النص المفهرس

صفحات 421-440

وقال أبو الهيثم الكشميهني(١): سمعت محمد بن يوسف الفربري يقول: قال محمد
ابن اسماعيل البخاري: ما وضعت في كتاب الصحيح حديثاً إلا اغتسلت قبل ذلك،
وصلیت ر کعتین.
وقال البخاري(٢): صنفت الصحيح في ست عشرة سنة، وخرجته من ستمائة الف
حديث، وجعلته حجة فيما بيني وبين الله. وفي رواية (٣) عنه خرجته من زهاء ستمائة
ألف حديث.
وقال أبو سعد الإدريسيِّ(٤): أنا سليمان بن داود المهروي، سمعت عبدالله بن
محمد بن حامد بن هاشم، يقول: قال عمر بن محمد بن بجير: سمعت محمد بن
إسماعيل يقول: صنفت كتابي الجامع في المسجد الحرام، وما أدخلت فيه حديثاً حتى
استخرت الله تعالى، وصليت ركعتين، وتيقنت صحته.
قال ابن طاهر: الأصح أنه صنفه ببخارى.
قلت(٥): قد تقدم عنه أنه صنفه في (ست)(٦) عشرة سنة، فيحمل أنه كان
يصنفه في البلاد التي يرحل اليها، فلا تنافي بين القولين.
وقال الفربريُّ(٧): سمعت وراق البخاري يقول: رأيت البخاري في المنام خلف
(٢)
انظر قوله هذا في هدي الساري ص ٧، ص ٤٨٩، وتهذيب التهذيب ٤٩/٩، وتهذيب الأسماء واللغات ٧٤/١.
(١)
انظر تاريخ بغداد ١٤/٢، وهدي الساري ص ٤٨٩، وتهذيب الأسماء واللغات ٧٤/١.
(٣)
انظر هدي الساري ص ٧، وتاريخ بغداد ٨/٢.
هو الحافظ العالم أبو سعد عبدالرحمن بن محمد بن محمد بن عبدالله بن ادريس الاستراباذي، محدث سمرقند،
( ٤)
ومصنف تاريخها، وتاريخ استراباذ، سمع الاصم وابن عدي، وألف الأبواب والشيوخ وثقه الخطيب، مات سنة
(٤٠٥ هـ). انظر ترجمته في تاريخ بغداد ٣٠٢/١٠، وتذكرة الحفاظ ١٠٦٢/٣ وشذرات الذهب ١٧٥/٢،
والعبر ٩٠/٣، والنجوم الزاهرة ٢٣٧/٤.
وانظر روايته هذه ذكرها الحافظ في هدي الساري ص ٤٨٩ فقال: وقال أبو سعيد الادريسي والصواب: أبو
سعد کما مر في ترجمته.
(٥)
انظر هدي الساري ص ٤٨٩، وعبارة الحافظ فيه اوسع، قال: الجمع بين هذا وبين ما تقدم أنه كان يصنفه في
البلاد ، أنه ابتدأ تصنيفه وترتيبه وأبوابه في المسجد الحرام، ثم كان يخرج الاحاديث بعد ذلك في بلده وغيرها،
ويدل عليه قوله: أنه أقام فيه ست عشرة سنة، فإنه لم يجاور بمكة هذه المدة كلها، وقد روى ابن عدي، عن
جماعة من المشايخ ان البخاري حول تراجم جامعه بين قبر النبي، عَ ◌ّه، ومنبره، وكان يصلي لكل ترجمة
ركعتين ... الخ وانظر تاريخ بغداد ٩/٢.
(٦). في نسخة م: ستة وهو خطأ لغة.
· انظر قوله هذا في هدي الساري ص ٤٨٩، وتهذيب الأسماء واللغات ٦٨/١، وتاريخ بغداد ٩/٢، ١٠، وقال:
(٧ )
سمعت محمداً البخاري بخوارزم يقول.
٤٢١

النبي، عَ ◌ّه، والنبي، عَ ◌ّهِ، يمشي، فكلما رفع النبي عَ ◌ّ قدمه وضع أبو عبدالله
قدمه في ذلك الموضع.
أخبرنا أبو العباس البغدادي، عن يوسف بن أبي الزهر الحافظ، أن أبا الفتح
الشيباني أخبره: أنا زيد بن الحسن، أنا عبدالرحمن بن محمد، أنا أحمد بن علي
الحافظ(١) أنا أبو سعد المالينيّ، أنا أبو أحمد بن عدي، سمعت الفربري يقول:
سمعت نجم بن فضيل وكان من أهل الفهم يقول: رأيت / م ٢١٥ أ/ النبي، مَ له ،
في المنام، خرج من قرية، والبخاري يمشي خلفه، فكان النبي، عَ ◌ّهِ ، إذا خطا
خطوة يخطو محمد ويضع قدمه على خطوة النبي، مُ له .
وبه إلى أحمد بن علي (٢)، قال: كتب إلى علي بن محمد بن محمد بن الحسين
الجرجاني من أصبهان أنه سمع / ٣٦٨ أ/ أبا محمد بن مكي يقول: سمعت الفربري،
يقول: رأيت النبي، عَّه في النوم، فقال لي: اين تريد؟ فقلت: أريد محمد بن
اسماعيل البخاري، فقال: أقْرتْهُ مني السلام.
قرأنا على فاطمة وعائشة ابنتي المحتسب محمد بن عبدالهادي (٣)، بصالحية دمشق،
أخبركم أحمد بن أبي طالب، عن عبدالله بن عمر بن علي، أن أبا الوقت أخبره، أنا
شيخ الإسلام أبو اسماعيل الأنصاري، أنا أحمد بن محمد بن اسماعيل الهروي، سمعت
خالد بن عبدالله المروزي يقول: سمعت أبا سهل محمد بن أحمد المروزي، يقول:
سمعت أبا زيد المروزي (٤) الفقيه يقول: كنت نائماً بين الركن والمقام، فرأيت النبي،
عَ ◌ّه، في المنام، فقال لي: يا أبا زيد! إلى متى تدرس كتاب الشافعي ولا تدرس
كتابي فقلت: يا رسول الله! وما كتابك؟ قال: جامع محمد بن اسماعيل.
قلت: إسناد هذه الحكاية صحيح. ورواتها ثقات أئمة. وأبو زيد من كبار
(١) في تاريخ بغداد له ١٠/٢ وزاد: ويتبع أثره. وانظر هدي الساري ص ٤٨٩ حيث ذكرها عن الخطيب بسنده.
(٢) هو الخطيب البغدادي وروايته أخرجها في تاريخ بغداد ١٠/٢، وذكرها الحافظ في هدي الساري ص ٤٨٩،
وانظر تهذيب الأسماء واللغات ٦٨/١ وطبقات الشافعية ٢٢٣/٢.
(٣) انظر هذه الرواية أخرجها الحافظ في هدي الساري ص ٤٨٩ بسنده إلى أبي زيد المروزي. وانظر تهذيب الاسماء
واللغات ٧٥/١، وعبارته ((رؤيت النبي، سپێ٣)).
(٤) هو اجل من روى صحيح البخاري، قاله النووي في تهذيب الأسماء واللغات ٧٥/١.
٤٢٢

الشافعية له وجه في المذهب، وقد سمع صحيح البخاري من الفربري، وحدث به
عنه، وهو أجل من حدث به عن الفربري.
وقال أبو عبدالرحمن النسائي(١): ما في هذه الكتب كلها أجود من كتاب محمد
ابن اسماعيل.
وقال العقيليُّ(٢): لما ألف البخاري كتاب الصحيح عرضه على عليّ بن المديني،
وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وغيرهم، فاستحسنوه، وشهدوا له بالصحة إلا
أربعة أحاديث. قال العقيليُّ: والقول فيها قول البخاري، وهي صحيحة.
فصلٌ في بيان شرطه فيه، وما اتصل بذلك من قصته مع الذهلي:
أخبرنا أبو الفرج بن حماد، أنا يونس بن أبي إسحاق، عن عليّ بن الحسين، أنا
المبارك بن أحمد في كتابه، قال: قال أبو الفضل محمد بن طاهر الحافظ: أعلم أن
شرط البخاري ومسلم أن يخرجا الحديث المتفق على ثقة نقلته إلى الصحابي المشهور،
من غير اختلاف بين(٣) الثقات الأثبات، ویکون اسناده متصلاً، غير مقطوع، وان
كان للصحابي راويان فصاعداً فحسن، وإن لم يكن له إلا راوٍ واحدٌ، وصح
الطريق إليه أخرجاه.
قال: وأما ما أخبرنا أبو بكر بن خلف، عن الحاكم أبي عبدالله، قال: القسم
الأول من الصحيح اختيار البخاري ومسلم، وهو الدرجة الأولى من الصحيح: ومثاله
الحديث الذي يرويه الصحابي المشهور عن رسول الله، عَ لٍَّ ، وله راويان ثقتان، ثم
يرويه عنه التابعيُّ المشهور بالرواية عن الصحابي، وله راويان ثقتان، ثم يرويه عنه
من اتباع التابعين الحافظ المتقن المشهور، وله رواة من الطبقة الرابعة، ثم يكون
/ح ٣٦٨ أ/ شيخ البخاري ومسلم حافظاً، متقناً، مشهوراً.
(١) انظر قوله هذا في تاريخ بغداد ٩/٢، وتهذيب التهذيب ٤٩/٩، وهدي الساري ص ٤٨٩، وعبارة الجميع: سئل
ابو عبدالرحمن النسائي عن العلاء، وسهيل، فقال هما خير من فليح، ومع هذا فما في هذه الكتب كلها أجود من
كتاب محمد بن اسماعيل .أهـ.
(٢)
انظر تهذيب التهذيب ٥٤/٩ باختلاف يسير في بعض الألفاظ وفيه: ((فامتحنوه)) بدلا من فاستحسنوه. وهدي
الساري ص ٧، ص ٤٨٩، وتاريخ بغداد ٩/٢.
(٣) في نسخة م: عن.
٤٢٣

