النص المفهرس

صفحات 141-160

هي التي لَهَا مِنْهَا غِطَاءٌ يَلقَمُها، وَالقُقَّةُ المُدوَّرةُ الَّتِي يُحْمَلُ فيها التُّرَابُ وشبه
ذلك، هي المِكْتَلُ عندَهم.
۔ وسألنا عبدالملك بن حَبیپٍ عن شرح حديث مالكٍ
الَّذِي رَوَاهُ عن المَقْبَرِيِّ، عن أبي شُرَيْحِ الكَعْبِيِّ: أنَّ رَسُوْلَ اللهِ إِقال:
(مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَّهُ، جَائِزَتُهُ يَوْمٌ وليلةٌ)). [٩٢٩/٢
رقم (٢٢)].
قَالَ عبدُالملك: يعني تُحفته والاجتِهَادُ فِي تَكْرِمَتِهِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ. ثُمَّ قَالَ:
وَالضِّيَافَةُ: ثَلاَئُهُ أَيَّامٍ فَمَا فَوْقَ ذُلكَ فهوَ صَدَقَةٌ، وَلاَ يَحِلّ له أن يَثْوِيَ عندَه حتَّى
يُخْرِجَهُ يَعْنِي: حَتَّى يُضَيِّقَ عليه وَيَضْطَرَّهُ، وهو مَأْخُوْذٌ من قَوْلِ اللهِ عَزَّ
وَجَلَّ(١): ﴿ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجَّ﴾ يعني من تَضْبِيْقٍ.
[شَرْحُ غَرِيْبٍ كِتابِ العَيْن](٢)
[من موطأ مالك بن أنسٍ رحمه الله]
۔ وسألنا عبدالملك بن حَبیپٍ عن شرح حديث مالكٍ
الَّذِي رَوَاهُ عن [١٥٣] ابنِ شِهَابٍ، عن أبي أُمَامَةَ بنِ سَهْلِ بنِ حُنَّفٍ أَنَّه
قَالَ: رَأَى عَامِرُ بنُ رَبِيْعَةَ سَهْلَ بنَ حُنَيّقٍ يَغْتَسِلُ فَقَالَ: ((مَا رَأَيْتُ كَالَيَوْمٍ وَلاَ
جلدَ مختَّةٍ، فلُبِطَ بسَهْلٍ، فَأَتِيَ رَسُوْلَ اللهِ ﴿ فقيلَ لَهُ: يَارَسُوْلَ اللهِ هَلْ لَكَّ في
(١) سورة: الحج: الآية: ٧٨.
(٢) الموطأ رواية يحيىُ: ٩٣٨/٢، رواية أبي مُصْعَبِ الزُّهْري: ١١٥/٢، ورواية سويّدٍ: ٥٠٧،
ورواية محمد بن الحسن: ٣٢٥، والاستذكار لأبي عُمَر بن عبدالبرِّ: ٢٧ / ٧، والتَّعليق على
المُوَطَّأ لأبي الوليد الوقَّشِيِّ: ٣٥٥/٢، والمنتقى لأبي الوليد: ٢٥٤/٧، والقبس لابن
العربيٌّ: ١١٢٤، وتنوير الحوالك: ١١٩/٣، وشرح الزُّرقانيّ: ٣٥٠/٤.
١٤١

سَهْلِ بنِ حُنِيفٍ، وَاللهِ مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ، فَقَالَ: وَهَلْ تَتَّهِمُونَ لَهُ أَحَداً؟ قالوا:
نَثَّهِمُ عَامَرَ بنَ رَبِيْعَةَ، فَدَعَا رَسُوْلُ الهِ لَ عامراً فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: عَلَمَ يَقْتُلُ
أَحَدُكُمْ أَخَاهُ أَلاَّ بَرَّكْتَ؟! اغتَسِلْ لَهُ، فَغَسَلَ عَامِرٌ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ومِرْفَقَيْهِ ورُكبتَّهِ
وَأَطْرَافَ رِجْلَيْهِ وَدَاخِلَةَ إِزَارِهِ فِي قِدْحٍ، ثُمَّ صُبَّ عَلَيْهِ، فَرَاحَ سَهْلٌ مَعَ النَّاسِ،
لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ)) [٩٣٨/٢ رقم (١)].
قال عبدُالملك: أمَّا قَوْلُهُ: ((فَلُبِطَ بِسَهْلٍ)) يعني صُرِعَ(١) سَاقِطاً كَالمَرِئْضِ
الجَنِيْبِ. تقولُ: لُبِطَ بِفُلانٍ، وَهُوَ يُلْبَطُ لَبْطاً، وهو مَلْبُوطٌ، ومنه حَدِيْثُ النَّبِيِّ
عليه السَّلام(٢): حينَ خَرَجَ إلى قُرَيْشٍ ليلةَ أَرَادُوا أَنْ يَمْكُرُوا بِهِ، فَضَرَبَ اللهُ
بالنَّومِ عَلَىْ قُلُوبِهِمْ، فَخَرَجَ رَسُوْلُ اللهِوَّهِ مِن مَنْزِلِهِ وَقُرَيْشٌ مَلْبُوْطٌ بِهِمْ)) يعني
أنّهم سُقُوطُ صَرْعَی بین يَدَيْهِ.
قَالَ عبدُالملك: وَالعَرَبُ تَقُوْلُ أَيْضاً: لُبِجَ بِفُلانٍ بِمَعْنَىْ لُبِطَ بِهِ، وهو مِنْ
الَّتْجِ وَاللَّطِ(٣).
قَالَ عبدُ المَلكِ: أَمَّا تَفْسِيْرُ اغتِسَالِ العَاينِ للمَعْيْنِ فَقَد حَدَّثَنِي أَبُومُحَمَّدٍ
الحَنَفِيُّ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عن الزُّهْرِيِّ مثل حَدِيثِ مَالكِ عَنْهُ، ثمَّ فَسَّرَهُ
(١) اللَّفظةُ مشروحةٌ في غريب أبي عُبَيْدٍ: ١١٢/٢، ١١٣، وغريب الخطابي: ٢٠٩/٢،
والفائق: ٢٩٧/٣، وغريب ابن الجوزيٍّ: ٣١٢/٢، والنِّهاية: ٢٢٦/٤، ويُراجع: تهذيب
اللُّغة: ٣٦٨/٨، ٣٥٣/١٣، ومجمل اللُّغة: ٨٠١، والصِّحاج، واللِّسان، والتَّاج: (لبط)
و(ليج) قال الخَطَّبِيُّ: ((جُلِدَ بالرَّجُل، ولُبِطَ به، ولُبِجَ به بمعنى واحدٍ)). وفي اللِّسان (لبط):
وكذلك لُبِجَ به ۔ بالجیم - مثل لبط به سواء).
(٢) الحديث في غريب أبي عُبَيْدٍ والنّهاية، وعنه في اللِّسان.
(٣) اللِّسان: (لَجَ)).
١٤٢

الرُّهْرِيُّ في حَدِيْثِ ابنِ أبِي ذِئْبٍ قَالَ الزُّهْرِيُّ: يُؤْتَى العَايِنُ بِقِدْحِ فيهِ مَاءٌ فيُدْخِلُ
فيه كَفَّيْهِ(١) فَيُمَضْمِضُ، ثُمَّ يَمُجُّهُ في القِدْحِ، ثُمَّ يَغْسِلُ وَجْهَهُ في القِدْحِ، ثُمَّ
يُدخِلُ يَدَهُ الْيُسْرَى فَيَصُبُّ بِهَا عَلَى كَفِّهِ الْيُمْنَى، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُمْنَى فِيَصُبُّ بِهَا
عَلَى كَفِّهِ الْيُسْرَى، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُسْرَىُ فَيَصُبُّ بِهَا عَلَىْ مِرْفَقِهِ الْيُعْنَى، ثُمّ
يُدخِلُ يَدَهُ الْيُمْنَى فَيَصُبُّ بها عَلَى مِرْفَقِهِ الأَيْسَرِ، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُسْرَىُ فَيَصُبُّ
بِهَا عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُمْنَى، ثُمَّ يُدْخِلُ يدَه الْيُمْنَى فَيَصُبُّ بها عَلَى رُكْبَتِ المُسْرَى، كُلُّ
ذُلِكَ في القِدْحِ، ثُمَّ يَغْسِلُ دَاخِلَةَ إِزَارِهِ في القِدْحِ، ولا يُؤْضَعُ القِدْحُ بِالأَرْضِ،
ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِ المَعِيْنِ مِنْ خَلْفِهِ صَبَّةً وَاحِدَةً يَجْرِيْ عَلَى جَسَدِهِ.
قال عبدُالمَلكِ: وَهَذِهِ نَثْرَةٌ أَمَرَ الرَّسُوْلُ وَلّهِبِهَا للمَعِيْنِ، وَقَدْ أَمَرَ بِالنَِّرِ
لِغَيْرِ المَعِيْنِ أيضاً.
قَالَ عبدُالملك: وداخلةُ الإِزارِ: هو الطَّرفُ المُتَدَلِّي الَّذِي يَضَعُهُ المُؤْتّزِرُ
أولاً عَلَىُ حِقْوِهِ الأَيْمَنِ (٢).
قَالَ عبدُالملك: وقد حَدَّثَنِي ابنُ المَاجِشُونَ(٣)، عن إبراهِيْمَ بنِ سَعْدٍ،
عن أبيه سَعْدِ بن إبراهيم بن عَبْدِ الرَّحْمَن بن عَوْفٍ: أنَّ سَعْدَ بنَ أَبِي وَقَّاصٍ
خَرَجَ يَوْماً بالعِرَاقِ فِي ثَوْبَيْنِ - وهو أَمِيْرُهَا يَوْمَئِذٍ - فَنَظَرَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ:
إِنَّ أميرَكُمْ هَذَا لَيَعلمُ أَنَّه أَهْضَمُ الكَشْحَيْنِ، فَعَانَتْهُ، فَرَجَعَ(٤) إِلى مَنْزِلِهِ فِسَقَطَ
(١) في الأصل: ((کفه».
(٢) عنه في التَّمهيد لابن عبدالبرِّ: ٣٣٧/١٥.
(٣) الحديثُ في غريب أبي عُبَيْدٍ: وفيه: ((قَالَ: حدَّثناهُ إبراهيمُ بنُ سَعْدٍ، عن أبيه سعدِ بنِ
إبراهيم: أنَّ سَعْدَ بن أبي وقَّاصٍ ... )) وذكر الحَدِيْثَ.
(٤) في الأصل: ((فرع)) والتَّصحيحُ من غريب أبي عُبَيْدٍ وهو مصدرُهُ بلا شك.
١٤٣

