النص المفهرس

صفحات 1-20

ـل
مـ
نصيب
تأليف
عبد الملك بن حبيب الشامى الهندسي
١٧٤ هـ / ٢٣٨ هـ
السُ الثَّانِى
حقّفه وقدّم له
الدكتور عبد الرحمن بن سليمان العثيمين
مكة الكرمة - جامعة أم القرى
مكتبة العبيكان

تَفَسَي ◌َزْد المقطمأ
،٧
تأليف
عبد الملك بن حبيب السّامى الأندلسي
١٧٤ هـ / ٢٣٨ هـ
الجزء الثاني
حققه وقدم له
الدكتور عبد الرحمن بن سُليمان العثيمين
مكة المكرمة - جامعة أم القرى
مكتبة العبيكان

مكتبة العبيكان، ١٤٢١هـ
فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر
ابن حبیب، عبد الملك بن حبيب
تفسير غريب الموطأ / تحقيق عبد الرحمن سليمان العثيمين . - الرياض.
٣٢٣ص، ١٧ ×٢٤ سم
ردمك: ٥-٧٢٨ - ٢٠ - ٩٩٦٠ (مجموعة)
٧- ٧٣٠ - ٢٠ -٩٩٦٠ (ج٢)
٢ - الحديث - مسانيد أ - العثيمين،
١ - الحديث - شرح
ب - العنوان
عبد الرحمن سليمان (تحقيق)
١ - ديوي ٢٣٦٫٤
٢٠٧٢ / ٢١
ردمك: ٥-٧٢٨ - ٢٠ - ٩٩٦٠ (مجموعة)
٧ - ٧٣٠ - ٢٠ - ٩٩٦٠ (ج٢)
رقم الإيداع: ٢٠٧٢ / ٢١
الطبعة الأولى
١٤٢١ هـ / ٢٠٠١م
حقوق الطبع محفوظة للناشر
الناشر
مكتبة العبيكان
الرياض - العليا - تقاطع طريق الملك فهد مع العروبة
ص.ب: ٦٢٨٠٧ الرياض ١١٥٩٥
هاتف: ٤٦٥٤٤٢٤، فاكس: ٤٦٥٠١٢٩

[بسم الله الرّحمن الرَّحیم]
[صلَّى الله علي نبيِّنا محمَّد]
(شرح غَريبٍ كتاب الأَقْضِيَةِ)(١)
(من موطَّأ مالكِ بن أنسٍ رحمه الله)
- [١٠٣] سألنا عبدالملكِ بن حَبِيْبٍ عن شَرحِ (الَّلْنِ) في حدیثِ مالكٍ
الَّذِي رَوَاهُ عن هِشَامٍ بن عُروة، عن أبيه، عن زَيْنَبَ بنتِ أبِي سَلَمَةَ عن أمّ
سَلَمَةَ زَوجِ النَّبِّ ◌َِهِ: أنَّ رَسُوْلَ اللهِوَلَّه قال: ((إنَّما أَنَا بشرٌ وإنَّكم تَخْتَصِمُونَ
إليَّ فَلَعَلَّ بعضَكُم أن يكونَ أَلْحَنَ بحُجَّتِهِ من بَعْضٍ فأقضيَ له عَلَى نَحوِ ما
أسمعُ منه، فَمَنْ قَضَيْتُ له بشَيءٍ من حَقٌّ أخيه فلا يأخذْهُ(٢)، إنَّما أقطعُ له
قِطْعَةً من النَّارِ)) [٧١٩/٢ رقم (١)].
قال عبدُالملكِ: قَولُهُ: (أَلْحَنَ بحُبَّتِهِ)) يعني: أفْطَنَ بِحُجَّتِهِ(٣)، ومنه
(١) الموطَّأ رواية يحيىُ: ٧١٩/٢، ورواية أبي مُصعبِ الزُّهري: ٤٥٩، ورواية محمد بن
الحسن: ٢٨٤، ورواية سُويدٍ: ٣٧١، والاستذكار: ٧/٢٢، والتَّعليق على المُوَطَّأ لأبي
الوليد الوقَّشيِّ: ١٧٧/٢، والمتقى لأبي الوليد الباجي: ١٨٢/٥، والقَبَس لابن العربي:
٨٦٩/٣، وتنوير الحَوَالك: ١٩٧/٢، وشرح الزُّرقاني: ٣٨٣/٣، وكشف المغطى: ٢٨٩.
(٢) في الموطأ: ((فَلاَ يَأْخُذَنَّ مِنْهُ شَيْئً)).
(٣) اللَّفظةُ مشروحةٌ في غريب أبي عُبَيْدٍ: ٢٣٢/٢، وغريب الحديث لابن قُتِبَةَ: ٤١٨/٢،
وغريب الحديث للخطَّابي: ٥٣٦/٢، والفائق: ٣٧٧/٢، وغريب ابن الجوزي: ٣١٩/٢،
والنّهاية: ٢٤١/٤، ويُراجع: العين: ٢٢٩/٣، ومختصره: ٢٩٨/١، وجمهرة اللُّغة:
٥٧٠، وتهذيب اللُّغة: ٦٠/٥، ومجمل اللُّغة: ٨٠٤، وإصلاح المنطق: ٢٢، ٢١٦،
والصِّحاح، واللَّسان، والتَّاج: (لحن).
٥

قولُهُ عَزَّ وَجَلَّ (١): ﴿وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِ لَحْنِ اَلْقَوْلِ﴾ يعني في مَنطِقِ القَولِ، ومنه قولُ
عُمَرَ بنِ عبدِ العَزِيْزِ(٢): ((مَا رَأيتُ كرجلٍ لاَحَنَ الرِّجالَ لم يَأْخُذْ بجوامعِ الكَلِمِ))
يعني : ناطقَ الرِّجالَ.
۔ وسألنا عبدالملكِ بن حَبِیبٍ عن شرحٍ حدیثِ مالك
الذي رَوَاهُ عن عَبْدِ اللهِ بنِ أبي بكرِ بنِ حَزْمٍ، عن أَبِيْهِ(٣): أنَّ رَسُوْلَ الله
وَّ قال: ((أَلاَ أَخبرُكُمْ بِخَيْرِ الشُّهَدَاءِ؟ الذي يأتي بِشَهَادَتِهِ قبل أن يُسأَلَهَا، أو
يُخْبِرَ بِشَهَادَتِهِ قبلَ أنْ يُسْأَلَهَا)) [٧٢٠/٢ رقم (٣)].
قال عبدُالمَلكِ: ليس يعني أن يأتيَ بها السُّلطانَ قَبل أنْ يَسْأَلَهَا إِيَّهُ الذي
هِيَّ لَهُ، ليسَ هذا وَجهَ الحَديثِ، ولكنَّ وجهَهُ: أن تكونَ قِبَلَ الرَّجُلِ شَهَادَةٌ
لِرَجُلٍ لاعِلْمَ لَهُ بِهَا فِيُخبِرُهُ بِهَا، وَلا يَكْتُمُ ماقِبَلَهُ منها، ويَدْخُلُ في معنى الحديث
أيضاً(٤) قولُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ(٥): ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُواْ﴾ وذلك أن يَسْلَسَ
بالإِجابةِ إذا دُعِيَ بشهادته، واحتيجَ إليه فيها، وما استُغنِيّ عن شهادةِ الشَّاهدِ
بغيرِهِ فلا أُحبُّ له الخُفُوْفَ(٦) في الشَّهَاداتِ، وقد حَدَثَ فيها اليَوْمَ ما حَدَثَ.
(١) سورة محمد الر: الآية: ٣٠.
(٢) قول عمر في غَريب أبي عُبَيْدٍ: ٢٣٢/٢ ولفظُهُ:((لاَحْنَ النَّاسَ كَيْفَ لا يأخذ جوامعَ الكَلِمِ)).
(٣) مختصر عن ما جاء في ((الموطأ)).
(٤) في الأصل: ((في قول الله)).
(٥) سورة البقرة: الآية: ٢٨٢.
(٦) الخُفُوْفُ: الإسراعُ في تأدية الشَّهادة، والخُفُوْفُ في اللُّغة: الإسراعُ، وبه فسَّر الزَّجاج قول
الله تعالى: ﴿أَنْفِرُواْ خِفَانًا وَثِقَالًا﴾ وفي اللِّسان (خفف) ((وخَفَّ القومُ عن منزلهم خُفُوْقًا:
ارْتَحَلُوا مُسرِعِينَ، وقيل: ارتَحَلُوا عنه ولم يخصُّوا السُّرعةَ، قال الأخطل: [شعره: ١٩٢].
* خَفَّ الْقَطِيْنُ فَرَاحُوا مِنْكَ وَابْتَكَرُوا ﴾
٦

