النص المفهرس
صفحات 381-400
فالقصديرُ. وأمَّا السَّلِيْخَةُ(١): فزيتُ البانِ قبل أن يُطَيِّبَ. وأمَّا الشَّيْرَقُ(٢): فزيتُ الجُلجُلانِ قبلَ أن يُطَيَّبَ، وهو الشّيْرَجُ أيضاً بالجيم. - وسألنا عبدَ الملكِ بن حَبِيبٍ عن شرح (السِّقاية) التي ذكر مالكٌ في حديثه عن زَيْدِ بن أسْلَمَ، عن عَطَاءِ بن يَسَارٍ: أنَّ معاويةَ بن أَبِي سُفيان باعَ سِقَايَةٌ من ذَهَبٍ أو وَرِقٍ بأكثرَ من وَزْنِهَا، فقالَ أبو الدَّرْدَاءِ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ [﴿] يَتَهَى عن مثل هَذَا، إلاَّ مثلاً بمثلٍ، فقال له معاويةُ: ما أرى ب[مثل] هذا بأساً، فَقَالَ أبو الدَّرْدَاءِ: مَنْ يَعْذُرُنِيْ من مُعاويةً أنا أُخبرُهُ عن رَسُوْلِ اللهِ [مَ﴿] وهو يُخْبِرُنِي عن رَأْيِهِ، لاَ أُساكِنُكَ بأَرَضٍ أَنْتَ بِهَا، ثُمَّ قَدِمَ أَبُوالدَّرْدَاءِ علىْ عُمَرَ فَذَكَرَ ذُلِكَ لَهُ، فَكَتَبَ إليه عُمَرُ أن لا يَبِيْعَ ذُلك إلاَّ مثلاً بمثلٍ وَزْناً بوَزْنٍ». [٦٣٤/٢ رقم (٣٣)]. قال عبدُالملكِ: وَزَعَمَ أَصْحَابُ مَالكِ أنَّها كانت قِلاَدَةً من ذَهَبٍ فيها جَوْهرُ(٣)، فَبَاعَهَا بما فيها بذَهَبٍ. قالَ عبدُالملكِ: ولا أقولُ مَا قالُوا: ولا تُسمَّىُ القِلاَدةُ سِقَايَةً، بل إنَّما كَانَتْ كأساً من ذَهَبٍ أوْ وَرِقٍ أُنِّيَ بِهَا فِي بَعْضِ المَغْنَمِ كَسِقَايَةِ يُؤْسُّفَ [عليه السلام] (١) في تكملة الصِّحاح للصَّغاني: (سَلَخَ) ((وصَليخةُ البَانِ: دِهْنُ ثَمّرِهِ قبل أن يُرَبَّبَ بأفاويه الطِّيب، فإذا رُبِّبَ ثَمَرُهُ بالمِسكِ والطِّيب ثم اعتُصر فهو منشوشٌ وقد نُشِّ نَشاً، أي: إختلف الدُّهن بروائح الطُّيب». (٢) يُراجع: المصباح المنير: ٣٦٤، وشفاء العليل: ١٦٣، وقصد السَّبيل: ٢١٤/٢. وفي تهذيب اللُّغة: ٤٩١/١٠ (ثعلب عن ابن الأعرابي: الجُلجُلانُ: السِّمسمُ)). (٣) النّهاية: ٣٨٢/٢، والتّمهيد: ٧٠/٤ ... وغيرهما. ٣٨١ التي جَعَلَهَا في رَحْلِ أَخِيْهِ(١)، إنَّما كانَتْ كَأْساً [٧٦] من وَرِقٍ كَبِيْرَةٌ يُشرَبُ (١) سورة يوسف: الآية: ٧٠ ﴿فَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِ رَحْلِ أَخِيهِ﴾ قال القُرطبيُّ - رحمه الله - في تفسيره: ٣٢٩/٩ ((السِّقايةُ والصُّواعُ شيءٌ واحدٌ: إناءٌ له رأسان في وسطه مقبضٌ، كان الملك يشربُ منه من الرأس الواحدِ، ويُكالُ الطَّعامُ بالرأسِ الآخرِ. قاله النََّّشُ عن ابن عبّاسٍ، وكلُّ شيءٍ يشربُ به فهو صُواعٌ وأنشد: * نَشْرِبُ الخَمْرَ بالصُّواعِ جَهَاراً ﴾ واختلف في جنسه فرَوَى شعبةُ، عن أبي بشرٍ، عن سَعيدِ بن جُبِّرٍ، عن ابن عبّاسٍ قال: كان صُواعُ الملكِ شيءٍ (؟) من فِضَّةٍ يشبه المَكُوْكَ، من فضةٍ مرصَّع بالجَواهر يُجعل على الرأس، وكان للعبَّاس واحدٌ في الجاهليّة. وسأله نافعُ بن الأزرقِ: ما الصُّواعُ؟ فقال: الإِناءُ، قال فيه الأعشى [ديوانه: ١٤٦]: وقِدْرٌ وَطَبَّاخٌ وصَاعٌ ودَيْسَقُ ولَهُ دَرْمَكٌ فِي رَأْسِهِ وَمَشَارِبٌ وقال عكرمةُ: كان من فضةٍ، وقال عبدالرَّحمن بن زيدٍ: كان من ذَهَبٍ، وبه كال طعامَهم مبالغةً في إكرامهم. وقيلَ: إِنَّما يُكالُ به لعزَّة الطَّعام)). أقول ۔ وعلی الله أعتمد -: هكذا جاء بيت الأعشى، وهو مرکب من بیتین هما: ومِسْكٌّ ورَيْحَانٌ وَرَاحٌ تُصَفَقُّ له دَرْمَكٌ في رأسِهِ ومَشَارِبٌ وقدر وطَبَّاخٌ وحُوْرٌ كَأَمْثَالِ الدُّمَىْ ومَنَاصِفٌ جاء في تعليق الوَقَّشِيِّ: ((قال ابنُ وَهْبِ: السِّقايةُ التي باعها مُعاوية كانت قلادة فيها خَزِّ وَذَهَبٌ وورقٌ ... وهذا غَلَطٌ، والقلادة لا يقال لها: سقاية في اللُّغة)). وفي التَّمهيد لابن عبدالبر - رحمه الله -: ٧٠/٤ («السِّقايةُ: الآنيةُ، قيل: إنَّها آنيةٌ كالكأس وشبهه يشرب بها. وقال الأخفش: السَّقايةُ: الإِناء الذي يشربُ به. وقال أبو عُبَيْدَة في قوله عزَّ وجلَّ: ﴿جَعَلَ اُلِّقَايَةَ فِ رَحْلِ أَخِيهِ﴾ قال: السِّقاية: مِكْيَالٌ كان يُسمَّى السِّقايةَ. وقال غيرُهُ: بل كُلُّ إناءٍ يشربُ فيه. وذكر ابن حَبِيْبٍ عن مالكِ قال: السِّقايةُ البرَّادَةُ ببرَّدُ فيها الماء تعلَّقُ. وقال الأخفش: أهلُ الحجازِ يسمُّون البرَّادةَ سقايةً ويسمُّون الحوضَ الذي فيه الماء سقایةً، ونقل عن ابن وَهْبِ ما تقدَّم في کلام الوقَّشِيِّ ثم قال: «قال ابنُ حبیب: من = ٣٨٢ بها ويُكالُ بها، فأمَّا القِلادةُ التي تَرْجَمُوا أَنَّها السِّقايةُ فتلكَ غيرُ السِّقايةِ، تلك قِلَادَةٌ ابْتَعَهَا مُعَاوِيَةُ فيها تِبْرُ وجَوْهَرٌ مِنْ لُؤْلُقٍ ويَاقُوتٍ وَزَبَرْ جَدٍ، ابتاعها معاويةٌ بستِّمائةِ دينارٍ، فَنهاهُ عن ذلك عُبَادَةُ بنُ الصَّامتِ، وأخبَرَهُ أَنَّه سَمِعَ رَسُوْلَ الله [َهَا يَنْهَى عن ذلك، فقامَ عُبادة فَنَادَى أَلاَ إنَّ معاوية اشتَرَى الرَّبا، أَلاَ وإنَّه في النَّار إلى حَلْقِهِ، فقال معاويةُ: أَمَّا إذا أَخْرَجْتَ لِي وَجْهِيْ فَلاَ أُباِي. قال عبدُالملك: وَالقِلاَدةُ: العِقْدُ الذي تُعلِّقه المَزَّةُ على نحرها. - وسألنا عبدالملكِ بن حَبِيبٍ عن شرحٍ حدیثِ مالكٍ عن يحيى بن سَعيدٍ، أَنَّ سَمِعَ سعيد بن المسيَّبِ يقولُ: ((قَطْعُ الذَّهبِ والوَرِقِ من