فَبَلَغَهُ مَا قَالَتِ المَرْأَةُ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا فِغَسَلَتْ لَهُ أَطْرَافَهَا هَكَذَا، ثُمَّ اغتَسَلَ بِهِ
فَذَهَبَ ذُلِكَ عَنْهُ.
- وسألنا عبدَالملكِ بنَ حَبِيبٍ عن شرحٍ حَدِیْثِ مالكٍ
الَّذِي رَوَاهُ [١٥٤] عن الزُّهْرِيِّ، عن عَائِشَةَ: ((أَنَّ رَسُوْلَ اللهِوَ لِ كَانَ إِذَا
مَرِضَ يَقْرَأُ على نَفْسِهِ بِالمُعَوِّذَاتِ ويَنْفُثُ)) [٩٤٢/٢ رقم (١٠)].
قال عبدُالملكِ: النَّفْتُ: شَبِئْهُ(١) بالنَّفْخِ(٢)، وهو دُوْنَ التَّقْلِ، وَالتََّلُ لاَ
يَكُوْنُ إلَّ وَمَعَهُ شَيْءٌ مِنَ الرِّيقِ. وأمَّا النَّفْثُ فَّ رِيْقَ فِيْهِ، قَالَ عَنْتَرَةُ(٣):
فَإِنْ يَبْرَأْ فَلَمْ أَنْفُثْ عَلَيْهِ وَإِنْ يُفْقَدْ فَحُقَّ لَهُ الفُقُوْدُ
وَقَالَ غَيْرُهُ(٤).
(١) في الأصل: ((شبه)) والتَّصحيحُ من غريب أبي عُبَيْدٍ.
(٢) اللَّفظةُ مشروحةٌ في غريب أبي عُبَيْدٍ: ١/ ٢٩٨، وغريب الخطَّبي: ٢٧٤/١، والغريبين:
١٨٦٦، والفائق: ٩/٤، وغريب ابن الجوزي: ٤٢٢/٢، والنِّهاية: ٨٨/٥، ويُراجع: جمهرة
اللُّغة: ٤٢٩، وتهذيب اللُّغة: ١٤/ ٣٠١، ومجمل اللُّغة: ٨٧٨، والأفعال للسّرقُسطي:
١٩٨/٣، والصِّحاج، واللِّسان، والتَّاج (نفث).
(٣) كذا أنشده أبو عُبَيْدٍ لعَنْرَةَ، وهو في ديوانه: ٢٨٣، وَصَدْرُهُ يُنْسَبُ إلى يزيدَ بنِ سنانٍ من
قصيدة في المُفَضَّلَّات: ٧١ وعجزه هُناك:
* وَإِنْ يَهْلِكْ فَذَلِكَ كَانَ قَدَرِي *
(٤) هَذا البيتُ بَهَذِهِ الرّواية لا أعرفه، وإنَّما المشهور بيت الفَرَزْدَقِ [ديوانه: ٧٧١]:
هُمَا نَفَتَا فِي فِيَّ مِنْ فَمَوَيْهِمَا عَلَى النَّبِحِ العَاوِيْ أَشَدَّ رِجَامٍ
كَذَا أنشده سِيبَوَيْهِ في الكتاب: ٨٣/٢، ٢٠٢. يراجع شرح أبياته لابن السِّيرافيّ: ٢٥٨/٢،
والنُّكت عليه للأعلم: ٨٩٧، ومجالس العُلماء: ٣٢٧، والخصائص: ١/ ١٧٠، ١٤٧/٣،
٢١١، والإنصاف: ٣٤٥، والخزانة: ٤٥٩/٤ (هارون). وهو من قصيدةٍ في هِجَاءِ إبليس لَعَنَهُ الله.
١٤٤

هُمَا نَفَّثَ فِي فِيْهِ مِنْ فَمَوَيْهِمَا لِتَعْلِيْمِهِ نَفْئاً وَمَا تَفَلاَ
قالَ عبدُالملكِ: وَمنه الحَدِيْثُ الَّذِي حَدَّثَنِي هَرُوْنُ الطَّلْحِيُّ(١)، عن
عبدالرَّحمن بنِ زَيْدٍ بن أَسْلَمَ، عن أَبيه: أنَّ رَسُوْلَ اللهِوَ الْ قال: ((إنَّ رُوحَ
القُدُسِ نَفّثَ فِي رُوْعِي أنَّ نَفْساً لَنْ تَمُوْتَ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ أَفْصَىْ رِزْقَهَا، فَاتِقُوا
اللهَ وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلبِ)).
قَالَ عبدُالمَلكِ: قَولُهُ(٢) ((في رُوْعي)) كَقَوْلِكَ: في خَلَدِيْ وفِي نَفْسِي
وَنَحْوَ ذُلِكَ وَهُوَ بِضَمِّ الرِّاءِ. و[أمَّا] الرَّوَعُ - بِفَتْحِ الرَّاءِ -: فَهُوَ الفَزَعُ، وَلَيْسَ
هُوَ مِنْ هَذَا فِي شَيْءٍ.
- وسألنا عبدَالملكِ بن حَبِيبٍ عَنْ شَرْحٍ حَدِیْثِ مالكِ
الَّذِي رَوَاهُ عن عَبْدِ اللهِ بنِ أبي بكرِ بنِ حَزْمٍ: أنَّ رَسُوْلَ اللهِ، لِ قَالَ لَيْلَةٌ
· والنَّاسُ في مَبِيْتِهِمْ: ((لا يَبْقَيَنَّ فِي رَقَةِ بعَيرِ قِلَادَةٌ من وَتَرٍ إلاَّ قُطِعَتْ)).
لِمَ أمَرَ بِقَطْعِهَا؟ وَمَا عِلَُّ كَرَاهِيَةٍ ذُلِكَ؟ وَهَلْ خَصَّ ذُلِك بِقِلَادَةِ الوَّرِ من
غَيْرِهَا؟
فَقَالَ: أَمَّا عِلَّهُ ذُلِكَ فَمِنْ قِبَلِ التَّمَائِمِ، وَالتَّمَائِمُ: كُلُّ ما عُلِّقَ على
الإِنسانِ، أَوْ عَلَى الفَرَسِ، أَوِ البَعِيْرِ أو غَيْرِهِ خِيْفَةَ العَيْنِ، أَوْ خِيْفَةً أَمْرٍ لَمْ يَنْزِلْ
بِهِ بَعْدُ فَتِلْكَ التَّمِيْمَةُ، وَقَدْ نَهَى رَسُوْلُ اللهِ لَّهَآ عَنْهَا فِي غَيْرِ حَدِيْثٍ، وَهُوَ
الَّذِي كَانَ مَالِكٌ يَقُوْلُ في تَأْوِيْلِ هَذَا الحَدِيْثِ. وَأَنَّه إِنَّمَا كَانَتْ قِلَادَةً تُعَلَّقُ عَلَى
(١) حَدِيْثُ مَرون الطَّلْحِيِّ المَذْكُوْرِ هُنا في غريب أبي عُبَيْدٍ: ٢٩٨/١ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قال:
أَخبرنا إسماعيل بنُ خالدٍ، عن زبيد اليامي، عَمَّن أَخْبَرَهُ، عن عبدِ الله بنِ مَسْعُودٍ: ويُراجع:
الفائق: ٩/٤.
(٢) عن أبي عُبَيْدٍ بلفظِهِ مَعَ اختلافٍ يسيرٍ.
١٤٥