قال ابن طاهر: وهذا الشرط حسن لو كان موجوداً في كتابيهما إلا أن قاعدته
منتقضة، فإن البخاري أخرج حديث المسيب بن حزن، ولم يرو عنه غير ابنه سعيد ،
وحديث عمرو بن تغلب، ولم يرو عنه غير الحسن البصري، وغير ذلك، فبان أن
القاعدة انتقضت على الحاكم.
أخبرنا أبو الحسن بن أبي المجد، عن محمد بن يوسف، أن العلامة تقي الدين بن
الصلاح، أخبره، قال: أول من صنف في الصحيح أبو عبدالله محمد بن اسماعيل
الجعفي، وتلاه مسلم بن الحجاج، قال: وكتاباهما أصح الكتب بعد كتاب الله
العزيز .
وأما ما رويناه عن الإمام الشافعي عن أنه قال: ((ما أعلم في الأرض كتاباً في
العلم أكثر صواباً من كتاب مالك، ومنهم من رواه بغير هذا اللفظ، فإنما قال ذلك
قبل وجود الكتابين، ثم إن كتاب البخاري أصح الكتابين صحيحاً، وأكثرهما
فوائد .
وأما ما رويناه عن أبي عليّ الحافظ النيسابوري، استاذ الحاكم من أنه قال: ما
تحت اديم السماء [كتاب](١) أصح من كتاب مسلم بن الحجاج، فهذا [و](٢) قول
من فضل من شيوخ المغرب كتاب مسلم على البخاري، إن كان المراد أن كتاب
مسلم يترجح بأنه لم يمازجه غير الصحيح، فإنه ليس فيه بعد خطبته إلا الحديث
[ الصحيح](٣) مسروداً، غير ممزوج بمثل ما في كتاب البخاري، في تراجم أبوابه
من الاشياء التي لم يسندها على الوصف المشروط في الصحيح، فهذا لا بأس به،
وليس يلزم منه أن كتاب مسلم أرجح فيما يرجع إلى نفس الصحيح على كتاب
البخاري، وان كان المراد به أن كتاب مسلم أصح صحيحاً فهذا مردود على من
يقوله(٤).
وقرأت بخط العلامة أبي زكريا النووي، رحمه الله، واتفق الجمهور على أن
(١) زيادة من مقدمة ابن الصلاح (بنت الشاطىء) ص ٩٠.
(٢) زيادة من مقدمة ابن الصلاح (بنت الشاطىء) ص ٩٠.
(٣) زيادة من مقدمة ابن الصلاح (بنت الشاطىء) ص ٩١.
(٤)
انظر مقدمة ابن الصلاح (بنت الشاطىء) ص ٩١ وزاد فيه: والله أعلم.
٤٢٤

صحيح البخاري أصحهما صحيحاً، وأكثرهما فوائد، قال: وقال الحافظ أبو عليّ
النيسابوري وبعض علماء المغرب: صحيح مسلم أصح. وأنكر العلماءُ عليهم ذلك
والصواب ترجيح صحيح البخاري.
قلت / م٢١٥ ب/ لم يصرح أبو علي بأن كتاب مسلم أصح من كتاب
البخاري، بل المنقول عنده ما قدمناه بلفظه، ولعل مراده هو الذي تخيله ابن
الصلاح. ثم ظهر لي مراد أبي عليٍّ، وهو أن مسلماً لما صنف كتابه صنفه ببلده من
كتبه، فألفاظ المتون التي عنده محررة. والبخاري صنفه في بلاد كثيرة، في سنين
عديدة، وكتب منه كثيراً من حفظه، فوقع في بعض المتون رواية بالمعنى واحتصار
/ح ٣٦٩ أ/ وحذف، فلذا قال أبو علي ما قال، مع أن قوله معارض يقول الحاكم
أبي أحمد الكرابيسيِّ(١) استاذ الحاكم أيضاً، فإنه قال فيما أخبرنا عبدالله بن محمد بن
أحمد بن عبيدالله، عن أحمد بن بيان، عمن سمع السلفي، أنا اسماعيل بن
عبدالجبار ، أنا الحافظ أبو يعلى الخليليُّ، سمعت عبد الرحمن بن محمد بن فضالة، يقول:
سمعت أبا أحمد الكرابيسي، الحافظ، رحمه الله، يقول: رحم الله محمد بن إسماعيل
الامام. فإنه الذي ألف الأصول، وبين للناس. وكل من عمل بعده، فإنما أخذه من
كتابه كمسلم بن الحجاج، فرق أكثر كتابه في كتابه، وتجلد فيه حق الجلادة، حيث
لم ينسبه إليه، ومنهم من أخذ كتابه، فنقله بعينه إلى نفسه، كأبي زرعة، وأبي حاتم،
فإن عائد الحق معاند فيما ذكرت، فليس يخفى صورة ذلك على ذوي الألباب(٢).
(١) هو أبو أحمد الحاكم الكبير، مؤلف الكنى، محدث خراسان الإمام الفاضل الجهبذ محمد بن محمد بن إسحاق
النيسابوري الكرابيسي، سمع ابن خزيمة، والباغندي والبغوي والسراج ومنه الحاكم، وأبو عبدالرحمن السلمي. وكان
من الصالحين، ماشيا على سنن السلف، صنف على ((كتاب الشيخين)) وعلى ((جامع أبي عيسى)) وكتاب (( العلل))
وغير ذلك. وهو حافظ عصره بهذه الديار، كف، وتغير حفظه، ولم يختلط قط. مات في ربيع الأول سنة ثمان
وسبعين وثلاثمائة، عن ثلاث وتسعين سنة انظر ترجمته في تذكرة الحفاظ ٩٧٦/٣ الرسالة المستطرفة ص ١٢١،
العبر ٩/٣ نكت الهميان ص ٢٧٠، طبقات الحفاظ ص ٣٨٨.
(٢) ويحسن في هذا المقام ان انقل ما ذكره ابن كثير في البداية والنهاية له ٢٧/١١، ٢٨ فقال بعد ان ساق ثناء العلماء
على محمد بن اسماعيل، وصحيحه وذكر جانباً من فضله وصلاحه وورعه وتقاه، وشرطه في كتابه هذا اعز من
شرط كل كتاب صنف في الصحيح، لا يوازيه فيه غيره، لا صحيح مسلم، ولا غيره، وما أحسن ما قال بعض
الفصحاء من الشعراء :
لما خط الا بماء الذهب
صحيح البخاري لو انصفوه
هو الفرق بين الهدى والعمى
هو السيد بين الفتى والعطب .
أمام متون لها كالشهب
أسانيد مثل نجوم السماء
٤٢٥

وقال الإسماعيلي في كتاب المدخل له: أما بعد، فإني نظرت في الجامع الذي ألفه
أبو عبدالله البخاري، فرأيته كتاباً جامعاً - كما سمى - لكثير من السنن الصحيحة،
ودالاً على جمل من المعاني الحسنة، المستنبطة، التي لا يكمل لمثلها إلا من جمع من
معرفة علم الحديث ونقلته، والعلم بالروايات وعللها، علماً بالفقه واللغة، وتمكناً منها،
وتبحراً فيها، وكان - يرحمه الله - الرجل الذي قصر زمانه وعمره على تتبع
الأخبار، وطلبها من مظانها، وعانى الرجل فيها، والاقامة على أهلها في كل مصر
من الأمصار المعروفة وقصد من كان معروفاً في عصره في عامة الأطراف من
المحدثين المشهورين بالمعرفة، فبرع في ذلك، وبلغ الغاية، واجتهد في حسن الوصف
والتأليف، فحاز قصب السبق في ذلك، وجمع إلى ذلك حسن النية والقصد للخير،
فنفعه الله ونفع به.
قال الإسماعيلي: وقد سمعت من يحكي عنه أنه قال: لم أخرج في هذا الكتاب
إلا صحيحاً، وما تركت من الصحيح أكثر.
قال الاسماعيلي: فإخراجه ما أخرج صحيح محكوم بصحته، وليس ترك ما ترك
حكماً منه بإبطاله، وقد نحا نحوه ممن عرفته من المؤلفين جماعة.
منهم الحسن بن علي الحلواني الخلال(١)، فجمع ولم يفصل، واقتصر على اليسير
بها قام ميزان دين الرسول
حجاب من النار لا شك فيه
وستر رقيق إلى المصطفى
فيا عالماً اجمع العالمو
سبقت الائمة فيإ جمعت
نفيت الضعيف من الناقل
وأثبت من عدلته الرواة
وأبرزت في حسن ترتيبه
فأعطاك مولاك ما تشتهيه
ودان به العجم بعد العرب
يميز بين الرضى والغضب
ونص مبين لكشف الريب
ن على فضل رتبته في الرتب
وفزت على زعمهم بالقصب
ين ومن كان متهما بالكذب
وصحت روايته في الكتب
وتبويبه عجباً للعجب
وأجزل حفظك فيما وهب
والبيت: وأثبت من عدلته ... إلى آخر البيت من كتاب الوافي بالوفيات. وقد نسب الأبيات إلى الفضل بن اسماعيل
الجرجاني.
(١) هو الحسن بن علي بن محمد الحلواني الهذلي الخلال أبو علي - وقيل أبو محمد الزنجاني، نزيل مكة روى، عن أزهر بن
سعد السمان، وحجاج بن منهل، وأبي أسامة حماد بن أسامة، وعنه الجماعة إلا النسائي. قال يعقوب بن شسبة: كان
ثقة ثبتاً متقناً. وقال أبو داود: كان عالماً بالرجال، وقال الخطيب: كان ثقة حافظاً. مات بمكة في ذي الحجة سنة
(٢٤٢ هـ). انظر تاريخ بغداد ٣٦٥/٧، تذكرة الحفاظ ٥٢٢/٢، شذرات الذهب ١٠٠/٢، طبقات الحفاظ ص
٢٢٨، العبر ٤٣٧/١.
٤٢٦

من الكثير .
ومنهم أبو داود السجستاني(١)، وهو في عصر أبي عبدالله، فسلك فيما (سلكه)(٢)
شيئاً، ذكر ما (روي في الشيء)(٣)، وان كان في السند ضعيف، إذا لم يرو فيها
غيره، وذكر الشيء وخلافه، في الظاهر من غير تنبيه على مخرجها (٤) .
ومنهم مسلم بن الحجاج(٥) وهو أيضاً يقارب عبدالله في العصر، فرام مرامه،
وكان أيضاً ممن يأخذ عنه، أو عن كتبه، إلا أنه لم يضايق نفسه مضايقة أبي
عبدالله. وروى عن جماعة كثيرة لم (يعرض)(٦) محمد بن اسماعيل للرواية عنهم،
وكلّ قصد الخير، وما هو الصواب عنده، غير أن أحداً منهم لم يبلغ من التشديد
مبلغ أبي عبدالله، ولا تسبب إلى استنباط المعاني، واستخراج لطائف فقه الحديث،
وتراجم الأبواب الدالة على ماله وصلة بالحديث المروي فيه بسببه، ولله الفضل
يختص به من يشاء.
قلت: ومما يُرَجَّحُ به كتاب البخاري اشتراط اللقي في الإسناد المعنعن، وهو
مذهب علي بن المديني شيخه، وعليه العمل من المحققين من أهل الحديث، بخلاف
مسلم فإنه ذكر في خطبة كتابه: انه يكتفي بإمكان اللقي وبالمعاصرة، ونقل فيه
الإجماع، وهو منتقض عليه، وزعم أن الذي اشترط اللقيَّ اخترع شيئاً لم يوافقه عليه
أحد، وليس كذلك، بل هو (المتعين)(٧)، ومنه يظهر أن شرط البخاري أضيق من
(١) هو سليمان بن الاشعث بن شداد بن عمرو الأزدي، الامام العلم، صاحب كتاب السنن والناسخ والمنسوخ والقدر،
والمراسيل، وغير ذلك. مات في شوال سنة (٢٧٥ هـ). انظر ترجمته في: البداية والنهاية ٥٤/١١، تاريخ بغداد
٥٥/١، تذكرة الحفاظ ٥٩١/٢، تهذيب التهذيب ١٦٩/٤، الرسالة المستطرفة ص١١ شذرات الذهب ١٦٧/٢
طبقات الحفاظ ص ٢٦١، طبقات الحنابلة ١٥٩/١، طبقات الشافعية للسبكي ٢٩٣/٢ وطبقات المفسرين
الداودي ٢٠١/١. مفتاح السعادة ١٣٥/٢، وفيات الأعيان ٢١٤/١.
(٢)
في نسخة ح: سماه. وما أثبتناه من (( م)).
(٣)
في نسخة م: ((زاد في المشي)» ولا معنى له هنا.
(٤)
في م: ((من عند نفسه على تخرجها)).
(٥) مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري، أبو الحسن النيسابوري الإمام الحافظ صاحب ((الصحيح)). مات سنة
(٢٦١ هـ). انظر ترجمته في تاريخ بغداد ١٠٠/٣، تذكرة الحفاظ ص ٣٢٠، الرسالة المستطرفة ص ١١ شذرات
الذهب ١٤٤/٢، طبقات الحفاظ ص ٢٦٠، وفيات الأعيان ٩١/٢.
(٦) في نسخةم: يعترض.
في نسخة ح: متعين.
(٧)
٤٢٧

شرطه، فلذا كان البخاري أشد تحرياً، وأقوى (توقياً)(١). وقد قال الإمام الحافظ
الناقد الذي لم تخرج بغداد مثله، أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني (٢): لولا
البخاري لما راح مسلم ولا جاء. هذا مع اعتراف مسلم للبخاري بالفضل والتقدم في
الفن، ومسألته إياه عن العلل، ورجوعه إليه فيها، ومعاداته لمحمد بن يحيى الذَّهلي،
شيخ بلده لأجله، فقد قرأت / م ٢١٦ أ/ على عبدالله بن محمد المقدسي، انبأكم أحمد
ابن نعمة شفاهاً، عن جعفر بن علي (٣)، أن السلفي أخبرهم: أنا أبو الفتح
(الماكي) (٤) القاضي، أنا الخليل بن عبدالله الحافظ(٥)، أخبرني أبو محمد المخلدي في
كتابه، أنا أبو حامدٍ الأعمش الحافظ (٦)، قال: كنا عند محمد بن اسماعيل البخاري،
بنيسابور فجاء مسلم بن الحجاج، فسأله عن حديث عبيدالله بن عمر، عن أبي
الزَّبير، عن جابر، قال: بعثنا رسول الله - عَ لَّم - في سرية، ومعنا ابو عبيدة
الحديث بطوله. فقال البخاري: حدثنا ابن أبي أويس، ثنا أخي، عن سليمان بن
بلال، عن عبيدالله، وذكر الحديث بتمامه، قال: فقرأ عليه انسانٌ حديث حجاج بن
محمد، عن ابن جريج، عن موسى بن عقبة /ح ٣٦٩ ب/، عن سهيل بن أبي
صالح، (عن أبيه)(٧)، عن أبي هريرة، عن النبي - عَ لّه -، قال: كفارة المجلس
واللغو إذا قام العبد أن يقول: ((سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا
أنت، أستغفرك وأتوب إليك)). فقال مسلم: في الدنيا أحسن من هذا الحديث؟ ابن
(١) في نسخة ح: توقفا.
(٢) هو الحافظ الشهير، صاحب السنن، والعلل، والافراد وغير ذلك (٣٠٦ - ٣٨٥هـ) انظر ترجمته في: البداية والنهاية
٣١٧/١١، تاريخ بغداد ٣٤/١٢، تذكرة الحفاظ ٩٩١/٢، الرسالة المستطرفة ٢٣، طبقات الحفاظ ص ٣٩٣.
طبقات القراء لابن الجزري ٥٥٨/١، طبقات ابن هداية الله ١٠٢، اللباب ٤٠٤/١، مفتاح السعادة ١٤١/٢.
المنتظم ١٨٣/٧.
(٣) زاد في هدي الساري ص ٤٨٨: مكاتبة.
(٤) في هدي الساري ص ٤٨٨: المالكي.
(٥) هو أبو يعلى الخليل بن عبدالله بن أحمد القزويني، القاضي الحافظ الإمام، مصنف كتاب الارشاد في معرفة
المحدثين، وكان ثقة حافظاً، عالي الإسناد، كبير القدر، انظر ترجمته في: تذكرة الحفاظ ١١٢٣/٣، طبقات
الحفاظ ص ٤٣١، العبر : ٢١١/٣.
هو الإمام الحافظ الثقة أبو حامد بن حمدون بن أحمد بن رستم النيسابوري. مات في ربيع الأول سنة (٣٢١ هـ).
(٦) ..
انظر ترجمته في تذكرة الحفاظ ٨٠٥/٣، شذرات الذهب ٢٨٨/٢، طبقات الحفاظ ص ٣٣٦، العبر ١٨٥/٢.
النجوم الزاهرة ٢٤١/٣
(٧) ما بين القوسين سقط من نسخة م.
٤٢٨

