النص المفهرس
صفحات 321-340
يُحْذَىُ نِعَالَ السِّبْتِ لَيْسَ بتَواْمِ بَطَلٍ كأنَّ ثِيَابَهُ فِي سَرْحَةٍ - وسألنا عبدَ الملكِ بن حَبِيبٍ عن شرح (الإنجاع) في حديث مالكٍ الذي رَوَاهُ عن جَعفرِ بنِ مُحمَّدٍ، عن أبيه: أنَّ المِقْدَادَ بنَ الأَسودِ دخل على عليٍّ بن أبي طالبٍ بالسُّقْيَا(١) وهو يَنْجَعُ بَكَرَاتٍ له دَقِيْقاً وخَبَطاً، فقال: هذا عثمان يَنْهَى عن أن يُقرنَ بين الحَجِّ والعُمْرَةِ فَخَرَجَ عليٍّ وعلىْ يَدَيْهِ أثرُ الدَّقيقِ والخَبَطِ فما أَنْسَىْ أَثَرَهُما علىْ ذِرَاعَيْهِ حتَّى دَخَلَ علىُ عُثمان بن عقَّانِ فقال: أنت تَنْهَى عن أن يُقرِنَ بينَ الحَجِّ والعُمرة؟! فقال عُثمان: ذلك رأيي، فَخَرَجَ عليٍّ مُغضَباً وهو يَقولُ: لَتَيْكَ الَّلهُمَّ لَّيك بِحَجٍّ وعُمْرَةٍ مَعاً) [٣٣٦/١ رقم (٤٠)]. قال عبدُالملكِ: أمَّا الإنجاعُ(٢) فهو أن يُخْلَطَ الدَّقيقُ والخَبَطُ ثم يُثَزَّا بالماءِ فتُسقاهُ الإِبلُ، وَيُلقَمُ لها منه الَِّقِيْمُ، وقد سَمِعْتُ ابنَ المَاحِشُون يقولُ: كان عليٌّ حين جاءَه المقدادُ فقال له: هذا عثمان يَنهى عن أن يُقْرنَ بينَ الحَجِّ والعُمرةِ مُهِلاَّ بِعُمْرَةٍ، فأدخلَ عليها الحَجَّ، وقال: لبّيك بِعُمْرَةٍ وحَجِّ مَعاً. قال عبدُالملكِ: وذُلك أنَّ الحَجَّ يدخُلُ على العُمرةِ، وَلاَ تَدْخُلُ العُمْرَةُ (١) السُّقيا: قريةٌ جامعةٌ على طريق البحر بينَ مَّة والمدينة، على يومين من المدينة، والسُّقيا أيضاً: مَوضعٌ آخرُ بوادي الجَزْل ببلادِ بني عُذْرَةٍ تُعرف بـ«سُقيا الجَزْلِ)). والسُّقيا أيضاً: بئرٌ على باب المدينة بينها وبينَ ثنيَّة الوداع، وهي التي كان يُستَقَى للنبيِّ ◌َ﴿ منها، وكان يستعذبُ مَاءَهَا. والظَّاهرُ أنَّ المراد هي الأُولىُ؛ لأنَّها هي التي بعد الميقات مما يلي مكة. ويُراجع: معجم ما استعجم: ٧٤٢/٢، ومعجم البُلدان: ٢٥٨/٣، والرَّوض المعطار: ٣٢٧، والمغانم المطابة: ١٧٩، ووفاء الوفاء: ٨٤٣، ٩٥٣، ١٠١٥، ١٢٣٤. (٢) الفائق: ٤٠٨/٣، والنّهاية: ٢٢/٥، واللَّسان: (نجع) آخر المادة. ٣٢١ علىُ الحَجِّ، فَمَنْ أَهَلَّ بِحَجِّ، ثم أدخلَ عليه العُمْرَةَ سَقَطَتْ العُمْرَةُ ولم تَلزمُهُ، وكان بحَالةِ مفردِ الحَجَّةِ، ومن أهلَّ بعُمرةٍ ثم أدخل عليها الحجَّ لَزِمَهُ، وكان قارناً لو ابتدأ القِرَانَ من أوَّل إهلاله، وكذلك فَعَلَ عليٍّ حين جاءه المِقْدَادُ، وقد أهلَّ بعضُ أصحابِ رَسُوْلِ اللهِ ﴿هعام حََّةِ الوَدَاعِ بالعُمرةِ، ثم قال لهم رَسُوْلُ اللهِ: ((مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌّ فَلْيُهِلَّ بِالحَجِّ مَعَ العُمْرَةِ، ثُمَّ لاَ يحلُّ حتَّى يحلَّ منهما جميعاً)). قال عبدُالملكِ: هذا ما لم يَطُفِ المُهلِّلُ بالعُمرةِ بالبَيْتِ، و[يَسْعَ] بينَ الصَّفَا والمَرْوَةِ فإذَا طَافَ فَلاَ يُهِلَّنَّ [٥٦] بعدُ بالحَجِّ، فإن فَعَلَ لزمَهُ، وكان مُتُمتَّعاً إلاَّ أنَّه يُنهى عنه، وفيه كان عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ يَقُولُ: افصِلُوا بِينَ(١) حَجِّكُمْ وعُمْرَتِكُمْ؛ فإنَّ ذُلِكَ أَتَمُّ لحَجِّ أَحَدِكُم، وأتَمُّ لِعُمْرَتِهِ أنْ يَعْتَمِرَ في غيرِ أَشْهُرِ الحَجِّ، ثُمَّ يقولُ: لو رَخَّصْتُ لَكُمْ لَظَلَّ أَحَدُكُمْ مُتَفَخِّذاً امْرَأَتَهُ وَآخِذاً بِرِجْلَيْهَا تَحْتَ الأَرَاكِ، ثُمَّ راحَ مُلَّاً بالحَجِّ ورأسُهُ يَقْطُرُ ماءً، فَلاَ، ولاَ نِعَمْةً، ولَئِنْ قَدِرْتُ عَلَى أحدٍ فَعَلَ هَذَا أَفْعَلَنَّ بِهِ وَالأَفْعَلَنَّ. ــ وسألنا عبدالملكِ بن حَبِيبٍ عن شرح حديث مالك [الذي رواه] عن نافعٍ، عن ابنٍ عُمَرَ: أَنَّه قَالَ حينَ خَرَجَ إلى مكَّة مُعْتَمِراً في الفِتْنَةِ: إِنْ صُدِدْتُ عنَ البَيْتِ صَنَعْنَا كما صَنَعْنَا مَعَ رَسُوْلِ اللهِ وَهِ، ثُمَّ التفت إلى أصحابه فَقَالَ: ما أمرُهُما إلاّ واحِدٌ، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قد أَوْجَبْتُ الحَجَّ مع العُمرةٍ)) [١/ ٣٣٧ رقم (٤٢)]. قال عبدُالملكِ: أمَّا قولُهُ: ((حينَ خَرَجَ إلى مَكَّةَ مُعتَمِراً في الفِتْنَةِ) فَيَعْنِي (١) مكررة في الأصل. ٣٢٢ أيَّامَ ابنِ الزُّبِيرِ والحَجَّاجِ. وأمَّا قولُهُ: ((إن صُدِدْتُ عن البَيْتِ)) فيعني إنْ صدَّهُ الخَوْفُ وانسدادُ الطَّريقِ عن الوُصُولِ [إلىُ)(١) البيتِ لحالِ الفِتْنَةِ. وأمَّا قوله: ((صَنَعْنَا كَمَا صَنَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِوَ﴾ فيعني عامَ الحُدَيِيَة حين صَدَّتْهُ قريشُ عن الوُصُولِ إِلَى البَيْتِ، فأهلَّ ابنُ عُمّرَ بِعُمرةٍ؛ من أَجْلِ أنَّ رَسُوْلَ اللهِو ◌َ أَهَلَّ يومئذٍ بِعُمْرَةِ، حتَّى إذا بلغَ ابنُ عُمَرَ البَيْدَاءَ(٢) التَفَتَ إلى أصحابِهِ فَقَالَ: ما أمرُهُمَا إلاَّ واحدٌ، يعني بهما الحَجَّ والعُمْرَةَ أمرُهُما واحدٌ فيمن صُدَّ فيهما عن البيتِ. يقولُ: سواءٌ صُدِدْتُ عن البَيْتِ وأنا مُحْرِمٌ بحجٍّ أو مُحرِمٌ بِعُمرةٍ إِنْ أصابني ذلك صَنَعْتُ كما صَنَعْتُ في عُمرتِي مَعَ رَسُوْلِ اللهِوَّهِ؛ يعني إنَّه يَحْلِقُ رأسَه، ويَنْحَرُ هَدْيَهُ إن كانَ معه، ويحلُّ من كلِّ شيءٍ حَرُمٌ عليه حَيْثُما أصابه ذلك في حلٍّ أو حرمٍ، ولا قَضَاءَ عليه حَجًّا كان أو عُمْرَةً، وليس