النص المفهرس
صفحات 261-280
حينَ قال: ((صلاةٌ في مَسْجِديْ هذا خيرٌ من ألفٍ صَلَةٍ فيما سِوَاهُ إلاّ المَسْجِدَ الحَرَامَ» فقد أبان أنَّ المَسْجِدَ الحَرَامَ - حين استثناهُ - لا فضلَ لمَسْجِدِهِ علیه. وحدَّثني أصبغُ بنُ الفَرَجِ، عن ابن وَهْبٍ، أنَّ رَسُوْلَ الهِ لِ قَالَ: ((صَلاةٌ في المَسْجِدِ الحَرَامِ خَيْرٌ من مائةٍ ألفٍ صَلَةٍ فيما سِوَاهُ من المَسَاجِدِ». [ شرحٌ غريبٍ كتابِ القُرآن](١) [من مُوَطَّأْ مالكِ بنِ أَنَسٍ رحمه الله] ۔ وسألنا عبدالملكِ بن حَبِيبٍ عن شرح حديثٍ مالكٍ الذي رواه عن ابنِ شِهَابٍ، عن عُروةَ بنِ الزُّبيرِ، عن عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ: أَنَّهِ سَمِعَ رَسُوْلَ اللهِبَه يقولُ: ((أُنْزِلَ القُرآن على سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَاقْرَوْأْ ما تِيسَّرَ منه(٢)) [٢٠١/١ رقم (٥)]. قال عبدُالملكِ: معنى قَوْلِهِ: ((على سَبْعَةِ أَحْرُفٍ))(٣) على سَبْعَةٍ أَوْجُهٍ في الَّلَفْظِ وَمَعْنَاهَا واحدٌ، مثل أن يكونَ الحَرفُ ينصرفُ فِي لَفْظِهِ على سَبْعَةِ أوجهٍ ومعناها واحدٌ مثل قولِكَ الرَّجُلِ: قيلَ ويُقَالُ، وهَلُمَّ وجِىءٌ، واتٍ، وإلينا، وَهَئُهُنا، فالَّلفظُ في هذا كلِّ مُختلفٌ، وَمَعناهُ وَاحِدٌ، وما أَشْبَةَ هَذَا من الكَلامِ فَهُوَ مِثْلُهُ. (١) الموظّأ رواية يحيى: ١٩٩/١، والاستذكار: ٨ /٩، والتَّعليق على الموطأ لأبي الوليد الوقَّشيِّ: ٢٣٧/٢، والمُنْتَقَى لأبي الَوليد: ٣٤٣/١، والقَبَس: ٣٩٧/١، وتَنوير الحَوَالك: ٢٠٣/١، شرح الزُّرقاني: ٧/٢، وكشف المُغَطَّى: ١٣٢. (٢) في الأصل: ((منه ما تَیَسَّر)). (٣) لشيخ الإِسلام الإِمام القُدوة العلاَّمة تقي الدِّين ابن تَيْمِيَّةَ - رحمه الله - رسالة في تفسير هذا الحديث وشرح معناه منشورة مفردة، وهي موجودة في كتابه الشامل (الفتاوى) ولدي نسخة خطيّة منها بخطه رحمه الله. ٢٦١ - وسألنا عبدَالملكِ بن حَبِيبٍ عن شرح (الإِبِلِ المُعَقَّلَةِ) في حديث مالكٍ الذي رواه عن نافع، عن ابنٍ عُمر: أنَّ رَسُولَ اللهِ وَّرْ قَالَ: ((إنَّما مَثَلُ القُرآن كَمَثَلِ الإِبلِ المُعَقَّلِةِ إِنْ عَاهَدَ عَلَيْهَا صَاحِبُها أَمْسَكَهَا، وَإِنْ أَطْلَقَهَا ذَهَبَتْ)) [٢٠٢/١ رقم (٦)]. قال عبدُالملكِ: أَمَّا قَوْلُهُ: ((كَمَثَلِ الإِلِ المُعَقَّلةِ)) فيَعني الإِبل المَعقُولةَ بِعُقُلُهَا كالدَّوابِّ المقيَّدةِ بقُيُودِهَا. وأمَّا قَوْلُهُ: ((إنْ عَاهَدَ عَلَيها)) فيعني: إِنْ تَعَاهَدَهَا. فمعنى الحَديثِ: مَن تَعَاهَدَ قراءةَ القُرآن وَتَرَدَّدَ به، ولم يُعْرِضْ عنه حَفِظَهُ، كَمَا أنَّ من تَعَاهَدَ حِفْظَ إِبِهِ المُعَقَّلة أَمْسَكَهَا عَلَى نَفْسِهِ، ومَنْ أغفَلَ قِرَاءَةَ القُرآن وَأَعْرَضَ عنه نسيَهُ وَتَفَلَّتَ منه حِفْظُهُ، كَمَا أَنَّه إن غَفَلَ عن هذه الإِبِلِ المُعَقَّلَةِ ولم يَتَعَاهَدْهَا قَطَعَتْ عُقُلَها فذهبتْ عنه، فإنَّما هو مثلٌ ضَرَبَهُ في تَعاهُدِ القرآن. - وسألنا عبدَ الملكِ بن حَبِيبٍ عن شرح (الصَّلْصَلَة) و(الفَصْمِ) [٢٣] في حَديثٍ مالكٍ الذي رواه عن هشام بن عُروة، عن أبيه، عن عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ◌َِا] (أنَّ الحَارِثَ بِنَ هِشَامٍ سَأَلَ رَسُوْلَ اللهِوَّهِ: كيفَ يَأْتِيكَ الوَحْيُ؟ فقال له رَسُوْلُ اللهِ [َ*]: أحياناً يأتيني في مِثْلِ صَلْصَلَةِ الجَرَسِ، وهو أشدُّهُ عَلَيَّ، فَقْصِمُ عَنِّي وقد وَعَيْتُ مَا قَالَ، وَأَحْيَاناً يَتَمَثَلُ لي المَلَّكُ رَجُلاً فِيُكلِّمُنِي فَأَعِيْ ما يَقولُ، قالتْ عَائِشَةُ: وَلَقَدْ رَأيْتُهُ يَنْزِلُ عليه في اليَومِ الشَّدِيْدِ البَرْدِ فَيُفْصَمُ عنه، وإنَّ جَبِيْنَهُ لَيَتَفَصَّدُ عَرَقاً)) [٢٠٢/١ رقم (٧)]. قال عبدُالملكِ: أَمَّا قوله: ((في مِثْلِ صَلْصَلَةِ الجَرَسِ)) فيعني في مثلٍ ٢٦٢ ضَرْبِ الجَرَسِ. وأمَّا قَوْلُهُ: ((فِيُقْصَمُ عَنِّي)(١) فيَعني: فَيَتَجَلَّى عَنِّي. وأمَّا قوله: ((فَيَتَفَصَّدُ عَرَقاً» فيعني: فيسيلُ عرقاً. - وسألنا عبدَالملكِ بن حَبِيبٍ عن شرح (الدِّماء) في حديث مالكٍ الذي رواه عن هشام بن عُروةَ، عن أبيه: ((حينَ كَانَ رَسُولُ اللهِنَّهِ يقولُ للرَّجل المُشركِ وهو يدعوه إلى الإِسلامِ: هَلْ تَرَى بِمَا أَقُولُ بَأْساً؟ فيقولُ: لا وَالدِّماءِ)) [٢٠٣/١ رقم (٨)](٢) . قال عبدُالملكِ: منهم مَنْ يرويه: ((لا والدِّماءِ)) بكسرِ الدَّالِ على معنى جِمَاعِ الدَّمِ. ومنهم مَنْ يقولُ: ((لا والدُّمَى) برفعِ الدَّالِ على معنى جِمَاعِ الدُّمْيَةِ وهي التِّمثالُ، وإنَّما كان مُشْرِكاً فَكَانَ يَحِلِفُ بِأَيْمَانِ أَهْلِ الشِّرْكِ. (١) في تَعْلِيْقِ أبي الوليد الوَقَّشِيِّ: ((فينفضم عنِّي، أي: يُزُولُ، فَصَمْتُ الشَّيءَ عنِّي وَقَصَمْتُهُ بالفاء والقاف، وانْفَصَمَ وانْقَصَّمَ: إذا انكسرَ، وقيل: بالفاء: إذا انصدع ولم تَيِّنْ، وبالقاف إذا بانَ بعضُه عن بعضٍ)). وفي ((الاقتضاب)) في غريب الموظّأ لأبي عبد الله اليَفْرُنِيُّ: ((فينفصمُ عَنِّي)) أي: يَزُولُ وينفرجُ، وكلُّ عقدةٍ حللتها فقد فَصَمْتها قال الله تعالى: ﴿فَقَدٍ أَسْتَمْسَكَ بِالْرَّةِ اُلْوُثْقَى لَا أَنْفِصَامَ لَماً﴾ [سورة البقرة: الآية: ٢٥٦] وانفصام العروة: أن تَتْفَكَّ عن موضعها، وأصلُ الغصم عند العرب: أن ينفَكَّ الخلخالُ ولا يبين كسره فإذا كسرته فقد قَصَمْتَهُ بالقاف، قال ذو الرُّمة [ديوانه: ٣٩١]: في مَلْعَبٍ مِنْ عَذَارَىْ الحيِّ مَفْصُوْمُ كأنَّها دُمْلجٌ مِنْ فِضَّة نَبَهٌ هذا قولُ بعضِ اللُّغويين. وقال بَعضُهُم: انفصمَ الشَّيُ وانقصمَ - بالفَاءِ والقَافِ -: إذا انكسرَ، وقد فَصَمْتُهُ وقَصَمْتُهُ». ويُراجع: العين: ١٣٨/٧، ومختصره: ١٨٧/٢، وجمهرة اللُّغة: ٨٩٢، وتهذيب اللُّغة: ٢١٣/١٢، وأساس البلاغة: ٣٤٢، والصِّحاح والِّسان والتَّاج: (فَصَمَ). وكذلك يراجع: العَين: ٧٠/٥، ومُختصره: ٥٤٥، والجمهرة: ٨٩٥، وتهذيب اللغة: ٣٨٥/٨، وأساسَ البلاغة: ٣٦٩، والصِّحاح واللَّسان والتَّاجِ: (قَصَمَ). (٢) هَذا اختصار للحديثِ الواردِ فِي («المُوطَّ)» وليس بلغظه. ٢٦٣ قال عبدُالملكِ: وروايتي: ((لا والدِّماءِ)) بكسرِ الدَّالِ، يعني دِمَاء الذَّبائحِ والبُدْنِ التي كانُوا يَذْبَحُونَها ويَنْحَرُونَها فِي جَاهِلِيَّتهم للهِ ولأوثَانِهِمْ. - وسألنا عبدَالمَلكِ بن حَبِيبٍ عن شَرْحِ (الرَّمِيَّةِ) في حدیثٍ مالكٍ الذي رَواه عن يحيى بن سَعِيْدٍ، عن مُحَمَّدِ بنِ إبراهيم بن الحارثِ النَّمِيِّ، عن أبي سَلَمَةَ بن عبدالرَّحمن، عن أبي سَعيدِ الخُدْريّ(١)، أنَّه قال: سَمعتُ رَسُوْلَ اللهِلَ يَقُولُ: ((يخرجُ فيكم قومٌ تحقِرُون صَلاَتَكُمْ مَعَ صَلاَتِهِمْ، وَصِيَامَكُمْ مَعَ صِيَامِهِمْ، وَأَعْمَالَكُمْ مَعَ أَعْمَالِهِمْ، يَقْرَؤُوْنَ القُرآنَ لا يُجاوِزُ حَتَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ من الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، تنظرُ في النَّصْلِ فلا ترَى شَيْئاً، وتَنظرُ في القِدْحِ فلا تَرَىُ شَيْئاً، وتنظرُ في الرِّيشِ فلا تَرَى شَيْئاً، وَتَتَمَارَى في الفُوْقِ)) [١/ ٢٠٤ رقم (١٠)]. قال عبدُالملكِ: الرَّمِيَّةُ: هِي الطَّرِيْدَةُ التي يَرميها الصَّائِدُ بسَهْمٍ، وهي كقولِكَ: مَرْمِيَّةٌ. وَقَوْلُهُ: ((تَنْظُرُ فِي كَذَا وَتَنْظُرُ فِي كَذَا فلا تَرَى(٢) [٢٤] شيئاً) يعني: أنَّه أَنْفَذَهَا سَهْمُهُ حتَّى خَرَجَ ونَدَرَ فلم يَعْلَقْ به من دمها شيءٌ من سرعتِهِ، فكذْلِكَ الخَوَارِجُ وَأَهْلُ الأَهْوَاءِ المُخَالِفَةِ للسُّنَّةِ، وَلِمَا عليه جَمَاعَةٌ هَذه الأُمّة يمرُّقُونَ من الدِّينِ مُرُوْقَ ذُلك السَّهمِ مِنَ الرَّميَّةِ، يعني دُخُوْلُهُم في الإِسلام ثُمَّ خُرُوْجُهُمْ منه بالرَّأَي السَّوْءِ الذي خَرَجُوا إليه، لم يَتَمَسَّكُوا من الإِسلام بشيءٍ. وقد حدَّثني أسدُ بنُ مُؤْسَى، عن حمَّاد بن سَلمة، عن مُحمَّد بنِ عَمرو، عن أبي سَلَمَةَ بنِ عبدالرَّحمن، عن أبي سَعيدٍ الخُدْريِّ أنَّه قال: ((سمعتُ (١) في ((المُؤَطَّأ)): ((عن أبي سَعِيْدٍ، قال : ... )). (٢) بقيَّته في ص٢٧ من الأصل. ٢٦٤ رَسُوْلَ اللهِ﴿ ذَكَرَ قَوْماً يَتَفَقَّهُوْنَ في الدِّينِ يَحْقِرُ أحدُكُمْ صَلاتَهُ عندَ صَلَّتِهِ، وصيامَه عند صيامه، يَمْرِقُون من الدِّين كما يَمْرُقُ السَّهمُ من الرَّميَّةِ، فَأَخذَ الرَّامِي سَهْمَهُ فَنَظَرَ في نَصْلِهِ فلم يَرَ شَيْئاً، ثم نَظَر في الرِّصافِ فلم يَرَ شيئاً، ثم نَظَرَ في القُذَذِ فلم يَرَ شَيْئاً، ثُمَّ نَظَرَ في الفُوقِ فلم يَرَ شَيْئاً، ثم نَظَرَ فَتَمَارَى أَيَرى شَيْئاً أم لا؟)). قَالَ عبدُالملكِ: والرِّصَافُ: (١) العِقَبُ الذي فَوْقَ الرَّعْظِ، وَالرَّعظُ: (٢) مَدْخَلُ النَّصْلِ فِي السَّهْمِ. وواحدةُ الرِّصَافِ: رِصْفَةٌ. وَالقُدَّذُ: (٣) ريشُ السَّهِمِ واحدُها: قُدَّةٌ، ومنه قَوْلُ رَسُولِ اللهِنَّهَ: «هذه الأُمةُ أشبَهُ الأُمَمَ ببني إسرائيل يَبِعُوْنَ آثَارَهم حَذْوَ القُذَّةِ بالقُلَّةِ) يعني: كَمَا تُقَذَّذُ كلُّ واحدةٍ منهنَّ على صَاحِبَتِهَا . قالَ عبدُالملكِ: وقد حدَّثني أسدُ بنُ موسى، عن قَيْسٍ بنِ الرَّبيعِ، عن عبدِ الرَّحمن بن أبي نُعيمٍ، عن أبي سعيدِ الخُدْرِيِّ، قال: ((بعثَ رَسُوْلُ اللهِع ◌َه (١) غريب الحديث لأبي عُبَيْدٍ: ٢٦٦/٢، وغريب المُصنَّف: ١/ ٣٠٠، جمهرة اللُّغة: ٤٧٩ ، وتهذيب اللُّغة: ١٦٤/١،. والتَّمهيد: ٣٢٧/٢٣، وغريب الحديث لابن الجوزي: ٣٩٦/١، والنّهاية: ٢٣٤/٢، والصِّحاح واللُّسان والتَّاجِ: (رصف). (٢) غريب الحديث لأبي عبيد: ٢٦٦/٢، وغريب المصنَّف: ١/ ٣٠٠، وجمهرة اللُّغة: ٧٦٢، وتهذيب اللُّغة: ٢٩٧/٢، والتَّمهيد: ٣٢٧/٢٣، والنَّهاية: ٢٣٤/٢، والصّحاح والِّسان والتَّاج: (رعظ). (٣) غريب الحديث لأبي عُبيد: ٢٦٢/٢، وغريب المصنف: ٣٠١/١، والنَّبات لأبي حنيفة: ٣٥١، وجمهرة اللُّغة: ١١٨، ٧٠٠، وتهذيب اللُّغة: ٢٨٧/٨، والتمهيد: ٣٢٧/٢٣، وغريب الحديث لابن الجوزي: ٢٢٦/١، والفائق: ٣٥٢/٣، والصِّحاح واللَّسان والتَّاج: (قذذ). ٢٦٥ عليًّا إلى اليَمَنِ فَبَعَثَ عليٍّ إِلَيْه بِذَهَبٍ، فَقَسَمَهَا رَسُوْلُ الله ◌َي] يومئذٍ بين أربعة نَفَرٍ مِنَ العَرَبِ ليستألفَهُمْ وَعَشَائِرَهُم إلى الإِسْلاَمِ؛ عَلْقَمَةَ بنِ عُلاثة القَيْسِيِّ ثُمَّ الكِلاَبِيِّ،(١) وعُبَيْنَة [بنِ حُصْنٍ بِنِ حُذَيْفَةً] بنِ بَدْرِ القَيْسِيِّ(٢) ثُم الفَزَارِيِّ، وَالأَفْرَعِ بنِ حابسِ التَّمِيْمِيِّ(٣)، وَزَيْدِ الخَيْلِ الطَّائِيِّ(٤)، فَغَضِبَتْ (١) هو علقمة بن عُلاثة بن عوف بن الأحوص بن جعفر بن كلاب، وهو كما ذكر المؤلّف كلاميٍّ عَامريٍّ، قَيسِيٍّ، مُضريٍّ. كان سيَِّ قومِهِ في الجاهليَّةِ، حليماً عاقلاً، لكنَّه لم يكن كريماً. تراجع أخباره في الاستيعاب: ١٩٥/٣، والثّقات: ٣١٥/٣، والإصابة: ٥٥٣/٤. (٢) عُيينة بن حصن هذا يكنى أبامالك، أسلم قبل الفتح، وقيل: بعده، وكان من سادات قومه في الجاهلية، مطاعاً فيهم، وفد على التَّبِي وَ له وكان فيه جفاء الأعراب فوصفه النبي ◌َّ بـ«الأحمق المُطاع)) وكان من المؤلّفة قُلُوبھم، تزوّج عثمان بن عفان - رضي الله عنه -ابنته. تراجع أخباره في الاستيعاب: ٣١٦/٣، والثَّفات: ٣١٢/٣، والإصابة: ٧٦٧/٤ . (٣) الأقرع لقبُهُ، واسمُهُ فِراسُ بنُ حابس بن عِقّالِ المُجاشعيُّ الدَّارميُّ، التَّميميُّ، من سادات العَرَب، وكبراء بني تميم في الجاهلية، وكان حكماً من حكام العرب، وحكيماً من حكمائها، قدم على النَّبِيِّ : ﴿ في وفد بني تميم وأسلموا، وشهدَ حُنيناً وفتح مكة، وشارك في الفُتُوحِ واستشهد سنة ٣١ - رحمه الله ورضي عنه -. لُقِّبَ الأقرعَ لقرعٍ كان في رأسه، وهو انحسارُ الشَّعرِ، وقيل غير ذلك. تُراجع أخباره في الاشتقاق: ٣٣٦، وأسد الغابة: ١٢٨/١، والإصابة: ١٠١/١. ولقبه في: كشف النقاب: ٩٤/١، وذات النِّقاب: ١٩، ونزهة الألباب: ١/ ٩٥. (٤) زيدُ بن مُهلهل الطَّائي. شاعرٌ، فارسٌ، شجاعٌ، جاهليٌّ، أدرك الإِسلام، ووفد على النبيُّ وَ﴾ في وفد طَيِّىءٍ سنة ٩ من الهجرة، فلقَّبه رسول الله وَل﴾ زيد الخير، وأثنى عليه، وأقطعه، وهو موصوفٌ بجمال جسمه وکماله، وطول قامته. له شعر جيٌّ جمعه الدکتور نوري حمودي القيسيُّ وطبع ببغداد سنة ١٩٦٧م. أخباره في: الاستيعاب: ١٢٧/٢، والأغاني: ٤٦/١٦ (ساسي) والإصابة: ٦٢٢/٢، ومقدمة شعره. ٢٦٦ قريشُ والأنصارُ فقالوا: يُغْنِي صَنَاديد العَرَبِ ويَدَعُنا؟! فَتَّهُ رَجُلٌ من بَنِي تَمِيْمٍ (١)، كان يَتَعبَّدُ. أَسْوَدُ الوَجْهِ، كثُّ الَّلِحْيَةِ، غائرُ العَيْنِين ناتىءُ الوَجْنَيَّنِ، مُشرفُ الجَبين، مَحلوقُ الشَّعرِ، بينَ عينيه أثرُ السُّجودِ، فقال: يا مُحَمَّدُ ما عَدَلتَ منذُ اليومِ في القِسمَةِ فاتقِ اللهَ واعدِلْ، فَغَضِبَ [رَسُولُ الله] صَلواتُ الله عليه غضباً شديداً، ثمَّ قَالَ: وَيْحَكَ، مَنْ يُطِعِ الله إذا أنا عَصَيْتُهُ؟! ومَنْ يَعدِلْ في القِسْمَةِ إِذَا أنا لم أَعدِل؟! يأمني أهلُ السَّماء ولا تأمَنُونِي؟! ثُمَّ ولَّى الرَّجُلُ، فقال لَهُ خَالدُ بنُ الوَليدِ: دَعْنِي أقتُلْهُ يَارَسُوْلَ اللهِ، فَقَالَ: لا، إِنَّه سَيَخْرُجُ من ضِئْضٍءٍ هذا قَوْمٌ من قِبَلِ المَشْرِقِ يَقْرَؤُون القُرآن لايُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُون من الدِّينِ مُرُوْقَ السَّهْمِ من الرَّمِيَّة، لا يَعُوْدُوْنَ إليه أبداً حتّى يَعُوْدَ السَّهْمُ عَلَى فُوقِهِ، يَقتُلُوْنَ أهلَ الإِسلامِ، ويَدَعُونَ أَهْلَ النَّارِ، لا يَزَالُوْنَ يَخْرُجُون حتَّى يَخْرُجَ آخِرُهُم مَعَ المَسيِحِ الدَّجَّالِ واللهِ لَئِنْ [٢٧] أَدْرَكْتُهُمْ لأَقَتْلَنَهُم قتلَ عادٍ وَثَمُوْدَ، فَإِذا رَأَيْتُمُوْهُمْ فَاقْتُلُوْهُمْ فَإِنَّهِم شرُّ الخَلْقِ وَالخَلِيْقَةِ ورَدَّدَهَا ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، قَالُوا: يارَسُوْلَ الله ما سِيْمَاهُمْ؟ فقال: التَّسْبِيْدُ فِيْهِم فاشٍ)). قال عبدُالملكِ: الشَّسبيدُ: التَّحْلِيْقُ (٢)، وقد يُقال: التَّسْمِيْدُ بالباء (١) هو المعروف بـ((ذي الخويصرة) ويعرف أيضاً بـ«ذي الثُّية)) وقد تقدم ذكره. (٢) قال أبو عُبَيْدٍ في غريب الحديث: ٢٦٧/١ ((سألتُ أباعُبَيْدَةَ عن التَّسبيد فقال: هو تركُ التَّهين وغسلُ الرَّأس. وقال غيرُهُ: إنَّما هو الحَلقُ واستئصالُ الشَّعرِ. قال أبوعُبَيْدٍ: وقد یکون الأمران جمیعاً، وذکر بيت النّابغة .. ثم قال: «وقد روى في الحديث ما يثبت قول أبي عُبِدَةَ؛ حديث ابن عبّاس حدّثنیه یحیی بن سعیدٍ وحجَّاج، وكلاهما عن ابن جُریج، عن محمد بن عبَّاد بن جعفر، قال: رأيتُ ابنَ عَّاسِ أنَّه قدم مكة مُسَبِّداً فأتى الحجرَ فقبَّلَهُ ثم سجدَ عليه)) قال أبوعُبَيْدٍ: النَّسبيدُ هاهُنا ترك الثَّدهين والغَسْلِ، وبعضهم يقول: التَّسميدُ = ٢٦٧ والمِيْمٍ، وَهُمَا لُغتانٍ، قَالَ النَّبِغَةُ الذُّنْيَانِيُّ(١) - وهو يَذْكُرُ فَرِخَ القَطَا حِينَ حمَّمَ رِئْتُهُ ـ: * فِيْ حَاجِبِ العَيْنِ من تَسْيدِهِ زَبَبُ * يعني بالتَّسبيدِ: ما تَساقطَ من زَغَبِهِ، والزَّبَبُ: كَثْرَةُ الشَّعرِ أو الزَّغب، ومنه اشتق الأَزَبُّ(٢). بالميم ومعناهما واحدٌ)). ويُراجع: الغَرِيْبَين: ٨٥٥، والفائق: ١٥٢/٢، وغريب ابن الجوزي: ٤٥٥/١، والنهاية: ٣٣٣/٢، والصِّحاح، والِّلسان، والتَّاج: (سيد). (١) ديوان