النص المفهرس
صفحات 101-120
قال عبدُ الملكِ: الَّلابةُ: الحَرَّةُ (١)، وهي الأَرْضُ الَّتِي أُلْبِسَتْ الحِجَارَةَ الشُّوْدَ الجُرْدَ، وَكَثِيْرُ الَّابَةِ: لاَبَاتٌ، فَإِذَا كَثُرَتْ جِدًّا فَهِيَ اللُّوْبُ(٢). قَالَ عبدُ المَلكِ: وَتَحْرِيْمُ رَسُوْلِ اللهِ لهِ مَّا بَيْنَ لَبَتَيْ المَدِيْنَةِ إِنَّما يعني في الصَّيْدِ، ذُلك حُرِّمَ الصَّيْدُ، فَأَمَّا فِي قَطْعُ الشَّجَرِ فَبَرِيْدٌ في بَرِيْدِ، في دُوْرِ المَدِيْنَةِ كُلِّهَا (٣)، كَذَلِكَ أَخْبَرَنِيْ مُطَرِّفٌ عن مَالكِ، وعن عُمَرَ بنِ عبدِ العَزِئْزِ. قَالَ عَبْدُ المَلِكِ: واللَّبَتَانِ اللَّتَانِ حُرِّمَ الصَّيْدُ فِيْمَا بَيْنَهُمَا: هُمَا الحَرَّتَانِ الغَرْبِيَّةُ الَّتي ينزلُ فيها حَاجُ المَدِيْنَةِ فَمَنْ دُوْنَهَا إلى المَغْرِبِ. والشَّرْقِيَّةُ: مُقَابلها الَِّي يَنْزِلُهَا حَاجُ العِرَاقِ، وللمَدينةِ حَرَّتَان أَيْضاً، حَرَّةٌ في القِبْلَة منها، وحَرَّةٌ في الجَوْفِ، وَالمَدِيْنَةُ بِينَ حِرَارٍ أَرْبَعٍ (٤)، فَمَا بَيْنَ هَذِهِ الحِرَارِ الأرْضُ فِي الدُّورِ (١) اللَّفظة مشروحَةٌ في غَريب أبي عُبَيْدٍ: ٣١٤/١، والغريبين: ١٧٠٨، وغريب ابن ◌ُتيبة: ٤٦٤/٢، والفائق: ٣٣١/٣، وغريب ابن الجوزيُّ: ٣٣٣/٢، والنِّهاية: ٢٧٤/٤، وغَريب الحَدِيْث للأندلسيِّ المجهول: ورقة: ٥٨. ويراجع: جمهرة اللُّغة: ٣٧٠، وتهذيب اللُّغة: ٣٨٢/١٥، ومجمل اللُّغة: ٧٩٧، والتّمهيد: ٣١١/٩، ومعجم البلدان: ٣/٥، والمَغَانم المُطابة: ٣٦١، ووَفَاء الوَفَاء: ١٢٩٦. والصِّحاح، واللِّسان، والتَّاج: (لوب). (٢) النَّصُّ لأبي عُبَيْدٍ وفيه: ((فهي اللَّبُ واللُّبُ لغتان، وأنشدَ بشر بن أبي خَازِمٍ - يَذْكُرُ كتيبةً - [ديوانه: ١٤]: مُعَالِيَّةٌ لاَهَمَّ إِلَّ مُحَجَّرُ وحَرَّةٌ لَيْلَى السَّهْلُ مِنْهَا وَلُوبُها يريدُ: جَمِع لَابَةٍ، ومثلُ هَذًا في الكّلاَمِ قليلٌ، ومنه قَارَةٌ وَقُوْرٌ، وَسَاحَةٌ وسُوْحٌ)). (٣) كتب النَّاسِخُ كلها ثم كشطها وكتب: ((كله). ويراجع آخر هذه الفقرة. (٤) تعليق الوَقَّشِيِّ، وغريب اليَقْرُنِيِّ يظهر أنَّهما نَقَلاَ عن ابنِ حَبِيْبٍ. وفي غريب الأندلسيِّ المجهول: (( ... يعقوب: اللَّبُ واللُّوبُ: الحرَّات، واحدها لُوبَةٌ ولاَبَةٌ، ولم يَعرفِ ابنُ الأعرابي لُوْبَةً، وفي الحَدِيْثِ: ((ما بين لابتيها أهلُ بَيْتٍ أَفْقَرَ = ١٠١ محَرَّمٌ أَنْ يُصَادَ فيهِ صَيْدٌ، وَمَنْ عَصَا فَاسْتَحَلَّ ذَلِكَ فَلَيْسَ فيه جَزَاءٌ كَجَزَاءِ صَيْدٍ حَرَمٍ مَّة،َ وَلَّاكِنَّه آثْمٌ بِمَا اسْتَحَلَّ فِي حَرَمِ رَسُوْلِ اللهِ ◌َّ، قال: وأمَّا حَرَمُ قَطْعٍ الشَّجَرِ فيها فَبَرِيْدٌ في بريدٍ فِي جَوَانِهَا كُلِّها. قَالَ عبدُالملكِ: وَحِرَارُ المَدِيْنَةِ الأَرْبَعِ الَّتِي وَصَفْتُ لَكَ تَرْجِعُ إلى حَرََّيْنِ؛ غَرْبِيَّةٍ وَشَرْقِيَّةٍ؛ لأنَّ القِبْلِيَّةَ والجَوْفِيَّةَ مُتَّصِلَتَان بهما، ولذلك قَالَ النَّبيُّ عليه السَّلام : ((مَا بَيْنَ لابَيْ المَدِيْنَةِ حَرَامٌ)) فَجَمَعَ دُوْرَهَا كُلَّهَا في الَّلابتين، وَقَدَّرَهَا حَسَّانُ بنُ ثَابِتٍ فِي شِعْرِهِ إِلىَ حَرَّةٍ وَاحِدَةٍ لاتِصَالِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ فَقَالَ(١): لَنَا حَرَّةٌ مَأْطُوْرَةٌ بِجِبَالِهَا بَنَّى العِزُّفِيْهَا بَيْنَهُ فَتَأَثَّلا فَجَعَلَهَا حَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ قَالَ: ((مَأْطُوْرَةٌ بِجِبَالِهَا)) يَعْنِي مَعْطُوْفَةً بِجِبَالِهَا لاستِدَارَةِ الْجِبَالِ بِهَا، وَإِنَّمَا جِبَالُهَا تِلْكَ الِحِجَارَةِ السُّوْدِ الَّتِي تُسَمَّىُ الحِرَارَ. قيلَ لعبدِالمَلِكِ: هَذَا حَرَمُ المَدِيْنَةِ وَقَدْ فَهِمْنَاهُ بِوَصْفِكَ فَمَا حَدُّ حَرَمٍ مَكَّةَ؟ قَالَ: حَرَمُ مَكَّةَ مُخْتَلِفُ الأَمَدِ فِي دُوْرِهِ، وهو مِمَّ يلِي طَرِيْقَ مَكَّةَ المَدِيْنَةِ أَرْبَعَةُ أَمْيَالٍ أو أدنىُ شيءٍ(٢) إلى قُرْبِ (التَّنْعِيْمِ) (٣)، وَمِمَّا يَلي طريقَ العِرَاقِ منا»، وإنَّما جَرَى هذا المَنطق أولاً بالمَدِيْنَةِ، وهي بينَ حَرَّتين فلمَّا تَمَكَّنَ هَذَا الكَلامُ جَرَى = عَلَىْ أَفْوَاهِ النَّاسِ في كُلِّ بَلْدَةٍ فَصَارَ كأَنَّه بين حَرَّتين، وقال أبو عُبَيْدَةَ: لُوبَةٌ ونُوبةٌ [للحرَّة] ومنه قِيْلَ الأَسْوَدِ: لُوبِيٌّ ونُوبِيٌّ)). يراجع إصلاح المنطق: ٨٨، والزِّيادة منه. (١) ديوان حسَّان: ٤٥/١ (وليد عرفات) وفيه: (المجد) (فتأهلا). (٢) في الأصل: ((شيئا)». (٣) هذا الموضع مشهورٌ جدًّا، معروفٌ بهذه التَّسمية قديماً وحديثاً وهو الآن داخل العِمْرَانِ بِمَكَّةَ شرَّفها الله، وزاد النَّوَوِيُّ في الإيضاح ٤١٤: ((عند بُيُوت بني نفارٍ، على ثلاثة أميالٍ من مَكَّةً)). ١٠٢ ثمَانِيَّةُ أَمْيَالٍ إِلَى مَكَانٍ يُقَالُ لَهُ(المَقْطَعُ)(١) . وَمِمَّا يَلِيْ عَرَفَ تِسْعَةُ أَمْيَالٍ، وَمِمَّا يَلِيْ (١) لم يَرِدْ في مُعجم البلدان بهذا الاسم، ولا بـ(خَلِّ المَقْطَع)) كما قال الفاسِيُّ وسيأتي كلامه. وهو مستدرٌ على ياقوت - رحمه الله - في كتابه «المُشترك وضعاً ... )) فـ(خّلُّ) يطلق على أماکِنَ مُخْتَلِفَةٍ ذَكَرَ بَعْضُهَا یاقوتُ ولم يذكر هذا. وکذلِكَ لم يذكره البْرُّ في (معجمه»، ولا الحِمْيَرِيُّ في «الرَّوض المِعْطَار ... )) وَذَكَرَهُ المُحَدِّثُوْنَ وَالفُقَهَاءُ وشُرَّاحِ غَرِيْبِ الحَدِيْثِ وَلَفاظِ الفُقْهَاءِ وَالمُؤَلِّفُون في المَنَاسِكِ وَمَوَّاضِعٍ مَكَّةً وَتَوَارِيْخَهَا عِندَ تَحْدِيْدِ الحَرَمِ. قال التَّقْيُّ الفَاسيُّ في شفاءِ الغَرام ٨٩/١: ((أمَّا حَدُّهُ من جهةِ العِرَاقِ ففيه أربعة أقوال: أحدُها: سبعةُ أميالٍ - بتقديم السِّين - على ما ذكره الأزرقي. وثمانيةٌ أميالٍ على ما ذكره ابن أبي زَيِّدِ المالكيُّ في «النَوادر)» وعشرةُ أميالٍ على ما ذكره سُلَيمان بن خَلِيْلٍ. وستُّهُ أميالٍ على ما ذكره أبو القاسم بن خرداذبة. وذكر الأزرقيُّ أنَّ الحدَّ في هَذِهِ الجهةِ علىُ ثنيَّة (خَلٌ المَقْطَعِ) فَمَّا (خَلُّ) فبخَاءٍ مُعجعةٍ مَقْتُوْحَةٍ. وأمَّا (المُقْطَعُ) فَبِضَمِّالِمِيْمِ وفتحِ الطَّاءِ المشدَّدَةِ علىُ مَّا وَجَدْتُ بخطُّ سُليمان بن خَلِيْلٍ فيهما. وَوَجَدْتُ بخطِّ المُحِبِّ الطَّرِيِّ في ((القِرَى)» علىْ الخَاءِ مِن (خَلّ) نُقْطَةً من فَوْقٍ، وعلىُ اللَّم شدَّةً. وَوَجَدْتُ بِخَطِّهِ ضَبْطَ (المَقْطَعَ) بفتح المِيْمِ، وإسكانِ القَافِ. وَوَجَدْتُ في غيرِ مَوْضِعٍ من (تاريخ الأزْرَقِيِّ) على الخاءِ من (خَل) نقطةً من فَوْقِهَا. وَرَأَيْتُ في ((الإيضاح)) للَّوويّ، و(تهذيب الأسماء والُّغات)) له عوض (َخَل) (جَبَل) بجِيْمٍ وَبَاءِ مُوَخَّدة، وَلاَ يَبْعُدُ أن يكونَ ذلك تصحيفاً والله أعلم). وذكر الأزرقيُّ أنَّ سبب تسميةِ «المَقْطَعُ) بذلك أنَّهم قَطَعُوا منه أَحْجَارَ الكَعْبَةِ في زمن ابن الزُّبير، وَقيلَ: لأنَّهم كانُوا في الجَاهِلِيَّةِ إذا خَرَجُوا من الحَرَمِ عَلَّقُوا فِي رِقَابِ إِلِهِمْ من قُشُورِ شَجَرِ الحَرَمِ، وإِنْ كَانَ رحل علق في رقبته فَأمنُوا حيثُ تَوجَّهوا، وَيُقَالُ: مَاؤُلاء وِفْدُ الله تَعْظِيْماً للحَرَمِ فإذا رَجَعُوا فَدَخَلُوا الحرمَ قَطَعُوا ذلك فسُمِّي المَقْطَعَ. يراجع من مصادر النَصَّ المذكور: المسالك والممالك: ١٣٢، وأخبار مكة للأزرقي: ١٣١/٢، ٢٨٢، ٢٨٣، وتهذيب الأسماء واللُّغات: ٨٢/٢/١، والإيضاح للَّووي: ٤١٤. قال النَّوويُّ: ((ومن طَرِيْقِ الْيَمَنِ أَضَاةُ لِبْنٍ، في ثنيَّةِ لِبْنٍ على سبعةِ أميالٍ». قال: ((وفي هَذه الحُدُودِ ألفاظٌ غَريبةٌ ينبغي أن تُضْبَطَ، قَوْلُهُم: بيوتُ نِفَارٍ بكسرِ النُّونِ = ١٠٣ طَّرِيْقَ الْيَمَنِ سَبْعَةُ أَمْيَالٍ إلى مَوْضِعِ يُقَالُ لَهُ: ((أَضَاةُ لِبْنِ). وَمِمَّا يَلِي جُدَّة عَشَّرَةُ أَمْيَالٍ إلى قُرْب ((الخُدَيْبِيَة))(١)، هَكَذَا فَسَّرَهُ لي مُطَرِّفٌ عِنْدَمَا كَاشَفْتُهُ عَنْهُ. وَأَخْبَرَنِيْ [١٤٠] أنَّ الزَّنْجِيَّ (٢) مُسْلِمَ بنَ خالدِ المَكِّيَّ فَسَّرَهُ لَهُ كذلك. وبالفاءِ، وفي قَوْلِهِ: أَضَاةُ لِْنِ بكسرِ الَّلَامِ، (الأَضَاءُ) بفتحِ الهَمْزَةِ، وبالضَّادِ المُعْجَمَةِ على = وَزْنِ القَنَاةِ، وهي مستنقعُ المَاءِ و(لِيْن) بِكَسْرِ اللَّمِ وإسكانِ البَاءِ المُؤَخَّدَةِ، كَذَا ضَبَطَهُ الحَافظُ أبوبكر الحَازِمِيُّ في كتابه المؤلّف في أسماءِ الأماكن. يُراجع الأماكن للحازمي: ٨١٦، وفيه: ((أضاءة)) مهموزةٌ؟ !. (١) في الإيضاح للنَّرويِّ - رحمه الله -: ((ومن طريقٍ جدّة: منقطع الأعشاش على عشرة أميال من مكة، ثم قال: ((وقولهم: الأعشاش - بفتح الهمزة وبالشِّين المُعْجَمتين - جمع عُشٍ)). (٢) (الزَّنْجِيُّ) يَجُوْزُ في الزَّاي الفَتْحُ والكَسْرُ حكاهُ ابنُ السِّكيت وأبو عُبَيْدٍ كذا قال المرتضى الزَّبيدي في التاج (زنج) وذكر أباخالدٍ مُسْلِمَ بن خالدِ الزَّنجيَّ المذكورَ هُنا، وقال: ((القُرَشِيُّ مولاهم، وإنَّما لُقِّبَ بالضِدِّ لبياضِهِ)) ويراجع: إصلاح المنطق: ٣١، وفي الأنساب لأبي سعد: ٣٠٩/٦، واللُّباب: ٧٧/٢، وتكملة الإكمال: ٠٠٠٩٣/٣ وغيرها ذكروه بفتح الزَّاي. وفي التَّوضيح لابن ناصر الدِّين: ٤/ ٢٥٠ «قلتُ: قال أبوإسحلق إبراهيم بن أحمد المُسْتَعْلِي: سمعتُ عبدَاللهِ بنَ مُحَمَّدٍ بن عليٍّ بن طرخان يقولُ: سمعتُ أبي يقولُ: سمعتُ أبارجاء يقولُ: وذكر مسلم بن خالدِ الزَّنجيَّ فقال: ظَلَمُوهُ حيثُ سَمَّوهُ الَّنْجِيّ، كان رجلاً مَحْصُوراً (محصورٌ؟) حسنَ الوَجْهِ، رواه أبوبكر الشِّيرازيُّ في (الألقاب) عن المُستَمْلِي. وقال عبدالله بن الإمام أحمد أبوعبد الرَّحمن في ((مسند أبيه): حدَّثنا سُويدُ بنُ سَعِيْدٍ في سنةٍ ستَّ وعشرين ومائتين، حدَّثَنَا مُسْلمُ بنُ خالدِ الزَّنجيُّ، قالَ أبو عبد الرّحمن: قلتُ لِسُویدِ: ولم سُمِّيَ الزَّنْجِيَّ؟ قال: كان شديدَ السَّوادِ. خرَّجه في مسند علي رضي الله عنه ... )) وفي كشف النُّقاب عن الأسماء والألقاب لابن الجوزي: ٢٤٥/٢ ذَكَرَ فِي سَبَبِ تلقيبه (الزَّنْجي) ثلاثةُ أقوالٍ، فذكر مَا ذَكَرَهُ الحَافِظُ ابنُ نَاصِرِ الدِّين وَزَادَ: ((لِحُبِّه التَّمْرَ، كما يحبُّهُ الَّنج) وأورد سنداً ثُمَّ قَالَ: ((كان أبيض مُشرباً حُمْرَةً، وإِنَّمَا لُقِّبَ الزَّنْجِيَّ لمحبَِّ الثَّمْرَ، قَالَتْ جَاريتُهُ له ذات يوم: ما أنتَ إلاَّ زِنْجِيٌّ لأكلِ التَّمرِ، فبقي عليه هَذا اللّقب)). وذكر المِزِّيُّ في = ١٠٤ - وسألنا عبدَالملكِ بنَ حَبِيبٍ عن شرحٍ (النُّهْسُ) في حَديثِ مالكٍ الَّذِي رَوَاهُ عن زَيْدِ بنِ ثابتٍ: حينَ دَخَلَ على الرَّجُلِ بـ((الأسْوَافِ))، وقد اصْطَادَ نُهْساً فَأَخَذَهُ مِنْ يَدِهِ فَأَرْسَلَهُ) [٨٩٠/٢ رقم (١٣)]. قال عبدُالملكِ: أَمَّا (الأَسْوَافُ)) فَخَائِطٌ مِنْ حَوَائِطِ المَدينةِ(١). وأمَّا النُّهْسُ(٢) فَطَيْرٌ يُشبِهُ الصُّرَدَ إلاَّ إِنَّه أَكبرُ منه؛ فَعَلَ ذُلك لأنَّ الصَّيدَ فِي حَرَمِ التَّهذيب: ٥١٢/٢٧، ٥١٣ الأقوال الثلاثةَ. وذكرَهُ ابنُ حبَّن في الثِّقَاتِ، وقال: كان من = فقهاء الحِجَازِ، ومنه تَعَلَّمَ الشَّافعيُّ الفقهَ، وإيّه كان يُجالسُ قبل أن يلقَىُ مالكَ بنَ أنسٍٍ، وكان مُسْلمُ بنُ خالدٍ يُخْطِىءُ أَحْيَاناً. مَاتَ سَنَّةَ تسعٍ وسبعين، وقيلَ: سنةً ثمانين ومائة. قال البُخاريُّ: منكرُ الحَديثِ، وقال النَّسائيُّ: ليس بالقويٍّ. وضَعَّفه بعضُهم. يُراجع في أخباره: طبقات ابن سعد: ٤٩٩/٥، وطبقات خليفة: ٢٨٤، وعلل أحمد: ٣٠٢/١، ٣١/٢، والجرح والتَّعديل: ١٨٣/٨، وسير أعلام النبلاء: ١٥٨/٨، وتهذيب التَّهذيب: ١٢٨/١٠، وشذرات الذَّهب: ١٩٤/١ ... وغيرها. (١) قال السُّمهودي في وفاء الوَفاء: ١١٢٥ ((الأَسْوَافُ - بالفتح آخره فَاءٌ - موضعُ شاميُّ البقيعِ ... )) ويراجع: معجم ما استجعم: ١٥١/١، وذكر حديثَ المُوَطَّأ، ومعجم البلدان: ١٩١/١، والمغانم المطابة: ١٥. قال السُّمهودي أيضاً: ((قلتُ: وبعضُ الأسواف بيدٍ طائفةٍ من العَرَبِ بالتَّوارثِ يعرفون بـ(الزُّيُودِ)) فلعلَّهم ذريّة زيد بن ثابت)). أقول - وعلى الله أعتمد -: ما قالَهُ غيرُ بعيدٍ، ويؤيِّده وتقوِّيه رواية هَذَا الحديث عن زيد بن ثابتٍ نفسه، وما قيلَ: إنَّ هَاذا الموضع موضعُ صدقةٍ زيدِ بنِ ثَابتٍ وماله. ونقلَ الفَيروزآباديُّ في ((المَغَانم)) عن العُباب للصَّغاني - يراجع العُباب: ١٩٧ (الفاء) عن غريب أبي عُبَيْدٍ: ١٥٦/٤. (٢) في اللِّسان: (نهس) ((ضَربٌّ من الصُّرد)) وَذَكَر حديثَ المُوَطَّأ، وفي النّهاية لابن الأثير: ١٣٦/٥ (طائرٌ يشبه الصُّردَ، يديمُ تحريكَ رأسِهِ وَذَبِهِ، يَصطادُ العَصافيرَ ويأوي إلى المَقَابِ». ١٠٥ المَدِيْنَةِ مُحَرَّمٌ. - وسألنا عبدالملكِ بنَ حَبِیپٍ عن شَرْح بیَّتَيْ بلالٍ في حَديثِ مالكٍ الَّذِي رَوَاهُ عن عَائِشَةَ حينَ قَالَتْ: وَكَانَ بِلاَلٌ إذا أَفْلَعَتْ عنه الحُمَّى يَرفَعُ عِقْيرَتَهُ فَيَقُوْلُ(١) : (١) المشهورُ في الكُتُبِ أنَّ هَذين البيتين لبلال رضي الله عنه، والصَّحيح - إن شاء الله - أنَّه تمثّلَ بهما، وأنَّهما لبكر بن غَالب بن عامر بن مضاض الجُرهمي، أَنْشَدَهُمَا لما نَفَتْهُمْ خُزَاعَةً من مَكَّةٌ. وروايتُهُ: (بَفخٌ) كَذّا رَوَاهُ الحافظُ ابنُ عبدِ البَرّ في التَّمهيد: ١٩٢/٢٢ عن سفيان بن عيينة، وَقَالَ: وَرُبَّمَا قال سفيانُ: ((بوادٍ) وروايةُ (فخٍ) أولى من رواية المؤلِّفِ؛ لأنَّ ذكر اسم الوادي أبلغ في الشَّوقِ، ولأنَّه ذكر بعده أسماء المواضع الأخرى (مجنّة) (شابة) (طفيل). وقال الحافظ: ((وروى ابنُّ إسحق هذا الحديثَ عن عبدِ الله بن عروة، عن عروة، عن عائشة بمثل روايةٍ ابن عُبَّنَةَ سواءً في المعنى إلاَّ أنَّ قال: ((بفخ)) من غَيْرِ شَكِّ ولم يَقُلْ: ((بوادٍ) قال الفَاكِهِيُّ: وَفَعٌ: الوَادِي الذي بأصل التَِّ البَيْضَاءِ إلى بَلْدَحٍ. وَتَقَلَّه عنه أبوعُمَر بن عبدالبرِّ وقال: هو قرب ذي ◌ُوى، وقيل إنَّه وادي عرفات والأول أكثر)). أقولُ - وعلى الله أعتمد -: حدَّد مُحَقِّقُ كتابِ الفَاكِهِيِّ - جزاه الله خيراً - موقع (فَخٍ) في هامش أخبار مكة: ١٥٦/٣، ٢١٦/٤ فقال في الموضع الأول: فَتُّ: وَادِ معروفٌ من أودية مَكَّة [شرَّفها الله تعالى] يبدو من طريق نجد وحراء وينتهي بالحُديبية ... وعند ملتقى أذاخر الشَّامي بشعب بني عُبَيْد الله ويسمى الوادي فخاً إلى أن يصل إلى الشّية البَيْضَاء (بلدح) ويقالُ له اليومَ: الَّاهُ. أقولُ - وعلىُ الله أعتمد -: لا يُقالُ اليومَ فحسبُ، إنَّما هي تسميةٌ قديمةٌ. قال ياقوتٌ في معجم البلدان: ٢٣٧/٤: ((بفتح أوله وتشديد ثانيه وهو وادٍ بمكّة، قال السَّيدُ عُلَيُّ: «الفَخُّ وادي الزَّاهر ... وذكر البيتن اللَّذين أنشدهما بلال. ١٠٦ = بوادٍ وحَوْلِيْ إِذخِرٌ وجَليْلُ أَلاَ لَيْتَ شِعْرِيْ هَلْ أَبَيْتَنَّ لَيْلَةٌ وَهَلْ يَبْدُوَنْ لِيْ شَامَةٌ وَطَفِيْلُ وَهَلْ أَرِدَنْ يَوْماً مِيَّاهِ مِجَنَّةٍ فقالَ: أَمَّا قَوْلُهَا: ((يَرْفَعُ عَقِيْرِتَهُ)) فَتَعِنِي: صَوْتَهُ بِالإِنشَادِ، العَقِيْرَةُ: صَوْتُ الإنشادِ، وصوتُ الغِنَاءِ. وأمَّ الإِذْخِرُ: فَنَبَاتُ أَرْضِ مَكَّةَ، وهي التي تُسمَّى بالأَنْدَلُسِ: تِبْنُ مَكَّةَ. وَجَلِيْلٌ: نَبَاتٌ أَيْضاً مَعْرُوْفٌ مِن نَبَاتِ أرضٍ مَكَّةَ(١)، وأمَّا (شَامَةٌ)) و(طَفِيْلٌ) فَجَبَلَانِ مِن جِبَالِ أَرْضٍ مَّكَّةَ(٢)، وإِنَّما معنىٌ بَيْنَيَّهِ أَنَّهُ تَمَنِى الرُّجوعَ إلى مَكَّةَ حين اسْتَثْقَلَ حُمَّى المَدِيْنَةِ وَوَبَاءَهَا، وَذُلك أنَّهم كَانُوا وُعِكُوا بها حِدْثان مَا قَدِمُوْهَا بِذُلِكَ، قَالَ رَسُوْلُ اللهِوَّهِ حَيْنَ سَمِعَ ذُلِكَ: يراجع: الجبال والأمكنة للزَّمخشري: ١٨١ وهو الذي نقل عن عُلَيٍّ، وعُلَيٌّ هو ابن وَهَّاسٍ من أشرافِ مَكَّة وأمرائِها على معرفةٍ تامَّةٍ بمواضعها، منه أفاد الثَّمخشري وعليه في مواضع الحجاز في كتابه اعتمد. و(الزَّاهر) اليوم من أحياء مكة الرَّاقية، فيه مستشفى الملك عبدالعزيز، وحدائق الزَّاهر مشهورة يقام فيها احتفالات المناسبات الرسميّة . (١) قال الوَقِّشِيُّ في التَّعليق على المُوَطَّأَ: ٢٩٨/١: ((الجَلِيْلُ: هو النُّمامُ، أهلُ الحِجَازِ يَقُوْلُوْنَ: جَليلٌ، وغيرُهُم يقولون: ثُمامٌ)). (٢) معجم البلدان: ٣١٥/٣، ٣٧/٤ وذكر البيتين في الموضع الأول، وأشار إليهما في الثّني، ونَقَلَ عن الخَطَّبِيِّ قَولَهُ: ((كنت أحسبهما جَبَلين حتَّى تبينتُ أَنَّهما عينان)) والمذكور في غريب الحديث للخَطَّابِيِّ: ٤٣/٢ ((جبلان مشرفان على مجنَّة على بريدٍ من مَّة، ونُقل عن أبي عَمْرِو: وقيل: إِنَّ أحدَهما بجدة، ونُقل عن الأصمَعِيِّ في كتابه ((جزيرة العرب)) ورخمة ماءٌ لبني الدُّثل خاصَّة، بجُبَيْل