النص المفهرس

صفحات 21-40

ابو طاهر السلفيُّ، أنا أبو الفضل محمد بن عبدالسلام، أنا الحسن بن أحمد بن
إبراهيم الدَّوْرقيُّ، أنا عليٌّ بن عبدالرحمن بن ماتي، ثنا أبو اسحاق ابراهيمُ بنُ عبدالله
ابن عمر القَصَّارُ العبسيُّ، ثنا وكيع، عن الأعمش، عن جامع بن شداد عن الأسود
ابن هلال، قال: قال معاذ بن جبل: ((اجلس بنا نؤمن ساعة)). قال وكيع: يعني
نذكر الله.
هذا موقوف صحيح. رواه أبو بكر بن ابي شيبة في كتاب الايمان، عن وكيع،
عن الأعمش وحده(١). فوافقناه بعلوِّ درجة على طريقه.
ورواه أيضاً عن أبي اسامة، عن الأعمش بلفظ: كان معاذ بن جبل يقول
للرجل مِن /ح ٥ ب/ إخوانه / ز ٥ ب/: ((اجلس بنا فلنؤمن ساعة)). فيجلسان
فيذكران الله، ويحمدانه)» (٢) . .
ورواه أحمد بن حنبل في الايمان له: عن يحيى بن سعيد، وعبدالرحمن بن
مهديٍّ، عن سفيان، حدثني جامعٌ، فذكر نحوه(٢).
قولُهُ فيه (٤): وقال ابن مسعود: ((اليقينُ الإيمانُ كلُّه))(٥)
قال ابن أبي خيثمةَ في تاريخه: حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا عبدالواحد بن
زياد، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن علقمة، قال عبدالله: ((الصبرُ نصف
(١) قال الحافظ في الفتح ٤٨/١: وصله أبو بكر أيضاً بسند صحيح إلى الاسود بن هلال قال لي معاذ بن جبل:
اجلس بنا نؤمن ساعة أ. هـ. وقال العيني في عمدة القارىء ١٣٠/١: وروى ابن أبي شيبة في مصنفه: حدثنا وكيع،
قال: حدثنا الأعمش، عن جامع بن شداد، عن الأسود بن هلال المحاربي، قال: قال لي معاذ: اجلس بنا نؤمن
ساعة، يعني نذكر الله. أ.هـ.
ونلاحظ بأن الحافظ عين رواية ابن أبي شيبة في كتاب الإيمان في التغليق وأطلق في الفتح، وأما العيني فقال في
مصنفه: ولعدم وجود المصنف وكتاب الإيمان بين أيدينا لم نستطع التعليق على هذا الموضوع.
(٢) قال الحافظ في الفتح ٤٨/١: وفي رواية لهما - أي أحمد وابن أبي شيبة - كان معاذ بن جبل يقول للرجل من
إخوانه: اجلس بنا نؤمن ساعة. فيجلسان فيذكران الله تعالى ويحمدانه. أهـ.
وقد أخرج هذه الرواية ايضاً العيني في عمدة القارىء ١٣٠/١ قال: روى ابن أبي شيبة ايضاً عن أبي أسامة،
عن الأعمش، عن جامع بن شداد، عن الأسود بن هلال قال: كان معاذ يقول للرجل من إخوانه: اجلس بنا
فلنؤمن ساعة، فيجلسان يتذكران الله ويحمدانه. انتهى. ثم قال: فهذا يدل على أن الذي قال له معاذ: اجلس بنا
نؤمن ساعة غير الأسود بن هلال. قلت: يجوز أن يكون قال له مرة، وقال لغيره مرة أخرى، فافهم. أهـ.
(٤) أي في الباب الأول من كتاب الإيمان (٢). انظر فتح ٤٥/١.
(٣)
انظر التعليق رقم (٣) على الصفحة السابقة.
(٥) هذا الأثر من جملة ما علقه المصنف ترجمة للباب انظر المرجع السابق.
٢١

الإِيمان واليقين الإِيمان كله)).