- وسألنا عبدَالمَلكِ بن حَبِيبٍ عن شرح (الظَّين) في حديث مالك
الَّذِي رَوَاهُ عن عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ حينَ قال: ((لا يَجُوْزُ شَهَادَةُ خَصْمٍ ولا
ظَنِيْنٍ» [١/ ٧٢٠/ رقم (٤)].
قال عبدُالملك: الظَّنِينُ(١) يدخُلُ في وُجِوهِ شَتَّى، منها: الظَّنين في حاله
بغيرِ الصَّلاَحِ، ومنها: الظَّنينُ بالجدِّ إِلى نَفْسِهِ، ومنها: الظَّنِينُ بالوَلاَءِ وَالفَوْقِيَّةِ.
- وسألنا عبدَالمَلكِ بن حَبِيبٍ عن شرحٍ (غَلْقِ الرَّهْنِ) في حديثٍ مالكٍ
الَّذِي رَوَاهُ عن ابنِ شِهَابٍ، عن سَعيدٍ بن المُسَيَّبِ: أنَّ رَسُوْلَ اللهِ وَله
قَالَ: ((لا يَغْلَقُ [١٠٤] الرَّهْزُ)) [٧٢٨/٢ رقم (١٣)].
قالَ عبدُالمَلكِ: تَفسيرُهُ(٢): أنْ يَزْهَنَ الرَّجُلُ الرَّهنَ عندَ الرَّجُلِ فيه فَضْلٌ
عن ما رَهَنَهُ به، أو لا فَضْلَ فيه، فَيَقُوْلُ له: إن جِئْتُكَ بحَقِّكَ إِلى أَجَلٍ يُسمِّيه له
وإلاَّ فَالرَّهِنُ لَكَ بِمَا [رُمِنَ] فيه، يَقُوْلُ: فَلَ يَجُوْزُ هَذَا الشَّرْطُ، هَكَذَا فَشَّرَهُ
(١) اللَّفظةُ مشروحةٌ في غريب أبي عُبَيْدٍ: ١٥٥/٢، والغريبين: ١٢١٠، وغريب الخطَّابي:
١٥٠/٣، وغريب ابن الجوزي: ٥٧/٢، والنّهاية: ١٦٣/٣. وفي اللَّسان (ظنن): ((وفي
الحَديث: ((لا يجوزُ شهادةُ ظنين، أي: مُنَّهم في دينه، فعيل بمعنى مفعول من الظنّة:
التّهمة، وقولُهُ في الحديثِ الآخرِ: ((ولا ظنينَ في ولاءٍ، وهو الذي ينتمي إلى غير مواليه لا
تقبل شهادته للتُّهمَةِ».
(٢) اللَّفظهُ مَشروحةٌ في غريب أبي عُبَيْدٍ: ١١٤/٢، والغريبين: ٨٠٠، والفائق: ٧٢/٣،
وغريب ابن الجوزي: ١٦٠/٢، والنِّهاية: ٣٧٩/٣، وهي مشروحة في غريب الوَقِّشِيِّ،
واليَفْرَنِيِّ، والتَّمهيد: ٦/ ٤٣٠-٤٣٤، ويراجع: العين: ٣٥٥/٤، ومختصره: ٤٨٦/١،
وجمهرة اللُّغة: ٩٥٩، ومجمل اللُّغة: ٦٨٤، وتهذيب اللُّغة: ٢٤٢/١، والزَّاهر للأزهري:
٢٢٤، والصِّحاح، واللِّسان، والتَّاج: (غَلَقّ).
٧

مالك، وقاله مَعَ مالكِ إبراهيمُ النَّخَعِيُّ، وطَاؤُوسٌ اليَمانِيُّ(١) وغيرُ واحدٍ من
أَهلِ العِلْمِ، وزادَ ابنُ المَاحِشُون في الحَدِيْثِ عن الدَّرَاوَرْدِيِّ (٢) عن الزّهريِّ
عن ابن المُسَيَّب: أنَّ رَسُوْلَ اللهِهِ قال: ((لا يَغْلِقُ الرَّهْنُ الرَّهنَ من صَاحِبِهِ
الَّذِي رَهَنَهُ، لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ».
قال عبدُالمَلكِ: فهو يُدْخِلُهُ فِي هَذَا الَّلِفْظِ أن لا يَذْهَبَ إذا ضَاعَ عند
المُرتَهِنِ ما كان ارتَهَنَهُ بِهِ، بل يَكُوْنُ عَلَى الرَّاهِنِ ما كانَ رَهَنَهُ به، ويكونُ على
المُرْتَهِنِ الَّذِي ضَاعَ عندَه قيمته يوم يَتَرَادَّانِ الدَّرَكَ(٣) والفَضْلَ بينهما، فههذان
المعنیان جمیعاً يُدْخِلاَتِهِ.
قَالَ عَبْدُ المَلكِ: غَلْقُ الرَّهْنِ: أنَّه الرَّهْنُ الذي لاَ فِكَاكَ له، قد ذَكَرَتْ
ذُلِكَ العَرَبُ في أشعارِهَا، من ذلك قولُ زُهَيْرٍ: (٤)
وفَارَقَتْكَ بِرَهْنٍ لاَ فِكَاكَ لَهُ يَوْمَ الوَدَاعِ فَأَمْسَىُ الرَّهْنُ قد غَلِقَا
(١) النَّقُلُ عنهما في غريب أبي عُبَيْدٍ.
(٢) هو عبدالعزيز بن عُبَيْدِ الدَّرَاوَرْدِيُّ، أبو مُحمَّدِ المَدَنِيُّ، الفارسيُّ الأصل، مَولَىْ جُهَيْنَةَ.
وقيل: مولى البرك بن وَبْرَةَ من قُضَاعَةً. وُصِفَ بأنه كثيرُ الحفظِ يَغْلَطُ. ووثَّقَهُ يحيى بن
معين، وقال النَّسائِيُّ: ليس بالقويِّ. قال محمَّد بن سَعْدٍ: ولد بالمدينة، ونشأ بها، وسمع
بها العلم والأحاديث، ولم يزل بها حتى توفي سنةً سبع وثمانين ومائة)).
أخباره في طبقات ابن سعد: ٤٢٤/٥، وطبقات خليفة: ٢٧٦، وثقات ابن حبان:
١١٦/٧، والأنساب: ٢٩٥/٥، وتهذيب الكمال: ١٨، ١٨٧، وسير أعلام النُّلاء:
٣٢٤/٨، وتهذيب التهذيب: ٦/ ٣٥٣.
(٣) الدَّرْك والدَّرَك: اللَّحاقُ والتََّعيَّةُ، كذا في اللِّسان وقال: ((ومنه ضمان الدَّرَك في عهدة البيع)).
(٤) شرح ديوانه: ٣٣، والبيت في غريب أبي عُبَيْدٍ: ١١٥/٢.
٨