جريج عن موسى بن عقبة، عن سهيل بن أبي صالح، تعرف بهذا الإسناد في الدنيا
حديثاً؟ فقال محمد بن اسماعيل: إلا أنه معلولٌ، قال مسلم: ((لا إله إلا الله،
وارتعد ، أخبرني به، قال: استر ما ستر الله، هذا حديث جليل، رواه الناس عن
حجاج، عن ابن جريج فألح عليه، وقبل رأسه، وكاد أن يبكي، فقال: اكتب. إن
كان (لا)(١) بد. ثنا موسى بن اسماعيل، ثنا وهيب، ثنا موسى بن عقبة، عن عون
ابن عبدالله، قال: قال رسول الله، عَ لَّه: ((كفارة المجلس، فقال له مسلم: لا
يبغضك إلا حاسدٌ (وأشهد)(٢) أن ليس في الدنيا مثلك(٣)، قلت: إسناد هذه
الحكاية صحيح.
وقد رواها الحاكم في تاريخ نيسابور، عن أبي محمد المخلدي، وقد رويت على
لفظ آخر فقرأت على أبي محمد بن قدامة، بصالحية دمشق، عن محمد بن أحمد بن أبي
الهيجاء، أن الحافظ أبا علي البكري أخبره: أنا القاسم بن عبدالله بن عمر، أنا وجيه
ابن طاهر، أنا أحمد بن علي بن خلف ح. وأنبئت عن أبي نصر الشيرازي عن
جده، أن الحافظ أبا القاسم بن عساكر، أخبره: أنا أبو المعالي الفارسي، أنا أبو بكر
البيهقي(٤)، قالا: أنا الحاكم أبو عبدالله الحافظ، سمعت أبا نصر أحمد بن محمد
الوراق، يقول: سمعت أحمد بن حمدون القصار، يقول: سمعت مسلم بن الحجاج،
وجاء الى محمد بن إسماعيل البخاري، فقبل بين عينيه، وقال: دعني حتى أقبل
رجْلَيْكَ، يا أستاذ الأستاذين وسيد المحدثين، وطبيب الحديث (وعلله)(٥) حدثك
محمد بن سلام، ثنا مخلد بن يزيد الحراني، أنا ابن جريج، حدثني موسى بن عقبة،
عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة عن النبي، عَ ◌ّهِ، في كفارة
المجلس، إلى هنا اتفقا(٦)، وزاد البيهقي في روايته، فقال محمد بن اسماعيل: وحدثنا
(١) في هدي الساري ص ٤٨٨: ((ولا بد).
(٢) في نسخة ح: أشهد.
(٣). أخرجها الحافظ بهذا السند في هدي الساري ص ٤٨٨، وأخرجها أيضاً الخطيب البغدادي، بسنده في تاريخ بغداد
له ٢٨/٢، ٢٩ عن حميد بن حمدون الحافظ، وانظر أيضاً البداية والنهاية لابن كثير.
(٤)
روايته في المدخل له. قاله الحافظ في هدي الساري ص ٤٨٨
(٥)
في هدي الساري ص ٤٨٨. وتهذيب الأسماء واللغات ٧١/١ في علله.
انظر تاريخ بغداد ٢٨/٢، ٢٩ من رواية أحمد بن حمدون، وهدي الساري ص ٤٨٨، وتهذيب الأسماء واللغات
(٦)
للنووي ٧١/١ إلى قوله: وطبيب الحديث في علله، والبداية والنهاية لابن كثير ٢٦/١١
٤٢٩

أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، قالا: ثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، حدثني
موسى بن عقبة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن النبي،
عَلّه، قال في كفارة المجلس، أن يقول اذا قام من مجلسه: ((سبحانك ربنا
وبحمدك)) فقال محمد بن اسماعيل: هذا حديث مليح، ولا أعلم بهذا الإسناد في
الدنیا حدیثاً غیر هذا، إلا أنه معلول. حدثنا به موسى بن إسماعيل، ثنا وهيب، ثنا
سهيل، عن عون بن عبدالله، / ح ٣٧٠ أ/، قوله. قال محمد بن اسماعيل: هذا أولى،
ولا يذكر لموسى بن عقبة مسنداً عن سهيل. هذا لفظ رواية البيهقي(١)، وفي رواية
الآخر، فقال محمد بن اسماعيل: لا أعلم في الباب غير هذا الحديث الواحد، كذا
وقع في علوم الحديث للحاكم(٢)، وهو وهمّ، لا يتصور وقوعه من مثل البخاري،
لأن في الباب جملة أحاديث من غير هذا الوجه(٣).
وقال الحاكم في التاريخ(٤): لما استوطن البخاري بنيسابور أكثر مسلم بن الحجاج
الاختلاف إليه، فلما وقع بين الذهلي وبين البخاري ما وقع بسبب مسألة اللفظ،
ومنع الناس عنه، انقطعوا عنه إلا مسلم بن الحجاج، وأحمد بن سلمة، فقال الذهلي:
إلا من قال باللفظ، فلا يحل له أن يحضر مجلسنا، فأخذ مسلم رداءه فوق عمامته،
وقام على رؤوس الناس، وبعث الى الذهلي ما كان كتب عنه على ظهر (حمال)(٥).
قال الحاكم (٦): قدم البخاري سنة خمسين ومائتين، فأقام بها (خمس سنين)(٧)
يحدث على الدوام، فسمعت محمد بن حامد البزار يقول: سمعت الحسن بن محمد بن
جابر، يقول: سمعت محمد بن يحيى الذهلي، يقول: اذهبوا الى هذا الرجل الصالح
العالم فاسمعوا منه. قال: فذهب الناس اليه، وأقبلوا على السماع منه حتى ظهر الخلل
(١) روايته في المدخل كما قاله الحافظ في هدي الساري ص ٤٨٨، وانظر الرواية سنداً ومتناً في هدي الساري.
(٢)
انظر معرفة علوم الحديث له ص ١١٤ ولفظه: ولا أعلم في الدنيا في هذا الباب غير هذا الحديث إلا أنه معلول،
حدثنا به موسى بن اسماعيل.
(٣). انظر هذا الكلام في هدي الساري ص ٤٨٨، ٤٨٩، وفي طبقات الشافعية ٢٢٣/٢، ٢٢٤ ..
(٤)
انظر هدي الساري ص ٤٩١
(٥)
في مدي الساري: جمال.
انظر قوله هذا في هدي الساري ص ٤٩٠، وتهذيب التهذيب ٥٣/٩، وتاريخ بغداد ٣١/٢ وطبقات الشافعية
(٦)
٢٢٨/٢
(٧) في هدي الساري ص ٤٩٠ : مدة.
٤٣٠

في مجلس محمد بن يحيى، فتكلم فيه بعد.
وقال حاتم بن أحمد بن محمود(١): سمعت مسلم بن الحجاج يقول: لما قدم محمد بن
اسماعيل نيسابور ما رأيت والياً، ولا عالماً فعل به أهل نيسابور ما فعلوا بمحمد بن
اسماعيل، استقبلوه مرحلتين من البلد، أو (ثلاث)(٢).
وقال محمد بن يحيى الذهلي في مجلسه(٣): من أراد أن يستقبل محمد بن اسماعيل
غدا فليستقبله، فإني أستقبله، فاستقبله محمد بن يحيى وعامة علماء / م٢١٦ ب/
نيسابور فدخل البلد (٤)، فقال لنا محمد بن يحيى: لا تسألوه عن شيء من الكلام،
فإنه إن أجاب بخلاف ما نحن عليه وقع بيننا وبينه، وشمت بنا كل ناصبي،
ورافضي(٥)، وكل جهمي(٦)، ومرجئ(٢) بخراسان. قال: فازدحم الناس على محمد بن
اسماعيل، حتى امتلأت الدار والسطوح، فلما كان اليوم الثاني أو الثالث من قدومه،
قام إليه رجل فسأله عن اللفظ بالقرآن، فقال: أفعالنا مخلوقةٌ، وألفاظنا من أفعالنا،
قال: فوقع بين الناس اختلافٌ، فقال بعضهم: قال لفظي بالقرآن مخلوقٌ. وقال
انظر هدي الساري ص ٤٩١، ساق هذا الكلام.
(١)
في نسخةم: ثلاثة. وفي نسخة ح: ثلاثاً. وما أثبتناه من هدي الساري.
(٢)
(٣)
انظر قوله هذا في هدي الساري ص ٤٩٠.
زاد في هدي الساري ص ٤٩٠: ((فنزل دار البخاريين)).
(٤)
الروافض هم فرقة من الباطنية، كانوا مع زيد بن علي، ثم تركوه حين طلبوا منه أن يتبرأ من الشيخين أبي بكر
(٥)
وعمر رضي الله عنهما، فقال لهم كانا وزيري جدي، عَّمِ فلا أتبرأ منهما، فرفضوا، فسموا الرافضة، ثم افترقت
الرافضة الى فرق، كل منها تكفر الأخرى، وخرج غلاتهم عن الإسلام في معتقداتهم. وأصل العقيدة عندهم أنهم
يرون أن النص متواتر على إمامه علي، رضي الله عنه. أهـ انظر مقالات الاسلاميين للأشعري ١٢٩/١، ١٣٠،
مروج الذهب ٢٢٠/٣، الفرق بين الفرق للاسفراييني ص ٢١
(٦) الجهمية: هم أصحاب جهم بن صفوان، وهو من الجبرية الخالصة. ظهرت بدعته بترمذ، وقتله مسلم بن أحوز
المازني بمرو، في آخر ملك بني أمية. وافق المعتزلة في نفي الصفات الازلية. وزاد عليها أشياء منها: لا يجوز أن
يوصف الباري تعالى بصفة يوصف بها خلقه. وإثبات علوم حادثة للباري تعالى لا في محل ... وغيرها وينفون
العذر مطلقاً عن العبد، ويقولون بالجبر والاضطراب. أهـ انظر الملل والنحل الشهرستاني ٨٨/١، مقالات
الاسلاميين للأشعري ١٩٧/١.
(٧) المرجئة: فرقة كلامية إسلامية، قالوا بإرجاء أمر أصحاب الجنايات. ولا يكفرون أحداً، فالجميع مؤمنون،
والمذنب منهم مخطىء، والله وحده هو الذي يعلم سرائرهم، فإليه يرجأ أمرهم، والحكم عليهم بالكفر، أو الإيمان.
والمؤمن عندهم من آمن بالله ورسله. ولو ترك الفرائض، وارتكب المعاصي، لأن الإيمان اعتقاد بالقلب، والأعمال
الظاهرة ليست جزءاً من الإيمان.
وهم يرجئون الأعمال أي يؤخرونها فلا يرتبون عليها ثواباً، ولا عقاباً، بل يقولون: المؤمن يستحق الجنة
بالإيمان دون بقية الطاعات. والكافر يستحق النار بالكفر دون بقية المعاصي. أهـ انظر الملل والنحل ١٣٩/١،
مقالات الاسلاميين ١٩٧/١ وما بعدها وانظر أيضاً ٣١٢/١.
٤٣١

