني من النار؟ قال: (( تعبد الله لا تشرك به شيئًا ،
وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصل الرحم)) (٣).
وقال في شعبة :
٣٧ - حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ،
ثنا أبي ، ثنا بهز ، ثنا شعبة ، ثنا محمد بن عثمان بن عبد الله بن موهب ، وأبوه(1)
(١) أخرجه البخاري في الزكاة (٣٠٧/٣ ح ١٣٩٦)، ومسلم (١٤/١٣).
قال الحافظ أبو نعيم : صحيح متفق عليه من حديث موسى ، رواه مسلم عن يحيى بن يحيى ،
وأبي بكر عن أبي الأحوص ، واتفق عليه من حديث شعبة عن ابن موهب عن موسى .
(٢) ثبت في الحلية (٤/ ٣٧٤): ( بن ) .
(٣) أخرجه مسلم (١٢/١٣)، والإمام أحمد في مسنده (٤١٧/٥).
قال الحافظ أبو نعيم : رواه شعبة عن ابن موهب واختلف فيه عليه ، فروى عنه عثمان بن
عبد الله عن موهب ، وروى عنه عن محمد بن عثمان بن عبد الله عن موسى ، ورواه بهز بن
أسد عن شعبة عن محمد بن عثمان وأبيه عثمان جميعًا عن موسى . قال : وجائز أن يكون
عمرو ومحمد ابنا عثمان سمعا مع أبيهما عثمان بن موسى ، فتكون رواية الجميع عن موسى
صحيحة . انظر / حلية الأولياء (٤/ ٣٧٤).
(٤) ثبت في الحلية (٧/ ١٦٤): (وأبو ) .
٤١
عثمان أنهما سمعا موسى بن طلحة يحدث عن أبي أيوب ، أن رجلاً قال : يا رسول
الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة. قال: (( تعبد الله لا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة ،
وتؤتي الزكاة، وتصل الرحم))(١) .
٣٨ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن الحسين الخزاز الكوفي ، ثنا الحسين بن
علي بن جعفر الوشا الصيرفي ( ح ) .
وحدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا علي بن عبد العزيز ، ثنا أبو نعيم ، ثنا فطر بن
خليفة ، ثنا حبيب بن أبي ثابت ، والحكم عن ميمون بن أبي شبيب ، عن معاذ بن
جبل ، قال : خرجت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك ،
فرأيت منه خلوة ، فاغتنمتها ، فأوضعت بعيري نحوه حتى سايرته ، فقلت : يا رسول
الله، علمني عملاً يدخلني الجنة. قال: ((سألت عظيمًا وإنه ليسير على من يسره
الله، تعبد الله لا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة ،
وتصوم رمضان)). ثم سار وسرت، فقال: (( وإن شئت أنبأتك بأبواب الخير: الصوم
جُنّة، والصدقة تطفئ الخطيئة ، وقيام الرجل في جوف الليل )) ثم قرأ: ﴿تتجافى
جنوبهم عن المضاجع﴾ [ السجدة: ١٦ } قال: ثم سار وسرت، ثم قال: ((ألا
أنبئك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه، الجهاد في سبيل الله)). قال : ثم سار
وسرت ، ثم قال: ((وإن شئت أنبأتك بما هو أملك على الناس من ذلك كله)) قال :
فكانت منه سكتة وكانت مني التفاتة فرأيت راكبًا يوضع نحوه ، فخشيت أن يأتيه
فيشغله عني ، فأومأ إليّ لسانه وفيه ، قلت : يا رسول الله وإنا لنؤاخذ بما نتكلم ؟
قال : « ثكلتك أمك یابن جبل ، ما تقول . إلا لك أو عليك ، وهل یکب الناس على
مناخرهم في جهنم إلا حصائد ألسنتهم؟)) (٢).
(١) أخرجه البخاري معلقًا (٣٠٧/٣) وقال: أخشى أن يكون محمد غير محفوظ، إنما هو عمرو .
ووصله مسلم (١٣/١٣) .
(٢) أخرجه الحاكم في المستدرك (٤١٢/٢) وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ،
ووافقه الذهبي، والبيهقي في الكبرى (٩/ ٢٠)، والطبراني في الكبير (٤٢/٢٠ - ٤٣ ح ٢٩١ -
٢٩٢) ، والحديث فيه إرسال لأن ميمون بن أبي شبيب لم يسمع من معاذ .
فالحدیث إسناده ضعيف .
٤٢
باب
فيما على المسلم من الفرائض
قال في ابن مهدي :
٣٩ - حدثنا أحمد بن إسحاق ، ثنا الحسن بن جهم ، ثنا موسى بن عبد الرحمن
ابن مهدي ، ثنا أبي ، ثنا أبو بكر بن محمد ، عن داود بن أبي هند ، عن مكحول ،
عن أبي ثعلبة الخشني ، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إن الله -
تعالى - فرض فرائض فلا تضيعوها ، وحد حدودًا فلا تعتدوها ، وحرم أشياء فلا
تقربوها، وترك أشياء غير نسيان رحمة لكم فلا تبحثوها))(١).
٤٠ - حدثنا أبو عمرو بن حمدان ، ثنا الحسن بن سفيان ، ثنا سهل بن عثمان ،
ونصر بن عبد الرحمن الوشا ، قالا : ثنا المحاربي، { عن عبد الحميد بن جعفر }(٢)،
عن عثمان بن عطاء ، عن أبيه ، عن ابن عمر ، قال : قال رسول الله - صلى الله
عليه وسلم - : (( الدينُ خمسٌ لا يقبل اللـهُ منهن شيئًا دون شيء : شهادة أن لا إله إلا
الله وأنّ محمدًا عبده ورسوله ، والإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله ، والجنة والنار ،
والحياة بعد الموت - هذه واحدة - والصلوات الخمس عمود الإسلام لا يقبل الله الإيمان
إلا بالصلاة ، والزكاة طهور من الذنوب لا يقبل الله الإيمان والصلاة إلا بالزكاة ، وصيام
رمضان، من فعل هؤلاء { ثم جاء رمضان}(٣) فترك صيامه متعمداً لم يقبل الله منه
الإيمان { ولا الصلاة ولا الزكاة }(٤)، ومن فعل هؤلاء الأربع وتيسر له الحج { ولم }(6)
يحج، ولم يوص بحجة، ولم يحج عنه بعض أهله لا يقبل الله منه الإيمان ، ولا
(١) أخرجه الدارقطني (١٨٣/٤ - ١٨٤)، والطبراني (٥٨٩/٢٢)، والحاكم في مستدركه(٠١١٥/٤)
قلت : وفيه إرسال فمكحول لم يسمع من أبي ثعلبة .