يعني: أنَّها ارتَهَنَتْ قلبَهُ فَذَهَبَتْ به. ومنه قولُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ (١): ﴿كُلُّ
نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِنَةٌ﴾ يعني: مَحْبُوْسَةٌ حتَّى يَفُكَّهَا الحِسَابُ أو يُغْلقَها.
قَالَ عبدُالمَلكِ: وإعرابُ ((لا يَغْلَقُ الرَّهْنُ)) برفعِ القَافِ(٢)؛ لأنَّه لیس
بَنَهْيٍ، ولكنَّه خَبَرٌ يخبرُ به أنَّه لا يغلقُ فيُحْبَسُ بمارُهِنَ به، اشتُرط أو لم يُشتَرَطُ،
فلذلك ارتَفَعَ، ولو كان نَهياً لكانَ جَزْماً، ثم خَفْضاً لِلَقْبِهِ الأَلْفَ والَلامَ.
٦ - وسألنا عبدَالمَلكِ بن حَبِيبٍ عن شرحٍ حدیثِ مالكٍ
الَّذِي ذَكَرَ فيه: أنَّ قادِماً قدمَ على عُمَرَ بن الخطّب من قبل أبي مُوسَى
الأَشْعَرِيِّ فسَأَلَهُ عُمَرُ: ((هَلْ كَانَ فِيَّكُمْ مِنْ مُغْرِيَةٍ خَبَرٍ؟ فقال نَعَمْ، رَجُلٌ كَفَرَ بعد
إِسْلامِهِ)) [٧٣٧/٢ رقم (١٦)].
قال عبدُالمَلكِ: هي (مُغْرِبَةُ) بَتَخْفيفِ الرَّاءِ، ومعنىُ مُغْرِبَةٍ خَبَرٍ:
غَرِيْبَةُ(٣) خَبْرٍ، من الخَيَرِ الغَريْبِ، وهو الخَبَرُ الحَادِثُ المَجْهُولُ، وَلَيْسَتْ
(مُغَرِّبة خَبَرٍ) بتَشديدِ الرَّاءِ كَمَا يقولُ مَنْ لا يَعرِفُ(٤)؛ لأنَّ (المُغرِّبةَ) بِتَشْدِيْدِ
(١) سورة المدثر: الآية: ٣٨.
(٢) أَفَادَ أَبو عُمَرَ بن عبدالبَرِّ من كلام ابن حَبِيْبِ هنا فقال في التَّمهيد ٤٣٠/٦: ((الرُّواية في هذا
الحديث: لا يغلقُ الرَّهْنُ» بضمِّ القاف. وكذلك أفاد منه الوَقَّشِيُّ واليَغْرُنِيُّ وغيرهم.
(٣) اللَّفظةُ مشروحةٌ في غريب أبي عُبَيْدٍ: ٢٧٩/١، والغريبين: ١٣٦٤، وغريب ابن الجوزيِّ:
١٤٩/٢، والفائق: ٦١/٣، والنَّهاية: ٣٤٩/٣. وهو مَثَلٌ من أمثال العَربِ، تقولُ العَرَبُ
أيضاً: ((هل من جائبة خبرٍ؟)) والمعنى واحدٌ. والمقصود: هل من خَبَرٍ يَجُوبُ الأرض شَرقاً
وغَرباً؟ وهل من خبرٍ غَريبٍ لم يُسمعْ به من قَبْلُ؟. يراجع مجمع الأمثال: ٣/ ٥٠٠،
والمستقصى: ٣٩٠/٢، والعقد الفريد: ٨٥/٢، والصِّحاح واللَّسان والتَّاجِ: (جَوَبَ) و(غَرَبَ).
(٤) الذي لا يَعْرِفُ في نظر المؤلِّف - عفا الله عنه - هو أبوعبيد القاسم بن سلام - رحمه الله -
سُبحان الله! وإذا لم يعرفُ مثلَ هَذَا أبوعُبَيْدٍ، فعند مَنْ تَكُونُ المعرِفَةُ فِي هَذَا؟! قال =
٩

الرَّاءِ: هي التي تنحُو ناحية الغَرْبِ، كما تقولُ: مُشَرَّقةٌ في التي تَنْحُو ناحيةً
الشّرق فافهم هَذَا، وَهَاكَذَا حدَّثنيها مُطرِّفٌ وابنُ المَاحِشُون عن مالكِ (مُغْرِبَةُ
خَبَرٍ) بِتَخْفِيفِ الرَّاءِ وَفَسَّرَاهَا لِي كَمَا فَسَّرتُها لَكَ.
۔ وسألنا عبدالملك بن حَبیپٍ عن شرح حديث مالكٍ
[الَّذِي رَوَاهُ] عن عليٍّ: ((في الَّذي [١٠٥] وَجَدَ مع امرأَتِهِ رَجَلاً فقَتَلَه،
فَقَالَ عَلِيٍّ: أنا أبو حَسَنٍ، إنْ لم يأتِ بأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فليُعْطَ بِرُمَّتِهِ) [٢/ ٧٣٧ رقم
(١٨)].
قال عبدُّالمَلكِ: يعني فَلْيُسَلَّمْ للقتلِ قَوَداً بالَّذِي قَتَلَ(١).
ابن الأثير في النّهاية: يقال: ((هل من مغرِّبة خَبَرٍ بكسر الراء وفتحها)، وفي تعليق أبي الوليد
=
الوَقَّشِيِّ: («الصَّوابُ: كَسْرُ الرَّاءِ والإضافةُ، ولكنَّ أبا عُبَيْدٍ فَتَحَ الرَّاءَ والإضافة، والأموي
يفتحها، وغيره يكسرها، وأصلها من الغَرَبُ وهو البُعْدُ، ومنه قيلَ: دارُ فُلانٍ غَرْبَةٌ وأنشد:
وَشَطَّ وَلْيُ النَّوَىَ إِنَّ النَّوَى قُذُفٌ تَّاحَةٌ غَرْبَةٌ بِالدَّارِ أَحْيَانًا
ومنه قيل: شأوٌ مُغَرِّبٌ ومُغْرِبٌ قال الكُمِيت [ديوانه: ١/ ٩٧]:
عَلَى دُيُرِ هَيْهَاتَ شَأْرٌ مُغَرَّبُ
أَعَهْدَكَ فِي أُوْلَى الشَّبِبَةِ تَطْلُبُ
وأصله؛ شَرَّقَ وغَرَّبَ: إذا صار إلى الشّرقِ والغَربِ، ثم قيل لكلِّ شيء أبعد في الأرض
ذهاباً: غرَّبَ، وإن لم يذهَبْ إلى الغَربِ. ومن النَّاسِ من يذهب إلى أن معناه: هل فيكم من
خَبِرٍ غَريبٍ، و(من)) زائدة، كما يقال: هل في الدار من رَجُلٍ)).
(١) لم يشرح المؤلفُ - رحمه الله - اللَّفظةَ نفسَهَا، وهي مَشْرُوحةٌ في غريبِ الحديثِ للحربيِّ :
٧٣/١، وغريب ابن قُتَبَةَ: ٣٧٤/٢، وغريب ابن الجَوْزِيِّ: ٤١٦/١، والنُّهاية: ٢٦٧/٢،
وتعليق الوَقَّشِيِّ وغريب اليَفْرُنِيِّ. قال الوَقَّشِيُّ: ((الرُّمة: الحَبْلُ)) وقوله: ((فَلْيُعْطَ بِرُمَّتِهِ))
الصَّوابُ: فتح الطَّاء، ورواه عُبيدالله بالكسر، وهذا كلام جَرَى مجرى المثلِ، يقال للرجل
إذا أمروه بأن يُعْطَى الشيءَ بجملتِهِ من غير أن يَحْبَسَ منه شيئاً: ادفعه إليه برُمَّته وأصلُهُ أنَّ
=
١٠