بعضهم: لم يقل. فوقع بينهم اختلاف حتى قام بعضهم إلى بعضٍ ، فاجتمع أهل
الدار فأخرجوهم.
وقال /ح ٣٧٠ ب/ أبو أحمد بن عدي(١): ذكر لي جماعة من المشايخ، أن محمد
بن إسماعيل لما ورد نيسابور واجتمع الناس (عليه)(٢)، حسده بعض من كان في
ذلك الوقت من المشائخ لما رأى من إقبال الناس عليه، فقال لأصحاب الحديث: إن
محمد بن اسماعيل يقول: اللفظ بالقرآن مخلوق، فامتحنوه، فلما حضر الناس مجلس
البخاري قام إليه رجلٌ. فقال: يا أبا عبدالله! ما تقول في اللفظ بالقرآن؟ مخلوقٌ
هو أو غير مخلوق؟ فأعرض عنه البخاري ولم يجبه ثلاثاً، فالتفت إليه البخاري في
الثالثة. فقال: القرآن كلام الله غير مخلوقٍ ، وأفعال العباد مخلوقة، والامتحان
بدعة، فشغب الرجل وشغب الناس، وتفرقوا عنه.
وقال الحاكم (٣): حدثنا أبو بكر بن الهيثم، ثنا الفربري، قال: سمعت محمد بن
اسماعيل، يقول: (أما) أفعال العباد مخلوقةٌ، فقد حدثنا علي بن عبدالله، ثنا مروان
ابن معاوية، ثنا أبو مالك عن ربعي(٥)، عن حذيفة، قال: قال رسول الله، عَ له :
إن الله يصنع كل صانع وصنعته، قال(٦): وسمعت عبيدالله بن سعيد(٧)، يقول:
(سمعت يحيى بن سعيد)(٨) يقول: ما زلت أسمعُ أصحابنا يقولون: إن أفعال العباد
مخلوقةٌ. قال محمد بن إسماعيل: حركاتهم، وأصواتهم، واكتسابهم، وكتابتهم مخلوقة.
فأما القرآن المبين: المثبت في (المصحف)(٩)، الموعى في القلوب، فهو كلام الله غير
مخلوق. قال الله تعالى: ﴿بل هو آيات بيناتٌ فِي صُدُور الذين أوتوا العلم﴾(١٠) .
(١) انظر قوله هذا في هدي الساري ص ٤٩٠ باختلاف يسير وكذلك انظر طبقات الشافعية ٢٢٨/٢.
(٢) في هدي الساري: عنده.
(٣) انظر قوله هذا في هدي الساري ص ٤٩٠
(٤) في هدي الساري ص ٤٩٠: أن
(٦) اي البخاري: انظر هدي الساري ص ٤٩٠
(٥).
زاد في هدي الساري: ابن حواش.
(٧) زاد في هدي الساري ص ٤٩٠: يعني أبا قدامة السرخسي.
(٨) ما بين القوسين ليس في هدي الساري. وفي نسخة ح: سمعت يحيى بن سعد
(٩) في نسخة م: المصحف، وفي هدي الساري: المصاحف.
(١٠) آية ٤٩: العنكبوت. وانظر ما سبق في تاريخ بغداد ٣٠/٢، ٣١ وطبقات الشافعية ٢٢٨/٢ وزاد فيها: وقال:
يقال فلان حسن القراءة، ورديء القراءة، ولا يقال: حسن القرآن، ولا رديء القرآن، وإنما ينسب إلى العباد
القراءة، لأن القرآن كلام الرب، والقراءة فعل العبد، وليس لأحد أن يشرع في أمر الله بغير علم .... الخ.
٤٣٢

قال(١): وقال إسحاق بن راهويه: أما الأوعية، فمن يشك أنها مخلوقة (٢)؟
(وقال)(٣) أبو حامد بن الشَّرقي(٤): سمعت محمد بن يحيى الذَّهلي، يقول: القرآن
كلام الله غير مخلوق، ومن زعم لفظي بالقرآن مخلوق، فهو مبتدع، لا يجالس، ولا
يُكَلَّمُ، ومن ذهب بعد هذا الى محمد بن إسماعيل، فاتهموه، فإنه لا يحضر مجلسه إلا
من كان على مذهبه(٥) .
قلت: لم يصرح البخاري قط بقوله: لفظي بالقرآن مخلوق، بل كان يتبرأ منها،
ويكذب من عزاها إليه، مع اعتقاده أن حركة اللسان مخلوقةٌ.
قرأت على فاطمة بنت المنجا بدمشق، عن سليمان بن حمزة، أن الضياء محمد بن
عبد الواحد الحافظ اخبرهم: أنا السلفي في كتابه، أنا المبارك بن عبد الجبار، أنا
هناد بن ابراهيم، أنا محمد بن أحمد بن سليمان الحافظ(٦)، ثنا خلف بن محمد بن
إسماعيل، سمعت أبا عمرو أحمد بن نصر النيسابوري الخفاف (ببخارى)(٧)، يقول:
كنا يوماً عند أبي إسحاق (القرشي)(٨)، ومعنا محمد بن نصر المروزي(٩)، فجرى
ذكر محمد بن إسماعيل فقال محمد بن نصرٍ: سمعته يقول: من زعم أني قلت لفظي
بالقرآن مخلوق، فهو كذابٌ، فإني لم أقله / ح ٣٧١ أ/ فقلت له: يا أبا عبد الله! قد
خاض الناس في هذا فأكثروا، فقال: ليس إلا ما أقول لك. قال أبو عمروٍ: فأتيت
البخاري فناظرته في شيء من الحديث حتى طابت نفسه، فقلت: يا أبا عبدالله!
هاهنا أحدٌ يحكي عنك أنك تقول: لفظي بالقرآن مخلوقٌ، فقال: يا أبا عمرو!
(١) أي البخاري.
(٢) انظر المراجع السابقة.
(٣) في نسخة ح: قال
انظر قوله هذا في هدي الساري ص ٤٩٠
( ٤)
( ٥).
وانظر أيضاً طبقات الشافعية ٢٢٩/٢ ذكرها باختصار، وتاريخ بغداد ٣٢،٣١/٢
(٦)
هو أبو عبدالله محمد بن أحمد بن سليمان بن كامل البخاري، غنجار الحافظ العالم بحديث ما وراء النهر. انظر
طبقات الحفاظ ص ٤١٢. وقد ذكر القصة الحافظ في هدي الساري ص ٤٩١ فقال: قال غنجار في تاريخ بخارى:
حدثنا خلف بن محمد .... الخ.
(٧) في هدي الساري: بنيسابور.
(٨) من نسخة م وكذا في هدي الساري، وفي نسخة ح: النرسي، وفي تاريخ بغداد ٣٢/٢: القيسي.
(٩) هو الإمام شيخ الإسلام ابو عبدالله المروزي الفقيه. (٢٠٢ - ٢٩٤ هـ) له كتاب الصلاة. وكتاب القسامة وغير
ذلك. انظر ترجمته في تاريخ بغداد ٣١٥/٣، تذكرة الحفاظ ٦٥٠/٢، تهذيب الأسماء واللغات ٩٢/٢. تهذيب
التهذيب ٤٨٩/٩، طبقات الشيرازي ص ١٠٦، المنتظم ٦٣/٦، طبقات الحفاظ ص ٢٨٤، ٢٨٥.
٤٣٣