الإِبلِ أَوْ عَلَىُ الخَيلِ خِيْفَةَ العَينِ، وَكَذْلِكَ جَاءَ عن رَسُوْلِ اللهِ وَِّ فِي الحَديثِ
الآخَرِ حينَ ذَكَرَ الخَيْلَ فَقَالَ: ((قلِّدُوْهَا وَلاَ تُقَلِّدُوْهَا الأَوْتَرَ)) أَذِنَ في تَقْلِيْدِهَا
كُلَّ مَا زَيَتَها وَحَسَّنَهَا، وَكَرِهَ أَنْ تُقَلَّدَ فَلاَئِدَ الأَوْتَارِ؛ لأنَّ تِلْكَ لاَ تُقَلَّدُ إلاَّ
لِلِعَيْنِ. وَقَدْ كَانَ بَعْضُهُمْ(١) يَقُوْلُ في تَأْوِيِ الأَوْتَارِ أنَّها أَوْتَارُ الذُّحُوْلِ، يعني لا
تَسْفِكُوا عَلَيْهَا الدِّمَاءَ، وَلاَ تُغِيْرُوا عَلَيْهَا عَلَى الأَمْوَالِ، وَذُلِكَ تأويلٌ مُسْتَحْسَنٌ،
وَلَيْسَ هُو الَّذِي أُرِيْدَ بِالحَدِيْثِ.
- وسألنا عبدالملكِ بنَ حَبِيبٍ عن شرحٍ حدیثِ مالكٍ
الَّذِي رَوَاهُ [١٥٥] عن هِشَامٍ بنِ عُرْوَةَ، عن أبيه: أنَّ رَسُوْلَ اللهِ لّه قال:
(إنَّ الحُمَّىُ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَأَبْرِدُوْهَا بِالمَاءِ)) [٩٤٥/٢ رقم (١٦)].
قَالَ عَبدُ المَلِكِ: الفَيْحُ: نَفْحَةُ الحَرَارةِ من الشَّمْسِ وَمِنَ النَّارِ (٢)، وَمِثْلُهُ
(١). جاء في غريب أبي عُبَيْدٍ: ٢/٢: ((فمعنى الأوتارِ - هَهُنا -: الذُّحُوْلُ، يقولُ: لا يَطلُبون
عليها الذُّحول التي وُتِرُوا في الجاهليَّة. قال أبو عُبَيْدٍ: هَذا معنى يذهبُ إليه بعضُ النَّاسِ أَنَّ
النَّبِيَّوَهِ أراد: لا تطلُبُوا عليها الذُّحول، وغيرُ هَذا الوجه أشبهُ عندي بالصَّواب. قال:
سَمِعْتُ محمَّدَ بنَ الحَسَن يَقُولُ: إنَّما معناها أوتارَ القِسِيِّ، وكانُوا يقدِّدُونَهَا تِلْكَ فتختنقُ
يُقَالُ: لا تقلِّدوها بها. وممَّا يُصَدِّقُ ذلك حديث مُشَيْمٍ عن أبي بشرٍ، عن سَلمان اليَشكُرِيِّ،
عن جابر: أنَّ النَّبِيَّ عليه السَّلام أمرَ أن تُقْطَعَ الأَوتارُ من أعناقِ الخيلِ. قال أبوعُبَيْدٍ: وبلغني
عن مالك بن أنسٍ، أنَّه قال: إنَّما كان يُفعل ذلك بها مَخَافَةَ العَيْنِ عليها. قال: حدَّثَنِيْهِ عنه
أبوالمُنذر الوَاسِطِيُّ، يعني أنَّ النَّاسَ كانُوا يُقلِّدونها لئلاّ تُصيبها العَين، فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ عليه
السَّلام بِقَطْعِهَا، يُعَلِّمهم أنَّ الأوتارَ لا تردُّ من أمرِ اللهِ شَيْئاً، وَهَاذا أشبهُ بما كَرِهَ من التَّمائمِ».
(٢) اللَّفظةُ مشروحةٌ في غريب ابن قُتَبَةً: ٥٦٨/١، وغريب الخطَّابي: ٢٥٨/٣، وغريب ابن
الجَوزي: ٢١٣/٢، والنّهاية: ٤٧٧/٣، ٤٨٤، ويراجع: العين: ٣٠٧/٣، ومختصره:
٣١٥/١، وجمهرة اللُّغة: ٥٥٧، وتهذيب اللُّغة: ٢٦١/٥، ومُجمل اللُّغة: ٧٠٨، والتَّمهيد : =
١٤٦

قَوْلُهُ: ((إنَّ شِدَّةَ الحَرِّ من فَيْحِ جَهَنَّم، فإذا اشتَدَّ الحَرُّ فَأَبْرِدُوا عن الصَّلاةِ).
- وسألنا عبدَالملكِ بنَ حَبِيبٍ عن شَرْحٍ (لَا عَدْوَى وَلَ هَامَةً وَلَا صَفَرَ)
في حَديثِ مَالكٍ
الَّذِي رَوَاهُ عن بُكَيْرِ بنِ [عبدِ الله] الأَشَجِّ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ
ـَّ قَالَ: ((لاَ عَدْوَى وَلاَ هَامَ وَلاَ صَفَرَ، وَلاَ يَحُلَّ المُمَرَّضُ عَلَى المُصِحِّ،
وَلْيَخْلُل المُصِحُّ حَيْثُ شَاءَ. قَالُوا: مَا ذَاكَ يَارَسُوْلَ اللهِ؟ قَالَ: إِنَّه أَذىٌ))
[٤٩٦/٢ رقم (١٨)].
قَالَ عبدُالملك: أمَّا قَوْلُهُ: ((لا عَدْوَىُ)) فَيَقُوْلُ: لا يُعْدِي مَرِيْضٌ
صَحِيْحاً؛ وَذُلِكَ أنَّ العَرَبَ فِي الجَاهِلِيَّةِ كَانَت تَقُولُ: إنَّ المَرِيْضَ يُعدِي
فَكَذَّبَ رَسُوْلُ اللهِ لَ] ذلِكَ، فَقَالَ: ((لاَ عَدْوَىُ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الأَعْرَابِ:
يَا رَسُوْلَ اللهِ فَمَا بَالُ الإِبلِ تُكُوْنُ في الرَّمْلِ كَأَنَّها الظَِّاءُ صِحَّةً فَيَجِيْءُ الْبَعِيْرُ
الجَرِيْبُ فَيَدْخُلُ فيها فَيُجْرِبُهَا؟ فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ لِهِ: فَمَنْ أَجْرَبَ الأوَّلَ؟ قَالَ
الأَعْرَابِيُّ: اللهُ أَجْرَبَهُ. فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِنَّهِ: وَاللهُ أَجْرَبَ هَذَهِ».
قَالَ عبدُالمَلكِ: وَأَمَّا قَوْلُهُ: ((وَلاَ هَامَ)(١) فَإِنَّ العَرَبَ في الجَاهِلِيَّةِ كَانُوا
يَتَشَاءَمُوْنَ بِهَا، كَانُوا إِذَا رَأَوا الهَامَةَ وَقَعَتْ عَلَى بَيْتِ أَحَدٍ قَالُوا قَدْ نَعَتْ(٢) إِلَيْهِ
٣١٥/٤، ١٧/٥، ونقل عن العين، والصِّحاح، واللَّسان، والتَّاج: (فيح) (فوح).
=
(١) اللَّفظةُ مشروحةٌ في غريب أبي عُبَيْدٍ: ٢٦/١، والنّهاية: ٢٨٣/٥، وغريب الأَنْدَلُسُيِّ
المَجْهُوْلِ: ورقة: ١٢٨، والتَّمهيد: ٢٩٨/٢٤ .
ذكر الأندلسيُّ المجهولُ ما قيل في الهامة ثُمَّ قَالَ: ومن أمثالهم: (إِنَّمَا أَنْتَ هَامةُ اليَوْمِ أَوْ غَدٍ))
وَهَذَا المَثَلُ بِهَذَا الَّفْظِ لم أَقِفْ عَلَيْهِ فِي المَشْهُوْرِ من كُتُبِ الأمثال. وهو أَشْبَهُ بشطرٍ بَيْتٍ.
(٢) في الأصل: ((نعيت)).
١٤٧

نفسَه، وكانوا يَقُولُون: إذَا مَاتَ الرَّجُلُ خَرَجَتْ مِن رَأْسِهِ هَامَةٌ، وَكَأُنُوا يَقُولُوْنَ
أَيْضاً: إِنَّ عِظَامَ الميّت تَصِيرُ هَامَةً فَتَطِيْرُ، وَقَدْ ذَكَرَ شُعَرَاءُ الجَاهِلِيَّةِ ذلِكَ في
أَشْعَارِهِمْ (١) فَكَذَّبَ رَسُوْلُ اللهِ ذَلِكَ كُلَّهُ فَقَالَ: ((لاَ هَامَ ... )).
قَالَ عَبْدُ المَلِكِ: وَأَمَّا قَوْلُهُ: ((وَلاَ صَفَرَ))(٢) فإنَّ مُطَرِّفاً قالَ لي في تَأْوِيِ
- وَقَالَهُ غَيْرُهُ أَيْضاً - إِنَّ أَهلَ الجَاهِلِيَّةِ كَانُوا رُبَّمَا جَعَلُوا المُحَرَّمِ صَفَراً فَيَسْتَحِلُوْنَهُ،
فَلِذْلِكَ قَالَ رَسُوْلُ اللهِنَّهِ: ((لا صَفَرَ) يَقُولُ: لاَ تَحَوَّلُوا الشُّهُوْرَ عَنْ حَالِهَا،
وَلاَ عَنِ أَسْمَائِهَا، هَكَذَا فَشَّرَ لِي مُطَرِّفٌ. وَقَالَ غَيْرُ مُطَرِّفٍ: الصَّفَرُ من
(١) هي عبارة أبي عُبَيْدٍ في ((غريب الحديث))، وعنه نقلها الحافظُ أَبُو عُمربنُ عبدِ البرِّ في ((التَّمهيد)
قال: ((قال أبو عُبَيْدٍ: كلُّ هَذا جاء في أشعارهم قَالَ أبو دَؤادِ الإباديُّ: [ديوانه: ٣٣٩]
فَلَهُمْ فِي صَدَى المَقَابِرِ هَامُ
سُلِّطَ المَوْتُ والمَنُوْنُ عَلَيْهم
فَذَكَرَ الصَّدَىْ والهَامَ جَمِيْعاً، وَقَالَ لبيدٌ - يرثي أَخَاه أربد - [ ديوانه: ٢٠٩]
وَمَا هُمْ غَيْرُ أَصْدَاءٍ وَهَامٍ
فَلَيْسَ النَّاسُ بَعْدََ فِي نَقِيْرِ
فَهَذَا كَثِيْرٌ فِي أَشْعَارِهِمْ)). وَزَادَ الحَافظُ أَبُوعُمَرَ:
فَإِنْ تَكُ هَامَةٌ بِهَرَاةَ تَزْقُو
فَقَدْ أَزْقَيْتِ بِالمَرْوَبِينِ هَامَا
يعني مَرْوَ الرُّوذ، ومَرْوَ الشَّاهِجَان، كَذْلك ذَكَرَ أبو عبدِالله العَدَوِيُّ)).
(٢) اللَّفظةُ مشروحةٌ في غريب أبي عُبَيْدٍ: ٢٥/١، والفائق: ٣٠٦/٢، وغريب ابن الجوزي:
٥٢٩/١، وغريب الأندلسيّ المجهول: ورقة: ٨٩، والنِّهاية: ٣٥/٣، ويراجع: جمهرة
اللُّغة: ٧٤٠، وتهذيب اللُّغة: ١٦٧/١٢، ومجمل اللُّغة: ٥٣٦، والصِّحاح والِّسان،
والتَّاج: (صفر).
قال الأندلسيُّ المَجْهُولُ: ((ذكر أبو داود في ((مصنَّه)) في (كتاب الطَّر) أنَّ أشهبَ قال: سُئِلَ
مالكٌ عن قوله: ((لا صَفَرَ)) قال: إنَّ أهل الجاهليَّة كانوا يَتَشَاءمون بصفر فقال النبيُّ عليه
السَّلام: ((لا صَفَرَ)) وقيلَ: دَوَابٌّ تأخذُ في البَطْنِ فَكَانُوا يقولُون هو يُعدي فقال: ((لا صَفَرَ).
وفي الأصل: ((أهل الجنة)) بدل ((أهل الجاهِلِيَّة)) تحريفٌ ظاهرٌ.
١٤٨