قال عبدُالملك: وذُلك إِذَا كَانَ المَقْتُولُ مُحْصَناً فعندَ ذُلِكَ يَنْجُ قاتله من
القَوَدِ أَنْ يقيمَ أَربعةَ شُهَدَاءَ أنَّه كَانَ يفعلُ بامْرَأَتِهِ، هَذَا وجهُ الحديثِ، فأمَّا إن
كَانَ المَقْتُوْلُ غيرَ مُخْصَنٍ فعلى قَاتِهِ القَوَدُ وإِنْ أَتِى بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء علىُ فِعْلِهِ بامرأَتِهِ.
- وسألنا عبدَالملكِ بن حَبِيبٍ عن شَرْحِ (العَاهِرِ) في حديث مالكٍ
الذي رَوَاهُ عن رَسُوْلِ اللهِن ◌َّهِ حِينَ قالَ: ((الوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وللعَاهِ الحَجَرُ)»
[٧٣٩/٢ رقم (٢٠)].
قال [عبدُالملكِ]: العَاهِرُ: الزَّانِي(١)، يَقُولُ: لا دَعْوَى له في الوَلَدِ،
ولا حقَّ له فيه، وإنَّما هُوَ لِمَن كان له فِرَاشُ الأمّ، زَوْجاً كان أو سَيِّداً.
ــ وسألنا عبدَالملكِ بنَ حَبِيبٍ عن شرحٍ (فَحَشَّ ولدُها في بَطْنِها) في
حديث مالكٍ
رجلاً باع ... )). يُراجع: أمثال أبي عكرمة: ٩١، والفاخر: ٨١، والزَّاهر لابن الأنباريّ:
=
٤٦٦/١، ومجمع الأمثال: ٥٥/١ ... وغيرها، والخبرُ مشهورٌ. قال ابن الأنباري: ((ويُقَالُ:
قَدْ أَخَذْتُ الشِّيِىءَ بِرُمَّتِهِ، ويِزَغْبَرِه، وبزوبره، وبزابره، وبِزَأْبَحِهِ، وِجَلْمَتِهِ، حكاه أبوعُنَّدٍ
بتسكين اللَّم، وحكاه غيره بِجَلَمَتِهِ بفتح اللام. وقد أخذ الشيء بِظَلِيْفَتِهِ، وِرُبَانه، ورِبَّانِهِ،
وحَذَافِيْرِهِ، وحَذَامِيْرِهِ، وجَزَاميره، وبصنايتِهِ وسِنَابَتِهِ، أي: أخذه كلَّ لم يَدَعْ منه شَيْئً» .
(١) اللَّفْظَةُ مشروحةٌ في غريب الحديث للخَطَّابي: ٤٤٨/١، والغريبين: ١٣٤٧، والفائق للزمخشري:
٤١/٣، وغريب ابن الجَوْزيَّ: ١٣٧/٢، والنِّهاية: ٣٢٦/٣. ويراجع: العين: ١٠٥/١
ومختصره: ٥٨/١، وجَمهرة اللُّغة: ٧٧٦، ومُجمل اللُّغة: ٦٣٤، وتهذيب اللُّغة: ١٤٠/١،
والزّاهر: ٢٣٩، وتهذيب الأسماء: ٤٩/١، والمُحكم: ٦٤/١، وفيه: ((وعاهرها عهاراً:
أتاها ليلاً للفُجُورِ، وقيل: هو الفُجُوْرُ أَيُّ وقتٍ كان، يكون في الأمَةِ والحُرَّةِ)) وفي النّهاية
لابن الأثير نحو ذلك وزاد: ((ثم غلب على الزِّنا مطلقاً»، ويراجع: الصِّحاح، واللِّسان،
والتَّاجِ: ((عَهَرَ)).
١١

الذي رَوَاهُ عن عُمَرَ بن الخطّابِ: ((في المَرْأَةِ الَّتِي وَلَدَتْ عندَ زَوْجِها
الثّاني بعدَ أَرْبَعَةِ أَشْهِرٍ وَنِصْفٍ، فسألَ عنها عُمَرُ النِّسْوَةَ، فَقَالتِ إِحْدَاهُنَّ: أنا
أُخْبِرُكَ خَبَرَهَا: هَلَكَ عنها زَوجُها حينَ حَمَلَتْ فَأُهْرِيِقَتْ عليه الدِّمَاءُ فَحَشَّ
ولدُهَا فِي بَطْنِهَا، فلمَّا أَصَابَهَا زَوْجُهَا الذَّي نَكَحَهَا وَأَصَابَ الوَلَدَ المَاءُ تَحَرَّكَ
الولدُ في بطنِها وَكَبِرَ، فَصَدَّقَهَا عُمَرُ بنُ الخَطَّاب وفَرَّقَ بينَهما. وقال عُمَرُ: أَمَا
إِنَّه لَمْ يَبْلُغْنِي عَنْكُمَا إِلَّ خَيْرٌ، وألْحَقَ الوَلَدَ بالأوَّلِ)) [٧٤٠/٢ رقم (٢١)](١).
قال عبدُالملكِ: معنىُ: ((فَحَشَّ ولدُها في بَطِنِها)) رَقَّ وضَمُرَ (٢) من الدَّمِ
الذي أُهْرِيْقَتْ عليه، ثم انتَفَشَ بِمَاءِ الزَّوجِ الثَّني وكَبِرَ.
- وسألنا عبدالملكِ بن حَبِيبٍ عن شرح (الإِلاطة) في حديث مالكٍ
الذي رَوَاهُ عن عُمَرَ بن الخطّابِ: ((أَنَّه كانَ يُلِيْطُ أولادَ الجاهليّة بِمَنْ
ادَّعاهم في الإِسلامِ فأتَى رجلان كلامُما يدَّعِيْ وَلَدَ امْرَأٍ» [٧٤٠/٢ رقم (٢٢]
قال عبدُالملك: [يُلِيْطُهُمْ]: يعني يُلْحِقُهُم بِمَّنِ اذَّعَاهُمْ وَيُلْصِقُهُم بِهِمِ،
والإِلاطةُ مشتقَّةٌ من الشَّيءِ المُلتاطِ بالشَّيءٍ يعني: المُلْتَصَق به(٣).
(١) سند الحديث في ((المُوطَ)) وأورد صدر الحديث هنا بمعناه لا بلفظه.
(٢) اللَّفظةُ مشروحةٌ في غريب أبي عُبَيْدٍ: ٣٧٨/٣، والغَريبين: ٧٥/٢، وغريب ابن قُتََّةَ: ٧٥٢/٣،
والفائق: ٢٨٥/١، وغريب ابن الجوزيّ: ٢١٦/١، والنّهاية: ٣٩١/١. ويراجع: العين:
١١/٣، ومختصره: ٢٣١/١، وجمهرة اللُّغة: ٩/١، ومجمل اللُّغة: ٢١٣، وتهذيب
اللُّغة: ٣٩٢/٢، والصِّحاح واللِّسان والتَّاج: (حشش).
(٣) اللَّفظة مشروحةٌ في غريب الحديث لأبي عبيد: ٢٢٢/٣، ويراجع: غريب الحديث لابن
قُتَبَةَ: ٣٤٩/٢، وغريب الحديث للخَطَّابي: ٢٤٤/١، والغريبين: ١٧١١، والفائق:
٣٣٨/٣، وغريب ابن الجوزي: ٣٣٥/٢، والنِّهاية: ٢٨٥/٤. ويراجع: إصلاح المنطق:
=
١٢

