النص المفهرس

صفحات 361-380

خمسةَ عشرَ صَاعاً، وهي سِتُّون مُدَّا. كذلك سَمِعْتُ مُطَرِّفاً وابنَ المَاحِشُوْنَ
يَقُوْلاَنِ(١).
قال عبدُالملك: وإنَّما سُمِّيَ العَرَقُ لضَفْرِهِ؛ فإنَّ كلَّ مَضْفُورٍ فهو عَرَقٌ،
وَلِذْلِكَ سُمِّي المِكْتَلُ عَرَقاً؛ لأنَّه مَضْفَورٌ بِالخُوْصِ، قَالَ أَبُوكَبِيْرِ الْهُذَلِيُّ(٢) :
والزَّاهر لابن الأنباري: ١٦٥، وتهذيب اللُّغة له: ٢٢/١، ومجمل اللُّغة: ٦٦١، والمحكم:
=
١١١/١، والصِّحاح واللِّسان والتاج: (عرق).
وفي «التَّعليقِ عَلَى المُوَطَّأ) لأبي الوليد الوََّّشِيِّ، و((الاقتضاب)) لليَقْرُبِيِّ مزيدُ فائدة.
وفي ((الاقتضاب في غريب الموطأ)) لليَقْرُبِيُّ: ((قال أبو الوليدْ [الباجي]: قال بعضُ رواة
الموطأ: ((عَرْقٌ)» بالإسكان وهو عندي وَهْمٌ؛ إنمّا العَرْقُ: العَظْمُ الذي علیه لحمٌّ. (ع) [ابن
عبد البر] وأكثرهم يرويه بسكون الرَّاءِ، والصَّوابُ عند أهلِ اللُّغةِ الفتحُ، وزعم ابنُ حَبِيْبٍ أَنَّه
رواه مُطرِّفٌ عن مالكٍ بتحريكِ الرَّاءِ».
هَكَذَا نَقَلَ اليَقْرُنِيِّ عن ابن حَبيبٍ، وليس هنا رواية مطرف عن مالكِ كما ترى؟!
فلعلَّه نقله عن كتابٍ آخر لابن حبيبٍ، أو لعلَّها من الرِّوايات المأثورة عنه على ألسنةٍ
الطَّبةِ ... ويراجع المنتقى لأبي الوليد الباجي: ٥٥/٢، والاستذكار لابن عبدالبرِّ:
١١٦/١٠، ثم قال الحافظ ابن عبدالبر: ((كذلك سمعت مُطرِّفاً وابنُ المَاحِشُون ... )) وهي
عبارةُ المؤلّفِ هُناكَمَا تَرَى، ثُمَّ نَقَلَ عن الأَخْفشِ أَحْمَدَ بنِ عِمْرَانَ.
(١) في الزَّاهر للأزهري: ((قال الشَّانِيُّ - رحمه الله - قال سُفيان: العَرَقُ المكتلُ. وقال
الشَّافِعِيُّ: المكتلُ خَمْسَةَ عَشَرَ صاعاً، وهو ستُون مذًّا. وهذه عبارة المؤلّفِ.
(٢) شرح أشعار الهُذَلِين: ١٠٧٦، واسمُ أبي كبيرٍ: عامرُ بن الحُلْس، أحدُ بني سَعْدِ بن هُذَيْلٍ،
ثم أحد بني جُرَيْبٍ. له أخبارٌ في الشِّعر والشُّعراء: ٦٧٠، والّآلي: ٣٨٧، والإصابة:
٧/ ٣٤٣ والخزانة: ٤٦٦/٣. وفي اسمه خلافٌ.
قال الحافظ ابن حجرٍ: ((أبو كبير - بالموحدة - الهذليّ. ذكره أبو موسى، وقال: ذكر
عن أبي اليقظان أنَّه أسلَمَ، ثم أتىُ النَّبيَّن ◌َ﴿ فقال: أَحِلَّ لي الزِّنا، قال: أتحبُّ أن يُؤَتَى إليك
مثل ذلك؟ قال: لا، قال: فأرضَ لنفسك. قال: فادع الله أن يذهبه عنِّي.)). وأبو موسى =
٣٦١

وَنُمِرُّ فِي العَرَقَاتِ مَنْ لَمْ يُقْتلِ
نَغْدُوافَتْرُكُ في المَزَاحِفِ مَنْ تَوَى
يقول: نأسرُهُمْ فَنشُدُّهم في العَرَقَاتِ يعني التُّسُوعِ؛ لأنَّها مضفورةٌ.
قال عبدُالملكِ: وكلُّ شَيْءٍ مُصْطَفِّ مثل الطَّيرِ إِذَا صُفَّتْ فِي السَّمَاءِ فَهِيَ
عَرَقَةٌ؛ لأنَّهَا شُبِّهَت بِالشَّيءِ المَضْغُورِ .
- وسألنا عبدالملكِ بن حَبِيبٍ عن شَرْحِ (الصَّفدِ) حدیثِ مالكٍ
الذي رواه عن عمِّه أبي سُهيل بنِ مالك، عن أبيه، عن أبي هُرَيْرَةَ: أنَّ
رَسُوْلَ اللهِوَ ﴿ قَالَ: ((إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ فُتِحَتْ أَبْوَابُ الجَنَِّ وغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ
وصُفِّدَتِ الشَّيَاطِيْنُ)) [٣١١/١ رقم (٥٩)].
قال عبدُالملكِ: يعني بقوله: ((صُفَّدتِ الشَّياطين)): شُدَّتْ بالأَغلالِ
وأُوثقتْ(١)، تَقُوْلُ منه: صَفَّدْتُ الرَّجُلَ فهو مُصَفَّدٌ، وأمَّا أَصْفَدْتُهُ بالألفِ
المذكور في كلام الحافظ هو المدينيُّ الحافظ له كتاب في الصَّحابة.
=
والشَّاهد من قصيدة جيدة أولها :
أَزْهَيْرُ هَلْ عَنْ شَيْئَةٍ من مُعَذِّل
أَمْ لا ◌َسَبِئْلَ إِلَى الشَّبَابِ الأَوَّلِ
أَشْهَى إلىَّ من الرَّحيقِ السَّلْسَلِ
أم لا سَبِيْلَ إِلَىْ الشََّابِ وذِكْرُهُ
وفي القصيدة عددٌ من شواهد النَّحو، واختار منها أبوتمام في ((الحماسة)) وابن قتيبة في
((الشِّعر والشُّعراء)» والبغدادُّ في ((الخزانة)) غيرهم. قال البغداديٌّ في ((الخزانة) وزعم بعضُ
الزُّواة أنَّ هذه القصيدة لتأبَّط شرّاً قالها في ابن الزَّرقاء. قال ابن قتيبة في كتاب ((الشعراء)):
((وبعضُ الرُّواة ينتحل هذا الشعر تأَبَّطَ شَرًّا)) وذكر قصة فيها طول تجدها هناك.
والبيتُ مذكورٌ في أغلبِ المَصَادِرِ التي ذكرتُها تخريج اللَّفظة (العَرَقِ).
(١) هذه اللَّفظةُ مشروحةٌ في غريب أبي عُبَيْدٍ: ٣٢٣/١، وغريب الحربي: ٧٠٧، والفائق:
٢/ ٣٠٢، وغريب ابن الجَوزي: ٥٩٢/١، والنّهاية: ٣٥/٣.
٣٦٢
If

