النص المفهرس

صفحات 381-400

من طريق وهب بن منبه نحو ذلك(١))(٢).
قولُهُ في: [٥٦] باب قول الله تعالى [٩٦: الصافات] ﴿والله خلقكم وما
تعملون﴾ (٣).
وقال ابن عيينة: بَيَّنَ الله الخلق من الأمر بقوله تعالى [٥٤: الاعراف] ﴿ألا له
الخلق والأمر﴾ وسمى النبي، عَ لّه، الإيمان عملاً.
وقال أبو ذر وأبو هريرة: سُئِلَ النبي، عَ لَّه، أي الأعمال أفضل؟ قال: ((إيمان
بالله وجهاد في سبيله)) (٤).
أما قول ابن عيينة، فقال ابن أبي حاتم(٥): ثنا أحمد بن أخرم المزني، ثنا يعقوب
ابن دينار، ثنا بشار بن موسى قال: كنا عند سفيان بن عيينة فقال سفيان: ألا له
الخلق والأمر، فالخلق هو (الخلق)(٦) والأمر هو الكلام (قال(٧): وكتب إليَّ عباد
ابن الوليد العنبري قال: كتب إليَّ نعيم بن حماد، سمعت سفيان بن عيينة وسُئِلَ عن
القرآن: أمخلوق هو؟ فقال: يقول الله عز وجل، ﴿ألا له الخلق والأمر﴾ ألا ترى
كيف فرَّق بين الخلق وبين أمره، فأمره كلامه، فلو كان كلامه مخلوقاً لم يفرِّق بين
خلقه وكلامه)(٨).
وأما تسمية الإيمان عملاً فتقدم قريباً.
وأما حديث أبي ذر، فأسنده المؤلف في ((العتق))(٩). من حديث عروة بن
الزبير، عن أبي مراوح عنه في حديث.
(١) انظر كلام الحافظ مفصلاً في الفتح ٥٢٣/١٣.
ما بين القوسين سقط من نسخة ((ح)).
(٢).
:
(٣) انظر الفتح ٥٢٧/١٣.
هذا مما علقه ترجمة للباب. انظر المرجع السابق.
(٤)
أشار الحافظ إلى روايته في الفتح ٥٣٢/١٣ فقال: وهذا الأثر وصله ابن أبي حاتم في كتاب الرد على الجهمية من
(٥)
طريق بشار بن موسى، قال: كنا عند سفيان بن عيينة، فذكره كما هنا.
(٦)
هكذا في نسخ المخطوطة، وفي الفتح ٥٣٣/١٣: المخلوقات.
القائل هو ابن أبي حاتم. وقد أشار الحافظ الى روايته في الفتح ٥٣٣/١٣ بعد ما ذكر طريق ابن أبي حاتم السابقة،
(٧)
فقال: ومن طريق حماد بن نعيم، سمعت سفيان بن عيينة وسئل عن القرآن أمخلوق هو؟ ... الخ.
(٨)
ما بين القوسين سقط من نسخة ((ح).
(٩) كتاب رقم (٤٩) باب أي الرقاب أفضل رقم (٢) حديث رقم (٢٥١٨). انظر الفتح ١٤٨/٥.
٣٨١

وأما حديث أبي هريرة، فأسنده المؤلف في ((الإيمان))(١) وفي ((الحج))(٢) من
طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة في حديث.
قولُهُ فيه(٣): وقال وفد عبد القيس للنبي، مَّهِ: مُرْنَا بِجُمَلٍ من الأمر .... إلى
(آخره) (٤).
أسنده في الباب(٥) .
قولُهُ: [٥٨] باب قول الله تعالى [٤٧: الانبياء] ﴿ونضع الموازين القسط
وأن أعمال بني آدم وقولهم يوزن. (٦).
وقال مجاهد: القسطاس العدل بالرومية(٧).
قرأت على عبد القادر بن محمد بن علي، أخبركم، أحمد بن علي بن الحسن، أن
محمد بن إسماعيل، أخبرهم، أنا علي بن حمزة، أنا هبة الله بن محمد، أنا أبو طالب
ابن غيلان، أنا أبو بكر الشافعي، ثنا إسحاق بن الحسن، ثنا أبو حذيفة(٨).
وأخبرنا أحمد بن أبي بكر، في كتابه، عن سليمان بن حمزة، أن علي بن الحسين،
أنبأه، أنا الحافظ أبو الفضل بن ناصر، في كتابه، عن أبي الحسن علي بن الحسين
الخلعي، أنا عبد الرحمن بن عمر بن سعيد، أنا محمد بن أيوب بن حبيب بن
الصَّمُوتِ قُرىءَ على أبي بكر بن محمد بن أبي مريم، ثنا الفريابي(٩) قالا: ثنا سفيان،
عن رجل، عن مجاهد ح. قال الفريابي(١٠): ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن
كتاب رقم (٢) باب من قال ان الايمان هو العمل .. رقم (١٨) حديث رقم (٢٦) انظر الفتح ٧٧/١.
(١)
كتاب رقم (٢٥) باب فضل الحج المبرور رقم (٤) حديث رقم (١٥١٩). انظر الفتح ٣٨١/٣.
(٢)
(٣) .
أي في الباب السابق رقم (٥٦) انظر الفتح ٥٢٧/١٣.
(٤)
ما بين القوسين من نسخة م، وسقط من نسخة ح. وانتهى ما علقه ترجمة للباب. انظر الفتح ٥٢٧/١٣ .
(٥)
في حديث رقم (٧٥٥٦). انظر المرجع السابق.
(٦) انظر الفتح ١٣ /٥٣٧.
(٧) انتهى ما علقه ترجمة للباب. انظر المرجع السابق.
(٨) انظر سند الحافظ من هذه الطريق في هدي الساري ص ٧٢.
(١٠،٩) أشار الحافظ الى روايته هذه في الفتح ٥٣٩/١٣ فقال: وصله الفريابي في تفسيره عن سفيان الثوري، عن رجل،
عن مجاهد، وعن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿وزنوا بالقسطاس المستقيم﴾ قال: هو العدل
بالرومية أ هـ. وانظر هدي الساري ص ٧٢. والأثر في تفسير مجاهد ص ٣٦٢ من طريق ورقاء، عن ابن أبي
نجيح، عن مجاهد، مثله.
٣٨٢

مجاهد، في قوله [٣٥: الاسراء] ﴿وزنُوا بالقسطاس المستقيم﴾ قال: هو العدل.
آخر الكتاب ولله الحمد وعلى رسوله محمد الصلاة والسلام(١).
(١) هذه عبارة نسخة ح. وأما نسخة م فقد جاء فيها: آخر الجزء العاشر، ولله الحمد وعلى رسوله محمد، الصلاة
والسلام قال مؤلفه: فرغته ليلة نصف رجب سنة (٨٠٧) كتبه جامعه أحمد بن علي بن حجر. ومن خطه نقلت،
وحسبنا الله ونعم الوكيل.
٣٨٣

فصل
في ترجمة البخاري، والتعريف بقدره وجلالته وذكر ( نسبته و)(١) نسبه،
ومولده، وصفته (٢)
هو الإمام العلم الفرد، تاج الفقهاء، عمدة المحدثين، سيد الحفاظ، أبو عبدالله
محمد بن إسماعيل بن ابراهيم بن المغيرة بن بَرْدِزْبَه بن الأحنف الجُعْفِي البخاري،
وبردزبه بفتح الباء الموحدة، ثم راء ساكنة، ثم دال مهملة مكسورة، ثم زاي ساكنة،
ثم باء موحدة مفتوحة ثم هاء، هكذا قيده الأمير (أبو نصر) (٣) بن ماكولا ، وقال:
هو الزراع بلغة أهل بخارى، وقيل فيه: بَذْدِزْبَه كما مضى، لكن بإبدال الراء ذال
معجمة .
كان بردزبه مجوسياً(٤)، فأسلم ابنه المغيرة على يد اليمان(٥)، والي بخارى، وكان
اليمان جُعْفِياً فنسب البخاري إليه(٦).
قال اسحاق بن أحمد بن خلف البخاري: سمعت محمد بن إسماعيل البخاري،
من نسخة م وسقطت من نسخة ((ح))
(١).
(٢) له ترجمة في البداية والنهاية ٢٤/١١، تاريخ بغداد ٤/٢ - ٣٤، تذكرة الحفاظ ٥٥٥/٢ - ٥٥٧ تهذيب التهذيب
٤٧/٩، شذرات الذهب لابن العماد ١٣٤/٢ - ١٣٦، طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى ٢٧١/١ - ٢٧٩، طبقات
الشافعية للسبكي ٢١٢/٢، طبقات المفسرين الداودي ١٠٠/٢، العبر ١٢/٢، الفهرست لابن النديم ٥٢١/١،
مفتاح السعادة ١٣٠/٢، النجوم الزاهرة ٢٥/٣، هدية العارفين ١٦/٢، خلاصة تذهيب الكمال ٣٧٩/٢، الجرح
والتعديل لابن أبي حاتم ١٩١/٧، معجم المطبوعات ص ٥٣٤، سزكين ص ٣٠٨، طبقات الحفاظ ص ٢٤٨،
الاعلام للزركلي ٢٥٨/٦، الوافي بالوفيات ٢٠٦/٢، وفيات الأعيان ٣٢٩/٣، تهذيب الأسماء واللغات ٦٧/١.
(٢) في نسخة ح: نصر. وهو أبو نصر بن ماكولا، الإمام الحافظ الكبير البارع النسابة علي بن هبة الله بن علي بن
جعفر بن علي بن محمد بن دلف بن الأمير الجواد أبي دلف القاسم بن عيسى العجلي الجرباذقاني، ثم البغدادي،
مصنف الاكمال. (٤٢٢ - سنة نيف وثمانين وأربعمائة هـ). انظر تذكرة الحفاظ ١٢٠١/٤، شذرات الذهب
٣٨١/٣، العبر ٣١٧/٣، طبقات الحفاظ ص ٤٤٤.
(٤)
ومات عليها. انظر تاريخ بغداد ٦/٢.
ويمان هذا هو أبو جد عبدالله بن محمد المسندي، وعبدالله بن محمد هو ابن جعفر بن يمان البخاري الجعفي،
(٥)
وعبدالله قيل له مسندي لأنه كان يطلب المسند من حداثته. انظر تاريخ بغداد ٦/٢.
(٦) انظر تاريخ بغداد ٥/٢، ٦، وطبقات المفسرين الداودي ١٠٠/٢، ١٠١، وتهذيب الأسماء واللغات ٦٧/١.
٣٨٤