قيل لعبدالملكِ: أفكان أولئِكَ الأولادُ لِزَنْيَةٍ؟ قال: نَعَمْ، وَكَذُلكَ السُّنةُ
اليومَ فيمَن أَسْلَمَ من النَّصَارَى أَو الْيَهُوْدِ ثُمَّ اذَّعىْ وَلَداً كان منه زِنِّى في [١٠٦]
حالٍ نَصرانيَّتِهِ أو يَهُودِيَّه أنَّه يُلْحَقُ بِهِ إذا كان مَجْذُوْذَ النَّسبِ، لا أبَ له ولا
فِرَاشَ فیه لأمِّه.
قال عبدُالملكِ: ولا يُلحقُ ولدُ الزِّنا بمَن اسْتَلْحَقَهُ من المُسلمين إذا زَعَمَ
أَنَّه زَنَّى بِأُمُّه وهو مُسْلِمٌ، وفيه قَالَ رَسُوْلُ اللهِوَِّ: ((لاَ يُلْحَقُ وَلَدُ الزّنا بَأَبَيه
المُسلِمِ وإِنِ ادَّعاهُ مائةَ مرَّةٍ».
قيل لعبدالملكِ: فَهَلْ كَانَ مالكٌ يَأْخُذُ بقَولِ عُمَرَ في هَذَا الحَدِيْثِ
للولدِ، وإلى أيَّهما شِئتَ حينَ قال القَائِفُ في الوَاطِيَيْنِ لقد اشتَرَكاً فيه جميعاً؟
قال: اختلفَ أَصْحَابُ مَالكِ فِي رِوَايَةِ قولِ مالكِ، فأمَّا ابنُ القاسمِ
فَرَوَى عن مَالكِ فإِنَّه يُوالي أيَّهِمَا شَاءَ، وأمَّا مُطرِّفٌ وابنُ نافعٍ، وابنُ الماجشون
فَرَوَوا عن مَالكِ أَنَّه قَالَ: العَمَلُ في ذُلك عندنا: أنْ يُقَالَ للقَافِةِ أَلْحِقُوْهُ
بأَنْضَجِهِم به شَبَهاً ولا يترك وموالاة من أحبّ.
قال عبدُالملكِ: وهو أَحَبُّ إليَّ، لأَنَّه قد يكونُ ذُلِكَ في الصَّغيرِ
وَالمَوْلُوْدِ الذي لم يَبْلُغْ أن يُؤَالِيَ مَنْ أَحَبَّ، وإِنْ أُخِّرَ إلى أن يَبْلُغَ فُوالِيَ من
أَحَبَّ تأخَّ القَضَاءُ في أَمْرِهِمَا بِمَوْتِ المَوْلُودِ قبلَ بُلُوغه مُوالاة من أَحَبَّ،
فيُشْكل لِذلِكَ القَضَاءُ وَيَشتَبِّهُ، فأعدَلُ ذُلِكَ عندنا وَأَحَبُّه إلينا أن يُقَالَ للقَافَةِ:
١٣٧، والصِّحاح، واللِّسان والتَّاجِ: (ليط). قال الوَقَّشِيُّ في تعليقه: ٢/ ٢٠١: ((لاطَ الشَّيءُ
=
بالشيءٍ - إذا لَصَقَ به، والتَّطْتُهُ أنا إِلاَّطَةٌ، ولاطَ حُّهُ بِقَلْبِي يَلِيْطُ ويَلُوْطُ: إذا تعلَّقَ، وهو أليطُ
بِقَلْبِي وَأَلْوَطُ، وَأَبَى الفَرَّاءُ الوَطُ إِلَّ مِن الَّيَاطَةِ».
١٣

أَلْحِقُوْهُ بِأَنْضَجِهِمْ بِهِ شَبَهاً.
- وسألنا عبدَالملكِ بنَ حَبِيبٍ عن شرحٍ مَا سَاوَى فيه مالكٌ في كتابه بینَ
مَنْ أقرَّ بوارثٍ، أو أقرَّ بدَيْنٍ لرَجُلٍ علىَ أَبيه، وَأنكرَ ذُلك غيرُهُ من وَرَثَةٍ أبيه
فَزَعَمَ مَالِكٌ في كتابِهِ أنَّ المُقَرَّله بالدَّين إنَّما يأخذُ من الذي أَقَرَّ له بدينه
ما كان ينوبه منه، ولو أَقَرَّ بذلك غيرُهُ من الوَرَثَةِ بِمنزلةِ الذي يقرُّ بوارث.
قال عبدُالملكِ: كذلك قال مالكٌ في كتابه، وذلك عندَ مَنْ لَقِيْتُ مِنْ
أَصحَابِهِ وَهْمٌ من قَوْلِهِ: المُقَوُّ لَهُ بالدَّين يأخذُ من المُقِرِّله به من جميعِ مَا صَارَ
إليه من ميراثِهِ حتى يستوفيَ دَينَهُ؛ لأنَّه لا مِيْرَاثَ لأحدٍ إلاَّ بعدَ الدَّين، وَالوارثُ
المَجْحُوْدُ إِنَّمَا يأخذُ من المُقِرِّ له قدرَ ما ينوبُهُ مِمَّ في يَدِهِ من ميراثِهِ؛ لأنَّه
وَارِثٌ مَعَهُ، وليس بوَارثٍ قَبْلَهُ، كَمَا يكون الدَّيْنُ قبلَ ميراثِهِ ذُلك الذي فرَّقَ
بين الإِقرار بالدَّين والإِقرار بالوَارث، والأمرُ فيه بَيِّنٌ، أَلاَ تَرَى أَنَّه لَوْ أقرَّ
بِالدَّين جَمِيْعُ الوَرَّةِ ثُمَّ وَجَدَهُمْ عُدَمَاءَ(١) إلاَّ واحِداً منهم أَخذَ من ذلك الوَاحِدِ
جميعَ ما أُخذَ من المِيْرَاثِ حتَّى يَسْتَوْفِيَ دينَهُ، ثم يَرْجِعُ ذُلك الوَارثُ على غيرِهِ
من الوَرَثَّةِ فَيَتْبَعُهُمْ بما يَتُوبُهُمْ من ذلك الدَّين، وأنَّهم لو أقرُّوا جَمِيْعاً بالوارثِ
ثم وَجَدَهُمْ عُدَمَاءِ (٣) إلاَّ واحداً منهم لم يأخذْ منه إلاَّ ما يَتُوبُهُ من مِيْرَاثِهِ فَقَطَ،
ويتبع الوارثُ المقر به أصحابَه العُدّمَاءَ بما صَارَ إليه من حقٌّ، فَهَذَا يُبَيِّنُ لَكَ
فَرِقَ ما بينَ الإِقِرارِ بِالغَرِيْمِ والإِقرارِ بالوَارثِ.
- [١٠٧] وسألنا عبدَ المَلكِ بنَ حَبِيبٍ عن شرحٍ (الأَرضِ الميئةِ والعِرْقِ
(١) في الأصل: ((عِدْمًا)) مضبوطة بالشَّكل في الموضعين مع قلة ضبط الناسخ.
(٢) سبقت الإشارة إلى ذلك في الصفحة السابقة.
١٤