(٢) وقع في الأصل (عبد الحميد بن أبي جعفر) وكذا في الحلية (٢٠١/٥)، والصواب ما أثبتناه
وهو : صدوق رمي بالقدر ، وربما وهم . انظر / التقريب (٣٧٤٨) .
(٣) سقط من الأصل، وأثبتناه من الحلية (٢٠١/٥).
(٤) ما بين المعكوفين ثبت في الأصل ( والصلاة ، والزكاة ) .
(٥) ثبت في المطبوعة ( فلم ) .
٤٣
الصلاة ، ولا الزكاة ، ولا صيام رمضان لأن الحج فريضة من فرائض الله ، ولن يقبل
الله تعالى شيئًا من فرائضه بعضها دون بعض »(١).
وقال في محمد بن أسلم :
٤١ - حدثنا محمد بن محمد بن زيد(٢) ، ثنا محمد بن أحمد بن زهير (٣)
د
ثنا محمد بن أسلم ، ثنا عبيد الله بن موسى(٤) ، ثنا داود، عن الشعبي، عن جرير ،
قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((بني الإسلام على خمس
شهادة أن لا إله إلا الله)) الحديث (٥) .
باب منه في الفرائض ، والإسلام ، والإيمان
قال في يحيى القطان :
٤٢ - حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ، ثنا عبد الله بن أحمد بن
حنبل ، حدثني أبي ، قال : قرأت على يحيى بن سعيد ، عن عثمان بن غياث
{ قال }(٦) حدثني عبد الله بن بريدة ، عن يحيى بن يعمر ، وحميد بن عبد الرحمن
(١) عثمان بن عطاء هو ابن أبي مسلم الخراساني: ضعيف . انظر / التقريب (٤٤٩٤).
والإرسال فيه لأن عطاء الخراساني لم يدرك ابن عمر .
انظر / المراسيل لابن أبي حاتم ( ص ١٥٧) .
وقال الحافظ أبو نعيم : غريب من حديث ابن عمر بهذا اللفظ ، ولم يروه عنه إلا عطاء ولا عنه
إلا ابنه عثمان ، ثم قال : تفرد به عبد الحميد بن أبي جعفر .
انظر / حلية الأولياء (٢٠٢/٥).
قلت : الصواب كما تقدم : عبد الحميد بن جعفر ، والله أعلم .
(٢) ثبت في الحلية (٢٥١/٩): ( محمد بن أحمد بن يزيد) .
(٣) ليس في الحلية (٩/ ٢٥١).
(٤) ثبت في الحلية (٩/ ٢٥١): (عبد الله بن موسى).
(٥) أخرجه الطبراني في الكبير (٣٢٦/٢ ح ٢٣٦٤)، والإمام أحمد في مسنده (٣٦٣/٤).
وفيه داود بن يزيد الأودي : ضعيف .
وروي الحديث من طرق صحيحة ، وستأتي . وانظر / مجمع الزوائد (١/ ٥٠).
(٦) سقط من الأصل، واستدركناه من الحلية (٣٨٣/٨).
٤٤
الحميري { قالا }(١)، لقينا عبد الله بن عمر وذكرنا القدر ، وما يقولون فيه ، قال:
إذا رجعتم إليهم فقولوا (٢): إن ابن عمر بريءٌ منكم وأنتم براء منه ، ثلاث مرار ، ثم
قال : أخبرني عمر بن الخطاب أنهم بينما هم جلوس أو قعود عند النبي - صلى الله
عليه وسلم - إذْ جاءه رجلٌ يمشي حسن الوجه حسن الشعر ، عليه ثياب بيض ، فنظر
القوم بعضهم إلى بعض : ما يعرف هذا ؟ وما هذا بصاحب سفر ، ثم قال : يا رسول
الله، آتيك ؟ قال : (( نعم )) فجاء فوضع ركبتيه عند ركبتيه ، ويديه على فخذيه ،
فقال : ما الإسلام ؟ قال: (( شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وتقيم
الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت)). قال : فما الإيمان ؟ قال :
(( أن تؤمن بالله وملائكته، والجنة والنار، والبعث بعد الموت وبالقدر كله)) قال: فما
الإحسان؟ قال: ((تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك)) قال: فمتى
الساعة؟ قال: (( ما المسئول عنها بأعلم من السائل)) قال: فما أشراطها؟ قال: (( إذا
الحفاة العراة العالة رعاة { الشاة}(٣) تطاولوا في البنيان، وولدت الإماء أربابهن)) قال:
ثم خرج، قال: ((عليّ بالرجل)) فطلبوه فلم يروا شيئًا فمكث يومين أو ثلاثة ، ثم
قال : ((يا ابن الخطاب ، أتدري من السائل عن كذا وكذا؟ )) قال : الله ورسوله أعلم.
قال: (( ذاك جبريل أتاكم يعلمكم دينكم)). وسأله رجل من جهينة - أو من مزينة -
فقال : يا رسول الله ففيم نعمل؟ في شيء قد خلا ومضى ، أو في شيء يستأنف
الآن؟ قال: (( في شيء قد خلا أو مضى)) فقال رجل - أو بعض القوم - يا رسول
الله ففيم نعمل ؟ قال: ((أهل الجنة بيسرون لعمل أهل الجنة ، وأهل النار بيسرون
لعمل أهل النار)) (٤). قال يحيى بن سعيد: { هو كذا}(6) كما قرأت عليّ .
(١) سقط من الأصل، واستدركناه من الحلية (٣٨٣/٨).
(٢) ثبت في الحلية (٨/ ٣٨٣): (فقالوا).
(٣) ثبت في الحلية (٨/ ٣٨٤): (الشاء) بالهمز .
(٤) أخرجه مسلم (٣/٨)، وأبو داود (٤٦٩٦)، والإمام أحمد في مسنده (٢٧/١).
وقال الحافظ أبو نعيم : صحيح ثابت أخرجه مسلم عن محمد بن حاتم عن يحيى بن سعيد في
صحيحه ، وحديث عثمان حديث عزيز. انظر / الحلية (٨/ ٣٨٤).
(٥) ثبت في الحلية (٣٨٤/٨): (هكذا).
٤٥
٤٣ - حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا أحمد بن مسعود ، ثنا عمرو بن أبي سلمة ،
ثنا صدقة بن عبد الله ، عن الوضين بن عطاء ، عن يزيد بن مرثد ، عن أبي الدرداء ،
أن رجلاً أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ما عصمة هذا الأمر وعراه
ووثائقه؟ قال: فعقد بيمينه ، فقال: ((أخلصوا عبادة ربكم ، وأقيموا خمسكم،
وأدوا زكاة أموالكم طيبة بها أنفسكم ، وصوموا شهركم ، وحجوا بيتكم، تدخلوا جنة
(١)
ربكم))(١).
وقال في أبي بكر بن عياش :
٤٤ - حدثنا أبو بكر الطلحي ، ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ، ثنا مسلم بن
سلام ، ثنا أبو بكر بن عياش ، عن أبي إسحاق ، عن عاصم ، عن أبي وائل ، عن
جرير ، قال : قلت : يا رسول الله ، أمدد يدك فاشترط فأنت أعلم بالشرط مني ،
قال: ((تعبد الله لا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة ، وتنصح المسلم،
وتفارق المشرك)) (٢) .
٤٥ - حدثنا علي بن هارون بن محمد ، ثنا يوسف القاضي ، ثنا أبو موسى ،
ثنا عبد الأعلى ، ثنا داود بن أبي هند ، عن عطاء الخراساني ، عن يحيى بن يعمر ،
عن ابن عمر ، قال : جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا رسول
الله، ما الإسلام؟ قال: ((أن تقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتحج البيت)). قال :
فإذا فعلت ذلك فقد أسلمت؟ قال: ((نعم)) قال: فما الإيمان؟ قال: (( أن تؤمن بالله
وملائكته وكتبه ورسله ، والبعث بعد الموت ، والجنة والنار ، والقدر كله خيره وشره )»
قال: فإذا فعلت ذلك فقد آمنت ؟ قال: ((نعم)). قال: فما الإحسان ؟ قال: (( أن
تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تك تراه فإنه يراك)) قال : فإذا فعلت ذلك فقد أحسنت ؟
(١) أخرجه الطبراني في الكبير، قاله الحافظ الهيثمي. انظر / مجمع الزوائد (٤٨/١).
قلت : وفي إسناده صدقة بن عبد الله ضعيف. التقريب (٢٩٠٨).
وكذا الإرسال لأن يزيد بن مرثد لم يسمع من أبي الدرداء .
انظر / مجمع الزوائد (٤٨/١) .
(٢) أخرجه النسائي (٧/ ١٤٧ - ١٤٨)، والإمام أحمد في مسنده (٣٥٨/٤)، والطبراني في الكبير
(٣١٤/٢ ح ٢٣٠٧ - ٢٣٠٩).
٤٦
قال: ((نعم)) قال: يا رسول الله، فمتى الساعة؟ قال: ((هي في خمس من الغيب
لا يعلمها إلا الله وسأنبئك عن أشراطها: إذا ولدت الأمة ربّتها، وإذا تطاولوا في
البناء، وإذا كان رءوس الناس العراة العالة)) قلت: من هم؟ قال: ((العريب)). ثم
انطلق الرجل موليًا. قال: ((عليّ بالرجل)) فذهبوا لينظروا فلم يروا شيئًا . قال :
(({ ذاك}(١) جبريل - عليه السلام - جاء ليعلم الناس دينهم)) (٢).
وقال في محمد بن أسلم :
٤٦ - حدثنا { أبو الحسين محمد بن عبد الله الجرجاني المقرئ}(٣)، ثنا { محمد
ابن أحمد بن زهير الطوسي}(٤)، { ثنا أبو الحسن محمد بن أسلم بن سالم بن يزيد
الطوسي}(٥) ، ثنا عبد الله بن يزيد المقري ، ثنا كهمس، عن عبد الله بن بريدة ،
عن يحيى بن يعمر ، عن عبد الله بن عمر ، عن عمر ، أن جبريل - عليه السلام -
جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسأله عن الإيمان ، فقال رسول الله -
صلى الله عليه وسلم - : « الإيمان : أن تؤمن بالله وملائكته و کتبه ورسله واليوم
الآخر، وبالقدر كله خيره وشره ..... )) الحديث. (٦).
وقال في أبي سليمان الداراني :
٤٧ - حدثنا الحسن بن عبد الله بن سعيد، ثنا القاضي عمر بن الحسن الأشناني ،
ثنا أحمد بن علي الخراز ، قال : سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول : سمعت
أبا سليمان الداراني يقول : حدثني شيخ بساحل دمشق يقال له : علقمة بن يزيد بن
سويد الأزدي ، حدثني أبي ، عن جدي سويد بن الحارث ، قال : وفدت على
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سابع سبعة من قومي ، فلما دخلنا عليه وكلمناه
أعجبه ما رأى من سمتنا وزينا فقال: (( ما أنتم ؟ )) قلنا : مؤمنون . فتبسم رسول الله
(١) سقط من الأصل، واستدركناه من الحلية (٢٠٧/٥ - ٢٠٨).
(٢) تقدم تخريجه .
(٣) ثبت في الحلية (٩/ ٢٤٥): ( أبو الحسين محمد بن محمد بن عبيد الله الجرجاني المقرئ).
(٤) ثبت في الحلية (٢٤٥/٩): ( محمد بن زهير الطوسي ).
(٥) ما بين المعكوفين سقط من الحلية (٢٤٥/٩).
(٦) تقدم تخريجه .
٤٧
- صلى الله عليه وسلم - وقال: ((إن لكل قول حقيقة، فما حقيقة قولكم وإيمانكم؟))
قال سويد ، قلنا : خمس عشرة خصلة ، خمس منها أمرتنا رسلك أن نؤمن بها ،
وخمس منها أمرتنا رسلك أن نعمل بها ، وخمس منها تخلقنا بها في الجاهلية فنحن
عليها إلا أن تكره منها شيئًا. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((ما
الخمس التي أمرتكم رسلي أن تؤمنوا بها؟)) قلنا : أمرتنا رسلك أن نؤمن بالله ،
وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، والبعث بعد الموت. قال: (( وما الخمس التي أمرتكم
رسلي أن تعملوا بها؟)) قلنا : أمرتنا رسلك أن نقول لا إله إلا الله ، ونقيم الصلاة ؛
ونؤتي الزكاة، ونصوم رمضان، ونحج البيت من استطاع إليه سبيلاً. قال: (( وما
الخمس التي تخلقتم بها في الجاهلية؟)). قلنا : الشكر عند الرخاء ، والصبر عند
البلاء ، والصدق في مواطن اللقاء، والرضا بمر القضاء ، والصبر عند شماتة الأعداء .
فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((علماء حكماء، كادوا من صدقهم أن يكونوا
أنبياء)) ثم قال - صلى الله عليه وسلم -: ((وأنا أزيدكم خمسًا فتتم لكم عشرون
خصلة إن کنتم کما تقولون ، فلا تجمعوا ما لا تأکلون ، ولا تبنوا ما لا تسكنون ، ولا
تنافسوا في شيء أنتم عنه غدًا زائلون ، واتقوا الله الذي إليه ترجعون ، وعليه تعرضون ،
وارغبوا فيما علیه تقدمون وفيه تخلدون )) (١) .
قال أبو سليمان : قال لي علقمة بن يزيد : فانصرف القوم من عند رسول الله -
صلى الله عليه وسلم - وحفظوا وصيته وعملوا بها ، ولا والله يا أبا سليمان ما بقي من
أولئك النفر ، ولا من أولادهم أحد غيري .
قال : وما بقي إلا أیامًا قلائل ثم مات - رحمه الله - .
وقال : تقدم في ابن أبي رواد :
٤٨ - حدثنا محمد بن أحمد ، ثنا بشر بن موسى ، ثنا خلاد بن يحيى ، ثنا
عبد العزيز بن أبي رواد ، ثنا علقمة بن مرثد ، عن سليمان بن بريدة ، قال : بصر
يحيى بن يعمر ، وحميد بن عبد الرحمن بعبد الله بن عمر بن الخطاب - رضي الله
عنه - فقال أحدهما لصاحبه : لو كنا في أقطار من أقطار الأرض لكان ينبغي لنا أن نأتي
(١) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٢٧٩/٩).
٤٨
هذا فنسأله فأتياه فقالا : يا أبا عبد الرحمن ، إنا قوم نطوف في هذه الأرضين ونلقى
قومًا يختصمون في الدين ، ونلقى قومًا يقولون لا قدر ؟ قال : فإذا لقيتم أولئك
فأخبروهم أن عبد الله بن عمر منهم بريء ، وأنهم منه براء - ثلاث مرات - يعيدها ،
ثم قال : كنا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فأتاه شاب حسن الوجه ، حسن
الثياب، فقال: أدنو يا رسول الله؟ قال: (( أدنه)) ثم قال : أدنو يا رسول الله؟
قال: « أدنه ) حتى ظننا أن ركبتيه قد مستا رکبتي رسول الله - صلی الله عليه وسلم -
ثم قال : يا رسول الله، ما الإيمان؟ قال: ((الإيمان أن تؤمن بالله، وملائكته ، و کتبه ،
ورسله ، والقدر خيره وشره )) قال : صدقت . قال : فعجبنا من قوله صدقت كأنه
أعلم منه ، ثم قال : فما شرائع الإسلام ؟ قال : (( تقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتحج
البيت ، وتصوم رمضان ، والاغتسال من الجنابة)) قال: صدقت ، قال : فعجبنا من
قوله صدقت كأنه يعلمه . قال : يا رسول الله متى الساعة ؟ قال : فأعظم رسول الله
- صلى الله عليه وسلم - ذكرها وطأطأ رأسه يفكر فيها، ثم قال: (( ما المسئول عنها
بأعلم من السائل)) قال : صدقت ، فعجبنا من قوله كأنه يعلمه ، ثم انطلق ونحن ننظر
إليه، فقال - صلى الله عليه وسلم -: ((عليّ الرجل عليّ الرجل)) قال: فطلبناه فما
ندري في الأرض ذهب أم في السماء . قال : ( ذاك جبریل أتاکم یعلمكم دینکم ، ما
أتاني في صورة إلا عرفته إلا في هذه الصورة)) (١).
٤٩ - حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد ، ثنا يحيى بن مطرف ، ثنا مسلم بن
إبراهيم ، ثنا أبان ، عن قتادة ، عن سعيد ، وعكرمة ، عن ابن عباس ، أن وفد
عبد القيس أتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا : إنا حي من ربيعة وإن
بيننا وبينك كفار مضر ، وإنا لا نصل إليك إلا في شهر حرام ، فمرنا بأمر إذا عملناه
دخلنا الجنة ، وندعوا إليه من وراءنا ، فأمرهم بأربع ونهاهم عن أربع ، أمرهم أن
يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئًا ، ويقيموا الصلاة ، ويؤتوا الزكاة ، ويصوموا رمضان ،
(١) أخرجه مسلم في الإيمان (١/ ٣٦ - ٣٧ ح ١ / ٨)، وأبو داود في السنة (٤ / ٢٢٢ - ٢٢٣
ح ٤٦٩٥)، والترمذي في الإيمان (٦/٥ ح٢٦١٠).
والنسائي في الإيمان (٨٨/٨ باب نعت الإيمان)، وأحمد في المسند (١٤٦/٢ ح ٥٨٥٨).
وابن ماجة في المقدمة (٢٤/١ ح ٦٣).
٤٩
ويحجوا البيت ، وأن يعطوا الخمس من المغانم. ونهاهم عن أربع: الشرب في الحناتم ،
وعن الدباء ، والنقير ، والمزفت(١).
٥٠ - حدثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ،
ثنا إسحاق الأزرق ، ثنا أبو جناب ، عن زاذان ، عن جرير بن عبد الله البجلي ،
قال : خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما برزنا من المدينة إذا راكب
يوضع نحونا ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( كأن هذا الراكب إياكم
يريد)) قال : فانتهى الرجل إلينا فسلم فرددنا عليه ، فقال له النبي - صلى الله عليه
وسلم -: ((من أين أقبلت؟)) قال: من أهلي وولدي وعشيرتي. قال: ((أين تريد؟))
قال: أريد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فقال: ((فقد أصبته)). فقال :
يا رسول الله، ما الإيمان؟ قال: (( أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله
وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتحج البيت ، وتصوم رمضان)) قال : قد أقررت . ثم
إن بعيره دخلت رجله في شبكة جرذان فهوى بعيره وهوى الرجل فوقع على هامته
فمات. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((عليّ بالرجل)) فوثب إليه
عمار بن ياسر ، وحذيفة بن اليمان فأقعداه ، فقالا : يا رسول الله قبض الرجل ،
فأعرض عنهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قال لهما رسول الله - صلى
الله عليه وسلم -: ((أما رأيتما إعراضي عن الرجل فإني رأيت رجلين يدسان في فيه
من ثمار الجنة ، فعلمت أنه مات جائعًا ، ثم قال رسول الله - صلی الله عليه وسلم - :
(( هذا والله من الذين قال الله: ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم
الأمن وهم مهتدون﴾)). قال: ثم قال: (( دونكم أخاكم)) فاحتملناه إلى الماء
فغسلناه ، وحنطناه ، وكفناه ، وحملناه إلى القبر ، فجاء رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - حتى جلس على شفة القبر، فقال: ((ألحدوا ولا تشقوا، فإن اللحد لنا والشق
(٢)
لغيرنا)» (٢).
