النص المفهرس
صفحات 141-160
١١٧ - شرحُ محمَّدبن أبي يَحيىُ(١) بن صَافِ المعروف بـ(المَوَّاق)) (ت ٦٤٢هـ) - مؤلِّفه فقيهٌ أندلسيٌّ، محدِّثٌ، من بيت علمٍ، قال المراكشي في الذَّيل والتكملة: ((كان فقيهاً، حافظاً، محدّثاً، مفيداً، ضابطاً متقناً، نبيل الخط بارعه، ناقداً، محققاً، ذاكراً أسماء الرجال وتواريخهم وأحوالهم ... )). وقال: ((وقفتُ على جُملة من (شرح الموطأ) له في غاية الُبل وحسن الوضع)). يقول الفقيرُ إلى الله تَعَالَى عبدُالرَّحْمَن بن سُليمان العُثيمين - عَفَا اللهُ عنه -: ووقفتُ أنا علي مؤلَّف له في الحديث اسمُهُ: ((بغيةُ الثُّقَّادِ ... )) مصورٌ من مكتبة الاسكوريال بأسبانيا (قطعة منه) هو أيضاً في غاية الثُّبل وَحُسْنِ الوَضْعِ. ١١٨- شرح مروان بن علي القَطَّان القُرطبيِّ المعروف بـ(البُوني)) (ت قبل سنة ٤٤٠هـ). - مؤلفه عالم أندلسيٌّ، أخذ عن أبي محمد الأصيلِيِّ، ثم رحل إلى المشرق وأخذ في طريقه عن أبي جعفر الدَّاوديِّ، وصحبه خمسة أعوامٍ، ودخل القَيْرَوَان، وأخذ بها عن أبي الحسن القَابِيِّ، واستقر بُبُونة، وإليها يُنسبُ. قال الحُمَيْدِيُّ: كان فقيهاً، محدّثاً). أخباره في: (١) هُنا إشكالٌ فقد وَرَدَ في الإعلام بمَن حلَّ مُراكش من الأعلام: ١٤١/٣ (محمد بن يحيى) والصَّواب: إنَّه ابن أبي یحیی؛ لأنَّ والده (أبویحیی) هكذا يُکنی، واسمه أبوبَكْرٍ، ترجم له ابن بشكوال في التكملة: ٢٢١/١. فقال: أبوبكر بن خَلَفِ الأنْصَارِيُّ ... ویکنی أبایحیی. - وهناك شارحٌ آخر مذكور في معلمة القُرآن والحديث: ١٠٩ «ابن المواق التجيبي الفاسي (ت ٧٢٥هـ) ولم أستطع التَّعرف عليه، وأخشى أن يكون هو نفسه صاحبنا؛ لأنَّ صاحبنا سكن فاس ونسب إليها؛ لكنَّه أَنْصَارِيٌّ وهذا (تَجِبِيٌّ) وهناك فارق سنة الوفاة إن صحَّتْ؟! فائه تعالى أعلم. ١٤١ جذوة المقتبس: ٣٤٢، وبغية الملتمس: ٤٦١، والصِّلة: ٦١٦/٢، والدِّيباج المذهب: ٣٣٩/٢. يراجع ضبط نسبته في الأنساب: ٣٣٧/٢، وذكر المُترجم. ولم يذكره الأمير في الإكمال، ولا استدركه ابن نقطة عليه؟! وذكره الحافظ الذهبي في ((المشتبه)) وزاد عليه ابن ناصر الدِّين في التُّوضيح: ٦٤٥/١ . . واسم شرحه: (تفسير الموطأ) أو (توجيه ... ) قال السَّمعاني في الأنساب: (له شرحٌ لـ((الموطأ)) مشهورٌ بالمغرب)) وقال ابن بشكوال: ((له كتابٌ مختَصَرٌ في تفسير ((المُوَطَّأ))، وهو كثيرٌ بأيدي النَّاس)) وقال الحُمَيْدِيُّ: ((له كتابٌ كبيرٌ في شرح ((المُوَطَّأ)) ... )) وأنت ترى مابين هاتين العبارتين من الثَّباين؟ !لكنَّ الجمعَ بينهما ظاهرٌ، وذلك أنه ألَّفه مختصراً، ثم زاد عليه بعد ذلك، قال ابن بشكوال: ((رَوَى عنه أبو القاسم حَاتِمُ بنُ مُحَمَّدٍ، وقال: لقيته بالقَيْرَوَان، وشهدَ معنا المجالسَ عند أهلِ العلمِ بها ... وقرأتُ عليه تفسيرَهُ في ((المُوَطَّ)) بعضَهُ، وأجازَ لي سائره، وسائر ما رواه، وحدث عنه أبوعمرو بن الحذَّاء وقال: كان رجلاً صالحاً، عفيفاً، عاقلاً، حسن اللِّسان والبَيَان - رحمه الله - لقيته ببُونَةَ سنةً خَمْسٍ وأربعمائة، وناولني كتابه في ((شَرح الموطأ»، ثم خاطبته من طُلَيْطُلَة فَوَجَّهَ إليَّ الدِّيْوَانَ [الشَّرحَ] وأجاز لي مرةً ثانيةً، وكان قد زاد فيه بعد لقائي له ... )). فهذا يدلُّ على أنَّه كان مُختصراً فوسَّعه حتى صار شرحاً كبيراً؛ لذا اختصره عبدالرّحمن بن عَتَّابٍ كما سبق. ورواه ابن خير الإشبيلي في فهرست ما رواه عن شيوخه: ٨٨، وقال: ((كتاب تفسير الموطأ، حدَّثني به الشيخ أبو القاسم ١٤٢ أحمد بن محمد بن يبقى ... وحدثني به أبومحمدٍ بن عتاب ... )). وجاء في ترجمة موسى بن خَلَفِ بن أبي درهمِ التَّميميِّ الوَشْقِيِّ قاضيها أنَّه حَجَّ سنة ٤٠٧هـ فسمع من أبي عبدالملك البوني هذا (شرحه للموطأ). ١١٩ - شرح المَكِّيِّ مُحمَّدٍ بن عليَّ البُطَّاوِرِيِّ الرَّباطيِّ (ت ١٣٥٥هـ) - مؤلفه عالمٌ مغربي، قريب من عَصْرِنا، أدركه شُيُوخنا، اسمه مُركَّبٌ هكذا (محمد المكيّ) كان قاضياً للجماعة بالمغرب. موالياً للشُّلطة انتدبه السُّلطان إلى إسبانيا، وفرنسا، وانجلترا، وكان أديباً، فقيهاً، محدِّثاً، مفسِّراً، وله تأليف كثيرة، وبعضها مطبوع. أخباره