الفَساد في الأَرضِ)). [٦٣٥/٢ رقم (٣٧)]. قال عبدُالملك: يعني قَرْضُهَا حتى يَصيرَ الوزنُ ناقِصاً فهو من الفَسَادِ الذي يَنبغي للإِمامِ أَنْ يُعَاقبَ عليه مَنْ فَعَلَهُ بالضَّربِ أو بالسَّجْنِ . - وسألنا عبدالملكِ بن حَبِيبٍ عن شَرحِ (الصُّكوكِ) في حدیثِ مالكٍ حِيْنَ ذَكَرَ أنَّ صُكُوكاً خَرَجَتْ لِلنَّاسِ في زمانٍ مَرْوَان [بنِ الحَكْمِ](١) من قال: إِنَّ السَّقايةَ قلادةٌ فقد وَهِمَ وأَخطأ، وهو قولٌ لاوجه له عندَأهلِ العلم باللِّسان)). = قال الفقير إلى الله تعالى عبدالرَّحمن بن سُليمان العثيمين - عفا الله عنه -: قول أبي عُبَيِّدَة في مّجاز القرآن له: ٣١٤/١ ونصُّه: ((مكيالٌ يُكالُ به ويُشْرَبُ فيه)) وَنَقْلُ ابنِ عبدِالبرِّ عن ابن حَبِيْبٍ في النَّصِّ الأوَّلِ لم يرد في كتابنا هذا فلعلَّه في كتابٍ له آخر. ويظهر أنَّ المقصود بـ (الأَخفش) هنا أحمدُبن عِمْرَان بن سلامة الأَلْهَانِيُّ البَصْرِيُّ(ت بعده٢٥ هـ) صاحبُ (غَریبِ المُوَطّ)) وإن كان المتبادر إلى الذَّهن أنه أبو الحسن سعيد بن مسعدة الأخفش (ت٢١٦هـ) صاحب سيبويه. وقد راجعت كتابه في معاني القرآن: ٣٩٩/١ فذكر السِّقاية والصُّواع، ولم يذكرما ذكر الحافظ مما يرجح أنَّ المقصود هو الأَلْهَانِيُّ البَصريُّ المذكور. والله تعالى أعلم. (١) عن الموطأ. ومروان بن الحكم هو (الخَليفة) معروفٌ. ٣٨٣ طعام الجار فتبايعَ الناسُ تلكَ الصُّكوكَ بينهم قبلَ أن يستوفُوها، فَدَخَلَ زيدُ بن ثَابتٍ وَرَجُلٌ من أصحاب رَسُوْلِ اللهِوَِّ على مَرْوَان [بن الحَكَمِ](١) فَقَالاً له: أتُحِلُّ بَيْعَ الرِّبا يامَزْوَانُ؟! فقال: أعوذُ باللهِ وَمَا ذُلِكَ؟! فقالا: هذه الصُّكُوْكُ تَّبَايَعَهَا النَّاسُ، ثُمَّ باعُوها قبلَ أن يَسْتَوْفُوْهَا، فَبَعَثَ مَرْوَانُ الحَرَسَ يَتَبعونها يَنْتَِّعُونَها من أَيدِي النَّاسِ وَيَرُدُّونَهَا إلى أَهْلِهَا)) [ ٦٤١/١ رقم (٤٤)]. ما تفسيرُ هَذه الصُّكوك؟ قال عبدُالمَلكِ: كانت قَطَائِعَ أَقْطَعَهَا أهلُ المَدِينةِ من طَعَامِ مَالِ اللهِ الذي كان يُحْمَلُ من مِصْرَ في السُّفن إلى الجَارِ (١)، وهو سَاحِلُ المَدِيْنَةِ فاقطِعَتْ للنَّاسِ منه قَطَائِعُ، فَبَاعَ ناسٌ قَطَائِعَهُم، وكانَ بَيْعُها أوَّلاً حَلاَلاً، ثُمَّ إِنَّ مَّنِ اشتَرَاهَا بَاعَهَا أيضاً قبل أن يَسْتَوْفِيَها، فَكَانَ بيعُها الثَّانِي حَرَاماً؛ لأنَّ مَنْ ابتاع طَعَاماً لم يَجْزْ لَه بَيْعُهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ، فأمرَ مَرْوَانُ بِفَسْخِ البَيْعِ الثَّنِي وَرَدِّه إلى الباعَة الَّذِين اشتَرَوْهُ أولاً من الَّذِين أُقْطِعُوه، ولم يُفْسخْ بَيْعَ الَّذَيْن أُقْطِعُوْهُ أولاً. فَهَذَا تَفْسِيْرُهُ(٢). (١) يُراجع: نُزهة المُشتاق: ٥١، ومعجم ما استعجم: ٣٥٥/١، ومعجم البُلدان: ١٠٧/٢، والروض المعطار: ١٥٣، ووفاء الوفاء: ١١٧٣/٢. (٢) لم يُفسِّرِ الصُّكوكَ نفسَها، وفي النّهاية: ٤٣/٣ ((هي جمعُ صَكِّ وهو الكتاب)) وهو من الألفاظ المعرَّبة من الفارسيّة وأصله في الفارسية (جك) وهو كتاب القاضي. يُراجع: تهذيب اللُّغة: ٤٢٨/٩، والصِّحاح واللَّسان والتَّاج: (صكك). وهو أيضاً مفسَّرٌ في شفاء الغليل: ١٦٩، وقصد السَّبيل: ٢٣٠/٢. ولم يرد في جمهرة اللُّغة، ومن ثَمَّ لم يذكره الجَواليقي في ((المعرَّب)) ولم يستدركه ابنُ بَرِّي عليه في ((حاشية المعرَّب)) وذكر في هامش نسخة من المعرَّب نقلها محققه الشَّيخ أحمد شاكر في حاشية ص٢١٢ للكنَّها منقولةٌ عن («الصِّحاح)) ومع وجود الصَّحاح لا قيمة لها. ٣٨٤ - وسألنا عبدَالملكِ بن حَبِيبٍ عن شرح (المَضامين) و(المَلاقیح) في حدیث [٧٧] مالكٍ الذي رَوَاهُ عن ابنِ شِهَابٍ، عن سَعِيْدِ بنِ المُسَيَّب: قَالَ: ((لا رباً في الحَيَوَانِ، وإنَّما نُهِيَ من الحَيَوَانِ عن ثَلاَثَةٍ؛ عن المَضَامِينِ، وَالمَلَّقِيحِ، وَحَبَلِ الحَبَلَةِ)) [٦٥٤/٢ رقم (٦٣)]. قَالَ عبدُّالمَلكِ: المَلَقيحُ: (١) هي الأَجِنَّةُ الَّتِي فِي بُطُونِ إناثِ الإِلِ، والوَاحدُ منها: مَلْقُوحَةٌ، قال الرَّاجزُ(٢): إِنَّا وجَدْنَا طَرَدَ الهَوَامِلِ خَيْراً مِنَ التَّنانِ والمَسَائِلِ وعِدَّةِ العَامِ وعَامِ قَابِلِ مَلِقُوحٌ في بَطْنِ نَابٍ حائلِ قال عبدُالمَلكِ: فَالمَلَقِيْحُ: الأَجِنَّةُ الَّتِي فِي بُطُوْنِ إِنَاثِ الإِبلِ. والمَضَامِيْنُ(٣): ما في أَصْلَاَبِ الفُحُوْلِ. وحَبَلُ الحَبَلَةِ: وَلَدُ ذُلك الجَنِينِ الذي (١) اللَّفظةُ مشروحةٌ في غريب أبي عُبَيْدٍ: ٢٠٧/١، والفائق: ٣٢٤/٣، وغريب ابن الجوزيِّ: ٣٢٨/٢، والنَّهاية: ١٠٢/٣، ويُراجع: جمهرة اللُّغة: ٥٦٩، والزَّاهر للأزهري: ٢١٢، وتهذيب اللُّغة له: ٥١/٤، ومجمل اللُّغة: ٨١٢، والنَّمهيد: ٣١٤/١٣، والصِّحاح، والِّسان، والتَّاج: (لقح). (٢) الأبيات لمالكِ بنِ الرَّيْبِ المَازِنِيِّ التَّمِيْمِيِّ، شاعرٌ مشهورٌ، الأبيات في ديوانه: ٨٤ مجلة معهد المخطوطات ١٥ ربيع الأول سنة ١٣٨٩ هـ. ونقلها جامع شعره عن غريب الحديث لأبي عُبَيْد: ٢٠٨/١. ومنها في (الفائق) و((أساس البلاغة)) و((اللَّسان)) و((التاج)) ... وغيرها، والبيت الأخير في التَّمهيد: ٣١٥/١٣. وفي