النص المفهرس
صفحات 241-260
وإنَّما شُتَّه ببصيصِ الحُوتِ، وبَصيصِ الحَيَّ في تَحَرُّكِهَا وَتَقَلُبِهَا إِذَا سَعَتْ. وهي بالصَّاد غَيْرِ المَنقُوطةِ. وَالوَبَيْضُ: الْبَرِيْقُ(١)، وإِنَّمَا يَكُوْنُ الوَبِيْضُ من النَّارِ والبَصِيْصُ من الماءِ قالَ الشَّاعرُ: (٢) أَرَىُ خَلَلَ الرَّمَادِ وَبِيْضَ جَمْرٍ أُحَاذِرُ أنْ يَكُوْنَ لَهَ اضْطِرَامُ وسألنا عبدَالملكِ بن حَبِيبٍ عن مسافة ما بين (العَقِيقِ) و(ذاتِ الجَيْشِ) في حديث مالكٍ الذي رواه عن يَحيى بن سَعيدٍ، حينَ قَالَ لسَالٍ بنِ عبدِ الله: (([ما] أشدَّ ما رأيتَ أباكَ أَخَّرَ المَغْرِبَ في السَّفرِ. فَقَالَ سَالِمٌ: غَرَبَتْ الشَّمْسُ وَنَحْنُ بِذَاتِ الجَيْشِ فَصَلَّى المَغْرِبَ بِالعَقِيْقِ)) [١٤٦/١ رقم (٩)]. قال عبدُالملكِ: سَمِعْتُ مُطَرِّفَ بنَ عبداللهِ يقولُ: العَقِيْقُ(٣) من المَدِيْنَةِ = عَلَى جِلْدِهَا بَضَّتْ مَدَارِجُهُ دَمَا مُتَعَّمَةٌ لو يُصْبِحُ الذَرُّ سَارِياً وتقول العربُ للموضع حين يندى: قد بَضَّ ... )) وذكر الرُّوايتين في ((الموطأ)) ولم ينسبهما ونقل اليَقْرُنِيُّ في غريبه (الاقتضاب) عنهما وفيه فائدة قال: ((ويقال منه بَضْ وضَبَّ، وهو من المقلوب .. )). (١) تُراجع المصادر في المادة السابقة (بَصَصَ) و(بَضَضَ). ويراجع: غريب أبي عُبَيّدٍ: ٣٣٤، وغريب ابن قتيبة: ٦١١/٢، وتهذيب اللُّغة: ٢٥٥/١٢، والغريبين: ١ /١٨٥، وغريب ابن الجوزي: ٢/ ٤٥٠، والنّهاية: ١٤٦/٥، واللِّسان: (وَبَصَ). (٢) هذا البيتُ نَسَبه ابن بَرِّي - كما جاء في اللُّسان (ضرم) - لأبي مريم، وأبو مريم هذا لا أعرف عنه شيئاً، والبيت دون نسبة في تهذيب اللُّغة: ٣١/١٢، وفيه: ((وميض جَمْرٍ)). (٣) معجم ما استعجم: ٩٥٢، ١٣٢٤، ومعجم البلدان: ١٥٦/٤، ١٥٧، والرَّوض المعطار: ٤١٦، والمغانم المطابة: ٢٦٦، ووفاء الوفاء: ١٠٣٧ . ٢٤١ على ثلاثةِ أميالٍ. وَذَاتُ الجَيش(١) من المَدينةِ عَلَى ثَلاثَةَ عَشَرَ مَيْلاً، فَأَمَّدُ ما بينَ العَقِيْقَ وَذَاتِ الجَيشِ عَشَرَةُ أميالٍ، وإنَّما فَعَلَ ذُلِكَ لابتِغَائِه الماءَ لوُضُوئِهِ، وقد بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِوَهَ غابت له الشَّمسُ بسَرِفَ(٢) وصَلّىُ المَغْرِبَ بمكّةً وَبَيْنَهُمَا تِسْعَةُ أَمْيَالٍ، ولم أظنُّ رَسُوْلَ اللهِوَلَّهِ فَعَلَ ذُلِكَ إلاَّ لِطَلَبِ الماءِ وما أشبه ذلك مَعَ جدِّ السَّير وسُرْعَتِهِ، وكَانُوا عَلَى الرَّوَاحِلِ وهي أَسْرَعُ سيْراً. وسألنا عبدَالملكِ بن حَبِيبٍ عن شَرْحٍ حدیثِ مالكٍ الَّذي رواه عن إسحاق بن عَبدِ اللهِ بن أبي طَلْحَةَ، عن أَنَسِ بن مالكِ: أنَّ جدَّتَهُ مُلَيْكَة دعتْ رَسُوْلَ اللهِلهالطعامِ صَنَعَتْهُ فأكلَ منه ثُمَّقالَ رَسُوْلُ اللهِ وَلـ قُومُوا فَلْأُصَلِّيَ [٤٩] لَكُمْ، قال أَنَسٌ: فَقُمْتُ إلى حَصِيْرٍ لَنَا قَدِ اسْوَدَّ من طولٍ ما لُبِسَ فَضَحْتُهُ بماءٍ، فقامَ عليه رَسُوْلُ اللهِنَ﴿ فَصَفَفْتُ أَنَا، وَاليَتِيمُ وَرَاءَهُ، وَالعَجُوْزُ مِن وَرَائِنا، فَصَلَّى لَنَا ركعتين ثُمَّ انصَرَفَ)) [١٥٣/١ رقم (٣١)]. قال عبدُالملكِ: أمَّا قوله: ((فقمتُ إلى حَصِيْرٍ (٣) لَنَا قَدِ اسوَدَّ من طُولٍ ما ◌ُبِسَ)) يَقُولُ: من طول ما ابتُذِلَ، ابتِذَالُهُ هو لباسُهُ، وإنَّما نَضَحَهُ بالمَاءِ [لِيُّلَيْنَهُ](٤) لِيَنْبَسِطَ إِذَا ابْتُلَّ من غَيْرِ نَجَسٍ كان عَلِمَهُ فيه، ولِتَطْيِيْبِ النَّفْسِ عَلَيْهِ. قال عبدُالملكِ: واليَتِيمُ هو ضُمَّيْرَةٌ(٥) جدُّ حُسَيْنٍ بن عبدِ الله بنِ ضُمَيْرَةً. (١) معجم ما استعجم: ٤٠٩، ٤١٠، وذكر حديث مالكٍ عن ابن قتيبة، والمغانم المطابة: ٩٧، ٩٨، ووفاء الوفاء: ١١٨٠. وراجع تعليقنا عليها في ((تعليق الوَقَّشِيِّ)). (٢) معجم ما استعجم: ٣٧٥، ومعجم البلدان: ٢٣٩/٣، والرّوض المعطار: ٣١٢. (٣) غريب الحديث لابن قتيبة: ٣٥٣/٢، وتهذيب اللُّغة: ٢٣٠/٤، والنّهاية: ٣٩٥/١. (٤) في الأصل: ((ليلبسه)) وفي المنتقى: ١٧٣/١: ((قال القاضي أبو إسحاق: وإنما غسله ليلتين)). (٥) ضُمَيْرَةُ هذا صحابيٌّ ذكره الحافظ ابن حجر في الإصابة: ٤٩٥/٣. وقال: جد حسين بن = ٢٤٢ قَالَ عبدُالملكِ: يَعْنِي بِقَوْلِهِ: ((مَنْ كَلَامِ التُّبِوَّة) من كَلَامِ الَّبِيِّنَ وَبِقَوْلِهِ: ((إذا لم تَستَحيي فَاصْنَعْ ما شِئْتَ)) [١٥٨/١ رقم (٤٦)] أنَّ مَنْ لم يَستَحِي صَنَعَ ما شاءَ على جهةِ الذّمِّ لتركِ الحَيَاءِ، ولم يُرِدْ بِقَوْلِهِ: ((فاصْنَعْ مَا شِئْتَ)) أن تَأْمُرَهُ بذلك أَمْراً، وَلَلكنَّه أمرٌ عَلَى مَعْنَى الخَبَرِ، وهو مثلُ قَوْلِ رَسُوْلِ اللهِ ◌ّهِ: (مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مَتَعَمَّداً فَلْيَتَّبَوَّأْ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ) لَيْسَ وَجْهُهُ أنَّه أمرَهُ أنْ يَتَبَوَّأَ مِنَ النَّارِ مَفْعَدَاً، إِنَّمَا معناهُ: منْ حَدَّثَ عَليَّ مُتعمِّداً تَبَوَّأْ مقعَدَهُ منَ النَّارِ، إِنَّمَا هِيَ لَفْظَةُ أَمْرٍ على مَعْنَى الخَبَرِ وتأويلِ الجَزَاءِ. [٥٠]. ۔ وسألنا عبدالملكِ بن حَبِیبٍ عن شرحٍ حدیثِ مالكٍ الذي رواه عن زيد بن أسلمَ: أنَّ عُمَر بنَ الخَطَّابِ قال: ((لا يُصَلِّينَّ أحدُكم وهو ضَاٌ بينَ وَرِكَيْهِ)) [١٦٠/١ رقم (٥٠)]. قال عبدُالملكِ: يعني: لا يُصَلِّينَّ وهو يُرِيدُ بَوْلاً أو غَائِطاً، فَيَضُمّ فخذيه لئلاّ يَسْبِقَهُ بَوْلٌ أو رِيحٌ فيكون ذلك يُشغلُهُ عن صَلاَتِهِ، هَذَا مَعْنَاهُ، وإذَا لَمْ يَكُنْ بِهِ مَا يَخْشَى منه (١) أن يَشغلَهُ من صلاتِهِ فلا بأسَ أن يُصَلِّيَ قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ. ۔ وسألنا عبدالملك بن حبیبٍ عن شرح (الحَدَثِ) في حدیثٍ مالكٍ الذي رواه عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: أنَّ رَسُولَ اللهِ ﴿لِّ قال: ((إنَّ المَلَائِكَةَ تُصَلِّيْ على أَحَدِكُمْ مادَامَ في مُصَلَّهُ الَّذِيِ صَلَّى فِيْهِ مَا لَمْ يُحْدِثْ، الَّلَهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، الَّلهُمَّ ارْحَمْهُ) [١٦٠/١ رقم (٥١)]. قال عبدُالملكِ: قَدِ اختُلفَ في تأويلِ (٢) الحَدَثِ في هذا الحَدِيْثِ فأمَّا = عبدالله وقيل: إنه ابن سعيد الحميري. وقال ابن حبان: ضميرة بن أبي ضميرة الضمري الليثي)). (١) في الأصل: ((منه يخشى)). (٢) في الأصل: ((الحديث ... )). ٢٤٣ أَبُو هُريرةَ فكانَ يَقولُ: هو حَدَثُ البَطْنِ. وَحَدَّثَنِي ابنُ المُغِيْرَةِ(١) عن مِسْعَرِ بنِ كِدَامِ عن إبراهيم النَّخَعِيِّ: أنَّه سَمِعَ عبدَاللهِ بنَ أبي أَوفى صاحبَ [النَّبِيِّ] يقولُ: حَدَثُ الإِثمِ، وبه أقولُ. - وسألنا عبدَالملكِ بن حَبِيبٍ عن شرح (التَّصْفِيْحِ) في حديث مالكٍ الذي رواه عن أبي حازم [سَلَمَةَ](٢) بن دِيْنَارٍ، عن سَهلِ بن سعدٍ السَّاعِدِيِّ: أنَّ رَسُولَ اللهِعَ لَّ قَالَ: (مَنْ نَابَهُ فِي صَلاتِهِ شيْءٌ فَلْيُسَبِّحْ، فإِنَّهِ إِذَا سَبَّحَ إِلْتُهِتَ إِلَيْهِ، وإِنَّمَا التَّصْفِيْحُ لِلنِّسَاءِ» [٦٣/١ رقم (٦١)]. (١) ابنُ المُغِيْرَةِ هذا هو عبدالله بن محمَّد بن المُغِيْرَةِ الذي سبق ذكره ص٢١٥، فربّما ذكره المؤلّف بـ«عبدالله ابن المغيرة)) وربَّما ذكره بـ«ابن المُغِيْرَةِ)) وتَسْقُطُ كلمة ((ابن)) من النُّساخ فيبقى: (حدَّثني المُغِيْرَةِ) كما جاء في كتابه: ((صفة الفردوس)) ص٦١ بإسناده هذا نفسه. وفي شُيُوخ شيوخِ المؤلّفِ: المُغِيْرَةُ بن عبدالرَّحمن بن الحارث المَخْزُوْمِيُّ روى عنه عن طريق (قُدامة بن محمد). و(مِسْعَرُ بنُ كدامٍ) جاء ذكره في سند المؤلّف إليه أيضاً عن طريق ابن المُغِيْرَةِ في كتابه صفة الفردوس: ٣٥، ٦١. وربما تحرف إلى (سعد) أو إلى (مسعد) وهو: مِسْعَرُ بن كِدَامٍ بن ظُهِيرِ بن عُبَيْدَة بن الحارث بن هلال بن عامر بن صَعْصَعَةً الهلاليُّ، العامريُّ، الكوفيُّ، أبوسلمة (ت ١٥٥هـ) وذكر الحافظ المِزِّي في تهذيب الكمال: ٤٦٤/٢٧ ممن أخذ عنه عبد الله بن محمد بن المُغِيْرَةِ هذا. وهو راوٍ ثقةٌ قال عبدالله بن داود الخُريبيُّ: قال سُفيان الثَّوريُّ: ((كنَّا إذا اختلفنا في شيء سألنا مِسْعَراً عنه. قال: وقال شعبة: كنا نُسمِّي مِسْعَراً المُصْحَفَ)) وقال إبراهيم بن سعيد الجوهريُّ: ((كان شعبة وسُفيان إذا اختلفا قال: اذهب بنا إلى الميزان مِسْعَرٍ) وقال أبوزُرعة الرَّازي: ((سمعتُ أبانُعيمٍ يقول: مِسْعَر أثبتُ، ثم سفيان، ثم شُعبة)) ووثّقه العجليُّ ويَحيى بن معينٍ .. وغيرهما. أخباره في: طبقات ابن سعد: ٣٦٤/٦، وتاريخ خليفة ٤٢٦، وطبقاته: ١٦٨، وسير أعلام النُّبلاء: ١٦٣/٧، وتهذيب التهذيب: ١١٣/١٠ وغيرها. (٢) عن ((الموطأ» رواية يحيى، والحديث هنا مختصرٌ جدًّا اقتصر فيه على موطن الشَّاهدِ. ٢٤٤ قال عبدُالملكِ: التَّصْفِيْحُ: التَّصْفِيْقُ(١)، وليس معناه: أنْ يكونَ أَمَرَ النِّساءَ إِذَا نَابَهُنَّ فِي صَلَّتِهِنَّ شَيْءٌ أن يُصَفِّفْنَ بأيديهنَّ، إنَّما كان [الرِّجالُ] يُصَفِّقونَ بأيديهم إِذَا نابَهُم في صَلَتِهِمْ شَيْءٌ فَنَهَاهُمْ رَسُوْلُ اللهِ الرَّهما عن ذلك، وقال: إنَّما التَّصْفيحُ للنِّساءِ، أي: إنَّما هذا من عَمَلِ النِّساءِ، يعني في غير الصَّلاةِ، إنَّما شأنُهُنَّ التَّصْفِيْقُ على جِهَةِ الدَّمِّ لذلك الفعلِ، وليسَ عَلَى جِهَةِ أَنَّه أَمَرَ به النِّساءَ في الصَّلاة، بل النِّساءُ في التَّسْبِيْحِ إِذَا نَابَهُنَّ شَيْءٌ فِي صَلاَتِهِنَّ بمنزلةِ الرِّجَالِ في لُومٍ ذلك لهُنَّ. [٥١]. - وسألنا عبدَ الملكِ بن حَبِيبٍ عن شرح (الدَّبيب في الزُّگُوعِ) في حديثِ مالٍ الذي رواه عن زيد بن ثابتٍ، وعبدالله بن مَسْعُودٍ: أنَّهما كانا يدبَّان في رُكُوعِهِمَا)) [١٦٥/١ رقم (٦٤، ٦٥)]. قال عبدُالملك: إنَّما مَعنى جَوَازٍ ذُلك إِذَا قاربَ الصَّفَّ، فأمَّا على بُعدٍ من الصَّفِّ فَلاَ يَجُوْزُ ذلك. وقد حَدَّثَنِي هَرُونُ الطَّلْحِيُّ(٢)، عن عبدالرَّحمان ابن زيدِ بنِ أَسْلَمَ، عن أبيه: أنَّ أبابكرةَ الأَنْصَارِيَّ دَخَلَ المَسْجِدَ ورَسُولُ الله وَ﴿ رَاكِعٌ بِالنَّاس فَرَكَعَ أبوبَكْرَةَ، ثُمَّ دَبَّ راكعاً حَتَّى بَلَغَ الصَّفَّ، فَلَمَّ انصرفَ رَسُوْلُ اللهِ وَله من صلاتِهِ قال: ((مَنِ الدَّاتُّ رَاكِعاً آنفاً؟ قال أَبُوبَكْرَةَ: أنا يَارَسُوْلَ اللهِ. قَالَ رَسُولُ اللهِ: زَادَكَ اللهُ عَلَىُ الخَيْرِ حِرْصاً، ولا تَعدْ يا أبابَكْرَةَ (١) الغريبين: ١٠٨١، غريب ابن الجوزي: ٥٩٢/٢، والنّهاية: ٣٣/٣. (٢) هو هرون بن صالح بن إبراهيم بن محمَّد بن طلحة بن عُبَيْد الله القُرشِيُّ التَّيْمِيُّ الطَّلْحِيُّ المدنيُّ (ت بعد ٢١٦هـ). روى عنه أبو حاتم الرَّازي، وقال: صدوقٌ. وذكره ابن حبّان في الثُّات. وقد تكرر ذكره في هذا الكتاب، وفي مؤلفات ابن حبيب الأخرى. يراجع: الجرح والتَّعديل: ٩١/٩، وثقات ابن حبان: ٢٣٩/٩، وتهذيب الكمال: ٩٤/٣٠، وتهذيب التهذيب: ٨/١١. ٢٤٥ حتَّى تَبْلُغَ الصَّفَّ أو تُقَارِبَهُ» - وسألنا عبد الملكِ بن حَبِيبٍ عن شرح (الصَّلاة على النَّبِيِّ) وعن (شرح آک النَّبيِّ) في حدیثِ مالكٍ الذي رواه عن نُعيمٍ بن عبدالله المُجْمِرِ، عن مُحَمَّدِ بنِ زَيْدٍ(١)، الأَنْصَارِيِّ: «أَنَّهِم قَالُوا: يَارَسُوْلَ اللهِ: أَمَرَّنَا اللهُ أن نُصَلِّيَ عليكَ فكيفَ نَقُولُ؟ فعلَّمَهُم أن يَقُولُوا: الَّلهُمَّ صَلِّ على مُحَمَّدٍ وعلى آلِ مُحمَّد، كما صَلَّيْتَ على إبراهيمَ، وبارِكْ على مُحمَّدٍ وعلى آلِ مُحمَّدٍ، كما باركتَ على إِبراهيمَ في العَالَمِيْنَ إِنَّك حَمِيْدٌ مَجِيْدٌ)» [١٦٥/١ رقم ٦٧)]. قال عبدُالملكِ: أمَّا تفسيرُ الصَّلاة عَلَى النَِّيِّ فإنَّها مِنَ اللهِ مَغْفِرَةٌ وَرَحْمَةٌ ومن المَلائِكَةِ وَالعِبَادِ دُعاءٌ واستغفارٌ واسترْحَامٌ. والصَّلاةُ بعينها: الدَّعاءُ. ألاَ تَرَى أَنَّكَ تقولُ: صَلَّيْنا على فُلانٍ، وإنَّما هُوَ دُعَاءٌ للمَيِّتِ، ومنه الحَديثُ الذي حدَّثني المَكْفُوْفُ(٢)، عن هشامٍ بِنِ حسَّان، عن ابنِ سِيْرِيْنَ عن أَبِي هُرَيْرَةَ: أنَّ (١) كذا جاء في الأصل، وفي ((الموطأ): (( ... محمد بن عبدالله بن زيد، أنَّه أخبره عن أبي مسعودٍ الأنصاري، أنه قال: أتانا رسول الله صلير في مجلس سعد بن عبادة، فقال له بشير بن سعدٍ: أمرنا الله ... )) ولم يلتزم المؤلِّف - عفا الله عنه - بمتن الموطأ فحذف كثيراً من ألفاظه، كما حذف بعض رجال الإسناد، وهذه طَرِيْقَتُهُ - رحمه الله -، وإنَّما نبَّهتُ هنا؛ لأنَّه لمّا اختصر الإسناد بقى محمد بن زيد الأنصاري، ومحمد بن عبدالله بن زيد لیس أنصاريًّا؛ إنما الأنصاري أبو مسعود الذي يليه في الإسناد. (٢) المكفوفُ المذكورُ هُنا اسمُهُ القاسمُ بنُ عبدِ الله. ذكره الحافظُ العِرَاقِيُّ في ذيل الميزان، وقال ذكر ابن حَزْمٍ أنه روى عن طريق ابن حبيب، عن المكفُوفِ، عن أيوب بن خَوْطٍ ... وفي معجم البلدان: ٢/ ٥٠ ذكره في (تل ماسح) قال: ((قرية من نواحي حلب، ينسب إليها القاسمُ بنُ عبدِ الله المَكْفُوْفُ)). ٢٤٦ رَسُوْلَ اللهِ وَلّ قَالَ: ((إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلى طَعَامِ فَلْيُجِبْ، فإنْ كانَ مُفطراً فَلْيَأكُلْ، وإنْ كان صائِماً فليُصَلِّ)) يقولُ: فليدعُ لهم بالبركةِ والخَيرِ فَكَذلِك كلُّ داعٍ فهو مُصَلِّ، ومنه الحَديثُ الذي جَاءَ في الصَّائِمِ إذا أُكِلَ عندَه الطَّعَامُ صَلَّتْ عليه المَلائِكَةُ حتَّى يُمْسِيَ، إنَّما هُوَ الدُّعَاءُ والاسْتِغْفَارُ، ومنه الحَديثُ الآخر: ((إنَّ الملائكةَ تُصلِّي على أحدِكُم مادَامَ في مُصَلَّه ما لم يُحدِثْ)) إنَّما هو الدُّعاءُ والاسْتِغْفَارُ، وهو مَعْرُوْفٌ في شِعْرِ العَرَبِ وَكَلَامِهَا، قَالَ أَعْشَىْ بَكْرٍ : (١) [٥٣] يَارَبِّ جَنِّبْ أَبِيْ الأَوْصَابَ والوَجْعَا تَقُوْلُ بِنْتِي وقد قَرَّبِتُ مُرْتَحلاً عَيْناً فإنَّ لِجَنْبِ المَرْءِ مُضْطَجِعًا عَلَيْكِ مِثْلِ الَّذِيْ صَلَّئْتَ فَاغْتَمِضِيْ قال عبدُ الملكِ: وأمَّا تفسيرُ آلٍ محمَّدٍ فإنَّه يدخُلُ في آل محمَّدٍ أزواجُهُ وذُريَّتُهُ وكُلُّ منِ اتَّبَعَ دِينَهُ(٢). فَأَمَّا أَزْوَاجُهُ وَذُرِيَتِه فقد بَيَتَهُم في الحديثِ الآخِرِ حيثُ قَالَ: ((قولُوا: الَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَذُرَِّتِهِ) وقد سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ سَلَّمِ البَصْرِيَّ يُحدِّثُ ابنَ المَاحِشُون قَالَ: بَعَثَ أَبُوجَعْفَرٍ إلى مُقاتلٍ فقالَ له: مَنْ آلُّ مُحَمَّدِ الَّذين شركوا في الصَّلاة معَه؟ ورَجَا أَبُوجَعْفَرٍ أن يكونَ ذلك لذُرِّيَّتِهِ وقَرَابَتِهِ بِخَاصِّ. فقال له مُقَاتِلٌ: آلْ مُحمَّدٍ مَنِ اتَبَعَ دِينَهُ وهَدَى (١) ديوان الأعشى (الصُّبح المنير): ٩٣. ويراجع: غريب الحديث لأبي عُبَيَدٍ: ١٧٩/١ وفيه (نوماً)، والتَّقفية للبَندنيجي: ٦٦٧، وتهذيب اللُّغة: ٢٣٦/١٢، وتعليق الوَقَّشِيِّ: ١١٨/١، والِّلسان، والتَّاج: (صَلَّى). (٢) ذكر ابن خالويه في شرح مقصورة ابن دُريدٍ: ٢١٣ أنَّ للآلِ خمسةً وعشرين وجهاً فلتراجع هناك، وذكر أنَّه أفرد لها كتاباً خاصاً اسمه كتاب (الآل) ذكره ياقوت الحموي في معجم الأدباء عند ذكر مؤلفات ابن خالويه: ٣٠٤/٩، وقال: ((ذكر في أوله أنَّ الآل ينقَسِمُ إلى خمسة وعشرين قسماً ... )). ٢٤٧ بِهَديهِ كما [أنَّ] آل فِرْعَوْنَ من عَمِلَ عَمَلَهُ فأتبعه أثره. قال عبدُالملكِ: وحدَّثنا مُحمَّدُ بنُ سَلَّم أنَّ الحَسَنَ البَصْرِيَّ قَالَ ذُلك أيضاً، واحتجَّ بقَوْلِ اللهِ [عَزَّ وَجَلَّا فِي إِسْمَاعِيْلَ: ﴿وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَوةِ وَالزَّكَوَةِ﴾(١) يعني بـ((أهله)) أتبَاعَهُ. قال عبدٌالملكِ: وحدَّثني عَلِيُّ بنُ مَعْبَدِ البَصْريُّ(٢)، عن خالدِ بنِ حِبَّان، عن حَفْصٍ بنِ عُمَّرَ قَالَ: قَالَ زَيِّدُ بنُ الأَرْقَمِ لِرَسُوْلِ اللهِ لَيه]: يارَسُوْلَ اللهِ من آلُ مُحَمَّدٍ؟ قَالَ: ((لَقَدْ سَأَلَّتَنِي عِن شَيْءٍ مَا سَأَنِي عَنْهُ أَحَدٌ قَبْلَكَ، آلُ مُحَمَّدٍ كُلُّ تَقِيِّ) قَالَ: وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بنُ مَعْبَدٍ، عن الحَسَنِ بنِ دِيْنَارٍ، عن الحَسَنِ البَصْريِّ، أنَّه قال: ((آلُ مُحَمَّدِ المُتَّقُونَ)). ۔ وسألنا عبدالملكِ بن حَبِیبٍ عن شرحٍ حدیثِ مالكٍ الذي رواه عن ابنِ شهابٍ، عن عامر بن سعد بنِ أبي وَقَّاصٍ؛ أنَّ رَسُوْلَ اللهَِ﴾ قال: ((إنَّما مثلُ الصَّلاةِ كَمَثَلِ نَهْرِ عَذْبٍ غَمْرٍ ببابِ أحدِكُمْ يَقْتَحِمُ فيه كلَّ يومٍ خَمسَ مَرَّاتٍ فَمَا تَرونَ ذلك يُبقي من دَرَنِهِ)) [١٧٤/١ رقم (٩١)]. قال عبدٌالملك: الدَّرَنُ: الوَسَخُ(٣)، يقولُ: كَمَا يُتَقِّي النَّهِرُ العَذْبُ (١) سورة مريم: الآية: ٥٥. (٢) هو عليُّ بن مَعْبَد بن شَدَّادِ العَبْدِيُّ الرّقيُّ (ت ٢١٨هـ). حافظٌ، محدِّثٌ، ثِقَةٌ، من كبار الفقهاء الحُفَّظ. يَروي عن اللَّيث بن سَعْدٍ، وابن المبارك، وابن وَهْبٍ. روى عنه إِسْحُقُ الكَوْسَج، ودُحَيْمٌ، وأبو حاتِمِ الرَّازي، وعبدالملك بن حبيب الفقيه (صاحبنا). كذا في ترجمته أخباره في: التاريخ الكبير: ٢٩٧/٦، وثقات العجلي: ٣٥١، والجرح والتَّعديل: ٢٠٥/٦، والولاة والقُضاة: ١٢٧، ٤٢٩، ٤٤٢، وتهذيب الكمال: ١٣٩/٢١، وتهذيب التهذيب: ٣٨٤/٧، وحسن المحاضرة: ٢٨٦/١ ... وغيرها. (٣) تهذيب اللُّغة: ٩٢/١٤، النّهاية: ١١٥/٢، والِّلسان، والتَّاجِ: (درن). ٢٤٨ العَمِيْقُ مَنْ اغتَسَلَ فيه في اليوم والَّليلة خمسَ مرَّاتٍ فلا يُبْقِيْ من وَسَخِهِ شَيْئاً فكذلكَ لا تُبْقِيْ الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ في اليومِ وَالَّيلةِ من ذُنُوبِ المُؤمِنِ شَيْئً(١) تُذهِبُ الصَّلاةُ ذُنُوبَهُ كما يُذْهِبُ الماءُ وَسَخّهُ. - وسألنا عبدَالملكِ بن حَبِيبٍ عن شرح (الَّلغطِ) في حديث مالك الذي رواه عن أبي النَّضر، عن سالم بن عبد الله: أنَّ عمرَ بن الخطّاب بَنَى رَحْبَةً في مُؤَخَّرِ المسجدِ تُسمَّى البُطَيحاءَ(٢) وقال: من كان يُرِيدُ أَنْ يَلْغَطّ أو يُشدَ شِعْراً أو يَرْفَعَ صَوْتَهُ فَلْيَخْرُجْ إلى هَذِهِ الرَّحْبَةِ» [١٧٥/١ رقم (٩٣)]. قال عبدُالملك: الَّلَغَطُ: من المِرَاءِ والمُنَازَعَةِ(٣) واختِلاطِ الكَلامِ غيرِ المُسْتَحْسَنِ. ــ وسألنا عبدَالملكِ بن حَبِيبٍ عن شرحٍ (قافيةِ الرَّأُسِ) في حدیثِ مالكٍ الذي رواه عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: أنَّ رَسُولَ اللهِ ﴿لِّ قَالَ: ((يَعقِدُ الشَّيطانُ على قافيةِ رَأْسِ أحدِكُمْ إِذَا هو نامَ ثلاثَ عُقَدٍ، يضربُ مكانَ كلِّ عُقدةٍ عليكَ ليلٌ طويلٌ، فَارْقُدَّ، فإن استيقظَ فذكرَ اللهَ انحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فإنْ تَوضَّأ انحلَّتْ عُقْدَةٌ، فإن صلَّى انحلَّتْ عُقْدَةٌ فَأَصْبَحَ نَشِيْطاً طَيِّبَ النَّفْسِ، وإلَّ أَصْبَحَ خَبِيْثَ النَّفْسِ كَسْلَانَ» [١٧٦/١ رقم (٩٥)]. قال عبدُالملكِ: قافيةُ الرَّأْسِ : (٤) وَسَطُ الرَّأسِ، وهيَ أَعلاهُ وأعلَى (١) في الأصل: ((شيء)). (٢) ستأتي البُطَيحاء في الجزء الثاني ص١٨٨ . (٣) تهذيب اللُّغة: ٥٨/٨، وغريب ابن الجوزي: ٣٢٥/٢، والنّهاية: ٢٥٧/٤. (٤) غريب الحديث لأبي عُبيد: ١٧١/٣، وغريب ابن الجوزي: ٢٥٩/٢، ويُراجع: النّهاية: ٩٤/٤، وتهذيب اللُّغة: ٣٢٥/٩، والصِّحاح والِّسان والتَّاجِ: (قفو). ٢٤٩ الجَسَدِ، فبذلك سُمِّيت قافيةً، كما يُسمَّىُ آخرُ البيتِ من الشِّعرِ قافيةً. قال: وأمَّا تفسيرُ ((يَعْقِدُ الشَّيطانُ عَلَىْ قافيتِهِ ثلاثَ عُقَدٍ)) يعني: من عُقَدِ سِحْرِهِ ليُثْقِلَهُ عن القيامِ، وقد كانَ رَسُوْلُ الله ◌ِّهِ يَقُوْلُ في تَعَوّذِهِ: ((الَّهمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ من الشَّيْطَانِ، من هَمْزِهِ وَنَفْئِهِ وَخَبَلِهِ)) فأمَّا هَمْزُهُ: فالخَبْطَةُ، وأمَّا نَفْتُهُ فالسِّحْرُ، وأمّا خَبَلُهُ: فالجُنُوْنُ. - وسألنا عبدَالملكِ بن حَبِيبٍ عن شرح (العَطَنِ) و(المُرَاحِ) في حديثٍ مالك الذي رواه عن هشام بنِ عُروة، عن أبيه: ((أَنَّ رَجُلاً سألَ عبدَاللهِ بنَ عَمْرِو بِنِ العَاصِ فَقَالَ: أَأُصَلِّيَ فِي عَطَنِ الإِبلِ؟ فَقَالَ: لا، وَلَلكنْ صلِّ في مُراحِ الغَنَمِ)) [١٦٩/١ رقم (٧٩)]. قال عبدُالملكِ: عَطَنُ الإِبل: مَنَاخُهَا (١) وَمَوْضِعُهَا الَّذِي تَأْوِي إليه وتكونُ فيه، وكذلك مُرَاحُ الغَنَمِ . (٢) قال عبدُالملكِ: وإنَّما نَهَى عن الصَّلاة في عَطَن الإِبل لاستِتَارِ النَّاسِ بِجُنُوبِ الإِبلِ فِي عَطَنِهَا عندَ البَوْلِ وَالغَائِطِ، فرأَى أنَّ عطنَها لذلك غيرُ طاهٍ، كذلك فسَّره لي مَنْ أرضى من علمائنا، وليس لأنْ تكونَ أبوالُهَا وَأَبْعَارُها نَجَساً ذُلك منها، ومن الغَنَمِ طاهرٌ. (١) غريب الحديث لابن قُتيبة: ٣٨٨/١، وتهذيب اللُّغة: ١٧٥/٢، والنِّهاية: ٢٥٨/٣. (٢) تهذيب اللُّغة: ٢١٦/٥. ٢٥٠ [ شرح غريب كتاب الكُسُوف ](١) [من موطأ مالك بن أنس رحمه الله] - وسألنا عبدالملكِ بن حَبِيبٍ عن شرح (العَشیر) في حديث مالكٍ [الَّذِي رَوَاهُ] عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن عطاءِ بنِ يَسَارٍ، عن ابنِ عبّاسٍ في حديث خُسُوْفِ الشَّمْسِ حين قال: ((رَأَيْتُ(٢) [٥٤] النَّارَ فَلَمْ أرَ كاليومٍ مَنْظَراً قَطُّ [أَفْطَعَ]، ورأيتُ أَكثَرَ أَهلِها النِّساءَ، قَالُوا: لِمَ يَارَسُوْلَ اللهِ؟ قَالَ: لِكُفْرِ هِنَّ، قيل: أَيَكْفُرْنَ بالله؟ قَالَ: وَيَكْفُرْنَ العَشِيْرَ، وَيَكْفُزْنَ الإِحْسَانَ، لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إحدَاهُنَّ الدَّهرَ كُلَّهِ ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئاً قَالَتْ: مَارَأَيْتُ مِنْكَ خَيْراً قَطُ)) [١٨٦/١ رقم (٢)]. قال عبدُالملك: العَشِيْرُ: الزَّوجُ، كَذَا سَمِعْتُ مُطرِّفاً وابنَ المَاحِشُوْنَ يقولان، وكان ابنُ نافعٍ يَجعله عَشِيْرَ القَبِئْلَةِ، وليسَ بِهِ، إنَّما هُوَ الزَّوْجُ، سُمِّيَ عَشِيْراً؛ لأنَّه يُعاشرُها وتُعاشِرُهُ، ومنه قولُ اللهِ عزَّ وجلّ: (٣) ﴿لَيْسَ الْمَوْلَى وَلَيْسَ الْعَشِيرُ﴾ سمَّاه عَشِيْراً من المُعَاشَرَةِ، وَكَذلكَ سُمِّيتِ امرأةُ الرَّجُلِ حَلِيْلَةً، وسُمّيَ الَّوْجُ حَليلاً(٤)؛ سُمِّيا بِذلك لأنَّ كُلَّ واحدٍ منهما يُحَالُّ (١) الموطأ رواية يحيى: ١٨٦/١، وروياة أبي مُصعب: ٢٥٣/١، ورواية محمد بن الحسن: ١٦٥، ورواية سُوَيْدٍ: ٣٢٦، ورواية القعنبي: ٢٦٥، والمُنْتَقَى لأبي الوليد: ٣٧٩/١، والتَّعليق على المُوَطَّأَ لأبي الوليد الوَقَّشيِّ: ٢١٧/١، والقَبَس لابن العَرَبيِّ: ١٩٦/١، وتنوير الحوالك: ٣٧٣/١، وشرح الزُّرقاني: ٣٦٩/١. (٢) هنا انقطاع في الأصل بقيَتُهُ في ص١٩ . (٣) سورة الحج: الآية: ١٣ . (٤) في الأصل: ((حليلها)). ٢٥١ صاحبه، يعني أنَّهما يحلّن في منزلٍ واحدٍ، وَكَذَلكَ مَنْ نَازَلَكَ أو جَاوَرَكَ فهو حَلِيْلُكَ، قال الشَّاعرُ: (١) وَلَسْتُ بَأَطْلَسِ الثَّوْبَيْنِ يُصِْيْ حَلِيْلَتَهُ إِذَا هَدَأْ النِّيَامُ فهو هَهُنا لم يُردْ بالحليلةِ امرأَتَهُ؛ لأنَّه لَيْسَ عليه بأسرٌ أنْ يُصْبِي امرأتَهُ؛ إِنَّما أرادَ جَارَتَهُ(٢)؛ لأنَّها تُحَالُّهُ فِي المَنْزِلِ، وقد تكون الزَّوجة وإنَّما سُمِّيتْ حليلةَ زَوْجِهَا، وسُمِّيَ الزَّوْجُ حَلِيْلَهَا؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما يَكُلُّ إزارَ صَاحِبِهِ، ومن كِلاَ المَعْنَيْنِ مِن الحِلِّ وَالحُلُوْلِ اشْتُقَّ الاسمُ. وَكَذلك الخَليلُ؛ إنَّما سُمِّيَ خَليلاً؛ لأنَّه يُخَالُّ صاحبه، من الخُلَّةِ وهي الصَّداقةُ، تقولُ منه: خاللتُ الرَّجُلَ خِلالاً وَمُخَلَةً، ومنه قولُ امرىءِ القَّيْسِ: (٣) * وَلَسْتُ بِمِقُلِّي الخِلَلِ وَلاَ قَالٍ * يريدُ بالخِلاَلِ: المُخَالَّةَ، ومنه الحَديثُ الذي حدَّثنيه أسدُ بن مُوسَى (٤)، عن زُهَيْر بن محمَّدٍ، عن موسى بن وَرْدَان، عن أبي هريرة: أنَّ رَسُوْلَ اللهِ وَهـ قال: ((إنَّما المَرْءُ على دينٍ خَليله فليَنْظُر امرؤٌ مَنْ يُخَالُ)) يعني: مَنْ يَتَّخذُ خليلاً، وكذلك القَعِيْدُ؛ إنَّما سُمِّيَ قَعيداً من المُقَاعَدَةِ، كَمَا سُمِّيَ الجَلِيْسُ (١) البيت لأوس بن حجر في ديوانه: ١١٥. وهو في غريب الحديث لأبي عُبَيْدٍ: ٢/ ٢٤٧، وتهذيب اللُّغة للأزهري: ٣/ ٤٤٠، وغيرهما. (٢) في الأصل: ((جارية)). (٣) دیوان امریء القيس: ٥٣، وصدره: * صَرَّفْتُ الهَوَى عَنْهُنَّ من خَشْيَةِ الرَّدَى * وینظر: غريب الحديث لأبي عُبَيْدٍ: ٢٤٨/٢. (٤) في غریب أبي عُبيدٍ: «حدّثنیه ابنُ مَهْدِي، عن زهير بن محمَّد، عن موسى بن وردان عن أبي مُریرة ... )). ٢٥٢ جَلِيْساً من المُجَالَسَةِ، وكذلك سُمِّيَ الشَّرِيْبُ شَرِيباً، والأَكيلُ أكيلاً؛ من المُشاربةِ والمُواكلةِ، كما سُمَِّ الصَّديقُ صَديقاً؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما يُصَدِّقُ صَاحِبَهُ، ومثلُهُ من كلامِ العَرَبِ كثيرٌ. (١) - قيل لعبدَالملكِ بن حَبِيبٍ: فما الخُسُوف من الكُشُوف؟ قال: الكُسُوفُ: (٢) تَغَثِيرُ الَّلونِ، تقولُ: كَسَفَ لونُ الرَّجُلِ، وهو رَجُلٌ كَاسْفُ الَّلَوْنِ: إِذَا تَغَيَّرَ وَحَالَ، وَلاَ تَقُلْ: كَسَفَتِ الشَّمْسُ وهي كاسِفَةٌ، ولا كَسَفَ لَوْنُ الرجُلِ، لا تُوقِعُ الفعلَ عَلَيْهِمَا إلَّ بإثباتِ الألفِ أُكْسِفَتِ الشَّمْسُ، وأُكْسَفَ لونُ الرَّجل، وكلُّ ما كان الفعل له وجازَ فيه أن تقولَ قد فَعَلَ، مثل قَوْلِكَ: قَدْ عَتَقَ العَبْدُ وهو يَعْتَقُ، فإِذَا أوقعتَ الفعلَ عليه قلتَ: أُعِقَ بإثباتِ الألفِ فيه، ولم تَقُلْ عُثِقَ وَأَمثالُهُ في كلامِ العَربِ کثیرٌ. قَالَ: والخُسُوْفُ(٣) غيرُ الكُسُوفِ، إنخِسَافُ الشَّمْسِ في غمرٍ لَُّةِ البَحْرِ (١) في الأصل: ((كثيراً». (٢) العين: ٢٩٧/٥، ومختصره: ١٧/٢، وجمهرة اللُّغة: ٧٧٤، وتهذيب اللُّغة: ٧٥/١٠، والصِّحاح والِّسان والتَّاجِ: (كَسَفَ). (٣) العين: ٢٠١/٤، ومُختصره: ٤٣٦/١، وجمهرة اللُّغة: ٥٩٧، وتهذيب اللُّغة: ٣٢٣/٤، والنّهاية: ١٧٤/٤، والصِّحاح واللَّسان والتَّاجِ: (خَسَفَ). قال في النّهاية: ((تكرر في الحديث ذكر الكُسُوف والخُسُوف للشمس والقمر، فرواه جماعة فيهما بالكاف، ورواه جماعة فيهما بالخاء، ورواه جماعة في الشمس بالكاف، وفي القمر بالخاء، ... والكثير في اللُّغة - وهو اختيار الفرَّاءِ - أن يكون الكسوف للشّمس والخُسُوفُ للقَمَرِ، ويقال: كسفت الشمس وكسفها الله وانكسفت، وخَسَفَ القَمَرُ وخَسَفَهُ الله وانخسف» وجاء في الاقتضاب في غريب الموطأ لليغرني: ((الخُسُوْفُ والكُسُوْفُ سَوَاءٌ يكونان في الشَّمس والقَمرِ جميعاً، ولا وجه لقول مَنْ فرَّق بينهما. وروي ذُلك عن جماعة من السَّف = ٢٥٣ الذي تجري فيه إذا زالت عن مجرى فلكها وذهب ضِيَاؤُها، وكذلك [١٩] تقولُ في عَين الأعور: قد خَسَفَت عيْنُهُ؛ إذا انْخَسَفَتْ وغَارَت في جَفْنِ العين وذهب نُوْرُهَا وضِيَاؤُها، ولا تقول: خُسِفَتْ إلَّ بإثبات الألفِ كما فَسَّرتُ لك في كَسَفَتْ. [ شرح غريب كتاب الاستسقاء] (١) [من موطأ مالك بن أنس رحمه الله] - وسألنا عبدَالملكِ بن حَبِيبٍ عن شرح (الانْجِیَابِ) في حدیثٍ مالكٍ الذي رَوَاهُ عن شَرِيْكِ بن عبد الله بن أبي نَمِرٍ، عن أنسٍ بنِ مالكٍ: أنَّه وأهل اللُّغة منهم عُروة بن الزّبير قالوا: الخُسُوْقُ في الشَّمس، والكُسُوْفُ في القمر، وقد = سوَى مالكٌ - رحمه الله - بينهما في هذا الباب؛ لأنَّه ذكر في التَّرجمة الكُسُوف وخرّج الحَديثَ الذي أورده فيه بالخاء، لكنَّ الاشتقاق يوجب أن يكون الخسوف أشدَّ من الكسوف؛ لأن الخُسُوفَ: الغُؤُوْرُ وأصلُ الكُسُوف: التَّغَيُّرُ، وتصريفُ الفعل منهما بالفتح في الماضي والكسرِ في المستقبل، وهما من الأفعال التي إذا نقلت عن فاعلها لم تدخل عليها أداة النَّقل كما تدخل في الأفعال في نحو قولك: دخل وأدخلته، وللكنك تقول: كسفت الشمس وكسفها الله، وخسفت الشَّمس وخسفها الله، ولهذا جاز في الحديث هُنَا: ((لا يَخْسِفان)) و((لا يُخْسَفَانِ)) بفتح الياء وكسر السين، وبضمّ الياء وفتح السِّين، ولهذا قالوا: شمسٌ كاسفةٌ ومكسوفةٌ، وخاسفةٌ ومخسوفةٌ قَالَ جَرِيْرٌ : [تَبْكِيْ عَلَيْكَ نُجُومَ اللَّيْلِ والقَمَرَا!» والشَّمسُ طَالِعَةٌ لَيْسَتْ بِكَاسِفَةٍ (١) الموطأ رواية يحيى: ١٩٠/١، ورواية أبي مُصْعَب: ٢٣٩/١، ورواية محمد بن الحسن: ١٠٥، ورواية سُوَيْدٍ: ١٦٩، ورواية القعنبيُّ: ٢٦٩، والاستذكار: ١٢٥/٧، والمُنْتَقَىِّ لأبي الوليد: ٣٣١/١، والتَّعليق على المُوَطَّأ للوقَّشيِّ: ١ /٢٢٧، والقَبَس لابن العَرَبِيِّ: ٣٨٦/١، وتنوير الحَوَّالك: ١٩٧/١، وشرح الزُّرقاني: ٣٨٣/١، وكشف المغطى: ١٢٧ . ٢٥٤ قال: ((جَاءَ رَجُلٌ إلى رَسُوْلِ اللهِ نَ﴿ فقال: يارَسُولَ الله هَلَكَتِ المَوَاشِي، وَتَقَطَّعَتِ السُّبُلُ، فَادِعُ اللهَ، فَدَعَا رَسُولُ اللهِ لَّهَ] فَمُطِرْنَا مِنَ الجُمُعَةِ إِلَى الجُمُعَةِ، [قَالَ: ] فَجَاءَ رَجُلٌ إلى رَسُوْلِ اللهِوَلَه فَقَالَ: يَارَسُوْلَ الله تَهَدَّمَتِ البُيُوْتُ، وَانْقَطَعِتِ الشُّبُّل، وَهَلَكَتِ المَوَاشِي، فَقَالَ رسولُ اللهِ لَّه]: الَّهُمَّ ظُهُوْرَ الجِبَالِ وَالآكامِ، وَبُطُوْنَ الأَوْدِيَةِ، وَمَنَابِتَ الشَّجَرِ، قال: فَانْجَابَتْ عن المَدِيْنَةِ إِنْجِيَابَ الثَّوبِ.)) [١٩١/١ رقم (٣)]. قال عبدُالملك: يَقُولُ: فتكشَّفتْ عن المَدينة وتَجلَّتْ، ومنه قولُ الشَّاعِرِ: (١) *... وانْجَابَ عنها غِمَارُها * يعني السَّحاب. قالَ: وأمَّ الآكَامُ فَهِيَ الكُدَى، واحدُها أَكَمَةٌ. - وسألنا عبدَالملكِ بن حَبِيبٍ عن شرح (الأنواءِ) في حديث مالك الذي رَواه عن صَالِح بن كَيْسَان، عن عُبَيْد الله بنِ عبدِاللهِ [بنِ عُتبة بنِ مَسْعُودٍ]، عن زَيْدِ بنِ خَالِدِ الجُهَنِيِّ قال: ((مُطِرْنا بالحُدَيبية على إثرِ سَمَاءٍ كَانَتْ من الَّيْلِ، فلمَّ انْصَرَفَ رَسُوْلُ اللهِوَ ◌ّهِ مِن صَلاة الصُّبْحِ قَالَ: أَتَدْرُوْنَ ماذا قال رَبُّكم؟ قَالُوا: اللهُ وَرَسُوْلُهُ أعلمُ. قالَ: قالَ: أصبحَ من عبادِي مُؤْمِنٌ بي وكافرٌ بي، فأمَّا مَنْ قالَ: مُطرنا بنوءٍ كَذَا وَكَذَا فذلك كافرٌّ بي مُؤمِنٌ بالكَوْكَبٍ، وأمَّ منْ قَالَ: مُطِرْنَا بِرَحْمَةِ اللهِ فذلك مُؤْمِنٌ بي كافرٌ بالكَوْكَبِ» [١٩٢/١ رقم (٤)]. قال عبدُالملك: أمَّا قولُهُ: ((مطرنا بنوءِ كَذَا وَكَذَا)) فيعني بنوءِ : نَجْمَ كَذَا (١) لم أجده في مصادري. ٢٥٥ وَكَذَا؛ وذلك أنَّها ثمانيةٌ وعشرونَ نَجْماً، وهي منازلُ الْقَمَرِ، معروفَةُ الطَّبائع في الأزمنة الأربعة من السَّنة كُلُّها؛ الصَّيْفِ، والخَريفِ، والشِّتَاءِ، والرَّبِعِ يَسقُط منها في كلِّ ثلاثَ عْشَرَةَ ليلةٍ نَجْمٌ في المغربِ من طلوع الفجر، ويَطلُعُ آخرُ يُقابلُهُ في المشرقِ من سَاعَتِهِ، وكلاهما معلومٌ مُسمىٍّ، وانقضاءُ هذه الثمانيةِ والعشرين كُلِّها مَعَ انقضاءِ السَّنةِ، ثم يرجعُ الأمرُ إلى النَّجمِ الأولِ مع استئنافِ السَّنةِ المُقْبِلَةِ، فكانتِ العَرَبُ في الجاهليَّة إذا سَقَطَ منها نجمٌ وطَلَعَ آخرُ قَالُوا: لا [٢١] يُؤْمَنُ أن يكونَ عندَ ذلك مَطَرٌ وَرِيَاحٌ فَيَنْسِبُوْنَ كُلَّ مَطَرٍ يكونُ عندَ ذُلك إلى ذلك النَّجمِ الذي يَشْقُطُ حينئذٍ، فيقولُون: مُطرنا بنوعٍ الثُّريا، بنوءِ الدَّبران، بنوء السِّماك وَمَا أشبه هَذا من النُّجوم، فَهَذا قوله: ((مُطرنا بنوء كذا وكذا)). وَقَدْ ذَكَرَتِ العَرَبُ الأَنواءَ في أَشْعارِهَا فَأَكْثَرَت(١) حَتَّى جاءَ فيه النَّهي عن الشَِّّ ◌َ﴿ ومضى على ذُلك مِنَ النَّاسِ مَنْ لا حَظَّ له في الإِسلامِ، ومَنْ غَلَبَ عليه أمرُ الجَاهِلِيَّةِ. قد حدَّثني إسماعيلُ بنُ أبي أُوَيْسٍ، عن سُليمان بن بلالٍ، عن العَلَاءِ بنِ عبد الرّحمن، عن أبيه، عن أبي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِوَلّه قال: ((ثلاثٌ من أَعْمَالِ الجَاهليَّة لا يتركُهَا الناسُ أبداً؛ الطَّعْنُ في النَّسبِ، والنِّياحةُ على الميَّتِ، والاستِمْطَارُ بالنُّجوم)). وحدَّثني ابنُ أَبِي أَوَيْسٍ (٢)، عن سُليمان بنِ بلالٍ، عن عمرو بنِ دینارٍ، (١) يُلاحظ أنَّ المؤلّفَ - رحمه الله تعالى - أطال في حديثه عن النُّجوم هنا؛ لأنه قد خَصَّ هذا الموضوع بمؤلفٍ اسمه: ((معرفة النُّجوم)) تراجع المقدمة. (٢) هنا لا ندري هل هو عبدالعزيز بن أبي أويس، أو إسماعيل بن أبي أويس؟ لكن المرجّح أن = ٢٥٦ عن ابن عبَّاسٍ في قوله تعَالى: (١) ﴿وَّْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ قال: هو الاستِمْطَارُ بالأنواءِ. ــ وسألنا عبدَالملكِ بن حَبِيبٍ عن شرح (عین غُدَیْقَةٍ) في حديث مالكٍ الذي رواه عن رَسُوْلِ اللهِ لهِ قَالَ: إِذَا أَنْشَأَتْ بَحْرِيَّةٌ ثم تَشَآءَمَتْ فِتِلك عَيْنٌ غُدَيْقَةٌ)) [١/ ١٩٢ رقم (٥)]. قال عبدُالملكِ: إذا أنشأت سحابةٌ من ناحيةِ البَحرِ من المدينةِ - وناحيةٌ البَحْرِ منها الغَرْبُ - فإنَّما أرادَ ابتداءَ السَّحابةِ من ناحيةِ الغَربِ، ثم تشآءمت - والشّآمُ من المَدِيْنَةِ من ناحية الجَوْفِ - يقولُ: ثم مالَتْ من الغَربِ إلى الجَوْفِ فتلكَ عينٌ غُدَيْقَةٌ، يَقُولُ: فتلكَ السَّحابةُ يكونُ منها مَطَرٌ غَزِيرٌ [و]الغَدَقُ: الغَزِيْرُ(٢) من الماءِ ومن المَطَرِ، وإِنَّمَا صَغَّرَهَا على جهةِ المَدْحِ يكون إسماعيل؛ لأنَّه صاحبُ الإِسنادِ السَّابقِ كَمَا تَرَى. = (١) سورة الواقعة: الآية: ٨٢. ويراجع: المُحرَّر الوجيز: ٢٧٢/١٤، وزاد المسير: ١٥٣/٨، وتفسير القرطبي: ٢٢٨/١٧ . (٢) في الأصل: ((والغرير)) ويراجع: النّهاية: ٣٤٥/٣، والفائق: ٥٦/٣، ٤٢٩. قال الحافظ أبو عمر بن عبدالبرّ في التَّمهيد: ٣٧٨/٢٤ «الغَدَقُ: الغزيرُ، وغُدَيْقَةٌ تصغير غدقةٍ، وسُمّي الرجل الغيداق؛ لكثرة سخائه، ومن هذا قول الله عزَّ وجلَّ: ﴿لَأَسْقَيْنَهُم ◌ََّ غَدَقًا (٥)﴾ [سورة الجنّ] أي: غزيراً كثيراً، قال كُثَيِّرِ: [ديوانه: ١٥٢]. وَتُغْدِقُ أَعْدَادٌ بِه وَمَشَارِبُ [لتَزْوَى به سُعْدَی ویَزْوَى محلُّها] يقول: يكثر المطرُ عليه. وأعدادُ: جمعُ عِدِّ، وهو الماءُ الغَزِيْرُ، ومنه الحديث في الماء العِدِّ وقال عُمَرُ بنُ أبي ربيعة: سَكَبْتُ الدَّمْعَ مُتَِّقَا إِذَا مَا زَيَّنَبٌ ذُكِرَتْ ٢٥٧ لَهَا، كَمَا تَقُولُ: بُنَّجُّ أُمُّكَ، وَأُخَيُّكَ (١) وَمَا أَشْبَهَ ذُلك. [ شرحٌ غريب كتاب القبلة ](٢) [من موطأ مالك بن أنس رحمه الله] ۔ وسألنا عبدالملكِ بن حَبیپٍ عن شرح (الکَرَابِیْسِ) في حدیث مالكِ = وفي كتاب (الاقتضاب في غريب الموطأ) لليَفْرُِيِّ - رحمه الله تعالى -: ((غُدَيْقَةٌ: تصغير غَدَقَةٍ، فالغّدَقَةُ: الكثيرةُ الماءِ، قال تعالى: ﴿مََّ غَدَقًا﴾. وقال سُحنون في كتاب ((التَّفسير)) لابنه: معنى ذلك أنَّها بمنزلة ما يفور من العين. وقال ابنُ الأنباريِّ: الغَدَقُ: المَطَرُّ الكثيرُ القَطرِ. قديكون التَّصغير أريد به التَّعظيم، كما قال عمر في ابن مسعود: «كُنَيٌَّ مُلِءَ علماً)) ... وقال غيره: ((غَدِيْقَةٌ)) مفتوحة العين مكسورة الدَّالِ على مثال طريقة، قال: والفقهاء يروونه: ((غُدَيْقَةٌ)) بضمّ الغَين وفتح الدَّال على لفظ التَّصغير، ولا يعرف ذلك اللُّغويون. قال الشيخُ - وفقه الله تعالى - وقال الباجيُّ - فيما أخبرنا به أستاذي أبوعلي بن غزلون عنه - أهلُ بلدنا يروونه: ((غُدَيْقَةٌ) على التَّصغير، وقد حدَّثنا أبو عبد الله الصُّوْرِيُّ الحافظُ وضبطه لي ((غَدِيْقَةٌ) بالفتح، وقال: هلكذا حدَّثني به عبدالغني، عن حمزة الكنانيّ)). يقول الفقيرُ إلى الله تعالى عبدالرحمن بن سليمان العثيمين - عفا الله عنه -: نَصُّ اليَقْرُنيِّ عن الاستذكار: ١٦٤/٦، والمنتقى: ٣٥٥/١. وبيتا عمر بن أبي ربيعة لم يردا في ديوانه، ويغلبُ على الظَنَّ أنَّهما من شوارد القصيدة التي مطلعها في الديوان: ٤٤١ خَيَالٌ هَيَّجَ الرُّفَقَا أَلاَ يَا بَكْرُ قَدْ طَرَقَا وهما في ))الأغاني)). (١) في الأصل: ((وأُختك)). (٢) الموطَّأ رواية يحيى: ١٩٣/١، ورواية أبي مُصعب: ١٩٧/١، ورواية محمد بن الحسن: ١٠١، ورواية سُوَيْد: ١٤٥، ورواية القعنبيِّ: ٢٨٤، والاستذكار: ١٩٦/٦، والتَّعليق على المُوَطَّأ: ١٣٣/١، والمُنْتَقَى لأبي الوليد: ٣٣٥/١، والقَبَس: ٣٨٩/١، وتَنوير الحَوَالك: ١٩٩/١، وشرح الزّرقاني: ٣٩٠/١، وكشف المُغَطَّى: ١٢٩. ٢٥٨ الذي رَوَاهُ عن إسحاقَ بنِ عبد الله بن أبي طلحة، عن رافع بن إسحقَ(١)، أنَّه سَمِعَ أباأيُّوب الأنصاريَّ صاحبَ رَسُولِ اللهِنَّهِ، وهو بمصرَ يقولُ: ((والله ما أدري كيفَ أَصْنَعُ بهذه الكَرَابِيْسِ؟ وقد قال رَسُولُ اللهِلَّهِ: إذا ذَهَبَ أحدُكم [إلى] الغائطِ أو البَولِ فلا يَستقبلِ القبلةَ ولا يَسْتَدْبِرْهَا؟)) [٩٢/١ رقم (٤)]. قال عبدُالملكِ: الكَرَابِيْسُ: هي المَرَاحِيْضُ، واحدُها كِرْبَاسٌ. (٢) قيل لعبدِ الملكِ: وهل يُكْرَهُ [٢١] استقبالُ القبلةِ واستدبارُها بالمراحيضٍ؟ وما تفسيرُ النَّهي الذى نَهَىُ عنه رَسُوْلُ اللهِلِ عن ذلك؟ قال عبدُالملكِ: قد رَوَى مالكٌ، عن ابن عُمر أنَّه قال: ((إنَّ ناساً يَقُولُونَ إذا قعدتَ على حاجتك فلا تَسْتَقْبلِ القبلةَ ولا بيتَ المَقْدِسِ، وقد ارتَقَيْتُ على ظَهرِ بيتٍ لنا فرأيتُ رَسُوْلَ الله ◌َّه على لَبِنَيْنِ(٣) مُستقبلَ بيتِ المَقْدِسِ لحَاجَتِهِ». قال عبدُالملك: وإنَّما تفسيرُ النَّهي عن ذلك الَّي رَوَاهُ أبو أيُّوبَ في الصَّحراءِ، وتفسيرُ جَوَاز ذُلك الذي رواه ابن عُمر في الكُنُفِ المَبنيّةِ، وأصلُ ما نُهِيَ عنه في الصَّحَارَى وفي غَيْرِ الْكُنُفِ؛ من أجلِ أنَّ للهِ مَلاَئِكَةٌ سَيَّاحين، فضلاً عن الحَفَظَةِ، يُصَلُّون لهِ فِي الأرضِ فَنَهَى عن استقبالِ القِبْلَةِ واستِدْبَارِهَا بِالبَوْلِ والتَّغَوُّطِ من أَجْلِ صَلَائِهِم. والكُفُ بُيُوتُ يُنِيَتْ لِلنَتَِّ لَيْسَتْ مُصَلّى لِأَحَدٍ. - وسألنا عبدَالملكِ بن حَبِيبٍ عن شرحٍ حديثٍ مالكٍ (١) بعده في ))المُوَطَّأ): ((مَوْلَّى لَآل الشِّفَاءِ، وَكَانَ يُقَالُ له: مَوْلَى أَبِي طَلْحَةً». (٢) قال الحافظ أبو عمر بن عبدالبرِّ في التَّمهيد: ٣١٢/١ ((وأمَّا قوله في الحديث: كيف أصنع بهذه الكرابیس؟ فهي المراحيض، واحدها کرباس مثل سربال وسرابيل، وقد قيل: إن الكرابيس مراحيض الغُرف، وأمَّا مراحيض البيوت فإنَّه يقال لها: الكُنُفُ)). (٣) مفردها: لَبِنَةٌ وجمعها: لَبِنٌ. ٢٥٩ [الذي رواه] عن زيد بن رباحٍ [وَعُبَيْدِ اللهِ بن أبي عبدِاللهِ](١)، عن أبي عبدِ الله(٢) الأغرِّ، عن أبي هُرَيْرَةَ: أنَّ رَسُوْلَ اللهِوَلِ قَالَ: ((صَلاةٌ في مسجدي هَذا خيرٌ من ألفٍ صَلَةٍ فِيْمَا سِوَاهُ إلَّ المَسْجِدَ الحَرَامَ)) [١٩٦/١ رقم (٩)]. قال عبدُالملك: كان مالكٌ يَقُولُ: تفسيرُهُ أَنَّه يُفْضُلُ المسجد الحرامَ دُوْنَ فَضْلِهِ على غَيْرِهِ من المساجد، وذلك أنَّ مالكاً وغَيرَهُ من أهلِ المدينةِ يفضِّلُون الصَّلاةَ في مسجدٍ رَسُوْلِ اللهِ﴿ عَلَى الصَّلاَةِ في المَسجدِ الحَرامِ، وأهلُ مكَّةً يفضِّلُونَ الصَّلاة في المسجد الحَرَامِ عَلَى الصَّلاةِ في مَسجدٍ رَسُوْلِ اللهِوَله. قال عبدُالملك: وليس الأمرُ في ذلك عندي عَلَى مَا قَالَ مالكٌ وأهلُ المَدِينةِ، بل الصَّلاَةُ في المسجدِ الحَرَامِ أفضلُ من الصَّلاةِ فِي مَسْجِدٍ رَسُوْلِ اللهِ وَّ بمائة صَلَةٍ، وفي غَيْرِهِ من المَسَاجِدِ بمائةٍ أَلْفِ صَلاةٍ، والصَّلاةُ في مسجدٍ رَسُوْلِ اللهِ وَهِ أفضلُ من الصَّلاةِ فيما سِوَاهُ(٣) من المَساجدِ بألفِ صَلَاةٍ، والصَّلاةُ في بيتِ المَقْدس أفضلُ من الصَّلاةِ فيما سِوَاهُ من المساجدِ بخمسمائة صَلاةٍ، والصَّلاةُ في المسجدِ الجامع من مَسَاجدِ الأَمْصَارِ أفضلُ من الصَّلاة فيما سِوَاهُ من مساجدِ الحَاراتِ وَالعَشَّائِرِ بخمسٍ وَسَبعين صَلاَةٍ، والصَّلاةُ في مَسجدٍ من مَسَاجِدِ الحَارَاتِ وَالعَشَائِ أفضلُ من صَلَةِ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ بخمس وعشرين صَلاة، بهذا جاءت الآثارُ، وأنَّ في حَدِيْثِ مالكِ الأولِ الذي ابتدأنا بشَرْحِهِ مَا يَدُلُّ على فَضْلِ المَسْجِدِ الحَرَامِ عَلَى مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ [٢٢] وَّ (١) عن «المُوطَّا» روایة یحیی. (٢) في ((الموطأ)): (سلمان الأَغرّ)) وفي طبعة الدكتور بشّار من ((المُوَطَّأ): ٢٧٢/١ قال: ((ولفظة ((سلمان)) وإن كانت صحيحةً للكنَّها لم ترد في شيء من النُّسخ ولا في التّمھید .. )). (٣) في الأصل: ((سواها)). ٢٦٠