احفظ ما أقول لك، من زعم من أهل نيسابور (وغيرها سمى بلاداً كثيرة)(١) أني
قلت: لفظي بالقرآن مخلوقٌ، فهو كذاب، فإني لم أقله إلا أني قلت: أفعال العباد
مخلوقة (٢)
وقال الحاكم (٣): سمعت محمد بن صالح بن هانىء، يقول: سمعت أحمد بن
سلمة (٤) يقول: دخلت على البخاري، فقلت: يا أبا عبدالله! إن هذا (رجل)(٥)
يعني الذهلي، مقبولٌ بخراسان خصوصاً في هذه المدينة، وقد لح في هذا الحديث
حتى لا يقدر أحدٌ منا أن يكلمه فيه، فما ترى؟ فقبض على لحيته، ثم قال:
﴿وأفوض أمري إلى الله، إن الله بصيرٌ بالعباد﴾(٦) اللهم انك تعلم أني لم أُرِدِ المقام
بنيسابور أشَرَاً، ولا بطراً، ولا طلباً للرئاسة، وإنما أَبَتْ عليَّ نفسي الرجوع الى
الوطن لغلبة المخالفين، وقد قصدني هذا الرجل حسداً لما آتاني الله لاغير، ثم قال:
يا أحمد! إني خارجٌ غداً لتتخلصوا من (حديثه)(٧) لأجلي.
وقال الحافظ أبو عبدالله الأخرم(٨): لما قام مسلم بن الحجاج وأحمد بن سلمة من
مجلس محمد بن يحيى، بسبب البخاري، قال الذهلي: لا (يساكنني)(٩) هذا الرجل في
البلد، فخشي البخاري، وسافر.
وقال الحاكم (١٠) سمعت أبا / م٢١٧ أ/ الوليد حسان(١١) بن محمد الفقيه، سمعت
(١) في تاريخ بغداد ٣٢/٢: ((وقومس والري، وهمذان، وحلوان، وبغداد، والكوفة، والمدينة ومكة، والبصرة)).
(٢)
(٣)
انتهى انظر تهذيب التهذيب ٥٤/٩، وهدي الساري ص ٤٩١ وتاريخ بغداد ٣٢/٢ وطبقات الشافعية ٢٣٠/٢.
انظر قوله هذا في هدي الساري ص ٤٩١
(٤)
زاد في هدي الساري: النيسابوري.
(٥)
من نسخة ح وكذا في هدي الساري، وفي نسخة م: الرجل.
(٦).
( آية ٤٤ غافر).
في نسخة م: حدیث.
(٧)
(٨)
في هدي الساري ص ٤٩١: وقال الحاكم أيضاً عن الحافظ أبي عبدالله الاخرم قال .... وساقه.
(٩)
في نسخة ح: لا يساكني.
(١٠) انظر قوله هذا في هدي الساري ص ٤٩١.
(١١) من هدي الساري، وفي المخطوطة حسين وهو خطأ، وهو أبو الوليد حسان بن محمد بن أحمد بن هارون القرشي
الأموي النيسابوري، الحافظ الشافعي الفقيه، أحد الأعلام، إمام أهل الحديث بخراسان وأعبدهم تفقه على ابن
سريج، وله في المذهب وجوه، صنف ((المستخرج على صحيح مسلم)) مات في ربيع الأول سنة (٣٤٩ هـ). انظر
ترجمته في البداية والنهاية ٢٦٣/١١، وتذكرة الحفاظ ٨٩٥/٣، طبقات الحفاظ ص ٣٦٦، طبقات العبادي ص
٧٤.
٤٣٤

محمد بن نعيم، يقول: سألت محمد بن اسماعيل لما وقع في شأنه ما وقع عن الإيمان
فقال: قول وعمل، ويزيد وينقص، والقرآن كلام الله غير مخلوق، وأفضل أصحاب
رسول الله، عَّهِ، أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، على هذا حييت وعليه
أموت، وعليه أبعث إن شاء الله(١).
فصل في ذكر الرواة عن البخاري:
قد أسلفنا ان الناس كتبوا عنه على باب الفريابي، وهو أمرد، وما زالوا يكتبون
عنه، ويستفيدون منه إلى أن مات، وإنما نذكر ها هنا رواة كتبه، ثم مشاهير
الحفاظ ممن وقعت لنا روايته عنه في المسانيد، والأجزاء، فأشهرهم بالرواية عنه
الفربري محمد بن يوسف بن مطر بن صالح(٢). روى عنه ((الجامع الصحيح، وكتاب
خلق أفعال العباد)) وغير ذلك، وروايته للصحيح أتم الروايات. وحماد بن شاكر
روى عنه الصحيح إلا اوراقاً من آخره رواها بالاجازة. وكذلك ابراهيم بن معقل
النسفي الحافظ (٣) / ح ٣٧١ ب/ ومهيب بن سليم، وأبو طلحة منصور بن محمد بن
علي البزدوي(٤)، وهو آخر من كان يروي الصحيح عن البخاري موتاً، قاله ابن
ماكولا(٥)، وابن نقطة(٦)، وغيرهما، وأطلق جعفر المستغفري الحافظ (٧) أنه آخر من
(١) وأنظر قوله هذا أيضاً في تهذيب التهذيب ٥٣/٩.
(٢) قال الداودي في طبقات المفسرين له ١٠٣/٢: وروايته هي التي اتصلت في هذه الاعصار وما قبلها. أهـ. وعبارة
الحافظ في هدي الساري ص ٤٩١، ٤٩٢: والرواية التي اتصلت بالسماع في هذه الاعصار، وما قبلها هي رواية محمد
بن يوسف بن نصر بن صالح بن بشر الفربري. أهـ. وهو ابو عبدالله محمد بن يوسف بن مطر الفربري صاحب
البخاري، وقد سمع من علي بن خشرم لما رابط بفربر، وكان ثقة ورعاً. توفي في شوال سنة ٣٢٠ هـ وله تسع
وثمانون سنة. انظر العبر ١٨٣/٢
(٣) انظر هدي الساري ص ٤٩١
في البداية والنهاية ٢٥/١١: وقد توفي النسفي في سنة تسع وعشرين وثلاثمائة ووثقه الامير أبو نصر بن ماكولا .
أهـ.
(٤)
(٥) هو الإمام الحافظ الكبير البارع النسابة، أبو نصر على بن هبة الله بن علي بن جعفر بن علي بن محمد بن دلف بن
الامير الجواد أبي دلف القاسم بن عيسى العجلي الجرباذقاني، ثم البغدادي مصنف الاكمال ولد سنة ٤٢٢ هـ وتوفي
نيف وثمانين وأربعمائة. انظر ترجمته في تذكرة الحفاظ ١٢٠١/٤، وشذرات الذهب ٣٨١/٣، طبقات الحفاظ ص
٤٤٤، العبر ٣١٧/٣.
(٦) هو الحافظ الامام المتقن، محدث العراق، معين الدين أبو بكر محمد بن عبد الغني بن أبي بكر بن شجاع البغدادي
الحنبلي ولد سنة نيف وسبعين وخمسمائة، وصنف التقييد في رواة الكتب والمسانيد، والمستدرك على الإكمال. توفي
سنة (٦٢٩ هـ). انظر ترجمته في تذكرة الحفاظ ص ٤٩٦، والذيل على طبقات الحنابلة ١٨٢/٢، طبقات الحفاظ
ص ٤٩٦، وفيات الأعيان ٥٢٠/١، ومرآ الجنان ٦٨/٤.
(٧) هو الحافظ المحدث أبو العباس جعفر بن محمد بن المعتز بن محمد بن المستغفر بن الفتح النسفي، صاحب التصانيف =
٤٣٥

حدث عن البخاري، وليس جيداً، لأن الحسين بن اسماعيل المحاملي(١) عاش بعده
مدة، وكان عنده عن البخاري جملة أحاديث.
وأما قول محمد بن يوسف الفربري سمع الجامع من محمد بن اسماعيل تسعون ألفاً،
لم يبق منهم غيري، فلعله لم يشعر ببقاء البزدوي المذكور. (٢)
ومن الرواة عن البخاري: أحمد بن محمد بن الجليل البزار، وهو بالجيم، روى عنه
كتاب ((الأدب المفرد))(٣).
ومحمود بن إسحاق الخزاعي، روى عنه ((كتاب رفع اليدين في الصلاة)) وجزء
((القراءة خلف الإمام)) وهو آخر من حدث عنه ببخارى (٤).
ويوسف بن ريحان بن عبد الصمد، روى عنه كتاب (( خلق أفعال العباد))(٥)
ومحمد بن دلويه الوراق، روى عنه كتاب ((بر الوالدين))(٦)
وأبو أحمد محمد بن سليمان بن فارس، روى عنه ((التاريخ الكبير))، وكذلك أبو
الحسن محمد بن سهل النسوي.(٧)
وعبدالله بن أحمد بن عبد السلام الخفاف، روى عنه ((التاريخ الأوسط)) (٨).
وعبدالله بن محمد بن عبد الرحمن بن الأشقر، روى عنه ((التاريخ الصغيرة))(٩).
كدلائل النبوة، ومعرفة الصحابة، والدعوات، والشمائل وفضائل القرآن، وتاريخ نسف، وتاريخ كش، ولد بعد
سنة (٣٥٠ هـ). ومات بنسف سنة (٤٣٢ هـ). انظر ترجمته في: تذكرة الحفاظ ١١٠٢/٣، الجواهر المضيئة
١٨٠/١، الفوائد البهية ص ٥٧، اللباب ١٣٦/٣، طبقات الحفاظ ص ٤٢٤.
(١) هو القاضي الإمام العلامة الحافظ شيخ بغداد ومحدثها ابو عبدالله الحسين بن اسماعيل بن محمد الضبي البغدادي.
(٢٣٥ - ٣٣٠ هـ). انظر ترجمته في تذكرة الحفاظ ٨٢٣/٣، وشذرات الذاهب ٣٠٧/٢، العبر ٢٠٥/٢، اللباب
٤٢١/١، طبقات الحفاظ ص ٣٤٣.
(٢) قال الداودي في طبقات المفسرين ١٠٢/٢، ١٠٣: وهذا الاطلاق منه بحسب ما علم والا فقد تأخر بعده بتسع
سنين أبو طلحة منصور بن محمد بن علي البزدوي، وكانت وفاته سنة (٣٢٩ هـ). قاله ابن ماكولا . وانظر خلاصة
تذهيب الكمال ٣٨٠/٢.
(٣) انظر هدي الساري ص ٤٩٢، وطبقات المفسرين ١٠٣/٢.
(٤) انظر هدي الساري ص ٤٩٢
(٥) انظر المرجع السابق.
(٦) انظر المرجع السابق.
انظر طبقات المفسرين الداودي ١٠٣/٢، وهدي الساري ص ٤٩٢.
(٧ )
(٨) انظر المرجعين السابقين.
(٩) في نسخة م: ((الاوسط)).
٤٣٦