يقول(١): سمع أبي من مالك بن أنس، ورأى حماد بن زيد قد صافح ابن المبارك
بكلتا يديه.
وأخبرني بذلك أبو علي البزاز، إذناً، عن يونس بن أبي إسحاق، عن علي بن
الحسين، عن الفضل بن سهل، عن الخطيب، أنا الحسن بن محمد الدربندي، أنا محمد
ابن أبي بكر البخاري الحافظ، أنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن ابراهيم، وأبو
الحسين محمد بن الحسين بن علي بن يعقوب، قالا: ثنا اسحاق بن أحمد بن خلف،
بهذا .
وقال ابن حبان في الطبقة الرابعة من الثقات(٢): اسماعيل بن ابراهيم، والد
البخاري، يروي عن حماد بن زيد، ومالك. روى عنه العراقيون.
وقال وراق البخاري: سمعت الحسن بن الحسين البزاز، يقول: رأيت محمد بن
إسماعيل، شيخاً، نحيف الجسم، ليس بالطويل، ولا بالقصير، ولد يوم الجمعة بعد
الصلاة، لثلاث عشرة ليلة خلت من شوال، سنة أربع وتسعين ومائة ببخارى (٣).
وكذا حكاه المستنير بن عتيق (٤)، أن البخاري أخرج له به خط أبيه.
وقال الخليلي (٥) في الارشاد: سمعت أحمد بن أبي مسلم الفارسي الحافظ، يقول:
سمعت محمد بن أحمد بن الفضل، يقول: سمعت أبا حسان مهيب بن سليم، يقول:
سمعت البخاري، يقول: ولدت يوم الجمعة، بعد الصلاة، لثنتي عشرة ليلة خلت
من شوال، سنة أربع وتسعين ومائة.
(١) في التاريخ الكبير له ٣٤٢/١، في ترجمة والده .. وانظر طبقات المفسرين للداودي ١٠١/٢، وهدي الساري ص
٤٧٧ .
(٢)
انظر طبقات الحفاظ الداودي ١٠١/٢، وهدي الساري ص ٤٧٧
(٣)
انظر تهذيب الأسماء واللغات للنووي ٦٨/١، وعقبها بعد أن سرد تاريخ ميلاده، ووفاته .... وهذه نبذة من
عيون أخباره أشير إليها بأقرب الاشارات وهي عندي بأسانيدها المرويات المشهورات. أهـ. وانظر تهذيب التهذيب
٤٨/٩ وفيه: قال بكير بن نمير: سمعت الحسن بن الحسين البزاز، ببخاري يقول .... الخ. وانظر تاريخ بغداد
٦/٢ وزاد: وتوفى ليلة السبت عند صلاة العشاء ليلة الفطر ودفن في يوم الفطر بعد صلاة الظهر، يوم السبت
لغرة شوال سنة ست وخمسين ومائتين، وعاش اثنتين وستين سنة إلا ثلاثة عشر يوماً. أهـ.
(٤)
انظر هدي الساري ص ٤٧٧ .
هو الخليلي القاضي الحافظ الإمام أبو يعلى الخليلي بن عبدالله بن أحمد القزويني، مصنف كتاب الأرشاد في معرفة
(٥)
المحدثين، سمع أبا طاهر المخلص، والحاكم وأجاز له ابن المقرىء، وابن شاهين، وكان ثقة حافظاً عارفاً بكثير من
علل الحديث، ورجاله، عالي الاسناد، كبير القدر. انظر ترجمته في طبقات الحفاظ ص ٤٣١، تذكرة الحفاظ
١١٢٣/٣، العبر ٢١١/٣.
٣٨٥

ذكر منشئه وطلبه الحديث:
قال وراق البخاري، فيما أنبأنا عبدالله بن محمد المكي، إذناً مشافهة، عن كتاب
سليمان بن حمزة، عن عبد العزيز بن باقا، عن طاهر بن محمد بن طاهر، عن أحمد
ابن علي بن خلف، أنا أبو طاهر أحمد بن عبدالله بن مهرويه، أنا أحمد بن عبدالله
ابن محمد بن يوسف، أنا جدي أبو عبدالله محمد بن يوسف الفربري(١)، أنا أبو جعفر
محمد بن أبي حاتم، وراق البخاري، ـ قلت: وكلُّ ما أسوقه عن وراق البخاري فبهذا
الاسناد - قال: قلت لأبي عبدالله: كيف كان بدء أمرك في طلب الحديث؟ قال:
أَلْهِمْتُ حفظ الحديث وأنا في الكتاب، قلت: وكم أتى عليك إذ ذاك؟ فقال: عشر
سنين أو أقل، ثم خرجت من الكتاب (بعد العشر)(٢)، فجعلت اختلف إلى الداخليِّ
وغيره، فقال يوماً فيا كان يقرأ للناس: سفيان عن أبي الزبير، عن ابراهيم، فقلت: يا
أبا فلان، إن أبا الزبير لم يرو عن ابراهيم، فانتهرني، فقلت له: ارجع الى الأصل،
إن كان عندك، فدخل، ونظر فيه، ثم خرج، فقال لي: كيف هو يا غلام؟ فقلت:
هو الزبير بن عدي، عن ابراهيم، فأخذ القلم، وأصلح(٣) كتابه، فقال: صدقت،
فقال له بعض أصحابه: ابنَ كَمْ / ح ٣٥٩ ب / كنت إذ رددت عليه؟ فقال له:
ابن احدى عشرة سنة، قال: فلما طعنت في ست عشرة سنة حفظت كتب ابن
المبارك، ووكيع، وعرفت كلام هؤلاء، ثم خرجت مع أمي وأخي (أحمد) (٤) الى
مكة، (فلما حججت رجع أخي، وتخلفت بها في طلب الحديث)(٥)، فلما طعنت في
ثماني عشرة، جعلت أصنف قضايا الصحابة، والتابعين، وأقاويلهم، وذلك في أيام
(١) ذكر الحافظ في هدي الساري ص ٤٧٨ مبدأ أمره في طلب الحديث عن محمد بن يوسف الفربري بسنده الى
البخاري، وأخرج هذه الرواية الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ٦/٢، ٧ بسنده من طريق أحمد بن عبدالله بن
محمد ... وذكر القصة، باختلاف أحرف يسيرة، وانظر طبقات الشافعية للسبكي ٢١٦/٢، ٢١٧، وطبقات
المفسرين للداودي ١٠٢/٢، وفيه القصة باختصار.
(٢) ليست في هدي الساري ص ٤٧٨.
(٣)
في تاريخ بغداد ٧/٢: وأحكم.
(٤)
ليست في هدي الساري ص ٤٧٨ .
(٥)
ما بين القوسين ليس في هدي الساري ص ٤٧٨، وقال الحافظ ابن حجر: ((قلت: فكان أول رحلته على هذا سنة
عشر ومائتين ولو رحل أول ما طلب لأدرك ما أدركته أقرانه من طبقة عالية ما أدركها، وإن كان أدرك ما
قاربها كيزيد بن هارون - في شذرات الذهب ١٦/١ أن وفاة يزيد بن هارون سنة (٢٠٦ هـ) - وأبي داود
الطيالسي، وقد أدرك عبد الرزاق، وأراد أن يرحل اليه، وكان يمكنه ذلك، فقيل له: أنه مات فتأخر عن التوجه
الى اليمن، ثم تبين أن عبد الرزاق كان حياً، فصار يروي عنه بواسطة. قال: فلما طعنت ... الخ.
٣٨٦