وأخبرني بذلك أبو المعالي السعوديُّ، بقراءتي عليه بالقاهرة، عن زينب بنت
أحمد المقدسيّة، عن عجيبة بنت أبي بكر البغدادية، عن أبي الفرج مسعود بن الحسن
ابن القاسم بن الفضل الثقفي، أن المُطَهر بن عبدالواحد البُزانيّ، أخبرهم: أنا أبو
عمر بن عبدالوهاب، أنا عبدالله بن عمر بن يزيد الزَّهري، أنا عَمِّي عبدالرحمن بن
يزيد رُسْتَه الحافظ(١) في كتاب الإيمان من تأليفه، ثنا أبو زهير هو عبدالرحمن بن
مغراء، أخبرنا الأعمش، عن أبي ظبيان. ح وبه(٢) إلى رُسته (٣)، ثنا عبدالرحمن هو
ابن مهدي، ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن علقمة، عن عبدالله
قال: ((الصبر نصف الإيمان، واليقينُ الإِيمان كله)).
أبو ظبيان اسمه حُصَينُ بن جُنْدَبٍ(٤)، متفق على الاحتجاج به، وهذا موقوف
صحیح.
رواه الحاكم في المستدرك من حديث الأعمشَ مختصراً.
ورواه الطبراني في المعجم الكبير عن محمد بن علي بن زيد الصائغ، عن سعيد بن
منصور، عن أبي معاوية، عن الأعمش به(٥). فوقع لنا عالياً.
وقد رُويَ مرفوعاً من وجهٍ، لا يثبت: قرأته على الإمام أبي الحسن بن أبي بكر
ابن سليمان [الهيثمي ]، أخبركم ابو الحسن عليٌّ بن أحمد بن محمد بن صالح، عن علي
ابن أحمد السعدي، سماعاً، ان عبدالصمد بن محمد بن ابي الفضل القاضي، أخبرهم:
أنا عبد الكريم بن حمزة، أنا عبد العزيز بن احمد الكتاني، ثنا تمام بن محمد الرازي،
ثنا خيثمة بن سليمان، ثنا محمد بن عيسى بن ابي قماش، بواسط: ثنا يعقوب بن
(٣٠١) قال العيني: واخرج هذا الأثر رسته بسند صحيح عن أبي زهير، قال: حدثنا الأعمش عن أبي ظبيان، عن علقمة
عنه، قال: ((الصبر نصف الايمان، واليقين الايمان كله)) ثم قال: وحدثنا عبدالرحمن، قال: حدثنا سفيان، عن
الأعمش عن ابي ظبيان بمثله. أهـ. عمدة القارىء ١٣٠/١.
(٢) أي بالسند المتقدم إلى رسته.
(٣)
انظر التعليق رقم (١).
انظر ترجمته في خلاصة تذهيب الكمال ٢٣٣/١ وتهذيب التهذيب ٣٧٩/٢.
(٤)
(٥)
قال الحافظ في الفتح ٤٨/١: هذا التعليق طرف من أثر وصله الطبراني بسند صحيح، وبقيته: والصبر نصف
الايمان. أهـ.
٢٢

حُميد بن كاسب. ح وأخبرني به عالياً أحمد بن الحسن العدل، بقراءتي عليه ظاهر
القاهرة، أخبركم ابراهيم بن علي القطبي، أن النجيب الحراني، أخبرهم: عن أحمد بن
محمد بن محمد التَّيْميِّ، أن أبا علي الحداد، أخبرهم: أنا أبو نعيم(١)، ثنا الحسن بن
علي الوراق، ثنا عبدالله بن صالح، ثنا ابن كاسب. ح وقرأت على خديجة بنت
سلطان، أخبركم محمد بن أحمد بن أبي الهيجاء، كتابه، أنَّ أبا البركات عبدالله بن
أحمد، أخبرهم: أنا ابو سعد بن ابي عصرون القاضي / ز ١٦ أ/، أنا أبو الحسن بن
طوق، أنا ابو الحسن الرغاني، أنا أبو الفتح الأزدي، ثنا عبدالله بن اسحاق بن
حماد، ثنا يعقوب بن حميد بن كاسب، ثنا محمد بن خالد الضبي. وقال ابن أبي
قماش في روايته، عن محمد بن خالد المخزومي، عن سفيان الثوري، عن زبيد
اليامي، عن أبي وائل، عن عبدالله، عن النبى، عَ لّه، قال: ((الصبر نصف الايمان،
واليقين الإِيمان كله)). قال أبو نُعيم: تفرد به المخزومي عن سفيان.
ورواه أبو الحسن بن صخرٍ في فوائده، عن أحمد بن علي الكرابيسي، عن
عبدالله بن إسحاق، وقال: غريب تفرد به المخزومي، عن الثوري فيما قيل.