الأصل: ((حامل)). (٣) اللَّفظة مشروحة في غريب أبي عبيد: ٢٠٧/١، وغريب ابن الجوزي: ١٩/٢، والنِّهاية : = ٣٨٥ في بَطْنِ النَّقة، وهو نِتَاجُ النَّتَاجِ(١). كان أهلُ الجَاهِلِيَّ بَبِيْعُوْنَ الجَنِيْنَ فِي بَطْنِ ١٠٢/٣، ويراجع: جمهرة اللُّغة: ٩١١، وتهذيب اللغة: ٤٩/١٢، والزَّاهر للأزهريِّ: = ٢١٢، ومجمل اللُّغة: ٥٦٧، والتَّمهيد: ٣٤/١٣، والصِّحاح، واللَّسان، والتَّاج: (ضمن) قال الأزهريُّ في الزَّاهر: ((وسُمِّي ما في ظهور الفُحُولِ مضامين؛ لأنَّ الله عزَّ وجَلَّ أودعها ظهورها فكأنَّها ضمنتها، وقال: إِنَّ المَضَامين التي في الصُّلْب ماءُ الفُحُولِ فِي الُّهُورِ الحُدْبِ لَيْسَ بِمُغْنٍ عَنْكَ جَهْدَ اللَّْبِ أنشد الأزهريُّ البيتان الأول والثاني أيضاً في ((تهذيب اللُّغة)» بعد نقله عن أبي عُبَيْدٍ قال: ((وأنشدَ غيرُهُ) ولم ينسبهما، وعنه في اللَّسان (ضَمَنَّ) دون نسبة أيضاً. قال ابنُ عبدالبرِّ في التَّمهيد: ٣١٥/١٣ (وذكر المزني عن ابن شهابٍ شاهداً بأنَّ المَلاقيح ما في البُطُونِ لبعض الأعراب: مَيْتِيْ مَلَاقِحاً في الأَبْطُنِ تُنْتَجُ مَا تُنْتَجُ بَعْدَ أَزْمُنٍ (١) جاء شرح (حَبَل الحبلة) في الحديث الذي قبل هذا في ((الموطأ)) وهو حديث مالكٍ، عن نافعٍ عن عبدالله بن عمر: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِوَهُ نَّهَى عِن بَيْعِ حَبَلِ الحَبَلَةِ، وكان بَيْعاً يتبايعه أهلُ الجاهليَّة، كان الرَّجُلُ يبتاعُ الجَزُورَ إلى أن تُنْتَجَ النَّقَةُ، ثم تُنْتَجُ التي في بطنها)». قال الحافظُ أبُوعُمر بن عبدالبرِّ: ((وإن لم يكن تفسيره مرفوعاً فهو من قبل ابن عمر، وحَسْبُكَ به، وبهذا التأويل قال مالكٌ والشَّافعيُّ وأصحابهما، وهو الأجل المجهول، ولا خلافَ بين العُلماء أنَّ البَيْعَ إلى مثل هذا من الأجل لا يجوز)). وقال أبو عمر أيضاً: ((وقال آخرون في تأويل هذا الحديثَ: معناه: بيعُ ولِدِ الجَنين الذي في بطنِ النَّاقةِ، هذا قول أبي عُبَيْدٍ: عن ابن عُلَيَّة: هو نتاج النتاج، وبهذا التأويل قال أحمد بن حنبل، وإسحلق بن راهوية، وقد فسَّر بعضُ أصحابِ مالكِ هذا الحديث بمثل ذلك أيضاً. وهو بيعٌ أيضاً مجتمع على أنَّه لا يجوزُ ولا يحلُّ؛ لأنَّہ بیعُ غررٍ ومجهولِ، وبيعُ ما لم يُخلق، وقد أجمع = ٣٨٦ النَّاقِةِ، وَيَبْعُوْنَ مَا يَضْرِبُ الفَحْلُ في عامِهِ أو فِي أَعْوَامِ، وَيَبْعُوْنَ ولدَ الجَنِينِ الَّذِي فِي بَطْنِ النَّاقَةِ، وَالمَعْنَى فِي هَذَا كُلِّهِ واحدٌ أَنَّهَ غَرَرٌ، فَنَهَى رَسُوْلُ اللهِ [َ] عَنْ بَيْعِ الغَرَدِ. قَالَ عبدُالملكِ: وقد رُوي عن مالكِ: أنَّ المَلَاقَيحَ ما في بُطُونِ الإِناثِ، وَالمَضَامِيْنَ ما فِي ظُهُوْرِ الفُحُوْلِ. وقد حدَّثني عبدالله بن موسى، عن مُوسى ابن عُبَيْدَةَ، عن عبدِ اللهِ بن دِيْنَارٍ، عن ابنِ عُمَرَ (١): ((أَنَّ رَسُولَ اللهِوَهُ نَهَى عن المَجْرِ)»، والمَجْرُ: أن يُباعَ البعيرُ أو غيره بما في بطنِ النَّاقِةِ، كَانَ يَقُوْلُ منه: أَمْجَرْتُ فِي البَيعِ إِمْجَاراً. والغَدَوِيُّ(٢): أن يُباعَ البَعيرُ أو غَيْرُهُ بِمَا يَضْرِبُ العلماء على أنَّ ذُلك لا يجوز في بُيُوعِ المُسلمين)) ويُراجع: غريب الحديث لأبي عُبَيْدٍ: = ٢٠٨/١. وثمَّت تفسيرٌ ثالثٌ نقله الوَقَّشِيُّ في تعليقه، وعنه في غريب اليَقْرَبِيِّ (الاقتضاب) وهو في المحكم: ٢٧٣/٣، وغريب الأَنْدَلُسِيِّ المجهولِ، وهامش تهذيب الألفاظ: ٣٤٥، ونسبوه إلى ثعلب أنَّه قال: معنى حبل الحبلة عندي إنَّما يعني به حملَ الكرمةِ قبل أن تبلغَ، والكرمةُ يُقال لها: الحبلةُ، وجعلَ حملها قبلَ أنْ يَبْلُغَ حبلاً، كما نهى عن بَيْعِ ثمرِ النَّخلِ حتى تُزهيَ)). وردًّ عليه الوَقَّشِيُّ بقوله: ((قال (ش) إنَّما قال ذلك؛ لأنَّه أنكر أن تجمعَ حُبلى علىُ حَبَلَةٍ، وأنْ لا يُستَعْمَلَ الحَبَلُ إلَّ في النِّساء. والحَبَلُ وإن كان للنّساء فهو يُستَعَارُ لغيرهنَّ، حكىُ ذُلك أبوزَيْدٍ وغيره، وقد استعاره ثعلبُ نفسُهِ في تفسيره هذه الكرمة ... )) وذكر كلاماً جيّداً . (١) الحديث بسنده أورده أبوعُبَيْدٍ في غريب الحديث: ٢٠٦/١. قال: حدَّثنيه زيد بن الحُباب ... واللَّفظ بعد ذلك كله لأبي عُبَيِّدٍ. (٢) مازال الحديث موصولاً لأبي عُبَيْدٍ - رحمه الله - وحذف المؤلِّفُ - عفا الله عنه وسامحه - قول أبي عُبَيْدٍ: ((وقال أبو عمرو ... )) والغَدَوِيُّ ... ثم قال: وأنشدني للفَرَزْدَقِ - یذکر ٣٨٧ = هذا الفحلُ في عامِهِ، وقد ذَكَرَ ذُلك الفَرَزْدَقُ في شِعْرِهِ. - وسألنا عبدَالملكِ بنَ حَبِيبٍ عن شرح (الأتربيِّ) و(القَسِّيِّ) و (الزِّيقةِ) و(الشَّقَائِقِ) و(السَّبايبِ) وعن شَرْحِ (السَّمَاسِرَةِ) و(البَرْنَامِجِ) وعن (دَارِ نَخْلَةٍ) وعن قولِ عُمَرَ: (بابن الحمال)». فقال: أمَّا (الأتربيُّ) فئِيَابٌ تُعمَلُ بقَريةٍ من قُرى مصر يُقَالُ لَهَا: أتريب. (١) [وَأَمَّا] (القَسِّيُّ): ثيابٌ تُعْمل بالقَسِّ: ناحية من نواحي مصر. (١) وَأَمَّا (الزَّيقةُ): فثيابٌ تُعْمَلُ بالصَّعيدِ، غِلاَظُ، رَدِيْئَةٌ.