يُقال له: طَفَيْلٌ، وشَامةُ: جُبَيْلٌ بجنبٍ طَفَيْل)) وجاء في تعليق الوَقَّشِيِّ أيضاً في موضع آخر: شامة، ويقالُ: شابة وهو جَبَلٌ [قال]: .. البيت» وشابةَ . كأنَّ ثِقَالَ المُزْنِ بين تُضَارِعِ ١٠٧ (اللَّهُمَّ حبّبْ إِلَيْنَا المَدِيْنَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ وَأَشَدَّ وَصَحِّحْهَا، وَبَاركَ لَنَا فِي صَاعِهَا ومُدِّها وانقُلْ حُمَّاهَا فاجْعَلْهَا في الجُحْفَةِ)). قال عبدُالملكِ: وأمَّا دُعَاؤُهُ بالبَرَكَةِ في صاعِهَا ومُدِّها فإنَّما عَنَى بذلك طَعَامَهَا؛ لأنَّهم إنَّما يَتَبَابَعُوْنَ الطَّعامَ بالمدينةِ بالصَّاعِ والمُدِّ يقتَاتُون، كَمَا تَقُولُ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي قَفيزنا وَمُدِّنا(١)، وإنَّما تَعني به الطَّعام. وأمَّا دُعَاؤُهُ بنَقْلِ الحُمَّى من المَدينةِ إلى الجُحْفَةِ، فَلَمْ تَزَلْ الجُحْفَةُ من يَومَئِذٍ بأكثر بلادِ اللهِ حُمَّى وإِنَّه ليُتَّقَى شُرْبُ الماءِ من عَيْنِها الذي يُقالُ لها (٢): ((عَيْنُ خُمِّ)، وقَلَّ مَنْ يَشْرَبُ منه إلاَّ حُمَّ، وإِنَّه لِمُتَغَيِّرُ الطَّعْمِ وكأنَّ النَّفْسَ تَعَافُهُ. - وسألنا عبدَ الملكِ بن حَبِيبٍ عن شَرْحٍ (الأَنْقَابِ) في حَدِیْثِ مالكٍ الَّذِي رَوَاهُ عن نُعيمٍ بِنِ عَبْدِ الهِ المُجْمِرِ، عن أبي هُرَيْرَةَ: أنَّ رَسُوْلَ اللهِ مَ﴿ قَالَ: ((عَلَى أَنْقَابِ المَدينةِ مَلَائِكَةٌ لاَ يَدْخُلُهَا الطَّاعُوْنُ ولاَ الدَّجَّالُ)) [٨٩٢/٢ رقم (١٦)]. قَالَ عبدُالملكِ: أَنْقَابُ المَدِيْنَةِ: فِجَاجُها التي حَوْلَهَا(٣)، وَمَدَاخِلُهَا الَّتِي منها يُدْخَلُ إليها، وَوَاحِدُ الأَنْقَابِ: نَقْبٌ، وَهُوَ الفَجُّ. (١) في الأصل: ((مدینا)). (٢) في الأصل: ((له)). (٣) النّهاية: ١٠٢/٥ قال: ((وهو جَمعُ قِلَّةٍ لِلنَّقْب)). وفي تعليق الوَقَّشِيِّ: ٣٠١/٢: ((الأنقابُ: الُّرُقُ في الجَبَلِ، واحدُها نَقْبٌ، والأشهرُ في جمعها: نِقَابٌ؛ لأنَّ فَعْلاً لا يُجمَعُ على أفعالٍ إلاَّ نادراً)) وفي الاقتضاب لليفرُني: ((قال ابنُ الأيهمِ التَّغْلبيِّ: وتَرَاهُنَّ شُذِّباً كالسَّعَالَىْ يَتَطَلَّعْنَ من تُغُورِ النَِّاب وقال ابنُ نافعٍ والأعمشُ: هي الفجاُ التي حولَها وخارجٌ منها)). ١٠٨ ــ وسألنا عبدَالملكِ بن حَبِيبٍ عن شَرحِ حديثٍ مالكٍ عن ابنِ شِهَابٍ: أنَّ رَسُوْلَ اللهِوَّه قال: ((لا يَجْتَمِعُ دِيْنَانِ فِي جَزِيْرَةٍ العَرَبِ، فَأَجْلَى عُمَرُ بنُ الخَطَّبِ اليَهُوْدَ وَالنَّصَارَىُ مِن جَزِيْرَةِ العَرَبِ» [٨٩٢/٢ رقم (١٨)] فَمَا حَدُّذُلك؟ قَالَ عبدُالملكِ: جَزِيْرَةُ العَرَبِ من أَقْصَىْ عَدَنِ أَبْيَنَ(١) وَمَا وَالآَهَا مِن أَرْضِ اليَمَنِ كُلِّها إلى رِئْفِ العِرَاقِ في الطُّوْلِ، وأمَّا العَرْضُ في الغَرْبِ فَمِنْ جُدَّةَ وَمَا وَالاَهَا من سَاحلِ البَحرِ إلى أَطْرَافِ الشَّامِ وَمِصْرَ، وفي الشَّرْقِ مَا بَيْنَ (١) معجم ما استعجم: ١٠٣، ٩٢٤، ومعجم البُلدان: ١٠٠/٤ قال البكريُّ: بكسر أوله وإسكانٍ ثانيه، بعده ياءٌ معجمة باثنتين من تحتها مفتوحة، ثم نون: اسمُ رَجُلٍ كان في الزَّمن القَديمِ وهو الذي تُنسب إليه عَدَنِ إِبْيَنَ في بلاِدِ اليَمَنِ، هَلكذا ذكر سيبويه في ((الأبنية)) بكسر الهمزة على وزن إفعل مع إصبع وإشفى، وقال أبو حاتمٍ: سألت أباعُبَيْدَةَ: كيفَ تَقُولُ: إِبْيَنُ أو أَبْيَنُ؟ فقال: إِبَيَنُ وَأَبْيَنُ جَمِيْعاً) وقال: نُسب إلى رجل من حِمْيَرَ، عَدَنَ به: أي: أقامَ. ونَقَلَ عن الهَمْدَانِيِّ قولَهُ: ذُو أَبَيْنَ بِنُ ذِيْ يَقْدُم بنِ الصُّوَّارِ بنِ عَبْدِشَمْسِ بنِ وَائل بن الغَوْثِ ... )) وفي التَّّصير للحَافظِ ابنِ حَجَرٍ: ١/ ٦ (أَبيَّنُ بوزن أَحْمَدَ الذي تُنسب إليه عَدَن أَبْيَنَ هو ابن زُهير بن الهَمَيْسَعِ بن حِمْيَر)) وفي معجم البُلدان: قالَ الطَّبَرِيُّ: سُمِيت عَدَن وأبيْنَ بعدن وأبين بن عَدْنَان، وَهَذا عَجَبٌ، لم أرَ أحداً ذكر أنَّ عدنان كان له وَلَدُ اسمُهُ عدن غير مَا وَرَدّ في هذا الموضع ... ونَقَلَ أهلُ السِّير أنَّها سُمِّيت بِعَدَن بن سنان بن إبراهيم عليه السَّلام وكان أول مَنْ نَزَلَهَا. وَنَقَلَ عن الزَّجاجِيِّ عن ابنِ الكُلْمِيِّ: سُميت عدن بعدن بن سنان بن نفشان بن إبراهيم ... )). وأضيف عدن إلى أبين لوجود مَواضع في بلادِ اليَمنِ تُسمّى عدن منها عدن لاعة وغيرها. أقولُ - وعلى الله أعتمد -: ولعَدَن تاريخٌ كتبه عبدالله بن الطَّيب بامخرمة (ت٩٤٧هـ) باسم ((تاريخ ثغر عدن)» مطبوع. ١٠٩ رَمْلِ يَبْرِينَ(١) إِلى مُنْقَطَعِ السَّمَاوَةِ(٢)، فَمَا كَانَ فِي دَاخِلِ هَاذَا كُلِّه لا يترك فيه يَهُودِيٌّ ولا نَصْرَانِيٌّ، ولَا مَجُوسِيٌّ. وَمَّهُ والمَدِيْنَةُ والحِجَازُ كُلُّها في داخلٍ هَذَا التَّقَدِيرِ. وَلَهَذَا أَخْرَجَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ نَصَارِى نَجْرَان(٣) من اليَمَنِ إلى سَوَادِ العِرَاقِ، وَأَجْلَى يَهُوْدَ خَيْبَرَ ويَهُوْدَ فَدَكَ(٤) إِلَى الشَّام. (١) معجم ما استعجم: ١٣٨٦، ومعجم البلدان: ٩٢/١، ٤٩٠/٥. قال البكريُّ: ((يَبْرِئْنُ، ويُقال: بَيْرُونَ ... رملٌ معروفٌ في ديارِ بني سَعدِ بن تَمِيمٍ)) وقال ياقوت: (أَبْرِيْنُ بفتحِ الهمزةِ وسُكونِ الباءِ وكسرِ الرَّاءِ وباءٍ ساكنةٍ وآخره نونٌ، وهو لغة في يَبْرِين. قال أبو مَنْصُوْرٍ: هو اسمُ قريةٍ كثيرة النَّخل والعُيُونِ العذبةِ بحذاءِ الأحساءِ من بني سعد بالبحرين، وهو واحدٌ على بناء الجمع حُكْمُهُ كَحُكْمِهِ في الرَّفعِ بالواوِ وفي النّصبِ والجرِّ بالياء، وربما أعربوا نونَه وجَعَلُوه بالياءِ على كلِّ حالٍ ... )). (٢) السَّماوةُ بالأصل ماءة بالبادية، ثم لكلب، ثم سُميت بها الصَّحراء التي بين الكُوفَةِ الشَّام. يراجع: معجم البلدان: ٢٧٨/٣ . (٣) بَلَدٌ مَشْهُوْرٌ بهذه التَّسْمِيَّةِ إلى وقتِنا، وهي من مُدُنِ المنطقةِ الجَنوبيَّة من المَملكة العربية الشُّعودية الآن، حاضرةٌ مزدهرةٌ كثيرةُ السُّكَّان، مَشْهُوْرَةٌ بالزّراعةِ . (٤) معجم ما استعجم: ١٠١٥، ومعجم البلدان: ٤/ ٢٧٠، والرَّوضُ المِعْطَارُ: ٤٣٧، قال البكريُّ: ((بفتح أوَّلِهِ وثَانيهِ، معروفةٌ، بينها وبينَ خَيْبَرَ يَومان)) وإنَّما قال: معروفة لورودها بالأخبارِ والآثار وكُتُبِ السّيرة، وكان أهل فَدَك قد صالَحُوا النَّبِيَّ نَ﴾ علىُ النَّصفِ من ثمارها، وكانت له خالصة؛ لأنَّه لم يُوجِفِ المسلمين عليها بخيلٍ ولا ركابٍ، وكان معاوية وَهَبَهَا لِمَروان ثم ارتَجَعَهَا منه سنة ثَمَانٍ وأربعين لموجدة وَجَدَها عليه، ولمَّا وليَ عُمر بن عبد العزيز ردَّ فدك إلى ما كانَتْ عليه في عَهْدِ رَسُوْلِ اللهِ ل﴿، وكانت له خالِصَةً أيَّام إمرته تغلُّ له عشرة آلاف دينار فَتَجَافَى عنها. هذا كلامُ الحميري في («الرَّوض المعطار)» وهو مأخوذٌ - والله أعلم - من كلام الطبري في تاريخه. وحول «فَدد» کلامٌ طويلٌ يُراجع في فتح الباري: ١٩٨/٦، وقد ورد ذكرها في أشعار = ١١٠ - وسألنا عبدَالملكِ بنَ حَبِيبٍ عن شرحِ حَديثِ مالكٍ(١) الَّذِي رَوَاهُ عن يَحيى بن سَعيدٍ: أنَّ عُمَرَ بنَ الخطّابِ قَالَ: لَبَيْتٌ بِرُكْبَةً أَحَبُّ إليَّ مِنْ عَشَرَةِ أَبْيَاتٍ بِالشَّامِ» [٨٩٧/٢ رقم (٢٦)]. قال عبدُالملكِ: أَرَادَ عُمَرُ أنَّ الشَّامَ وَبِيْئَةٌ، كَثِيْرَةُ المَرَضِ، كَثِيْرَةُ الطَّاعُون، وأنَّ غيرَها من البُلدانِ أَصَحُّ وَأَسْلمُ من الوَبَاءِ والمَرَضِ، فَذَمَّ لذلكَ الشَّامَ وَزَهَّدَ فيها وَفَضَّلَ عليها غيرَها حتَّى فضَّل عليها رُكْبَةَ فِي بُعْدِهَا، وصِغَرِ قَدْرِهَا، ورُكْبَةُ: موضعٌ بينَ مَكَّةَ والعِرَاقِ(٢) . [ شرحُ غَريبٍ كتابِ القَدَرِ ] [من مُوَطَّأ مالكِ بنِ أنسٍ رحمه الله] - وسألنا عبدَالملكِ بنَ حَبِيبٍ عن شرحٍ حديثٍ مالكٍ(٣) = العَرَبِ، قَالَ زُهَيْرٌ [شرح ديوانه: ١٨٣] ◌َمِنْ حَلَلْتَ بِجَوَّفِي ◌َتِي أَسَدٍ فِي دِيْنِ عَمْرِه وَحَالَتْ بَيْنَ فَدَكُ بَاقٍ كَمَا دََّ القُبْطِيَّةَ الوَدَهُ لَيَأَيَنَّكَ مِنِّي مَنْطِقٌ قَذَعٌ (١) تأخَّرت هذه الفقرة عن موضعها في الأصل. (٢) هو كما قال المؤلّفُ - رحمه الله -، وقال أبو الوليد الوَقَّشِيُّ في التَّعْلِيْنِ عَلَى المُوَطَّا: ٣٠٩/٢: (موضعٌ بينَ مَكَّةَ وَالطَّائفِ، وقيل: موضعٌ بشقِّ الْيَمَنِ) وهو خَطَأٌ ظاهرٌ علَّقْتُ عليه هناك فليراجع. ويراجع أيضاً معجم ما استعجم: ٦٦٩/٢، ومعجم البلدان: ٧٢/٣. قال ياقوت: بضمِّ أوله وسكون ثانيه وباءٌ موحدة بلفظ الرَّكبة التي في الرَّجلِ والبعير وغيره)». (٣) الموطأ رواية يحيى: ٨٩٨/٢، ورواية أبي مُصْعَبِ الزُّهري: ٦٨/٢، ورواية سويد: ٤٧٠، والاستذكار: ٨٣/٢٦، والتَّعليق على المُوَطَّأ لأبي الوليد الوقَّشيِّ: ٣١١/٢، والمنتقى لأبي الوليد: ٢٠٧/٧، والقبس لابن العَرَبيِّ: ١٠٩١، وتنوير الحوالك: ٩٢/٣، وشرح الزُّرقاني: ٢٤٢/٤، وكشف المغطى: ٣٣٩. ١١١ الَّذِي رَوَاهُ عن أَبي الزِّناد، عن الأعرجِ، عن أبي هُرَيْرَةَ: أنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﴿ قَالَ: ((لا تَسأَلُ المَرْأةُ طَلَقَ أُخْتِهَا لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَهَا ولتنكحَ فإِنَّمَا لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا)) [٨٩٨/٢ رقم (٧)]. قَالَ عَبدُالملك: يعني بأختها؛ أي: ضَرَّتها. وقوله: ((لتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَهَا)) يعني: لِتَصْرِفَ حظًّ أختِهَا من زَوْجِهَا إِلى نَفْسِهَا، فيكونُ لَهَا كلُّه. وقد رَوَاهُ غيرُ مالكٍ: (لتَكْتَفِىءَ صَحْفَتَها))(١) على معنى لِتَفْتَعِلَ، من كَفَأْتُ القِدْرَ وَغيرَهَا: إِذَا كَبَبْتَهَا وفَرَّغْتَ ما فيها، وَالمَعْنَى فيهما واحِدٌ على مَا فَسَّرْتُ لَكَ. وَقَولُهُ: (لَنْكِحَ فَإِنَّمَا لَهَا الَّذِي قُدِّرَ لَهَ)) أَمَرَهَا أَن تَرْضَىُ بالنِّكَاحِ على ضَرَّتها، وأَخْبَرَهَا أنَّ ذلك غيرُ ناقِصِهَا من رِزْقِهَا الَّذِي قُدِّرَ لَهَا شَيْئاً. - وسألنا عبدَ الملكِ بن حَبِيبٍ عن شرح (الجِدِّ) في حدیثِ مالكٍ [٤٢] الَّذِي رَوّاهُ عن يَزِيدَ بنِ زِيَادٍ، عن مُحَمَّدِ بنِ كَعْبِ القُرَضِيِّ، عن مُعاوية، عَنْ رَسُوْلِ اللهِوَه، أنَّه قال: ((أيّها النَّاسُ إِنَّه لا مَانِعَ لِمَا أَعْطَى اللهُ، ولا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعَ [الله](٢) ولا يَنْفَعُ ذَا الجِدُّ مِنْكَ الجِدِّ، مَنْ يُردِ اللهُ بِهِ خَيْراً يُفَقِّهه في الدِّين)) [٢/ ٩٠٠ رقم (٨)]. (١) قال أبو الوليد الوَقَّشِيُّ: ((وفي رواية أخرى في غير ((الموطَّأ)): ((لتكتفىء)) ومعناهما واحدٌ، يقال: كفأتُ الإناء وأكفأته: إذا قلبته، وَهَذَا كَلاَمٌ خَرَجَ مَخْرَجَ التَّمْثِيْلِ وَالاسْتِعَارَةِ، وَحَقِيْقَتُهُ: لا تَسألُ المرأةَ زوجها طلاقَ أختِهَا؛ لتَسْتَجِزَّ حَظُّها منه إلى نفسِها وتنفردَ به دونَها، وَلَيْسَ هُنَاكَ صَحْفَةٌ وإنَّما هُوَ مَجازٌ). ولعلَّ في الرّواية: ((تكفأ)) و((تكتفىء)). وفي اللَّسان: (كفأ) («الكسائيُّ: كفأتُ الإناءَ: إذَا كَبَتْتَهُ، وأكفأ الشّيءَ: أمالَهُ لُغيّةٌ، وأباها