إِصْفَاداً: فهو أَنْ تُعطيَهُ وتَصلَهُ(١)، والاسمُ من العَطيّةِ ومِنَ الوِثَاقِ: الصَّفَدُ،
قَالَ التَّابِغَةُ الدُّنْيَانِيُّ - في صَفَدِ العطيّة -: (٢)
هذا الشَّاءُ لَئِنْ بُلِّغْتُ مُعْتِبَةً
وَلَمْ أُعَرِّضْ أَبَيْتَ الََّغْنَ بِالصَّفَدِ
يقولُ: لم أَمْدَحْكَ لِتُعْطِيَنِي. وَالكَثِيرُ منهما جَمِيْعاً: أَصْفَادٌ، قَالَ اللهُ عَزَّ
وَجَلَّ: (٣) ﴿ وَءَخَرِنَ مُقَرَِّينَ فِ آلْأَصْفَادِ [٣)﴾، وَقَالَ أَعْشَى بَكْرٍ - فِي الأَصْفَادِ من
العَطِيَّة -: (٤)
ويراجع: العين: ١٠٣/٧، ومختصره: ١٧٧/٢ وإصلاح المنطق: ٢٥٥، وتهذيب
==
الألفاظ: ٥١٦ وجمهرة اللُّغة: ٦٥٥، وتهذيب اللّغة: ١٤٨/٢١، ومجمل اللُّغة: ٥٣٦،
وأفعال ابن القطاع: ٢٢٩/٢، وأفعال السَّرَفُسْطِيِّ: ٣٧٩/٣، والصِّحاح واللَّسان والتاج:
(صفد).
(١) فعلت وأفعلت للزجاج: ٥٨ قال: ((يقال: صفدتُ الرَّجُل بالحديد: شددته به، وأصفدته:
إذا أعطيته مالاً أو خادماً».
أقول - وعلى الله أعتمد -: منه قول القُطامِيِّ في ديوانه: ٨٥ يخاطب زُفر بن الحارث:
وإن مَدَحْتُ لَقَدْ أَحْسَنْتَ إِصْغَادِي
فإن هَجَوْتُكَ ماتَمَّت مُكَارَمَتِي
(٢) ديوان النَّابغة: ٢٧ والبيت مشهورٌ.
(٣) سورة ص: الآية: ٣٨، ومثلها قوله عزَّوجلَّ : - ﴿وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَيِدٍ مُقَرَّبِينَ فی
الأصفادِ﴾﴾ سورة إبراهیم.
(٤) ديوانه: ٤٩ من قصيدة أولها:
أَجَدُّك وَدَّعْتَ الصِّبَا والوَلائِدًا
وأَصْبَحْتَ بَعْدَ الجَوْر فيهنَّ قاصِدَا
وَّمَاِلْتُ مِهْرَاساً بِلاَدِي وَمَارِدًا
وَمَا خِلْتُ أَنْ أَبْتَاعَ جَهْلاً بِحِكْمٍ
(مِهْرَاسٌ)، و(مارِدٌ): موضعان باليمامة. قاله ياقوت الحموي وغيره قال في معجم البلدان:
٤٦/٥. بعد أن أنشد البيتين: «قالوا في فَسرِه: (مهراسٌ)، و(ماردٌ)، و(منفوحةُ): من أرض
اليمامة، وكان منزل الأعشي من هذاً الشقِّ . قال الحفصيُّ: ماردٌ: قُصَيْرٌ بمنفوحة جاهليّ)) . =
٣٦٣

وَأَصْفَدَنِيْ على الزَّمانَةِ قَائِدا
تَضَيَّقْتُهُ يَوْماً فَأَكْرَمَ مَفْعَدِي
يقولُ: وَهَبَ لِي قائداً يَقُودُني. فالاسمُ مِنَ العَطيَّة وَمِنَ الوِثَاقِ: الصَّفَدُ،
والمَصْدَرُ من صَفَدِ العَطِيَّةِ: إِصْفَادٌ، وَمِنَ الوِثَاقِ: صَفْدٌ وَتَصْفِيدٌ وَالصِّفَادُ: (١)
الشَّيْءُ الذي به يُصفَّدُ الإِنسانُ، إِمَّا حَبْلٌ، وإمَّا قَيْدٌ، وقال الشَّاعِرُ - يُعَيِّرُ لَقِيْطَ
بِنَ زُرَارَةً بِأَسْرِ أَخِيْهِ : (٢)
أقول - وعلى الله أعتمد -: منفوحة الآن حيٍّ في وسط مدينة الرَّياض، معروفة بهذا
الاسم قديماً وحديثاً. و(ماردٌ) و(مهْرَاسٌ) لم يَعُدْ لَهُما ذكرٌ في المنطقة، فلعلَّ اسميهما قد
تغيَّرا مُنذ زَمَنٍ بَعيدٍ، أو آندثرا فالله أعلم.
(١) في خزانة الأدب: ٦٦/٤ ((والصِّفادُ - بكسر الصَّاد -: مايوثقُ به الأسيرُ من قِدٍ وَقَيْدٍ وغُلِّ».
(٢) البيتُ لعوف بن الخَرِعِ التَّمِيِّ، وهو عَوْفُ بن عَطيَّةَ بن الخَرِعِ، والخَرِعُ يقال له: عمرو بن
عيش بن وديعة بن عبدالله بن لؤيٍّ بن عمرو بن الحارث بن تَيْمٍ بن عبد مناة بن أدٌّ.
كذا في طبقات فحول الشُّعراء لابن سلام: ١/ ١٥٩ وفيه خلافٌ. يراجع: الخزانة: ٨٣،٨٢/٢
وهو من أبيات قالها يومَ رَحْرَحَان، وهو يومٌّ من أيام العرب المشهورة بين تميم وبني
عامر، ويعرف بايوم رحرحان الثاني)) و(رَحْرَحَانُ): جَبَلٌ قريب من عكاظ(؟) خلف
عرفات كذا في معجم البلدان: ٤١/٣ وفيه نظرٌ؟! وفي يوم رحرحان الثّنِي هُزمت بنوتميم
وأُسر فيه مَعْبَدُ بن زرارة أخو حاجب بن زرارة زعيم بني تميم، وفَرَّ لَقِيْطُ بن زرارة، فأُسرّ
معبدٌ ومات في أسره عند بني عامرٍ، فعيَّرت العرب حاجباً ولقيطاً وقومهما بذلك، وكان
مما قيل فيه أبيات عوفٍ المذكور. كذا ذكر الأصفهاني في الأغاني: ١٢٤/١١ فما
بعدها(دار الكتب) عن النقائض: ٢٢٨، وهو في معجم البلدان: ٤١/٣ مختصراً،
والخزانة: ٨٢/٣ وغيرها. قال أبوالفرج: أخبرني علي بن سُليمان [الأخفش الصَّغير]
ومحمَّد بن العبّاس اليزيديَّ في ((كتاب النقائض)) قالا: قال أبو سعيدِ الحَسَنُ بنُ الحُسَيْن
السُّكريّ، عن محمدٍ بن حبيبَ، عن أبي عُبَيْدَةً قال: كان من خبر رَحْرَحَان الثّاني ... ))
وأورد الخبر بطوله، تجده هناك.
٣٦٤

=
قال: وفي ذلك قولُ عَوْفٍ بن عَطيّة بن الخَرِعِ التَّمِيِّ يُعيَّر لقيطَ بِنَ زُرَارَةً:
◌ُشَراً تَنَاوَحُ فِي سَرَّارَةِ وَادٍ
هلَّ فَوارسَ رَحْرَحَانَ مَجَوْتَهُمْ
لاَ يَأْكُلِ الإِبلُ الِغِرَاتُ نَبَاتَهُ
مَا إنْ يَقُومَ عِمَادُهُ بِعِمَادِ
٠.٠٠٠ ... البيت
هَلَّ كَررتَ علي أُخَيَّكَ ...
والخَيْلُ تَعَدُو بالصِّفَاحِ بَدَادِ
وَذَكَرْتَ مِنْ لَبَنِ المُحَلَّقِ شَرْبَةٌ
جَزَّراً لِخَامِعَةٍ وَطَيْرِ عوادٍ
لكنْ تركتَهُ فِيٍ عَمِيْقٍ فَعْرُها
قَاتَلْتَ أو لَفَدَيْتَ بِالأَذْوَادِ
لوكُنْتَ مُسْتَحِياً لِعِرْضِكَ مَرَّةً
وقد قال غير عوف من الشُّعراء في ذلك مما يطولُ ذكره.
ويُروى: (ابن أمّك) ولم يكن مَعْبَدٌ أخاه لأُمِّه وهي أكثر الرِّوايات، وللكنَّه ابنُ جَدَّتِهِ
والجدَّة أمّ كما أنّ الجدَّ أبٌ ((أنا النبيّ لا كذب أنا ابن عبد المطلب)) ورواه مثل رواية المؤلّف
ابنُ السِّيد فيما كتبه على الكامل: ٤٤٣ (ط) لاهور. وفي ردٌّ أبي محمد بن الأعرابي
المعروف بـ(الأسود الغُندجانيِّ)) علي ابن الأعرابي في كتابه (النَّوادر) - وردُّ الأسود هذا
عليه يُعرف بـ(ضالَّة الأديب)) .. قال: ((وقد غلط ابن الأعرابي من وجهين؛ أحدُهُما: أنَّ
الشِّعرَ لعَوفِ بن الخَرعِ، وهو قد نسبه إلى ابن ◌ُراعٍ.
والثاني: أنَّه قال: ((على ابن أمِّكَ)) وإنّما الرَّوايةُ: ((على أُخَيَّكَ)) بالتّصغير؛ لأنّ معبداً
لم يكن لأمّ لَقيطٍ)).
(فائدة): يقول الفقير إلى الله تعالى عبد الرَّحمن بن سُليمان العثيمين - عفا الله عنه -:
أولاد زُرارة بن عُدَسِ بن زيد بن عبدالله بن دارم عشرةٌ هم: أبوعكرشة حاجب صاحبُ
القوس المشهور الذي رهنه كسرى، وأبونهشل لقيطٌ، وأبو القعقاع مَعْبَدٌ، وخزيمة،
وعلقمة، ولبيدٌ، وعمرو، ومالك، وعبدمناة، والحارث ولم يكونوا من أمّ واحدة.
وبعد يوم رَحْرَ حَان بعامٍ (يوم جبلة)) قتل فيه لقيطاً المذكور.
٣٦٥