عبيدالله بن موسى، وصنفت كتاب ((التاريخ)) إذ ذاك عند قبر النبي، عَ ◌ّه، في
الليالي المقمرة، قال: وقَلَّ اسمّ في التاريخ، إلا وله عندي قصة، إلا أني كرهت
تطويل الكتاب.
قلت: الداخلي المذكور لم أقِفْ على اسمه، ولم يذكر ابن السمعاني(١)، ولا
الرَّشَاطِيُّ(٢) هذه النسبة، وأظن أنها نسبة إلى المدينة الداخلة بنيسابور.
وقال اسحاق بن أحمد بن خلف(٣): رحل محمد بن اسماعيل في آخر سنة عشر
ومائتين.
وقال بكر بن منير (٤): سمعت البخاري، يقول: كنت عند أبي حفص أحمد بن
حفص أسمع كتاب ((الجامع)) لسفيان الثوري، من كتاب والدي، فمر أبو حفص
على حرف، ولم يكن عندي ما ذكر، فراجعته، فقال الثانية، والثالثة، فراجعته
فسكت، ثم قال: مَنْ هذا؟ قالوا: ابنُ اسماعيل، فقال: هو كما قال: واحفظوا أن
هذا يصير يوماً رجلاً.
وقال وراق البخاري: سمعته يقول: كنت أختلف إلى الفقهاء، بمرو، وأنا صبي،
فقال لي مؤدب من أهلها: كم كتبت اليوم؟ قلت: آيتين، فضحك من حضر
المجلس، فقال شيخ منهم: لا تضحكوا منه، فلعله يضحك منكم يوماً.
وقال أبو محمد عبدالله بن محمد بن اسحاق السمسار المؤذن(٥): سمعت شيخي
(١) هو الإمام الحافظ الأوحد أبو بكر محمد بن أبي المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار التميمي المروزي. برع في
الأدب والفقه والخلاف، وزاد على أقرانه بعلم الحديث ومعرفة الرجال والأنساب والتاريخ، مات في صفر سنة
(٥١٠ هـ). انظر ترجمته في طبقات الحفاظ ص ٤٦٠، تذكرة الحفاظ ١٢٦٦/٤، العبر ٢٢/٤.
(٢) هو عبدالله بن علي بن عبدالله بن أحمد الحافظ النسابة أبو محمد اللخمي المربي، روى عن أبو علي الصدفي، وغيره،
وله الانساب، وأوهام المؤتلف للدارقطني وغير ذلك كان ضابطاً، محدثاً متقناً، إماماً ذاكراً للرجال، حافظاً
للتاريخ والأنساب، فقيهاً بارعاً. استشهد في جمادى الآخرة سنة (٥٤٢ هـ) ومولده سنة (٤٦٦ هـ). انظر ترجمته
في تذكرة الحفاظ ١٣٠٧/٤، الصلة لابن بشكوال ٢٩٧/١، ووفيات الأعيان ٢٦٨/١، وطبقات الحفاظ ص
٠٤٦٩
(٣) ذكر تاريخ رحلته الذهبي في العبر ٢٠٢/٢ وتذكرة الحفاظ ٥٥٥/٢ والصفدي في الوافي بالوفيات ٢٠٦/٢
والسبكي في طبقات الشافعية ٢١٣/٢.
(٤)
انظر قوله هذا في تاريخ بغداد ١١/٢ .
(٥)
انظر تاريخ بغداد ١٠/٢ ساقها الحافظ بسنده فقال: حدثني أبو القاسم عبدالله بن أحمد بن علي السوذرجاني،
بأصبهان من لفظه، قال: أنبأنا علي بن محمد بن الحسين الفقيه، قال: أنبأنا خلف بن محمد بن الخيام، قال: سمعت
أبا محمد المؤذن عبدالله بن محمد بن اسحاق السمسار، سمعت شيخي يقول: ذهبت عينا محمد بن إسماعيل .... الخ.
٣٨٧

يقول: ذهبت عينا محمد بن إسماعيل في صغره، فرأت والدته ابراهيم الخليل، عليه
الصلاة والسلام. في المنام، فقال: يا هذه! قد رد الله على ابنك بصره لكثرة دعائك
- أو لكثرة بكائك. قال: فأصبح وقد رد الله عليه بصره.
وقال / م ٢١١ أ / غُنْجَار (١) في تاريخ بخارىُ(٢): أنا خلف بن محمد، قال:
سمعت أحمد بن محمد بن الفضل البلخي، يقول: سمعت أبي يقول: ذهبت عينا محمد
ابن إسماعيل في صغره فذكر مثله.
ورواها الحافظ أبو القاسم اللَّالكَائِيُّ(٣) في كتاب ((كرامات الأولياء)) له، عن
شيخ، عن غنجار به.
أنبئت عن أبي نصر بن الشيرازي عن جده أبي نصر، أن الحافظ أبا القاسم
الدمشقي أخبره: أنا الحسين بن عبد الملك، أنا أبو طاهر بن محمود، أنا أبو بكر بن
المقرىء، سمعت أبا أحمد النيسابوري، سمعت أحمد بن يوسف السلمي، قال: رأيت
محمد بن إسماعيل في مجلس مالك بن إسماعيل، وهو يبكي، فقلت له: ما يبكيك؟
قال: لا يمكنني أن أكتب ولا أن أضبط، قال: ثم جعل الله محمد بن اسماعيل كما
رأيتم. وقال أبو حاتم سهل بن السري(٤): قال محمد بن إسماعيل البخاري: لقيت أكثر
من ألف شيخ من أهل الحجاز، ومكة، والمدينة، والبصرة، وواسط، وبغداد،
والشام، ومصر لقيتهم قرناً بعد قرن، وذكر أنه / ح ٣٦٠ أ / رحل إلى الشام،
ومصر والجزيرة مرتين، وإلى البصرة أربع مرات، وأقام بالحجاز ستة أعوام. قال:
ولا أُحصي كم دخلت الكوفة وبغداد مع محدثي خراسان.
(١) هو الحافظ العالم محدث ما وراء النهر أبو عبدالله محمد بن أحمد بن سليمان بن كامل البخاري، صاحب تاريخ
بخاري. مات سنة (٤١٢ هـ). انظر ترجمته في طبقات الحفاظ ص ٤١٢، وتذكرة الحفاظ ١٠٥٢/٣، والعبر
١٠٨/٣
(٢) انظر قوله في هدي الساري ص ٤٧٨، والوافي بالوفيات ٢٠٧/٢ (بدون قوله: سمعت أبي) وطبقات الشافعية
للسبكي ٢١٦/٢.
هو أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري الرازي، الحافظ الفقيه، الشافعي، محدث بغداد، سمع أبا
(٣)
طاهر المخلص، وطبقته، وتفقه بأبي حامد الاسفراييني. مات بالدينور في رمضان سنة (٤١٨ هـ). انظر طبقات
الحفاظ ص ٤٢٠، وتذكرة الحفاظ ١٠٨٣/٣ والرسالة المستطرفة ص ٣٧، والعبر ١٣٠/٣.
وانظر قوله في المرجع السابق.
(٤) انظر قوله في هدي الساري ص ٤٧٨: وعبارته قال البخاري: دخلت إلى الشام ومصر والجزيرة مرتين .... الخ.
٣٨٨