في : دليل مؤرخ المغرب: رقم: (٦٩٠)، و(١٦٠٠) والأعلام: ١١٠/٧، وأعلام العدوتين: ٢١٧/٢ . اسم شرحه: (تَقِْيْدٌ عَلى المُوَطَّأ) ١٢٠ - شرحُ مُوسَى بن الرَّوَّة الرَّنْدِيُّ، أبي عمران الأندلسي (ت؟) ذكره ابنُ الزُّبير الغَرناطيُّ في صلة الصلة: ٣/ ٥١، وذكر أنَّ أبا الخَطَّاب ابن خليلٍ لقي أباعمران هذا بإشبيليَّة وارداً عليها، قال فاستجزته فأجازني، وابن خليل المذكور توفي عن سنٍّ عالية سنة ٦٢٥هـ، كذا قال ابن عبدالملك المراكشيُّ في الدَّيْل والتَّكملة: ٦٣٥/٥. وبهذا يُعْرَفُ عصُرُه والله أعلم. واسم شرحه: (الجمعُ بينَ المُنْتَقَى والاستِذْكار) قال ابنُ الزُّبير: ((مع زيادات وتتميم من أُنَّهات كتب المذهب فجاء كتاباً حسناً، وقفتُ على جملة منه بخطه)). ١٤٣ ١٢١ - شرحُ موسى بن أبي عليٍّ الزِّناتِيِّ الزّموري (ت بعد ٧٠٢هـ) ذكره الشيخ أحمد بابا في نيل الابتهاج: ٦٠٤، وقال: ((الفقيه، الصالح، المُدَرِّسُ، المذكِّرُ، أبو عِمْرَان، شارح ((الرِّسالة)) و((المدوَّنة)) و((المقامات)) أخذ عنه أبوالعباس بن البناء المراكشي)) ولم يذكر شرحه على الموطأ. وفي ترجمة ابن البناء في نيل الابتهاج: ٨٥ قال: تفقَّه على أبي عمران موسى الزَّناتي، وقرأ عليه ((شرحه على الموطأ ... )). ١٢٢ - شرحُ المُهَلَّب بن أبي صُفْرَةَ محمد بن أُسَيِّدِ التَّمِيْمِيِّ الأُسَيِّدِيِّ (ت ٤٣٥ هـ) وفي بعض المصادر (الأسدي) خطأٌ ظاهرٌ. - مؤلّفُهُ: مفسِّرٌ، محدِّثٌ، قاضٍ، فقيهٌ، من رجالات الأندلس ومشاهيرها، كان من أهل الذَّكاءِ المُفرطِ، والاعتناءِ التَّام بالعُلُومِ، مُتقناً للفقهِ والحَديث، له مؤلفاتٌ جليلةٌ، منها شرحه لصحيح البخاري. يقول كاتبه الفقيرُ إلى الله تَعَالَى عبدُالرَّحمن بن سُليمان العُثيمين - عَفَا اللهُ عنه -: أطلعتُ على شرحه هذا، ولله المنَّةُ وهو في غاية الإفادة. وتقدم ذكر أخيه (أحمد بن محمد). أخباره في: جَذوة المُقتبس: ٣٣٠، وبُغية المُلتَمس ٤٥٧، والصِّلة: ٥٩٢/٢، والوافي بالوفيات: ١١٧/٢٦ (مخطوط)، والدِّيباج المذهب: ٣٤٦/٢ . اسم شرحه: (شرحُ المُلَخَّص) ذكره القاضي عياض في ترتيب المدارك: ٨٤/٢، والذّهبي في سير أعلام النبلاء: ٧٩/٨، وكلاهما في ترجمة الإمام مالك رحمه الله . وجاء في بعض المصادر (شَرْحُ المُوَطَّأ) ولا أدري هل (شَرْحُ المُلَخَّص) ١٤٤ هو نَفْسُه (شرح الموطأ) أو هو غيره، فالمُلخص مُلَخَّصٌ لأحدى روايات («الموطّأ)» وبالتالي هو شرح الموطأ مع أنني لا أجدُ الفرق الكبير بين (الملخص) وأصله (الموطأ) لذلك هَلْ يمكن أن يكون للشيخ المُهَلَّبِ في هذا كتابان مُختلفان؟ ولا يَزَالُ هذا احتمالاً حتَّى نعثُرَ على نَمِ صریحٍ في ذلك. ١٢٣ - شرحُ هشام بن أحمد بن سَعِيْدٍ بن العَوَّاد (ت ٥٠٩هـ). - مؤلّفه عالمٌ، أندلسيّ، محدِّثٌ، فقيهٌ. من أبرز شيوخ القاضي عياضٍ رحمه الله. قال في ((الغنية): لَقِيْتُهُ بِقُرطبةَ، وقرأتُ عليه في داره)) وقال ابنُ بشكوال: ((وكان من أجلَّةِ الفقهاء وكبارهم وعلمائهم وخيارهم». أخباره في الغُنْيَةُ: ٢١٧، والصِّلة: ٦٥٤، وأزهار الرِّياض: ١٦١/٣ . واسمُ شرحِهِ: (الجمعُ بين الاستذكار والتَّمهيد) ذكره القاضي عياض في ترتيب المدارك: ٨٠/٢، والحافظ الذهبي في سير أعلام النُّبلاء: ٧٨/٨، كلاهما في ترجمة الإمام مالك رحمه الله، قال القاضي - عند ذكر شروح الموطأ -: ((وكذلك شيخنا الفقيه أبوالوليد بن العَوَّاد، وألّف تأليفاً جمع فيه بين ((الاستذكار)) و((التَّمهيد)) وتوفي - رحمه الله - قبل تمامه)). وقال في (الغُنَّةِ)): ((وشَرَعَ في جمع كتابي أبي عمر بن عبدالبر على ((الموطأ)) ((التَّمهيد)) و((الاستذكار)) وتَمَّ له في ذلك قطعة قطعت بأمله في إتمامه المنيّة رحمه الله)). ١٢٤ - شرحُ هِشَامِ بنِ أحمد، أَبو الوَليدِ الوَقَّشِيِّ (ت ٤٨٩هـ) اسمُهُ: (التَّعليق على الموطأ ... ) ١٤٥ وقد حَقَّقْتُهُ - ولله الحَمْدُ - وتَمَّ طَبْعُه في مُجلدين، ولم يُوَزَّعِ بَعْدُ حَتَّى يتمَّ الفَرَاغ من طباعة كتابنا هذا، وكتاب (الاقتضاب ... ) لأبي عبدِ اللهِ محمَّد بن عبدالحقِّ اليَقْرَنِيِّ السَّالف الذكر؛ لتصدر الثَّلاثة في آن واحدٍ إن شاء الله . ١٢٥ - شرحٌ يَحيى بن