والعَامِرِيُّ يُقُودُهُ بِصِفَادِ
هَلَّ مَنَنْتَ علَى أَخَيِّكَ مَعْبَدٍ
- وسألنا عبدَ الملكِ بن حَبِيبٍ عن شرح (خُلُوفٍ فَمِ الصَّائِمِ) في حديثٍ
مالكٍ [٧١]
الذي رَوَاهُ عن أبي الزِّنادِ، عَن الأَعرج، عن أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ
﴿﴿ قَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائمِ أَطْيَبُ عندَ اللهِ من رِئْحِ
المِسْكِ، يَقُولُ اللهُ: إنَّما يَذَرُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ وَشَرَابَهُ من أَجْلِي، فالصِّيامُ لِي،
وَأَنَا أَجْزِيْ بِهِ، كُلُّ حَسَنَةٍ بِعَشْرٍ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةٍ ضِعْفٍ، إلاَّ الصِّيَامَ فَهُوَ لِي
وَأَنَا أَجْزِي بِهِ)). [١/ ٣١٠ رقم (٥٨)].
قَالَ عبدُالملكِ: أَمَّا الخَلُوْفُ(١) فهو تَغَيِّرُ رِبْحِ الفَمِ لتَأْخِيْرِ الطَّعَامِ عَنْهُ،
والقصيدة التي فيها الشَّاهد اختارها المُفَضَّل في المفُضَّليات: رقم: (٩٤)، ويراجع
شروحها لابن الأنباري، والمرزوقي، والخطيب التبريزي. والبيتُ المذكورُ من شواهد کتب
النحو؛ في كتاب سيبويه: ٣٩/٢، وشرح أبياته لابن السِّيرافي: ٢٩٩/٢، والمقتضب:
٣٧١/٢ ومجالس ثعلب: ٥٢٧، وأمالي ابن الشَّجَرِي: ٢١٣/٢، وشرح المفصل لابن
يعيش: ٥٤/٤ ... وغيرها.
(١) اللَّفظةُ مشروحةٌ في: غريبُ الحَديث لأبي عُبَيْدٍ: ١/ ٣٢٧، والنَّصُّ له، وغريب الخطَّابي:
٢٣٩/٣ والفائق: ٣٨٧/١ وغريب ابن الجوزي: ٢٩٨/١، والنِّهاية: ٦٧/٢، ويُراجع:
جمهرة اللُّغة: ٦١٥، وتهذيب اللُّغة: ٧/ ٤٠١، ومجمل اللُّغة: ٣٠٠، والصِّحاح واللِّسان
والتَّاج: (صوم) .
وهي في تعليق الوَقَّشيِّ، وغريب اليَقْرنيِّ، وغريب الأندلسيّ المجهول: ورقة: ٥٠
وفيه فوائد، وفي حاشية الورقة من غريب المجهول هذا نقلٌ مفيدٌ عن القابِسِيِّ والقاضي
عیاض وغيرهما.
قال الوقَّشِيُّ في تعليقه: ٣١٨/١: ((الخُلُوْفُ : - بضمِّ الخاء - النَّغَيُّر والرَّائحةُ، ومن
فتح الخاء فقد أخطأ، وإنمَّا هو بالضمِّ مصدر خلف يخلُفُ خُلُوفاً ونظيره: قَعَدَ يقعُدُ قُعُوداً =
٣٦٦

تقولُ منه: قد خَلَفَ فَمُهُ فهو يَخْلُفُ خُلُوفً(١)، ومنه الحَدِيْثُ الَّذِي حَدَّثَنِيْهِ ابنُ
وليس من المصادر التي جاءت على (فُعُولٍ) شيءٌ مفتوحُ الفَاءِ إلا ألفاظاً محصورةً شذَّت عن
ما عليه الجمهور. وهي: الوَضُوءُ، والطَّهُوْرُ، والوَّقُود، والوَّلُوْعُ، والوَزُوعُ، ولا يصُّح أنْ
يُقالَ الخَلوُفُ .- بفتح الخاء - إلا أن يُبنى من خلف اسم فاعل يرادُ به المبالغةُ في الشئَّءٍ كما
يقال: ضَرُوبُ، وكَذُوبٌ، وقَتُولٌ للمبالغةِ في الكَذِبِ والضَّرْبِ والقَّتَلِ)). وجاء في (مقدمة
القاموس): ((كلُّ ما كان في المصادر على (فُعُولٍ) كَفُعُود وخُرُوجَ ومجيتُهُ بالضَمِّ هو
القياسُ، وشدَّ منه خمسةٌ وهي: الوَقُوْدُ، والطَّهُوْرُ، والوَضُوْءُ والقَبُوْلُ، والوَلُوْعُ» فأسقط
واحداً، وزاد واحداً.
وفي غريب الحديث للخطّابي: ٢٣٩/٣ «أصحابُ الحديث يقولون: خَلُوفٌ بفتح
الخاء، وإنَّما هو خُلُوْفٌ مضمومة الخاء ... )).
وفي غريب الحديث للأندلسيّ المجهول: ((قال أبو عُبَيْدٍ عن بعض رجاله: خلف فوه
وأخلف، وأهل الحديث يقرؤون هذا الحرف بضمِّ الخاء وفتحها، وكذلك روي عن
القابسي في بعض التَّعاليق)).
وفي هامش النُّسخةِ المذكورة أيضاً: قال القاضي عياض: ((لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِ)، بضمٌ
الخاء قيَّدناهُ عن المُتْقِنِينَ وهو ما يخلف بعد الطعام في الفم من ريح كريهة لخلاء المعدة من
الطعام. قال: وأكثر المحدثين يروونه بفتح الخاء، وهو خطأ عند أهل العربيَّة. قال:
وبالوجهين ضَّبَطْنَاهُ عن القابسيِّ. وفي بعض طرقه: ((لخلفة فم الصَّائم، والمعنى واحدٌ.
وفي باب (هلَ يَقولُ: إنِّي صائمٌ): لَخَلْفُ بغير واوٍ، وعند بعضهم لَخُلْفُ فم الصَّائم، ووجه
ذلك أن فتح الخاء لما يَخْلُفُ يقال له: خَلْفٌ وَخَلَفٌ . أمَّ بضمّ الخاء فيكون جمعَ خَوَّالف
أو خالفة لما يخلف الفم نَتَّفِقُ الرِّوايات من جِهَةِ المعنى يقال: ((خلف فوه يخلُفُ)).
يراجع: مشارق الأنوار: ٢٣٩/١. ويقال: خَلَفَ وأَخْلَفَ، يراجع فعلت وأفعلت للزَّجاج:
٣١، وما جاء على فعلت وأفعلت للجواليقي: ٣٧، وأدب الكاتب: ٤٤١ .
(١) حديث عليٍّ رضي الله عنه في غريب أبي عُبَيْدٍ: ١/ ٣٢٧ قال: حدثنيه ابنُ مهديّ عن سفيان ...
فحدّث به المؤلِّفُ عن شيخه ابن المغيرة؟ وعن أبي عُبيد في الفائق والنِّهاية وتهذيب اللُّغة =
٣٦٧