الظَّالِمِ) في حديث مالكِ
الذي رواه عن هشام بن عُروة عن أبيه: أنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﴾ قال: ((مَنْ أَحْيَا
أَرْضاً مَيَِّةً فهيَ له، ولَيْسَ لِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌ)) [٢/ ٧٤٣ رقم (٢٦)].
قال عبدُ المَلكِ: العِرْقُ الظَّالِمُ: كلُّ ما احْتَفَرَهُ الرَّجُلُ أو بَنَاهُ أو غَرَسَهُ في
أرض غَيرِهِ، أو في غَيرِ الأَرضِ المَوَاتِ، كذلك قال مالكٌ، وَيَلَغَنِي عن رَبِيْعَةَ
ابنِ أَبي عبد الرحمن(١) أنَّه قَالَ: العِزْقُ الظَّالِمُ عِزْقَانٍ؛ عِرْقٌ باطنٌ وعِرِفٌ
ظاهرٌ، فالعِزْقُ الباطنُ ما احتَفَرَه الرَّجُلُ من الآبارِ واغتَرَسَه من الغَرْسِ في
أرضٍ غيرِهِ. والعِرْقُ الظَّاهِرُ: ما بناهُ من البُّنْيَانِ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ.
قال عبدُالملكِ: فالحكمُ فيه: أن يكونَ صاحبُ الأرضِ مُخيَّراً على
الظّالم، إن شاءَ حبس ذلك في أرضِهِ بقيمَتِهِ مَقْلُوْعاً، وإنْ شَاءَ نَعَهُ الظَّالِمُ من
أَرْضِهِ .
وحدَّثني أسدُ بنُ مُوسَى(٢)، عن عَبَّاد بن العوَّامِ، عن يحيى بن عُرْوَةَ بنِ
الزُّبَيْرِ، عن أَبيه: أنَّ رَجُلاً غَرِسَ في أَرضِ رَجُلٍ من الأنصارِ نَخْلاً فَاخْتَصَمَا
إِلَى رَسُوْلِ اللهِ وَّهِ فَقَضَى لِلأَنْصَارِيِّ بِأَرْضِهِ، وَقَضَىُ على الآخرِ بأَنْ يَنْزِعَ
نَخْلَهُ. قال عُروةُ: فلقد أخبرني الذي حدَّثني هذا الحَدِيْثَ أنَّه رَأَىُ تلكَ النَّخْلَ
يُضْرَبُ في أُصُولِهَا بِالفُؤُوسِ وإِنَّهَا لَنَخْلٌ عُمٌّ.
(١) هو الإمام المحدِّث المشهورُ بـ((ربيعة الرأي)) ثقةٌ مشهورٌ، وثَّقَه أحمد وغيره. له أخبارٌ في
تاريخ خليفة: ٤١٥، وطبقاته: ٢٦٨، والحِلْيَة: ٢٥٩/٣، والتَّمهيد لابن عبدالبرِّ: ٥/٣،
وسير أعلام النبلاء: ٨٩/٦، وتهذيب التهذيب: ٢٥٨/٣، والشَّذرات: ١٩٤/١.
(٢) سبق ذكره، وهو من شيوخ المؤلّف (تراجع المقدّمة).
١٥

قال عبدُالملكِ: (١) العُمُّ: التَّامَّةُ في طولِهَا والتِفَافِها(٢)، وواحدتُها:
عَمِيْمَةٌ، ومنه قيلَ للمرأةِ: عَمِيْمَةُ الخَلْقِ: إذا كانَتْ تَامَّةَ الخَلْقِ حَسَنَّةً، قال
لَبِيْدٌ - يَصِفُ نَخْلاً _(٣):
سُحُقٌ يُمثِّعُها الصَّفَا وسَرِئُهُ عُمّ نَوَاعِمُ بِينَهُنَّ كُرُوْمُ
فالشُّحُقُ: الطُّوالُ. وقولُهُ: ((يُمَنِعُهَا)) يَعني: يُطَوَّلُها، وهو مأخوذٌ من الماتع
وهو الطّويلُ من كلِّ شيءٍ، و((الصَّفَا)) اسمُ نَهْرٍ، والسَّرِيُّ: النَّهرُ الصَّغيرُ، وكأنَّهَ
أراد أنَّه اشتُقَّ من الصَّفا حينَ قال: ((وسَرِيُّهُ)) يعني سَرِيّ الصَّفا فهو كالسَّاقِيةُ
التي تَخرجُ من النَّهرِ الكَبيرِ.
(١) القولُ كلُّه لأبي عُبَيْدٍ - رحمه الله -. يراجع: غريب الحديث: ٢٩٦/١.
(٢) يراجع: الغريبين: ١٣٢٩، وغريب ابن الجوزيّ: ١٢٦/٢، والنّهاية: ٣٠١/٣، والعين:
٩٤/١، ومختصره: ٥٤/١، وجمهرة اللُّغة: ١٥٧، وتهذيب اللُّغة: ١١٩/١، ١٦،
١٢١، والصِّحاح، واللِّسان، والتَّاج: (عمم).
(٣) ديوان لبيد: ١٢٠ من قصيدة أولها:
طَلَلٌ لِخَوْلَةَ بِالرُّسَيْسِ قَدِيْمُ
فَكَأَنَّ مَعْرُوفَ الدِّيَّارِ بِقَادِمٍ
أَوْ مَذْهَبٌ جَدّدٌ عَلَى أَلْوَاحِـ
دِمَّنٌ تَلاَعَبَتِ الرِّيَاحُ بِرَسْمِهَا
أَضْحَتْ مُعَطََّةً وَأَصَبَحَ أَهْلُهَا
فَكَأَنَّ ◌ُعْنَ الحَيِّ لَمَّا أَشْرَفَتْ
نَخْلُ كَوَارَعُ فِي خَلِيج مُحَلِّمٍ
سُحُقٌ يُمَتِّعُهَا الصَّفَا ...
والشرح الذي بعد البيت كلُّه لأبي عُبَيْدٍ، - رحم اللهُ أباعُبَيْدٍ -.
فَبِعَاقِلٍ فَالأَنْعَمَيْنَ رُسُوْمُ
فَبِّرَاقِ غَوْلٍ فَالرِّجَامِ وُشُوْمُ
مِنَّ النَّاطِقُ المَبْرُوْزُ وَالمَخْتُوْمُ
حَتَّى تَكَّرَ نُؤِيُّهَا المَهْدُوْمُ
ظَعَنُوا وَلَكِنَّ الفُؤَادَ سَقِيمُ
بِالآلِ وَارْتَفَعَتْ بِهِنَّ حُزُوْمُ
حَمَلَتْ فَمِنْهَا مَوْقِرٌ مَكْمُومُ
.. البيت
١٦