(١) (الشَّقائقُ): فالأُزْرُ الضَّيَّقَةُ الرَّدِيْتَةُ(١). وَأَمَّا (السَّبايبُ): فالعَمَائِمُ(١). وَأَمَّا وَأَمَّا (السَّماسرةُ): فَهُمُ الَّذِين يَشْتَرُوْنَ الثَّابَ للتِّجَارَةِ من الحَاكَةِ وَغَيْرِهِم، وواحِدُهُمْ: سِمْسَارُ(٢). وَأَمَّا (الْبَرْنَامَجُ): فهو الكِتَابُ الَّذِي فيهِ صِفَةُ المَتَاعِ الذي يُبَاعُ مُرَاجَمَةً قوماً - [ديوانه: ٧٢٩/٢]: = وَمُهُوْرُ نِسْوَتِهِمْ إِذَا مَا أنكِحُوا غَدَوِيُّ كُلِّ مَبَتْقَعٍ تِبَالِ قال: وقال غیر أبي عمرو: غَذَوِيُّ - بالذَّالِ». (١) تقدَّم ذكرها في كتاب الصَّلاة ص(٢١٩). (٢) فارسيٌّ معرَّبٌ، كذا قال الجواليقي في المُعَرَّب: ٢٠١. ويُراجع شفاء الغليل: ١٤٨، وقصد السَّبيل: ١٥٢/٢ قال: هو المتوسط بين البائع والمشتري)). وفي تاج العروس: (سمسر) ((وهو الذي يُسمِّيه النَّاسُ الدَّلالَ؛ فإنَّه يدلُّ المُشتري على السِّلع، ويدلُّ البائع على الأثمان، وجمعُهُ: سَمَاسِرَةٌ. قال اللَّيث: وهي فارسيَّةٌ معرَّبة، ونقله شيخنا عن ((معالم السُّنن)) للخطابي، وهو في ((المُزْهر)» للجلال)). ٣٨٨ كلُّ ثَوْبٍ وَثَمَنُهُ وصِفَتُهُ(١). وأمَّا (دارُ نَخْلَةٍ): فهي بالمَدِيْنَةِ، يكونُ فيها البزَّازِيْنَ(٢). وأمَّا (الحَمالُ): فهو الحَمْلُ والضَّمانُ. ـ وسألنا عبدالملكِ بن حَبِيبٍ عن شرحٍ حدیثِ مالكٍ الذي رواه [٧٨] عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهَِلِ قَالَ: ((مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلْمٌ)) [٦٧٤/٢ رقم (٨٤)]. قَالَ عَبْدُ الملكِ: الغنيُّ فِي هَذَا الحَدِيْثِ: الذي يَجِدُ لِغَرِيْمِهِ قَضَاءَ دَیْنِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَنِيًّا فِي غَيْرِ ذُلك، هَذَا مَعْنَى الحَدِيْثِ وَوَجْهُهُ، وَقَدْ جَاءَ عن رَسُوْلِ اللهِوَهِ أَنَّهِ قَالَ(٣): ((لِيُّ الوَاجِدِ يُحِلُّ عُقُوْبَتَهُ وَعِرْضُهُ، فَقَالَ: الوَاجِدُ؛ فَكَانَ مَعْنَاهُ الذي يَجِدُ ما يَقْضِي بِهِ حَقَّ غَرِيْمِهِ، وَالَِّيُّ: هُوَ المَطْلُ(٤)، تَقُولُ: (١) مُعَرَّبٌ أيضاً عن الفارسيَّة استدركه ابن بَرِّي على الجواليقي. حاشيته: ٥٠ قال: ((وهي ألواحٌ يكتب فيها)) وفي قصد السَّبيل: ٢٧٣/١ (الورقةُ الجامعةُ للحسابِ معرَّبُ (برنامه)». أمَّا بيع البرنامج فقال أبو الوليد الوَقَّشِيُّ في تعليقه: ٢/ ١٤٠ : ((بيع كانت العرب تُسمِّيه: (دهد وزاده) وهي لفظةٌ فارِسِيَةٌ معرَّبةٌ معناه: بيع الشَّيءِ الغائب بالصِّفة من غير نَظَرِ)). (٢) دارُ نخلة: دارٌ في سوق المدينة الشريفة، قال السّمهودي في وفاء الوفاء: ٧٥٠ «دارُ نخلةَ وكانت لاّل شيبة بن ربيعة، وإنَّما سُمِّيت دار نخلة لنخلةٍ كانت فيها». (٣) الحديث في غريب أبي عُبَيّدٍ: ١٧٣، وهو في مسند الإمام أحمد: ١٨٧/١ .. والغريبين للهرويٍّ: ١٧١٣، والفائق للزمخشري: ٣٣٢/٣، والنهاية لابن الأثير: ٢٨٠/٤ ... وغيرها. (٤) غريب أبي عُبَيْدٍ: ١٧٣/٢، ١٧٤، والغريبين: ١٧١٣، والفائق: ٣٣٢/٣، وغريب ابن الجَوزي: ٣٣٦/٢. والنّهاية: ٢٨٠/٤. ويُراجع: جمهرة اللُّغة: ١٦٩/١، وتهذيب اللُّغة: ٤٢٨/١٥، والصِّحاح واللِّسان، والتَّاج: (لوى). ٣٨٩ لَوَانِي دَيْنِي، وَهُوَ يَلْوِي لَيَّا وَلَيَّانَاً، وَقَالَ أَعشىْ بَكرٍ(١): يَلْوِيْنِي دَيْنِي النَّهارَ وَاقتَضِيْ دَيْنِيْ إِذَا وَقَذَ النُّعَاسُ الرّاقَّدَا قَال عبدُالملكِ: أَمَّا قولُهُ: ((يحلُّ عقوبَتَّهُ وعِرْضَهُ)) فإنَّ عقوبَتَهُ(٢) حَبْسُهُ في السِّجْنِ، وَعِرْضُهُ: أَنْ يُشَدَّ لِسَانُهُ. فَالقَوْلُ(٣) فيه خَاصِّ(٤) في بَدَنِهِ وَلَيْسَ في حَسَبِهِ(٥)، ذُلك وَجْهُ الحَدِيْثِ (٦) مِمَّا بَّن ذُلك قَوْلُ رَسُوْلِ اللهِ وَلِ: ((لصَاحِبِ الحَقِّ اليدُ واللسانُ)) فَتَفْسِيْرُ اليَدِ: اللُُّؤْمُ. وَالِّلِسَانِ: التَّقَاضِيْ(٧). (١) ديوانه (الصُّبح المنير): ١٥١، وفيه: ((وأجتزى))، وبعده: أيَّامَ نَرْتَعُ السَّارَ فَتَهْمَدَا هَلْ تَذْكُرِينَ العَهْدَ يأبنةَ مَالكِ أيّامَ أَمنَحُكِ المَوَدَّةَ كُلَّها مِنِّي وأَرْعَىْ بالمَغِيْبِ المأحَدًا قالت قُتَيَلةُ مَا لِجِسْمِكَ سَايئاً وأَرَى ثِيَابَكَ بِالِيَاتِ هُمَّدا أَمْ كُنْتَ ذَا عَوَرٍ ومُنْتِظراً غَدًا أَذْلَلْتَ نَفْسَكَ بَعْدَ تَكْرُمَةٍ لَهَا أمْ غَابَ رَبُّكَ فَأَعْتَرَّتْكَ خَصَاصَةٌ رَبِي كَرِيْمٌ لا يُكَدِّرُ نِعْمَةٌ والشَّاهد في غريب أبي عُبَيْدٍ و((الفائق))، وتهذيب اللُّغة: ٢٦٢/٩، ٥٤٥/١٥ وغيرها. وأنشد أبو عُبَيْدٍ وغيره لذي الرُّمة [ديوانه: ١٣٠٦]: تُطِيْلِيْنَ لِيَّانِي وَأَنْتِ مَلِيَّةٌ (٢) مازال النَّقْلُ عن أبي عُبَيْدٍ في غريب الحديث: ٧٤/٢. (٣) في الأصل: ((بالقول)). (٤) في الأصل: ((بخاص)). (٥) في الأصل: ((حبيسه)). (٦) في غريب أبي عُبَيْدٍ: ((وكذلك وجهُ الحديثِ عندي، وممَّ يحقّقُ ذُلك حديثُ النبيِّ لَ﴾. (لِصَاحبِ الحَقِّ ... )). (٧) في غريب أبي عُبَيْدٍ: ((فسمعتُ محمد بن الحسن يُفسِّر اليَدَ باللُّزُوْم ... )) ومحمد بن الحسن = ٣٩٠ فَلَعَلَّ رَبَّكَ أنْ يَعْوْدَ مُؤَيِّدَا وَإِذَا يُنَاشَدُ بِالمَهَارِقِ أَنْشِدًا وَأُحْسِنُ يا ذاتِ الوِشَاحِ التَّاضِيًا - وسألنا عبدالملكِ بن حَبِيبٍ عن شرح حديث مالكٍ الَّذِي رَوَاهُ [٧٨] عن