النَّابغة: ١٧٨ وصَدْرُهُ هُناك: * مُنَهْرِتَ الشَّدقِ لم تَنَبُت قَوَادِمُهُ ﴾ وهو في غريب الحديث لأبي عُبَيّدٍ: ١/ ٢٦٧ مركبٌ عجزه مع صدر البيت الذي قبله وهو في الدِّيوان هكذا: أَمَامَ مَنْخَرِهَا رَيْشٌ ولا زَغَبُ تَدْعُو القَطّا بِقَصِيْرِ الخَطْمِ لَيْسَ لَهُ للمَاءِ فِي النَّحْرِ فيها نَوْطٌ عَجَبُ حَذَّاهُ مُذْبِرَةٌ سَكَّهُ مُقْبِلَةً يا صِدْقُها حينَ تَلَاها فَتَنْتَسِبُ تَدْعُو القَطّا وبه تُدْعَى إِذَا انْتَسَبَتْ وذَاكَ من ظِمْئِهَا فِي ظِمْئِهِ شَرُبُ تَسْقِي أُزَيْغِبَ تُروِهِ مُجَاجَتُها فِي جَانِبِ العَيْنِ ... البيت مُنَهْرِتَ الشِّدقِ لم تَنْبُتْ قَوَادِمُهُ وفي شرح الدِّيوان: ((السَّبَدُ: حين يَطلعُ الشَّعرُ بعدَ حلِقِهِ)) وذكر حديث ابن عبّاسٍ. (٢) جاء في العين: ٣٥٢/٧: ((الزَّبَبُ مَصدرُ الأَزَبِّ، وهو كثيرٌ شعرِ الذِّراعين والحاجبين والعَين، والجمعُ: الزُّبُّ)). ويراجع مختصره للزّبيدي: ٢٤٩/٢، ومثله في تهذيب اللُّغة: ١٧٢/١٣، وفي جمهرة اللُّغة: ٦٨: ((يقالُ: بعيرٌ أزبُّ: إذا كان كثيرَ شعرِ الوَجْهِ والعُثْنُونِ، ومن أمثالهم: ((كلُّ أَزَبَّ نَفُوْرٌ)) .. ورجلٌ أزبُّ: كثيرُ الشَّعْرِ، قال الشَّاعرُ: [الأخطل شعره: ٦٦٤] من النَّفَرِ الَّذِين بأزْقَبَانِ أزُّ الحَاجِبِينِ بِعَوْفُ سُوْءٍ أزقبانٌ: موضعٌ، وهو أزقباذ فلم يستقم له الشِّعر، وقال آخر: د ٢٦٨ ۔ وسألنا عبدالملك بن حبیپٍ عن شرح قول عُمر في حديث مالكٍ (ثَكِلَئِكَ أُمُّكَ نَزَّرْتَ رَسُوْلَ اللهِ) مَا مَعْنَىَّ هذه الكَلِمَةِ؟ قال عبدُالملكِ: مَعناه أَلْحَحْتَ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ لَّهَا وَكَرَّرْتَ عليه الكَلامَ(١). = أزُّ القَفَا والمَنْكِبَيْنِ كأنَّه من الصَّرْ صَرَانِيَّاتِ عَوْدٌ مُوَقِّعُ، يقول الفقير إلى الله تعالى عبدالرَّحمن بن سليمان العثيمين عفا الله عنه: قوله: ((كلُّ أزبَّ نَفُورٌ مثلُ ذكره أبو عُبَيْدٍ في الأمثال له: ٣١٧، وهو في جمهرة الأمثال: ١٥٤/٢، والدُّرة الفاخرة: ٣٩٨/٢، وذكره الميداني والزَّمخشري، وهو في تمثال الأمثال، واللُّسان وغيرها وقول ابن دُريد: ((أزقبان: موضع ... )) هذا قول السُّكري أيضاً، يراجع: نقائض جرير والفرزدق: ٣٩ ومعجم البلدان: ٢٠١/١. وفي شعر الأخطل قال للمُنذر بن الجارود [شعره: ١٧٧]: زُبُّ العَثَانِيْنِ مما جَمَّعَتْ هَجَرُ يَمْشُوْنَ حَوْلِ جِنَابَيْهِ وَبَغْلَتِهِ أقول: هجر: الأحساء، والمنذر بن الجارود سيِّدُ بني عبدالقَيْس، وهي ديارهم. وللنَّابغة صاحب الشّاهد أيضاً في ديوان: ١١٢ كَمَا حَادَ الأَزَبُّ عَنِ الطَّعَانِ أَثَّرْتَ الغَيَّ ثُمَّ نَزَعْتَ عَنْهُ ويراجع في (زبب) إضافة إلى ما سبق: تهذيب الألفاظ: ٥٨٠، وخلق الإنسان لثابت: ١٠٦، والمُخصَّص: ١١٨/١٢، والصِّحاح واللَّسان والتَّاجِ (زَبَبَ) وعكسُ الأزبِّ - وهو كثير شعر الحاجبين - (الأنمصُ) قليلُ شعرِهما. (١) اللفَّظة في الفائق: ٤٢٠/٣، والنِّهاية: ٤٠/٥. ويُراجع: تهذيب اللُّغة: ١٨٧/١٣، واللِّسان، والتَّاج: (نزر). وأنشدَ الأزهريُّ - رحمه الله - في التَّهذيب لكُثِيِّرٍ في ديوانه: ٢٧٤ : ما اعتَلَّ نَزَّرُ الظُّتُوْرِ لَمْ تَرِمِ لاَ أَنْزُرُ النائِلَ الخَلِيْلَ إِذَا وأنشد أيضاً: فِنْدَ بُلُوْخِ الكَدْرِ صَفْوُ المَشَارِبِ فَخُذْ عَفْوَ مَا آتَاكَ لا تَنْزُرَنَّهُ ٢٦٩ = - وسألنا عبدَالملكِ بن حَبِيبٍ عن شرحٍ (أَهلِ الصُّفَّةِ) في أحاديثِ مالكٍ وغيره قال عبدُالملكِ: الصُّقَّة: مُؤَخِّر المَسْجدِ (١)، فإنَّما سُمِّيَ أهلُ الصُّفَّةِ لِجُلُوسِهِم في مُؤَخِّرِ المَسْجِدِ. وفي تعليق الوَقَّشِيِّ: ٢٣٩،٢٣٨/١: ((التَّزيرُ: أن يلحَّ الرَّجُلُ علىُ المَسؤُول حتَّى = يَشُقَّ عليه سؤاله أو ينقطعَ عن الجوابِ، أو لا يجدَ ما يُعْطِي، واشتقاقه من نَزَرَ الشيءُ نَزَارَةً ونزراً، قال ذُو الرُّمة [ديوانه: ٥٧٧]: لَهَا بَشَرٌ مثلُ الحَريرِ ومَنْطِقٌ رَخِيْمُ الحَوَاشِي لا هُرّاءٌ ولا نزرُ أي: لا كثيرٌ ولا قَليلٌ)). ومثله في غريب اليَقْرُنِيِّ (الاقتضاب في غريب الموطأ ... ) وزاد: ((ويقالُ: نَزَرْتَ البئرَ: إذا أكثرتَ الاستقاءَ منها حتَّى يقلَّ ماؤُها)). وثَمَّتَ فائدةٌ وقفتُ عليها في تاج العروس (نزر) تتعلَّقُ بهذا الحرف وهي قوله: ((وهكذا ضَبَطَهُ الرُّواةُ بالتَّخفيف، وضّبَطَهُ الأصِيْلِيُّ وحدَهُ بالتّشديد [نَزَّرْتَ] وكأنَّه على المُبالغةِ. وقال أبوذَرَّ أحدُ رواة الكتاب: سألتُ عنه من لقيتُ أربعين سنةٌ فما قرأته قَطُّ إلاَّ بالتَّخفيف، كذا قال ثَعْلَبٌ)». وفي حاشية مكتوبةٍ على غريب الحديث لمُؤلِّف أندلسيّ مجهولٍ جاءَ فيها: ((قالَ الأصْمَعِيُّ في («نوادره» يقال للرَّجُل إذا ألحّ في أمرٍ يطلبه ويسأل عنه قد نَزَرَ فلانٌ فلاناً ... وأنشد لسُوَيْدِ بنِ كُرَاعٍ: أَمْ تَعْلَمِنْ يَا قَعْدَكِ اللهِ أَنَّما سُؤَالِي بِتَعْرِيْضٍ وَمَا هُوَ بِالنَّزْرِ (فائدة): وهذا البيت لم يردفي شعر سويدٍ المنشور؟ وكتاب ((النَّوارد)» للأصمعيَّ غَريبٌ. (١) النّهاية: ٣٧/٣ «أهل الصُّفَّة: هم فُقراء المُهاجرين، ومن لم يكن له منهم منزل يسكنونه فكانوا يأوون إلى موضع مُظلل في مسجد المدينة فیسکنونه». ٢٧٠ ( وهذا شرحٌ غريبٍ كتابِ الزَّكاة)(١) (من موطأ مالك بن أنس رحمه الله) - وسألنا عبدالملكِ بن حَبِيبٍ عن شرحٍ حديث مالكٍ الذي رواه عن عَمْرِو بن يحيى المازنيِّ، عن أبيه، عن أبي سعيدِ الخُدْرِيِّ: أنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﴿ قال: (لَيْسَ فِيْمَا دُوْنَ خَمْسٍ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيْمَا دُوْنَ خَمْسٍ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيْمَا دُوْنَ خَمْسَةٍ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ)) [٢٤٤/١ رقم (١)]. قال عبدُالملكِ: أمَّا قولُهُ: (لَيْسَ فِيْمَا دُوْنَ خَمْسٍ ذَوْدٍ صَدَقةٌ)) فهو كقولك: لَيْسَ فِيْمَا دُوْنَ خَمْسٍ من الإِبلِ صَدَقةٌ. الدَّوْدُ من الإِبلِ: الثَّلاثةُ والأربعةُ والخمسةُ ونَحوها إلى السَّبعةِ(٢)، وما فوقَ السَّبعةِ فهي شِنْقٌ إلى أربع (١) الموطأ رواية يحيى: ٢٤٤/١، ورواية أبي مصعب: ٢٤٩/١، ورواية محمد بن الحسن: ١١٤، ورواية سويد: ١٧٨، ورواية القعنبيُّ: ٢٧٧، والاستذكار: ٧/٩، والتَّعليق على الموطأ: ٢٧١/١، والمُنْتَقَىْ لأبي الوليد: ٢/ ٩٠، والقبس لابن العَرَبيِّ: ١/ ٤٣٠، وتنوير الحوالك: ١/ ٢٤٠، وشرح الزُّرقاني: ٩٣/٢، وكشف المغطى: ١٤٨ . (٢) المَشهورُ في كتب اللُّغة: أنَّ الذَّوْدَ من الثلاث إلى العشر هذا هو الكثيرُ المشهُور الذي عليه أغلبُ العُلماء من فقهاء ولغويين. وللعُلماء خلافٌ في ذلك، ونُقُلَ عن ابن الأعرابي أنَّه قال: ما بين الثلاثة إلى خمسة عشر، وهو قول النَّضر بن شُميل أيضاً، وقال الفَرَّاءُ: الذَّوْدُ يطلقُ على الواحدِ، وَأَنْشَدَ: * فإنَّ عدَّتها ذودٌ وسَبْعُونَا ﴾ وقيل: من الثَّلاثة إلى التِّسعة، أو من الاثنين إلى الّسع، وقيل: من الثّلاث إلى العشرين أو الثّلاثين أو الأربعين، وقيل: من العشر إلى العشرين. وهو في الغالب يُطلق على الإِناث دونَ الذُّكورِ في الإِبلِ خاصةٌ، وأنشد الأزهري في التهذيب: ١٤/ ١٥٠ عن شمر عن أبي عبيدة: ذَوْدُ صَفَایا بينها وبيني مَا بَيْنَ تِسع وإلى اثنتين يُفْنِتَنَا مِنْ عَيْلَةٍ وَدِيْنِ = ٢٧١ = هكذا؟ ولعلها: (يَقِيْنَا»، واطّلعتُ على كتاب في غريب الحديث مرتّبٍ على حُرُوف المُعجم على ترتيب المغاربة والأندلسين مؤلّفُهُ أندلسيّ بلا شَكّ من أهل القرن السَّابع الهجريِّ، مشتملٌ على فرائد في غاية الإِفادة، بل على نوادر قلَّ أن تُوجد في كتابٍ وقد تحدَّثَ عن الذَّوْدِ في الورقة رقم ٥٥ (بترقيمي) ونظراً إلى أهميته أنقله لك كاملاً. قال - رحمه الله -: ((وقوله: ((ليس فيما دون خمس ذَوْدٍ صدقةٌ. ابنُ مُزَيِّنٍ: قال عيسى بن دينارٍ : الذَّودُ ( ... ) واحد (خ) الذَوْدُ القَطِيْعُ من الإِبل ما بين الثلاث إلى العشر، فإذا جاز ذلك قلت: الإِبلُ والغَنَمُ، ويُقال للعَشرِ فما فوقه إلى العشرين. والدَّود لا يكون إلاَّ إناثاً. أبوحاتم: جماعة الدَّودِ من الإبل قليلةٌ مؤنثةٌ، ولا يقال: ذَوْدٌ من الإِبل، والتَّصغير: ذُوَيْدٌ إلاَّ أنها أشبهت المصادر كما أشبهتها حَرْفٌ وَقَوْسٌ قالوا - تاركين لقياس الجمع - لك ثلاثُ ذودٍ من إناث الإِبل وأربعُ ذودٍ وعشرُ ذَوْدٍ كما قالوا: ثلاثمائة وأربعمائة على غير قياسٍ، والقياس: ثلاث مئين أو مئات. وقد قالوا: أذوادٌ كثيرةٌ في الشعر، ولا يكادون يقولون: ثلاث مئين وقد قال الغَطَفَانِي: بِعَشْرِ مِثِيْنِ للمُلُوكِ وَفَى بِهَا لِيَحْمُدَ سيَّارِ بن عَمْرِو فأسْرَعَا وقال أَوسُ بنُ حَجَرٍ : وبَيْنَ عَرَانِينَ الْيَمَامَةِ مَرْتَعُ فَخُلِّيَ للأَذْوَادِ بينَ عُوَارضٍ أبو زَيْدٍ: الكلابيُّون يقولون: هؤلاء ذودُ فلان، لثلاث أينق إلى خمس عشرة، ولم يجمعوا الذَّودَ وقالوا: له ثلاث؛ ذود لثلاث أينق، وأربع ذود؛ لأربع أينق، وليس لها واحِدٌ. أبو عُبَيْدَةَ قال: الذَّود ما بين الثنتين وما بين التسع من الإناث دون الذُّكور، وقولهم في المثل: (الدَّوْدُ إلى الذَّوْدِ إِلٌ)» يدلُّ على أنَّها موضع اثنتين؛ لأنَّ الثنتين إلى الثنتين جميعٌ. قال: والأذواد: جمعُ ذودٍ فهنّ أكثر من الدَّود ثلاث مرات أقل من ذلك. وقال (ص) الذَّوْدُ من الإِلِ من ثلاثٍ إلى عشر. قال أبوحاتم في ((التَّذكير والتَّنيث)) ومما شذَّ ثلاث ذَوْدِ لثلاث من النُّوق، وأربع ذَوْدٍ لأربع من الإبل، والقياسُ: أذوادٌ، وقال بعضهم: أذودًا. أقولُ - وعلى الله أعتمدُ -: قوله: و(خ) هو الخليل بن أحمد والنّصُّ في كتاب العين: ٢٧٢ وعشرين، ثم ينقطعُ منها اسم الشِّنق(١) ويجملها اسمُ الإِبل. وليس يتبعَّضُ الذَّودُ، ولا يكون الذَّوْدُ وَاحِداً، كما لا يتبعَّضُ النَّفَرُ من الرِّجال، ألاَ تَرَى أنَّه ليس [٢٨] للنَّرِ واحدٌ، والنَّفَرُ أيضاً إنَّما هُم من الثَّلاثة إلى السَّبعةِ، وما فَوقَ السَّبعةِ إلى العشرةِ [فهم رَهْطٌ](٢) وما فوقَ العَشَرَةِ إلى الأربعين فهم عُصْبَةٌ، وما فوقَ الأَربعين إلى المائة إلى ما فوقَ ذلك فهم أُمَّةُ(٣). ٥٥/٨، ومختصره: ٣١٥/٢. و(ص) الصِّحاح للجوهري يراجع (ذود) وفيه