قال عبدُالملكِ: الأرضُ المَيْتَةُ التي تكونُ [لِ](١) مَن أحياها هي
المَواتُ النَّائيةُ من القُرَى ومن المَسَارِحِ والمُنْتَضَبِ(٢) التي لَيست ملكاً لأحدٍ،
ولا رُكْحاً(٣) للقُرَى التي تُشبه المفازةَ والفَلَةَ، فِتِلكَ الَّتِي أَرَادَ بِقَوله في حَديثٍ
مالكٍ: ((مَنْ أَحْيَا أَرْضاً مَيْئَةٌ فَهِيَ لَهُ» .
وقد حدَّثْنِي عُبَيْدُالله بنُ مُوسى(٤)، عن مِشامِ بنِ عُروة، عن جابرٍ بن
عبد الله: أنَّ رَسُولَ اللهِ ◌ّهِ قال: ((مَنْ أَحْيَا أَرْضاً مَيَّةٌ فَهِيَ لَهُ، ومَا أَكَلَتِ العَافِيَّةُ
مِنْهُ فَهْوَ لَهُ صَدَقَةٌ)).
قال عبدُالملكِ: وَالعَافِيَّةُ: الطَّيرُ وَالسِّباعُ(٥) التي تَعتَقِي الثَّمارَ، وتَتَطَلَّبُ
الرِّزْقَ في مَظَائِّهِ، وكلُّ مَنْ جاءَك يطلبُ فضلَك وخيرَك من النَّاسِ: فهو مُعْتَفٍ
وعَافٍ، وكَثِيرُهُ: عُفَاةٌ، ومُعْتَفُون.
وقد حدَّثَنِي عُبَيْدُ الله بن مُوسَى، عن الأعمش، عن أبيه عن [١٠٨] أمّ
مُبِشِّرِ الأنْصَارِيّةَ(٦)، قَالَت: ((دَخَلَ عَلَيَّ رَسُوْلُ اللهِوَ لَهُ وَأَنَا فِي نَخْلٍ فَقالَ لِي:
(١) في الأصل: ((من)) بسقوط اللَّم.
(٢) في الأصل: ((المُنْتَطِبُ)) والمنتضب: البعيدُ كذا في اللِّسان وغيره.
(٣) الرُّكحُ : - بالضمِّ - ناحيةُ البيتِ من ورائِهِ، وربَّمَا كان فضاءً لا بناءَ فيه. نقلها صاحب
(اللَّسان)) عن أبي عُبَيْدٍ، يُراجع غريب أبي عُبَيْدٍ: ١٢١/٣. ويُراجع: الصِّحاح، والتَّاج
(رکح) ... وغيرها.
(٤) سبق ذكره.
(٥) يراجع غريب أبي عُبَيْدٍ: ١/ ٢٩٧، والغريبين: ١٣٠٢، وغريب ابن الجوزيُّ: ١١٠/٢،
والنّهاية: ٢٦٦/٣، والصحاح، واللِّسان، والتَّاج: (عفا).
(٦) في الأصل: ((بشر) و((الأنصاري)) والصَّحيح أنَّها أمّ مبشر بنت البراء بن معرور الأنصاريّة،
امرأة زيد بن حارثة رضي الله عنهما. يراجع: الاستيعاب: ١٩٥٧/٤، وأُسد الغابة : =
١٧

مَنْ غَرَسَه أمسلمٌ أم كافرٌ؟ قُلْتُ: لاَ بَلْ مُسلمٌ، فقالَ: مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْساً
أَوْ يَزْرَعُ زَرْعاً فيأكلُ منه إنسانٌ، أو طَيرٌ، أو دابَّةٌ، أو سَبُعٌ إلاَّ كان ما أكلَ منه
صَدَقَةٌ)).
۔ وسألنا عبدالملكِ بن حَبِیبٍ عن شرحٍ حدیثِ مالك
الَّذِي رَوَاهُ عن حُمَيْدِ بنِ قَيسٍ، عن مُجَاهِدٍ: أنَّ رَجُلاً أحيَا أرضاً مواتاً لا
يظنُّها لأحدٍ فَغَرَسَ فيها وعَمَّرَ، ثمَّ جاءَ رَجُلٌ فأقامَ عليها البَيِّنَةَ أنَّها له، فاخْتَصَمَا
إلىْ عُمر بن الخطّاب، فقال لصاحبِ الأَرضِ: إِنْ شِئْتَ قَوَّمنا عليكَ ما أَحْدَثَ
فيها فأَعْطَيْتَهُ إِيَّاهُ وكانت لَكَ، وإِنْ شِئْتَ أن يُعطيَكَ قيمةَ أَرضِكَ أَعْطَاكَ)).
كَيْفَ قَضَى عُمَرُ للذي عَمَرَ هذه الأرض بقيمةِ عمارتِهِ، وقد رَوَيْتَ فوقَ
هذا في حَدِيْثِ الأَنْصَارِيِّ: أنَّ رَسُوْلَ اللهِهِ قَضَىْ له بأَرْضِهِ، وقَضَى على
الآخرِ أن يقلعَ نخلَه، فكيفَ افترقَ القَضَاءُ في هذين؟!
قال عبدُالملكِ: افترقَ القَضَاءُ فيهما بافتراق فِعْلِهِمَا، غَرَسَ الغَارِسُ في
أَرْضِ الأَنْصَارِيّ ظُلْماً على غيرِ شُبْهَةٍ، فكانَ القَضاءُ فيه أن يقلعَ غرسَهُ، إلاَّ أنْ
يَشَاءَ صاحبُ الأرضِ أن يُعطيَهُ قيمتَهَ مَقْلُوْعاً. وغَرَسَ الغَارِسُ في حديث عُمرَ
علىْ شُبْهَةٍ مُلكٍ حينَ ظَنَّ أَنَّها مَوَاتٌ، لا يَظُنُّها لأحَدٍ فَقَضَىُ له بِقِيْمَةٍ غَرْسِهِ،
وَعِمَارَتُهُ ثابتةٌ غيرُ مَقْلُوْعَةٍ، وكذلك مَنْ بَنَى أو غَرَسَ علىُ شُبهة مُلكٍ وحَقٌّ.
قيل لعبدالملكِ: فإذا لم يَخْتَرْ صاحبُ الأَرضِ ما خَيَّرَهُ عُمَّرَ فيه من أخذِ
٧/ ٣٩١، والإصابة: ٣٠٠/٨، والاستبصار: ٣٧٨، وتهذيب الكمال: ٣٨٥/٣٥، وأخرج
=
الحافظ ابن حجر - رحمه الله - في ترجمتها حديثها هذا عن طريق اللَّيْث عن أبي الزُبير، عن
جابر، وكان قد قال: ((روى عنها جابر بن عبدالله الأنصاري)) ولم يذكر الحافظ - رحمه الله -
الحدیث کاملاً، وفي تهذيب الكمال أيضاً: ((روی عنها جابر بن عبدالله)).
١٨