عليه أن يقيمَ مُخْرِماً حتَّى يَصِلَ إلى البَيْتِ كَمَا يَفْعَلُ المُحْصَرُ بالمَرَضِ، أو الكَسرِ، أو الخطأ في العَدَدِ أو غير ذلك من وُجُوهِ فَوَاتِ الحَجّ، ماعَدَا المَصدُوْدَ عن البَيتِ بِعَدُوٌّ أو فِتْنَةٍ أو خَوْفٍ. قال عبدُالملكِ: فَلِهَذَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ يَومَئِذٍ: مَا أَمْرُهُما إلاَّ وَاحِدٌ، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ الحَجَّ مَعَ العُمْرَة، يعني أنَّه أدخلَ الحَجَّ على العُمرةِ كما صَنَعَ عَليٍّ في حَدِيثِ المِقْدَادِ، ثُمَّ قَعَدَ حتَّى جاءَ البيتَ فطافَ طَوَافاً واحِداً ورأى ذلك مُجْزِئاً عنه وأَهْدَى. قال عبدُالملكِ: وإنَّما هذا لِقِرَانِهِ الحَجَّ والعُمْرَةَ. قال عبدُ الملكِ: وَهَكَذا فسَّر لي ابنُ المَاجِشُونَ. (١) في الأصل: ((عن ... )). (٢) البَيْدَاءُ: شَرَفٌ مرتفعٌ من الأرض أمام ذي الحُلَيْفَةِ. يراجع: معجم ما استعجم: ٢٤٠/١، ومعجم البلدان: ٥٢٣/١، والمغانم المُطَابَة: ٦٧، ووفاء الوفاء: ١١٥٧ . ٣٢٣ - وسألنا عبد الملكِ بن حَبِيبٍ عن شَرْحِ (الحَاقِفِ)[٥٧] في حدیثِ مالكٍ الذي رواه عن يحيى بن سَعيدٍ، في حديثِ البَهْزِيُّ: ((إذْ مَرَّ رَسُوْلُ اللهِ وَلَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ وَهُمْ مُحْرِمُونَ حتَّى إِذَا كان بالأُثَايَةِ (١) بَيْنَ الرُّوَيْثَةِ(٢) (١) في ((المُوطأ)): ((الأُثابَة))، وكذا في طبعة الدكتور بشَّار أيضاً. ويراجع: معجم ما استعجم: ١٠٦، ومعجم البُلدان: ٩٠/١، والمغانم المطابة: ٧، ووفاء الوفاء: ١٠١٣، ١١١٩. قال البكريُّ: بضمِّ أوله وباليَاءِ أُخت الواو، وآخرها هاءٌ ... )) وأورد حديث ((الموطأ)) المذكور هُنَا. وفي المغانم المطابة: ((بالضَمِّ والكسر: موضعٌ بين الحرمين بطريق الجُحْفَةِ إلى مكة)) وفي وفاء الوفاء: ((بالمثلثة والمثناة التَّحتية كالنُّواية على الرَّاجح)) وقال في موضع آخر: ((مثلثة الهمزة، وبالمثناة التَّحتية قبل الهاء، واقتصر المجد هُنا كعياضٍ على ضمِّ الهمزة وكسرِهَا، ورجّحَ في فضلِ المساجد الفتح كما تقدَّم)». أقول - وعلى الله أَعْتَمِدُ -: لم يذكر هذا اللَّفظُ أحدٌ ممن ألَّف في المُثَّئات أعني: ابن السِّيد البَطليوسي، وابن مالك، والمجد الفَيْرُوزآبادي، فإذا ثبت هذا فهو ممايستدرك عليهم قال يَاقُوت: ((أَثَايَةُ - بفتح الهمزة وبعد الألف ياءٌ مفتوحةٌ .. قال ثابتُ بنُ أبي ثابتٍ اللُّغوي: هو من أثيتُ به: إذا وشيتُ، يقال: أتى به يأتوا ويَأْنِي. أيضاً: أثاية وإثاية، ولذلك رواه بعضهم بكسر الهمزة. ورواه بعضهم: (أثاثة) بثاءٍ أُخرى. و (أثانة) بالنُّون وهو خطأٌ والصَّحيحُ الأولُ، وتُفتحُّ همزته وتُكسر. وهو موضع في طريق الجُحْفَةِ بَيْنِه وبينَ المدينة خَمْسَةٌ وعشرون فرسخاً». أقول أيضا: ياقوت هُنا يحكي فيه الفَتح والكسر، والبكريُّ يقول: بضمِّ أوله، فاجتمعت الحركات الثلاث في أوله فصحّ قول السُّمهودي (مثلثة الهمزة) وصح أن يستدرك على المؤلِّفين المذكورين الجامعين للمثلثات. والله تعالى أعلم. (٢) يراجع: معجم ما استعجم: ٦٨٦، ومعجم البُلدان: ١٠٥/٣، والرَّوض المعطار: ٢٧٧، والمغانم المُطابة: ١٦٥، ووفاء الوَفاء: ١٠١٢، ١٢٢٤. قال: ((بالضمّ وفتح الواو وسكون المثناة تحت، وفتح المثلثة آخرها. قال ابن السِّكيت: منهلٌ بين مكة والمدينة)). وهي على ليلتين من المدينة، وكان المجد الفيروزآبادي يقول: على ليلة .. فَصَحَّحَ ذلك السّمهودي . = ٣٢٤ والعَرْجِ(١) إذا ظَبِيٌّ حَاقِفٌ فِي ظِلِّ وفيه سَهْمٌ، فَزَعَمَ أنَّ (٢) رَسُوْلَ اللهِّهِ أَمَرَ رَجُلاً يَقِفُ عندَه لا يَرِيْبُهُ أحدٌ من النَّاس حتَّى يُجَاوِزَهُ) [٣٥١/١ رقم (٧٩)]. قال عبدُالملكِ: الحَاقِفُ: الذي قد انْحَنَى وَتَثَنَّى فِي نَوْمِهِ(٣)، وَلِهَذَا قِيْلَ للرَّجُلِ إذا كان مُنْحَنِياً: حَقَفَ. وَكَثِيْرَاهُ]: أَحْقَافٌ، ومنه قولُهُ عَزَّ وجَلَّ وفي التهذيب للأزهري: ١٢٥/١٥ ((وُرَويثةُ اسمُ منهلة من المناهل التي بين المسجدين)). = وفي الرَّوض المعطار: ((وتكون الرُّوينةُ آهلةٌ أيَّامَ الحاجِّ وفيها برك للماء يُقال لها: الأحساء)». ونقل السُّمهودي عن الأسدي فقال: ((ووصف ما بالرُّويثة من الآبار والحياض فقال: ويقال للجبل المشرف عليها المقابل لبيوتها: ((الحمراء)) وللذي في دبرها عن يسارها قبل المشرق: ((الحسناء)) ... )) فهل الحسناء هي الأحساء في نَصّ الحميري؟! (١) معجم ما استعجم: ٩٣٠، ومعجم البلدان: ٩٨/٤، والرَّوض المعطار: ٤٠٩، والمغانم المطابة: ٢٥١، ووفاء الوفاء: ١٠١٣، ١٢٦٢. ضبطها البكريُّ بقوله: ((بفتح أوله وإسكان ثانيه، بعده جيمٌ: قريةٌ جامعةٌ على طريق مكة من المدينة بينها وبين الرُّويثة أَرْبَعَةَ عَشّرَ ميلاً ... )) وذكر في الرَّوض المعطار أنَّ الشَّاعر العرجي يُنسب إليها، والصَّحيح أنَّه يُنسب إلىْ عَرْجِ الطَّائف وهذا غير ذلك. (٢) في الأصل: ((فرعم أن أمر رسول الله رجلاً» والتَّصحيحُ من ((الموطأ). (٣) تفسير هذه اللَّفظة في غريب أبي عُبَيْدٍ: ١٨٨/٢، وغريب ابن قُتَبَةً: ١/ ٥٥١، والفائق: ٢٩٩/١، وغريب ابن الجَوزيَّ: ٢٧٧/١، والنّهاية: ٤١٣/١. ويُراجع: العين: ٥١/٣، ومختصره: ٢٤٥/١، ومجاز القُرآن: ٢١٣/٢، وتفسير غريب القرآن لابن قُتْبَةَ: ٤٠٧، وجمهرة اللُّغة: ٥٥٣، وتهذيب اللُّغة: ٦٩/٤، والمُحرَّر الوجيز: ٣٥٨/١٣، وزاد المسير: ٣٨٣/٧، وتفسير القُرطبي: ٢٠٣/١٦. والصِّحاح، واللُّسان، والتَّاجِ: (حَقَّفَ). وجاء في تفسير الحِقْفِ في كثير من المصادر أنَّه: ((الجَبَلُ المُستَطِيلُ من الرَّمل)» وصوابه الحَبْلُ؛ لأنَّ المُستطيل من الرَّمل يُسمَّى حَيْلاً بالحَاء المُهملِةِ. ٣٢٥ - في هُوْد -: (١) ﴿إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ ﴾؛ لأنَّ منازِلَهُم كانت في أحقافٍ الرِّمالِ، قال امرؤُ القَيْسِ: (٢) بِنَا بَطْنُ حِقْفٍ ذِيْ رُكَامٍ عَقَتْقَلِ فَلَمَّا أَجَزْنَا سَاحَةً الحيِّ وانْتَخى وتقولُ الشَّيء إذا أَنْحَنَى: قد أحقوقفَ قال العجَّاجُ: (٣) (١) سورة الأحقاف: الآية: ٢١. (٢) ديوان امرىء القَيْس: ١٥ وقبله: عَلَىْ أَثَرَيْنَا ذَيْلَ مِرْطٍ مُرَخِّل خَرَجْتُ بِها تَمْشِيْ تجرُّ وَرَاءَنا .. البَيْتَ ... فَلَمَّا أَجَزْنَا سَاحَةَ الحَيِّ ... ويُراجع: غريبُ أبي عبيد: ١٨٨/٢، وشرح أشعار السِّتة الجاهليِّن لأبي بكر عاصم بن أيُّوب البطليوسي: ٨٥ وروايتهما كرواية الدِّيوان، وهي رواية المؤلِّفِ. وأنشده ابن الأنباري في شرح القصائد ... : ٥٤، وابن النحاس في شرحها أيضاً: ١٣٤ . ویروی: * بِنَا بَطْن خَبْتِ ذِيْ عِقِافٍ عَقَتْقَلِ * وهذه الرّواية لا تَصلُح للاستشهاد بها هنا. (٣) ديوان العجَّاج: ٢٣٢/٢ وقبله مما له به صلةٌ: كَمَا رَأَيْتَ الشَّارِفَ المُوحَّفَا بِذَاتِ لَوْثٍ أو بِنَاجٍ أَشْدَغَا يَنْضُو الهَمَالِيْجَ ويَنضُو الُّقَّفَا ناجٍ طَوَاهُ الأيْنُ مِمَّا وَجَفًا طيَّ اللَّالِي ...... البيتان وقد وردا في كثير من المصادر، يردان معاً، أو يرد أحدُهما. يُراجع: غريب أبي عُبَيْدٍ: ١٨٨/٢ وهو مصدر المؤلِّف، والكتاب لسيبويه: ١/ ١٨٠، وشرح أبياته: ٣١٩/١، والنُّكت عليه للأعلم: ٣٩٠، ومَجاز القرآن: ٣٠٠/١، وتفسير غريب القرآن: ٦٩٣، والكامل: ١٩٧، ١٠٠٢، والأزمنة والأمكنة: ١٦٤/١، والمخصَّص: ١٣٧/١٠، وهو مذكور في أغلبٍ مَصَادِرٍ تَخريج اللفظة: (حَتَّفَ). ٣٢٦ مَرَّ الَّلِيَالِيْ زَلَفاً فَزُلَفَا سَمَاوَةَ الهِلَالِ حَتَّى احْقَوْقَفَا ۔ وسألنا عبدالملك بن حبیبٍ عن شرح حديث مالكٍ عن نافعٍ، عن ابن عُمَرَ: أنَّ رَسُوْلَ اللهِ وَله قال: ((خَمْسٌ من الدَّوابِّ لَيْسَ عَلَى المُخْرِمِ فِي قَتْلِهِنَّ جُنَاحٌ؛ الغُرَابُ، وَالحَدَأَةُ، وَالعَقْرَبُ، وَالفَأْرَةُ، وَالكَلْبُ العَقُوْرُ)) [٣٥٦/١ رقم (٨٨)]. قَالَ عبدُالملك: لم يُخْصُصْ رَسُولُ اللهِّهِ الكَلْبَ العَقُوْرَ بهذا وَحْدَهُ، كُلَّ مَا عَقَرَ النَّاسَ وعَدَا عَلَيْهِمْ وأَخَافَهُم مثلُ الأَسدِ، والنَّمرِ، والفَهدِ، والذّئب، فهو الكَلْبُ العَقُوْرُ، وَمَا كَانَ مِنَ السِّبَاعِ لا تَعْدُو مثلِ الضَّبُعِ، والثَّعَلَبِ، والهِرِّ، وما أَشْبَهَهَا مِنَ السِّاعِ فَلَيْسَتْ مِنَ الكَلَّبِ العَقُوْرِ، ومَنْ قَّثَلَ شَيْئاً منها وَدَاهُ، وَكَذَلِكَ قَالَ مالكٌ. وَحَدَّثَنِي أَبُو مُعَاوِيَةَ المَدَنِيُّ(١)، عن يزيد بن عيَاضٍ، عن ابنِ حَرْمَلَةً، عن سعيدِ بنِ المُسيَّبِ: أنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﴿ قَالَ: ((يَقْتُلُ المُحْرِمُ الحَيَّةَ، والسَّبعَ العَادِي)) فهذا يَجْمَعُهُ. قَالَ عبدُالملكِ: أَلاَ تَرَى أَنَّه يَجُوْزُ فِي كَلاَمِ العَرَبِ أَنْ تَقُوْلَ لِلسَّبِعِ كَلْبٌ. وَقَدْ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيْلُ بنُ أبي أُوْسٍ، عن أبيه، عن مُحَمَّدٍ بنِ إِسْخَلق : أَنَّ عُتْبَةَ بن أبي لَهَبٍ (٢) كان شَدِيْدَ الأَذَى لِرَسُوْلِ اللهِ لَّهِفِقَالَ رَسُوْلُ اللهِ لَّه]: (١) لم أعثر عليه. وقد تقدَّم ذكره أيضاً. (٢) ذكر أبو الفرج الأصبهاني في الأغاني: ١٧٥/١٧ (دار الكُتُب) والقُرطبي في تفسيره: ٨٣/١٧ وغيرهما هذا الخَبَرَ مُفْصَّلاً وذكروا أنَّ الذي دَعًا عليه النَّبِيُّوَلَّ هو عُتبة بن أبي لَهَبٍ كما ذكر المؤلّفُ. وردّ ذُلك السُّهيليُّ في «الرَّوض الأنُفِ)) قال: ((كانت رُقَيَّةُ بنتُ رَسُولِ اللهِ = ٣٢٧ = تَحْتَ عُنْيَةٍ بن أبي لَهَبٍ، وأمّ كُلُومٍ تَحْتَ عُتَةَ فدعًا عليهِ النَِّيُّ ◌َ أن يُسَلّطَ الله عليه كلباً من كلابه، فأفترسه الأسدُ من بين أصحابه وهم نيامٌ حولَهُ. أمَّا عُنْبَةُ ومُعْتِبٌ آبنا أبِي لَهَبٍ فأسلما ولهما عَقِبٌّ)»، ويُراجع: المحبَّر لابن حبيب: ٥٣. وفي جمهرة نسب العَرب لابن الكَلْبِيِّ: ٣٦ ما يؤكِّد ما ذَهَبَ إليه السُّهيليُّ حيثُ قال: ((وولد أبولهب عُتْبَةً ومُعْتِباً وعُنَيَبَةً، وهو الذي أكله الأسدُ بِحَوْرَان، وأمُّهم أمّ جميل بنت حَرْبِ بن أُميَّة، وهي: ﴿حَمَّالَةَ الْحَطَّبِ لِ﴾﴾ ... )». أقول - وعلى الله أعتمد -: حَوْرَانُ كورةٌ واسعةٌ من أعمال دمشق، واسمُ الموضع الذي افترس فيه الأسدُ عُتيبةَ (وادي الغَاضِرَةِ) وهو مأسدةٌ، كذا في الأغاني، وعُتبة ومُعْتِبٌ ترجم لَهُمَا ابنُ سَعْدٍ في طبقاته جـ٤٢،٤١/٤، والحافظُ ابنُ حجر في الإصابة: ٤/ ٤٤٠، و٦/ ١٧٥، وذكر قصَّة إسلامهما وشهودهما حُنَيْناً مع النَّبِّ ◌َ﴿ وَفَرِحَ النَّبِيُّ بإسلامهما، ولم يذكر الحافظ عُنََّةً، ولا ترجمَ له. وعُتْبَهُ وعُتَبَةُ كانا كلاهما صهراً