المُغِيْرَةِ، عن سفيان الثَّوريِّ، عن أبي إسحق الهَمداني، عن عليٍّ: أَنَّه سُئل:
(أَيُقَبِّلُ الرَّجُلُ امرأتَهُ وهي صَائِمَةٌ؟ فقال: ((وَمَا أَرَبُّكَ إِلى خُلُوفٍ فَمِهَا؟!)).
قَالَ عبدُالملكِ: أمَّا قَوْلُهُ: ((كلُّ حَسَنَةٍ بَعَشرِ أمْثَالِهَا إِلى سَبْعِمِائَةٍ ضِعْفٍ إلاَّ
الصِّيامَ فَهُوَ لِي وَأَنَا أَجْزِيْ بِهِ) فقد عَلِمْنَا أَنَّ أَعْمَالَ البِرِّكُلَّها هو (١) يَجْزِي بها،
وللكن معناه عندنا: إنَّ الصَّومَ ليس يَظهرُ من ابنِ آدم بلسانٍ ولا بعَمَلٍ فَتَكتُبُهُ
الحَفَظَةُ كما تكتُبُ الذِّكرَ الذي هو بالِّلسانِ، وَكَمَا تَكْتُبُ الصَّلاَةَ التي بحركةٍ
البَدَنِ، وَكَمَا تَكْتُبُ الصَّدقةَ التي بالعَطِيَّةِ، وأمَّا الصِّيامُ فبنيَّةِ القَلْبِ، وَإِمْسَاكٍ
عن حركةِ المَطْعَمِ والمَشْرَبِ، وحَركةِ الفَرِجِ بالالتِذَاذِ بِهِ، يَقولُ اللهُ: أَنَا أَتَوَلَّى
جَزَاءَهُ عَلَى ما أُحِبُّ من التِّضْعِيفِ، وليس على كتابٍ كَتَبَهُ حَفَظَتِي على عِبَادِيْ.
ــ وسألنا عبدَالملكِ بن حَبِيبٍ عن شرحٍ (الرَّفثِ) الذي نُهِيَ عنه الصَّائم
في حديثٍ مالكِ الذي رواه عن رَسُوْلِ الله وَلِ. [٣١٠/١ رقم (٥٧)].
فَقَالَ: هُوَ الخَتَىِ، وَالإِفِكُ، وَالمُنازعةُ، وَالمِرَاءُ، وَكلُّ كلامٍ قبيحٍ(٢)،
وذلك أن يُصَامَ من الكلام القبيح، كما يُصَامُ من الطَّعامِ والشَّرابِ. وقد حدَّثني
الحَنَفِيُّ عَنِ ابن أبي ذِئْبٍ، عَنِ المَقْبَرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِوَلِ قَالَ:
(مَنْ لَمْ يَدَعْ فِي صِيَامِهِ قَوْلَ الزُّوْرِ وَالعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِهِ حَاجَةٌ أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ».
- وسألنا عبدَالملكِ بن حَبِيبٍ عن شرحٍ قولِ [٧٢] أَبِي سَعِيْدِ الخُدْرِيِّ
في حديثٍ مالكٍ كان المَسْجِدُ على عشرين عَرِيَّشَاً))(٣).
=
والعباب (الفاء) والِّسان وغيرها. وأبو عُبَيْدٍ عندنا أصدقُ، وكلامه أوثَقُ.
(١) في الأصل: ((وهو) بزيادة الواو .
(٢) سبق ذكرها في كتاب (الحج) .
(٣) في حديث أبي سعيد الخدري في الموطأ: ٣١٩/١: ((وكان المسجد على عَريشٍ)). كذا؟ !.
٣٦٨

قال عبدُالملكِ: كان سَقْفُهُ معرَّشاً بالجَريد. ومعنىْ قَوْلِ رَسُوْلِ اللهِ وَلّم
حَتَى تَلَاحَى رَجُلاَن [: تَسَابًا]. [٣٣٠/١ رقم (١٣)].
(شرحٌ غريب كتابِ البُّوعِ)(١)
(من موطأ مالك بن أنس رحمه الله)
- وسألنا عبدالملكِ بن حَبِيبٍ عن شرح (العُزْبَان) في حديثٍ مالكٍ
الذي رواه عن عَمْرٍو بنِ شُعيب عن أبيه، عن جَدِّهِ: أنَّ رَسُوْلَ اللهِ ◌َّ:
(نَهَيُ عَنْ بَيْعِ العُرْبَانِ».
قال عبدُالملك: إنَّما العُربانُ(٢) الذي نَهَىُ عن بَيْعِهِ رَسُوْلُ اللهِ لَّه] ما
وَصَفَ مالكٌ في كتابه من أن يشتَرِطَ المُبْتَاعُ للبَائِعِ إِنْ تَمَّ البَيْعُ بيني وبينكَ
فالعُربانُ من ثَمَنِ السِّلعة، وإن لم يتمَّ البَيْعُ بيني وبينك فالعُربانُ لَكَ، فكان
هَذَا مَكْرُوْهاً من وجهِ الخطار، والخطار(٣) من القِمّار، والقِمَارُ من المَيْسِرِ
الذي حَرَّمَ اللهُ في كتابِهِ، ولا بأسَ بالعُربان في البَيْعِ مِن غيرِ هَذا الشَّرطِ،
وذُلِكَ أنَّ العُربان إنَّما هو تقدُّمه بعضُ الثَّمنِ أَوْ بَعْضُ الْكِرَاءِ، وإنَّما العُربان في
(١) الموطأ رواية يحيى: ٦٠٩/٢، ورواية أبي مصعب الزُّهري: ٣٠٥/٢، ورواية محمد بن الحسن:
٢٦٧، ورواية سويد الحَدَثاني: ٢٣١، ورواية القعنبي: ٤٢٢، والاستذكار: ٧/١٩،
وَالتَّعْلِيْقِ عَلَى المُوَطَّأْ لأبي الوليد الوَقَّشِيِّ: ٩١/٢، والمنتقي لأبي الوليد الباجيُّ: ١٥٧/٤،
والقبس لابن العربي: ٧٧٥، وتنوير الحوالك: ١١٨/٢، وشرح الزُّرقاني: ٢٥٠/٣.
(٢) لم يشرح المؤلّفُ - رحمه الله - لفظ (العربان) ولغاته وماجاء فيها عن العرب. وذكر ذلك
الوقشي في تعليقه: ٢ /٩١، ٩٢، مُفَصَّلاً فليُراجع هناك.
(٣) في الاستذكار: ((لأنَّه من بَيْعِ الغَرَر والمُخَاطَرَةِ .. ))، وفي مشارق الأنوار: ٢٣٤/١: (ومنه خطار
السّبق)) وفي اللسان (خطر): ((وَالخَطَرُ: السَّبْقُ الذي يترامى عليه في التََّاهُنِ، والجمع: أخطارٌ».
٣٦٩

معناه أوَّل الشيءٍ وعُنفوانه وَكَالرَّسُوْلِ، أَلاَ تَرَىُ في الحَديثِ الَّذِي حَدَّثَنِي عليّ
ابنُ مَعْبَدِ البَصْرِيُّ، عن كَعْبِ الحَبْرِ أنَّه قَالَ: «حجر الحرام عربان الخراب»،
يعني أنَّه أولُ الخَراب ورَسُولُهُ، وعُنْفُوَانُهُ، ونادِرَتُهُ، وهذا وشبهه من المعنى،
فَكَذَلِكَ العُربان في البَيْعِ هو بهذا المعنى، ولا بأسَ به ما لم يقع الشَّرط الذي
وَصَفَ مالكٌ.
ــ وسألنا عبدَالملكِ بن حَبِيبٍ عن شرح (أزهاءِ الثَّمَرَةِ) في حديثٍ مالكٍ
الذي رواه عن حُمَيْدِ الطَّويل، عن أَنَسٍ بنِ مَالك: أنَّ رَسُولَ الله ◌ِّ:
(نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَارِ حَتَّى تُزْهِيَ، فقيلَ لَهُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ وَمَا تُزْهَيْ؟ فَقَالَ: حِيْنَ
تَحْمَرُ)) [٦١٨/٢ رقم (١١)].
قَالَ عبدُ الملكِ: وذُلِكَ أنَّ بَيْعَهَا قبلَ أَنْ تُزهِيَ من المُخَاطَرَةِ؛ لأنَّ
العَاهَاتِ تُسرِعُ إليها قبلَ أن تُزِهِيَ، فإِذَا زَهَتْ(١) أُمِنَتْ عليها العَاهَاتُ، وذُلِكَ
أنَّ لثمرِ النَّخْلِ دَرَجَاتٍ وَطَبَقَّاتٍ سَبْعًا(٢)، يكونُ طَلْعاً، ثُم ◌ِغْرِيْضاً، ثم بَلَحاً،
(١) زهت وأزهت معناهما واحدٌ. قال الجواليقي - رحمه الله - فيما جاء على فعلت وأفعلت
بمعنى واحدٍ: ٤٤ ((وزها النخَّلُ وأزهى: إذا بدت فيه الحُمرةُ والصُّفرةُ) ومثله تماماً في
فعلت وأفعلت للزجاج: ٤٥ وهو الأصل.
وقال أبوحاتم السجستاني في كتاب فعلت وأفعلت أيضاً: ١٣٢ «وأزهى النَّخلُ: إذا
احمرَّ ثمره أو اصفرَّ، ولا يقال: أزهى البُسْرُ، قال: ولم يُعْرفْ زها النَّخلُ بغيرِ ألفٍ)) للكن
الزَّجاج والجواليقي نقلاه كما تَرَى، وهما ثِقَتَان في النَّقل، لغويان فقيهان حنبليان رحمهما
الله تعالى وفي كتاب غريب الحديث الأندلسي المجهول: ((أبوزيد: زهى النَّخل وأزهى.
وقال الخَليلُ: أزهى التّمرُ بَدًا صلاحُهُ. ولم يعرف الأصمعي إلاَّ زَهَى، ولم يعرف أزهى.
قال الأَصْمَعِيُّ: هو الزَّهو، وفي لغة أهل الحجاز الزُّهو بالضمّ)).
(٢) عن ابن حبيب في المنتقى: ٢١٧/٤ مع اختلاف في اللفظ.
٣٧٠