أبي الزِّنادِ، عن الأعرجِ، عن أبي هُرَيْرَةَ: أنَّ رَسُوْلَ اللهِوَ﴾ قَالَ: ((لا تَلَقَّوْا الرُّكبانَ للبَيْعِ، ولا تَبَعْ بَغْضُكُمْ على بَيْعِ بَعْضٍ، ولا تَنَاجَشُوا، ولا يَعْ حاضِرٌ لِبَادٍ، ولا تَصُرُّوا الإِبلَ والغَنَمَ، فمَن ابتاعها بعدَ ذلك فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظرين بَعْدَ أن يَحْلِبَها إِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا، وإن سَخِطَهَا رَدَّها وَصَاعاً من تَمْرٍ)) [٢/ ٦٨٣ رقم (٩٦)]. قَالَ عَبْدُالملكِ: أمَّا قولُهُ: ((لا تَلَقَّوْاُ الرُّكْبَانَ للَبَيْعِ)) فإنَّه نَهَى أن تُتَقَّى السّلَعُ التي يُهبَطُ بها إلى الأَسواقِ فَتُشْتَرَى قبل بُلُوغِهَا، وإن كان ذلك على مسيرة اليومٍ أَوِ الأيَّامِ، ولا يَجُوْزُ الرَّجُلِ إذَا كان في الحَضَرِ أنْ يَشْتَرِيَ ما مرَّ به من السِّلَعِ، وإن كان علىُ بِاِبِهِ، كان اشتَراهُ للتِّجارةِ أو لِقُوتِهِ، إذَا كان لِلْكَ السَّلَعِ مَوَاقِفُ (١) في السُّوقِ تباعُ فيها وتُحمَلُ إليها، وهو إنْ فَعَلَ مُثَلَقٌّ. وما كان من السِّلعِ ليسَ لها مَوَاقِفُ في السُّوقِ وإنَّما يُطَافُ بِهَا، فَإِذَا دَخَلَتْ بُيُؤْتَ الحَاضِرَةِ وَأَزِّقَّتِهَا فلا بأسَ أن يشتريَ وإن لم تبلغِ السُّوقَ. قال: ومَنْ كان مَنْزِلُهُ في غير الحَاضِرَةِ قَرِيباً كَانَ منها أو بَعِيْداً فلا بأس أن يشتريَ ما مرَّ به لحاجَتِهِ وقُوتِهِ، وَلاَ يَجُوْزُ له أَنْ يَشْتَرِيَ للبَبْعِ حتَّى تَبْلُغَ السِّلعةُ السُّوقَ الذي إليه خَرَجَتْ، وإن كانت القَرْيَةُ على مَسِيْرَةِ الأيَّامِ من المَوْضِعِ الذي تُحْمَلُ إليه تلك السِّلع، إذَا كان قد توجّه بها نحوَه، كذلك قَالَ مالكٌ وأصحابُهُ. قَالَ عبدُالملك: ومَنْ تلقَّى فالحُكمُ فيه أن يُفْسَخَ ما اشتَرَىُ؛ لأنَّه بَيْعٌ نَهَى عنه رَسُوْلُ اللهِ وَّهِ. فَإِنْ لَمْ يُؤْجَدِ البَائِعُ [٧٩] وَفَاتَ نَظَرُ الإِمَامِ، فَإِنْ لَمْ = هو الشّيباني (ت١٨٩ هـ) صاحبُ أبي حنيفة - رحمه الله -. (١) في الأصل: ((مَوْاقِفاً). ٣٩١ يكنِ المُبتاعُ مُعْتَاداً لِذلك أُسلمت إليه السِّلعةُ ونُهِيَ أن لا يعودَ، وإن كان مُعتاداً لذلك نُزِعَتْ منه. وإنْ كَانَتْ من السِّلعِ التي لَهَا أَهْلٌ رَائِبُونَ في السُّوقِ يَشْتَرُوْنَهَا مِمَّن يَجْلِبُهَا وَيَبْعُوْنَهَا مِنَ النَّاسَ فإنَّها تؤخذُ منه، ويشتَرِكُ فيها أهلُ تلك السِّلعة إن أحبُوها، وإنْ أَبَوْهَا بالثَّمنِ رُدَّتْ عليه، وإِنْ كانَتْ من السِّلعِ التي ليس لها أهلٌ راتبون في السُّوق، وإنَّما جُلُّ أمرِهَا وشأنِها أن يَبِيْعَهَا جالبُها من النَّاسِ كافةً، فإِنَّها تُؤخَذُ من يَدَيْهِ وتُوْقَفُ في السُّوقِ لِلنَّاسِ بالثَّمنِ الذي اشتَرَاها لا يَزِيْدُوْنَهُ شَيْئاً، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يشتريها إلاَّ بأنقصَ من ذلك الثَّمنِ رُدَّتْ عليه، وتُرَدُّ على كُلِّ حَالٍ إذا كان معتاداً لذلك، لِمَا رأىُ السُّلطانُ من أَدَبِهِ بالشُّرَطِ، أو بالسَّجْنِ، أو بالإِخْرَاجِ مِنَ السُّوْقِ. قال عبدُالملكِ: وَهَذا في العُرُوضِ، فَأَمَّ الطَّعَامُ كُلُّ فَإِذَا تَقَّاهُ مُتَلَقٍ فإنَّه يُؤْقَفُ للنَّاسِ كلِّهم يَشْتَرُوْنَهُ بالثَّمنِ، وإن كان لَهُمْ أَهْلٌ راتبون في السُّوقِ. قَالَ عبدُالملكِ: فَإِنْ فاتَتِ السَّلْعَةُ في يدِ مبتاعِهَا بِبَيْعِ أَفْضَلَ فيه فأحبَّ له أن يحتاطَ بالتَّصَدُّقِ بِذلك الفضلِ وليس بالحَرَامِ البِّينِ، وَهَاكَذَا سَمعتُ مَن لَقِيْتُ من أصحابِ مالكِ يقُوْلُونَ، وَكَلُّ قَوْلُ مَالكِ ومذهبُهُ. قال عبدُالملكِ: وأمَّا قولُهُ: ((ولا تَبَعْ بَعْضُكُمْ على بَيْعِ بَعْضٍ)) فإنَّما هو لا يَشْتَرِي بَعْضُكُم علىُ شِرَاءِ بَعْضٍ؛ لأنَّ العَرَبَ تقول: بِعْثُ الشَّيءَ في معنى اشْتَرَيْتُهُ وَشَرَيْتُ الشَّيءَ في مَعْنَى بِعْتُهُ(١) يَقُوْلُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ(٢) : (١) هو من الأضداد مُفَصَّلٌ في أضداد ابن الأنباري: ٧٢، ٧٣، والأضداد لأبي الطيب اللُّغوي: ١/ ٤٠ فما بعدها. ويُراجع: أضداد قطرب: ٩٨، وأضداد ابن السكيت ١٨٦، وأضداد أبي حاتم: ١٢٣، وأضداد التوّزي: ١٦٧ . (٢) سورة البقرة: الآية: ١٠٢. ٣٩٢ ﴿ وَلَيْسََ مَاشَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمّ﴾ يعني: ما باعُوا بِه أَنْفُسَهُم وَقَالَ [عَزَّ وجَلَّ] في [سورة] يوسف(١): ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ تَخْسٍ﴾ هذا في شَرَيْتُ أنَّها بمعنى بِعْتُ، وأمَّا بِعْتُ في مَعنَى اشتَرَيْتُ فإنَّ طَرَفَةَ بِنَ العَبْدِ قَالَ (٢): بَعِيْداً غَداً مَا أَقْرَبَ الْيَوْمَ مِنْ غَدِ فَرَى المَوْتَ أَعْدَادَ النُُّوْسِ ولا أَرَى بَتَاناً وَلَمْ تَضْرِبْ لَهُ وَقْتَ مَوْعِدٍ وَيَأْتِيْكَ بِالأَخْبَارِ مَنْ لَمْ تَبَعْ لَهُ فَقَوْلُهُ: ((مَنْ لَمْ تَبِعْ لَهُ بتاتاً) يعني: لم تَشْتَرِ له زاداً، وقال الخُطَيْئَةُ أيضاً في معنى ذلك(٣) : (١) الآية: ٢٠. (٢) دیوانه: ٤٨، وبينهما: سَتْبِّدِيْ لَكَ الأيَّامُ ماكُنْتَ جَامِلاً وتَأْتِيْكَ بِالأَخْبَارِ مَنْ لَمْ تُزَوَّدِ والشَّاهد في غريب الحديث: ٥/٢ والأول منهما برواية مضطربة وهو موجودٌ في كتب الأضداد السَّالفة وغيرها. (٣) ديوان الخُطيئة: ١٢٢ وروايته: ((بمالِكِ)) ومثلُ رواية المؤلِّفِ في غريب الحديث لأبي عبيد: ٥/٢، وعنه نَقَلَ، وأضداد ابن الأنباري: ٧٥، وأضداد أبي الطيِّب: ٤٢ والصِّحاح واللِّسان والتاج ... وغيرها. وروايته هذه يَردُّها نَسَقُ الأبيات التي قبله والتي بعده وقافيتها. ولو كان منفرداً لاحتمل أن تكون روايةً. والبيتُ من أبياتٍ يمدَحُ بها عُبَيْنَةَ بنَ حِصْنٍ بن حُذَيْفَةَ ابن بَدرِ الفَزَارِيَّ، وقد قَتَلَتْ بَنُو عَامِ ابنَهُ مالكاً فغزاهم فأدركَ بثأرِهِ وَغَنِمَ وَغَنِمَ أصحابُهُ فَقَالَ الخُطَيْئَةُ: ثمالُ الْيَتَامَىُّ عِصْمَةٌ فِي المَهَالِكِ فِدىّ لابن حُصْنٍ ما أَريح فإنَّه بألفَينِ حَتَّى دَاسَهُمْ بِالسَّنابكِ سَمَا لِعُكاظٍ من بَعْيدٍ وأهْلِهَا . ... البيت فباع بنيه بعضهم ... وفي غريب أبي عُبَيْدٍ ((بخسارة) بالسين وهو تَصحيفٌ ظاهرٌ من النُّشَّاخِ أو الطّباعة؟! قال شارحُ الدِّيوان: الخُشَارَةُ: الرَّديُ من الشَّيءِ، وخُشّارةُ النَّاس: سَفَلَتُهُم الَّذين لا خيرَ = ٣٩٣ وِبِعْتَ لِذُبْيَانَ العَلَاَءَ بِمَالِكًا وَبَاعَ بَنِيْهِ بَعْضُهُمْ بِخُشَارَةٍ فقوله: ((وباع بنيه بعضهم بخُشَارة) فهذا معنىُ البَيْعِ بِعَيْنِهِ، و((بعت لذُبيان العَلَاَءَ بِمَالِكا»، يقول: اشتريت لقومك الشَّرف بمالكِ. قَالَ عبدُالملكِ: فإنَّما وقع النَّهي في الحديث على المشتري لا على البائع، ولا يستطيع النهي أن يقع هَهُنا على البائع؛ لأنَّه لا يبيعُ أحدٌ علىْ بَيْعِ بائعٍ، إِنَّما يَشتري مُشترٍ على شراءِ مشترٍ قد تقدَّمه، فأمَّا أن يبيعَ بائعٌ علىْ بَيْعِ بائعٍ فلا يكونُ، فهذا في الحَديثِ بَيِّنٌ أنَّ البيعَ ههُنا بمعنى الاشتراء، كما فسَّرَته لَكَ من كتابِ الله وشَرحْتُهُلك من كلامِ العَرَبِ ومن شعر الشُّعراء. قال عبدُالملك: إلاَّ أنَّ مالكاً كان يقول: إنَّما تفسير النَّهي عن ذلك إذا ركن البائع إلى مُبايعة [٨٠] المبتاع، واتفقا على الثَّمن أو قاربَ الاتفاق وجعل يشترطُ عليه الشُّروطَ، ويتبَرَّأ إليه من العُيُوبِ، ويشترطُ وزن الذَّهبِ في نقده وما أشبه هذا من مقاربة الاتفاق، فهذا الذي نهي عنه، فأمَّا قبل ذلك فلا. قال عبدُالملك: فمَنْ جَهِلَ واجتَرَىءَ فاشتَرَى على شراءِ أخيه بعد اتفاقهما فقد أساء، فَلْيَتُبْ إلى الله ويستغفره، وليعرضِ السِّلعةً على أخيه الذي دخل فيها عليه، فإن أراد أن يأخذَ بالثّمن الذي اشتراها به فليسلمها إليه، زادت أو لم تزد، إلاَّ إن كان أنفقَ عليها شَيْئاً حتى زادت فليعطه النَّفقة مع الثَّمن، وإن كانت نَقَصَت وأَحَبَّ أن يأخذَها بنقصانها أخذها ولا شيءَ له غيرها، وكذلك سمعت من لقيت من أصحاب مالكٍ يقولون. قال عبدُالملكِ: وأمَّا قولُهُ: ((ولا تَنَاجَشُوا)) فإنَّ المُنَاجَشَةَ: أَنْ يَدُسَّ فيهم، ومالكٌ ابنه كان رَهَنَهُ في صُلحِ بينهم. والعَلاءُ: الشَّرفُ. أقولُ: ورهنُهُ ابنَهُ يناقضُ ما = جاء في الخيرِ إِنَّهم قَتَلُوْهُ؛ إلاَّ أن يكونوا قَتَلُوهُ بعدَ رَهْنِهِ ذُلك فالله أعلمُ. ٣٩٤ الرَّجُلُ الرَّجُلَ يُعطيه بسلعتهِ عَطاءً لا يريدُ شِرَاءَها بِهِ، ليعتبرَ بها من أرادَ شراءَها من النَّاسِ فَتِلْكَ المُنَاجَشَةُ(١). قالَ عبدُالمَلكِ: فَمَنْ جَهِلَ واجْتَرَىءَ فَفَعَلَ ذُلِكَ فُسِخَ البَيْعُ، وَإِنْ أَدْرَكَ قَبْلَ أنْ يَقُوْتَ، إلاَّ أَنْ يُحِبَّ المُشتري أن يَتَمَسَّكَ به بذلك الثَّمنِ الذي أخذه به، وإِن فَاتَ في يديهِ كَانَ عليه بالقِيْمَةِ، وذُلِكَ إذا كان البائعُ هو دَسَّه، أو كان المُعطي ذلك من سببِ البائعِ، وإن لم يَكُنِ البائعُ دسَّهُ إلَّ أَنَّه من سَبَهِ مثل أن يكونَ عبده، أو ابنَهُ، أو شَرِيْكَهُ، أو مَنْ هُوَ من ناحِيَتِهِ، فإن كان أجنبيًا ولم يَعْلَمْ به البَائِعُ، ولا هُو من ناحِيَتِهِ فلا شَيْءَ على البائعِ، وَلاَ يَلْزَمُهُ فَسخُ البَيْعِ، وإنَّما الإِثْمُ علىُ من فَعَلَ ذُلك. قال عبدُالملكِ: وأمَّا قَوْلُهُ: ((ولا يَبَعْ حَاضِرٌ لِبَادِ» فإنَّما عنى أهلَ العمود(٢) وأهلَ البَوَادِي والبَرَارِي مثل الأعرابِ، أراده أن يصيبَ النَّاس غِرَّتَهُمْ، وكذلك حدَّثني الحِزَامِيُّ، عن سفيان، عن أبي الزُّبَيْرِ، عن جَابِرِ بنِ عبدِ اللهِ: أنَّ رَسُوْلَ اللهِ وَلِ قَالَ: ((لا يَبَعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَدَعُوا النَّاسِ يَرْزُقُ اللهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ». (١) اللَّفظةُ مشروحةٌ في غريب أبي عُبَيْدٍ: ١٠/٢، ٣٦/٣، وغريب ابن قُتِيَةَ: ١٩٩/١، والغريبين: ١٨١٢، والفائق: ٤٠٧/٣، والنُّهاية: ٢١/٥. ويُراجع: جمهرة اللُّغة: ٤٧٨/١، والزَّاهر لابن الأنباري: ٥٠٦/١، وتهذيب اللُّغة: ٥٤٢/١٠، ومجمل اللُّغة: ٨٥٦، والأفعال للسَّرقسطي: ١٩٣/٣، والمحكم: ١٧٧/٧، والمغرب للمطرِّزي: ٢٩٠/٢، وتهذيب الأسماء واللُّغات: ١٦٠/٢، والمطلع على أبواب المقنع: ٢٣٥، والمصباح المنير: ٩١٧، والدُّر النَّقي: ٤٧٢. والصِّحاح، واللُّسان، والتّاج: (نجش). (٢) كذا