النّصُّ. = والمثل: ((الذَّودُ إلى الذَّودِ إِبٌ)) قائله أُحيحةُ بنُ الجُلَّحِ الأوسيُّ، سيِّد جاهلي من سادات الأوس وقبله: ((التمرة إلى التمرة تمرٌّ والذَّود ... )) وهو مشهورٌ بالبُخل. يراجع أمثال أبي عُبَيْدٍ: ١٩٠ وشرحه فصل المقال: ٢٨٢ وهو مذكورٌ في أغلبٍ كتب الأمثال والمعاجم. ويراجع في تفسير الذَّود: غريب الخطَّابي: ٨٨/١، والغريبين: ٣٦٧/٢، والفائق: ١١١/٣، والنّهاية: ١٧١/٢، وهو في: تعليق الوقَّشيّ: ١/ ٢٧٢، وغريب الیقْرِيِّ وفيهما فوائد. ويُراجع: العين: ٥٥/٨، ومختصره: ٣١٥/٢، وجمهرة اللُّغة: ٦٢٧، والمُذكَّر والمُؤنَّث لابن الأنباري: ٤٣٦، والتَّمهيد: ١٣٦/٢٠، وتهذيب اللُّغة: ١٢٩/١٤، وما اتفق لفظه واختلف معناه لابن الشَّجري: ١٥٩، والصِّحاح واللِّسان والتَّج: (ذود). (١) الَّلفظة في غريب الحديث لأبي عُبَيْدٍ: ٢١٦/١، ١٤٢/٤، وأنشد للأخطل: إِذَا المِئُوْنَ أُمِرَّتْ فَوْقَهُ حَمَلاً قَرْمٌ تُعَلَّقُ أشنَاقُ الدِّیاتِ به (٢) غير واضح في الأصل، وما كتبته محلٌّ اتفاق في المعاجم .. وغيرها جاء في اللِّسان (رهط): ((والرَّهطُ: عدد يجمع من ثلاثة إلى عشرة، وبعضٌ يقول: من سبعة إلى عشرة، وما دون السَّبعة إلى الثلاثة: نفرٌ، وقيل: الرَّهطُ: ما دون العشرة من الرّجال لا يكون فيهم امرأة، قال اللهُ تعالى: ﴿وَكَانَ فِ الْمَدِينَةِ نِسْعَةُ رَهْطٍ﴾ [سورة النَّمل: ٤٨] فجَمَعَ ولا واحد له من لفظه مثل ذَوْدٍ ... )). (٣) في كتاب غريب الحديث للخَطَّبي: ((الذَّود من الإبل: ما بين الثلاثة إلى العشرة، والصّرمة ما بين العشرة إلى الأربعين، فإذا بلغت ستين فهي الصَّدغة، والهجمة، أولها أربعون إلى ما = ٢٧٣ قال عبدُالملكِ: أمَّا قولُهُ: ((ولَيْسَ فيما دُونَ خَمْسٍ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ)) فيعني من الوَرِقِ، والأوقيةُ في هذا الحديث أربعون دِرْهَماً، فالخَمْسُ أَوَاقٍ مائتا درهمٍ، وهي أدنى ما تجبُ فيه الزَّكاةُ، ففيها رُبعُ عُشْرِهَا وهي خمسةُ دراهمَ، ثم ما زادَتْ من قليلٍ أو کثیرٍ ولو دِرْهَماً واحداً ففیه ربعُ عشره. قال عبدُالملكِ: وأمَّا قولُهُ: ((ليس فيما دُونَ خمسةٍ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ)) فيعني من القَمحِ والشّعيرِ والحُبُوبِ كلِّها التي هي قوتٌ للعِبَادِ، وعَلُونَةٌ للدَّوابِّ، ومِنَ الثُّمَارِ كلِّها. قال عبدُالملكِ: وكيلُ الخَمسةِ الأَوْسُقِ ثلاثمائة صَاعٍ، والوَسْقُ الواحدُ: ستُّون صاعاً، والصَّاعُ: أربعةُ أمدادٍ بمُدِّ النَّبِّوَّهِ، وهي ثلاثون قفيزاً بالقفيز القُرْطِيِّ، على أنَّ فيه عَشَرَةُ آصُعٍ، وهي أربعون مُدًّا، فإن زاد أو نَقَصَ فعلىْ ذُلِكَ مِنَ الحسابِ في الزِّيادةِ والنُّقصانِ. - وسألنا عبدالملكِ بن حَبِيبٍ عن شَرْحِ (الحَرْثِ) في حديثٍ مالكِ الذي رواه عن عُمَرَ بنِ عبدِ العَزيزِ: أنَّ كَتَبَ إلى عَامِلِهِ على دِمَشقَ في الصَّدقةِ في الحَرْثِ والعَيْنِ والمَاشِيَةِ» [٢٤٥/١ رقم (٣)]. قال عبدُالملك: أمَّا العَيْنُ فَالذَّهبُ والوَرِقُ. وأمَّا الحَرْثُ فالزَّرِعُ والشَّجَرُ والكُرُوْمُ ذُلك كلُّه في كلامِ العَربِ حَرْثٌ، ومنه قَوْلُ اللهِ عَزَّ زادت، وهُنَيْدَةُ المائة قطُّ. وأخبرني أبو عُمَر: (أنا) ثعلبٌ، عن ابن الأعرابي، قال: هُنَيِّدَةُ: المائة من الإِبل ولا تصرفها، وهندٌ: مائتان من الإِبل واصرفها. قال أبو عمر: (صَرْعَيْنَا) إبلٌ كثيرةٌ من غير ألف ولام، قال: وهو نادرٌ جدًّا، وأنشدنا - يصفُ سائلاً شَبَّهَهُ بالقُرادِ .: لم يَسْتَعِنْ وحَوَّامِيْ المَوْتِ تَغْشَاهُ مِثْلَ البُرامِ غَدَا فِي أُصْدَةٍ خَلَقٍ أو بَائِسٍ جَاءَ مَعْنَاهُ كَمَعْنَاهُ» فَرَّجتُ عنه بِصِرْعَيْنَا لِأَرْمَلَةٍ ٢٧٤ وجلَّ(١): ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَنَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِىِ الْحَثِ إِذْنَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ﴾ إنَّما كانَ كَرْماً، فسمَّاه حَرْئاً(٢). - وسألنا عبدَالملكِ بن حَبِيبٍ عن شرح (الرِّکازِ) في حديث مالكٍ الذي رواه عن ابن شهابٍ، عن سعيد بن المُسَيِّب، عن أبي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِوَلَ قال: ((فِي الرِّكاز الخُمُسُ)) [٢٤٩/١ رقم (٩)]. قال عبدُالملكِ: الرِّكازُ: المَالُ المَدْفُوْنُ العَادِيُّ الَّذِي دُفِنَ قَبَلَ الإِسْلامِ ذلك الرِّكازُ، وفيه الخُمُسُ للهِ، يُوْضَعُ في مواضع الخَيْرِ، وأربعةُ أخماسِهِ لِمَنْ وَجَدَهُ في أرضٍ حُرَّةٍ، أو عنويةٍ، أو ذميّةٍ، وكذلك سمعتُ ابنَ الماجشون، ومُطرِّفاً، وابنَ نافع، وأصبغَ بنَ الفَرَجِ، يقولون. رواه ابنُ وَهْبٍ عن عليٍّ بن أبي طالبٍ، وعُمَرَ بنِ عبدِ العزيزِ، وَمَكْحُوْلٍ. [٢٩] و[اللَّيثِ] بن سَعْدٍ، وهو قولُ العَامَّة في الرِّكاز الخُمس حيثُ ما وُجِدَ، وسائِرُهُ لِصَاحِبِهِ الَّذِي وَجَدَهُ. قال عبدُالملكِ: وذُلك إذا كانت الأرضُ له، أو كانت فلاةً. وإن كانت الأرضُ ملكاً لغيره فالأربعةُ الأَخْماسِ لصاحبِ الأَرضِ؛ لأنَّهَا ومَا في جَوْفها لَهُ، وليس للذي وَجَدَه فيها