(١) أخرجه البخاري في الإيمان (١٥٧/١ ح ٥٣)، ومسلم في الإيمان (٤٦/١ ح١٧/٢٣).
(٢) أخرجه ابن ماجه في الجنائز (٤٩٦/١ ح ١٥٥٥) في الزوائد: إسناده ضعيف لاتفاقهم على
تضعيف أبي اليقظان ، واسمه عثمان بن عمير .
وأحمد في المسند (٤٣٦/٤ ح ١٩١٨١).
٥٠
باب الإسلام يَجُبَّ ما قبله من الكفر
قال في الثوري :
٥١ - حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ، ثنا بشر بن موسى ، ثنا خلاد بن
يحيى ثنا سفيان الثوري ، عن منصور ، والأعمش عن أبي وائل ، عن عبد الله ،
قال: قال رجل: يا رسول الله، أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية؟ قال: ((من أحسن
في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية، ومن أساء في الإسلام أخذ بالأول
والآخر))(١) .
٥٢ - حدثنا أبو عمر بن حمدان ، ثنا الحسن بن سفيان ، ثنا العباس بن
الوليد بن صبح الدمشقي ، ثنا مروان - يعني ابن محمد الطاطري - ثنا مسلمة المعدل ،
عن عمير بن هانئ ، عن أبي العذراء ، عن أم الدرداء ، عن أبي الدرداء ، قال : قال
رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((أجلوا الله يغفر لكم))(٢).
قال مروان : معنى قول أجلوا الله يعني : أسلموا له .
باب في الإخلاص
٥٣ - حدثنا أبو إسحاق بن إبراهيم بن عبد الله بن إسحاق المعدل ، ثنا أبو علي
أحمد بن علي الأنصاري بنيسابور ، ثنا أبو الصلت عبد السلام بن صالح الهروي ، ثنا
علي بن موسى الرضي ، حدثني أبي موسى بن جعفر ، حدثني أبي جعفر بن محمد ،
حدثني أبي محمد بن علي ، حدثني أبي علي بن الحسين ، حدثني أبي الحسين بن
علي ، حدثني أبي علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى
الله عليه وسلم -: ((عن جبريل - عليه السلام - قال: قال الله - عز وجل - : إني أنا
الله لا إله إلا أنا فاعبدوني ، من جاءني منکم بشهادة أن لا إله إلا الله بالإخلاص دخل
في حصني ، ومن دخل حصني أمن من عذابي)) (٣).
(١) أخرجه البخاري في الاستتابة (٢٧٧/١٢ ح ٦٩٢١)، ومسلم في الإيمان (١١١/١ ح
١٢٠/١٩٠) .
٠۵
(٢) أخرجه أحمد في المسند (٢٣٦/٥ ح ٢١٧٩٢) .
(٣) أخرجه أبو نعيم في الحلية (١٩٢/٣)، وذكره الحافظ السيوطي. انظر / الدر المنثور (١٩٣/٤)
٥١
وقال في محمد بن أسلم :
٥٤ - حدثنا محمد ، ثنا محمد بن أسلم ، ثنا عمار بن عبد الجبار ، عن
الهيثم بن جماز عن أبي داود ، عن زيد بن أرقم ، قال : قال رسول الله - صلى الله
عليه وسلم -: ((من قال لا إله إلا الله مخلصًا دخل الجنة)) قال رسول الله - صلى الله
عليه وسلم -: (( وإخلاصك بلا إله إلا الله أن تحجزك عما حرم الله عليك)) (١).
٥٥ - حدثنا الحسن بن علي الوراق ، ثنا عبد الله بن صالح ، ثنا ابن كاسب ،
ثنا محمد المخزومي ، ثنا سفيان ، عن زبيد ، عن أبي وائل ، عن عبد الله ، أن النبي
- صلى الله عليه وسلم - قال: ((الصبر نصف الإيمان، واليقين الإيمان كله)) (٢).
٥٦ - حدثنا محمد بن علي ، ثنا أبو العباس بن أبي الطفيل ، ثنا يزيد بن
موهب ، ثنا ابن وهب ، عن يحيى بن أيوب ، عن عبيد الله بن زحر ، عن ابن
أبي عمر ، عن عمرو بن مرة ، عن معاذ بن جبل ، أن رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - قال له حين بعثه إلى اليمن: ((أخلص دينك يكفك القليل من العمل )) (٣).
٥٧ - حدثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ،
ثنا حجاج ، قال : قال ابن جريج ، حدثني عثمان بن أبي سليمان ، عن علي
الأزدي ، عن عبد الله بن حبشي الخثعمي ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل
أي الأعمال أفضل ؟ قال: (( إيمان لا شك فيه ، وجهاد لا غلول فيه ، وحجة مبرورة ))
قيل : فأي الصلاة أفضل ؟ قال: (( طول القيام)) قيل: فأي الصدقة أفضل ؟ قال :
((جهد المقل)) (٤).
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (١٩٧/٥ ح ٥٠٧٤)، وذكره الحافظ الهيثمي وعزاه إلى الطبراني في
الأوسط وقال فيه محمد بن عبد الرحمن غزوان وهو وضاع. انظر/ مجمع الزوائد (٢٣/١).
(٢) ذكره الحافظ المنذري وعزاه إلي الطبراني في الكبير ورواته رواة الصحيح ، وهو موقوف ، وقد
رفعه بعضهم. انظر / الترغيب (٢٧٧/٤ ح ٥)، وانظر / مجمع الزوائد (٦٢/١).
(٣) أخرجه الحاكم في المستدرك (٤/ ٣٠٦) قال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وتعقبه
الذهبي وقال : لا ، وذكره الحافظ المنذري . انظر الترغيب (٥٤/١).
(٤) أخرجه أبو داود في الصلاة (٢/ ٧٠ ح ١٤٤٩)، والنسائي في الزكاة (٤٣/٥ - ٤٤/ باب جهد
المقل )، وأحمد في المسند (٥٠٤/٣ ح ١٥٤٠٧).
٥٢
٥٨ - حدثنا محمد بن علي بن حبيش ، ثنا موسى بن هارون ، ثنا سلم بن قادم
ثنا بقية بن الوليد ، ثنا بحير بن سعد ، عن خالد بن معدان ، قال : قال أبو ذر : إن
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((قد أفلح من أخلص قلبه للإيمان ، وجعل
قلبه سليمًا ، ولسانه صادقًا ، ونفسه مطمئنة ، وخليقته مستقيمة ، وأذنه مستمعة ، وعينه
ناظرة ، فأما الأذن فقمع ، والعين مقرة لما ينوي القلب . وقد أفلح من جعل الله قلبه
واعيًا))(١).
وقال في عمران القصير :
٥٩ - حدثنا القاضي أبو أحمد ، ثنا محمد بن بدينا، ثنا عباس بن عبد العظيم ،
ثنا أيوب بن سليمان بن يسار - صاحب الكرا - ثنا عمر بن محمد بن معدان ، ثنا
عمران بن حصين ، قال : ألا أحدثكم بحديث ما حدثت أحدًا منكم منذ سمعته من
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مخافة أن تتكلوا عليه ؟ سمعت رسول الله -
صلى الله عليه وسلم - يقول: ((من علم أن الله ربه، وأني نبيه صدقًا من قلبه - وأومأ
بیده إلی جلده وصدره - حرم الله لحمه على النار)) (٢).
وقال في یحیی بن معاذ :
٦٠ - حدثنا أبو الحسين ، ثنا الحسن بن علوية ، ثنا يحيى بن معاذ ، ثنا علي بن
محمد الطنافسي ، عن أبي معاوية ، عن حجاج، عن مكحول ، قال : قال رسول الله
- صلى الله عليه وسلم - « ما من عبد يخلص العبادة لله أربعين يومًا إلا ظهرت ينابيع
الحكمة من قلبه على لسانه )) (٣).
(١) أخرجه أحمد في المسند (١٧٦/٥ ح ٢١٣٦٨)، وذكره الحافظ الهيثمي وقال إسناده حسن .
انظر/ مجمع الزوائد (٢٣٥/١٠).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (١٢٤/١٨ ح ٢٥٣)، وذكره الحافظ الهيثمي وقال: في إسناده.
عمر بن محمد بن عمر بن صفوان وهو واهي الحديث . انظر / مجمع الزوائد (١/ ٢٤).
(٣) ذكره الحافظ المنذري وعزاه لابن المبارك في الزهد ، وإلى أبو الشيخ ابن حبان وغيره ، عن
مکحول مرسلاً .
انظر / الترغيب (٥٦/١)، وأبو نعيم في الحلية (١٠/ ٧٠).
٥٣
وقال بعده :
٦١ - حدثنا حبيب بن الحسن ، ثنا عباس بن يوسف الشكلي ، ثنا محمد بن
سيار السياري ، ثنا محمد بن اسماعيل ، ثنا أبو خالد يزيد الواسطي ، ثنا حجاج ،
عن مكحول ، عن أبي أيوب الأنصاري ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه
وسلم -: ((من أخلص لله أربعين يومًا ظهرت ينابيع الحكمة على لسانه)) (١) .
قلت : وأعاده قبل هذا في ترجمة من لا أعرفه الآن .
٦٢ - حدثنا أبو محمد بن عبد الله بن محمد، ثنا عبد الرحمن بن محمد
الرازي ، ثنا هناد بن السري ، ثنا أبو معاوية ، عن حجاج ، عن مكحول ، عن النبي
- صلى الله عليه وسلم - مثله .
باب فیمن أسلم لدنيا ثم أخلص
قال في جعفر بن محمد الخلدي الخواص :
٦٣ - حدثنا جعفر بن محمد بن نصير فیما کتب إليّ سنة ثلاث وأربعين ، حدثنا
الحارث بن أبي أسامة ، ثنا عبد الله بن بكر السهمي ، ثنا حميد ، عن أنس ، أن
الرجل كان يسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - لدنيا فيسلم لذلك ، ثم لا يمسي حتى
يكون الإسلام أحب إليه من الدنيا وما فيها (٢) .
باب فيما بني عليه الإسلام
٦٤ - حدثنا أبو بكر بن خلاد ، ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، ثنا أبي ،
قال : وجدت في كتاب أبي ، ثنا مستلم بن سعيد ، عن منصور ، عن الحارث
العكلي ، عن أبي وائل ، أن رجلاً قال لعبد الله بن عمر: إنما نحج ولا نغزو ؟
فقال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((بني الإسلام على خمس: شهادة
أن لا إله إلا الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت)) (٣).
(١) ذكره الحافظ السيوطي في الدر المنثور (١/ ٣٥٠)، وأبو نعيم في الحلية (١٨٩/٥).
(٢) لم أعثر على تخريجه .
(٣) أخرجه البخاري في الإيمان (١/ ٦٤ ح ٨)، ومسلم في الإيمان (٤٥/١ ح ١٦/١٩).
٥٤
وقال في محمد بن أسلم :
٦٥ - حدثنا محمد بن محمد بن يزيد ، ثنا محمد بن أحمد بن زهير ، ثنا
محمد بن أسلم ، ثنا عبيد الله بن موسى ، ثنا داود ، عن الشعبي ، عن جرير ،
قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((بني الإسلام على خمس:
شهادة أن لا إله إلا الله ..... )) الحديث (١).