في الأصل )) ويقصد البَوَادِي)). ٣٩٥ قال عبدُالملكِ: فأمَّا أهلُ القُرَى الَّذين يَعرِفُونَ أَثْمَانَ سِلَعِهِمْ وَأَسْوَاقَها فلم يُعْنوا بالحَدِيْثِ، ولا بأسَ أَنْ يُبَاعَ لِمِثْلِ أُوْلَئِكَ. قال عبدُالملكِ: وإِذَا باعَ الحاضِرُ للبادي فُسِخَ البَيْعُ؛ لأنَّ عقدَهُ وَقَعَ بما نََّى رَسُوْلُ اللهِّهِ فَالفَسْخُ أولىُ بِهِ، وَكَذَلِكَ أَخْبَرَنِي أَصْبَغُ بنُ الفَرَحِ، عن ابن القَاسِمِ. قَالَ عَبْدُ الملكِ: وَالشِّرَاءُ للبَّادِي مثلُ الْبَيْعِ له، أَلاَ تَرَى قَوْلَ رَسُوْلِ اللهِ وَّهُ: (ولا تَبَحْ بَعْضُكُمْ على بَيْعِ بَعْضٍ) إِنَّما معناهَ لا يَشْتَرِيْ بَعْضُكُمْ عَلَى شِرَاءِ بعضٍ، فلا يجوزُ للحَضَرِيِّ أن يشتريَ للبَدَويِّ ولا أن يبيعَ له، ولا أن يبعثَ البَدَوِيُّ إلى الحَضَرِيِّ بمتاعٍ ببيعه له الحَضَرِيُّ، ولا يُشِيْرُ عليه في البَيْعِ إِذَا قَدِمَ عليه. وقد حدَّثني أبو معاوية المَدَنِيُّ، عن يزيد بن عياضٍ: ((أنَّ أباهُرَيْرَةَ رأى رَجُلاً يُعَلِّمُ رَجُلاً من أهلِ البَادِيَةِ كَيْفَ يَبِيْعُ سِلْعَتَهُ؟ قَالَ أَبُوهُرَيْرَةَ: ((وَيْحَكَ انْرُكْهُ رُشْداً قَدْرَ غِوی». قال عبدُالملكِ: وأمَّا قولُهُ: ((ولا تَصُرُّوا الإِبِلَ والغَنَمَ» فإنَّ المُصَرَّةَ من الإِبلِ والبَقَرِ والغَنَمِ التي قد صُرِّيَ اللَبنُ في [٨١] ضَرْعِهَا أياماً. ومعنى صُرِّيَّ(١) : أَي: حُبِسَ حتَّى يَجْتَمِعَ، فَعَظُمَ لذلك ضَرعُها، فَحَسَبَ المُشتَرِي أنَّ تِلكَ حالُها في حِلابِ كُلِّ يَوْمٍ فَغُرَّ بِذْلِكَ، وَأَصْلُ التَّصْرِيَةِ(٢): حَبْسُ المَاءِ (١) اللَّفظةُ مشروحةٌ في غريب أبي عُبَيْدٍ: ٢/ ٢٤١، والغريبين: ١٠٧٥، وغريب ابن الجوزيِّ: ٥٨٨/١، والنّهاية: ٢٧/٣. ويُراجع جمهرة اللُّغة: ٧٤٦، وتهذيب اللُّغة: ٢٢٤/١٢، ومجمل اللُّغة: ٥٥٥، والصِّحاح، واللِّسان والتَّاج: (صرى). (٢) هو لفظُ أبي عُبَيْدٍ وأنشد بيتي الأغلب. ٣٩٦ وجَمْعُهُ، العَرَبُ تقولُ: صَرَيْتُ المَاءَ وَصَرَّيْتُهُ، قَالَ الأَغْلَبُ الرَّجَّازُ(١): رَأَتْ غُلاَماً قَدْ صَرَى فِي قِفْرَتِهْ ماءُ الشَّباب عُنفوانُ شِرَّتِهْ ومنه سُمِّيتِ المُصَرَّةَ؛ كَأَنَّهَا مِيَاةٌ اجتَمَعَتْ، قَالَ: وَلَيْسَتِ المُصَرَّةُ من الصِّرارِ(٢)، وَلَوْ كَانَتْ منه لَكَانَتْ مَصْرُوْرَةً، وَلَكنَّه من صَرَّيْتُ على معنى (١) هو الأغلبُ بن جُشم بن عمرو العِجْلِيُّ - على خلافٍ في ذلك - راجزٌ، جاهليٍّ، معمّرٌ. أدركَ الإِسلامَ فأسلمَ. قال ابنُ قُتَبَةً: ((وهاجرَ)). أقول: في صحبته شَكٌّ عند من يشترط في الصُّحبة اللُّقيا. فهو معدودٌ في الصَّحابةِ عند ابن الأثير في أسد الغابة: ١٢٦/١، عن الأشيريِّ. ولم يَرْضَ ذُلك الحافظُ ابنُ حَجَرٍ - رحمه الله - فقال في الإصابة: ٩٨/١ («قلتُ: ليس في قوله: ((وهاجرَ" ما يدلُّ على أنَّه هاجَرَ إلى النَّبِي وَلَّ فيحتمل أنَّه هاجرَ إلى المدينة بعد موته : $ ولهذا لم يذكره أحدٌ من الصَّحابة». أقول - وعلى الله أعتمد -: ((لا هجرة بعد الفتح)) ولم يذكره الحافظ مغلطاي في كتابه ((الإِنابة في المختلف فيه من الصَّحابة)» مخطوط بخط مؤلِّفه لدي صورةٌ منه. مع أنَّ الحافظَ كثيرُ الاستقصاء؟! ويظهرُ أنَّ الأغلبَ لقبٌ مع أنِّي لم أجدْ من ذكر ذلك. سارَ الأغلبُ - رحمه الله - إلى العِرَاقِ مع سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وشهدَ الفُتُوحَ، وتوفي شَهِيْداً مع الثُّعمان ابن مقرِّن - رحمه الله - في معركة نهاوند سنة ١٩ هـ. يُراجع: طبقات فحول الشعراء: ٥٧١، والشعر والشعراء: ٥٩٥، والَّلالي: ٨٠١، والخزانة: ٢٣٩/٢. وجمع أراجيزه الدکتور نوري حمَّودي القيسي ونشره في (شعراء أمويون) سنة ١٤٠٥ هـ عالم الكتب بيروت (١٣٣ - ١٩٠). والبيتان في شعره ص١٥٢ ومعهما ثالث. وتخريجها ص١٨١ عن اللِّسان ومعجم المقاييس. أقول: ومصدرها الأَساسُ في غَريبِ أبي عُبَيْدٍ: ٢٤١/٢، وتهذيب اللُّغة: ٢٢٤/١٢. والبيت الثالث هو : - كما في تهذيب اللَّغة عن شَمِرٍ -: أَنْفَظَ حَتَّى اشْتَدُّ سُمُّ سُمَّتِهِ وفي شعره: (أَتْعَظَ) بالتَّاء المثناة؟ !. (٢) هو قول الشَّافعي الإِمام - رحمه الله -، قال الأزهري في الزَّاهر: ٢٠٦: ((وذكر الشافعيُّ = ٣٩٧ حَبَسْتُ اللَّبِنَ فِي ضَرْعِهَا، وقد سُمِّيَتِ المُصَرَّةُ المُحَفَّةَ أيضاً، جاء ذلك عن ابنِ مَسعودٍ : (١) (أنَّ رَسُوْلَ اللهِوََّ نَهَى عِن بَيْعِ المُحَفَّلَةِ، وَقَالَ: إِنَّها خِلاَبَةٌ، وَقَالَ: مَن اشتَرَى مُحَفَّةً فَرَدَّهَا فَلْيَرُدَّ مَعَهَا صَاعاً من تَمْرِ )). قال عبدُالملكِ: إنَّما سُمِّيت مُحقَّلةً؛ لأنَّ اللَّبَنَ أُحفلَ فِي ضَرعِهَا فَصَارَتْ بذلك حافِلاً فيما يُرَى - والله أعلمُ -، ولَيْسَتْ بحافلٍ، والحافلُ العَظيمةُ الضَّرْعِ الكَثِيْرَةُ الَّلبْنِ(٢) . ومنه قيل: قد احتَفَلَ القَومُ: إِذا اجتَمَعُوا وَكَثُرُوا، وقيلَ أيضاً: مَجْلِسٌ حَافِلٌ: إذا كَثُرُ أَهْلُهُ. - رحمه الله - المُصَرَّةَ ففسَّرها أنَّها الناقةُ تُصَرُّ أَخْلَافُها ولا تُحْلَبُ أياماً، حتى يجتمعَ اللَّبنُ = فِي ضَرْعِهَا، فَإِذَا حَلَبَهَا المُشتري استغزرها. قال أبو