للَّبِّ لَله على بنتيه رقية وأم كلثوم، فطلَّقاهما، فتزوجهما عثمانُ بنُ عَقَّانَ - رضي الله عنه - رقية، ثم أمّ كلثوم. وهذا معروفٌ. ومما يؤكّد ما ذهب إليه السُّهيلي - رحمه الله - أيضاً قصيدةٌ جيّةٌ لحسّان بن ثَابتٍ - رضي الله عنه - في ديوانه: ٤٢٩/٢ صدَّرها جامع الديَّوان بقوله: ((وقال حسان لعُتَّةً بن أبي لَهَبٍ، وكان يكنى أباواسعٍ، وكان شديدَ الأذى للَّبِّ ◌َاء ... سَائِلْ بَنِي الأَشْعَرِ إِنْ جِئْتَمُ لاَ وَسَّحَ اللهُ لَهُ قَبْرَهُ ٠٠٠٠ فاستَوْجَبَ الدَّعْوَةَ مِنْه فَقَدْ مَا كَانَ أنْبَاءُ أَبِي واسِعٍ بَلْ ضِّيَّقَ اللهُ عَلَى القَاطِعِ ٠٠٠ ٠٠٠ أَنْ سَلَّطَ اللهُ بِهِ كَلْبَهُ لاَ يَرْفَعُ الرَّحْمَنُ مَصْرُوعَكُمْ مَنْ يَرْجِعُ العَامَ إِلى أهلِهِ قَدْ كَانَ فِيْهِ لَكُمْ عِبْرَةٌ مَنْ عادَ فَاللَّيْتُ لَهُ عَائِدٌ بُيِّنَ لِلنَّاظِرِ والسَّامِعِ يَمْشِيْ الهُوَيْنَا مِشْيَةَ الخَّادِعِ وَلاَ يُؤْمِنُ قُوَّةَ الصَّارِعِ فَمَا أَكِيْلُ السَّبْعِ بِالرَّاجِعِ السَِِّّ المَتْبُوعِ وَالتَِّعِ أَعْظِمْ بِهِ مِنْ خَرٍ شَائِعٍ ٣٢٨ الَّلهُمَّ سلِّطْ عَلَيْه كَلْباً من كِلَبِكَ. فَخَرَجَ إلى الشَّامِ مَعَ أَصْحَابٍ لَهُ، فَزَلَ منزلاً، فَطَرَّقَهُمُ الأَسَدُ فَتَخَطَّى إِلَىْ عُتْبَةَ مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِهِ فَقَتَه)) فَقَدْ صَارَ الأَسَدُ هَاهُنَا قَدْ لَزِمَهُ اسمُ الكَلْبِ، فهو يَدُلُّكَ على ما فسَّرتُ لَكَ، ومن ذُلِكَ أَيْضاً قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: (١) ﴿ وَمَا عَلَّمْتُم ◌ِنَ الْجَوَارِجِ مُكَلِِّينَ﴾ أَفَلَسْتَ تَعْلَمُ أنَّ الفَهْدَ إِذَا عُلِّمَ فهو دَاخِلٌ في الجَوَارِحِ المُكَلَّةِ. قَالَ عبدُالملكِ: وَيَدْخُلُ في اسمِ العَقْرَبِ: الحَيَّةُ، والأُفْعُوانُ، والعَقْرُبَانُ، وَأَمَّا الوَزَغُ فإنَّ مالِكَأَكَرِهَ للمُخْرِمِ قَتْلَهَا، وَقَالَ: لَيْسَتْ مِنَ الخَمْسِ الَّتِي سَمَّاهَا رَسُوْلُ اللهِوَلَ﴾ [٥٨]. قَالَ عبدُالملكِ: ولا بَأْسَ على المُخْرِمِ أنْ يَبْدَأَ السَِّاعَ العَادِيَةَ الَّتِي ذكر القُرطُبِيُّ وغيره من أَذَّتِهِ الرَّسُولِوَلّ ما أخبر به ((عن عروة بن الزُّبير - رضي الله عنهما - = أنَّ عُتبة بن أبي لَهبٍ، وكان تحته بنت رسول الله و﴿ أراد الخروج إلى الشَّام، فقال: لآتين محمداً فلأوذينَّة، فأتاه فقال: يا محمد هو كافرٌ بـ ﴿ وَالنَّجْمِ إِذَا مَوَى ﴾﴾ وبالذي ﴿ تُمَّدَنَا فَدَلَكَ ﴿َ﴾﴾ ثم تَفَلَ في وجهِ رَسُولِ اللهِوَله، وردّ عليه ابنته وطلَّقها، فقال رَسُولُ اللهِ وَلّ: اللَّهُمَّ سَلَّطَ عَلَيه كَلْباً من كِلاَبِكَ، وكان أبوطالبٍ حاضِراً فوَجْمَ لها وقال: ما كان أغناك يابن أخي عن هذه الدَّعْوَةِ ... )). أقول: هذه من أبي طَالٍ شَفَقَةٌ عَلَى ابنِ أَخيه لِعِلْمِهِ بأنَّ دعوةِ النَّيِوَالْ مُتَحَقَّقَةً الوُّقوع لا محالةَ، بإذنِ اللهِ تَعالىُ، وَعِلْمُهُ هذا بحقيقة صِدْقِ النَّبِيِنََّ لم يؤدِّ به إلى الإِسلام. ﴿ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَن يَشَآءُ﴾ ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحَْبْتَ ... ﴾ ﴿ذَلِكَ هُدَى اللهِ يَعْدِى ◌ِهِ، مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ اللهم مُنَّ علينا بالهداية واختم لنا بصالح الأعمال ياأرحمَ الرَّاحمین آمین. (١) سورة المائدة: الآية: ٤. ٣٢٩ دَخَلَتْ في اسمِ الكَلْبِ العَقُورِ، وإن لم تَبدأهُ هي بسُوءٍ مثل الأُسُوْدِ، والنُّمُوْرِ، والذّئابِ، وما أَشْبَهَهَا، ولا يَبْدَأُ أَوْلاَدَها الصِّغَارَ بالقَتْلِ حَتَّى تَبْدَأَهُ، فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ أَسَاءَ، وَلاَ جَزَاءَ عَلَيْهِ. قَالَ عبدُالملكِ: وأمَّا الثَّعْلَبُ، والهِرُّ الوَحشيُّ، فلا يجوزُ للمُخْرِمِ أَنْ يَقْلَهُمَا، وَإِنْ فَعَلَ وَدَاهُمَا، إلاَّ أَنْ يَبْدَآهُ وَيَعْدُوَا عَلَيْهِ فَقَتَلَهُمَا ولا شَيْءَ عَلَّيْه. وَكَذلك الضَّبُعُ لا يَقْتُلُهَا المُحْرِمُ، فَإِنْ فَعَلَ وَدَاهَا بِشَاةٍ، وَكَذَلِكَ جَاءَ عَنْ رَسُوْلِ اللهِ وَ﴿ أَنَّ فِي الصَّبُعِ شَاةً، وَجَاءَ ذُلِكَ عن عُمَرَ وَعَلِيٍّ، فَلاَ يَجُوْزُ للمُحْرِمِ قَتْلُهَا علىْ حَالٍ، إلاَّ أنْ تَغَّدُوَ عليه وتَبْدَأَهُ، فَلاَ بأسَ عِنْدَ ذُلِكَ أَنْ يَقْتُلَهَا ولا جَزَاءَ لَهَا واعتُبرَ ذُلِكَ بالمُسْلمِ وهو أَعْظَمُ حُرْمَةً على المُسْلِمٍ من الصَّيدِ عَلَى المُخْرِمِ وهو إذا بَدَأَكَ وَأَرَادَكَ حَلَّ لَكَ دَفْعُهُ عن نَفْسِكَ، فَإِنْ قَتَلْتَهُ فِي دَفْعِكَ عن نَفْسِكَ كان دَمُهُ هَذْراً، وَلَمْ تَأْثُمْ فِي قَتْلِكَ له، فَكَيْفَ بِالصَّيْدِ؟! وكذلك سِبَاعُ الطَّيْرِ إِذَا بَدَأَتْكَ وعَدَتْ عَلَيْكَ ففي هذا قال الشَّعْبِيُّ(١)، وإبراهيمُ النَّخَعِيُّ: مَنْ حَلَّ بِكَ فَاحْلُلْ بِهِ. - وسألنا عبد الملكِ بن حَبِيبٍ عن شَرْحِ (التّقْرِيْدِ) في حديث مالكٍ الَّذِي رَوَاهُ عَنْ يَحيى بنِ سَعِيْدٍ، [عن مُحَمَّد بن إبراهيم بن الحَارِثِ التَّيْمِيِّ](٢)، (١) هو الإِمامُ الفقيهُ التابعيُّ عامرُ بن شراحيل، وقيل: عامر بن عبدالله بن شراحيل، أبوعمرو