وقال وراق البخاري: سمعته يقول: دخلت بلخ، فسألني أصحاب الحديث أن
أُمْليَ عليهم لكل من لقيت حديثاً عنه، فأمليت ألف حديث لألف شيخ ممن كتبت
عنهم، ثم قال: كتبت عن ألف وثمانين نفساً، ليس فيهم إلا صاحب حديث. وقال
أيضاً (١): كتبت عن ألف نفس من العلماء وزيادة، ولم أكتب إلا عمن قال: الايمان
قول وعمل.
وقال جعفر بن محمد القطان(٢): سمعت البخاري، يقول: كتبت عن ألف شيخ
أو أكثر، ما عندي حديث إلا أذكر إسناده.
وقال وراق البخاري: سمعته يقول: لم تكن كتابتي الحديث كما (كتب)(٣)
هؤلاء، كنت إذا كتبت عن رجل سألته عن اسمه، وكنيته، ونسبه، وعلة الحديث،
إن كان الرجل فَهِمَّاً، (فإن)(٤) لم يكن سألته أن يُخْرِجَ لي أصله، ونسخته (وأما)(٥)
الآخرون فلا يبالون ما يكتبون ولا كيف يكتبون.
قال: وسمعت هاني بن النضر، يقول (كُنَّا)(٦) عند محمد بن يوسف، يعني
الفريابي(٧)، بالشام، (وكنا نتنزه)(٨)، وكان محمد بن اسماعيل معنا، وكان لا
يزاحمنا فيما نحن فيه، بل مكث على العلم.
قال: وسمعت العباس الدوري، يقول: ما رأيت أحسن طلباً للحديث من محمد
ابن اسماعيل، كان لا يدع أصلاً، ولا فرعاً إلا بلغه، ثم قال لنا: لا تدعوا شيئاً من
کلامه، إلا كتبتموه.
(١) هو قول البخاري من رواية وراقة محمد بن أبي حاتم، ولفظه: ((كتبت عن ألف وثمانين نفساً ليس فيهم إلا صاحب
حديث، وقال أيضاً: لم أكتب إلا عمن قال: الإيمان قول وعمل. انظر هدي الساري ص ٤٧٨، وانظر شذرات
الذهب ١٣٤/٢ حيث أخرج قوله هذا عن ابن وضاح، ومكي بن خلف. أهـ.
(٢) هو إمام الجامع بكرمينية، قاله الحافظ في تهذيب التهذيب ٤٩/٩. وانظر قوله في التهذيب أيضاً، وفي تاريخ
بغداد ١٠/٢، وطبقات الشافعية ٢٢٢/٢ وفيه زياد: عن كل واحد منهم عشرة آلاف، وأكثر.
(٣)
في نسخة م. کتبه.
(٤)
في نسخة ح: وان.
(٥)
في نسخة م: ((فأما)».
(٦)
في نسخة م: لقينا.
هو محمد بن يوسف بن واقد الضبي، مولاهم أبو عبدالله، أحد الأئمة، روى عن السفيانين، والأوزاعي، ومالك
(٧)
ابن مغول، وخلق، وعنه أحمد والبخاري، واسحاق الكوسج وخلق. مات سنة (٢١٢ هـ) انظر طبقات الحفاظ ص
١٥٩، وتذكرة الحفاظ ٣٧٦/١ والعبر ٣٦٣/١.
(٨) في نسخة م: مرتين.
٣٨٩

وقال أبو بكر بن أبي عتاب الأعين(١): سمعنا على محمد بن إسماعيل على باب
محمد بن يوسف وهو أمرد.
قلت: كان سنه إذ ذاك بضع عشرة سنة، والأعين المذكور من أصحاب الإمام
أحمد المشهورين، والفريابي من كبار شيوخ البخاري.
وقال أبو الفضل محمد بن طاهر، قدم البخاري بغداد ، سنة عشر ومائتين، وعزم
على المضي إلى عبد الرزاق باليمن، فالتقى بيحيى بن جعفر البيكندي، فاستخبره،
فقال: مات عبد الرزاق، ثم تبين أنه لم يمت، فسمع البخاري حديث عبد الرزاق من
يحيى بن جعفر. قلت: ويحيى بن جعفر من الثقات الأثبات، وما أعتقد أنه افترى
وفاة عبد الرزاق، بل لعله حكاه لإشاعة لم تصح، وكان يحيى بن جعفر بعد ذلك
يدعو لمحمد بن اسماعيل، ويفرط في مدحه، وسيأتي ذلك.
وقال الخطيب(٢) والبيهقي جميعاً: أنا أبو حازم العبدَويُّ، سمعت محمد بن محمد
ابن العباس الضَّيّ، سمعت أحمد بن عبدالله بن محمد بن يوسف، يقول: سمعت
جدي يقول: سمعت البخاري يقول: دخلت بغداد ثماني مرات في كلها أجالس
أحمد بن حنبل، فقال لي: يا أبا عبدالله! تدع العلم والناس وتصيرُ إلى خراسان؟
قال: فأنا أذكر قوله الآن.
وقال وراق البخاري عن حاشد بن إسماعيل(٣): كان البخاري / ح ٣٦٠ ب /
يختلف معنا إلى مشايخ البصرة، وهو غلام، فلا يكتب حتى أتى على ذلك أيام،
فَلُمْنَاهُ. فقال لنا بعد ستة عشر يوماً: قد أكثرتم علي، فاعرضوا علي ما كتبتم؟
(١) هو أبو بكر محمد بن أبي عتاب الأعين البغدادي. روى عن أحمد، وابن المديني، وعفان، وعدة. وعنه مسلم وأبو
داود وأبو حاتم، وآخرون. مات سنة (٢٤٠ هـ). انظر طبقات الحفاظ ص ٢٤٧ وتذكرة الحفاظ ٥٥٢/٢، والعبر
٠٤٣٣/١
وروايته ذكرها الحافظ في تهذيب التهذيب ٥٠/٩ بلفظ (كتبنا عن محمد بن اسماعيل على باب محمد بن يوسف
الفريابي، وما في وجهه شعرة)). أهـ وأخرجها الخطيب في تاريخ بغداد له ١٥/٢ بسنده الى أبي بكر الأعين،
باختلاف يسير في بعض الألفاظ. وذكرها ابن حجر في هدي الساري ص ٤٧٨. وزاد: قلت: كان موت الفريابي
سنة اثنتي عشرة ومائتين وكان سن البخاري إذ ذاك نحواً من ثمانية عشر عاماً أو نحوها أهـ.
(٢) انظر تاريخ بغداد ٢٢/٢، ٢٣. وفيه: ((أنترك العلم والناس)) بدل ((تدع)) وطبقات الشافعية ٢١٧/٢.
(٤)
انظر قوله هذا في هدي الساري ص ٤٧٨، وتاريخ بغداد ١٤/٢، ١٥، وفيه: قد أكثرتم علي فاعرضا بالتثنية.
وطبقات الشافعية ٢١/٢، وتذكرة الحفاظ الى قوله: لا يتقدمه أحد.
٣٩٠

فأخرجناه فزاد على خمسة عشر ألفاً فقرأها كلها عن ظهر قلبٍ، حتى جعلنا كلنا
نُحْكِمُ كتبنا من حفظهِ. فعلمنا أنه لا يتقدمه أحدٌّ، فكان أهل المعرفة بالبصرة
يَعْدُون خلفه في طلب الحدیث، ویکتبون عنه، وهو شاب، حتی یغلبوه على نفسه،
ويجلسونه في بعض الطريق، فيجتمع علیه ألوف، أكثرهم ممن یکتب عنه، و کان إذ
ذاك شاباً لم يخرج وجهه.
وقال محب بن الأزهر السجستانيُّ(١): كنت بالبصرة في مجلس سليمان بن حرب،
والبخاري جالسٌ لا يكتب، فقيل لبعضهم: ماله لا يكتب؟ فقال: يرجع إلى بخارى
فيكتب من حفظه.
وقال الوراق: كان شديد الحياء في صغره، حتى قال شيخه محمد بن سلام
البيكنديُّ(٢) أترون البكر أشد حياءً من هذا الغلام؟ قال:(٣) وسمعته يقول: كنت
في مجلس الفريابي فقال: حدثنا سفيان، عن أبي عروة عن أبي الخطاب، عن أنس،
أن النبي - عَ لَّ - ((كان يطوف على نسائه بغسل واحدٍ)) قال: فلم يعرف أحدٌ في
المجلس أبا عروة ولا أبا الخطاب. (فقلت)(٤): أما أبو عروة فمعمر، وأما أبو
الخطاب فقتادة. قال: وكان الثوري فعولاً لهذا يكني المشهورين.
ذكر مراتب مشايخه الذين حدث عنهم: وهم على خمس طبقات(٥):
الطبقة الأولى: مَنْ حدثه عن التابعين، مثل مكي بن ابراهيم (٦)، ومحمد بن عبدالله
الأنصاري(٧)، وعبيدالله بن موسى(٨)، وأبي عاصم النبيل(٩)، وأبي نعيم المُلَّائي(١٠)
انظر قوله في هدي الساري ص ٤٧٨، الا انه قال: وقال محمد بن الازهر السجستاني.
(١)
(٢) هو محمد بن سلام بن الفرج البيكندي البخاري، أبو عبدالله السلمي، مولاهم الحافظ الكبير. روى عن ابن عيينة،
وابن المبارك، وابن نمير، ومعتمر. وعنه ابراهيم، والبخاري، وخلق كان من كبار المحدثين، مات في صفر سنة
(٢٢٥ هـ). انظر ترجمته في طبقات الحفاظ ص ١٨٢ وتذكرة الحفاظ ٤٢٢/٢، وخلاصة تذهيب الكمال ص
٢٩٠، والعبر ٣٩٥/١.
انظر القصة في هدي الساري ص ٤٧٨، أخرجها الحافظ باختصار.
(٣)
(٤)
في نسخة م: فقال.
(٥)
ذكر الحافظ هذه الطبقات في هدي الساري ص ٤٧٩
هو مكي بن ابراهيم الحنظلي البرجي، أبو السكن البلخي، وثقه الدارقطني وغيره مات سنة أربع عشرة - وقيل
خمس عشرة - ومائتين. انظر ترجمته في تذكرة الحفاظ ٣٢٥/١ خلاصة تذهيب الكمال ٨٤/٣ طبقات الحفاظ ص
١٦٠. العبر ٣٦٨/١.
(٦)
(٧) هو محمد بن عبدالله بن المثنى الأنصاري البصري، قاضيها، وثقه ابن معين، مات سنة (٢١٥ هـ). انظر ترجمته في:
تذكرة الحفاظ ٣٧١/١، خلاصة تذهيب الكمال ٤٢٤/٢. طبقات الحفاظ ص ١٥٦.
=
٣٩١