ثُم زَهْواً، ثُم ◌ُسْراً، ثُم رُطَباً، ثُم تَمْراً، فأوَّلُ ما يطلعُ يكون طَلْعاً، ثُمَّ يَتَفَلَّحُ
الجُفُّ عنه ويَبْيَضُّ فَيَكُوْنُ إِغِرِيضاً، ثُم يذهبُ عنه بياضُ الإِغريضِ ويَعْظُمُ حَبُّهُ،
وتَعَلُوهُ خُضْرَةٌ فيكون عندَ ذُلك بَلَحاً، ثُمَّ يَعْلُو تِلكَ [الْخُضْرَةِ](١) صُفْرَةً(٢)
فعندَ ذُلك يَكُوْنُ بُسْراً، ثم تَعلو تلكَ الصُّفرةِ دُكنَةٌ وحُوَّةٌ ويَلِيْقُ وَيَسْتَنْضِجُ فعندَ
ذُلِكَ يكونُ رُطَباً، ثُمَّ يَذْبُلُ لِليْسِ وَيَتَشَنَّجُ فعند ذلك يَكُوْنُ تَمْراً.
قال عبدُالملكِ: والإِزهاءُ في كلِّ الثِّمار: إذا نَحَتْ نَاحِيَةَ الاحْمِرَارِ(٣)
[١٣] وَأَيْتَعت للطَّيَابِ. فذلك حينَ يَحِلُّ بَيْعُها .
- وسألنا عبدَ الملكِ بن حَبِيبٍ عن شرحٍ (البِطَّخِ) و(الطِّبيخِ) و(الخِرِيزِ)
و(الجَزْرِ) في كتابٍ مَالكٍ في البُّوعِ،
فَقَالَ: ((أَمَّ الطِّبَيْخُ وَالِبِطَّخُ فَوَاحِدٌ(٤)، العَرَبُ تُقَدِّم البَاءَ قبلَ الطَّاءِ،
(١) في الأصل: ((الحُمْرَةِ)).
(٢) أو حمرة أيضاً، وفي المنتقى: ((تعلو الخُضرة حمرة فيكون زهواً، ثم يصفر صفرة فيكون بُسْراً».
(٣) ليس كلّ ثَمَرَةٍ حمراء، بل ولا كل بُسرة حمراء؟!
(٤) في اللِّسان (بطخ): («البِطَّيْخُ: لغتان .. )).
قال أبوالوليد الوَقَّشِيُّ: ((بكسر الباء لاغيرُ)). وفي قصد السَّبيل: ٢٨٨/١ ((بالفتح مولَّدة،
والصَّوابُ الكَسْرُ، وهو أنواع منه الهنديُّ ويُسَمِّيه أهل مصر (الأخضر)) وأهل المغرب تقول
له: (دَلاَع)، وأهل الحجاز (حَبْحَب) وبعض أهل الشام (جبس)). أقول: ويُطلق عليه في
عاميَّةٌ أهل نَجْدٍ (الجُجُ) وله حَظٌّ من فَصاحة، قال في اللِّسان: (جَحَحَ) («الجُجُّ: صغارُ
البِطِيخ والحَنْظَلّ قبل نُصْجِهِ، واحدتُهُ: جُحَّةٌ، وهو الذي تُسمِّيه أهل نجدِ الحَدَجَ)). أقول
- وعلى الله أعتمد -: والحَدَجُ في عاميَّةً أَهل نجد كلُّ مكوٍَّ صغير الحَجْمِ، كالحنظل وغيره.
وقال الوَقَّشيُّ أيضاً: ((ومنهم مَنْ يجعلُ كلَّ بطيخ خربزاً، وكلامُ مالكٍ يقتضي أنهً ليس
البطّيخ نفسه، ولذلك عطفَ أحدهما على الآخرِ، ولو كانا عنده نوعاً واحداً لاكتفى بذكر
أحدهما .. )).
٣٧١

والطَّاءَ قَبْلَ الْبَاءِ مثل جَذَبَ وجَبَذَ ومثل حَنا وَنَحا. وأمَّ الِخِرِيِزُ فصِنْفٌ مَعْرُوْفٌ
من البطِّيخِ يكونُ أملسَ مُدَوَّرَ الرَّأْسِ مُنَقَّطاً كأنَّه الحَنْظَلُ الأَخْضَرُ، رقيقُ
الجِلْدَةِ. وَأَمَّا الجَزَرُ فهو الإِسْفِنارِيَّةُ(١)، أهلُ الحِجَازِ يُسمُونَه الجَزَرَ، وأهلُ
الشَّامِ يُسمُّونَهُ الإِصْطَفْلِين، وأهلُ الأَنْدَلُسِ يُسَقُّونَهُ الإسفِنارِيَّةَ.
- وسألنا عبدَالملكِ بن حَبِيبٍ عن شَرحِ (العَرِيّةِ) في حديثٍ مالكٍ
الذي رَوَاهُ عن نافعٍ، عن ابنِ عُمَرَ: ((أَنَّ رَسُوْلَ اللهَِ﴿ أَرْخَصَ لصَاحِبٍ
العَرِيَّةِ أن يَبِيْعَهَا بِخَرْصِهَا)) [٦١٩/٢ رقم (١٤)].
قال عبدُالملكِ: العَربَّةُ في الثِّمَارِ بمنزلةِ العُمْرَىُ في الدَّارِ(٢)، وَبِمَنْزِلَةٍ
(١) قال الوَقَّشِيُّ: ((ويُقال: جِزَرٌ بكسر الجيم، وجَزَرٌ)). ويراجع: قصد السَّبيل: ٣٨٤/١، قال:
((محركةٌ ويُكسَرُ، معرّب (كزر)). وذكر المحبي في (الإطفلين) في كتابه قصد السبيل:
١٩٥/١. وقال: ((الجزر الذي يؤكل يوناني معَّربٌ)) وفي المعرب للجواليقي: ٩٢ عن ابن
الأعرابي أنهًّا لغةٌ شامَّةٌ.
(٢) أمَّا (العُمْرَىْ) و(الرُّقبى) فذكرهما المؤلِّف في موضعهما كما سيأتي إن شاء الله.
وأمَّا العرَّية فذكر أبو عُبَيْدٍ مثل ماذكر المؤلّف في تعريفها وقال: ((وقال بعضهم: بل هو
الرَّجُلُ يكون له نخلة وسط نخلٍ كثيرٍ لرجلٍ آخر، فيدخل رَبُّ النَّخلةِ إلى نخلته فربما كان
مع صاحب النَّخل الكثير أهله في النخل، فيؤذيه بدخوله، فرُخِّص لصاحبِ النخلِ الكثيرِ أن
يشتريّ ثَمَرَ تلك النَّخلة من صاحبها قبل أن يجدَّه بتَمْرٍ؛ لئلا يتأذى به، قال أبوعُبَيْدٍ:
والتََّسير الأول أجود؛ لأنّ هذا ليس فيه إعراء ... )). وشرح الحافظ ابن عبد البرّ العربيَّة
شرحاً مفصلاً في التمهيد: ١٦/٢، ٣٢، ٤٢٤، ٢٢٣/١٥.
وقال الوَقَّشيُّ في تعليقه: ((العريَّة: النَّخلة يُعطيها الرّجل الفقيرَ. قال سُوَيَدُبن الصَّامت:
ولَكِنْ علىُ الثُّمِّ الِجِلَّدِ الفَوَادِحِ
أَدِيْنُ وَمَا دَيْنِيْ عَلَيْهِم بِمَغْرَمٍ
طُلِيْنَ بقارٍ أو بَحَمْأَةً ماتِحٍ
عَلى كلِّ خَوَّارٍ كأنَّ جُلُوعَهَا
وَلكِنْ عَرَابًا في السِّيَّنِ الجَوائِحِ»
وَلَيْسَتْ بَسْنهاءٍ ولا رُجِيَّةٍ
٣٧٢