ورواه البيهقي في الزهد من رواية /ح٦ أ/ الأعمش موقوفاً. ومن رواية
يعقوب بن حُميد مرفوعاً(٢). وقال: تفرد به يعقوب بن حُمَيْد، عن محمد بن خالد
هذا. ثم حكى عن الحافظ أبي علي النَّيْسابوريِّ، أنه قال: هذا حديث منكر(٣)، لا
أصل له من حديث زُبيد ، ولا من حديث الثوري. انتهى.
ويعقوب بن حُمَيْد قد ضُعَّفَ، ومحمد بن خالد ما عرفته، وفي طبقته محمد بن
خالد المخزومي. ذكره ابن حبَّان في الثقات. وقال: ربما رفع وأسندَ، فهو هو.
لكن في روايتنا المتقدمة من طريق الأَزدي نسبه الضَّي، وهو وهم من الأزدي لما
(١) في الحلية ٣٤/٥ وقال بعده: تفرد به المخزومي، عن سفيان بهذا الإسناد، ورواه الثوري، عن أبي إسحاق، عن
جرير النهدي، عن رجل من بني سليم، عن النبى، معَ الله. أهـ. وقال الحافظ في الفتح ٤٨/١: ولا يثبت رفعه.
(٢) قال الحافظ في الفتح ٤٨/١: أخرجه البيهقي في الزهد من حديثه مرفوعاً ولا يثبت رفعه. أهـ. وانظر عمدة
القارى ١٣٠/١.
(٣)
الحديث المنكر - بفتح الكاف اسم مفعول من الإنكار - هو الذي رواه غير الثقة وهو الضعيف حال كونه مخالفاً
للثقة. وكذا إذا لم يكن في راويه من الثقة والإتقان ما يحتمل معه تفرده. وهذا على رأي من لا يشترط في المنكر
قيد المخالفة وهو ما ذكر ابن حجر على وجه الحق في نخبة الفكر ص ٢١، وتبعه عليه السيوطي في منهج ذوي
النظر له ص ٦٤، وانظر أيضاً مقدمة ابن الصلاح ص ١٨٠، ١٨١.
٢٣

تبين من رواية ابن صخر، ثم رأيته في العلل لابن الجوزي، فقال بعد ان أخرجه
من طريق ابن كاسب: تفرد به محمد بن خالد، وهو مجروح، لكن لم يذكر من
جرحه. وفي الجملة رفع الحديث خطأً ، والله أعلم.
قولُهُ فيه (١): وقال ابن عمر: ((لا يبلغُ عبدّ (٢) حقيقة التقوى حتى يَدَعَ ما حاكَ
في الصدر)).
لم أقف عليه. وفي الترمذي(٣) والحاكم(٤) من حديث عطية السعدي معنى هذا
مرفوعاً، ولفظه: ((لا يبلغُ العبدُ أن يكونَ من المتقين حتى يَدَعَ ما لا بأس به حذراً
لما به بأسّ)).
قولُهُ فيه(٥): وقال مجاهد: ﴿شرع لكم﴾ [١٣: الشورى]: أَوصيناك يا محمد
وإياه ديناً واحداً (١).
قال عبد بن حُمَيْد في تفسيره: حدثنا شبابة، هو ابن سَوَّار، عن ورقاءَ، عن
ابن أبي نَجيح، عن مجاهد: ((شرع لكم من الدِّين ما وصَّى به نوحاً. ووصاك به
وأنبياءَهُ ديناً واحداً (٧). هكذا رواه الفريابي في التفسير عن ورقاء(٨). وهذا إسناد
صحیح.
(١) أي في الباب الأول من كتاب الإيمان (٢). انظر الفتح ٤٥/١.
(٢) في البخاري: العبد.
(٣) في سننه ٦٣٤/٤. كتاب صفة القيامة (٣٨) باب (١٩) حديث رقم (٢٤٥١) وقال ابو عيسى بعده: هذا
حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه . أهـ.
(٤) في المستدرك ٣١٩/٤ وقال بعده: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وقد أقره الذهبى.
(٥) أي في الباب الأول من كتاب الايمان (٢). انظر الفتح ٤٥/١.