الصَّفارِ، وَكَانَ أَهْلُ الجَاهِلِيَّة يَقُوْلُوْنَ - في الرَّجُلِ يَمُوْتُ -: إنَّمَا قَتَلَه الصَّفَرُ،
وكانُوا يَقُوْلُوْنَ أَيْضاً: إنَّه يُعْدِي، فَرَدَّ رَسُوْلُ اللهِوَهِ ذلِكَ فَقَالَ: ((لا صَفَرَ)
يعني: لا يُعْدِي الصَّفَرُ، وَلاَ يَقْتُلُ أَحَداً، وإنَّما يَقْتُلُهُ أَجَلُهُ، وَهُوَ أَوْثَقُ عندي
وَهُوَ الَّذِي أَقُوْلُ فِي شَرْحِهِ: إِنَّ الصَّفَرَ دَوَابُّ البَطْنِ، وَلَوْ كَانَ رَسُوْلُ اللهِوَ
عَنَى بِذْلِكَ الشَّهْرَ إِذْ قَالَ: ((لاَ صَفَرَ)) لَكَانَ صَفَرٌّ مَطْرُوْحاً مِنَ الشُّهُوْرِ إِذَنْ، وَلْم
يُعتَدَّ بِهِ، لَئِكِنَّه فِي دَوَابٌّ البَطْنِ [١٥٦] حَدَّثَنِي ذُلِكَ أَسَدُ بنُ مُؤْسَى، عن حَمَّادِ
بِنِ سَلَمَةَ، عن أَبي الزُّبَيْرِ، عن جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ: أنَّ سَمِعَ رَسُوْلَ اللهِ يَقولُ: ((لاَ
عَدْوَى وَلاَ هَامَ وَلاَ صَفَرَا ثُمَّ قَالَ جَابِرٌ: وَالصَّفَرُ دَوَاتُّ الْبَطْنِ .
وَحَدَّثَنِي عِيْسِىُ بن رَزِيْنِ الكَلَاَعِيُّ(١): أنَّ أَبَاهُرَيْرَةَ قَالَ: جِعْتُ جَوْعَتَيْنِ
مِنَ الدَّهْرِ لَمْ أَجُعْ مِثْلَهُمَا، إِحْدَاهُمَا لَيْلاً، وَالأُخْرَى إِنَهَاراً] فَأَمَّا جُوْعي بالنَّهارِ
فإِنِّي مَكَثْتُ ثَلاَثً طَاوِياً عَلَى المَاءِ القَرَاحِ فَدَخَلْتُ المَسْجِدَ فَسُدِدْتُ فَخُيَّلَ لي
أنَّ كُلَّ شَيْءٍ فِي المَسْجِدِ أَصْفَرُ، فَسَقَطْتُ عَلَى رُكْبَتِيَّ فَقَامَ إِلَيَّ رَسُوْلُ اللهِ عَه
فَأَخَذَ بِيَدِيَّ فَقَالَ: مَا لَّكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ فَقُلْتُ: بَأَبِي أَنْتَ وأمِّي عَضَّنِي الصَّفَرُ،
واسْتَخْيَيْتُ أَنْ أَشْكُوَ إِلَيْهِ الجُوْعَ، فَأَخَذَ بِبَدِيْ وَأَدْخَلَنِي بَيْتَهُ، ثُمَّ دَعَا الخَادِمَ
فَقَالَ لَهَا: هَلْ مِنْ شَيْءٍ؟ فَقَالَتْ لَهُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ لَقَدْ نَفَضْنَاَ الجُرَّابَ.
فَقَالَ: مَهْ، لا تَقُوِّي ذُلِكَ، ادْخُلِي فَانْظُرِي فَإِنَّك إنْ شَاءَ اللهُ سَتَجِدِيْنَ في
أَكَارِعٍ (٢) الجُرَابِ ونِثَارِهِ الطَّعامَ، وَزَوَايَا النَّبُوْتِ(٣) تُمَيْرَاتٍ وَكُعَيْكَاتٍ (٤)
(١) نقل عنه المُؤلِّفُ في كتابه ((التُّحف ... )) (صفة الفردوس) ولم أقف على أخباره.
(٢) أكارِعُ الجُرَابِ: أطرافُهُ، جاءَ في اللِّسان (كَرَعَ) «وكُراعُ كلِّ شيءٍ : طَرَفُهُ».
(٣) هو الصُّندوقُ الذي يُحرَزُ فيه المَتَاعُ.
(٤) تَصغيرُ كَعَكَاتٍ، والكَعْكُ مَشْهُورٌ فَارِسِيٌّ مُعرَّبٌ. يُراجع: شفاء الغليل: ٢٢٥، وقصد =
١٤٩

وقُدَيْدَاتٍ (١)، فَدَخَلَتْ فَوَجَدَتْ مِثْلَ مَا قَالَ لَهَا رَسُوْلُ اللهِوَلِ فَخَرَجَت بِطَبَقٍ
مَمْلُوْءٍ مِنْ ذُلِكَ فَأَكَلْتُ حَتَّى شَبِعْتُ، فَشَرِبْتُ حَتَّى رَوَيْتُ، وَرَجَعَتْ إِليَّ
نَفْسِي، ثُمَّ قَبَضَ رَسُوْلُ اللهِل ◌َه عَلَى بَطْنِي فَقَالَ: أباهِرٍّ لاَ صَفَرَ، إِنَّمَا يَقْتُلُ
القَدَرُ، وَلِكُلِّ مَاءٍ دَوَابُّ)).
قَالَ عبدُالمَلك: فَقَدِ اسْتَبَانَ فِي هَذا الحَدِيْثِ أَنَّ الصَّفَرَ الَّذِي أَرَادَ
رَسُوْلُ اللهِلَّهِ إِنَّمَا هُوَ مِن دَوَابِّ الْبَطْنِ وَلَيْسَ الشَّهْرَ؛ لأَنَّهُ جَوَابٌ لِقَوْلِ أَبِي
هُرَيْرَةَ: عَضَِّنِي الصَّفَرُ يَارَسُوْلَ اللّهِ حِيْنَ استَحْيَا أنْ يَشْكُوَ إليه الجُوْعَ، فَقَالَ لَهُ
رَسُوْلُ اللهِ وَ﴿ بَعْدَ أَنْ أَشْبَعَهُ: (أَبَاهِرِّ لاَ صَفَرَ وَإِنَّمَا يَقْتُلُ القَدَرُ، وَلِكُلِّ مَاءِ
دَوَابٌّ))، فَصَدَقَ رَسُوْلُ اللهِلهِ: إِنَّ الصَّفَرَ من دَوَابٌّ البَطْنِ حِيْنَ قَالَ: ((وَلِكُلِّ
مَاءٍ دَوَابٌّ))، فَالصَّفَرُ هُوَ مِنْ مَاءِ الْبَطْنِ، وَرُبَّمَا كَذَّبَ قَوْلَ العَرَبِ فِي الصَّفَرِ أنَّه
يَقْتُلُ وَيُعْدِيَ بِقَوْلِهِ: ((لاَ صَفَرَ)) يَقُولُ: لاَ يَقْتُلُ الصَّفَرُ وَلاَ يُعْدِي.
وَقَدْ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ سَلَّمِ البَصْرِيُّ(٢): أَنَّهُ سَمِعَ يُؤْنُسَ بنَ حَبِيْبٍ يَسْأَلُ
رُؤْبَةَ بِنَ العَجَّاجِ عَنِ الصَّفَرِ، فَقَالَ: هِيَ حَيَّةٌ تَكُوْنُ فِي البَطْنِ تُصِيْبُ بعضَ
النَّاسِ، وتُصِيْبُ بَعضَ المَاشيةِ، قَالَ: وَهِيَ أَعْدَى مِنَ الجَرَبِ عِنْدَ العَرَبِ.
قَال عبدُالملك: وَيُقَالُ(٣): إنَّها تَشْتَدُّ عَلَى الإِنْسَانِ إِذَا جَاعَ وتُؤْذِيْهِ،
=
السّبيل: ٢/ ٤٠٠.
(١) جمعٌ مُصَفَّرٌ لِقَدِيْدة، والقَدِيْدُ: اللَّحْمُ المَعْلُوْحُ المُجَنَّفُ كذا في اللِّسانِ وغَيْرِهِ.
(٢) ما نقله المؤلّف عن ابن سَلَّم جاء في غريب أبي عُبَيْدٍ هكذا: ((قال أبو عُبَيْدَةَ: سمعتُ يونس
يسأل رؤية بن العَجَّاج عن الصَّفر فقال: هي حَيَّةٌ تكون ... )).
(٣) هو كلام أبي عُبَيْدٍ في غريب الحديث: ٢٦/١، وهو أيضاً هُناك موصول بكلامه السَّابق فلو
أنَّ المؤلِّف - عفا الله عنه - قال: ((قال أبو عُبَيْدٍ)) بدلاً من أن يقولَ: ((قال عبدالملك)) لكان =
١٥٠