وأبي المغيرة الخُولاني(١)، وعلي بن عياش(٢)، وخلاد بن يحيى(٣)، وغيرهم.
والطبقة الثانية: من كان في عصر هؤلاء، وتأخر عنهم قليلاً، مثل: آدم بن
أبي إياس(٤) وأبي مسهر عبد الأعلى بن مسهر (٥)، وأيوب بن سليمان بن بلال(٦)،
وحجاج بن منهال(٧) وسعيد بن أبي مريم(٨)، وثابت بن محمد الزاهد (٩)، وغيرهم من
أصحاب الأوزاعي، وابن أبي ذئب، والثوري: وشعبة ومالك /م ٢١١ ب/.
الطبقة الثالثة: أوساط مشايخه الذين شاركه في الرواية عنهم مسلم، وغيره
كأحمد (١٠) واسحاق(١١) ويحيى (١٢) وعلي (١٣)، وابن أبي شيبة (١٤)، وقتيبة (١٥)، ونعيم بن
(٨) هو عبيدالله بن موسى بن أبي المختار باذام العبسي، مولاهم أبو محمد الكوفي. انظر ترجمته في خلاصة تذهيب
الكمال ١٩٩/٢، وطبقات الحفاظ ص ١٥١، وتذكرة الحفاظ ٣٥٣/١. والرسالة المستطرفة ص ٦٢.
(٩) هو الضحاك بن مخلد بن الضحاك الشيباني البصري النبيل الحافظ (١٢١ - ٢١٢ هـ). انظر ترجمته في تذكرة
الحفاظ ٣٦٦/١. طبقات الحفاظ ص ١٥٦، العبر ٣٦٢/١
(١٠) أبو نعيم الفضل بن دكين، وهو لقب واسمه عمرو بن حماد الملائي الكوفي، ثقة حافظ متقن مات سنة (٢١٨ هـ).
انظر ترجمته في تاريخ بغداد ٣٤٦/٢، تذكرة الحفاظ ٣٧٢/١، طبقات الحفاظ ص ١٥٩.
(١) هو عبد القدوس بن الحجاج الخولاني الحمصي، أبو المغيرة. مات سنة (٢١٢ هـ). انظر ترجمته في تذكرة الحفاظ
٣٨٦/١، العبر ٣٦٣/١، طبقات الحفاظ ص ١٥٧
(٢) هو علي بن عياش بن مسلم الالهاني الحمصي البكاء. مات سنة (٢١٨ هـ) أحد انظر ترجمته في تذكرة الحفاظ
٣٨٤/١، طبقات الحفاظ ص ١٦٥، العبر ٣٧٦/١ خلاصة تذهيب الكمال ٢٥٤/٢
(٣) هو خلاد بن يحيى بن صفوان السلمي، أبو محمد الكوفي، ثم المكي. وثقه احمد بن حنبل. انظر خلاصة تذهيب
الكمال ٢٩٧/١.
(٤) آدم بن أبي إياس عبد الرحمن بن محمد الخراساني المروزي أبو الحسن العسقلاني، ثقة. استوطن عسقلان إلى أن مات
فيها سنة (٢٢٠ هـ) عن ثمان وثمانين سنة انظر ترجمته في تهذيب التهذيب ١٩٦/١. تذكرة الحفاظ ٤٠٩/١
طبقات الحفاظ ص ١٦٨، العبر ٣٧٩/١.
(٥) هو أبو مسهر عبد الأعلى بن مسهر بن عبد الاعلى الغساني الدمشقي، شيخها ومحدثها (ت: ٢١٨ هـ). انظر ترجمته
في طبقات الحفاظ ص ١٦٣، تاريخ بغداد ٧٢/١١ تذكرة الحفاظ ٣٨١/١، العبر ٣٧٤/١.
(٦) هو أيوب بن سليمان بن بلال المدني، أبو يحيى، عن عبد الحميد بن أبي اويس، عن أبيه سلمان بن بلال نسخة.
وعنه البخاري. ومحمد بن يحي الذهلي، ومحمد بن اسماعيل الترمذي، وثقه ابن حبان. توفي سنة (٢٢٤ هـ). انظر
خلاصة تذهيب الكمال ص ١١١
هو حجاج بن منهال الإنماطي، ابو محمد السلمي. وقيل البرساني مولاهم البصري (ت: ٢١٧ هـ). انظر طبقات
(٧).
الحفاظ ص ١٧١، تذكرة الحفاظ ٤٠٣/١، تهذيب التهذيب ٢٠٦/٢، العبر ٣٧١/١
هو سعيد بن أبي مريم الجمحي، مولاهم هو ابن الحكم بن محمد بن سالم المصري الحافظ (١٤٤ - ٢٢٤ هـ). انظر
طبقات الحفاظ ص ١٦٢، تذكرة الحفاظ ١/ ٣٩٢، العبر ٣٩٠/١.
(٨)
(٩)
هو ثابت بن محمد الشيباني، أو الكناني أبو محمد او أبو إسماعيل الكوفي الزاهد عن مسعر والثوري وزائدة، وعنه
البخاري، وأبو زرعة، وثقه مطين. (ت: ٢١٥ هـ) انظر خلاصة تذهيب الكمال ١٥٠/١.
(١٠) هو أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني، ابو عبدالله المروزي، ثم البغدادي، الإمام الشهير، صاحب
((المسند)) و((الزهد)) وغير ذلك (ت: ٢٤١ هـ). انظر ترجمته في تاريخ بغداد ٤١٢/٤. تهذيب التهذيب
٧٢/١، حلية الأولياء ١٦١/٩، الرسالة المستطرفة ص ١٨، طبقات الحنابلة ٤/١، الفهرست لابن النديم ص
٢٢٩ .
٣٩٢

حماد(١)، وأشباههم من أصحاب حماد بن زيد، والليث، ثم من أصحاب ابن
المبارك، وهشيم، وابن عيينة، ونحوهم.
الطبقة الرابعة: رفقاؤه في الطلب كمحمد بن يحيى الذهلي (٢) /ح ٣٦١ أ/
وأبي حاتم الرازي، ومحمد بن عبد الرحيم صاعقة، والدارمي، وعبد بن حميد، وأحمد
بن النضر (٣)، ومحمد بن ابراهيم البوشنجي (٤)، وجماعةٍ. وفيهم من هو أقدم منه سماعاً
قليلاً .
الطبقة الخامسة: قوم في عداد طلبته في السن والإسناد، سمع منهم للفائدة،
كعبدالله بن حماد الآملي(٥)، وعبدالله بن أبي القاضي (٦)، وحسين بن محمد القباني(٧)
(١١) هو إسحاق بن ابراهيم بن مخلد بن ابراهيم بن مطر الحنظلي ابو يعقوب المروزي الحافظ (١٦٦ - ٢٣٨ هـ). انظر
ترجمته في طبقات الحفاظ ص ١٨٨، تذكرة الحفاظ ٤٣٣/٢ حلية الأولياء ٢٣٤/٩، ميزان الاعتدال ١٨٢/١،
مفتاح السعادة ٢٩٧/٢.
(١٢) هو يحيى بن معين بن عون الغطفاني مولاهم البغدادي، أحد الائمة الاعلام الحفاظ. (ت: ٢٠٣ هـ). انظر طبقات
الحفاظ ص ١٨٥، تذكرة الحفاظ ٤٢٩/٢، الرسالة المستطرفة ص ١٢٩، العبر ٤١٥/١
(١٣) هو علي بن عبدالله بن جعفر السعدي مولاهم ابو الحسن البصري، ابن المديني، أحد الائمة الأعلام، وحفاظ
الإسلام. (ت: ٢٣٤ هـ). انظر طبقات الحفاظ ص ١٨٤، تاريخ بغداد ٤٥٨/١١، تذكرة الحفاظ ٠٤٢٨/٢
ميزان الاعتدال ١٣٨/٣، العبر ٤١٨/١.
(١٤) هو أبو بكر بن أبي شيبة عبدالله بن محمد بن ابراهيم بن عثمان العبسي مولاهم الكوفي الحافظ. مات في المحرم سنة
(٢٣٥ هـ). انظر ترجمته في طبقات الحفاظ ص ١٨٩، البداية والنهاية ٣١٥/١٠، تاريخ بغداد. ٦٦/١، الرسالة
المستطرفة ص ٤٠، ميزان الاعتدال ٤٩٠/٢.
(١٥) هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البلخي، ابو رجاء الثقفي، أحد أئمة الحديث مات سنة (٢٤٠ هـ). انظر
طبقات الحفاظ ص ١٩٥، تاريخ بغداد ٤٦٤/١٢، تذكرة الحفاظ ٤٤٦/٢ تهذيب التهذيب ٣٥٨/٨، اللباب
١٣٤/١
(١) هو نعيم بن حماد بن معاوية الخزاعي المروزي، أبو عبدالله، نزيل مصر أول من جمع المسند (ت: ٢٢٨ هـ). انظر
ترجمته في تاريخ بغداد ٣٠٦/١٣، تذرة الحفاظ ٤١٨/٢، حسن المحاضرة ٣٤٧/١، طبقات الحفاظ ص ١٨٠،
ميزان الاعتدال ٢٦٧/٤.
(٢) هو محمد بن يحيى بن عبدالله الذهلي النيسابوري الحافظ. مات سنة (٢٥٨ هـ وقيل: سنة ٢٥٢ هـ). انظر ترجمته في
تاريخ بغداد ٤١٥/٣ تذكرة الحفاظ ٣٥/٢، طبقات الحفاظ ص ٢٣٤.
(٣) هو أحمد بن النضر بن عبد الوهاب، أبو الفضل النيسابوري. أحد أركان الحديث روى عنه البخاري. انظر ترجمته
في: طبقات الحفاظ ص ٢٨٢، تذكرة الحفاظ ٦٤٣/٢، العبر ٩٨/٢.
(٤) هو أبو عبدالله محمد بن ابراهيم بن سعيد العبدي البوشنجي، المحدث الفقيه. مات سنة (٢٩١ هـ). انظر ترجمته في
طبقات الحفاظ ص ٢٨٦، تذكرة الحفاظ ٦٥٧/٢، العبر ٩٠/٢ والبوشنجي: بضم الباء الموحدة، وفتح الشين
المعجمة وسكون النون، وفي آخرها جيم نسبة الى بوشنج، وهي بلدة على سبعة فراسخ من هراة. (اللباب
١٥٢/١).
(٥) هو عبدالله بن حماد الآملي، بمد الهمزة، وضم الميم، ابو عبد الرحمن الحافظ. وثقه ابن حبان، مات سنة (٢٦٩ هـ).
قيل: أن البخاري روى عنه. أهـ انظر خلاصة تذهيب الكمال ٥٠/٢.
(٦) هو عبدالله بن أبي الخوارزمي القاضي. روى عن احمد بن يونس، وعنه البخاري في الضعفاء وقيل: انه روى في
((الصحيح)) ايضاً. انظر تذكرة الحفاظ ٦٥٦/٢، طبقات الحفاظ ص ٢٨٦.
٣٩٣