وآدم بن موسى روى عنه كتاب ((الضعفاء))(١).
ووراقة الإمام الجليل أبو عبدالله محمد بن أبي حاتم الوراق، وهو الناسخ، وكان
ملازمه سفراً وحضراً، فكتب كتبه.
وروى عنه شيوخه، عبدالله بن محمد المسندي (٢)، وإسحاق بن أحمد بن خلف
السرماري، ومحمد بن خلف بن قتيبة، وغيرهم.
ومن الحفاظ من أقرانه فمن بعدهم: أبو زرعة وأبو حاتم (٣)، وابراهيم بن
إسحاق الحربي(٤)، وأبو بكر بن أبي عاصم، ومحمد بن نصر المروزي، وصالح بن
محمد جزرة(٥) وأبو بكر بن أبي الدنيا (٦)، وأبو بكر البزار(٧)، صاحب المسند، ومسلم
ابن الحجاج في غير الصحيح، (وأبو عيسى)(٨) الترمذي(٩). وتلمذ له، وأبو عبد
(١) قال الداودي في طبقات المفسرين ١٠٣/٢، ١٠٤، وكتاب الضعفاء يرويه عنه أبو بشر محمد بن أحمد بن حماد
الدولابي. وأبو جعفر مسبح بن سعيد، وآدم بن موسى الخواري. أهـ. وانظر هدي الساري ص ٤٩٢، وانظر
ترجمة الدولابي في طبقات الحفاظ ص ٣١٩. وقال الحافظ في هدي الساري ص ٤٩٢ : وهذه التصانيف موجودة
مروية لنا بالسماع أو بالاجازة. أهـ.
(٢) شيخ البخاري حافظ مات سنة (٢٢٩ هـ). انظر ترجمته في تذكرة الحفاظ ٢/ ٤٩٢، العبر ٤٠٥/١، طبقات
الحفاظ ص ٢١٤.
(٣) هو محمد بن ادريس بن المنذر بن داود الحنظلي الرازي، أحد الأئمة الحفاظ، مات بالري سنة خمس - وقيل سنة
سبع - وسبعين ومائتين. أهـ. انظر طبقات الحفاظ ص ٢٥٥، تاريخ بغداد ٧٣/٣، وتذكرة الحفاظ ٢ /٥٦٧،
العبر ٥٨/٢، شذرات الذهب ١٧١/٢.
(٤) هو الإمام الحافظ شيخ الإسلام، أحد الأعلام، ولد سنة (١٩٨ هـ). ومات سنة (٢٨٥ هـ). صنف غريب
الحديث وغيره. انظر ترجمته في تذكرة الحفاظ ٥٨٤/٢، العبر ٧٤/٢، طبقات الحفاظ ص ٢٥٩.
(٥) هو الحافظ العلامة الثبت شيخ ما وراء النهر صالح بن محمد بن عمرو بن حبيب الأسدي مولاهم البغدادي (٢٥٠
- ٢٩٣ هـ). انظر ترجمته في تاريخ بغداد ٣٢٢/٩، تذكرة الحفاظ ٦٤١/٢، العبر ٩٧/٢ طبقات الحفاظ ص
٢٨١، النجوم الزاهرة ١٦١/٣.
(٦) هو عبدالله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس الأموي، مولاهم أبو بكر بن أبي الدنيا البغدادي الحافظ صاحب
التصانيف المشهورة المقيدة (٢٠٨ - ٢٨١ هـ). انظر ترجمته في تاريخ بغداد ٨٩/١٠، وتذكرة الحفاظ ٢/ ٦٧٧ ،
النجوم الزاهرة ٨٦/٣.
(٧) هو الحافظ العلامة الشهير أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البصري البزار، صاحب المسند الكبير المعلل.
مات بالرملة سنة (٢٩٢ هـ). انظر ترجمته في: تاريخ بغداد ٣٣٤/٤، تذكرة الحفاظ ٦٥٣/٢، الرسالة المستطرفة
ص ٦٨، النجوم الزاهرة ١٥٧/٣، البداية والنهاية ٢٥/١١.
(٨) في نسخة م: أبو عبدالله، وهو خطأ.
(٩) هو محمد بن عيسى بن سورة بن الضحاك المسلمي، أبو عيسى الترمذي، صاحب الجامع والعلل، الضرير الحافظ
العلامة. مات بترمذ سنة (٢٧٩ هـ). انظر ترجمته في: تذكرة الحفاظ ٦٣٣/٢، وتهذيب التهذيب ٣٨٧/٩.
وميزان الاعتدال ٦٧٨/٣، ووفيات الأعيان ١/ ٤٥٧.
٤٣٧

الرحمن النسائي(١)، وروى أيضاً عن رجل عنه، وأبو عمرو الخفاف(٢) وجعفر بن
محمد بن موسى النيسابوري(٣)، والحسين بن محمد بن حاتم المعروف بالعجل(٤) والحسين
ابن محمد القباني(٥) وأبو الفضل أحمد بن سلمة النيسابوري(٦)، ومحمد بن عبدالله
الحضرمي مطين الحافظ الكوفي (٧). وعمر بن محمد بن بجير الحافظ البجيري.(٨) وأبو
معشر الفضل بن أحمد بن يعقوب الحافظ النسفي، وأبو بكر بن أبي داود
السجستاني(٩) وإمام الأئمة أبو بكر محمد بن اسحاق بن خزيمة(١٠)، ويعقوب بن
(١) هو أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي بن سنان بن بحر بن دينار الخراساني النسائي، القاضي الإمام الحافظ
شيخ الإسلام، صاحب السنن الكبرى، والصغرى، وغيرها. مات شهيداً سنة (٣٠٣ هـ). ومولده سنة (٢١٥ هـ).
انظر ترجمته في البداية والنهاية ١٢٣/١١، تهذيب التهذيب ٣٦/١، العقد الثمين ٣/ ٤٥، طبقات القراء لابن
الجزري ١/ ١٩١، طبقات الحفاظ ص ٣٠٣.
هو الحافظ الإمام، محدث خراسان، أحمد بن نصر بن ابراهيم النيسابوري، مات في سنة (٢٩٩ هـ). انظر ترجمته
(٢)
في تذكرة الحفاظ ٦٥٤/٢، طبقات الحفاظ ص ٢٨٥، ٢٨٦، العبر ١١٢/٢، والخفاف نسبة الى عمل الخفاف
التي تعمل. انظر اللباب ٣٨١/١.
هو جعفر الحافظ الرحال أبو محمد جعفر بن محمد بن محمد بن موسى النيسابوري نزيل حلب. وثقه غير واحد،
(٣)
ونعتوه بالحفظ والمعرفة. حدث عنه ابو علي النيسابوري وغيره. انظر ترجمته في تذكرة الحفاظ ٢/ ٧٥٠، وطبقات
الحفاظ ص ٣١٦ .
(٤) هو عبيد العجل، الحافظ المتقن ابو علي حسين بن محمد بن حاتم البغدادي. متقن حافظ، وكان متقدماً في حفظ
السند خاصة مات سنة (٢٩٤ هـ). انظر ترجمته في: تاريخ بغداد ٩٣/٨، تذكرة الحفاظ ٢/ ٦٧٢، طبقات
الحفاظ ص ٢٩٣
أحد أركان الحديث، وحفاظ الدنيا، له المسند، والابواب، والتاريخ والكنى، ودونت عنه. مات سنة (٢٨٩ هـ).
(٥)
تنظر ترجمته في: تذكرة الحفاظ ٦٨١/٢، الرسالة المستطرفة ص ٢٧٠، طبقات الحفاظ ص ٢٩٦.
(٦)
هو الحافظ الحجة أبو الفضل النيسابوري البزار المعدل، أحمد بن سلمة، له مستخرج كهيئة صحيح مسلم مات في
جمادى الآخرة سنة (٢٨٦ هـ) انظر ترجمته في طبقات الحفاظ ص ٢٧٩. وتاريخ بغداد ١٨٦/٤، تذكرة الحفاظ
٦٣٧/٢، الرسالة المستطرفة ص ٢٨.
(٧) هو الحافظ الكبير أبو جعفر محمد بن عبدالله بن سليمان الحضرمي الكوفي مطين. صنف المسند. وله تاريخ صغير،
قال الدار قطني، ثقة، جبل، ولد سنة (٢٠٢ هـ) وتوفي سنة (٢٩٧ هـ). انظر ترجمته في طبقات الحفاظ ص ٢٨٨،
تذكرة الحفاظ ٦٦٢/٢.
هو الإمام الحافظ الكبير أبو حفص عمر بن محمد بن بجير الهروي السمرقندي، محدث ما وراء النهر، وصاحب
الصحيح، والتفسير. ولد سنة (٢٢٣ هـ) ومات سنة (٣١١ هـ). انظر ترجمته في تذكرة الحفاظ ٧١٩/٢، طبقات
المفسرين الداودي ٧/٢، طبقات الحفاظ ص ٣٠٩، اللباب ٩٩/١.
(٨)
(٩) هو الحافظ العلامة قدوة المحدثين، أبو بكر عبدالله بن الحافظ الكبير سليمان بن الأشعث السجستاني صاحب
التصانيف (٢٣٠ - ٣١٦ هـ). انظر ترجمته في: تاريخ أصبهان ٦٦/٢ وتاريخ بغداد ٤٦٤/٩، طبقات الحنابلة
٥١/٢، طبقات القراء لابن الجزري ٤٢٠/١، لسان الميزان ٢٩٣/٣، طبقات الحفاظ ص ٣٢٢.
٠٠
(١٠) هو الحافظ الكبير الثبت، إمام الائمة، شيخ الإسلام، أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة بن المغيرة بن صالح بن
بكر السلمي النيسابوري. ولد سنة (٢٢٣ هـ). ومات سنة (٣١١ هـ). انظر ترجمته في: البداية والنهاية ١٤٩/١١
طبقات الشيرازي ص ١٠٥، طبقات العبادي ص ٤٤، طبقات ابن هداية الله ص ٤٨، طبقات الحفاظ ص ٣١٠
٤٣٨