وَفِي ذَلِكَ قَالَ أَعْشَىْ بَاهِلَةَ - وَهُوَ يُثِيْ عَلَى صَاحِبٍ لَهُ (١):
=
أسلم وأصحَّ.
(١) في غريب أبي عُبَيّدٍ: ((يرئي رَجُلاً)) وهو الصَّحِيْحُ. أَقُوْلُ: أَلاَ تَرَىْ كَيْفَ أَفْسَدَ ابنُ حَبِيْبٍ
- عَفَا اللهُ عنه - كَلامَ أَبِي عُبَيْدٍ - رَحِمَهُ الله ◌ِ؟! وَفَرْقٌ كَبِيْرٌ بينَ الشَّاءِ وَالرِّناء؟! وَقَصِيْدَةُ أَغْشَىْ
بَاهلةَ التي منها البيت مشهورةٌ جدًّا بين مَرَائِي العَرَب، قال أبو العبَّاس المُبَرِّدُ في أول كتابه
((التَّعازي والمَرَائِي)) ص: ١٣ (بابٌ من الشِّعر) مرائي الجاهلية المشهورة المستحسنة
المستجادة المُقَدَّمة معلومةٌ موسومةٌ، منها قصيدة مُتَمِّمُ بن نُويرة في أخيه مالكٍ على أنَّ سائر
أَشعاره غيرُ مذمومٍ ... ثم ذَكَرَ قصيدةَ دُرَيْدِ بن الصِّمَّة في أخيه عبدالله، وقصيدة كعبٍ بن
سَعْدِ الغَنَوِيِّ في أخيه، قال: ومنها قصيدةُ أعشى باهلة أبي قُحافة وهي التي أولها:
إِنِّي أَتَنْنِي لِسَانٌ لاَ أُسَرُّ بها مِنْ عَلْوَ لاَ عَجَبٌ منها ولا سَخَّرُ
ثُمَّ ذَكَرَ المُبَرِّدُ مرائي الخَنساء، وَلَيْلِى الأخيليَّةُ، وَأَوْسٍ بِنِ حَجَرٍ، وَبيدِ بنِ رَبِيْعَة،
والمُهلهل، فَجَعَلَ أعشى باهلة في مقدِّمةِ أصحابِ المَرَائِي، وَكَانَ الشَّريفُ المُرتَضَىِّ يقولُ:
هي من المَرَاثي المُفضَّلةِ المشهورةِ بالبراعةِ والبلاغةِ، والقصيدةُ في ديوانه (الصُّبح المنير):
٢٦٦، والأصمعيَّات: ٨٧، والكامل: ١٤٣١، وحماسة ابن الشجرى، وخزانة الأدب:
١٩١/١ فما بعدها، وهي في رثاء المُنْتَشِرِ بنِ وَهْبٍ، - وقيل: ابنِ هُبَيْرَة -، قائدٌ، شُجاعٌ،
مَشْهُورٌ، جَاهِلِيٌّ. وَذَكَّرَ الْبَغْدَادِيُّ في الخِزَانِ سببَ مقتَلِهِ فليُراجِع من أَرَادَ ذلك هناك.
وَالأَّعشى المذكورُ اسمه: عامرُ بنُ الحارث بن رياح الباهِلِيُّ، أحد بني عارم بن عوف بن وائلٍ
ابن مَعن، ومَعْنٌ أبو باهلة، وباهلةُ امرأةٌ من هَمْدَان. شاعرٌ جاهليٌّ له أشعارٌ قليلةٌ مجموعة
في (الصُّبح المنير): ٢٦٦-٢٦٩ ومن المَعْلومِ أنَّ شاعرَنَا البَاهِلِيَّ الهَمْدَانِي غيرُ أعشىْ هَمْدَان
عبدالرَّحْمن بن عبدالله، فهَذا الأَخيرُ إِسلاميٌّ أُموٌّ مشاركٌ في الفتوح وله شِعْرٌ كثيرٌ.
أخبار أعشى باهلة في: المؤتلف والمختلف: ١١، واللَّى للبكري: ٧٥، ورغبة
الأمل: ١/ ١٩٠، وخزانة الأدب: ١٩١. وأول القَصِيْدَةِ:
هَاجَ الفُؤَادُ عَلَىْ عِرْفَانِهِ الذَّكَرُ وَزَوْرُ مَيْتٍ عَلَى الأَيَّامِ يُهْتَصَرُ
=
١٥١

لا يَتَأَّى لما في القِدْرِ يَرْقُه وَلاَ يَعَضُّ عَلَىْ شُرْسُوفِهِ الصَّفَرُ
قَالَ عَبدُالمَلكِ: وَإِيَّاهُ أَرَادَ قَيْسُ بنُ زُهَيْرِ بنِ جُذَيْمَةَ العَبْسِيُّ(١) - حينَ خَرَجَ عَنْ
قَوْمِهِ هَائِماً في الفَيْفَاءِ للوَقَائِعِ الَّتِي كَانَتْ منه فيهم حَتَّى ضَلَّ وَجَاعَ، فَلَمَّا أَيْقَنَ
بِالمَوْتِ نَقَشَ هَذِهِ الأَبْيَاتِ فِي حَجَرٍ لِتُعرَفَ بِهَا مِيْتَتُهُ:
[١٥٧]
من الهِيَامِ وهُوَ مُنْطَلِقُ
إِنَّ قَيْساً كَانَ مَنِيَّتُهُ
وَسِوَهُ المَاءُ وَالوَرَقُ
مَرَّ بِالوَادِيْ عَلَى عَجَلٍ
وشُجَاعِ البَطْنِ يَخْتَفِقُ
فَمَلاَ مِنْ ذَاكَ حِشْوَتَهُ
في دَرِئْسٍ لَيْسَ يَسْتُهُ رُبَّ حُرِّ ثَوْبُهُ خَلِقُ
فإِنَّمَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ: ((وَشُجَاعُ الْبَطْنِ يَخْتَفِقُ)) الصَّفَرُ.
قالَ عبدُالملكِ: وأمَّا قولُهُ: ((لا يَكُلُّ المُمَرَّضُ عَلَى المُصِحِّ، وليُحلل
المُصِحُّ حَيْثُ شَاءَه فالمُعَرَّضُ: ذُو المَاشِيَةِ المَرِيْضَةِ، والمُصِحُّ: ذُو المَاشِيَةِ
الصَّحِيْحَةِ، يَقُوْلُ: لاَ يَأْتِي الرَّجُلُ بِمَاشِيَتِهِ المَرِيضَةِ فَيَحُلُّ بِهَا عَلَى الصَّحِيْحِ
المَاشِيَّةِ فَيُؤْذِيْهِ بِهَا، وَلَيَحُلُلِ الصَّحِيْحُ حَيْثُ شَاءَ.
قَدْ كُنْتُ أَعْهَدُهُ وَالدَّارُ جَامِعَةٌ
وَالدَّهْرُ فِيهِ ذَهَابُ النَّاسِ وَالعِبَرُ
=
وفي آخرها:
سَمُّ الأَعَادِيْ لِمَنْ عَادَاهُ مُشْتَجَرُ
السَّالِكُ الثَّغْرَ وَالمَيْمُوْنُ طَائِرُهُ
فَاذْهَبْ فَلاَ يُبْعِدْكَ اللهُ مُنْتَشِرُ
فَإِذْ سَلَْتَ سَيْلاً كُنْتَ سَالِكَهَا
(١) شاعرٌ جاهليٌّ، أحدٌ فرسان بني عَبْسٍ، مَشْهُوْرٌ بدَاحس وَالغَبراء، أدركَ الإسلامَ، وَأَسْلَمَ،
ثُمَّ ارتدَّ وَمَاتَ في عُمَان، جَمَعَ شعره عادل البيَّاتي ونشره في النَّجف سنة ١٩٧٢ م.
له أخبارٌ في الأغاني: ١٧ / ٤٧، (٤٧٦) ويراجع مقدمة شعره. وفيها نقلاً عن الأشباه
والنَّظائر للخالديين: ١٢٩/١، وسَرْح العُيُون: ١٤٠ أنَّ الأبيات للحُطَيئة، ولم أجدها في
ديوان الخُطَيْئة في آخر طبعة له سنة ١٤٠٧ هـ، وذكر جامع شعر قيس قصة الشِّعر هُناك.
١٥٢