قيمة أرضه من الغارس أو دَفْعِهِ إليه قيمةً ما أحدثَ فيها، أو كان مُعدِماً لا مالَ
له، أَيَرْجِعُ التَّخييرُ إلى الغارسِ في أن يُعْطَى قيمةً أرضِهِ وتَخْلُصُ الأرضُ له
بغرسها؟ .
قال: الخيارُ الطَّارِىءِ في أن يُخرِجَ ربَّ الأرضِ من أرضِهِ، ولكن إذا
كان ما وصفتَ شِرْكً(١) بين الغَارسِ وبينَ صاحبِ الأرضِ، هذا بقيمةِ أَرْضِهِ،
وهذا بقيمةِ غِرَاسِهِ أو بِنَائِهِ فكانت بينهما شِرْكاً على القِيْمَتَيّنِ. وهكذا أخبرني
ابنُ الماجشُون عن مالكِ والمُغيرة أنَّه لا خيارَ للطَّارِىءِ في إخراجِ ربِّ الأرضِ
من أرضِهِ، وإنَّما الخيارُ لربِّ الأرضِ في إخراجِ الطَّارِىءِ من أرضِهِ بقيمةٍ ما
أَحْدَثَ فيها بالشُّبْهَةِ، وكذلِكَ الحُكمُ فيما أشبهَ هذا من الأشياءِ كلُّها التي تقعُ
بالشُّبهةِ، فافهم ذلك.
- وسألنا عبدَ الملكِ بن حَبِيبٍ عن شَرْحٍ حُكمٍ رَسُوْلِ اللهِ ◌َا﴾ [١٠٩] في
سَيْلِ (مَهْزُورٍ) و(مُذَئِنِبٍ) في حدیثِ مالكِ
الَّذي رَوَاهُ عن عبد الله بن أبي بكر بن حَزمٍ: ((أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ لَّهَا قَضَى
فِي سَيْلِ (مَهْزُورٍ) و(مُذَيْنِيْبٍ) يُمسِكُ حتَّى الكعبين، ثم يُرسِلُ الأَعْلَىُ على
الأسفلِ» [٧٤٤/٢ رقم (٢٨)].
قال عبدُالملك: (مَهْزُوْرٌ) و(مُذَيْنِيبٌ): واديان(٢) من أوديةِ المَدينةِ
(١) في الأصل: ((شرك)).
(٢) مَهْزُوْرٌ يراجع في معجم ما استعجم: ١٢٧٥، ومعجم البلدان: ٢٧١/٥، والمغانم
المُطابة: ٣٩٨، ووفاء الوفاء: ١٠٧٦، والرَّوض المعطار: ٥٦٠، وتاج العروس: (هزر).
قال ابن الأثير في النّهاية: ٢٦٢/٥ ((مَهْزُوْرٌ: وادي بني قُرَيْظَةً بالحِجَازِ. أمَّا بتقديم الرَّاء
على الزاي فموضعُ سُوقِ المَدينةِ، تَصَدَّقَ بِه رَسُولُ اللهِ ﴿ على المُسلمين)) ومثله تماماً قال =
١٩

يَسيلان بالمَطَرِ، فَيَتَنَافَسُ أهلُ الحَوَائِطِ فِي سَيْلِهِمَا فَقَضَى به رَسُوْلُ اللهِ وَهُ
للأَعلى فالأَعلى إلى ذلك السَّيل، والأَقربِ فالأقربِ به، يُدْخِلُ صاحبُ
الحائطِ الأعلىُ اللَّصق بذلك السَّيل جَمِيْعَ الماءِ في حائِطِهِ، ويَصْرِفُ مَجراه
إلىْ بَيْتِهِ(١) فَيَسِيْلُ فيه ويَسْقِيْ به، حتى إذا بَلَغَ المَاءُ في قاعةَ الحائطَ إلى
الكَعبين أغلقَ البَيْبَةَ وصَرَفَ ما زادَ من الماءِ على مِقْدَارِ الكعبين إلى مَنْ يليه
بحائِطِهِ، فيَصنعُ به مثلَ ذُلك، ثُم يَصِفُهُ إِلى مَنْ يليه أيضاً، هَكَذا يكونُ
الأَعْلَى فالأَعْلَى، والأَقْرَبُ فالأَقْرَبُ أولى به على هذا الفعلِ حتَّى يَبْلُغَ مَاءُ
السَّيلِ إِلى أَقْصَىْ الحَائِطِ وينتهي اللهُ بِمَنْفَعَتِهِ إِلى مَنْ أَحَبَّ منهم.
قال عبدُالملكِ: هَكذا فسَّره لي مُطَرِّفُ وابنُ المَاحِشُون عند سؤالِهِمَا
عن ذلك، وقَالَهُ ابنُ وَهْبٍ أيضاً، وقد كان ابنُ القَاسِمِ يَقُولُ: إذا انتَهَى الماءُ
في الحائطِ إلى مقدار الكعبين من القائم فيه أرسله كلّه إلى مَنْ تَحته فما يَحبسُ
منه يُساقي حائطه. وقولُ مُطَرِّفٍ وابنُ المَاحِشُوْن في ذلك أَحَبُّ إليّ، وهما
أعلمُ بذلك؛ لأنَّ المَدِيْنَةَ دارُهُما، وبها كانت القَضِيَّةُ، وفيها جَرَى العَمَلُ بها
من عهدِ رَسْوُلِ اللهِوَّ إِلى اليومِ.
=
الزَّمخشريُّ في الفائق.
وأمَّا مُذَيْنِيْبُ فوادٍ آخرُ يذكر دائماً مع مَهْزُوْرِ المتقدّم ذكره، أَنْشَدَ الوَقَّشِيُّ في التَّعليْقِ
على المُوطَّا: ٢٠٤/٢ - ولم ينْسِبْهُ -:
شَمْسٌ وَسَالَ مُذَيْنِيْبٌ وَمَهْزُورُ
آَلَيْتُ إِسْلَامَكُمْ يَا هِنْدُ مَا طَلَعَتْ
يراجع: معجم ما استعجم: ١٢٠٤، ومعجم البلدان: ١٠٧/٥، والرَّوض المعطار: ٥٦٠،
والمغانم المطابة: ٣٧٣، ووفاء الوفاء: ١٠٧٥ .
(١) البَيْبُ: مُجرَى الماءِ إلى الحَوْضِ، كذا جاء في اللِّسان، قال: ((وحكى ابنُ جِنِّي فيه البَيْبة)).
٢٠