المِنْحَةِ في الماشيةِ، وذلك أن يَهَبَ الرَّجُلُ الرَّجُلِ ثَمَرَ الشَّجَرَةِ من شَجَرِهِ، أو
الشَّجَرَاتِ أو النَّخَلاتِ عَامِهِ ذلك، وَأُصُوْلُهَا لِصَاحِبِها، وكذلِكَ يُعمر الرَّجُلُ
الرَّجُلَ سُكْنَى دَارِهِ حَيَاتَهُ، وَرَقَبَةُ الدَّارِ لِصَاحِبِهَا، وكذلِكَ يَمْنَحُ لَبَّنَ نَاقِهِ أو بقرتِهِ
أو شاتِهِ (١) عامَهُ ذُلِكَ والرِّقَابُ لِصَاحِبِهَا، فالمعنىُ [في] ذلِكَ كُلِّهِ وَاحِدٌ(٢)؛
وكلام أبي عُبَيْدٍ والوَقَّشِيِّ في أصل العَربيّة عند العرب سواء في مدلول اللَّفظ اللغوي أو
=
معناه الاصطلاحي قبل الاسلام. وکلام الیفرني أكثر دلالة على هذا . قال في ((الاقتضاب)):
((واحدة العرايا عربَّةٌ، فعيلة بمعنى مفعولة، من عَرَاهُ يُعَروُهُ: إذا التمس معروفَهُ.
ويحتمل أن تكون من عَرِيَ يعَرى: كأنَّها عُرِّيت من جملة التَّحريم فعَرِيَت؛ أي:
حَلَّت وخَرَجَتْ، وهي فعلية بمعنى فاعلة. وقال: هو عروٌ من هذا؛ أَي: خلوٌ منه. وقال
الخليلُ: العريَّة من النَّخل: التي تَعرَى عن المُسَاوَمَةِ عندَ بِيعِ النَّخلِ، والفعل: الإعراء وهو
أن يجعلَ ثمرتها لمحتاجٍ، وكانت العربُ تمتدح بها ... )) وأنشدَ بيت سويّدٍ، وأحال على
كتابه الكبير (المُختار الجامع بين المُنْتَقَى والاستذكار) وتعريفها في ((صحاح الجوهريّ)»
وغيره من كتب اللُّغة أكثرُ وضوحاً أيضاً.
وأمَّا تعريفها عند الفُقَهَاءِ، وكما جاءت في الحديث، وكما هي دلالتها الشّرعيّة فهي :
((أن يجيءَ الرَّجُلُ إلى صاحب الحائط فيقول له: بعني من حائطك ثمر نخلات بأعيانها
بخرصها من النَّمر، فيبيعه إياها ويقبض النَّمر ويُسَلِّم له النَّخلات فيأكلها ويتّمرها» هذا كلام
أبي منصور الأزهري في الزّاهر: ٢٠٦. وينظر: تحرير ألفاظ التنبيه: ١٨٠، وتهذيب
الأسماء واللُّغات: ١٨٢/٢، والمغرب للمطرِّزي: ٥٨/٢، والدُّر النَّقي لابن عبد الهادي:
٤٤٨/٢. ويراجع تفسير اللَّفظة اللُّغوية في: غريب أبي عبيد: ٢٣٠/١، والفائق:
٢٩٨/١، وغريب ابن الجوزي: ٩٠/٢، والنّهاية: ٢٣٠/١، وتهذيب اللُّغة: ١٥٦/٣
والصِّحاح، واللِّسان، والتاج: (عري).
(١) هذا يُسَمَّى الإخبالَ، فإن أعاره الفحل يُسَمَّى الإطراقَ.
(٢) في الأصل: ((واحداً)).
٣٧٣

لأنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ منه لفظةً على حدةٍ كما فسَّرتُ لَكَ.
- وسألنا عبدَالملكِ بن حَبِيبٍ عن شرحٍ (الجَمْعِ) و(الجَنِيْبِ) من التَّمرِ
في حديث مالكٍ
الذي رَوَاهُ عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ، عن عَطَاءِ بن يَسَارٍ: ((أنَّ رَسُوْلَ اللهِ وَه
قَالَ لِعَامِلِهِ عَلى خَيْبَر: بِعِ الجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ، ثُمَّ ابْتَعْ بالدَّرَاهِمِ جَنِيْباً» [٦٢٣/٢
رقم (٢٠)].
قال عبدُالملك: الجَمْعُ: خَلطُ الثَّمرِ الذي يَجْتَمِعُ فيه الطَّيِّبُ والرَّديُ.
والجَنيبُ: المُتَخَيَّرُ الذي قد نُقِّيَ عنه حَشَفُهُ ورَدِيْثُم(١).
قال(٢) عبدُالملكِ: ولا يكونُ بَيْعُ [٧٤] الجَمْعِ واشْتِرَاءُ الجَنِيْبِ من
إنسانٍ واحدٍ ولكنْ يَبْعُ من هَذا وَيَبْتَاعُ من هَذَا.
- وسألنا عبدالملكِ بن حَبِيبٍ عن شرح (المُزابَةِ) و(المُحَاقَلَةِ) في
حدیثٍ مالكٍ
الذي رواه عن ابن شهابٍ، عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ: أنَّ رَسُوْلَ اللهِ و ◌َله
(١) تفسير اللَّفظة في الغريبين: ٣٩٧/١ (ط)) مصر، والفائق: ٢٣٤/١، والمجوع المغيث:
١/ ٣٦٠، والنِّهاية: ٢٩٦/١، واللَّسان والتاج: (جنب)، و(جمع).
قال الهَرَوِيُّ في الغريبين: ((قال الأصمعيُّ: كلُّ لون من النَّخيل لايعرف اسمه فهو
جَمْعٌ، يقال: ((كثر الجَمْعُ في أرض بني فُلانٍ)) وزاد في النّهاية: ((وقيل: تمرٌ مختلط من
أنواع متفرقةٌ، وليس مرغوباً فيه ... )). وفي التَّاج: (جنب): ((الجَنِيْبُ كأميرٍ: تمرٌ جَيٌِّ
معروفٌ من أنواعه. وَالجَمْعُ: صنوفٌ من التَّمرِ تُجْمَعُ، وَكَانُوا بَيْعُوْن صاعين من التَّمرِ
بصاعِ من الجَنيبِ، فقال ذلك تنزيهاً لهم عن الرِّبا)) قاله في سياق شرحه هذا الحديث.
(٢) في الأصل: ((قال: وقال)).
٣٧٤

نَّهَى عن المُزابَنَةِ والمُحَافَلَةِ» [٦٢٥/٢ رقم (٢٥)].
قال عبدُالملكِ: قد قال مالكٌ بإثرِ الحَدِيْثِ: إنَّ المُزابنةَ: اشتِرَاءُ الثَّمرِ
بالتَّمرِ، وَالمُحاقلةُ: استكراءُ(١) الأَرضِ بالحِنْطَةِ.
قال عبدُالملكِ: وأصْلُ المُزابنةِ: المُخَاطَرَةُ والغَرَرُ، الزَّبنُ هو الخَطرُ، (٢)
والخَطَرُ مِنَ القِمَار، والقِمَارُ من المَيْسِ الَّذِي حَرَّمَ اللهُ في كتابِهِ، فمن المُزابنة
اشتراءُ ثَمَرِ النَّخلِ في رُؤُوسِ النَّخلِ بِكَيْلٍ مِنَ الثَّمْرِ عَاجلٍ أو آجلٍ (٣)، أو
(١) في الموطأ: ((کراء)).
(٢) جاء في اللَّسان (خطر) قال: ((الخَطَرُ؛ السَّبقُ الذي يُثَرَامَى عليه في التَراهُنِ والجمع:
أخطارٍ .. والخَطَرُ: الرَّهْنُ بعينه ... والخَطَرُ والسَّبقُ والنَّدَبُ واحدٌ وهو كلُّه الذي يوضع
في النِّضال والرِّهان فمن سبق أخذه».
(٣) أوضح الحافظ أبو عمر بن عبد البر مقصود كلام المؤلف هنا بعبارة أوسع فقال: ((وأصل
معنىُ المُزَابَنَةِ في اللُّغة: المُخاطرةُ؛ لأنّه لفظٌ مأخوذٌ من الزَّبن وهو المقامرةُ والدَّفِعُ
والمغالبةُ، وفي معنى القمار والزّيادة والنُّقصان أيضاً حتى لقد قال بعض أهل اللُّغة: إنَّ
القمرَ مشتق من القمار لزيادته ونقصانه، فالمزابنةُ والقمار والمخاطرة شيءٌ مُتداخلٌ حتَّى
يشبهَ أن يكونَ أصلُ اشتقاقهما واحداً والله أعلم. تقول العرب: حربٌّ زبونٌ، أي: ذاتُ دافعٍ
وقِمارٍ ومُغالبةٍ . قال أبوالغول الطهوي:
إِذَا دَارَتْ رَحَىْ حَرْبٍ زَبُونٍ
وقال مُعمر بن لَقيط الإياديُّ:
فَوَآَرس لا يملُّون المَنَابَا
في الحَرْبِ يَتَخْتَِلُ الرَّآل والسَّقْبًا
عَبْلُ الذِّراعِ أَبيَّا ذا مُزَابَّةٍ
وقال معاوية :
ولو زَتْهُ الحَرْبُ لَمْ يَتَرَعَزْمِ
ومُسْتَعْجِبٍ مما رَأَىْ مِنْ أَنَاتِنَا
قال الفقير إلى الله تعالی عبدالرحمن بن سلیمان العثیمین - عفا الله عنه -: هكذا جاء
البيت الثاني من هذه الأبيات في ((التَّمهيد)): ((قال مَعْمَرُ بن لَقِيْطِ الإِيَادِيُّ)» وصوابه : =
٣٧٥