[ شَرحُ غريبٍ كتابِ الرُّؤيا](١)
[من موطأ مالكِ بن أنسٍ رحمه الله]
- وسألنا عبدَ الملكِ بن حَبِيبٍ عن شَرْحِ الحُلْمِ وَالرُّؤيا في حَدِيْثِ مَالكٍ
الَّذِي رَوَاهُ عن يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ لَ قَالَ: ((الرُّؤْيَا من اللهِ،
والخُلْمُ مِنَ الشَّيْطَان)» [٩٥٦/٢ رقم (٤)].
قالَ عبدُالملك: الرُّؤْيَا هِيَ الحَسَنَةُ الَّتِي لَيْسَ فيها تَخْلِيْطُ مِنَ الشَّيطان،
ولا تَخْبِيْلٌ وَلاَ أُمُوْرٌ فَاحِشَةٌ. وَالُلْمُ: هو الَّذِي فِيْهِ تَهْوِيْلُ الشَّيْطَانِ وَتَخْلِيْطُهُ
وتُعَبُّئُهُ بِالنَّائِمِ.
[ شَرحُ غَرِيبٍ كِتَابِ الشَّعْرِ](٢)
[مِنْ مُوَطَّأْ مَالكِ بنِ أَنَسٍ رحمه الله]
- وسألنا عبدالملكِ بنَ حَبِيبٍ عن شَرْح (القَصْدِ) و(التُّؤَدَةِ) في حديثِ مَالكٍ
الَّذِي رَوَاهُ عنِ ابنِ عبَّاسٍ: أَنَّه كَانَ يَقُولُ: ((القَصْدُ وَالثُّؤْدَةُ وحُسْنُ
السَّمْتِ جُزْءٌ من خَمْسٍ وعِشْرِيْنَ جُزْءاً من النُّبُوَِّ)) [٩٥٤/٢ رقم (١٧)].
(١) المُوطَّأ رواية يحيى: ٩٥٦/٢، ورواية محمد بن الحسن: ٣٢٥، رواية سُويدٍ: ٤٧٥،
ورواية أبي مُصعب الزُّهري: ١٣٤/٢، والاستذكار لأبي عمر بن عبدالبرّ: ١١٦/٢٧،
والتَّعليق عَلَى المُوَطَّأْ لأبي الوليد الوَقَّشيِّ: ٣٦٥/٢، والمُنْتَقَى لأبي الوليد: ٢٦٧/٧،
والقَبَس لابن العربي: ١١٣٥، وتنوير الحوالك: ١٣٠/٣، وشرح الزُّرقاني: ٤/ ٣٥٠.
(٢) الموطأ رواية يحيى: ٩٤٧/٢، ورواية أبي مُصْعَبِ الزُّهريِّ: ١٢٥/٢، ورواية سُويدٍ الحدثاني:
٤٧٦، ورواية محمد بن الحسن: ٣٣٠، والاستذكار: ٢٧ /٥٩، والتَّعليق عَلَى المُوَطَّأَ: ٣٦١/٢،
والمُنْتَقَى لأبي الوليد: ٢٦٦/٧، وتنوير الحَوَالك: ١٢٣/٣، وشرح الزّرقاني: ٣٣٤/٤.
١٥٣

مَا تَفْسِيرُ القَصْدِ فِي هَذَا الحَدِيْثِ؟ أَيَعْنِي القَصْدَ فِي المَعِيْشَةِ وَحْدَهَا؟
قَالَ [عَبدُ المَلكِ: لاَوَ لَكِنْ يَعْنِي القَصْدَ في الأُمُوْرِ كُلِّها، وَمِنْهُ قَوْلُ لُقْمَانَ
لابْنِهِ: ﴿ وَأَقْصِدْ فِ مَشْبِكَ﴾ (١) وَمِنْهُ قَولُ عَدِيٍّ بنِ زَيْدِ التَّمِيْمِيِّ أَيْضاً(٢):
أقْصِدْ قَصْداً إِذَا مَشَيْتَ وأَبْصِرْ إِنَّ لِلِقَصْدِ مَنْهَجاً وَجُسُوْراً
وَلَيْسَ القَصْدُ هَهُنا في المَشْيِ القَصْدَ في المَشْيِ عَلَى الأَقْدَامِ، وإِنَّمَا هُوَ
تَمَثُّلٌ للقَصْدِ فِي الأُمُوْرِ، وَالإِقْبَالِ عَلَىُ مَّا يَعْنِي، وَتَرِكُ الإِفْرَاطِ وَالإِسْرَافِ
والشِّتْعَةِ فِي الأَشْيَاءِ كُلِّها. قَالَ: والتُّؤَدَةُ: من القَصْدِ أَيْضاً، وَهُوَ الرَّفْقُ في
الأُمُوْرِ، وَالسَّكِيْنَةُ، وَالوَقَارُ، وَالِحِلْمُ، وَالأَنَاةُ، وَأَشْبَاهُ هَذَا كُلُّهِ دَاخِلٌ في
القَصْدِ وَالتُّؤَدَةِ .
[ شرحُ غَريب كتابِ السَّلام] (٣)
[من مُوَطَّأْ مَالكِ بنِ أَنَسٍ رحمه الله]
- وَسَألنا عبدَالملكِ بنَ حَبِيبٍ (٤) عن شرحٍ (السَّامِ)(٥) في حَدِیْثٍ مَالِكٍ
(١) سورة لقمان: الآية: ١٩.
(٢) ديوان عدي: ٦٦ وروايته:
* فَامْشِ قَصْداً إِذَا مَشَيْتَ وأَبْصِرْ **
(٣) المُوطَّأ رواية يحيى: ٩٥٩/٢، ورواية أبي مُصعَبِ الزُّهريِّ: ١٣٧/٢، ورواية سُوَيْدِ الحَدثاني:
٤٧٩، ورواية محمد بن الحسن: ٣٢٣، والاستذكار لأبي عمر بن عبدالبرّ: ١٣٤/٢٧،
والتَّعليق عَلَى المُوَطَّأْ لأبي الوليد الوَقَّشيُّ: ٣٦٧/٢، والمُنْتَقَى لأبي الوليد: ٢٧٩/٧،
والقبس لابن العَرَبيِّ: ١١٤١، وتنوير الحوالك: ١٣٢/٣، وشرح الزُّرقاني: ٤٥٧/٤.
(٤) هذه الفقرة مؤخرة عن موضعها في الأصل في الصفحة التي تليها، وأكثر فقرات هذا الكتاب
(كتاب السَّلام) مُتَداخل مَعَ شرحٍ (كتاب الاستئذان) الآتي بعده وقد حاولت وضع كل فقرة في مكانها .
(٥) في الأصل: ((السَّامة)).
١٥٤

الَّذِي رَوَاهُ عن عَبدِ اللهِ بنِ دِيْنَارٍ، عن ابن عُمَرَ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِوَلِ قالَ:
((إِنَّ الَهُوْدَ إِذَا سَلَّمَ أحدُهُمْ عَلَيْكُمْ(١) فإنَّمَا يَقُولُوْنَ: الشَّامُ عَلَيْكُمْ فَقُلْ: عَلَيْكَ))
[٩٦٠/٢ رقم (٣)].
قال عبدُالملك: السَّمُ: المَوْتُ(٢)، فَإِنَّمَا كَانُوا يَعْنُوْنَ - لِغِشِّهِمْ لِأَهْلِ
الإِسْلَامِ -: المَوْتُ عَلَيْكُمْ، فَلِذْلِكَ قَالَ رَسُوْلُ اللهِوَهِ: (فَقُلْ عَلَيْكُمْ)) ولَم
يَقُلْ: ((وَعَلَيْكَ)) لأنَّكَ إذا قُلت: ((وَعَلَيْكَ)) فَقَدْ حَقَّقْتَ عَلَى نَفْسِكَ مَا قَالَ لَكٌ،
ثُمَّ أَشرَكْتَهُ مَعَكَ فِيْهِ، وَلَّاكِنْ: ((عَلَيْكَ)) كَأَنَّهِ رَةٌّ عَلَيْهِ لِمَا قَالَ، وَدَفْعٌ لِشَتْمِهِ.
- وَسَألنا عبدالملك بنَ حَبِيْبٍ عن شَرْحٍ قَوْلِ الرَّسُوْلِ وَله:
في حَدِيْثِ مَالكِ ((لا تَحَسَّسُوا وَلاَ تَجَسَّسُوا)).
قال عبدُالملك: أمَّا قَوْلُهُ: ((لا تَجَسَّسُوا)) بالجِيْمِ(٣) فَيَعْنِي: لاَ تَسْأَلُّوا
(١) في الموطأ: ((عليكم أحدهم)).
(٢) التَّمهيد: ٢٧٤/٥، وغريب ابن الجوزي: ٥١٠/١، والنِّهاية: ٤٢٦/٢ ... وغيرها.
(٣) اللَّفظتان مشروحتان في غريب أبي عُبَيْدٍ: ٤/ ٣٧٨، والغريبين: ٦٤/٢، والنِّهاية: ٢٧٢/١،
٣٨٤، ويُراجع: الزَّاهر لابن الأنباريُّ: ١/ ٤٧٣، والتَّمهيد: ٢١/١٨، والصِّحاح والِّسان
والتاج (جسس) و(حسس).
وما ذكره المؤلّف هو رأي يحيى بن أبي كثير، وقال ابن الأنباري: ((يقال: قد تجسَّسَ الرَّجُلُ
وتَحَسَّسَ بمعنى واحدٍ، هذا إجماعُ أهلِ اللَّغةِ، وقد فرَّق بين التَّجَسُّسِ والنَّحَسُّسِ يحيى بن
أبي كثير ... )) وقال الحافظ ابنُ عَبْدِ البرِّ: ((لفظتان معناهما واحدٌ، وهو البحثُ والتَّطَلُّبُ
المعايبِ النَّاسِ ومساويهم إذا غابت واستترت، لم يحل لأحدٍ أن يَسْألَ عنها، ولا يكشفَ عن
خَبَرَهَا ... وأَصلُ هذه اللَّفظةِ - في اللُّغة - من قولِكَ: حسَّ الثَّوْبَ؛ أي: أَدْرَكَهُ بِحِسِّهِ
وجَسَّه، من المَحَسَّة والمجسَّةِ وَذُلك حَرَامٌ كالغِيْنَةِ أو أشدّ من الغيبةِ قالَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ
[الحجرات: الآية: ١٢] ﴿يَيُّهَ الَّذِينَ ءَامَنُوا أَجْتَُّواْ كَثِيرً مِنَ الَّنِ إِنَ بَعْضَ اَلَّنِ إِنَّ وَلَا نَسُوا﴾ =
١٥٥