(٦)
هذا التعليق مما علقه المصنف ترجمة للباب المذكور. انظر المرجع السابق. وقال الحافظ في الفتح ٤٨/١: تنبيه: قال
شيخ الاسلام البلقيني: وقع في أصل الصحيح في جميع الروايات في أثر مجاهد هذا تصحيف قل من تعرض لبيانه،
وذلك أن لفظه ((وقال مجاهد: شرع لكم: أوصيناك يا محمد واياه ديناً واحداً)) والصواب: أوصاك يا محمد
وأنبياءه. كذا أخرجه عبد بن حميد والفريابي والطبري وابن المنذر في تفاسيرهم. وبه يستقيم الكلام. وكيف يفرد
مجاهد الضمير لنوح وحده مع أن السياق ذكر جماعة. انتهى. وقد تعقبه العيني فقال: ليس بتصحيف بل هو
صحيح. ونوح أفرد في الآية وبقية الأنبياء عليهم السلام عطفت عليه وهم داخلون فيا وصى به نوحاً، وكلهم
مشتركون في هذه الوصية، فذكر واحد منهم يغني عن الكل. على أن نوحاً أقرب المذكورين، وهو أولى بعود
الضمير إليه فافهم. أهـ. عمدة القارىء ١٣٢/١.
(٧) قال الحافظ في الفتح ٤٨/١: وصل هذا التعليق عبد بن حميد في تفسيره. أهـ. وكذا في عمدة القارىء ١٣١/١.
(٨) وقد أخرجه الطبري في تفسيره ١٠/٢٥ من طريق ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ((ما وصى به
نوحاً)، قال: ما أوصاك به وأنبياءهم كلهم دين واحد، وفي تفسير مجاهد ص ٥٧٣ : من طريق آدم عن ورقاء عن
ابن أبي نجيح ... الخ.
٢٤

قولُهُ فيه(١): وقال ابن عباس: ﴿شِرْعةً ومنهاجاً﴾ [٤٨: المائدة]: سبيلا وَسُنَّةً.
﴿لولا دعاؤُمْ﴾ [٤٨: المائدة]: إيمانكم.
أخبرني بذلك أبو محمد عبدالقادر بن محمد بن علي الفراءُ/ ز ٦ ب/ سبط الحافظ
أبي عبدالله بن الذهبى، بقراءتي عليه بدمشق، أخبركم أبو العباس احمد بن علي
الجزري، أن محمد بن اسماعيل الخطيب، أخبرهم: أنا أبو القاسم بن طلحة، أنا أبو
القاسم هبة الله بن الحُصَيْن، أنا أبو طالب محمد بن محمد بن ابراهيم بن غيلان، أنا
أبو بكر محمد بن عبدالله بن ابراهيم الشافعي، ثنا إسحاق بن الحسن الحربي، ثنا أبو
حُذيفة موسى بن مسعود النهدي، ثنا سفيان، هو الثوري(٢)، عن أبي اسحاق، عن
التميمي(٣)، عن ابن عباس: ﴿لِكُلِّ جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً﴾ [٤٨: المائدة]:
قال: سبيلا وسنة. هذا حديث صحيح.
رواه عبد الرزاق في تفسيره(٤): عن الثوري فوافقناه بعلو على طريقه.
ورواه عبد بن حميد في تفسيره من طريق شعبة، وإِسرائيل عن أبي اسحاق،
والتميمي اسمه أُرْبَدَة وقد روى عنه أبو إسحاق كثيراً، وهو راوي التفسير عن ابن
عباس، وروى عنه أيضاً المنهال بن عمرو، ووثقه العجلي وأخرج له أبو داود
أحاديث، وسكت عليه(٥).
وتفاسير الصحابة عند جمهور الأئمة المتقدمين - على ما نقله الحاكم أبو عبدالله (٦)
- محمولة على الرفع، وبعض المحققين(٧) حمل ذلك على ما يتعلق بأسباب النزول، وما
أشبهها وهو واضحٌ. والله اعلم.
(١) أي في الباب الأول من كتاب الايمان (٢). انظر الفتح ٤٥/١.
(٢) روايته هذه في تفسيره المسمى ((تفسير القرآن الكريم)) ص ٦١ رقم ٢٥٠: ١٩: ٢.
(٢) في نسخة ح: التيمي.
(٤): (نسخة دار الكتب) ق ٣١ أ، ب قال: أنا الثوري، عن أبي إسحاق، عن التيمي - وهو خطأ والصواب التميمي.
انظر ترجمته في تهذيب التهذيب ١٩٧/١، وتقريب التهذيب ٥٠/١، وخلاصة تذهيب الكمال ١١٥/١ - عن ابن
عباس في قوله ((شرعة ومنهاجاً، قال: سبيل وسنة. أهـ. وسنده صحيح قال الحافظ في الفتح ٤٨/١.