لَقِيْطُ بنُ مَعْمَرِ الإِيَادِيُّ)) وهكذا جاء صدره وعجزه في ((التَّمهيد)) وعجزه في ديوان لقيطٍ
هكذا:
=
* في الحرب لا عاجزاً نِكْساً ولا وَرَعَا ﴾
والذي ذكره أبو عُمر - رحمه الله - هو عجزُ البيتِ الذي قبله مع بعضٍ تحريفٍ.
في الحَرْبِ يَخْتَبِلُ الرِّثْبَالَ والسَّبُّعَا
فَسَاوَرُوْهُ فِأَلْفَوْهُ أخا عَلَلٍ
وتحرَّفت (السَّبُعا) إلى (السقبا) في مطبوعة (التَّمهيد) والبيتُ من قصيدة عيْنِيَّة مشهورة.
أولها:
هَاجَتْ لِيَ الَمَّ والأَحْزَانَ والوَجَعَا
يا دَارَ عَمْرَةَ مِنْ مُحْتَلِّها الجَرَعًا
مرَّتْ تُرِيْدُ بِذاتِ العَذْبَةِ البِيَعَا
تَامَتْ فُؤَادِيْ بذات الجِزْعِ خَرْعَبَةٌ
يَأْساً مُبِيْناً تَرَى مِنْهَا ولا طَمَعَا
جَرَّتْ لِمَا بَيْتَنَ حبلَ الشُّمُوَسِ فَلاَ
طَيْفٌ تَعَمَّدَ رَحْلِي حَيْثُما وُضِعًا
فما أزالُ علىُ سَخْطٍ يُؤَّرِّقُنِي
وفيها:
قُوْمُوا فِيَّاماً عَلَى أَمْشَاطِ أَرْجُلِكُمْ
ثُمَّ افَعُوا قَدْ يَنَالُ الأَمْنَ من فَزِعَا
رَحْبَ الدِّراعِ بِأمْرِ الحزبِ مُضْطَلِعًا
فَقَلِّدُوا أمرَّكُم للهِ دَرُّكُمُ
وَلاَ إِذَا عَضَّ مَكْرُؤُهُ بِهِ خَشَعَا
لاَ مُشْرِفاً إِنْ رَخَاءُ العَيْشِ سَاعَدَهُ
مُسَهَّدَ النَّوْمِ تَعِنِيهِ تُغُورُكُمُ
مَانقَكَّ يَحْلِبُ دُرَّ الدَّهْرِ أَشْطُرَهُ
يَرُوْمُ منها إلى الأعداءِ مُطَّلَعَا
يَكُوْنُ مُتَبِعاً طَوْراً ومُنْبَعَا
ويُراجع ماذكره الوَقَّشِيُّ في ((تعليقه))، واليَفْرُنيُّ في ((الاقتضاب في غريب الموطأ)». وغريب
أبي عُبَيْدٍ: ١/ ٢٣٠، وغريب ابن قُتْيَبَةً: ١٩٣/١، والغريبين: ٨١٣، والفائق: ٢٩٨/١
وغريب ابن الجوزي: ١/ ٤٣٠، والنّهاية: ٢٩٤/٢.
واللَّفظةُ مشروحةٌ في العين: ٣٧٤/٧، ومختصره: ٢٥٦/٢، وجمهرة اللُّغة: ٣٣٥،
الزَّاهر لابن الأنباري: ٢٣٠/٢ وتهذيب اللُّغة: ٢٢٧/١٣، والزَّاهر للأزهري: ٢١٢،٢٠٥.
والنَّمهيد: ٣١٧/٢ والصّحاح واللَّسان والتّاج: (زين).
٣٧٦

اشتراءُ الكَرمِ بكيلٍ من الزَّبيبِ عَاجلٍ أو آجلٍ، أو اشتراءُ الثَّيْنِ في رُؤُوسِ
الشَّجرِ بكيلٍ من يابسِ التِّينِ منثورٍ، أو بعدّةٍ من جعالِ التِّينِ، واشتراءُ الزَّرعِ
القائمِ بكيلٍ من الطَّعام، واشتراءُ الزَّرعِ المَحصودِ بكيلٍ من الطَّعامِ، واشتراً
الزَّرعِ لدَّريسِ أو المُهَذَّبِ المُصَبَّرِ بكَيلٍ من الطَّعامِ. واشتراءُ الزَّيْتُوْنِ في
رُؤُوسِ الشَّجرِ بكيلٍ مضمونٍ من الزَّيتونِ، أو بعدةِ من أقساطِ الزَّتِ هذا كُلُّه
من المُزابنةٍ، ومن المُزابنةِ بيعُ الجُزافِ من جَميعِ الأشياءِ كلِّها بكيلٍ، أو
بِوَزْنٍ، أو بعَدَدٍ من صِنْفِ ذُلك الجُزَافِ، وهو يَتَصَّرَّفُ في أنواعٍ من البُيُوعِ
تعرفُها بهذا الحَرْفِ الواحد الذي فَسَّرتُ لَكَ، وأصلُها بعدَ ما أخبرتك من أنَّها
مُخَاطَرَةٌ وَغَرَرٌ.
قال عبدُالملكِ: وأمَّ المُحَاقَلَةُ: فاستكراءُ الأرضِ بالحنطةِ، أو بكلِّ ما
يُزرعُ فيها من أنواعِ الحُبُوبِ، أو بكلِّ ما يؤكّلُ أو يشربُ أو يؤْتَدَمُ به، وإن لم
يكنْ مما يُزْرَعُ فيهاَ، كلُّ ذُلك من المُحَافِلِةِ، وَأَصْلُ ما نُهِيَ عن المُحاقلةِ أنَّها
تُشْبِهُ بِيعَ الطَّعَامِ بالطَّعامِ إِلىْ أَجَلٍ. وأمَّا نَفْسُ الكَلِمَة فَمُشتقةٌ من الحَقْلِ(١).
قال عبدُالملكِ: ومثله الحديثُ الذي حدَّثني الحِزَامِيُّ، عن سُفيان، عن
عَمرو بنٍ دينارٍ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِِّ نَّهَى عن المُخَابَرَةِ».
(١) في غريب أبي عُبَيْدٍ: ٢٢٩/١: ((بيعُ الزَّرعِ وهو في سُنُبُله بالبُرّ). يُراجع: غريب ابن قتيبة:
١٩٤/١، والغريبين: ١١١/٢، والفائق: ٣٠١/١، وغريب ابن الجوزي: ٢٢٩/١،
والنِّهاية: ٤١٦/١، ٢٩٤/٢.
واللَّفظة مِشروحةٌ في العَين: ٤٦/٣، ومختصره: ٢٤٣/١، وجمهرة اللُّغة: ٥٥٧،
والزَّاهر لابن الأنباري: ٢/ ٣٢٠، وتهذيب اللُّغة: ٤٧/٤، والزّاهِر للأزهريٍّ: ٢١٢،٢٠٥،
والصِّحاح واللَّسان والتَّاج: (حقل).
٣٧٧

قال عبدُالملكِ: والمُخَابَرَةُ: أن يكريَ الأرضَ بالنِّصفِ أو الثُّلثِ أو
الرُّبُعِ أو أقلّ من ذلك أو أكثرَ مما يدفعُ منها. وأمَّا نفسُ الكلمةِ فمشتقةٌ من
الخَبَرِ (١)، والخَبْرُ حَرْثُ الأرضِ وعملُها، ومن ذُلك يُسَمَّى الأَّارُ خَبِيْراً(٢)؛
لأَنَّه يُخابرُ الأرضَ، وسُمِّيَ الأَّارُ أكاراً من المُؤاكرة؛ لأنَّه يُؤاكُر الأرضَ
معناه: يَحْرُثُها ويَعْمَلُهَا(٣).
قال عبدُ الملكِ: ومثلُه حديثُ رَسُوْلِ اللهِِّ: «أنّه نَهَى عن المُخَاضَرةِ(٤))
قال عبدُالملكِ: والمُخَاضَرَةُ(٤): بَيْعُ الثَّمَارِ قبلَ أن يَبْدُوَ صَلَاحُها وهي
(١) اللَّفظة مشروحةٌ في غريب أبي عُبَيْدٍ: ٢٣٢/١، وغَريب ابن قتيبة: ١٩٦/١، والغَريبين:
٢/ ١٧٧، والفَائق: ٣٤٩/١، وغَريب ابن الجوزي: ٢٦١/١، والنِّهاية: ٧/٢. ويُراجع:
العين: ٢٥٨/٤، ومختصره: ٤٥٣ ، وجمهرة اللُّغة: ٢٨٧، وتهذيب اللُّغة للأزهري: ٧/ ٣٦٤،
والزَّاهر له: ٢٥٥، والتَّمهيد: ٣٢٠/٢، ٣٢١. والصِّحاح، واللِّسان، والتَّاجِ: (خبر).
والخَبْرُ هُنا بفتح الخاء، وفي اللِّسان: (خبر) ((وهو الخِبْرُ أيضاً بالكسر)).
(٢) في الأصل: ((يُسمَّى الأكَّارَ والخَبْرَ)) والتَّصحيحُ من غريب أبي عُبَيْدٍ والنَّصُّ هنا له.
(٣) قال ابن قُنَبَةً - رحمه الله -: ((وكان ابنُ الأعرابيِّ يقولُ: وأصلُ المُخابَرَةِ من (خَيْبَرَ)؛ لأنّ
رسولَ الله ﴿ كان أقرَّها في أيدي أهلها على النّصف، فقيل: خابروهم، أي: عاملوهم في
خيبر، قال: ثم تَنَازَعُوا فنهى عن ذلك، ثم جازت بَعْدُ». وقال الحافظ أبو عُمر بن عبدالبرِّ -
رحمه الله -: ((وأمَّا المُخابرةُ فقال قومٌ: اشتقاقها من (خَيْبَرَ) على ما قدَّمنا ذكرُهُ. وقال
آخَرُون: هي مشتقّةٌ من الخَبْرِ، والخَبْرُ: حَرْثُ الأرضِ وعَمَلُها، وزَعَمَ مَنْ تَأَوَّلَ هذا
التّأويل أنَّ لفظَ المخابرةِ كان قبلَ خَيْبَرَ، ولا دَليلَ على ما ادّعى من ذُلك والله أعلم».
(٤) كذا في الأصل: ((المُخاطرة))؟؛ ويظهر أنه خطأً من المؤلّف نفسه؛ صوابها: ((المُخَاضَرَة))
لما يأتي في كلامه بعدُ. قال ابنُ عبدالبر: «ويقال: حاقل فلانٌ فلاناً: إذا زارعه، كما
[يُقَالُ: ] خاضَرَه: إذا باعه شَيْئاً أخضرٌ، وقد نَهَى رسول اللهِوَ لَ عن المُخاضرة، ونهى عن
بیع الثِّمار حتَّى يبدُوَ صَلاحُها)».
٣٧٨