النَّاسَ عَنْ عَوْرَاتِ إِخْوَانِكُمْ. وأمَّا قَوْلُهُ: ((لا تَحَسَّسُوا)) بالحاءِ فَيَعْنِي لا يَلِي
أَحَدُكُمْ اسْتِمَاعَ مَا يَقُوْلُ فِيْهِ أَخُوْهُ وَلاَ اطلاع عَوْرَةِ أَخِيْهِ.
- وَسَأْنَا عَبْدَ المَلِكِ بنَ حَبِيبٍ عن شَرْحِ (الغَادِيَاتِ والرَّائِحَاتِ) [١٥٩]
في حَدِیْثِ مَالكِ
الَّذِي رَوَاهُ عن يَحْيَى بن سَعِيْدٍ: أنَّ رَجُلاً سَلَّمْ عَلَى عَبْدِاللهِ بن عُمَرَ
فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، وَالغَادِيَاتُ وَالرَّائِحَاتُ، فَقَالَ ابنُ
عُمَرَ: وَعَلَيْكَ السَّلاَمُ أَلْفاً، ثُمَّ كأنَّه كَرِهَ ذُلِكَ.
قَالَ عبدُالملكِ: الغَادِيَاتُ وَالرَّائِحَاتُ : - في كَلاَمِ العَربِ - هي الطَّيْرُ،
وإنَّما كَرِهَ ابنُ عُمَرَ تَعَمُّقَ الرَّجُلِ فِي سَلَامِهِ، وَفِي مثله قال ابنُ عبَّاسٍ: انْتَهَىْ
السَّلام إلى البَرَكَةِ .
[ شرحٌ غَريبٍ كتابِ الاسْتِثْذَان ](١)
[من مُوَطَّأْ مَالكِ بنِ أَنَسٍ رحمه الله]
- وَسَأَلْنَ عبدَالملكِ بنَ حَبِيبٍ عن شَرْحِ (الفدَّادِيْن) في حَدِيْثِ مَالكِ [١٥٨]
فَالقرآن والسُّنة وَرَدَا جَمِيْعاً بإحْكَامٍ مَاذَا المَعْنَى ... )).
==
وفي النّهاية: ((وقيلَ: التَّجُّسُ - بالجيم -: أن يَطلُبُهُ لغَيْرِهِ، وبالحَاءِ: إِن يَطلبَهُ لنفسه،
وَقِيلَ - بالجيم -: البَحْثُ عن العَوْرَاتِ، وَبالحَاءِ: الاسْتِمَاعُ ... )).
(١) الموطأ رواية يحيى: ٩٦٣/٣، ورواية أبي مُصعبِ الزُّهريَّ: ١٣٩/٢، ورواية سُوَيْدِ الحَدَثَاني:
٤٨١، ورواية محمد بن الحسن: ٣٢٠، والاستذكار لأبي عمر بن عبدالبرٌ: ١٥١/٢٧، والتَّعليق
عَلَى المُوَطَّأْ لأبي الوليد الوَقَّشيُّ: ٣٦٥/٢، والمُنْتَقَى لأَبي الوليد: ٢٨٣/٧، والقَبَس لابن العَرَبِيِّ:
١١٤٤، وتنوير الحوالك: ١٤٣/٣، وشرح الزُّرقاني: ٣٦٢/٤، وكشف المُغَطَّْ: ٣٦٢.
١٥٦

الذي رَوَاهُ عن أَبي الزِّناد، عن الأَعْرَجِ، عن أبي هُرَيْرَةَ: أنَّ رَسُولَ اللهِ
﴿ قَالَ: ((رَأْسُ الكُفرِ نَحْوَ المَشْرِقِ، وَالفَخْرُ والخُيَلاَءُ في أهلِ الخَيْلِ وَالإِبلِ،
وَالفَذَّادُونَ أهلُ الوَبَرِ، والسَّكينةُ في أَهْلِ الغَنَمِ﴾ [٩٧٠/٢ رقم (١٥)].
قَالَ عبدُالمَلكِ: الفَدَّادُونَ: هُمْ أَهْلُ الجَفَاءِ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ(١)،
وَقَوْلُهُ: ((أَهْلُ الوَّبَرِ)) يَقُوْلُ: هُمْ أَهْلُ الإِبل فِيْهُمُ الجَفَاءُ، تَقُوْلُ مِنْه قَدْ فَدَّ
الرَّجُلُ، وَهُوَ يَفِدُّ فَدِيْداً: إِذَا جَفَا وعَلاَ صَوْتُهُ، قَالَ الرَّاجِزُ (٢):
أُنْبِئْتُ أَخْوَاِيْ يَنِي يَزِيْدُ ظُلْماً عَلَيْنَا لَهُمُ فَدِيْدُ
يَقُولُ: لَهُمْ جَفَاءٌ وَصِيَاحٌ، وَقَدْ بَلَغَنِي (٣) ((أنَّ الأَرْضَ إِذَا دُفِنَ فِيْهَا الإِنْسَانُ قَالَتْ
لَهُ: لَرُبَّمَا مَشَيْتَ عَلَيَّ فَدَّاداً))، تَقُوْلُ: جَافِياً عَانِياً صَيَّاحاً مُخْتَالاً.
(١) اللَّفظة مشروحة في غريب الحديث لأبي عُبَيْدٍ: ٢٠٣/١، وغريب ابن قُتِبَةً: ٢٩١/٢،
والغريبين: ١٤٢١، وغريب ابن الجوزيٍّ: ٢/ ١٨٠، والفائق: ٩٣/٣، والنّهاية: ٤١٩/٣.
ويراجع: جمهرة اللُّغة: ١١٣، وتهذيب اللُّغة: ٧٣/١٤، ومجمل اللُّغة: ٧٠١، والتَّمهيد:
١٤٢/١٨، ١٤٣، ١٤٤، ومختصر العين: ٢٩٥/٢، والأفعال للسّرقُسطيّ: ٣٨/٤،
والصّحاح، والِّسان، والتَّاجِ: (فَدَدَ).
(٢) يُنسبان إلى رُؤية بن العَجَّاج في ملحقات ديوانه: ١٧٢، وهما في مجالس ثعلب: ١١٢،
وأفعال السَّرقُطي: ٣٨/٤، وشرح المفصّل للخُوارَزْمِيِّ (التَّخمير): ١٦٤/١، وشرح
المفصّل لابن يعيش: ٢٨/١، وخزانة الأدب: ١٣٠/١ ... وغيرها.
وأنشدَ السّرّقُسْطِيُّ في ((الأفعال)»:
ضَعِيْفاً وَأَعْيَارَاً لَهُنَّ فَدِيْدُ
جَمَعْتُ لَهُمْ مَجْداً ضَعِيْفاً وَمَشْهَداً
وأنشد أيضاً [للمعلوط بن بدل القُریعي]:
لِأَخْفَافِهَا فَوْقَ المِتَانِ فَدِيْدُ
أَعَاذِلُ مَا يُدْرِيْكَ أَنْ رُبَّ مَجْمَةٍ
(٣) في غريب أبي عُبَيْدٍ: ومنه الحديث الذي يروى: ((أنَّ الأرضَ ... )).
١٥٧

وَقَدْ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بنُ مَعْبَدٍ، عن مُشَيْمٍ بِنِ بشيرٍ، عن زِيَادٍ، عَنِ الحَسَنِ،
عن قَيْسٍ بنِ عَاصِمِ التَّمِيْمِيِّ: أَنَّه سَمِعَ رَسُوْلُ الهِ لّه يَقُولُ: ((أَهْلُ الإِبلِ أَهْلُ
الجَفَاءِ»(١). وقد أكثرَ العِرَاقِيُّون في شَرْحِ الفدَّادِيْنَ، وَذَهَبُوا به إلى غَيْرِ مَذْهَبٍ.
- وسألنا عبدَالملكِ بن حَبِيبٍ عن شَرْحِ (شَعَفِ الچِبَالِ) في حديث مالكٍ
الَّذِي رَوَاهُ عَنْ رَسُوْلِ اللهِ وَّهَ حَيْنَ قَّالَ: يُؤْشِكُ أَنْ يَكُوْنَ خَيْرُ مَالٍ
المُسْلِمٍ غَنَمٌ يَتَبِعُ بِهَا شَعَفَ الجِبَالِ وَمَوَافَعَ القَطْرِ، يَفِرُّ بِدِيْنِهٍ مِنَ الفِتَنِ)»
[٢/ ٩٧٠ رقم (١٦)].
قال عبدُالملكِ: شَعَفُ الجِبالِ: رُؤُوس الجِبَالِ(٢).
- وسألنا عبدَالملكِ بن حَبِيبٍ عن شَرْحِ (المَشْرُبة) في حَدِیْثِ مَالكٍ
الَّذِي رَوَاهُ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِوَّه قال: ((لا يَحْتَلِبَنَّ
أَحَدٌ مَاشِيَةً أَحَدٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، أَيُحِبُ أَحَدُكُمْ أَنْ تُؤْتَى مَشْرُبَتُهُ فِتُكْسَرَ خِزَانَتُهُ فَيَنْتَقِلُ
طَعَامُهُ، فإنَّما تَخْزِنُ لهم ضُرُوْعُ مَوَاشِيْهِمْ أَطْعِمَتَهُمْ، لاَ يَخْتَلِيَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أحَدٍ
إلاَّ بِذْنِهِ)). [٢/ ٩٧١ رقم (١٧)].
قال عبدُالملكِ: المَشْرُبَّةُ: الغُرْفَةُ الَّتِي يَخْزِنُ الرَّجُلُ فيها طَعَامَهُ وَمَعَاشَ أَهْلِهِ(٣).
- وَسَأَلْنَا عَبْدَالمَلِكِ بنَ حَبِيبٍ عن شَرْحِ (المَضْنُوكِ) في حَدِيْثِ مالكٍ
الَّذِي رَوَاهُ عن عبد اللهِ بن أَبِي بَكْرِ بن خَزْمٍ، عن أبيه: أنَّ رَسُوْلَ اللهِ وَله
قَالَ: ((إِنْ عَطَسَ فَشَمِّنْهُ، ثمّ إن عَطَسَ فشمّتهُ، [ثم إن عَطَسَ فشمَّتْهُ، ثُمَّ إِنْ
(١) قال أبو عمر بن عبدالبرِّ في التَّمهيد: ١٤٤/١٨ - بعد ذكر حديث قيس بن عاصم -: ((قال
أبو عمر: ليس إسناد هذا اللَّفظ بالقائم وقد صحّ عنهَِّ أَنَّه قال: ((مَنْ لَزِمَ الباديةَ جَفًا)).
(٢) اللِّسان: (شعف).
(٣) في النّهاية: ٢/ ٤٥٥ (المَشْرَِّةُ - بالضَمِّ والفَتْحِ -: الغُرْفَةُ)).
١٥٨