٦٦ - حدثنا أحمد بن السندي ، ثنا الحسن بن علوية القطان ، ثنا إسماعيل بن
عيسى العطار ، ثنا إسحاق بن بشر ، ثنا مقاتل ، عن قتادة ، عن خلاس بن عمرو ،
قال : كنا جلوسا عند علي بن أبي طالب إذ أتاه رجل من خزاعة ، فقال : يا أمير
المؤمنين ، هل سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينعت الإسلام ؟ قال :
نعم ، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( بني الإسلام على أربعة
أركان ، على الصبر ، واليقين ، والجهاد ، والعدل، وللصبر أربع شعب : الشوق ،
والشفقة ، والزهادة ، والترقب ، فمن اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات ، ومن أشفق
من النار رجع عن الحرمات ، ومن زهد في الدنيا تهاون بالمصيبات ، ومن ارتقب الموت
سارع في الخيرات ، ولليقين أربع شعب : تبصرة الفطنة ، وتأويل الحكمة ، ومعرفة
العبرة ، واتباع السنة فمن أبصر الفطنة تأول الحكمة ، ومن تأول الحكمة عرف العبرة ،
ومن عرف العبرة اتبع السنة ، ومن اتبع السنة فكأنما كان في الأولين . وللجهاد أربع
شعب : الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، والصدق في المواطن ، وشنآن الفاسقين ،
فمن أمر بالمعروف شد ظهر المؤمن ، ومن نهى عن المنكر أرغم أنف المنافق ، ومن صدق
في المواطن قضى الذي عليه وأحرز دينه ، ومن شئأ الفاسقين فقد غضب لله، ومن
غضب لله يغضب الله له ، وللعدل أربع شعب ، غوص الفهم، وزهرة العلم ، وشرائع
الحكم، وروضة الحلم. فمن غاص الفهم فسر جمل العلم، ومن رعى زهرة العلم
عرف شرائع الحكم ، ومن عرف شرائع الحكم ورد روضة الحلم ، ومن ورد روضة الحلم
لم يفرط في أمره، وعاش في الناس وهم في راحة)) (٢).
(١) أخرجه أحمد في المسند (٤/ ٤٤٣ ح ١٩٢٤٢)، والطبراني في الكبير (٣٢٦/٢ ح ٢٣٦٣)
وذكره الحافظ الهيثمي وقال: وإسناد أحمد صحيح . انظر/ مجمع الزوائد (١/ ٥٢) .
(٢) أخرجه أبو نعيم في الحلية (١ /٧٤) .
٥٥
كذا رواه خلاس مرفوعًا وخالفه الرواة عن علي فقال: ((الإسلام)).
ورواه الأصبغ بن نباتة عن علي مرفوعًا، فقال: ((الإيمان)).
ورواه الحارث عن علي مرفوعًا فقال: ((الإيمان)).
ورواه الحارث عن علي مرفوعًا مختصراً .
ورواه قبيصة بن جابر عن علي من قوله .
ورواه العلاء بن عبد الرحمن عن علي من قوله .
باب الإيمان عفيف عن المحارم
قال في محمد المحاربي :
٦٧ - حدثنا عبد الله بن محمد، ثنا أحمد بن إبراهيم ، ثنا عبد الأعلى بن
حماد ، ثنا بشر - يعني ابن منصور - عن عمارة بن راشد ، عن محمد بن النضر
الحارثى قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((الإيمان عفيف عن المحارم،
عفيف عن المطامع)) (١) .
باب
فیمن رضا بالله ربًا ، وبالإسلام دينًا ، وبمحمد نبيا
قال في الشافعي :
٦٨ - حدثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ،
ثنا الشافعي ، ثنا عبد العزيز بن محمد ، عن يزيد بن الهاد ، عن محمد بن إبراهيم ،
عن عامر بن سعد ، عن العباس بن عبد المطلب ، أنه سمع النبي - صلى الله
عليه وسلم - يقول: ((ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربًا، وبالإسلام ديناً ، وبمحمد
نيًا)) (٢).
(١) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٢٤٤/٨).
(٢) أخرجه مسلم في الإيمان (٦٢/١ ح٣٤/٥٦)، وأحمد في المسند (١/ ٢٧٠ ح ١٧٨٣).
٥٦
باب في خصال الإيمان
قال في ابن أبي الحواري :
٦٩ - حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر إملاء ، ثنا إسحاق بن أبي حسان ، ثنا
أحمد بن أبي الحواري ، ثنا يونس الحذاء ، عن أبي حمزة ، عن معاذ بن جبل، قال :
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((يا معاذ، إن المؤمن لذى الحق أسير ، يعلم
أن عليه رقيبًا ، على سمعه وبصره ولسانه ويده ورجله وبطنه وفرجه ، حتى اللمحة
ببصره، وفتات الطين بإصبعه وكحل عينيه ، وجميع سعيه . إن المؤمن لا يأمن قلبه ، ولا
یسکن روعته، ولا یأمن من اضطرابه ، يتوقع الموت صباحًا ومساء ، فالتقوى رقيبه ،
والقرآن دليله ، والخوف حجته، والشرف مطيته ، والحذر قرينه، والوجل شعاره،
والصلاة كهفه ، والصيام جنته ، والصدقة فكاكه ، والصدق وزيره ، والحياء أميره ، وربه
- تعالى - من وراء ذلك كله بالمرصاد . با معاذ إن المؤمن قيده القرآن عن کثیر من هوی
نفسه وشهواته وحال بينه وبين أن يهلك فیما یهوی بإذن الله - يا معاذ إني أحب لك ما
أحب لنفسي ، وأنهيت إليك ما أنهى إليّ جبريل - عليه السلام - فلا أعرفنك توافيني يوم
القيامة وأحد أسعد بما آتاك الله منك)) (١) .
باب في حلاوة الإيمان
٧٠ - حدثنا عبد الله بن جعفر ، ثنا يونس بن حبيب ، ثنا أبو داود ، ثنا شعبة
أخبرني قتادة ، قال : سمعت أنس بن مالك يحدث أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
قال : « ثلاث من کن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان من یکن الله ورسوله أحب إليه مما
سواهما، وأن يقذف في النار من أن يرجع في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه ، وأن يحب
الرجل العبد لا يحبه إلا لله، أو قال في الله)). شك أبو داود (٢).
٧١ - حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ،
حدثني أبي ، ثنا عبد الوهاب ، ثنا أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أنس ، عن النبي -
(١) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٢٦/١).
(٢) أخرجه البخاري في الإيمان (٧٧/١ ح ١٦)، ومسلم في الإيمان (٦٦/١ ح ٤٣/٦٧).
٥٧
صلى الله عليه وسلم - قال: (( ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان أن يكون الله
ورسوله أحب إليه مما سواهما ، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله ، وأن يكره أن يعود في
الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن یوقد له نار فيقذف فيها » (١).
٧٢ - حدثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي
فذكره بإسناده ومتنه (٢) .
باب في خصال الإيمان
٧٣ - حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا العباس بن حمدان ، ثنا محمد بن سعيد بن
سويد الكوفي ، حدثني أبي ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن القاسم ، عن
أبي أمامة ، عن عمار بن ياسر قال: (( ثلاث خلال من جمعهن فقد جمع خلال
الإيمان)) فقال له بعض أصحابه : يا أبا اليقظان ، وما هذه الخلال التي زعمت أن
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من جمعهن فقد جمع خلال الإيمان؟))
فقال عمار عند ذلك: سمعته يقول: (( الإنفاق من الإقتار، والإنصاف من نفسك ،
وبذل السلام للعالم)) (٣) .
٧٤ - حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، ثنا دلیل بن إبراهيم بن دليل ، ثنا
عبد العزيز بن منيب ، ثنا إسحاق بن عبد الله بن كيسان ، عن أبيه ، عن ثابت
البناني ، عن أنس بن مالك ، أن معاذ بن جبل دخل على رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - فقال: (( كيف أصبحت يا معاذ؟)) قال: أصبحت بالله مؤمنًا. فقال: ((إن
لكل قول مصداقًا ، ولكل حق حقيقة ، فما مصداق ما تقول ؟ )) قال : يا نبي الله ، ما
أصبحت صباحًا قط إلا ظننت أني لا أمسي ، ولا أمسيت مساءً قط إلا ظننت أني لا
أصبح ، ولا خطوت خطوة إلا ظننت أني لا أتبعها أخرى ، وكأني أنظر إلى كل أمة
(١) تقدم تخريجه .
(٢) تقدم تخريجه .
(٣) ذكره البخاري في الإيمان (١/ ١٠٣) معلقًا ، وقال ابن حجر : وأثره هذا أخرجه أحمد بن حنبل
في كتاب الإيمان من طريق سفيان الثوري ، ورواه يعقوب بن شيبة في مسنده من طريق شعبة
وزهير بن معاوية وغيرهما كلهم عن أبي إسحاق السبيعي عن صلة بن زفر عن عمار .
٥٨
جاثية تدعى إلى كتابها معها نبيها وأوثانها التي كانت تعبد من دون الله ، وكأني أنظر
إلى عقوبة أهل النار وثواب أهل الجنة. قال: ((عرفت فالزم)) (١).
٧٥ - حدثنا أبو عمرو بن حمدان ، ثنا الحسن بن سفيان ، ثنا هشام بن عمار ،
ثنا سلیمان بن عتبة ، قال : سمعت يونس بن ميسرة بن حبیش یحدث عن أبي إدريس
الخولاني ، عن أبي الدرداء ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إن العبد
لا يبلغ حقيقة الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن
لیصیبه )) (٢) .
باب منه
قال في ترجمة الأوزاعي :
٧٦ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي ، ثنا إبراهيم بن الهيثم
البلدي ، ثنا محمد بن كثير ، ثنا الأوزاعي ، عن محمد بن عجلان ، عن سعيد ،
عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((الإيمان
بضع وستون خصلة، أكبرها شهادة أن لا إله إلا الله، وأصغرها إماطة الأذى عن
الطريق)) (٣).
باب في أفضل الإيمان
٧٧ - حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا يحيى بن عثمان بن صالح ، ثنا نعيم بن
حماد ، ثنا عثمان بن كثير ، عن محمد بن مهاجر ، عن عبد الرحمن بن غنم ، عن
عبادة بن الصامت ، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إن أفضل
الإيمان أن تعلم أن الله معك حيثما كنت)) (٤) .
(١) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٢٤٢/١).
(٢) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٢/ ١٢).
(٣) أخرجه البخاري في الإيمان (٦٧/١ ح ٩)، ومسلم في الإيمان (١/ ٦٣ ح ٣٥/٥٧).
(٤) أخرجه الطبراني في الأوسط (٣٣٦/٨ ح ٨٧٩٦)، وذكره الحافظ الهيثمي وعزاه إلى الطبراني
في الكبير وقال تفرد به عثمان بن كثير . انظر / مجمع الزوائد (٦٥/١).
٥٩
باب منه في الحياء
٧٨ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي بن مخلد ، ثنا عبد الله بن
أحمد الدورقي ، ثنا موسى بن إسماعيل التبوذكي ، ثنا جرير بن حازم ، عن يعلى بن
حكيم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عمر ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
(( الحياء والإيمان قرنا جميعًا، فإذا رفع أحدهما رفع الآخر))(١).
٧٩ - حدثنا محمد بن أحمد بن حمدان ، ثنا الحسن بن سفيان ، ثنا محمد بن
المتوكل ، ثنا بكر بن بشر العسقلاني ، ثنا عبد الحميد بن سوار ، حدثني إياس بن
معاوية بن قرة ، قال : كنا عند عمر بن عبد العزيز ، فذكر عنده الحياء ، فقالوا :
الحياء من الدين ، فقال : بل هو الدين كله ، فقال إياس : حدثني أبي ، عن جدي ،
قال : كنا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر عنده الحياء ، فقالوا : يا رسول
الله، الحياء من الدين؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((بل هو الدين
كله)) ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إن الحياء والعفاف والعي - عي
اللسان لا عي القلب - والعمل من الإيمان ، وأنهن يزدن في الآخرة وينقصن من الدنيا ،
وما يزدن في الآخرة أكثر مما ينقصن من الدنيا ، وإن الشح والفحش والبذاء من النفاق ،
وإنهن يزدن في الدنيا، وينقصن من الآخرة ، وما ينقص من الآخرة أكثر مما يزدن في
الدنيا )» (٢).
قال إياس : فأمرني عمر بن عبد العزيز فأمليتها عليه وكتبها بخطه ثم صلى بنا
الظهر وإنها لفي كمه ما يعضها إعجابًا بها .
قلت : وقد وردت أحاديث كثيرة في الحياء مذكورة في كتاب الأدب .
(١) أخرجه الحاكم في المستدرك (٢٢/١) وقال: صحيح على شرطهما ووافقه الذهبي ، وذكره
الحافظ المنذري . انظر / الترغيب (٤٠٠/٣ ح ١١).
وكذا ذكره الحافظ أبو نعيم في الحلية (٤/ ٢٩٧).
(٢) ذكره الحافظ العجلوني وعزاه إلى الطبراني. انظر / كشف الخفاء (٤٤٢/١).
وذكره الحافظ أبو نعيم في الحلية (١٢٥/٣)، والهيثمي في مجمع الزوائد (٢٦/٨)، والطبراني
في المعجم الكبير (٣٠/١٩)، والبيهقي في السنن (١٩٤/١٠).
٦٠