الكُوفيُّ، نسبته إلى شعب همدان (ت١٠٦ هـ). إمامٌ مشهورٌ عَلَّمَة. أخباره في: طبقات ابن سعد: ٢٤٦/٦، وطبقات خليفة: ١٥٧، والمعارف لابن قتيبة: ٤٤٩، ٤٥١، والجرح والتعديل: ٣٢٢/٦، ومقدمة الجرح والتعديل: ١٣٠، والأنساب: ٣٤١/٧، وتهذيب الكمال: ٢٨/١٤، وسير أعلام النبلاء: ٢٩٤/٤، وتهذيب التهذيب: ٦٥/٥. (٢) عن ((الموطأ))، وفيه: ((ابن أبي الهدير)) وهي على الوجه الصحيح في طبعة الدكتور بشار. ٣٣ عَنْ رَبِيْعَةَ بن عبدالله بن الهُدَيْرِ (١): ((أَنَّه رأَىْ عُمَرَ يُقَرِّدُ بَعِيْراً له في طِيْنٍ بِالسُّقْيَا وهو مُخْرِمٌ)) [١/ ٣٥٧ رقم (٩٢)]. قال عبدُالملكِ: معنى يُقرِّدُ بَعِيْراً لَهُ: يَطْرَحُ عَنْهُ القُرَادَ، وكانَ مَالِكٌ لا يَأْخُذُ في ذلك بِفِعْلِ عُمَّرَ، وَكَانَ يَكْرَهُ للمُحْرِمِ أَنْ يُقرِّدَ بَعِيْرَهُ. ورَوَىْ كَرَاهِيَةً ذُلكَ عن نَافِعٍ عن ابن عُمَرَ، وعن القَاسِمِ (٢) بِنِ مُحَمَّدٍ، وعن ابنِ شِهَابٍ، وَبِكَرَاهِيَةِ ذلِكَ أَخَذَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ. - وسألنا عبدَ الملكِ بن حَبِيبٍ عن شرح (عُرَنَةَ) و(مُحَسِّرِ)في حَديثِ مالكٍ الَّذِي رَوَاهُ عن رَسُوْلِ اللهِوَ ﴿ِ حِينَ قَالَ: ((عَرَفَةُ كلُّها مَوقِفٌ وارتَفِعُوا عن بَطْنِ عُرَبَةَ، وَالمُزْدَلِفَةُ كلُّها مَوْقِفٌ وارتَفِعُوا عن بَطْنِ مُحَسٍِّ) [٣٨٨/١ رقم (١٦٦)]. قال عبدُالملكِ: عُرَنَةٌ لَيْسَتْ مِنْ عَرَفَةَ(٣)، وإنَّما هِيَ من الحَرَمِ، وعَرَفَةُ خَارِجَةٌ من الحَرَمِ، فالمَوقِفُ خَارِجٌ من الحَرَمِ ودَاخِلٌ في الحِلِّ، وبَطْنُ عُرَنَةً الذي أَمَرَ رَسُوْلُ اللهِ وَله بالارتفاعِ عنه هو بَطْنُ الوَادِي الذي فيه مَسْجِدُ عَرَفَةَ وَمَا قَارَبَّهُ، لا يَجُوزُ لأَحَدٍ أَنْ يَقِفَ في بَطْنِ الوَادِي، وَهِيَ مَسَايلُ يَسِيْلُ فيها (١) بعدها في الأصل: ((عن أبيه)). وَهَذه الزِّيادةُ غيرُ موجودةٍ في ((المُوَطَّأ)). (٢) القاسم بن محمدٍ هذا حفيد أبي بكر الصِّديق - رضي الله عنه - تابعيٌّ، ثقةٌ، كان أعلم أهل زمانه، وهو أحدُ فقهاء المدينة السَّبعة الكبار (ت١٠٧هـ). أخباره في: طبقات ابن سعد: ١٨٧/٥، وتاريخ خليفة: ٣٣٨، وطبقاته: ٢٤٤، والجرح والتعديل: ١١٨/٧، وثقات ابن حبان: ٣٠٢/٥، وتهذيب الكمال: ٤٢٧/٢٣، وسير أعلام النبلاء: ٥٣/٥، والتَّبيين في أنساب القرشيين: ٥٤، ٢٧٩، ٣٥٤، وتهذيب التهذيب: ٣٣٣/٨. والسُّقيا: تقدم ذكرها ص٣٢١. (٣) نقله البكريُّ في معجم ما استعجم: ١١٩١ في رسم (محسر) قال: ((قال ابنُ حبيب: عُرَّنَةُ ليست من عرفة)). أقول: عُرَنَةُ ليس من عَرَفَاتٍ، وَلاَ من الحَرَمِ، فهو من الحِلِّ ولم يلحق بعرفات، وهذا مَعْروفٌ. ٣٣١ الماء إذا كان المَطَرُّ [٥٩] يُقَالُ لَهَا الحِبَالُ(١)، وَهِيَ ثَلاَثَةٌ، أَقْصَاهَا مِمَّا يَلِي المَوْقِفِ، فأمرَ صَلَوَاتُ اللهِ عليه في الارتفَاعِ عن تلكَ الحِبَالُ(١) إِلى سَفْحِ حَبْلٍ (١) عُرَنَةَ، ويَنْبَغِيْ لإِمامِ الحَاجُّ أَنْ يُؤكِّلَ رِجَالاً يَدْفَعُونَ النَّاسَ من عُرَنَّةً إلىْ عَرَفَاتٍ، فَإِنَّه مَنْ دَفَعَ عَنَ عُرَنَةً فَلاَ حَجَّةَ لَهُ. قَالَ عَبدُ الملكِ: وأمَّا قولُهُ: ((والمُزْدَلِفَةُ كُلُّها موقِفٌ)) فإنَّ المُزْدَلِفَةَ تُسمَّى بَأَربعةِ أَسْمَاءِ؛ هي المُزْدَلِفَةُ(٢)، وهي جَمْعٌ، وهي قُرَحُ، وهي المَشْعَرُ الحَرَامُ، إلاَّ أنَّ قُزَحَ في وسطِهَا عندَ المَنَارَةِ، وهي موقفُ الإِمامِ غَدَاةً [يوم النَّحْرِ](٣) إِنَّما يَقِفُ علىُ قُزَح. وأمَّا قولُهُ: ((وارتَفِعُوا عَنْ بطنِ مُحَسِّر)) فإنَّ بطنَ مُحسِّرٍ مَعروفٌ، وهو مسيلٌ فيما بين المزدلفة ومنىً، وهو إلى المزدلفةِ أقربُ، حين تَنْصَبُّ من المُزْدَلِفة إنَّما تَنْصَبُّ فيه، وهو مَسِيْرُ قدرَ رَمْيَةٍ بحَجَرٍ(٤) أو فوقَ ذُلك قليلاً، والسُّنةُ أن تُحَرِّكَ فيه، إِنْ كُنْتَ مَاشِياً نَسَلْتَ(٥)، (١) في الأصل: ((الجبال)) والصَّحيح أنَّها الحبال بالحاء المهملة جمعُ حَبْلٍ وهو المستطيل من الرَّملِ. وفي المصباح المنير: ١٢٩/١ (والحبال إذا أُطلقت مع اللَّم فهي حبال عَرَفَة)). والمؤلّف - رحمه الله - توهمها جبال بالجيم؛ لذلك قال: سفح جَبَلٍ عُرَنَةَ، والسَّفح للجبل لا لحبل الرَّمل. (٢) في معجم ما استعجم: ٣٩٣ قال: ((قال عبدالملك بن حبيبٍ: ((هي المُزدلفة وهي جَمْعٌ .. )). (٣) غير واضحة في الأصل، وهذه قراءتي فعسى أن تكون صواباً. (٤) في لفظ حديث الموطأ ١/ ٣٩٢ رقم (١٧٧). (٥) جاء في اللَّسان: (نسل) ((نَسَلَ الماشِيْ يَنْسُلُ نَسْلاً ونَسَّلاَ ونَسَلَاناً: أَسْرَعَ، قال: بَرَدَ اللَّيْلُ عَلَيْهِ فَنَسَلْ وعَسَلَاَنُ الذِّئْبِ أَمْسَىْ قَارِباً وأنشد ابنُ الأَعْرابيّ: ٣٣٢ = وإن كنت راكباً هَرْوَلْتَ. قال عبدُالملكِ: أمَّا قولُ رَسُوْلِ اللهِ لهِ بمنىّ: ((هذا المَنْحَرُ وَكُلُّ مِنِىَ مَنْحَرُ)) وقال في المَرْوَةِ(١): ((هذا مَنْحَرٌ وكلُّ فِجَاجٍ مَكَّةَ وَطُرُقِهَا مَنْحَرٌ، فَكُلُّ ما قَارَبَ بُيُوتَ مَكَّةَ فِجَاجَها وطُرُقَها فَهُوَ مَنْحَرٌ. وَمَا تَّبَاعَدَ عَنِ الْبُيُوتِ فَلَيْسَ بِمَنْحَرٍ. وَأَمَّا مِنِىٌّ فَمَا كَانَ من العَقْبَةِ إلى اليَاقُوتَةِ - وَهِيَ الِثْرُ وَمَا قَارَبَهَا - فَهُوَ مَنْحَرٌ، وَمَا تَبَاعَدَ من