مَنْصُورٍ: جائزٌ أن تكونَ سُمِّيت مُصَرَّةً من صرّ أخلافها كما قال الشافعيُّ، وجائزٌ أن تكون سُمِّيت مُصَرَّةً من الصَّرَىْ وهو الجمعُ، يقال: صَرَيْتُ الماءَ في الحَوضِ: إذا جمعتُهُ، ويقال لذلك الماءِ صَرىّ، وقال عَبْيدُ بن الأبرص [ديوانه: ١٧]: سَبِئْلُهُ خَاتِفٌ جَديْبُ يَارُبَّ مَاءٍ صَرَىْ وَرَدْتُهُ ومَنْ جعله من الصَّرِّ قال: كانت المُصَرَّاهُ في الأصل مُصَرَّرةٌ فاجتمعت ثلاث راءات فقلبت إحداها ياءً، كما قالوا تَظَنَّيْتُ من الظَنِّ، وكما قال العجاج: * تَقَضِّيَ البَازِيْ إذَا البَازِيْ كَسَرْ ** والمحقّلةُ: مَعناها المُصْرَّاة)). وأنشد الوقشي في (تعليقه)) لذي الرمة [في ديوانه: ١٦٧٨]: وَلَوْ ذَاقَهُ ضَمْآَنٌ فِي شَهْرِ نَاجِرٍ صَرَى آجِنٌ يَزْوِي لَهُ المَرْءُ وَجْهَهُ (١) حديث ابن مسعود وما بعده في غريب الحديث لأبي عبيد: ٢٤٢/٢. مُحَفَّلَةً تُظَنُّ غَدَاةَ رَاحَتْ (٢) أنشد الوقشي في تعليقه: مُعَلَّقَةً بِأَحْقِيْهَا الدُّيُّ ٣٩٨ قال عبدُالملكِ: وفي حديثِ المُصَرَّةِ(١) والمُحَقَّلَةِ أَصْلٌ لِكُلِّ من بَاعَ سِلعةً وقد زيَّنها بالباطلِ أنَّ البيعَ مَرْدُوْدٌ إذا عَلِمَ به المُشتَرِي فأحبَّ ردَّه؛ لأنَّه غِشِّ وخِدَاعٌ وخِلاَبَةٌ وَقَدَ قَالَ رَسُوْلُ اللهِوَلِ: (لا خِلاَبةَ))(٢). - وسألنا عبدالملكِ بن حَبِيبٍ عن شَرحِ (الحُلْوانِ) في حدیثِ مالكٍ الَّذي رَوَاهُ عن ابن شِهَابٍ، عن أبي بكرٍ بن عبدالرَّحمن بن الحارث بن هِشَامٍ، عن أبي مسعودٍ الأنصاريِّ: (أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ وَِّ نَّهَىْ عَنْ أَكْلِ ثَمَنٍ الكَلْبِ، وَمَهْرِ الْبَغِيِّ، وَحُلوانِ الكَاهِنِ)) [٦٥٦/٢ رقم (٦٨)]. قَالَ عبدُ الملكِ: أمَّا (ثمنُ الكَلْبِ)) فيعني كلابَ الدُّور التي أمرَ بِقَتْلِهَا، ونهى عن اتخاذِهَا. وأمَّا ((مَهْرُ الْبَغيِّ)) فالبَغِيُّ: الزّانيةُ، وَمَهْرُهَا: مَا تُعطى على زِنَاهَا. وَأَمَا(حُلْوَانُ الكَاهِنِ) فقد قَالَ مَالِكٌ: إنَّه ما يُعْطَىُ الكَامِنُ علىْ كِهَانَتِهِ. قَالَ عبدُالمَلكِ: الحُلْوَانُ(٣) في كَلاَمِ العَرَبِ: الرِّشْوَةُ علىْ الشِّيءِ، (١) هو كلام أبي عبيد في غريب الحديث: ٢٤٢/٢. (٢) الخِلابَةُ: يعني الخِدَاعُ، يُقَالَ منه: خَلَبْتُهُ أخْلُبُهُ خِلاَبَةً: إذا خَدَعْتُهُ، كذا في غريب أبي عُبَيْدٍ. وذكر حديث الرَّجل الذي يُخْدَعُ في البيع فقال له رسول الله ◌ِله: ((إذا بايعت فقل لا خِلاَبة)). (٣) شرح هذه اللَّفظة في غريب أبي عُبَيْدٍ: ٥٢/١، والغربيين: ١٣١/٢، والفائق: ٣٠٤/١، وغريب ابن الجوزي: ٢٣٩/١، والنّهاية: ١/ ٤٣٥. ويُراجع: جمهرة اللُّغة: ٧٥٠، والزّاهر للأزهري: ٢١٦، وتهذيب اللُّغة: ٢٣٣/٥، والصِّحاح، والِّسان، والتَّاجِ: (حلو). واللَّفظةُ مشروحةٌ أيضاً في غريب الوَقَّشِيِّ، وغريب اليَقْرِنِيِّ، وغريب الأندلسيِّ المجهول. قال الوَقَّشِيُّ في التعليق على المُوطَّأَ: ١٣١/٢: ((الحُلوانُ: مُشْتَقٌ من الحَلاوة، وهو يُستعملُ في كلامِ العربِ على أربعةٍ معاني ... )، وذكرها. وكذلك قال الأندلسيُّ المجهول، وقال: قال أبوعليٍّ في ((النَّوادر) ويُراجع: أمالي ابن عليَّ القالي: ٢٧٦/٢، وفيه: ((قال أبو بكر: وفي الحُلوان أربعةُ أقوالٍ؛ أحدُها: أنَّ الحُلوانَ أُجرةُ ما يأخذُهُ الكاهنُ علی کهانته، = ٣٩٩ تَقُولُ منه: حَلَوْتُ الرَّجُلَ حُلْوَاناً: إذا رَشَوْتُهُ شَيْئاً، قال أوسُ بنُ حَجَرِ التَّمِيْمِيُّ - وهو يذُّ رَجُلاً -: (١) كأنّي حَلَوْتُ الشِّعْرَ يَوْمَ مَدَحْتُهُ صَفَا صَخْرَةٍ صَمَّاءَ يُيْساً بِلَاَلُها - وسألنا عبدَالملكِ بن حَبِيبٍ عن شرح (الكالىء) في حديث مالكٍ [٨٢] الذي رواهُ في ((مُوَطَّئِهِ» قال عبدٌالملكِ: رَوَى مالكٌ فِي كَرَاهِيَتِهِ مُجْمَلَةً بلا أثرٍ. وقد حَدَّثَنِي مُطَرِّفٌ، عن العُمَرِيِّ، عن نافعٍ، عن ابن عُمَرَ: ((أَنَّ رَسُوْلَ اللهِوَ لَّ نَّهَى عن الكَالِىءِ بالكَالِىءِ». والقولُ الثاني: أنَّ الحُلوانَ الرِّشوةُ التي يُرشاها الکامن علی کهانته، وغیر الکاهن، يقال: = حلوتُ الرَّجُلَ أَحْلُوْهُ حُلْوَاناً، قال الشَّاعرُ: ... البيت ... . كأنِّي حَلَوْتُ الشِّعْرَ ... والقولُ الثالثُ: أنَّ الحُلْوَانَ: ما يأْخُذُه الرَّجُلُ على مهر ابنَتِهِ، ثم أتسعَ فيه حتَّى قيلَ في الرّشوة والعَطيَّةِ قالت امرأةٌ من العرب: * لاَ يَأْخُذُ الحُلْوَانَ مِنْ بَنَاتيا * والقولُ الرَّابعُ: أنَّ الحُلوانَ هو ما يُعطاءُ الرَّجُلُ مما يستحليه ويَسْتَطْيِبُهُ. يقال منه حَلَوْتُ الرَّجُلَ: إذا أعطيتُهُ ما يستحليه طعاماً كان أو غيره ... )). ويُراجع: ما اتفق لفظه واختلف معناه لابن الشجري: ١٢٠، وأبوبكر الذي نقل عنه أبو علي القالي هو ابن الأنباري شیخه - رحمه الله -. (١) في غَريب أبي عُبَيْدٍ: ((وأنشدنا الأصمعي ... )) وأنشد بعده: مَنُولَةُ أَسْيَافاً عَلَيْكَ ظِلَاَلُها أَ تَقْبَلِ المَعْرُوفَ مِنِّي تَعَاوَرَتْ وهما في ديوان أوسٍ: ١٠٠، وفيه: ((يُّيْسِ))، وعن أبي عُبَيْدٍ في تهذيب اللُّغة: ٢٣٤/٥، ومقاييس اللُّغة: ٩٤/٢، ومُجْمل اللُّغة: ٢٤٧، والصِّحاح واللِّسان والتَّاج: (حلو). ٤٠٠