يوسف بن الأخرم، ومحمد بن سحاق الفاكهي، صاحب أخبار مكة، ويحيى بن محمد
ابن صاعد (١)، والحسين بن اسماعيل / ح ٣٧٢ أ/ المحاملي، وهو آخر من حدث عنه
ببغداد (٢)، وأمم لا يحصون، يكفي من التنبيه على كثرتهم حكاية الفربري المتقدمة،
أنه سمع معه الصحيح من البخاري تسعون ألفاً (٣).
فصل في ذكر وفاته وسبب ذلك:
قال أحمد بن منصور الشيرازي (٤): لما (قدم)(٥) أبو عبدالله البخاري بخارى
نصبت له القباب على فرسخ من البلد، واستقبله عامة أهل البلد حتى لم يبق
مذكور، ونثر عليه الدراهم والدنانير، فبقي مدة، ثم وقع بينه وبين الأمير، فأمره
بالخروج من بخارى فخرج الى بيكند.
قرأت على أم الحسن بنت المنجا بدمشق، عن أبي الفضل بن قدامة، أن محمد بن
عبد الواحد، أخبرهم عن السلفي، أنا أبو علي البرداني (٦)، أنا هناد النسفي، أنا
غنجار (٧)، سمعت أبا عمرو أحمد بن محمد بن عمر، يقول: سمعت أبا سعيد بكر
ابن منير، يقول: بعث الأمير خالد بن أحمد الذهلي، والي بخارى، إلى محمد بن
إسماعيل، أن احمل إليَّ كتابَ الجامع والتاريخ لأسمعَ منك، فقال محمد بن اسماعيل
للرسول، قل له: أنا لا أذلُ العلم، ولا أحمله الى أبواب السلاطين، فإن كانت له
حاجة الى شيء / م٢١٧ ب / منه فليحضرني في مسجدي، أو في داري، فإن لم
يعجبك هذا، فأنت سلطان، فامنغني من المجلس، ليكون لي عذر عند الله يوم
(١) هو يحيى بن محمد بن صاعد بن كاتب مولى أبي جعفر المنصور الحافظ الإمام الثقة، أبو محمد الهاشمي البغدادي.
ولد سنة (٢٢٨ هـ) ومات سنة (٣١٨ هـ). انظر ترجمته في: تذكرة الحفاظ ٧٧٦/٢، العبر ١٧٣/٢، طبقات
الحفاظ ص ٣٢٥
انظر هدي الساري ص ٤٩٢ وفيه زيادة عما ذكر، وانظر تهذيب التهذيب ٤٧/٩، ٤٨
(٢)
(٣)
انظر هدي الساري ص ٤٩١
(٤)
انظر قوله هذا في هدي الساري ص ٤٩٣
(٥)
في هدي الساري : رجع
هو الحافظ الإمام المتقن أبو علي أحمد بن محمد بن عبد الرحمن البغدادي. ولد سنة (٤٢٦ هـ) له مصنفات. مات
(٦)
سنة (٤٩٨ هـ). انظر ترجمته في تذكرة الحفاظ ١٢٣٢/٤، ذيل طبقات الحنابلة ٩٤/١، شذرات الذهب
٤٠٨/٣، طبقات الحفاظ ص ٤٥٠، العبر ٣٥٠/٣.
(٧) في هدي الساري ص ٤٩٣: قال غنجار في تاريخه: سمعت أحمد بن محمد بن عمر، يقول ... فذكره مثله. وفي
تاريخ بغداد ٣٣/٢ ساق القصة بسنده إلى أبي عمرو أحمد بن محمد بن عمر المقرىء ... الخ وانظر أيضاً طبقات
الشافعية ٢٣٢/٢، ٠٢٣٣
٤٣٩
::

القيامة، لأني لا أكتم العلم، قال: فكان ذلك سبب الوحشة بينهما.
وقال الحاكم (١): سمعت محمد بن العباس الضبي، يقول: سمعت أبا بكر بن أبي
عمرو الحافظ، يقول: كان سبب مفارقة أبي عبدالله البخاري البلد ، أن خالد بن
أحمد (٢)، أمير بخارى، سأله أن يحضر عنده، فيقرأ الجامع على أولاده، فامتنع (٣)،
فاستعان خالد بحريث بن أبي الورقاء، كبير أصحاب الرأي، وبغيره، حتى تكلموا
في البخاري، فأمر بإخراجه عن البلد، قال: فدعا عليهم، فقال: اللهم! أرهم ما
قصدوني به في أنفسهم وأولادهم، وأهاليهم. قال: فأما خالد فلم يأت عليه الا أقل
من شهر، حتى ورد أمر الظاهرية بعزله، وأن ينادى عليه، فنودي عليه، وهو على
أتان، وأخرج على أكاف، ثم صار أمره الى الذل، والحبس الى أن مات، وأما
حريث، فإنه ابتلي في أهله، فرأى فيها ما يجل عن الوصف، وأما فلان، فأراه الله
في أولاده البلايا (٤) .
وقال ابن عدي(٥): سمعت عبدالقدوس بن عبدالجبار السمر قندي، يقول: خرج
البخاري إلى خرتنك، قرية من قرى سمرقند، وكان له بها أقرباء، فنزل عندهم
/ح ٣٧٢ ب/ قال: فسمعته ليلة من الليالي، وقد (فرغ)(٦) من صلاة الليل، يدعو
ويقول في دعائه: اللهم انه قد ضاقت علي الأرض بما رحبت، فاقبضني إليك، فما تم
الشهر حتى قبضه الله.
(١) انظر قوله هذا في هدي الساري ص ٤٩٣، باختلاف يسير في الألفاظ.
(٢) زاد في هدي الساري ص ٤٩٣: خليفة بن طاهر. وهو خالد بن أحمد بن عمرو الأمير أبو الهيثم الذهلي. ولي إمرة
مرو، وهراة، وبخارى، وغيرها، وكان من أهل السنة وله أيام مشهورة، وأمور محمودة.
قال ابن قز أوغلي في تاريخه: وهو الذي نفى البخاري عن بخارى لما قال: لفظي بالقرآن مخلوق. وكان يجب
العلماء والحديث. انفق في طلب الحديث والعلم ألف ألف درهم. أهـ. انظر النجوم الزاهرة ٤٥/٣، ٤٦
(٣) زاد في هدي الساري ص ٤٩٣: من ذلك، وقال: لا يسعني ان أخص بالسماع قوماً دون قوم آخرين، فاستعان
خالد ... الخ.
(٤) وانظر أيضاً تاريخ بغداد ٣٢/٢، ٣٤، وأوردها في تهذيب التهذيب ٥٢/٩ مختصرة، وطبقات الشافعية ٢٣٣/٢
باختصار .
(٥) انظر قوله هذا في هدي الساري ص ٤٩٣، وطبقات المفسرين للداودي ١٠٤/٢، وتهذيب التهذيب ٥٢/٩،
وتاريخ بغداد ٣٤/٢، وطبقات الشافعية ٢٣٢/٢.
(٦) في نسخة م: خرج.
٤٤٠