إبراهيم بن مُزيّنِ الفقیهِ (ت ٢٦٠هـ) - مؤلّفْه عَالِمٌ، أندلسيّ، من موالي رملة بنت عثمان بن عقَّان رضي الله عنه من أهل قُرطبة، وأصله من طُلَيْطُلَةَ. روى عن يحيى بن معين، وعيسى بن دينارٍ، رحل إلى المشرق ولَقِيَ بالمدينة مُطَرِّفاً صاحبَ مالكِ - رحمهما الله - فروى عنه ((الموطأ)) ورواه عن حبيب بن أبي حبيب كاتب مالك، ودخل العراق فسمع القَعْنَبِيَّ ... وكان حافظاً لـ((المُوَطَّأ)) فقيهاً فيه، هذا كله من كلام ابن الَفرَضِيِّ - رحمه الله - وقال: ((لم يكن عنده علمٌ بالحديث)). أخباره في: تاريخ علماء الأندلس: ٢/ ١٨١، وترتيب المدارك: ٢٣٨/٤، وبُغية الملتمس: ٤٩٧، وجذوة المقتبس: ٥٩٥/٢، وفي الجذوة أيضاً: ١/ ٢٤٤، (إبراهيم بن مزين؟!) والدِّيباج المذهب: ٣٦١/٢، وذكره ابن خيرِ الإشبيليُّ في ما رواه عن شيوخه: ٨٦، ٩٢ . - ولابن مُزَيِّنٍ هذا - رحمه الله - أعمالٌ جَليلةٌ على ((الموطأ)) فقد ذكروا منها: (شرح الموطأ)) و(تفسير غريب الموطَّأ)) و((رجال الموطأ)) و((المُستَقْصِية في علل الموطأ» هكذا ذكرت هذه الأسماء في مصادر الترجمة المذكورة هُنا وغيرها، وأجملها القاضي عياض - رحمه الله - في كتابين هما: ((تفسير الموطأ)) و((المُستقصية)). يقولُ كاتبه الفقير إلى الله تعالى عبدالرحمن بن سُليمان العثيمين ١٤٦ - عفا الله عنه -: بعدَ النَّظر فيما كُتِبَ في بعض المصادر عن مؤلَّفات ابن مُزيِّن حولَ ((الموطَّأ)) تبيَّن لي أنَّها ثلاثة كُتُبٍ هي كالتَّالي: ((تفسيرُ المُوَطَّأ)) و((رِجالُ المُوَطَّأ)) و(المُسْتَقْصِيَةُ في عللِ المُوَطَّأ)) أمّا ((تفسير غريب الموطأ) فيَصدق عليه شرحُ المَوَطَّأ؛ لأنَّ تفسيرَ الغريب شَرْحٌ. وقد ذَكَرَ هذه الكتب الثّلاثة ابنُ خيرِ الإشبيليُّ في فهرست ما رواه عن شيوخه بثلاثةِ أسانيد مُستقلَّة كلها تصله بالمؤلّف فلتراجع هناك. - ومن شرح ابن مُزَيِّن قطعةٌ في مكتبة القَيْرَوَان بتُونس لم أقف عليها وهي تفسيرات مما سأل عنه المؤلِّف يحيى بن يحيىُ الَّلْتِيَّ، وأصبغ ابن الفرج، وعيسى بن دينار، ومحمَّد بن عيسى. وفي («تاريخ التّراث العربي)) للدُّكتور محمَّد فؤاد سزكين أنَّ الموجود بالقيروان هو (المُسْتَقْصِيَةُ» والوقوف عليها هناك يوضح الأمر ويجليه قدَّر الله ذلك قريباً. . وذكر القاضي عياضٌ - رحمه الله -: أنَّ لقاسم بن محمدٍ، رداً على كتاب ((المستقصیة)). - واختَصر محمد بن أبي زمَنَيِن (ت ٣٩٩ هـ) شرحَ ابنِ مُزين هذا. = يراجع (شرح محمد بن عبدالله بن عيسى) ١٢٦ - شرحٌ يَحيى بن شَرَاحِيْل البَلَنْسِيِّ (ت ٣٧٢هـ). - مؤلِّفه عالمٌ، أندلسيٌّ، محدّثٌ، فاضِلٌ، وصفه ابن الفرضي بأنَّه ((كان حافظاً للمسائل على مذهب مالكٍ، عاقداً للشروط ... )). أخباره في تاريخ ابن الفَرَضِيِّ، ١٩٢/١، وترتيب المدارك: ٥٨٣/٢ ط (بيروت). واسم شرحه: (توجيه حديث مالك في الموطأ) ذكره القاضي عياض في ترتيب المدارك: ٨٥/٢، وعنه في سير أعلام ١٤٧ النُّلاء: ٧٩/٨. قال القاضي: ((ولرجُل يُسمِّى ((ابن شراحيل)) وفي ترجمته في ترتيب المدارك قال: ((وله كتابُ توجيه حديث الموطأ». ١٢٧ - شرحُ يُونسَ بن عبدالله بن مُغيْثٍ، أبو الوليد الصَّفارِ (ت ٤٢٩هـ). - مؤلِّفه من مشاهير قُضاة وخطباء الأندلس، ومن أشهر مشايخ أبي الولَيد البَاجي، وابن عتَّابٍ، وابن سراج. قال ابن حيَّان: ((آخرُ الخُطباء المعدودين وأسندُ مَنْ بَقِيَ من المحدِّثين، وأوسعهم جمعاً، وأعلاهم سنداً). وهو من أُسرة علميّة شهيرة بالأندلس نبع فيها علماء. أخباره في: جذوة المقتبس: ٣٨٤، وترتيب المدارك: ٧٣٩/٤، ومطمح الأنفس: ٥٩، والصِّلة: ٦٨٤/٢، وتاريخ قضاة الأندلس: ٩٥، وبغية الملتمس: ٥١٢، ووفيات الأعيان: ٢٧٥/٥، وسير أعلام التُّبلاء: ٥٦٩/١٧، ودول الإسلام: ٢٥٥/١، والعبر: ١٦٩/٣، والدِّيباج المذهب: ٣٧٤/٢، وشذرات الذَّهب: ٢٤٤/٣. واسم شَرْحِهِ (المُوعَبُ ... ) أو (شرحُ مُسنِدِ المُوَطَّأ) ذكره القاضي عياض في ترتيب المدارك: ٨٤/٢، ٨٥، في ترجمة الإمام مالك رحمه الله قال في الموضع الأول: ((وللقاضي أبي الوليد الصَّفار كتاب (الموعب) في شرحه [الموطأ] لم يكمله. وذكره في الثانية بقوله: (وشَرْحُ مسند الموطأ)) للقاضي يونس بن مغيث، وهو ((شرح المُلَخَّص)) ويبدو لي أنَّ القاضي يذهب إلى إنَّهما رجلان؟! وأنا أتساءلُ: هل هما رجلان؟ فيكون يونس بن مُغيثٍ غيرَ أبي الوَليد الصَّفَّار؟ شرح أحدهما (مسند الموطأ) وشرح الآخر ((الملخّص)) أو هو رَجُلٌ واحدٌ له شرحان؛ أحدهما للمُلخَّص، والآخر لمسند الموطأ فهما شَرحان لرَجُلٍ واحدٍ؟ ١٤٨ مازال الأمرُ عندي مُشكلاً، والمعروف في كتب التراجم أنَّ يونس بن مُغِيْثٍ يكنى (أباالوليد)، ويُنسب (الصَّفَّارَ) والله تعالى أعلم. - وآخرُ ما أذكره هُنَا من شُرُوحٍ (الموطأ) المَنْسُوبة ثلاثة شروح مشهورة للإمام العالم العَلَّمة أبي عمر يوسف بن عبدالله بن عبدالبرَّ النمريّ الأندلسي (ت ٤٦٣ هـ) وكلها مشهورة. ١٢٨ - أولها (التَّمهيد لما في المُوطَّ من المَعاني والأسانيد) وهو مطبوعٌ مَشهورٌ، ولبعضِ العُلماء اختصاراتٌ له، وبعضهم جمعَ بينه وبين (المُنتقى) لأبي الوَليدِ البَاجِيِّ، وآخرون جَمَعُوا بينه وبين (الاستذكار) للمؤلّف نفسه، وقد ذكرنا كلَّ واحدٍ منهما في موضعه على أنَّها شرُوح مستقلةٌ؛ نَظَراً لكثرة تَصَرُّف العُلماءِ فيها من حذفٍ وإضافةٍ وترتيبٍ . . ١٢٩ - وثانيها (الاستذكار ... ) وهو أيضاً مطبوع مشهورٌ وما قيل عن (التَّمهيد) من حيث مختصراته والجمع بينه وبين (التمهيد) أو (المنتقى) يقال هنا. ١٣٠ - وثالثها (التَّقَصِّي). وهو شرحٌ مختصرٌ مطبوعٌ مشهورٌ أيضاً. - وألَّفَ الشَّيخُ: محمد بن علي بن جعفر القَيْسِيُّ الأندلسيُّ (ت ٥٦٧هـ): (النَّفَصِّي عن فَوائِدِ النَّقَصِّي) - كما ألَّف الشَّيخ: عليُّ بن عبدالله بن البنَّاءِ الأندلسيُّ (ت ٦١٤ هـ) (ترتيب أحاديث التَّقَصِّي) - ولأبي بكر بن العَرَبِيِّ المَعَافِرِيِّ الإمام المشهور (ت ٥٤٣هـ) (التَّفَضِّي عن عُهدَة النَّقَصِّي) ١٤٩ هذا ما أمكن جَمْعُهُ حتَّى الآن، وقد حاولتُ الاستقصاء بحيث لا يشذ عن هذه الدراسة شيءٌ مما يصدق عليه أنه شرحٌ مما يمكن لباحث مثلي أن يقف عليه في المصادر المطبوعة المتوافرة لدينا الآن حتى وقت كتابة هذا البحث وتبييضه في اليوم العشرين من شهر شعبان سنة ١٤١٧ هـ. والله المستعان. وهناك شروحٌ مجهولة المؤلِّف في كثير من مكتبات العالم لكن لا أستبعدُ أن تكون نسخاً من الشُّروح المذكورة، وقد تكون لعلماء لم تذكر تراجمهم، أو لعلماء ذكرت تراجمهم ولم تنسب إليهم هذه الشُّروح في مؤلفاتهم، إلى غير ذلك من الاحتمالات الواردة والله تعالى أعلم وسبحان الذي أحاط بكل شيءٍ علماً، وأحصَى كلَّ شيءٍ عدداً. ومن الشُّرُوحِ المَجْهُوْلَةِ مثلاً : - شرحٌ اسمه (النُّكت الزَّائدة) تعليقٌ على الموطَّأ في الخِزانة الحمزاوية في تمكروت بالمغرب. وهذا لم يتقدم له ذكرٌ فيما مضى من الشروح. - وشرحٌ مجهول في الخزانة الملكيَّة بالرباط (الحسنية). ۔ وشرحٌ مجهول في خزانة مکناس. - وشرحٌ مجهول في خزانة القرويين بفاس. - وشرحٌ مجهول في المكتبة الوطنية بتونس، في ٤١٦ ورقة. - وشرحٌ مجهول في المكتبة الوطنية بتونس أيضاً، في ١٢١ ورقة. ... إلى غير ذلك من الشروح المجهولة. والله تعالى أعلم وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم. ١٥٠ الفَصلُ الثَّالث تفسير غريب الموطأ أولاً : اسمُ الكتاب ◌ُذکرُ لابن حَبیپٍ - رحمه الله -من الکتب في موضوع کتابنا هذا الكُتُبِ التَّالية: ((شرحُ المُوَطَّأ)) و(تَفْسِيْرُ المُوَطَّأ) و(شرحُ جامع المُوطَّأ)) و(غَريب الحَديث)) وهذه كلُّها - كما تَرَى - موضُوعها واحدٌ، وهي في مَضمونها متقاربةُ المقصودِ، وليس لدينا الأدلَّة أو النُّصوص الثَّبتةُ التي تَدُلُّ على اختلاف هذه المؤلّفات بعضها عن بعضٍ في طريقة تأليفها، أو في اختلافٍ منهج المؤلِّف في كلِّ كتابٍ منها؛ لذلك لا أدري - على التَّحقيق - ما موقعُ كتابنا هذا بين هذه التأليف؟ أهو أحدُها؟ أو يختلف عنها تماماً، فيكون حَبَّةً في سِلْكِ هذا النظام؟ هذه أسئلةٌ تَردُ علىُ الذِّهن، وتَحتاجُ إلى الجوابِ. أقولُ - وعلىُ اللهِ أَعْتَمِدُ -: يجبُ أن نَستبعدَ في الحسبان ((غريب الحديث))، فهو يدلُّ بعنوانه المتميز الشَّامل على أنه كتابٌ مُستقلٌّ؛ لأنه في غَريب الحَديثِ عامَّةً، وغيرُ مُستنكرٍ أن يؤلِّفَ ابنُ حَبيبٍ كتاباً في هذا الموضوع، ثم يؤلِّف كتاباً في غريب ((الموطَّأ)) ولا تعارضَ في هذا؛ لاختلافٍ الجهةِ والهَدَفِ. وكذلك يَحسُنُ بنا أنْ نَستبعدَ في الحسبان ((شَرْحَ جامع المُوَطَِّ، فهذا أيضاً - وإن كان على ((المُوَطَّأُ)) - فهو يأخذ منحىً مغايراً في تأليفه - فيما يظهر - لموضوع كتابنا. فـ (تَفْسير المُوَطَّأ)) و((شرحُ المُوَطَّ)) ١٥١ وكتابنا هذا الذي سميناه ((تفسير غريب الموطأ)» هذه الثَّلاثة - فيما أظنُّ - ثلاثةُ أسماءٍ لمُسمَّ واحدٍ، وهو الكتاب الذي بين أيدينا، فإن شئت فقل : (تفسير الموطأ)) أو (شرح الموطأ)) أو ((تفسير غريب الموطأ)) فالتَّسير شَرْحٌ، وتفسيرُ الغَريب شَرحٌ أيضاً، والشَّرحُ تفسيرٌ. ونَصُّ كلام ابن خَيرِ الإشبيليِّ - رحمه الله - في ((فهرسته))(١) والقاضي عياض في ((ترتيب المدارك)(٢) صريحٌ وواضحٌّ أنَّ لابن حَبَيْبٍ كتاباً في ((غريب الحَديثِ)) وآخر(٣) في ((شرح الموطَّأ أو تفسيره) وثالث ((شرح جامع المُوَطَّأ)) قال ابن خيرٍ: «كتابُ (شرح الحديث) لعبد الملك بن حَبَيْبٍ - رحمه الله - حدَّثني به الشيخُ أبو محمد بن عَتَّابٍ - رحمه الله - إجازةً عن أبيه - رضي الله عنه -، قال: حدَّثني أبو أيُّوبَ سُليمان بن خلف بن غمرون، عن أبي الحسن عليٍّ بن معاذٍ بن أبي شَيْبَةَ الرُّعَيْنِيِّ البَجَّانِيِّ، عن سَعيدٍ بن فَلْحُون، عن يوسف بن يَحيى المَغَامِيِّ، عن عبدالملك بن حَبِيْبٍ - رحمه الله - وهو عشرةُ أجزاء، الأوَّل ((شرحُ الموطأ)) والثّني: ((شرح جامع المُوَطَّأ)) والجزء الثّالثٌ ابتدأ فيه شرح حديث النبيِّ عليه السَّلام(٤) وأخذ كُتُبَ أبي عُبَيْدٍ ... وختم الشَّرح وهو العاشرُ منها بكتاب سَمَّاه: (طبقات العُلماء) ... ذكر هذا كلّه أبو عبدِ الله محمد بن عَتَّابٍ رحمه الله)). وفي ترتيب (١) فهرست ابن خير: ٢٠٢. (٢) ترتيب المدارك: ١٢٧/٤. (٣) سماه ابن خير ((شرح الموطأ)) وفي تاريخ علماء الأندلس لابن الفرضي: ٢٧٠، والديباج المذهب: ٨/٢، والوافي بالوفيات: ١٥٨/١٩ وغيرها ((تفسير الموطأ)). (٤) لعلَّ هذا هو المقصود بـ(غريب الحديث)) المذكور في مؤلفات ابن حبيبٍ. ١٥٢ المدارك للقاضي عياض - رحمه الله - بعد أن ذكر مؤلفاته قال(١): ((قال بعضهم: قسَّم ابنُ الفَرَضِيِّ هذه الكُتُب، وهذه الأسماء، وهي كلُّها يجمعها كتابٌ واحدٌ لابنِ حَبِيْبٍ؛ إنَّما ألَّفَ كتابه على عشرةِ أجزاء الأول ((تفسيرُ المُوَطَّأ)) حاشا الجامع، والثاني ((شرح الجامع)) والثّالث والرَّابع والخامس في حَدِيْثِ النَّبِيِّ وََّ والصَّحابة والتَّبعين، وكتاب ((مصابيح الهدى)) جزءٌ منها وذكر فيه من الصَّحابة والتَّابعين، والعاشر ((طبقات الفقهاء)) وتحامل في هذا الشَّرح على أبي عُبَيْدٍ ... )). وبهذا يُعرف أنَّ (تَفسيرَ المُوَطَّأ) هو نفسُهُ(شرح المُوَطَِّ لأنَّهما لم يَذْكُرا غَيره وفرَّقا بينه وبين ((شَرِحِ جَامِعِ المُوَطَّ)). واخترتُ له اسم ((تفسير غريب الموطأ)) وقد اجتهدت في اختيار هذه التَّسمية، وسَوَّغ لي هذا الاختيار أنَّ التّسخةَ مبتورةُ الأول سَقَطَت منها ورقةٌ واحدةٌ فيما أظنُّ، إلى جانب ورقة العنوان أيضاً، مما جَعَلَ للاجتهادِ مَجَالاً في هذا، وحيثُ أنَّ كُتُبَ التَّراجِمِ لا تلتَزِمُ التزاماً كاملاً في نَقْلِ عنوانات الكتب رأيت أَنْ أختارَ العُنوان المُناسبَ لمادَّة الكِتابِ ومَضمُونِهِ، هذا من جهةٍ، ومن جِهَةٍ أخرى فإِنَّ المُؤَلِّفَ - رحمه الله - اختارَ هذه العبارة في شرح أبواب الكتاب فقال: ((هذا شرح غريب كتاب الحج) و(غريب كتاب الجهاد) ... وغيرهما وإن كان لا يلتزم بذلك التزاماً كاملاً، لكنِّي عَزَوْتُ سُقُوط بعضٍ هذه العُنوانات إلىْ سَهْوِ النُّساخ، ووجود مثل هذه العنوانات ربَّما أَعْطَى دلالةٌ قويّةً لصحةٍ وحسنِ هذا الاختيارِ إن شاءَ اللهُتَعَالى. (١) ترتيب المدارك: ٤/ ١٢٧. ١٥٣ ثانياً: نسبته إلى المؤلِّف: اعتَادَ المُحَقِّقون أن يَعِقِدُوا مبحثاً لإثباتِ نسبة الكتاب إلى مؤلِّفه وخاصَّةً إذا كان هناك شكوكٌ تدورُ حولَ هذه النِّسبةِ، أمَّا إذا كانت النِّسبةُ صحيحةٌ لاشك فيها فلا يلزم مثل ذُلك، وكتابُ ابن حَبِيْبٍ هذا ثابتُ النِّسبةِ إليه يكتِفُهُ التَّوثيقُ من جميع جوانبه. لكنِّي رأيتُ في كتابٍ صَدَرَ عن مكتبة الملك فهد سنة ١٤١٦ هـ بعنوان (مُعْجَم مؤلِّفي مخطوطات مكتبة الحرم المَكِّيِّ الشَّريفِ) ص: ٧٠ وذكر الكتابَ ونَسَبَهُ إلى أحمد بن عُمر (؟) [عمران] بن سلامة الأخفش ورأيتُ أن أُصحّحَ هذه النّسبة، وأُبين أن ما ذكره خَطَأٌ ظاهرٌ، فيظهرُ أنَّه لمَّا رأى في كشف الظُّنُون أو غيره أنَّ أحمد بن عمران بن سَلامة الأخفش شَرَحَ غَرِيْبَ ((المُوطَّ)) ظنَّ أَنَّه هذا الكتاب، دُون رَوِيَّةٍ ونَظَرٍ؛ ولذا أخطأ في أحمد بن عمران فقال: أحمد بن عُمر؟! وهذا خطأ آخر. والأدلة على صحّةِ نسبته إلى ابن حَيْبٍ أمورٌ منها: ١ - أنَّ راويَ الكتابِ قال في رُؤُوسِ الفقرات في السُّؤال والجوابِ: (سألنا عبدالملك بن حَبِيْبٍ) و(قال عبدالملك بن حَبِيْبٍ) وكذلك في مواضع أخرى عندما يطول به الحديث، أو يريد أن يُقرِّرَ شيئاً ما يَقُولُ أيضاً: (قال عبدالملك). ٢- أنَّ المؤلِّفَ - رحمه الله - أسندَ إلى شُيُوخه رواياتٍ مختلفةٌ منهم: مُطرِّفُ بن عبد الله، وأصبغُ بن الفَرِجِ، وابنُ أبي أُوَيْسٍ، وأسدُ بن مُوسى، وإبراهيمُ بنُ المُنذر الحِزَامي، وابنُ الماجشون، وعَبدُالله بن موسى، وعُبَيْدُالله بن موسى، وصَعْصَعَةُ بن سَلَّمٍ، وعبدُالله بن عبدالحَگمِ وحَبیبُ بن أبي حبيبٍ كاتبُ مالكٍ - رحمه الله - وغيرهم، وقد تكرر أسماء هؤلاء الشُّيوخ في ١٥٤ مؤلفاتِهِ الأُخرى مما يدلُّ على اتحادِ المنهج، ومن ثَمَّ اتحاد المُؤلِّف. ٣- أنَّ المؤلِّفَ أحال في هذا الكتاب على كتابه المشهور ((واضحةِ السُّنن ... )) وهذا دليلٌ قَطْعِيٌّ على صِحَّةِ نسبة الكتاب إليه. ٤- نقلَ كثيرٌ من العُلماء في مؤلَّفاتهم عن ابن حَبِيْبٍ، وبعضهم يصرِّح بنقله عن (تفسير المُوطَأ)) أمثال أبي الوليد الباجِيِّ، وأبي عُمر بن عبدالبَرِّ، وأبي محمدِ اليَفْرنيِّ وغيرهم كثير، وأجدُ النُّصوص في كتابنا هذا بألفاظِهَا. ٥- ليس ثَمَّةَ في داخل الكتاب ما يُعارِضُ هذه النِّسبة، فصحَّ بهذه جميعاً أنَّه له وأنَّ النّسبةَ صَحِيْحَةٌ لا لبسَ فيها. والله تعالى أعلم. ثالثاً: طريقة تأليفه ومَنهج المؤلِّفِ فيه: يشتمل الكتاب على مسائل مشكلة من ((المُوطَا)) ابتدأها المؤلِّف من بداية ((المُوَطَّأ)) إلى نهايته؛ أي: من كتاب (وقوت الصَّلاة) إلى كتاب (أسماء النَّبِّ ◌َ ﴿) وهو آخِرُ ((المُوَطَّأ)»، والتزمَ فيه روايةَ يَحيى بن يحيىُ اللَّيِيِّ - غالباً - وهو معاصرٌ له في بَلَدِهِ الأندلس، ومَعَ فسادٍ ما بينهما من علاقة الوُدِّ والصَّفاءِ، ألفه على طريقةِ السُّؤْال والجَوابِ، فَيُسأَلُ المُؤلِّف عن لفظةٍ مشكلةٍ في الحديث الوارد في ((المُوطَّأ)»، فيورد الحديث بسنده كما جاءَ هناك، يُورده كاملاً - في الغالب - ويُحافظ على رجال السَّند - في الغالب أيضاً - وقد يَسْقُطُ بعض ألفاظه أو رجاله فيكون مَرَدُّ بعض ذلك إلى النُّساخ، ويُحتمل أن يكونَ إيراد الحَديثِ بسنده ليس من صُنْع المؤلِّفِ أصلاً، بل هو من صُنْعٍ راوي الكِتَابِ الذي أورد السّؤال على المؤلِّف، فيرد السُّؤَال هكذا: ((وسألنا عبدالملك بن حبيب عن (الالتفاع) في حديثِ مالكِ الذي رواه عن يحيى بن سَعيدٍ عن عَمرة بنت عبدالرّحمن عن عائشة أنَّها قالت: إنْ كانَ رسولُ اللهِ وَل﴿ لَيُصَلِّي الصُّبْحَ ١٥٥ فَيَنْصَرِفُ النِّساءُ - بَعْدَ فَرَاغِهِ - مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوْطِهِنَّ ما يُعْرَفْنَ من الغَلَسِ)) هكذا يردُ السّؤال على المؤلِّف في الغالب، فهل يا تُرَى وَرَدَ السُّؤال في الأصل عن لفظة (الالتفاع) فأورد السّائلُ الحديث بنصِّه وسنده ليُعرف موضعُ اللَّفظة من الحديث؟ أو أنَّ السّؤال عن اللَّفظة فحسب، فأورد المؤلِّف الحديثَ كلَّه بإسناده للغَرَضِ نَفْسِهِ؟ كلاهما محتملٌ. والمرجَّح أنَّها الأولى لا الثانية. ويأتي جَوابُ المؤلِّفِ هَكذا: ((قال عبدُالملكِ: المُرُوْطُ - واحدُها مُرْطٌ -: أَكْسِيَةُ صُوفٍ رِقاقٌ ... )) وقد التزم المؤلِّف بهذا المَنْهَجِ حتَّى نهايةِ كتابِ ((الموطأ)»، ثم ذكر في آخر الكتاب أحاديث عن مالكٍ - رحمه الله - بإسنادها، شرحها بالطَّريقة نفسها (السّؤال والجَواب) ولم يلتزم فيها بترتيب أبواب (كتب) ((الموطأ)) وبعضها ليس من ((الموطأ)) وإنَّما هي من ((الجامع)). ولا أدري من السَّائل الذي أورد على المؤلّف هذه الأسئلة، وإن كنت أرجح أنه تلميذه المغامي. ومما سبقَ يتبيَّنُ أنَّه لم يَشرحْ من أحاديث ((المُوطَّأ)) إلاَّ ما وَرَدَ فيه لفظْ مُشكلٌ يُسْأَلُ عنه؛ لذا لم يَشمل الشَّرحُ أحاديثَ (المُوطَّأِ» كلَّها، ولا أغلبها؛ فإطلاقُ (تفسير غريب المُوطَّ)) فيه تَجَوّزٌ، لكنَّ هذا منهجُ شُرَّحِ المُشكلِ والغَريبِ دائماً سَوَاءً أكان في الحَديث أم في القُرآن أم في غيرهما؛ ويختلف تحديد اللَّفظ المُشكل من عالم إلى عالم. ومفهوم المُشكل والغَريب عندَ ابن حَبَيْبٍ أوسعُ مما يُظَئُّ، فهما - كما يفهم من كلامه - يُقصدُ بهما غريب أو مشكل اللَّفظِ والمَعْنَى، كذا أظنُّ؛ لذلك تطرّق إلى شَرِحِ مَسائِلَ فقهيٍَّ لا إشكال فيها من حيث اللُّغةِ؛ ولعلَّ الذي جرَّه إلى ذلك سيطرة تَخَصُّصه الأصليِّ عليه، فالمؤلِّفُ معدودٌ في الفقهاءِ والمُفتين، أكثر مما هو مَعدودٌ في الثُّحَاةِ واللُّغويين، وقد أبدعَ في عرضٍ ١٥٦ المسائل الفقهيَّ وأجادَ وأفادَ، بينما هو في اللُّغة لا يَعدُو أن يكونَ مُختلساً لكلام أبي عُبَيْدِ القاسم بن سَلَّم - دون غيره - مُفْسِداً قَصدَ أبي عُبَيْدٍ في ذلك؛ إِذْ جرَّده من أغلبِ الشَّواهدِ التي امتاز بها الكتاب، وأسقَطَ عَزْوَ النُّصوص التي نقلها أبوعُبَيْدٍ عن أبي عُبَيْدَةَ، والأَصمعيِّ، وأَبِي عَمْرِو الشَّيبانيِّ وأمثالِهِم، فجاءَتِ اللُّغةُ في كتابِ ابنِ حَبِيْبٍ مُبْتَسَرَةً غيرَ موثَّقَةٍ وكأنَّه هو الذي نَقَلَهَا، وليس الأمرُ كذلك؟! وكان المأمولُ من رجلٍ متقدِّمٍ رَحَلَ إلى الحِجَازِ وَأَقَامَ فيها مُجاوراً، يسمعُ من العُلماءِ ويَروي عن الفُضلاءِ، في زمنٍ مازالت اللُّغةُ فيه أقربَ إلى الفصاحةِ، ومازالت مشافهةُ العَرَبِ - في غيرِ الحَوَاضِرِ - مُمكنةً، والسَّماعُ منهم والنَّقْلُ عنهم غيرَ مُتَعَذِّرٍ، فكان الأجدَرُ به - رحمه الله وعفا عنه - أن يشافةَ العَرَبَ ويَنْقُلَ اللُّغةَ عنهم، ويُضيف إلى المحفوظ من كلام العربِ أكثر مما نقله غيرُهُ؛ لحرصه على العلمِ، ولجدِّه في التَّحصيلِ، ولحدَّةِ ذكائه، ولندرةِ فطنِهِ وتيفُظِهِ. لكنَّنا وجدنا في كتابِ ابنِ حَبيبٍ خلافَ ذُلك تماماً، فلا نقلَ ولا تَوثيقَ، ولا تَمحيصَ ولا تَحقيقَ، ولم يذكر أحداً ممن تقدَّمه من أهلِ اللُّغة كالأصمعيِّ وأبي عُبَيْدَةَ، والكِسائيِّ والفَرَّاء، والخَليل وسيبويهِ، وحمَّادٍ والمُفَضَّل وأبي عمرو بن العَلاء، وأضرابهم من أئمة هذا الشأن، كلُّ ما صَنَعَ هو الإغارةُ على كلامٍ أبي عُبَيْدٍ ونَقْلِهِ وإفسادِهِ؟! والردِّ عليه أحياناً . وقد أدرك القاضي عياضٌ وابنُ خيرِ الإشبيليُّ وغيرهما ذلك، فقال القاضي(١): ((وتَحَامَلَ في هذا الشَّرح على أبي عُبَيْدٍ والأصمعيِّ وغيره، (١) ترتيب المدارك: ٤/ ١٢٧. ١٥٧ وانتحل كثيراً من كلام أبي عُبَيْدٍ، وكثيراً ما يقول فيه: أخطأ شارح العراقيين، وأُخِذَ عليه فيه تَصْحِيْفٌ قبيحٌ ... )). وقالَ ابنُ خيرٍ (١): ((وأَخَذَ كُتُبَ أبي عُبَيْدٍ إلاَّ أَنَّه خَلَطَهَا بتقديمٍ وتأخيرٍ، وانتَحَلَها، وردَّ على أبي عُبَيْدٍ في أشياءَ أكثرُها تَحَامَلَ فيها عليه)). ومع أنَّ المؤلِّفَ معدودٌ من النُّحاة، ومترجمٌ في طبقاتهم، وله كتاب في (إعراب القرآن) لا يكادُ يَظهَرُ أثرُ النَّحو في كتابه، ولا تراهُ يُوجِّه لفظةً في الحديث توجيهاً نحوياً إلاَّ ما نَدَرَ، ولعلَّ لزومه المنهج الذي سار عليه أبو عَبَيْدٍ وهو الشَّرحُ والتَّفَسيرُ اللُّغويُّ لا يحيدُ عنه هو السبب في ذلك، ولا شكَّ أنَّ التَّفسيرَ اللُّغويَّ يَتَّجهُ للمعاني، والإعراب مُرتبطٌ بالمَعنى فكان ينبغي للمؤلِّف أن يُولي هذا الجانب بعضَ اهتمامه - رحمه الله وعفا عنه - للكنَّه لم يَفْعَلْ فكان ذلك مما يُؤخذُ عليه . رابعاً: من فوائد الكتاب: لم يقتصرِ ابن حَبيبٍ في مباحثه اللُّغوية على ما نقله عن أبي عُبَيْدٍ فقد ضَمَّنه بعضَ الفوائدِ اللُّغوية التي أفادَها من شُيُوخه، وحُضُوره في مجالس العلم ومطالعاته في الكتب، لكنَّها فوائدُ قليلةٌ عامةٌ، غيرُ معزّوةٍ؛ لذلك قلَّت فائدتها بالنَّظر إلى تقدُّم عصره، وكان المرجو منه ومن أمثاله أن يضيفَ أضعافَ ذُلك كما سبق أن أشرنا. ومن فوائد الكتاب النَّادرة: مباحثُه الفقهيّة التي نقلها عن شيوخه وخاصّة من تلاميذ الإمام مالك - رحمه الله - الذين شافهوه ونقلوا آراءه التي أفتى بها (١) فهرست ما رواه عن شيوخه: ٢٠٢. ١٥٨ في مَجالسه ودُروسه، التي لا يضمها كتاب، وإنَّما رُويت عنه، حكاها ابنُ حَبِيبٍ عنهم، فكتابُ ابنٍ حَبيبٍ سجلٌ حافلٌ لمثل هذه الآراء، وهي - وإن كانت قليلة نظرًا لصغر حجمه - فهي نادِرَةٌ ومُفيدةٌ، وقد أَسهمَ في حفظها وروايتها، ويمكن مقارنتها بالأقوال المنقولة عن الإمامِ في مصادر الفقه المالكي المختلفة، فتُصحِّحُ، وتُضِيْفُ، وتَشْرَحُ وتُوْضِحُ. ومن فوائده أيضاً: ما نَقَلَهُ من آراء شُيُؤْخِهِ المعزوَّة إليهم، مما لا يَتَضَمَّنُهُ كتابٌ من كتبهم إن كانوا من أهلِ التَّليف، أو تَكشِفُ جوانب من علمهم وقدرتهم على الاستنباط، إن لم يكونوا من أهلِ التّأليف. ومن فوائده أيضاً: ما ورد فيه من أسانيد الرِّوايات المختلفة للأحاديث فهو - وإن كان ضعيفاً في الحديث - فرواياته يمكن أن يؤنَس بها، وأن يجمع بینها وبین روایات أخرى. وَمَعَ هَذَا وَذَاكَ: يكشِفُ هذا الكتاب عن جانبٍ مُهمَّ بحاجة إلى إبراز؛ وهو اهتمام عُلماء الأندلس بفنٌّ (غَريب الحديث) الذي وصل فيه كتاب (الدَّلائل في غريب الحديث)) المؤلِّفه قاسم بن ثابت السَّرَّقُسْطِيِّ (ت ٣٠٢هـ) إلى دَرَجَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ من الإتقانِ، وَهُوَ مُحَدِّثُ ابنُ مُحَدِّثٍ، طَلَبًا العلمَ بالأندلسِ ورَحَلاَ معاً إلى المَشْرِقِ واشتَرَكَا في أغلبٍ شُيُوخهما، وَيُقَالُ: إِنَّهما اشتراكا في تأليفه، وقيلَ: إِنَّ قَاسِمًا مَاتَ قبل إتْمَامِهِ فأتمه أَبُوه. وللأندلسيين عنايةٌ كبيرةٌ في هذا الفَنِّ قد لا تَقِلُّ عن عنايةِ أهلِ المَشْرِقِ - وإن كان الفضلُ للمُتَقَدِّم - فلهم طُرُقُ رواياتٍ مختلفة لـ((غَرِيْبِ الحَديثِ)) لأبي عُبَيْدٍ، و(غريب الحديث)) لابن قُتَيِّبَةَ، و((غريب الحديث)) للحَربي، و(غريب الحديث)) للخَطَّابِي و((الغريبين)) للهَرَوِيِّ ... واحتَفَلَ أهلُ الأندلسِ بهذه التآليف، ١٥٩ ودرسوها واعتنوا بها روايةً وقراءةً واختصاراً، وذكروا في مؤلفَاتهم التَّاريخيّة المعنيّة بالتَّراجم أَولَ من أَدخلَ كلَّ كتابٍ منها إلى الأندلس(١) ولهم على كلِّ كتابٍ منها أسانيدُ مشهورةٌ، وكانت تحظى بعنايتهم بالسَّماع والقراءة، وعند وفودهم إلى المَشرقِ يجلبون نسخَها المُوثَّةَ إلى الأندلس، يحرِصُون أشدَّ الحِرْصِ على تَصحيحها تَصحيحاً دقيقاً، ويَعتنون بها عنايةً كبيرةً رحمهم الله . - ومن فَوَائِدَ الكِتَابِ: أنَّه مُؤلَّفٌ بشكلٍ مُختصرٍ مفيدٍ فليس بالطّويل المُملِّ، ولا القصير المُخلِّ؛ مما يَسهل حملُه وتكثرُ فوائده. - ومن فوائده: قلَّةُ الاستطراد، فلا تكاد تجد المؤلّف يخرج عن قصده فيه، ولا تستهويه حادثةٌ أو نادرةٌ، وهذا منهجٌ علميّ سليمٌ من مناهج الدِّراسات الحَدِيثَةِ، فأغلبُ القُدَمَاءِ من المُؤَلِّفين لا يلتزمون بهذا المنهج، فيخرجون عن القصد إلى فوائد قد تكون أكثرَ أهميَّةً من مباحث الكتاب الأصليّة، لكنَّها وُضِعَتْ في غيرِ موضعها، وإذا وُضعت في غير موضعها لم تُلفت النَّظر، ولم يهتدِ إليها كثيرٌ من الباحثين، ولو اهتدى إليها لا تَقَعُ في نفسِ المُطالع الموقع المؤثِّرِ كما لو وَجَدَهَا في مظنتها، ومكانها الذي نَشَدَها فيه، فيفوتُ اقتناصها على كثير مِمَّن قصد أمثالها . - ويظهرُ في الكتاب: اهتمامُ المؤلِّفِ بالقراءات فقد تكرر ذكرها في كتابه فهو - وإن لم يكن يلُّ عليها إلحاحَ المُتَخَصِّصِ - تَكْشِفُ جانباً مُّهِمَّا من (١) هذا كله مبثوث في طبقات علماء الأندلس وتراجم رجالها، وقد جَمَعْتُ من ذلك قدراً كبيراً أثناء مطالعتي، وكنتُ على عزم أن أثبت شيئاً من ذلك في هذا التَّقديم تحت عنوان (جهود الأندلسيين في غريب الحديث) لكنَّ المقدمة طالت بكثرة شروح (الموطأ) فرأيت الاقتصار عليها، فلعلها تتاح الغُرصة لنشرِ هذا البحثِ مُستقبلاً إن شاء الله. ١٦٠