ومحمد بن اسحاق السراج(١)، ومحمد بن عيسى الترمذي(٢)، وغيرهم.
وقد روي عن البخاري(٣)، قال: لا يكون المحدث كاملاً حتى يكتب عمن هو
فوقه، وعمن هو مثله، وعمن هو دونه.
وأُنبئت عن أبي الفضل بن حمزة، عن عيسى بن عبد العزيز، أن السلفي
أخبرهم، أنا أبو الحسين بن الطيوري، أنا أبو الفرج الطناجيري، أنا عمر بن أحمد
ابن عثمان، ثنا محمد بن أبي سعيد، ثنا الحسين بن ادريس، ثنا عثمان بن أبي شيبة،
سمعت وكيعاً يقول: لا يكون الرجل عالماً حتى يحدث عمن فوقه، وعمن هو مثله،
وعمن هو دونه(٤) .
ذكر سيرته وشمائله وزهده وفضله:
قال وراقه(٥): سمعت محمد بن خراش، يقول: سمعت أحمد بن حفص: دخلت ،
على إسماعيل، والد أبي عبدالله، عند موته، فقال: لا أعلم في مالي درهماً من حرامٍ،
ولا درهماً من شبهة.
قلت(٦): وحكى وراقه انه ورث من أبيه مالاً (جليلاً)(٧)، فكان يعطيه
مضاربة، فقطع له غريم خمسة وعشرين ألفاً، فقيل له: (استعن) (٨) بكتاب الوالي،
فقال: إن أخذت منهم كتاباً طمعوا، ولن أبيع ديني بدنياي، ثم صالح غريمه على
=
(٧) هو الحسين بن محمد بن زياد العبدي، أبو علي النيسابوري، الحافظ المعروف بالقباني، أحد أركان الحديث، وحفاظ
الدنيا. له المسند، والأبواب، والتاريخ، والكنى، ودونت عنه. (ت: ٢٨٩ هـ). انظر تذكرة الحفاظ ٦٨٠/٢.
الرسالة المستطرفة ص ٧٠ العبر ٨٣/٢، طبقات الحفاظ ص ٢٩٦.
هو السراج الحافظ الإمام الثقة شيخ خراسان، أبو العباس محمد بن اسحاق بن ابراهيم بن مهران الثقفي مولاهم
(١)
النيسابوري. صاحب المسند. والتاريخ مات سنة (٣١٣ هـ). انظر ترجمته في البداية والنهاية ١٥٣/١١، تذكرة
الحفاظ ٧٣١/٢، الرسالة المستطرفة ٧٥، شذرات الذهب ٢٦٨/٢، طبقات الشافعية للسبكي ١٠٨/٣، طبقات
القراء لابن الجزري ٢/ ٩٧.
هو محمد بن عيسى بن وترجمته في تذكرة الحفاظ ٦٣٣/٢، تهذيب التهذيب ٣٨٧/٩، ميزان الاعتدال ٦٧٨/٢،
(٢)
الهميان ص ٢٦٤، طبقات الحفاظ ص ٢٧٨، وفيات الاعيان ١/ ٤٥٧.
(٣)
انظر قوله هذا في هدي الساري ص ٤٧٩ .
(٤)
انظر قوله في المرجع السابق.
(٥)
انظر قوله هذا في هدي الساري ص ٤٧٩ وفيه: سمعت أحمد بن حفص، وطبقات الشافعية ٢١٣/٢ وزاد: قال
احمد بن حفص: فتصاغرت الي نفس عند ذلك. أهـ.
(٦)
انظر هدي الساري ص ٤٧٩، وتاريخ بغداد ١١/٢ ويس فيها فقيل لي: وطبقات الشافعية ٢٢٧/٢.
(٧) في نسخة ح: جزيلا.
في نسخة م: استعنت.
(٨)
٣٩٤

أن يعطيه كل شهر عشرة دراهم، وذهب ذلك المال كله.
قال البخاري(١): ما توليت شراء شيء قط، ولابيعه. كنت آمر إنساناً فيشتري
لي، فقيل لي: ولم؟ قال: لما فيه من الزيادة والنقصان والتخليط. وقال غنجار في
تاريخه(٢): ثنا أحمد بن محمد بن عمر المقرىء، ثنا أبو سعيد بكر بن منير، قال:
كان حمل إلى محمد بن اسماعيل بضاعة، أنفذها إليه أبو حفص، فاجتمع بعض
التجار اليه بالعشية، وطلبوها منه بربح خمسة آلاف درهم، فقال لهم: انصرفوا
الليلة، فجاءه من الغد تجار آخرون، فطلبوا منه البضاعة بربح عشرة آلاف درهم،
فردهم، وقال: إني نويت البارحة أن أدفع إليهم ما طلبوا، يعني الذين طلبوا أول
مرة، ودفعها إليهم، وقال: لا أحب أن أنقض نيتي.
وقال وراقه(٣): سمعته يقول: خرجت الى آدم بن أبي إياس، فتأخرت نفقتي،
حتى جعلت أتناول حشيش الأرض، فلما كان في اليوم الثالث أتاني رجلٌ لا أعرفه،
فوهبني صرة فيها دنانير، قال: وسمعته يقول: كنت أستغل في كل / ح ٣٦١ ب /
شهرٍ خمسمائة درهم، فأنفقها في الطلب، وما عند الله خير وأبقى.
وقال عبدالله بن محمد الصيار في(٤): كنت عند أبي عبدالله محمد بن إسماعيل في
منزله، فجاءته جاريته، وأرادت دخول المنزل، فعثرت على محبرة بين يديه، فقال
لها: كيف تمشين؟ قالت: إذا لم يكن طريق، كيف أمشي؟ فبسط يده، وقال:
اذهبي، فقد أعتقتك، (فقيل)(٥) له: يا أبا عبدالله! أغضبتكَ الجاريةُ؟ قال: إن
كانت أغضبتني فقد أرضيتُ نفسي بما فعلت.
قال وراقهُ (٦): رأيتُهُ استلقى بفربر (٧) في تصنيف كتاب التفسير، وكان أتعب
(١) انظر قوله هذا في هدي الساري ص ٤٧٩، وطبقات الشافعية ٢٧/٢ دون قوله: ((كنت آمر انسانا فيشتري لي ...
الخ )».
انظر قول غنجار في هدي الساري ص ٧٩، ٨٠ وتاريخ بغداد ١١/٢، ١٢، وطبقات الشافعية ٢٢٧/٢ مختصرة.
(٢)
(٣)
انظر قوله هذا في هدي الساري ص ٤٨٠، وطبقات الشافعية ٢٢٧/٢ باختلاف في بعض الالفاظ.
(٤)
انظر قوله هذا في هدي الساري ص ٤٨٠ وفي المخطوطة: الصارمي.
(٥)
في نسخة ح: قیل.
انظر هدي الساري ص ٤٨٠: وتاريخ بغداد ١٤/٢ باختلاف يسير في بعض الألفاظ، وطبقات الشافعية ٢٢٦/٢
(٦)
(٧) بكسر أوله، وقد فتح، وثانيه مفتوح، ثم راء موحدة ساكنة، وراء: بليدة بين جيحون وبخارى، وبينها وبين
جيحون نحو الفرسخ، كان يعرف برباط طاهر بن علي. أهـ انظر مراصد الاطلاع ١٠٢٣/٣.
٣٩٥