عَطَسَ] فَقُلْ: إِنَّكَ مَضْنُوكٌ)) [٩٦٥/٢ رقم (٤)].
قَالَ عَبدُ الملك: المَضْنُوْكُ: المَزْكُوْمُ(١). وَقَوْلُهُ: (شَمِّتْهُ) مَعْنَاهُ [١٦٠]
ادعُ لَهُ، قُلْ: يَرْحَمُكَ اللهُ، التَّشْمِيْتُ: الدُّعَاءُ فِي كَلَامِ العَرَبِ.
- وسألنا عبدَالملكِ بن حَبِيبٍ عن شَرْحِ (المَحْنُودِ) في حَدِیْثِ مالكٍ
الَّذِي رَوَاهُ عَنِ ابنِ شِهَابٍ في الضَبِّ الْمَحْنوذِ الذي قُرَّبَ إِلَى رَسُوْلِ اللهِ
﴿ فَقَالَ: إِنَّه لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي فَأَجِدُنِيْ أَعَافُهُ، فَاجْتَرَهُ خَالِدُ بنُ الوَلِيدِ إِلَى
نَفْسِهِ فَأَكَلَهُ ورَسُولُ اللهَِ يَنْظُرُ)) [٩٦٨/٢ رقم (١٠)].
قال عبدُالملك: المَحْنُوذُ فِي هَذَا الحَدِيْثِ: المَشْوِيُّ(٢).
- وَسَأَلْنَا عبدَالملكِ بنَ حَبِيبٍ عن شَرْحِ (النُّضَّاحِ) في حديثِ مالك
الَّذِي رَوَاهُ عن ابن شِهَابٍ: ((فِي الَّذِيَ اسْتَأْذَنَ رَسُوْلَ اللهِوَ لِهِ فِي إِجَارَةِ
الحَجَّامِ. قَالَ: فَنَهَاهُ عَنْهَا فَلَمْ يَزَلْ يَسْألُهُ ويَسْتَأْذِنُهُ حَتَّى قَالَ لَهُ: أَعْلِفْهُ
نُضَّاحَكَ)) [يعني:](٣) رَقِيْقَكَ [٢/ ٩٧٤ رقم (٢٨)].
(١) اللَّفظةُ مشروحةٌ في غريب أبي عُبَيْدٍ: ٢٧٥/٤، وغريب ابن الجوزي: ٢٠/٢، والنّهاية:
١٠٣/٣ قال: ((والضُّناك - بالضمّ - الزُّكامُ، يقالُ: أضنكه الله وأزكمه، والقياسُ أن يُقالَ:
هو مُضْنَكٌ ومُزْكَمٌ لَكنَّه جاء على أُضِئِكَ وأُزْكِمَ)) وفي الجمهرة: ٩١٠/٢، ٩١١: ((وضُئِكَ
الرَّجُلُ وضُئِكَ هو مَضْنُوكٌ ومضؤُودٌ: إذا زُكم، والضُّناكُ: الزُّكامُ)). وزاد أبو عُبَيْدِ القاسم بن
سلام في غريب الحديث: ((وفيه لغتان أيضاً: يقال: رجلٌ مَضْؤُوْدٌ ومملُوْءٌ، والاسم منهما:
الضُّؤْدة والمُلاءة قالهما اليزيدي على مثال فُعْلَة بجزم العين ... )) وبعده كلام مفيدٌ تجده
هُناك. وَذَكَرَ الحافظُ أبوعُمَرَ بن عبدِ البِرِّ الحَدِيْثَ في النَّمهيد: ٣٢٥/١٧ ولم يَشْرَحْ اللَّفظةَ
على غيرِ عادتِهِ رحمه الله.
(٢) اللِّسان: (حنذ).
(٣) عن الموطأ.
١٥٩

قَالَ عبدُالملك: النُّضَّاحُ: الَّذِينِ يَسْقُوْنَ النَّخِيْلَ، وَوَاحِدُهُم نَاضِحٌ من
الغِلْمَانِ، وَمِنَ الإِيلِ(١)، وإنَّما يَقْتَرِقُون في الكَثِيْرِ، وَالكَثِيْرُ من نَاضِحِ الإِبلِ:
نَوَاضِحٌ، وَمِنَ الغِلْمان: نُضَّاحٌ.
- وَسَأَلْنَ عبد الملكِ بنَ حَبِيبٍ عن شَرْحِ (الدَّاء العُضَالِ) في حَدِیْثِ مَالِكِ
الذي رواه عن كَعْبِ الحَبْر(٢) إذْ قالَ لعُمر بن الخَطَّابِ حين أراد الخُرُوجَ
إلى العراق: ((لا تَخْرُجْ إليها يا أميرَ المؤمنين فإنَّ بها تسعةَ أَعْشَارِ السِّحرِ، وبها
فَسَقَةُ الجنِّ، وبها الدَّاءُ العُضَالُ)). [٩٧٥/٢ رقم (٣٠)].
قال عبدُالملك: يَعني الهَلاك في الدِّين. ولقد أخبَرني مُطَرِّفٌ أنَّهم سَأَلُوا
مَالِكاً عن تَفْسِيْرِ الدَّاءِ العُضَالِ فِي هَذَا الحَدِيْثِ فَقَالَ: هُوَ أَبُو حَنِيفَةً وَأَصْحَابُهُ(٣)،
(١) غريب الحديث لأبي عُبَيْدٍ: ٢٥٧/٣، والنّهاية: ٦٩/٤، قال: ((ومنه الحديث: أعلفه
نُضَّاحَكَ)) هكذا جاء في روايةٍ، وفسره بعضُهم بالرَّقيقِ الَّذين يكونُون في الإبلِ، فالغِلْمَانُ
نُضَّاحٌ، والإبلُ: نَوَاضِح)».
(٢) في الأصل: ((الخير)).
(٣) نَقَلَّ أَبُو الوَِّيْدِ البَاجِيُّ في المُنْتَقَى: ٧ / ٣٠٠ كَلاَمَ المُؤَلِّفِ هَذَا وَعَقَّبَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ((وَقَالَ
أَبُو جَعْفَرِ الدَّاوُدِيُّ: هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ ابنُ حَيْبٍ - إِنْ كَانَ سَلِمٌ مِنَ الغَلَطِ وَثَبَتَ - فَقَدْ يَكُوْنُ
ذُلِكَ مِنْ مَالِكِ فِي وَقْتٍ حَرَجِ اضْطَرَّهُ لِّشَيْءٍ ذُكِرَ لَهُ عَنْهُ فَضَاقَ به صَدْرَهُ فَقَالَ ذُلِكَ، وَالعَالِمُ
قَدْ يَحْضُرُهُ ضِيْفُ صَدْرٍ فَيَقُوَّلُ مَا يَسْتَغْفِرُ اللّهَ عَنْهُ بَعْدٌ وَقْتٍ إِذَا زَلَ غَضَبُهُ. قَالَ القَاضِي
أَبُو الوَلِيْدِ - رَضِيَ اللهُ عَنْه -: وَعِنْدِي أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةُ غَيْرُ صَحِيْحَةٍ عَن مَالِكٍ؛ لأنَّ مَالِكاً
- رَضِيَ اللهُ عَنْه - عَلَى مَا يُعْرَفُ من عَقْلِهِ وَعِلْمِهِ وَفَضْلِهِ وَدِيْنِهِ، وَإِمْسَاكِهِ عن القَوْلِ فِي النَّاسِ
إِلاَّ بِمَا يَصِحُ عندَهُ وَثَبَّتَ، لَم يَكِن لِيُطْلِقَ عَلَى أَحَدٍ من المُسْلِمِيْنَ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْهُ، وَمِنْ
أَصْحاب أبي حَنِيْقَةٌ عَبْدُاللهِ بنُ المُبَارَكِ، وَقَدْ شُهِرَ إِكرامُ مَالِكِ لَهُ، وَتَفْضِيْلُهُ إِيَّهُ، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ
مَالِكاً ذَكَرَ أَبَا حَنِيْقَةَ بالعِلْمِ بِالمَسَائِلِ، وَأَخَذَ أَبُو حَنِيْقَةً عَنْهُ أَحَادِيْثَ، وَأَخَذَ عَنْهُ مُحَمَّد بن =
١٦٠
.