ذُلِكَ، أَو كَانَ دُونَ العَقَبَةِ إلى بَطْحَاءِ مَكَّة فليسَ بِمَنْتَرٍ . - وسألنا عبدَالملكِ بن حَبِيبٍ عن شَرْحِ (الأَخْشَبَيْنِ) و(المَأْزِمَيْنِ) في حديثٍ مالكٍ في الحَجّ، فقال: أمَّا الأخْشَبَان فهَمَا الجَبَلانِ الَّذانِ بِمِنِىّ فِيْمَا (٢) * عَسُّ أَمَامَ القَوْمِ دَائِمُ النَّسلْ * وقيل: أصلُ النَّسلانِ الذِّئْبِ، ثم استُعملَ في غير ذلك، وأنسلتُ القَوْمَ: إذا تقدمتهم، وأنشد ابن بَرِّي : - لعديّ بن زَيَّدٍ [ديوانه: ١٧٤] - وعَلاَ الرَّبْرَبُّ أَزْمٌ لم يَدَنْ أَنْسَلَ الذِّرْعَانِ غَرْبٌ خَذِمٌ وفي التّزِيل: ﴿فَإِذَاهُم مِّنَ الأَبْدَاثِ إِلَىرَبِّهِمْ ینِلُونَ(پ﴾﴾ [سورة يس])). (١) الموطأ: ٣٩٣/١ رقم ١٧٨ . (٢) لعلها ((فما بينهما)) والأخشبان ينسبان إلى مكة مرةً وإلى منىٌ مرةً أخرى، فيقال: أخشبا مكة وأخشبا منىّ، والأصلُ في الأخشب الجَبَلُ، كذا قال الأَصْمَعِيُّ. وأخشبا مكة الجبلان المطيفان بها وهما: أبو قُبَيْسٍ والأحمر، وهو جَبَلٌّ مشرفٌ وجهة على قينقاع. وأخشبا منى: جبلان تحت العقبة. ويراجع: غريب أبي عُبَيْدٍ: ١/ ١٠٨، والفائق: ٣٦٩/١، وغريب ابن الجوزي: ٢٧٨/١، والنُّهاية: ٣٢/٢، المثنى لأبي الطيب اللُّغوي: ٦٥٠، ومعجم ما استعجم: ١٢٣/١، ومعجم البلدان: ١٢٢/١، والرَّوضُ المعطار: ١٨، وجَنَى الجنَّتين: ١٧، والصِّحاح واللِّسان والتَّاج: (خشب). ٣٣٣ بَيْنَهُمَا، وَالمَأْزِمَانِ(١): الجَبَلاَنِ الَّذَانِ بِينَ عَرَفَةَ وَالمُزْدَلِفَةَ، يكونُ فيما بينهما زِحَامٌ شَدِيْدٌ ذُلكَ اليَوْمِ . - وسألنا عبدَالملكِ بنَ حَبِيبٍ عن شرح (المُلتَزم) في حديث مالكٍ عن ابنِ عبَّاسِ حينَ قال: ((ما بَين الرُّكْنِ والبَابِ)) [٤٢٤/١ رقم (٢٥١)] قال عبدُالملكِ: المُلْتَزَمُ: المَوْضِعُ الَّذِي يُعْتَنَقُ، ويُلِخُّ الدَّاعِيْ فيه بالدُّعَاءِ كَمَا فسَّرَ لِي مُطَرِّفٌ، وَقُلْتُ لَهُ: أَتْرَى أَنْ يُعْتَنَقَ؟ قال: نَعَمْ، وقد سَمِعْتُ مَالِكاً يَسْتَحِبُّ ذُلِكَ ويَرَاهُ. وَسَأَلَّتُ ابنَ الماجِشُون عن ذُلِكَ فَقَالَ لي مِثْلَهُ وَقَالَهُ ابنُ نَافِعٍ أَيْضاً، وَرَوَاهُ ابنُ وَهْبٍ عَنْ مَالكِ أَيْضاً أنَّه قَالَ لَهُ: المُتَعَوَّذُ ما بينَ الرُّكْنِ وَالبابِ لا بأسَ باعتناقه وَالتَّعَوَّذِ بِهِ. قَالَ مَالكٌ: ولا يُؤْلِي المُتَعَوَّذُ ظَهْرَهُ إِلَى البَيْتِ حِيْنَ يَدْعُو، ولكنْ لِيَسْتَقْبِلْهُ بِوَجِهِهِ وَبِبَطْنِهِ، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ مِن غَيرِ أَنْ [٢٠] يَتَعَلَّقَ بِشَيْءٍ من الأَستارِ، ولكن يُلْصِقُ بها ذِرَاعَيْهِ وَوَجْهَهُ وَصَدْرَهُ وبَطْنَهُ. قَالَ عبدُالمَلكِ: وَقَدْ حَدَّثَنِي أَسَدُ بنُ مُؤْسَى، عَنِ عَدِيٍّ بنِ الفَضْلِ، عن عَمْرِو بنِ شُعيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّهِ: ((أنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﴿ كَانَ يَلْتَزِمُ عِنْدَ وَدَاعِهِ من البَيْتِ ما بَين الرُّكْنِ الأَسْوَدِ إِلَى البَابِ وَيُلْصِقُ بِهِ بَطْنَهُ وَوَجْهَهُ(٢) . (١) معجم ما استعجم: ١١٧٣ قال: ((بفتح أوله وإسكان ثانيه وكسر الزاي المعجمة معروفان بين عرفة والمزدلفة، وكل طريق بين جبلين فهو مأزم، وقيل: المأزمُ المَضِيْقُ في الجَبَلِ تضيق الجبال ويَتَّسع ما وراءها وقُدَّامها، وهو من الأَزم، قال كثيِّرٌ [ديوانه: ٩٦]: وَقَدْ حَلَفَتْ جَهْداً بِمَا نَحَرَتْ لَهُ قُرِيشٌ غداةَ المَأْزِمَيْنِ وَصَلّتِ ويُراجع: معجم البلدان: ٤٧/٥، والرَّوضُ المعطار: ٥١٧، وجنى الجنتين: ١٠٠، والصِّحاح والِّسان والتَّج (أزم). (٢) في الأصل: ((وجهه)) بسقوط الواو. ٣٣٤ - وسألنا عبدَالملكِ بن حَبِيبٍ عن شرح (العَقْصِ) و(الضَّفرِ) و(التَّلْبِيْدِ) في حديثٍ مالكٍ الذي رَوَاهُ عن يَحْيِى بنِ سَعِيْدٍ، عن سَعِيْدِ بنِ المُسيَّبِ: أنَّ عُمرَ بنَ الخَطَّابِ قَالَ: مَنْ عَقَصَ رَأْسَهُ، أَوْ ضَفَرَ، أو لَبَّدَ، فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الحِلاَقُ» [٣٩٨/١ رقم (١٩٢)]. وقول عُمَرَ أَيْضاً: ((مَنْ ضَفَرَ فَلْيَحْلِقَ وَلا تَشَبَّهُوا بِالتَّلِيْدِ)) [٣٩٨/١ رقم (١٩١)]. قال عبدُالملكِ: يعني أنَّه لا خِيَارَ لِمَنْ ضَفَرَ، أَوْ عَقَصَ، أو فَتَلَ، في التَّقْصِير بإِحْلَاقٍ، وذُلك أنَّ المُحْرِمَ بحَجٍّ أو عُمْرَةٍ إذا حَلَّ فهو مُخيّرٌ، إِنْ شَاءَ حَلَقَ وَإِنْ شاءَ قَصَّرَ، إلاَّ مُحْرِماً لَّدَ، فإنَّ رَسُوْلِ اللهِ﴿ أَوْجَبَ الحِلَاقَ على مَنْ لبَّدَ، والضَّفْرُ، والفَتْلُ، والعَقْدُ، والعَقْصُ، يشبهُ التَّلبيدَ في انتفاعِ المُخْرِمِ فيه. فَقَالَ عُمَرُ لاَ تشبَّهُوا بالتَلْبِيْدِ، يَعْنِي أَنَّه من شَبَّهَ بالتَّلبيدِ وَجَبَ عليه ما يَجِبُ عليه إِذَا لَبَّدَ. قال عبدُالملكِ: وتَفسيرُ التَّلْبِيْدِ: أَنْ يَجْعَلَ الصَّمِغَ في الغَاسُوْلِ(١) ثُمَّ يُلَطُِّ به رَأْسَهُ إِذَا أَرَادَ أن يُحرمَ؛ لِيَمْنَعَهُ ذُلِكَ مِنَ الشَّعْثِ. وَتَفْسِيْرُ العَقْصِ: أَنْ (١) غريب أبي عُبَيْدٍ: ٣٢/٢، والفائق: ٢٩٩/٣، وغريب ابن الجوزي: ٣١١/٢، والنَّهاية: ٤/ ٢٢٤. قال أبو عُبَيْدٍ: ((يعني أن يجعلَ في رأسه شيئاً من صَمْغٍ وعَسَلٍ، أو أحدهما، ليتلبَّدَ فلا يقمل، هكذا حكى