الأصمعيُّ). ويراجع: فعلت وأفعلت للزجَّاج: ٨٢. (٢) عن الموطأ. ١١٢ قال عبدُالملك: هو الجِدُّ - بكسرِ الجِيْمِ - وهو مِنْ جِدِّ الاجتهادِ، ومعناه: لا ينفعُ ذَا الاجتِهَادِ من اللهِ اجتهادُهُ في الهَرَبِ منه، ولا في الطَّلبِ لما لم يُقْسَمْ لَهُ. وقد خَالَفَ العِرَاقُون في شَرْح ذلك. وزَعَمُوا أَنَّ بفتح الجِیْمِ (١)، فَذَهَبَ به بَعْضُهُم إلى جَدِّ البَخْتِ، إلى أنَّ المَجدودَ وَالمَحْظُوْظَ لا ينفعُهُ جِدُّهُ ولا حَظُهُ مِنَ اللهِ شَيْئاً، وَبَعْضُهُمْ ذَهَبَ إلى جِدِّ الرِّزْقِ وَالغِنَى، و[أنَّ](٢) الغِنَىّ وَالرِّزْقَ لا يَنْفَعُ مِنَ اللّهِ شَيْئاً. - وسألنا عبدالملكِ بنَ حَبِيبٍ عن شَرْحِ حَديثِ مالكٍ الَّذِي بَلَغَهُ أنَّه يُقالُ: الحَمْدُ لله الذي خَلَقَ كُلَّ شيءٍ كما يَنْبَغِيْ، الذي لم يُعجِّل شيئاً أناه وَقَدَرَهُ، حَسْبِيَ اللهُ وكَفَى، سَمِعَ اللهُ لِمَنْ دَعَىُ، لَيْسَ وَرَاءَ اللهِ مَرمَى)) [٩٠٠/٢ رقم (٨)]. قال عبدُالملك: يقولُ: لم يُعجل شَيْئاً وَقْتَهُ وَقَدَرَهُ إلاَّ في أَنَى وقتٍ الشَّيْءِ وحِيْنِهِ، تَقُولُ في تَصْرِيْفِهِ(٣): قَدْ أَنَى الشَّيءُ وَهُوَ يَأَنَّى إِنِىَ (٢)، قَالَ (١) يقصد أباعُبَيْدٍ القاسم بن سَلَّم - رحمه الله - ومن تابعه، قال في غريب الحديث: ٢٥٧/١ ((الجَدُّ- بفتح الجيم لا غيرُ)) وهو الغنى والحظُّ فِي الرَّزق ... )) وقد أطالَ الحَافظُ أبوعمر بن عبدالبر - رحمه الله - في شرح هذه اللَّفظة وأتى فيها بكلِّ ما هو مفيدٌ فليُراجع من شاء ذلك كتابه التَّمهيد: ٨١/٢٣-٨٥، وقال في نهايته: ((ومن روى هذا الحديثَ بكسرِ الجِيْمِ قال: الجدُّ: الاجتهادُ، والمعنى: أنَّه لا ينفعُ ذَا الاجتهادِ فِي طَلَبِ الرِّزْقِ اجتهادُهُ إِنَّما يأتيه ما قُدِّر لَهُ، وَلَيْسَ يرزقِ النَّاسِ على قَدْرِ اجتهادهم وَلَكِنَّ الله يُعطِي مَنْ يَشَاءُ وَيَمْنَعُ فَلاَ مَانِعَ لما أَعْطَىُ ولا مُعْطِيَ لما مَنَعَ وَهَذَا وَجْهٌ حَسَنٌ، وَقولُ أبي عُبَيْدٍ فِي هَذَا الْبَابِ حَسَنٌ أيضاً. (٢) في الأصل: ((إلى)). (٣) في النّهاية: ٧٨/١ (إلانا - بكسر الهمزةِ والقَصْرِ -: النُّضجُ. ١١٣ النَّابغةُ الذُّبيانيّ(١): تَمَخَّضَتِ المَنُوْنُ لَهُ بَيْومٍ أَنِىّ وَلِكُلِّ حامِلَةٍ حِمَامُ (١) ملحقات ديوان التَّابغة: ٢٣٢ عن العقد الثمين: ١٧٥ والتَّوضيح والبيان: ١٠٦ ومعه: حِذَارَ غَدٍ لكلِّ غَدٍ طَعَامُ وَلَسْتُ بِدَاخِرٍ أَبَداً طَعَاماً ورد مصحَّفاً هَكَذَا: (أتىْ) وهو موضعُ الشَّاهدِ عندَنَا، وهو تَصْحِيْفٌ فاحشٌ. ويظهرُ أنَّ الشَّاهد إِذَا ثَبَتَ أنَّه للنَّبِغَةِ فهو من شَوَارِدٍ قَصِيدته التي مطلعها في ديوانه: ١٠٥ أَمَحْمُوْلٌ عَلَى النَّعْشِ الهُمَامُ أَمْ أَقْسِمْ عَلَيْكَ لَتُخْبِرَنِّي وَالبَيْتُ في تفسيرِ القُرطبي: ٢٢٦/١٤ قال: ((إنَّهُ مَقْصُوْرٌ، وفي لِغاتٌ ((إِنَى)) بكسرِ الهَمْزَةِ، قَالَ الشَّيْيَانِيُّ: بِأَسْيَافٍ كَمَا اقْتَسَم اللِحَامُ وَكِسْرَىْ إِذْ تَقَسَّمَهُ بَنُوْهُ البيت تَمَخَّضَتِ المَنُوْنُ ...... وفي السِّيرة النَّوية لابن هشام نسبهما إلى خالد بن حق الشَّيباني فلعله هو مقصودُ القُرْطُبِيِّ، وأوردَ صَاحبُ اللَّسان البيتَ مع أبياتٍ أُخر في مواضع مختلفة من الكتاب بعضها دون نسبة وفي بعضها منسوبًا إلى عمرو بن حسَّان، أحدُ بني الحارث بن هَمَّام بن مُرَّة يُخاطب امرأته لما قامت تلومُّهُ لما نَحَرَ نابین لَضیْفٍ نَزَلَ به اسمُهُ (إساف) وقال: وأبْقِيْ إِنَّما ذَا النَّاسُ هَامُ أَلاَ يَا أُمَّ عَمْرٍو لاَ تَلُومِي تأوَّه طَلَِّي مَا إِنْ تَنَامُ على نَابَيْنِ بَالَهُمَا إِسَافٌ أَطَالَ حَيَاتَهُ النَّعَمُ الرُّكَامُ أَجَدُّكِ هَلْ رَأَيْتِ أَبَا قُيْسٍ تَغَنَّىَ فِي طَوَائِقِهِ الحَمَامُ بَنَّى بالغَمْرِ أَرْعَنَ مُشْمَخِرًّا .. البيت تَمَخَّضَتِ المَنُوْنُ وَكِسْرَى إِذْ تَقْسَّمَهُ بَنُوْهُ .. . ... البيت وَوَرَدَ الشِّعرُ والشَّاهِدُ في مصادر كثيرة .. يطولُ بذكرها الكلام ويخرجنا عن المقصود وما ذكرتُهُ فيه كفايةٌ إن شاء الله. والطَّلَّةُ: الزَّوجةُ. ١١٤ قَالَ عبدُالملك: وَهُمَا لُغَتَانِ؛ أَنَا الشَّيءِ وإناهُ بِفَتْحِ الأَلِفِ وبكسرها (١)، ومنه قولُ اللهِ عزَّ وَجَلَّ (٢): ﴿إِلَى طَعَامٍ غَيّرَ تَظِرِينَ إِذَنْهُ﴾ يعني غير منتظرين وقتَهُ، وقد قرأها بعضُ القُرَّاءِ(٣): ﴿غَيْرَ نَاظِرِيْنَ أَنَاهُ﴾ وَهُمَا لُغَتَانٍ وَمَعْنَاهُمَا واحِدٌ: وقتُهُ وَحِيْنُهُ كَمَا فِسَّرتُ لَكَ. [ شَرْعُ غَريبٍ كتابٍ حُسْنِ الخُلُقِ ] (٤) [من موطأ مالك بن أنس رحمه الله] (١) هَذا صحيحٌ، يُراجع تفسير القرطبي: ٢٢٦/١٤ قال: وفيها لغاتٌ إِنَىْ بكسرِ الهَمْزَةِ ... وأَنَىّ بفتحها، وأناء بفَتْحِ الهَمْزَةِ والمَدُّ. قال الخُطَيْئَةُ [ديوانه: ٨٣]: أَوِ الشَّعْرَىُ فَطّالَ بِيَ الأَنَاءُ وَأَخَّرْتُ العَشَاءَ إِلىْ سُهَيْلِ (٢) سورة الأحزاب: الآية: ٥٣. (٣) لعله يقصدُ قراءةِ الأَعْمَشِ (إناءه) في البحر المحيط: ٢٤٦/٧. قال: ((والأعمش: إناءه بمدّةٍ بعدَ النُّون)» ويراجع: المحرر الوجيز: ١٠٥/١٢ . (فائدة): وفي الحديث الذي وَرَدَ هُنا روايةٌ أُخرى، قال أبو الوليد الوَقَّشِيُّ: ((وَرَوَاهُ قومٌ: (ولا يعجل شيءٌ أناه وقدَّره) اعتقدوا في ((أنَى) أنَّه فعلٌ ماضٍ من قولِ العَرَبِ أَنَيْتُ الشَّيءَ إيناءٌ: إذا أنَّرتَهُ، وَمَعْنَاهُ عَلَى هَذا: لا يَقْدِرُ أحدٌ على تعجيلَ شيءٍ أَخْرَهُ اللهُ، كما لا يستطيعُ تأخيرَ شَيْءٍ قَدَّمَهُ اللهُ. وفي رواية القَعْنَبِيِّ: ((لا يَعْجَل شيئاً آتاه وقدَّره) على أن يكون آناء فعلاً ماضياً، وفي ((تعجل)) ضميرٌ فاعلٌ يرجعُ إِلَى اللهِ. ومعناه على هَذا: إنَّ الله وقت للأشياء مواقيتَ فهو تَعَالىُ لا يقدِّمُ منها شيئاً قبلَ وَقِهِ وَلاَ يؤخّرُهُ ... )) وقد شَرَحَ الحافظُ أبو عمر بن عبدالبرِّ في النَّمهيد: ٢٤/ ٤٤٠ الرِّوايتين مَعاً فَأَجادَ وأَفَادٌ وَخَتَمَّ بَهَذَا الحَدِيْثِ كتاب ((التَّمهيد» قَالَ: ((والمعنى كلُّه فِي الرِّوايتين وَاحِدٌ». جَزَى اللهُ أَبَاعُمَرَ عن الإسلامِ والمُسلمين خيراً. (٤) الموطأ رواية يحيى: ٢/ ٩٠٢، ورواية أبي مصعب الزُّهري: ٧٣/٢، ورواية سُوید: ٤٧٢، والاستذكار: ١١٥/٢٦، والتَّعليق عَلَىُ المُوَمَّأْ لأبي الوليد الوقَّشيّ: ٣٢٣/٢، والمُنْتَقَىِّ: ٧/ ٢٠٨، والقَبَس: ١٠٩٥، وتنوير الحوالك: ٩٤/٣، وشرح الزُّرقاني: ٤/ ٩٠٢. ١١٥ - وسألناعبدَ الملكِ بن حَبِيبٍ عن شَرْحِ (الصُّرَعَةِ) في حديثٍ مَالكِ [١٤٣] الَّذِي رَوَاهُ عن ابنِ شِهَابٍ، عن سَعِيْدِ بنِ المُسيَّب، عن أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِوَ﴿ قال: (لَيْسَ الشَّدِيْدُ بِالصُّرْعَةِ، وإِنَّمَا الشَّدِيْدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الغَضَبِ)) [٩٠٢/٢ رقم (١٢)]. كَيفَ إعراب الصُّرَعَةِ بالتَّخْفِيْفِ أو بالتَّقِيْلِ؟ فقال [عبدُ المَلكِ]: بالتَّْقِيْلِ (صُرَعَةٌ) وَلَيْسَ صُرْعَةٌ، لأنَّ الصُّرَعَةَ بالَّْقيلِ(١): هو القَويُّ، الشَّديدُ، الذي يَصْرَعُ النَّاسَ. والصُّرْعَةُ بالتَّخْفِيْفِ: (١) لعلَّ يقصد بالتَّقِيل الفتحَ وعدمَ الشَّكنِ. لا التَّشديدَ، قال الحافظُ أبوعُمّرَ بنُ عبدِ البرِّ في التَّمهيد: ٣٢٣/٦ ((قال ابنُ حَيْبٍ: الصُّرَعَةُ - بتثقيل الكلمة بالحَرَكَاتِ - معناه الذي يَصْرَعُ النَّاسَ، قال: والصُّرْعَةُ - بالتَّخفيفِ - الرَّجُلُ الضَّعِيْفُ النَّحِيْفُ الذي يَصْرَعُهُ النَّاسُ حتَّى لا يكادُ يثبتُ، وكذلك الضُّحَكَةُ - بالتَّقيل - الذي يَضْحَكُ بِالنَّاسِ، والضُّحْكَةُ - بالتَّخْفِيْفِ - الذي يَضْحَكُ منه الناسَ)). جاء في اللِّسان (صرع): ((وصُرَعَةٌ: كثيرٌ الصَّرع لأقرانه؛ يصرع النَّاسَ، وصُرْعَةٌ يُصْرَعُ كثيراً يَطَّرِدُ في هذا بابٌ)). أقول: ومنه الهُمَزَةُ واللُّعَزَة والشُّخرة والشُّبة والثٌّومة واللُّعَنَةُ ... قال الله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُعَزَقِ لُزَةِ﴾ وأنشد أهلُ اللُّغة: لزيادِ الأعجم [في شعره: ٧٨] وَإِنْ أَغِيْبُ فَأَنْتَ الهَامِزُ اللُّمَزَّةْ إِذَا لَقِيْتُكَ تُبْدِيْ لِيْ مُكَاشَرَةً حَيْفٌ عَلَى النَّاسِ أَنْ يَغْتَتِي غُمَزَهُ مَا كُنْتُ أَخْشَىْ وَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ بِهِ جاء في غَريب الحَديث للأَندلسيِّ المجهولِ: ورقة: ٩٠: (( ... وفيه من الفقه أنَّ القُوّةً للأحلام لا للأجسام، وفي الأرواحِ لا في الأشباحِ)). وفي تعليق أبي الوليد الوَقَّشِيِّ: ٣٢٤/٣: ((ومعنىُ هَذَا الحَدِيْثِ أنَّ قوة النّفسِ أحسنُ من قوة الجِسْمِ، وليس في هَذَا الحديثِ ما يَنْفِي أن يُسَمَّىُّ هَذَا الذي يصرعُ الرِّجالَ صُرّعَةٌ، إنَّما معناه: أنَّ المالكَ لنفسه أحرى أن يُسَمَُّ شَدِيْداً، وإِن كَانَ الصُّرَعَةُ يُسمى كذلِكَ، قال أبوتَّمامِ يمدحُ المأمونَ [ديوانه بشرح التِّبريزي: ٢٠٩/٣]: = ١١٦ هو الضَّعِيْفُ النَّحِيْفُ الذي يَصرَعْهُ النَّاسُ، لا يَكَادُ يَثْبُتُ حتَّى يُصْرَعَ، وَكَذَلِكَ قالت العَرَبُ في الضُّحْكَةِ فالضُّحَكَةِ، والضُّحْكَة بالتَّخْفِيْفِ الَّذِي يُضْحَكُ منه النَّاسُ، والضُّحَكَةُ بالَّقيل الذي يَضْحَكُ بالنَّاسِ. - وسألنا عبدالملكِ بن حَبِيبٍ عن شرح قولِ رَسُوْلِ اللهِ وَّه في حديثٍ مَالكِ ((لا تَحَسَّسُوا وَلاَ تَجَسَّسُوا)) [٢/ ٩٠٧ رقم (١٥)]. قال عبدُالمَلِكِ: أمَّا قَولُهُ: ((لا تَحَسَّسُوا» بالحاء فیعني لا یَلِي أحدُُم اسْتِمَاعٍ مَا يَقُوْلُ فيه أخوه، ولا اطّلاع عَوْرَةِ أخيه. ۔ وسألنا عبدالملك بن حَبِیپٍ عن شرح حديثٍ مالكٍ الَّذِي رَوَاهُ عن زيدِ بنِ أَسلَمَ، عن عَطَاءٍ بن يَسَارٍ: أَنَّ رَسُوْلَ الَِهـ قَالَ: ((مَنْ وَقَاهُ اللهُ شَرَّ اثْنَتَيْنِ وَلَجَ الجَنَّةَ، فَقَالَ رَجُلٌ: لاَ تُخْبِرْنا يَارَسُوْلَ اللهِ؟ فَسَكَتَ رَسُوْلُ اللهِ لَهَا ثُمَّ عَادَ رَسُوْلُ اللهِهِ، فَذَهَبَ الرَّجُلُ لِيَتَكَلَّمَ فأسكتَهُ رَجُلٌ إِلَى جَنْبِهِ، فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ لَّهَآ مَنْ وَقَاهُ اللهُ شرَّ اثْتَتَيْنِ وَلَجَ الجَنَّةَ؛ ما بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ، رَدَّدَهَا ثَلاَثَ مَرَّاتٍ)) . لِمَ قَالَ الرَّجُلُ: لاَ تُخْبِرْنَا يَارَسُولَ اللهِ؟ والصَّبْرُ بِالأَرْوَاحِ يُعْرَفُ فَضْلُهُ صَبْرُ المُلُوْكِ وَلَيْسَ بِالأَجْسَامِ وقال آخر: جبَالُ شَرَوْرَى أَوْشَكَتْ تَتَصَدَّعُ صَبرتُ عَلَى مَا لَوْتَحَمَّلَ بَعْضَهُ أقولُ: يلاحظ أنَّ الشَّاعرَ هُنا لم يأتِ بـ((أن)» بعد ((أَوْشَكَ)) مع أنَّ الأكثر أن يؤتى بـ((أن)» على ما قرَّره النُّحاة. ١١٧ قال [عَبْدُالمَلِكِ](١): خَشِيَ إِذَا أَخْبَرَهُم رَسُوْلُ اللهِ الرَّه] بهما أَنْ يثقلَ عليهم الاحتراسُ منهما، وَرَجَاءَ إِذَا سَكَتَ عنهما أن يُؤَفَّقُوا للعَمَلِ بِهِمَا، وَأَنْ يُدْرِكُوا تَوَابَهُمَا . - وسألنا عبد الملكِ بنَ حَبِيبٍ عن شَرْحٍ (اركُوا) في حَدِيْثِ مالكٍ الَّذِي رَوَاهُ عن مُسلمٍ بنِ أبي مَرْيَمَ، عن أبي صَالحِ [السَّمَّان](٢)، عن أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّه قال: ((تُعرَضُ أعمالُ النَّاسِ كلَّ جُمعةٍ مرّتين؛ يومَ الاثنين، ويومَ الخميسِ، فَيُغْفَرُ لكلِّ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ إلاَّ عَبْدَاً بَيْنَهُ وبَيْنَ أَخِيْهِ شَخْنَاءُ فِيُقالُ: اثْرُكُوا هَذَيْنِ حتَّى يَقِيْئاً، أَوِ ارْكُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَفِيْئاً)) [٩٠٩/٢ رقم (١٨)]. قَالَ عبدُالملكِ: مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ عندَ العَرَبِ، تَقُولُ: رَكَوْتُ بمعنى تَرَكْتُ(٣). (١) ساقط من الأصل. (٢) عن ((الموطأ)). (٣) الفائق: ٨٢/٢، والغريبين: ٧٧٦، وغريب ابن الجوزي ٤١٣/١، والنِّهاية: ٢٦١/٢ ويُراجع: الجَمهرة: ٧٩٩/٢، وتهذيب اللُّغة: ٣٤٨/١٠، ومُجمل اللُّغة: ٣٩٥، والصِّحاحِ، واللِّسان، والتَّاجِ: (ركو). قال الزَّمَخْشَرِيُّ في الفائق: «قیل معناه: أخروهما، من رکوته ارکوه: إذا أخرته، عن ابن الأعرابي، وعندي أنَّه من الرَّكوِ بمعنى الإصلاح، قال سُوَيْدُ بنُ حُرَاعٍ: وَشَأْنُّكَ أَنْ لا تُرْكُهُ مُتَفَاقِمُ فَدَعْ عَنْكَ قَوْماً قَدْ كَفَتْكَ شُتُونَهُمْ أي: أصلِحُوا ذاتَ بينهما حتَّى يقعَ بَيْنَهُمَا الصُّلْحُ. وفي النّهاية: ((وفي روايةٍ: ((اتْرُكُوا هَذَين) من التَّرْكِ، ويُروَى: ((ارهَكُوا هَذين)) بالهَاءِ أي: كلِّفوكهما وألزِمُوهما، من رَمَكْتَ الدَّبَةَ إذا حَمَلْتَ عليها في السّير وَجْهَدْتَهَا)). ومن أغرب شُرُوحٍ هذه اللَّفظةِ شرح أبي الوليد الوَقَّشِيِّ في (التَّعليق على الموطأ)) حيث قال: ((معنى اركو: ارجو، ومعنَاه كمعنى أرجأتُ = ١١٨ - وسألنا عبدالملكِ بن حَبِيبٍ عن شرحٍ حدیثِ مالك الَّذِي رَوَاهُ عن أبي حَازمٍ بنِ دِيْنَارٍ، عن أَبِي إِذْرِيْسَ الخَوْلاَنِيِّ حينَ قَالَ(١): دَخَلْتُ مَسْجِدَ دمشقَ فإذا أنا بفَتَىَ [شابٍ] [١٤٤] بَرَّاقِ الثَّايا، وإذا النَّاسُ مَعَهُ، وإذا اختَلَفُوا فِي شَيْءٍ أسنَدُوا إِلَيْهِ، وَصَدَرُوا عن رَأْيِهِ، فَسَأَلْتُ عَنْهُ، فَقِيْلَ لي: هَذَا مُعَاذُ بنُ جَبَلٍ)) [٩٥٣/٢ رقم (١٦)]. ما يُريدُ بِقَولِهِ: ((برَّاقِ الثََّايَ)»؟ قال عبدُالملكِ: يُرِيْدُ: إِنَّه كثيرُ النَّبَسُمِ، ضَحُوْكُ السِّنِّ، سَهْلُ الوَجْهِ وَالخِلْفَتَين. [ شرح غريبٍ كتابِ اللَّاسِ](٢) [من موطأ مالك بن أنس رحمه الله] - وسألنا عبدالملكِ بن حَبِيبٍ عن شرح حديث مالكٍ الأمر وأرجيتُهُ وكأنَّ صاحبَ هذه اللُّغة كان ألتغ اللِّسان، فصيَّر الجيمَ كافاً كما صيَّرها بعضُ اللُّْغِ قافاً، فقال: اللُّقام أراد اللِّجام، وَحَكَىْ بعضُ اللُّغويين أركنته الأمرَ أي: ألزمته إِيَّاهُ، فيكون المعنى علىْ هَذَا: ألزِمُوا هَذَين ذنوبهما حتَّى يفيئا أي: يرجعا إلى ما كانا عليه من النَّوَاد)). أقول - وعلى الله أعتمدُ -: اللُّغة التي تُعْتَمَدُ وتُبنَى عليها القَوَاعِدُ هي اللّغةُ الصَّحيحةُ السَّلِيْمَةُ، لا المحرَّفةُ عن جهتها، كما لا تُعتمد إلاَّ لُغة العُقَلاءِ الأَصِحَّاءِ. (١) هَذَا الحديثُ من كتابِ الشِّعر كان حقُّه أن يذكَر هُناك ولكنَّ الناسخ قدَّمه، ولم أتبين هَذا إلاّ بعد طبع أصولِ الكتاب. (٢) الموطأ رواية يحيى: ٩١٠/٢، ورواية أبي مُصعب الزُّهري: ٢/ ٨٠، ورواية سُوَيْدٍ: ٤٩٠، والاستذكار: ١٦١/١٦، والتَّعليق عَلَى المُوطَّأ لأبي الوليد الوقَّشيِّ: ٣٢٧/٢، والمُنتقىُ لأبي الوليد: ٢١٨/٧، والقَبَس: ١١٠٠، وتنوير الحوالك: ١٠١/٣، وشرح الزّرقاني: ٢٦٧/٤، وكشف المغطَّى: ٣٤٧. ١١٩ الَّذِي رَوَاهُ عن أيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عن مُحَمَّدٍ بن سِيْرِيْنَ: أَنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ قَالَ: ((إِذَا وَسَّعَ اللهُ عَلَيْكُمْ فَأَوْسِعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، جَمَعَ رَجُلٌ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ» [٢/ ٩١١ رقم (٣)]. قَالَ عبدُالملكِ: يَعني بِقَوْلِهِ: (جَمَعَ رَجُلٌ عَلَيْه ثيابَهُ) لَبِسَ رَجُلٌ أَحْسَنَ ثِيَابَهُ وَأَظْهَرَ نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْهِ فِي لِبَاسِهِ، ونَهَى عن التََّشِّعِ فِي اللََّاسِ لِمَنْ وَجَدَ مَلْبَساً. - وسألنا عبدَالملكِ بنَ حَبِیبٍ عن شرحٍ حَدِيثِ مالكٍ الَّذِي رَوَاهُ عَن عُمَرَ بنِ الخَطَّاب: أَّه قَالَ: إِنِّي لأُحِبُّ أَنْ أَنْظُرَ إلى القَارىء أبْيَضَ الثَّاب)) [٩١١/٢ رقم (٢)]. قال عبدُالمَلكِ: يعني بالقَارِىءِ: العَابدَ، وَالعَالمَ، كِلَهُما يُسمّى قارِئاً، وَالكَثِيرُ: قُرَّاءٌ ويعني بقَوْلِهِ: ((أبيضَ الثَّابِ) نقيَّ الثَّاب، حَسَنَ المَلْبَسِ، وكَرِهَ التَّفشُّعَ للعَابِدِ والعَالمِ، وقد بَلَغَنِيْ أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ قال: ((من حَسَبٍ الرَّجُلِ نَّقَاءُ ثَوْبَيْه)). - وسألنا عبدالملكِ بن حَبِيبٍ عن شرح حديث مالكٍ الَّذِي رَوَاهُ عن نافعٍ، عن ابنِ عُمَرَ: أنَّ رَسُوْلَ اللهِوَلِ قَالَ: ((لا ينظُرُ اللهُ يومَ القِيَامَةِ إلى مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ)) [٩١٤/٢ رقم (١١)]. قَالَ عبدُالمَلكِ: الخُيَلاَءُ: العُجْبُ والكِبْرُ. - وسألنا عبدَالملكِ بن حَبِيبٍ عن شَرْحٍ حَديثِ مالكٍ الَّذِي رَوَاهُ عن مُسْلِمٍ بِنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِنَ ◌ّهِقال: نِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ، مَائِلاتٌ مُمِيْلَاتٌ، لا يَدْخُلِنْ الجَنَّةَ ١٢٠