شَيْءٌ، مثل أن يكونَ أجيرٌ يحفرُ لرَجُلٍ في دارِهِ أو أَرضه فيجدُ في حَفرِهِ رِكازاً فذلك لصاحِبِ الأَرضِ أو الدَّارِ، وليسَ هو للأجيرِ الحافرِ، وفيه الخُمس. قال: وأمَّ المَعَادِنُ ففيها رُبعُ العشرِ بسبيلِ الرِّكَازِ وكذلك قال مالكٌ ورَواه عن رَسُوْلِ اللهِوَلِ فِي مَعَادِنِ القَلِيَّةِ(٣) وأخذَ منها ربعَ (١) سورة الأنبياء: الآية: ٧٨. (٢) يراجع: المحرَّر الوجيز: ١٧٦/١٠، وزاد المسير: ٣٧١/٥، وتفسير القرطبي: ٣٠٧/١١ (٣) معجم ما استعجم: ١٠٤٧، والجبال والأمكنة للَّمخشري: ١٨٨، ومعجم البلدان: ٧٠٣/٤، والمغانم المطاية: ٣٣٢، ووفاء الوفاء: ١٢٨٦. وضبطها البكريُّ - رحمه الله - = ٢٧٥ العُشرِ إذا بلغَ ذُلك مائتي درهمٍ من الفضَّةِ، أو عشرين مثقالاً من الذَّهبِ، وما زاد فبحساب ذلك. - وسألنا عبدَالملكِ بن حَبِيبٍ عن شرح (الضّمار) في حديث مالك الذي رواه عن أيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ: أنَّ عُمَرَ بنَ عبدالعزيزِ كَتَبَ في مالٍ أخذه بعضُ الوُلاَةَ ظُلْماً يَأمُرُه بردِّه إلى أَهْلِهِ ويأخُذُ زَكَاتَهُ فيما مَضَىُ من السِّنين، ثم عقّب بعد ذلك بكتابٍ أن لا يَؤخَذَ منه إلاَّ زَكَاةً واحدةً فإنَّه كان ضِمَاراً». [١/ ٢٥٣ رقم (١٨)]. قال عبدُالملكِ: وقد قَالَ مالكٌ في تفسيرِ الضِّمَارِ: إِنَّه المَالُ المَحْبُوْسُ عن أَهلِهِ، وَسَمِعْتُ عليَّ بنَ مَعْبَدٍ يقولُ في تفسيره: إنَّه المُستَهلك. قال عبدُالملكِ: والضِّمارُ فِي كَلاَمِ العَرَبِ الغَائِبُ الغَيبةُ الطَّويلةُ التي لا تُرجى(١) بقوله: ((بفتح أوله وثانيه، وكسره اللَّم، وتشديد الياء أخت الواو، على لفظ المنسوب، قال = أبو عُبَيْدٍ: من ناحية الفُرُع)) قال الزَّمخشريُّ: ((قال الشّريف عُلَيٌّ: سَرَاةُ ما بين المدينة ويَنْبُع، فما سال منها إلىُ يَنْبُعُ يُسمَّى بالغَوْرِ، وما سال في أودية المدينة يُسَمَّى بـ«القَبَلِيَّةِ))، وحدُّها من الشَّامِ ما بين الحثِّ وهو جَبَلٌ من جَبال بني عراك من جُهينة، وما بين شرف السَّيَّالة أرضٌ تطؤها طريقُ الحاجِ)). والقَّبَلِيّ مأخوذة من القَبَلِ، وهو النَّشَرُ من الأرضِ يستقبلُكَ، قال النَّابغةُ الجعْدِيُّ دیوانه: ٩٦ : وأَخُو الغَدْرِ إِذَا هَمَّ فَعَلْ مَنَعَ الغدْرَ فلم أَهْمُمْ به إِنَّمَا ذِكْرِيْ كنارٍ بِقَبَلْ خَشْيَةُ الله وأنِّي رَجُلٌ (١) تفسير اللَّفظة في: غريب أبي عُبيد: ٤١٧/٤، والغريبين: ١٤١١، وغريب ابن الجوزي: ١٨/٢، والفائق: ٣٤٨/٢، والنّهاية: ١٠٠/٣، والعين: ٤٢/٧، والصحاح، واللسان، والتاج (ضمر). ٢٧٦ مالاً كان أو غيره، وما رُجي فليس بضمارٍ، قال الشَّاعِرُ(١): لَسْنَا نُبَالِيْ أَنْ تَكُوْنَ ضِمَارا أَهْدِيْ لَنَا عِدَةٌ وإِنْ لَمْ تُنْجِزِي يقول: [لاَ نُبَالِي] أن تكونَ عِدَةٌ مؤخّرةً بعيدةً لا يُرتَجَى اقتضاؤُها، وَقَالَ الرَّاعِي النُّميريُّ(٢): عَطَاءٌ لَمْ يَكُنْ عِدَةٌ ضِمارا طَلَبْنَ مَزَارَهُ فَأَصَبْنَ مِنْهُ وقال الرَّاجِزُ - وهو يَذُمُّ رَجُلاً _: (٣) * وعَيْنُهُ كالكَالِىءِ الضِّمَارِ » [عَيْنُهُ] يعني حاضرُهُ وشَاهِدُهُ، يقولُ: فالحاضِرُ من عطيَّتِهِ كالغائبِ الذي لا يُرجَى، وقال أَعْشَىْ بَكْرٍ : (٤) دُنُجْفَىْ وَتُقْطَعُ فِيْنَالرَّحِمْ أُرَانًا إِذَا أَضْمَرَتْكَ البِلاَ يعني: إذا طَالَتْ غَيْبَئُك عن الِلاَدِ، ولم تُرْجَ أَوْيَتُكَ. (١) لم أجده في مصادري. (٢) ديوان الرَّاعي: ١٤٥، وغريب الحديث لأبي عُبَيْد: ٤١٨/٤ وهو مصدره، ويراجع: العين: ٧/ ٤٢، وتهذيب اللُّغة: ٣٧/٢، والمُخصص: ٨٣/٣، والفائق: ٣٤٨/٢، والصُّحاح واللِّسان والتَّاج: (ضمر). ورواية الدِّيوان: (حمدن مزاره ... ). (٣) غريب أبي عُبَيْدٍ: ٢٠/١، ٤٨٣/٤ - وهو صاحب العبارة -. وتهذيب اللُّغة: ٢٠٧/٣، والفائق: ٢٧٣/٣، وفيه (المضمار) ومقاييس اللُّغة: ١٣٢/٥، والأفعال: ١٥٩/٢، واللِّسان: (عين) و(كلا) وقال: قاله الشاعرُ يذُّ رجلاً، يقول: الحاضرُ من عطيته كالغائبِ الذي لا يُرتجىُ، والمِضْمَارُ خلافُ العيان)) وفيه أيضاً: ((نقدُهُ كالنَّسيئةِ لا يُرتجى)). (٤) البيت في ديوانه: ٣٣، وغريب أبي عُبَيْدٍ: ٢١/١، وتهذيب اللُّغة: ٣٧/١٢، واللِّسان (ضَمَرَ). وجاء في الأصل: ((أرانا إذا أضمرتك تجفى اللَّيلان)) وهو تحريف. ٢٧٧ قال عبدُالملكِ: وقد كان مالكٌ يَرَى في مثل هذا المالِ الزَّكاةَ ولا لسنةٍ واحدة؛ لأنَّه كان في ضَمَان الظَّالِمِ، وما أدْرِي كَيفَ رَوَى هذا عن عُمرَ؟ !. وقد حدَّثني عليُّ بنُ مَعْبَدٍ (١)، عن أبي المليح، عن مَيْمُون بن مِهْرَان، وكان عاملاً لعُمَرَ بنِ عبدِ العَزيزِ: ((أنَّ عُمَرَ كَتَبَ [٣٠] إليه بعد كتابه الأول: أنْ لا يؤخذ من ذُلِكَ المالِ إلَّ زكاةٌ عامٍ؛ فإنَّه كان مالاً ضِمَاراً. يعني بقَولِهِ: إلاَّ زكاةَ عامِهِ المُستقبل، وهذا الذي عليه العَمَلُ. ۔ وسألنا عبدالملك بن حَبیپٍ عن شرح حدیثِ مالكٍ الذي رَواه عن يحيى بن سعيد، عن زُّرَيْقِ بنِ حَيَّن، وكان زُرَيْقٌ على جَوَازٍ مصر في زمان الوليدِ، وسُليمان، وعُمرَ بنِ عبدِ العَزِيْزِ، فَذَكّرَ زُرَيْقٌ أنَّ عمرَ بنَ عبدِ العزيز كَتَبَ إليه أنْ انظِرْ مَنْ مرَّ بكَ من المُسلمين، فخُذْ ممَّا ظَهَرَ من أموالِهِم مما يُديرون من التِّجارات من كلِّ أربعين دينارٍ ديناراً فَمَا نَقَصَ فبحساب ذُلك حَتَّى يَبْلُغَ عشرين ديناراً، فإن نَقَصَتْ ثُلُثَ دينارٍ فَدَعْهَا وَلاَ تَآخذْ منها شَيْئاً، وَمَنْ مَّبك من أهل الذِّمةِ فخُذْ مما يُديرون من كلِّ عشرین دینارٍ ديناراً فما نقص فبحساب ذُلك، حتى تبلغَ عَشَرَةَ دنانير، فإن نَقَصَتْ ثلث دينارٍ فَدَعْهَا ولا تأخذْ منها شَيْئاً، واكتُبْ لهم بمَا تَأْخُذُ منهم كِتاباً إلى مِثْلِهِ من الحَوْلِ». [٢٥٥/١ رقم (٢٠)]. قال عبدُالملكِ: أمَّا قولُهُ: ((خُذْ مِمَّا ظَهَرَ من أَمْوَالِهِمْ) فيَعِنِي ممَّا أقرُّوا أنَّه قد وَجَبَتْ عليهم فيه الزّكاةُ، والسُّنةُ أن يُصَدَّقَ الناسُ فيما عليهم من زَکَاتِهِمْ إذا ادَّعوا في ذُلك ما يُسقِطُ الزَّكَاةَ عَنهم بوَجهِ الصَّوَّابِ والسُّنَّةِ مثل أن (١) غريب الحديث لأبي عُبَيْدٍ: ٢١/١، وقد ساقه المؤلِّف هنا بسنده، وفي غريب أبي عبيد: ((ومن الضِّمار قول عمر بن عبدالعزيز في كتابه إلى ميمون بن مِهْرَان». ٢٧٨ يقولوا: (١) لم يَحِلِ الحولُ على ما ظَهَرَ لكم من هذه الأموالِ، وإنَّما استفدناها منذُ أشهرٍ، أو يكون عبدٌ عَتَقَ فمرَّ بهم من قبل أَن يحولَ عليه الحَوْلُ من يومٍ عَتَقَ، أو ما أشبَهَ هذا فالناسُ فيه مُصَدَّقون، ومن كان منهم من أهلِ النُّهمَةِ والظّنةِ أحلفَ على ما ذكرَ وتُركَ وما تَحَمَّلَ. قال: وأمَّا قولُهُ: ((فإذا نَقَصَتْ من عشرين ديناراً ثلثَ دينار فلا زكاةَ فيها)) فكذلك قال مالكٌ إذا نَقَصَتِ الذَّهبُ من وزنٍ عشرين ديناراً ثلثَ دينارٍ سَقَطَتْ منها الزَّكَاةُ، وَإِذَا نَقَصَتِ الدَّرَاهمُ من مائتي درهمٍ دِرْهَماً وَاحِداً، أو كانت فِضَّةٌ فَنَقَصَتْ من وزنِ مائتي دِرْهَمٍ دِرْهَماً وَاحِداً سَقَطَتْ منها الزَّكَاةُ، وإِذَا كَانَ الذَّهبُ دنانيرَ مضروبةً، والفضَّةُ دراهمَ مضروبةً، فكانت ناقصةً، فإن كانت تجوزُ بنقصانِهَا بِجَوازٍ الوازنةِ ففيها الزَّكَاةُ، وإن نَقَصَتْ من جُمْلَةِ الوَزْنِ وَزْنَ ثُلُثِ دينارٍ من الدَّنانيرِ، وَوَزْن درهمٍ من الدَّراهم أو أكثر قال: وإذا كانت لنُقْصَانِهَا لا تَجُوْزُ بِجَوَازِ الوازنةِ فردّها إلى الوزنِ الذي وصفنا فوقَ هذا، واحمِلْهَا مَحْمَلَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ التي لم تُضْرَبْ، فافهم هذا فإنه خَفِيٌّ حَسَنٌّ وكذلك فسَّره لي عن مالكِ مَنْ لقيتُهُ من أَصْحَابِ مالكِ. قال عبدُالملكِ: وأمَّا قَولُهُ: ((من أهلِ الذِّمَّةِ خُذْ مما تجرُوا [٣١] به من عشرين دينارٍ ديناراً إلى أن تَبْلُغَ عشرةَ دنانير، فإن نَقَصَتْ ثلثَ دينارٍ فلا تأخذْ منها شَيْئاً، فإنَّ مالكاً قال: ليسَ العملُ على ما كَتَبَ به عمرُ بنُ عبدالعزيز في ذُلك ورُوِيَ عن ابن شِهَابٍ: أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّبِ كَانَ يأخذُ منهم العُشُرَ من قليلٍ ما معهم وکثیْرِهِمِن ◌ِجارتهم. قال عبدُالملكِ: وَذُلك في تفسيرِ مالكٍ إِذَا خَرَجَ الذِّمِّيُّ من بلدِ الَّذِي (١) في الأصل: ((يحولوا)). ٢٧٩ صالحَ عليه إلى غيرِهِ من البُلدانِ بِتِجَارةٍ، فعند ذلك يُؤْخَذُ منه عُشُر ما باعَ به قلَّ ذلك أو كثرُ، ولا يُلتفتُ في عدد ذلك إلى ماذكر عُمَرُ بنُ عبدالعزيز في كتابه من العشرةِ دنانير مثل أنْ يخرجَ أهلُ ذِمَّةِ الشَّامِ إلى مصرَ فيُؤخذُ منهم بمصرَ عُشرَ ما باعوا به، أو يخرجُ أهلُ ذِمَّةٍ مِصرَ إلىَ الشَّامِ، وأهلُ ذِقَّةِ الشَّامِ إلى العراقِ فكسبيلٍ ذُلك. وأمَّا ما تَجِرَ به أهلُ ذِمَّةِ الشَّامِ في جميع الشَّامِ، فلا شيءَ عليهم فيما تَجِرُوا به، وكذلك أهلُ ذمةِ العراقِ إذا تَجِرُوا بالعراق، وأهلُ ذِمَّةٍ مِصْرَ إذا تَجِرُوا بِمِصْرَ. قال عبدٌالملكِ: وكذلك الأندلسُ هي بلدةٌ واحدةٌ، ليس عَلَى ذمَّتها فيما تِجِرُوا به في جميعها شيءٌ، وقد سألتُ عن ذُلكَ غيرَ واحدٍ من أصحابِ مالكٍ ووصفتُها لهم فقالُوا لي ذلك. قال عبدُالملكِ: وإن قدمَ الذُّمِّيُّ بمالٍ ناضٍّ(١) لم يؤخذْ منه عُشُرُهُ حتَّى يشتَرِيّ به تِجَارَةٌ، فإذا اشتَرَى أُخذَ منه عُشُرُ ما اشترى. قال عبدُالملكِ: وأمَّا قولُ عُمَر في أهلِ الذِّمَّةِ: واكتُبْ لهم بما تأخذُ منهم كتاباً إلى مثلِهِ من الحَوْلِ، فإنَّ مالكاً قال: ليس العَمَلُ على ذلك، وكلَّما خَرَجُوا من بلادِهِم التي صَالَحُوا عليها إلى غيرِهَا بتجارةٍ أُخذ منهم العُشُرُ، وإن خَرَجُوا في السّنةِ مراراً، وأمَّا ما أُخِذَ من زكاةِ المُسلمين فإنَّه ينبغي أن يكتب لهم بذلك كتاباً إلى مثله من الحَولِ؛ من أجل أنَّه لا زكاةَ على المُسلمِ (١) النَّاضُّ، هي الدَّراهم الصَّامتة، والنَّاضُّ من المَتَاعِ: ما تَحوَّلَ وَرِقاً أو عَيْناً. الأَصْمَعِيُّ: اسمُ الدَّراهم والدَّنانير عند أهلِ الحِجَازِ: الناضُّ والنَضُّ، وإنَّما يسقُونه نَاضًّا؛ إذا تَحَوَّلَ عيناً بعد ما كان متاعاً؛ لأنَّه يقال: ما نضَّ بيدي منه شيءٌ». يُراجع: تهذيب اللُّغة: ٤٦٨/١١، والصِّحاح، واللُّسان والتاج: (نضض). ٢٨٠