لي يحيى بن سعيدٍ وسألته عنه. وقال غيره: إنَّما التَّلْبِيْدُ: بقيا على الشعر لئلا يشعث في الإحرام، فلذلك وجب عليه الحلق شبيه بالعقوبة له، وكان سفيانُ بنُ عُبَيْنَة یقولُ بعض هذا». ٣٣٥ يَجْمَعَ شَعْرَهُ فِي قَفَاهُ إِذَا كان مُجُمَّمَاً لِئَلَّ يُشْعَثَ، وَالعَقْدُ كَذْلِكَ، وتفسيرُ الضَّفْرِ: أنْ يَضْفرَ شَعْرَهُ إِذَا كان مُجَمَّماً؛ لِيَمْنَعَ ذُلِكَ من الشَّعْثِ، وَكَذَلِكَ الفَتْلُ فَمَنْ فَعَلَ شَيْئاً مِنْ ذُلِكَ حَلَقَ رَأْسَهُ، وَلَمْ يَجُزْ له أَنْ يُقَصِّرَ؛ لأنَّ هَذَا الفِعْلَ يُشْبِهُ التَّلِيْدَ الذي أَوْجَبَ فيه رَسُوْلُ اللهِ لَّهِ] الحِلاَقَ، قَالَ رَسُوْلُ الله [مَله]: (مَنْ لَبَّدَ فَلْيَحْلِقْ)). - وسألنا عبدَالملكِ بن حَبِيبٍ عن شرح (الجَفْرَةِ) في حديث مالكٍ الَّذِي رَوَاهُ عن أَبِي الزُّبير المَكَيِّ(١)، عن جَابِرِ بنِ [عبدِ اللهِ: ((أنَّ عُمَرَ بِنَ الخَطَّبِ قَضَىْ في الضَّبُعِ يَقْتُلُهَا المُخْرِمُ بِكَبِشٍ، وفي الغَزَالِ بِعَنْزِ، وفي الأَرْنَبِ بِعَنَاقٍ، وفي الْيَرَبُوعِ بَجَفْرَةٍ﴾ [٤١٤/١ رقم (٢٣٠)]. قال عبدُالملكِ: الجَفْرَةُ: الجَدْيُ الذي قَدْ نَالَ الشَّجَرَ حينَ بَدَا أَنْ يَجْتَمِعَ الرَّعُيُّ فيه والَّلَبَنُ، ولا يكونُ من الضَّأْنِ. وكذْلِكَ فَسَّرَهُ لِي صَعْصَعَةُ (٢)، عن عَمْرِو بْنِ قَيسِ المَكِّيِّ، وقد تكونُ الجَفْرَةُ من الغِلْمَانِ أَيْضاً. سَمِعْتُ ابنَ المَاجِشُوْن سَأَلَ رَجُلاً في مَجْلِسِهِ من [٦١] فُصَحَاءِ المَدينةِ عن وَلَدِهِ ابنُ كَمْ (١) الذي في ((المُوطَّأ) (رواية يحيى): ((عن أبي الزّبَيرِ أنَّ عُمَرّ ... )) (٢) من شيوخ المؤلّف في بلاد الأندلس اسمُهُ صَعْصَعَةُ بنُ سَلَّمِ الشَّامِيُّ الدِّمشقيُّ، أبو عبد الله يَروي عَن الأوزاعيِّ، وسعيدٍ بنِ عبدالعزيز ... قال ابنُ الفَرَضِيِّ: وكانت الفتيا دائرةً عليه بالأندلس أيَّام عبدالرَّحمن بن معاوية، وصدراً من أيام هشام بن عبد الرّحمن ... روى عن صَعْصَعَةً من أهل الأندلس عبدالملك بن حَبِيْبٍ [صاحبا] .. وذكره في كتاب ((طبقات الفقهاء)»، وتوفي صَعْصَعَةَ سنة ١٩٢ هـ. ويراجع: تاريخ علماء الأندلس : ٢٠٣، وجَذوة المُقتبس: ٢٤٤، ويُغية المُلتَمِس: ٣٢٤، والعبر: ٣٠٩/١، والوافي بالوفيات: ٣٠٨/١٦، والشَّذرات: ٣٣٢/١، وتهذيب تاريخ دمشق: ٤٢٥/٦ ... وغيرها. ٣٣٦ هو؟ قال: هو ابنُ جَفْرَةٍ من الغِلْمَانِ، فلم يُنْكِرْ ذُلِكَ ابنُ الماجشون(١). قال عبدُالملك: والعَنَاقُ من المَعِزِ أيضاً، وهو فوقَ الجَفرةِ، وهو لم يستَنَّ بعدُ(٢)، وكان مالكٌ يقولُ: ليس العَمَلُ عندنا من حديثٍ عُمَرَ هَذا على ما قال في الأرْنَبِ واليَرْبُوعِ؛ لأَنَّه لا يُجْزِىءُ في الهَدْي في الجَزَاء إلاَّ ما يُجْزِىءُ في الضَّحَايا، وقد جَاءَ عن رَسُولِ اللهِوَلَّهَ أن قال: لا يُجْزِىءُ منها إلاَّ المُسُِّ، فالمسُّ من المَعْزِ الشَّيُّ فَصَاعداً، ومن الضَّأَنِ الجَذَعُ فَصَاعِداً، فلا يُحكمُ في الجَزَاءِ بدونِ المُسِنِّ فهما في الأرنب واليَرْبُوعِ عَنْزاً مُسِنَّةً. ــ وسألنا عبدَالملكِ بن حَبِيبٍ عن شرح (الصَّفیف) في حديث مالكٍ الذي رواه عن هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عن أبيه: ((أنَّ الُّبيرَ بنَ العوَّام كان يَتَزَوَّدُ صَفِيْفَ الظُّبَاءِ فِي الإِحْرَام)» [١/ ٣٥٠ رقم (٧٧)]. قال عبدُالملكِ: الصَّفِيْفُ: القَدِيْدُ اليَابِسُ (٣)، تَقُولُ: صَفَفْتُ الَّلَحْمَ وأنا أَصُقُهُ صَفًّا: إِذَا قَدَّدْتُهُ وَيَبَّسْتُهُ، قَالَ امْرُؤُ القَيْسِ: (٤) (١) جاء في اللِّسان: (جغر): ((الجَفْرُ من أولاد الشَّاءِ: ما عظُم واستكرشَ. قال أبو عُبَيْدٍ: إذا بَلَغَ ولد المعزى أربعة أشهر، وجفر جنباه، وفُصل عن أمّه، وأخذ في الرَّعي فهو جَفْرٌ)) ثم قال: (والغلامُ جَفْرٌ)) وقال أيضاً: والجَفْرُ: الصَّبيُّ: إذا انتفخَ لحمُهُ وأكلَ، وصارت له کرشٌ، والأنثى جفرة)). وفي النّهاية: ((في حديث حليمة ظئر النبيِّلَ ﴿ قالت: ((كان يشبُّ في اليوم شباب الصَّبِيِّ في الشهر فبلغ ستّ وهو جَفْرٌّه استجفر الصَّبيُّ: إذَا قَوِيّ على الأكل، وأصله في أولاد المَعِزِ إذا بَلَغَ أربعةً أشهُرٍ، وفُصلَ عن أمُّه وأخذَ في الرَّعي قيل له: جَفْرٌ». ويراجع: غريب أبي عُبَيْدٍ: ٢٩٢/٣، والغريبين: ٣٤٧، وغريب ابن الجوزي: ١/ ١٦١، والنّهاية: ٢٧٧/١، والصحاح، والتاج: (جفر). (٢) الاستنانُ: الحركةُ والنَّشاطُ وَالمَرَحُ. (٣) غريبُ أبي عُبَيْدٍ: ٣/٤ وأنشدَ بيتَ أمرىءِ القَيْسِ، والنَّهاية لابن الأثير: ٣٧/٣. (٤) ديوانه: ٢٢، وشرح القصائد لابن الأنباري: ٩٧٠ وشرحها لابن النحاس: ١٨٣/١، = ٣٣٧ صَفِيْفِ شِوَاءٍ أو قَدِيْرٍ مُعَجَّلٍ فَظَلَّ طُهَةُ الَّحْمِ مِن بَيْنَ مُنْضِجٍ قال عبدُالملكَ: وَفي هَذَا الحَديثِ من الفِقْه جَوَازُ أكلِ لَحْمِ الصَّيْدِ للمُخْرِمِ إِذَا كان لم يَصِدْهُ، ولم يُعِنْ علىُ صَيْدِهِ، ولم يُصَدْ من أَجْلِهِ. ۔ وسألنا عبدالملكِ بن حَبِیبٍ عن شرح (الخَذْفِ) في حدیث مالكٍ ((فِي حَصَا الجِمَارِ أنَّها مثلُ حَصَا الخَذْفِ)) [٤٠٧/١ رقم (٢١٤)]. قال عبدُالملكِ: حَصًا الخَذْفِ: الحِجَارَةُ الصِّغَارُ التي يُرْمَى بِهَا بَيْنَ الأَصَابِعِ فَذَاكَ الرَّمْيُ هُوَ الخَذْفُ(١). - وسألنا عبدَالملكِ بن حَبِيبٍ عن شرحٍ (المِحَفَّة) في حديث مالكٍ الَّذِي رَوَاهُ عن إبراهيم بن عُقْبَةَ، عن كُرَيْبٍ مولى ابن عَبَّاسٍ: ((أنَّ رَسُوْلَ اللهِ وَّهِ مَرَّ بامرأةٍ وهي في مِحَفَّتِهَا فقيل(٢) لها: هذا رَسُوْلُ اللهِوَلَ فَأَخَذَتْ بِضَبْعَيْ صَبِيٍّ كان مَعَهَا، فَقَالَتْ: أَلِهَذَا حَجٌّ يَارَسُوْلَ اللهِ؟ فقال: نَعَمْ ولَكِ أَجْرٌ)) [١/ ٤٢٢ رقم (٢٤٤)]. قال عبدُالملكِ: المِحَفَّةُ: شَبِيْهَةُ(٣) بالهَوْدَجِ تُوضَعُ على البَعيِ(٤)، إلاَّ أنَّ المِحَفَّةَ مكشوفةٌ، غيرُ مكسوَّةٍ سِتْراً، والهَوْدَجُ مَكْسٍُّ. وَقَوْلُهُ: ((أَخَذَتْ بضَبْعَـ ـيْ وشرح أشعار السُّنِّ الجاهلیین لأبي بكر عاصم: ١٠٥/١. (١) النّهاية لابن الأثير: ١٦/٢. (٢) في الأصل: ((فقال .. )). (٣) في الأصل: ((شبه)». (٤) في تهذيب اللُّغة: ٣/٤ «والمحفَّةُ: مركبٌ من مراكب النِّساء، وقال اللَّيثُ: رَحْلٌ يحفُّ بثوبٍ تركبه المرأة )). ويراجع: العين: ٣٠/٣، ومختصره: ٢٣٧/١، والجمهرة: ١٠٠/١ والصِّحاح واللِّسان والتَّاج: (حفف). ٣٣٨ [٦١] صَبِيٍّ)) بباطنِ ساعِدَيْهِ، والضَّبْعُ: باطنُ السَّاعِدِ(١). - وسألنا عبدالملكِ بن حَبِيبٍ عن شرح (المُحَصَّبِ) في حديث مالكٍ الَّذِي رَوَاهُ نافعٌ، عن ابن عُمَرَ: أَنَّه كان يُصَلِّي الظُّهرَ والعَصْرَ، والمَغْرِبَ والعِشَاءَ بِالمُحَصَّبِ، ثم يَدْخُلُ مَّةَ من الَّليلِ)) [٤٠٥/١ رقم (٢٠٧)] أينَ ينتهِيْ حدُّ المُحَصَّبِ الذي يُسْتَحَبُّ التُّزولُ فيه؟ قال عبدالملكِ: المُحَصَّبُ: هو الأَبْطَحُ(٢)، وَحَدُّهُ حدُّ الأَبْطَحِ، وأمَّا التَُّوْلُ فَلاَ رُخْصَةَ لِأَحَدٍ من الحَاجِّ أَنْ يَدَعَهُ حتَّى يُصَلِّيَ به الظُّهرَ والعصرَ والمَغْرِبَ والعِشَاءَ، كلُّ واحدةٍ في وقتها، ثم يَدْخُلُ مَكَّةَ بعدَ العِشَاءِ فقد كان مالكٌ يأمرُ بذلك ويُسْتَحِبُّ العَمَلَ به، وهو للإِمامِ ألزمُ منه للنَّاسِ، أناخَ به رَسُوْلُ اللهِهِ وَأَبوبكرٍ، وعُمَرُ، وعُثْمَانُ، وَالخُلَفَاءُ. قَالَ: وإِنْ أَحَبَّ المُنِيْخُ به من الحَاجُّ أن يَمْضِيَ إذَا صَلَّى فيه الظُّهرَ والعَصرَ حتَّى يأْتِيَ منه ويَدَعَ المقام به حَتَّى يُمْسِيَ فَعَلَ، إلاَّ أنَّه لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أن يَدَعَ التَّعِيْسَ بهِ رَأْساً. ۔ وسألنا عبدالملك بن حَبیپٍ عن شرح حديث مالكٍ عن عائشةَ حين ذَكَرَأنَّ الإِمامَ كان يَدْفِعُ من عَرَفَاتٍ وَيَقِفُ حَتَّى يَنْيَضَّ ما بَيْنَهاوبَينَ النَّاسِ من الأَرْضِ، ثم تَدْعُو بالشَّرابِ(٣) فتفطِرٌ)[٣٧٥/١ رقم (١٣٣)] (١) في النّهاية: ٢/ ٧٣ «الضَّبْعُ - بسكون الباء - وسَطُ العَضُدِ، وقيل: هو ماتحتَ الإِبط)). ويُراجع: العين: ٣١١/١، ومختصره: ٢١٧/١، وتهذيب اللُّغة: ٤٨٥/١، والصِّحاح، واللِّسان، والتَّاجِ: (ضَبَعَ). (٢) مكانٌ مشهورٌ بمكّة شرَّفها الله وهي تُسمَّى الآن منطقه (العَدْل) وما جاوَرَهَا من الشِّشةِ وبعضٍ شارع الحجِّ. (٣) في الأصل: ((بالبشراب». ٣٣٩ قال عبدُالملكِ: قد قال فيه مالكٌ: إنَّمَا أَرَادَتْ(١) أن يَخْلُوَ لَهَا المَوْضِعُ من النَّاسِ فَلاَ يُرَىْ شَيْءٌ منها عند فِطْرِهَا، ولم تُرِدْ به شَيْئاً من طُلُوعٍ فَمَرٍ ولا غيرِهِ. قَالَ مالكٌ: وَالدَّفِعُ من النَّاسِ أَحَبُّ إليّ. - وسألنا عبدالملكِ بن حَبِیبٍ عن شرحٍ حدیثِ مالكٍ [الذي رواه] عن إبراهيم بن أبي عَبْلَةَ، عن طلحة بن عُبَيْدِاللهِ بن گرِئْزِ : أنَّ رَسُوْلَ اللهِِّ قال: ((ما رُؤِيَ الشَّيطانُ [يَوْماً] هو أَصْغَرُ ولا أَدْحَرُ ولا أَغْيَطُ منه في يومٍ عَرَفَةَ، وما ذُلِكَ إلاَّ لما رَأَى من تَنَزُّلِ الرَّحْمَةِ، وتَجَاوُزِ اللهِ عن الذُّنُوبِ العِظَامِ، إلاَّ مَا رَأَى يَوْمَ بَدْرٍ، قيلَ: وَمَا رَأَىُ يومَ بَدْرٍ يَارَسُوْلَ اللهِ؟ قَالَ: أَمَا إِنَّه قَدَّ رَأَىْ جِبْرِيْلَ يَزَعُ المَلائِكَةَ)). [٤٢٢/١ رقم (٢٤٥)]. قال عبدُالملكِ: قد قال مَنْ لا يَعْرِفُ(٢): معنىُ يَزَعُ المَلَائِكَةَ: يَكُفُهُمْ، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ، لَوْ كَانَ: رَآهُ يَكُفُهُمْ لَرَأَىْ ما يُحِبُّ، لَكنَّه رَآهُ يُعَبِّهِمْ للقِتَالِ؛ وَالمُعَبِّي يُسَمَّى وَازِعاً(٣)، ومنه قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ(٤) [٦٣]: ﴿وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ (١) في الأصل: ((أراد)). (٢) يقصُدُ به أباعُبَيْدِ القَاسِمَ بنَ سَلَّم، قَالَ في غريبِ الحَدِيْثِ: ٢٢٨/٢ «الوَازِعُ: الذي يكَفُّ النَّاسَ ويمنَعُهُم من الشَّرِّ)). ولا شكَّ أنَّ أباعُبَيْدِ أعلمُ وأعرفُ من المُؤَلِّفِ عفا الله عنه. وفي جمهرة اللُّغة: ٨١٨ ((الوازع الذي يتقدَّم الصَّف في الحرب فيصلحه، ويردّ المتقدّم إلى مركزه)). (٣) في الأصل: ((وازع)). (٤) سورة النَّمل: الآية: ١٧. جاء في مجاز القرآن لأبي عُبَيْدَةَ: ٩٢/٢ ((أي: يدفعون فيستحث آخرهم ويحبس أولهم)) وقريب منه في معاني القرآن للفرَّاء: ٢٨٩/٢، ومعاني القرآن وإعرابه للزَّجاج: ١١٢/٤، وإعراب القراءات لابن خالويه: ٢٧٦/٢، والمحرر الوجيز لابن عطيّة: ١٨٣/١١، وزاد المسير لابن الجوزي: ١٦٠/٦، تفسير القرطبي: ١٦٨/١٣، والدُّر المصون: ٥٨٢/٧. ٣٤٠