خُضْرٌ، ومنه حديثُ مالكِ عن حُمَيدِ الطَّويلِ، عن أنسٍ بِنِ مَالكِ: ((أنَّ رَسُوْلَ
اللهِن ◌ََّ نَهَى عن بَيْعِ الثَّمَارِ حتَّى تُزْهِيَ، قيل: يارَسُوْلَ الله: وَمَا تُزْهِي [٧٥]
قال: حَتَّى تَحْمَرَّ).
قال عبدُالملكِ: لأنَّها تَخْرُجُ إِذا أَزْهَتْ عَنْ حَدِّ الخُضْرَةِ؛ لأنَّ البلحَ
أَخْضَرُ، والزَّهوَ (١) أحمرُ، والبُسرَ أصفرُ(١).
قال عبدُالملكِ: وكلُّ هذا من المُخاطرة(٢)، ومن المُخَاطَرَةِ أيضاً ما نَهَى
رسول الله وَ﴿ عنه من المُنَابَذَةِ والمُلامَسَةِ، والمُلَّمَسَةُ(٣): أن يشتريّ الرَّجُلُ
الثَّوبَ من الرَّجلِ على اللَّمْسِ فقط، ولا يَنْشُرُهُ، ولا يَعرِفُ ما فِي دَاخِلٍ طَيِّهِ
على ذلك يَشتريه. وَالمُنَابَذَةُ(٤): أن يَنْبَذَ الرَّجُلُ إلى الرَّجُلِ ثوبَهُ على أن يَنْبُذَ
(١) كلامُ المؤلِّف هُنا فيه نَظَرٌّ، وفي غريب أبي عُبَيْدٍ: ((أن يحمرَّ أو يصفرّ) وفي اللِّسان: ((زها))
((والزَّهو البُسْرُ الملوَّنُ، يقال: إذا ظهرت الحُمرةُ والصُّفرةُ في النَّخْلِ فقد ظهرَ فيه الزَّهُوُ ...
وأزهى النَّخلُ وزَهَا زُهُوًّا: تلوَّن بحمُرة وصُفْرَةٍ)).
(٢) كذا في الأصل، وفي غريب أبي عُبَيْدٍ: ويدخُلُ في المُخاضرة أيضاً: بَيْعُ الرّطاب والبقول
وأشباهها)) فكل ما مضى من المخاضرة، وما يأتي من المُخاطرة.
(٣) غريب أبي عُبيد: ٣٣٤/١، والفائق: ٣٩٩/٣، وغريب ابن الجوزي: ٣٨٦/٢، والنِّهاية:
٦/٥، ويُراجع: جمهرة اللُّغة: ٣٠٦، وتهذيب اللُّغة: ٤٤١/١٤، والصّحاح والِّسان
والتَّاج: (نبذ).
(٤) قال أبو عُبَيْدٍ - رحمه الله - (عن المُنابذة والمُلامَسة): ((أمَّ حديثه الآخر أنَّه نهى عن المنابذة
والملامسة ففي كلِّ واحدٍ منهما قولان ... )) فذكر في (المُنابذةِ) نحو ما قال المؤلِّف وقال:
((ويُقالُ: إنَّما هو أن يقولُ الرَّجُلُ لصاحبه: إذا نبذتُ الحصاةَ فقد وَجَبَ البَيْعُ، وهو معنى قوله:
(إِنَّه نهى عن بيع الحَصَاة)) وقال في (المُلامَسةِ): ((وأمَّ المُلامَسَةُ: أن يقولَ: إذا لمست ثوبي
أو لمستُ ثوبك فقد وجب البيع بكذا وكذا. ويقال: هو أن يلمسَ الرَّجُلُ المتاعَ من وراء
الثَّوب ولا ينظرَ إليه فيقع البيع على ذلك)). ثم قال: ((وهذه بيوعٌ كان أهلُ الجاهليَّة .. )).
٣٧٩

الآخرُ إليه ثوبَه بيعاً، هذا بهذا، على غير تأمُّلٍ ولا كَشْفٍ، وهي بُيُوعٌ كان
أهلُ الجَاهِلِيَّةِ يَتَبَايَعُوْنَهَا فَنَهَى رَسُوْلَ اللهِوَ لَّه عنها، وَهِيَ من الغَرَرِ والمُخَاطَرَةِ
والمُغَامَرَةِ التي فَسَّرتُ لَكَ فوقَ هَذَا.
- وسألنا عبدَالملكِ بن حَبِيبٍ عن شَرْحِ (الخَبْطِ) و(النَّوَى) و(الكَتَمِ)
و(الكُرْسُفِ) و(الفَروِ) و(الشَّبَةِ) و(الآنُكِ) وَ(السَّليخةِ) و(الشَّيْرَقِ) و(مهرِ
البَغِيِّ) و(حُلوانِ الكاهنِ) في كتاب مالكٍ في (البيوع)
فقال: أمَّ الخَبْطُ : (١) فَوَرَقُ الشَجَرِ، يُخْبَطُ الشَّجَرُ فيستنثرُ فيجمَعِ، ثُمَّ
يُدَقُّ فَتَعْلَفُهُ الإِبل. وأمَّا النَّوَى: (٢) فَتَوَى التَّمر يُرِضَّحُ بالمَرَاضِيْخِ فَتَعْلَفُهُ
الإِبل. وأمَّ الكَتَمُ: (٣) فَشَجَرٌ يُخْضَبُ به الشَّعرُ مع الحِنَّاءِ، يُقالُ له الكَتَمُ،
وهو بلسان عَجَم الأندلس الَّلَطْرَنَةُ. وأمَّا الكُرْسُفُ: فهو القُطنُ (٤). وأمَّا
الفَرْوُ: فلوزُ الحَريرِ. وأَمَّا الشَّبَهُ(٥): فالَّلامُون من الصُّفْرِ. وأمَّا الآنْكُ (٦):
(١) تقدَّم ذكره في كتاب الحِجِّ.
(٢) معروف.
(٣) يراجع: الفائق: ٢٤٦/٣، والنّهاية: ١٥٠/٤.
(٤) تقدَّم ذكره مراراً.
(٥) في اللَّسان: (شبه) ((الشَّبْهُ: النُّحاسُ يُصَبَغُ فيصفرٌّ. وفي (التَّهذيب)) ضربٌّ من النُّحاس يلقىُ
عليه دَوَاءٌ فِيَصْفَرُّ. قال ابنُ سِيْدَةَ: سُمَِّ به؛ لأنَّه إذا فُعِلَ ذُلك به أشبه الذَّهبَ بلونه))
ويراجع: التَّهذيب: ٦/ ٩٠، واللسان، والتاج: (شبه).
(٦) الفائق: ٦٠/١، وغريب ابن الجوزي: ٤٦/١، والنِّهاية: ٧٧/١، ويُراجع: ليس في كلام
العرب: ٩٨، والمُعرَّب: ٣٣، والمصباح المنير: (أنك) وقصد السَّبيل: ١٤٥/١، وفي
غريب الوَقَّشِيِّ: ((الآنُكُ: الأسربُ والأسرف - بالباء والفاء - وهو القزدير)).
٣٨٠