نفسه في ذلك اليوم في التخريج، فقلت له: إني أراك تقول: ما أتيت شيئاً بغير
علم، فما الفائدة في الاستلقاء؟ فقال: أتعبت نفسي اليوم، وهذا ثغر خشيت أن
يحدث حدثٌ من أمر العدو، فأحببت أن أستريح، وآخذ أهبةً، فإن غافصنا (١)
العدو كان بنا حراكٌ.
قال(٣): وكان يركب إلى الرمي كثيراً، فما أعلمني رأيته، في طول ما صحبته،
أخطأ سهمهُ الهدفَ إلا مرتين، بل كان يصيب في كل ذلك، ولا يسبق، قال:
وركبنا يوماً إلى الرمي، ونحن بفربر، فخرجنا إلى الدرب الذي يؤدي [ إلى](٣)
الفرضة، فجعلنا نرمي، وأصاب سهم أبي عبدالله وتد القنطرة التي على النهر، فانشق
الوتد، فلما رآه نزل عن دابته فأخرج السهم من الوتد، وترك الرمي، وقال لنا :
ارجعوا، فرجعنا، فقال لي: يا أبا جعفر لي إليك حاجة، وهو يتنفس الصعداء،
فقلت نعم، فقال: تذهب الى صاحب القنطرة، فتقول: إنا قد أخللنا بالوتد،
فنحب أن تأذن لنا في إقامة بدله، أو تأخذ ثمنه، (أو)(٤) تجعلنا في حل مما كان
منا، وكان صاحب القنطرة حميد بن الأخضر، فقال لي: أبلغ أبا عبدالله السلام،
وقل له: أنت في حل مما كان منك، فإن جميع ملكي لك الفداء، فأبلغته الرسالة،
فتهلل وجهه، وأظهر سروراً كثيراً، وقرأ ذلك اليوم للغرباء خمسمائة حديث،
وتصدق بثلاثمائة درهم. قال(٥): وسمعته يقول لأبي معشر الضرير(٦): إجعلني في
حلِّ يا أبا معشر، فقال: من أي شيء؟ فقال: رويت حديثاً يوماً فنظرت إليك،
وقد أعجبت به، وأنت تحرك رأسك ويديك، فتبسمت من ذلك، فقال: أنت في
حلَّ. رحمك الله يا أبا عبدالله / م ٢١٢ أ/ .
قال(٢): وسمعته يقول: دعوت ربي مرتين، فاستجاب لي، فلن أحب أن أدعو
غافصت فلاناً اذا فاجأته وأخذته على غرة منه، واخذت الشيء مغافصة أي مغالبة. انظر المصباح المنير ص ٤٤٩
(١)
(٢):
القائل هو وراق البخاري. انظر هدي الساري ص ٤٨٠، وطبقات الشافعية ٢٢٦/٢، باختصار.
زيادة من هدي الساري ص ٤٨٠
(٣) ::
(٤)
في هدي الساري ص ٤٨٠: وتجعلنا
(٥)
هو وراق البخاري.
(٦) هو حمدويه بن الخطاب بن ابراهيم البخاري الضرير الحافظ الثقة، مستملي أبي عبدالله البخاري .. انظر ترجمته في
طبقات الحفاظ ص ٢٩٣، ٢٩٤، تذكرة الحفاظ ٦٧٤/٢.
(٧) اي وراق البخاري. انظر هدي الساري ص ٤٨٠
٣٩٦

بعد، فلعله يُنْقِصُ حسناتي.
قال(١): وسمعته يقول: لا يكون لي خصمّ في الآخرة. فقلت: إن بعض الناس
ينقمون عليك التاريخ، ويقولون: فيه اغتياب الناس. فقال: إنما روينا ذلك رواية.
نقله من عند أنفسنا، قال النبي، مَ ◌ّ /ح ٣٦٢ أ / ((بئس أخو العشيرة))(٢)
قال(٣): وسمعته يقول: ما اغتبت أحداً قط منذ علمت أن الغيبة تضر أهلها.
قلت(٤): البخاري في كلامه على الرجال في غاية التحري والتوقي، ومن تأمل
كلامه في الجرح والتعديل، علم ورعه وإنصافه، فإن أكثر ما يقول: منكر الحديث،
سكتوا عنه، فيه نظر، تركوه، ونحو هذا، وقَلَّ أن يقول: فلانٌ كذاب، أو يضع
الحديث، بل إذا قال ذلك عزاه إلى غيره، بقوله: كذبهُ فلان، رماه فلان
بالكذب، حتى انه قال: من قلت فيه: في حديثه نظرٌ، فهو متهم، ومن قلت فيه:
منكر الحديث، فلا تحل الرواية عنه(٥). أخبرني أحمد بن عمر (٦)، بقراءتي عليه، عن
الحافظ أبي الحجاج المزي، أن أبا الفتح الشيباني أخبرهم: أنا أبو اليمن الكندي، أنا
أبو منصور القزاز، أنا أحمد بن علي الحافظ(٧)، أخبرني أبو الوليد الدَّربندي، أنا
(١) القائل هو وراق البخاري. انظر المرجع السابق.
(٢) هذا الحديث أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الادب (٧٨) في باب لم يكن النبي، مَ له، فاحشاً ولا
متفحشاً (٣٨) حديث رقم (٦٠٣٢) من حديث عائشة بلفظ ((بئس أخو العشيرة، وبئس ابن العشيرة)). وفي باب
ما يجوز من اغتياب أهل الفساد والريب (٤٨) حديث رقم (٦٠٥٤) من حديث عائشة أيضاً بلفظ ((بئس أخو
العشيرة أو ابن العشيرة)). وفي باب المداراة مع الناس (٨٢) رقم (٦١٣١) عن عائشة، ولفظه ((فبئس ابن العشيرة
أو بئس أخو العشيرة)). وأخرجه مسلم في صحيحه ٢٠٠٢/٤. كتاب البر والصلة والآداب (٤٥) باب مداراة من
يتقى فحشه (٢٢). حديث رقم ٧٣ (٢٥٩١) من حديث عائشة أيضاً، بلفظ ((فلبئس ابن العشيرة او بئس رجل
العشيرة ).
وأخرجه أبو داود في سننه ٢٥٠/٤ في كتاب الأدب، باب في حسن العشرة. حديث رقم (٤٧٩١) عن
عائشة، بلفظ (( بئس ابن العشيرة او بئس رجل العشيرة)). وأخرجه مالك في الموطأ بلاغاً ٩٠٢/٢ كتاب حسن
الخلق (٤٧) باب ما جاء في حسن الخلق (١) رقم (٤) بلاغاً من حديث عائشة، بلفظ ((بئس ابن العشيرة))
وأخرجه أحمد في مسنده من حديث عائشة في مواضع متعددة من حديث عائشة: في المسند ٣٨/٦، بلفظ (فبئس
ابن العشيرة أو بئس أخو العشيرة)) وفي المسند أيضاً ( ٦/ ٨٠ بلفظ ((بئس عبدالله أخو العشيرة)) وفي المسند أيضاً
١٥٨/٦، بلفظ ((بئس ابن العشيرة)). وفي المسند أيضاً ١٧٣/٦، بلفظ ((بئس عبدالله وأخو العشيرة)).
(٣) القائل هو وراق البخاري. انظر هدي الساري ص ٤٨٠
(٤) :
انظر قوله هذا في المرجع السابق. والقائل هو الحافظ ابن حجر.
(٥) وانظر طبقات الشافعية ٢٢٤/٢ باختصار.
(٦) زاد في هدي الساري . ص ٤٨٠: اللؤلؤي.
(٧) هو الخطيب البغدادي وساقها في تاريخه ١٣/٢. وساقها الحافظ ابن حجر بمسنده هذا في هدي الساري ص ٤٨٠
وانظر تهذيب الأسماء واللغات وطبقات الشافعية ٢٢٤/٢.
٣٩٧

محمد بن أحمد بن سليمان الحافظ، ثنا أحمد بن محمد بن عمر، سمعت أبا سعيد بكر
ابن منير، سمعت محمد بن إسماعيل، يقول: إني لأرجو أن ألقى الله، ولا يحاسبني
أني اغتبت أحداً.
وبه(١) إلى بكر، قال: كان محمد بن إسماعيل يصلي، ذات يوم، فلسعه الزنبور
سبع عشرة مرة، فلما قضى صلاته، قال: انظروا (إيش)(٢) هذا الذي آذاني في
صلاتي، فنظروا، فإذا الزنبور قد ورمه في سبعة عشر موضعاً، ولم يقطع صلاته،
قلت(٣) : ورواها وراقه بالمعنى وزاد، قال: كنتُ في آيةٍ، فأحببتُ أنْ أُتِمَّهَا . وقال
وراقه(٤): كنا بفربر وكان أبو عبدالله يبني رباطاً مما يلي بخارى، فاجتمع بشرٌ كثير
يعينونه على ذلك، وكان ينقل اللبن، فكنت أقول له: يا أبا عبدالله! إنك تُكفى
ذلك، فيقول: هذا الذي ينفعني.
قال: وكان ذبح لهم بقرةً، فلما أدركت القدور، دعا الناس إلى الطعام، وكان
معه مائة نفسٍ أو أكثر، ولم يكن علم أنه يجتمع ما اجتمع، وكنا أخرجنا معه من
فربر خبزاً (بثلاثمائة)(٥) درهم، وكان الخبز إذ ذاك خمسة أمنا بدرهم، فألقيناه
بين أيديهم فأكل جميع من حضر، وفضلت أرغفة صالحة.
قال: وكان قليل الأكل جداً، كثير الإحسان إلى الطلبة، مفرط الكرم. وحكى
أبو الحسن يوسف بن أبي ذر البخاري (٦)، أن البخاري مرض، فعرضوا ماءه، على
الأطباء، فقالوا: إن هذا الماء يشبه ماء بعض أساقفة النصارى، فإنهم لا يأتدمون،
فصدقهم محمد بن اسماعيل، وقال: لم (أنتدم)(٧) منذ أربعين سنة، فسئلوا عن
(١) انظر تهذيب التهذيب ٥١/٩، وفيه: وقال بكير بن نمير، وكان محمد بن اسماعيل .... الخ. وتاريخ بغداد ١٢/٢
وفيه: بكر بن منير، وهدي الساري ص ٤٨٠، ٤٨١.
(٢)
في هدي الساري: أي شيء.
(٣) انظر هدي الساري ص ٤٨١: وعبارته: قلت: ورويناها عن محمد بن أبي حاتم وراقة، وقال في آخرها كنت في
آية ... الخ.
(٤)
انظر المرجع السابق.
(٥) في هدي الساري: بثلاثة دراهم.
(٦)
انظر هدي الساري ص ٤٨١
الإدام: ما يؤتدم به مائعاً كان أو جامداً وجمعه (أُدُمّ) مثل كتاب وكتب ويسكن للتخفيف فيعامل معاملة المفرد
ويجمع على آدام. أهـ انظر المصباح المنير ص ٩
(٧)
٣٩٨

علاجه، فقالوا: علاجه الأدم، فامتنع حتى ألح عليه المشايخ، وأهل العلم، إلى أن
أجابهم أن يأكل مع الرغيف سُكرة.
وقال الحاكم أبو عبدالله الحافظ (١) / ح ٣٦٢ ب/ أخبرني محمد بن خالد، ثنا
(مسبح)(٢) بن سعيد، قال: كان محمد بن إسماعيل البخاري اذا كان أول ليلة من
شهر رمضان، يجتمع إليه أصحابه، فيصلي بهم، ويقرأ في كل ركعة عشرين آيةً،
وكذلك إلى أن يختم القرآن، وكان يقرأ في السحر ما بين النصف إلى الثلث من
القرآن، فيختم عند السحر في كل ثلاث ليالٍ ، وكان يختم بالنهار في كل يوم
ختمة، ويكون ختمه عند الإفطار كل ليلة، ويقول: عند كل ختمة دعوة
مستجابة.
وقال وراقه(٣): وكان أبو عبدالله إذا كنت معه في سفرٍ يجمعنا بيت واحد إلا
في القيظ أحياناً، فكنت أراه يقوم، في ليلة واحدةٍ، خمس عشرة مرة إلى عشرين
مرة في كل ذلك يأخذ القداحة فيوري ناراً بيده ويسرج، ويخرج أحاديث فَيُعَلِّمُ
عليها، ثم يضع رأسه وكان يصلي في وقت السحر ثلاث عشرة ركعة يوتر منها
بواحدة، وكان لا يوقظني في كل ما يقومُ فقلت له: إنك تحمل على نفسك كل
هذا ولا توقظني، قال: أنت شابٌ، فلا أحب أن أفسد عليك نومك.
وقال الحافظ أبو الفضل أحمد بن علي السُّيمانيّ(٤): سمعت علي بن محمد بن
منصور، يقول: سمعت أبي يقول: كنا في مجلسٍ أبي عبدالله البخاري، فرفع إنسان
من لحيته قذاة، فطرحها إلى الأرض، قال: فرأيت محمد بن إسماعيل ينظر إليها وإلى
الناس، فلما غفل الناس رأيته مد يده فرفع القذاة من الأرض، فأدخلها في كمه،
فلما خرج من المسجد رأيته أخرجها، فطرحها على الأرض(٥).
انظر قوله هذا في هدي الساري ص ٤٨١، وطبقات الشافعية ٢٢٤/٢، وتاريخ بغداد ١٣/٢.
(١)
في طبقات الشافعية: نسج بن سعيد، وفي هدي الساري: مقسم بن سعد.
(٢)
انظر قوله هذا في هدي الساري ص ٤٨١ بتقديم وتأخير في بعض الالفاظ، وتاريخ بغداد ١٣/٢، ١٤، وطبقات
(٣)
الشافعية ٢٢٠/٢.
هو الحافظ المحدث المعمر أبو الفضل أحمد بن علي بن عمرو البيكندي البخاري السليماني، شيخ ما وارء النهر.
(٤)
(٣١١ - ٤٠٤ هـ) انظر ترجمته في طبقات الشافعية ٤١/٤، العبر ٨٧/٣، اللباب ١٦٣/١، طبقات الحفاظ ص
٤٠٩، وانظر قوله هذا في هدي الساري ص ٤٨١، وتاريخ بغداد ١٣/٢، وطبقات الشافعية ٢٢٠/٢.
(٥) زاد في هدي الساري ص ٤٨١: فكأنه صان المسجد عما تصان عنه لحيته.
٣٩٩

وقال وراقه(١): كان معه شيء من شعر النبي، عَظٍّ، في ملبوسه، أظنه في خفه.
قال(٢): وسمعته يقول وقد سُئل عن خبر حديث: يا أبا فلان! تُرَاني أدلس
وقد تركت عشرة آلاف حديث لرجلٍ فيه نظر، وتركتُ مثلها أو أكثر منها لغيره
لي فيه نظر
وقال الحسن بن محمد السمرقندي: كان محمد بن اسماعيل مخصوصاً بثلاث
خصال: كان قليل الكلام، وكان لا يطمع فيما عند الناس، وكان لا يشتغل بأمور
الناس.
قلت(٣): وكان صاحب فنون ومعرفة باللغة والعربية، والتصريف، ومن شعره:
فعسى أن يكون موتك بغته
اغتنم في الفراغ فضلَ ركوعٍ
ذهبت نفسه الصحيحة فلته
كم صحيح رأيتَ من غير سقم
رواها الحاكم في تاريخه(٤)، ولما بلغه موت عبدالله بن عبد الرحمن الدارمي، أطرق
ثم رفع رأسه، وهو يبكي، وأنشد:
وبقاء نفسكَ لا أبالك أفجعُ (٥)
إنّ عشتَ تفجعُ بالأحبة كُلِهِمُ
/ح ٣٦٣ أ، م ٢١٢ ب/
ذكر ثناء الناس عليه ومشائخه:
قال سليمان بن حرب(٦)، ونظر إليه يوماً: هذا يكون له صيتٌ.
قلت: وقد تقدم لأحمد بن حفص ، وقال البخاري: كنت إذا دخلت على سليمان
ابن حرب، يقول: بَيَّنَ لنا غلط شُعبة.
انظر هدي الساري ص ٤٨١
(١)
القائل هو وراقة. وانظر قوله في هدي الساري ص ٤٨١، وتاريخ بغداد ٢٥/٢ وطبقات الشافعية ٢٣٥/٢.
(٢)
(٣)
القائل هو الحافظ ابن حجر.
وأشار الحافظ الى ذلك في هدي الساري ص ٤٨١، وساق الابيات. ثم قال: قلت وكان من العجائب أنه هو وقع
(٤)
له ذلك او قريباً منه، كما سيأتي في ذكر وفاته، ولما نعي اليه عبدالله بن عبد الرحمن الدارمي الحافظ انشد:
إن عشت تفجع ... الخ البيت: وانظر طبقات الشافعية ٢٣٥/٢. غير أنه قال في آخر بيت: ((إن تبق)).
(٥) كتب على هامش نسخة ح، ق ٣٦٣ أ: بلغ السماع والعرض، والحمد لله.
(٦) انظر هدي الساري ص ٤٨٢، وسليمان بن حرب هو الازدي البصري، انظر طبقات الحفاظ ص ١٦٦.
٤٠٠