انظر ترجمته مفصلة وأقوال العلماء فيه في تهذيب التهذيب ١٩٧/١ وما بعدها.
(٥)
في المستدرك قال: ليعلم طالب الحديث أن تفسير الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل عند الشيخين حديث مسند .
(٦)
عزا ذلك إليه السيوطي في تدريب الراوي ١/ ١٩٢ .
هو قول ابن الصلاح ومن تبعه، فقال: وأما قول من قال: تفسير الصحابي مرفوع، فذاك في تفسير يتعلق بسبب
( ٧)
نزول آية أو نحوه. وغيره موقوف. أهـ.
٢٥

وأَماقولُهُ في تفسير: ﴿لولا دعاؤُ كم﴾ [٨٨: الفرقان]، قال ابن جرير(١). حدثني
علي هو ابن داود القنطري، ثنا أبو صالح عبدالله بن صالح، حدثني معاوية هو ابن
صالح، عن علي هو ابن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: ﴿ما يعبأ بكم ربي لولا
دعاؤكم﴾ [٨٨: الفرقان] يقول: لولا ايمانكم. أخبر الله الكفار أنه لا حاجة له بهم
اذ لم يخلقهم مؤمنين، ولو كان له بهم حاجة لحبَّبَ إليهم الإيمان، كما حَبَّهُ إلى
المؤمنین /ح ٦ ب/.
قولُهُ في (٤) بابُ المسلمُ من سَلِمَ المسلمون مِنْ لسانه ويدهِ(٢).
عُقْيَبَ (١٠) حديثِ اسماعيل بن أبي خالد، وعبدالله بن أبي السَّفَرِ، عن
الشعبى، عن عبدالله بن عمرو [ رضي الله عنهما ](٣) في ذلك.
وقال أبو معاوية: ثنا داود، عن عامر، سمعت عبدالله، عن النبي، عَ لمه . وقال
عبدالأعلى، عن داود، عن عامر، عن عبدالله، عن النبي، عَ لَّه. انتهى (٤).
أما حديث أبي معاوية، فقال ابو عبدالله محمد بن اسحاق بن محمد بن يحيى بن
منده الحافظ، في كتاب الايمان من تأليفه، الذي قرأت جميعه على فاطمة بنت
المحتسب / ز ٧ أ/ أبي عبدالله محمد بن عبدالهادي، بسفح قاسيون، أخبركم عيسى بن
عبد الرحمن في كتابه، قرىء على كريمة بنت عبدالوهاب، أن الفقيه أبا عبدالله
الحسن بن العباس الرُّسْتُمي، أخبرهم في كتابه أنا أبو عمرو عبدالوهاب بن الامام
= قال السيوطي: فوائد: الأولى: ما خصص به المصنف كابن الصلاح ومن تبعهما قول الحاكم قد صرح به الحاكم في
علوم الحديث، فإنه قال: ومن الموقوفات ما حدثناه أحمد ابن كامل بسنده عن أبي هريرة في قوله تعالى: ((لواحة
للبشر)). قال: تلقاهم جهنم يوم القيامة فتلفحهم لفحة فلا تترك لحماً على عظم، قال: فهذا وأشباهه يعد في تفسير
الصحابة من الموقوفات.
فأما ما نقول: إن تفسير الصحابي مسند، فإنما نقوله في غير هذا النوع، ثم أورد حديث جابر في قصة اليهود،
فقال: هذا وأشباهه مسند ليس بموقوف، فإن الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل فأخبر عن آية من القرآن أنها
نزلت في كذا، فإنه حديث مسند فالحاكم أطلق في المستدرك وخصص في علوم الحديث فاعتمد الناس تخصيصه ...
الخ تدريب الراوي ١٩٢/١، ١٩٣ وانظر معرفة علوم الحديث ص ١٩، ٢٠.
(١)
في تفسيره ٣٥:٩ .
(٢)
من كتاب الايمان (٢) انظر الفتح ٥٣/١.
(٣)
زيادة من البخاري.
(٤)
انظر الفتح ٥٣/١. قال العيني في عمدة القارىء ١٥١/١: وقال قطب الدين في شرحه: هذا من تعليقات
البخاري، لأن البخاري لم يلحق أبا معاوية ولا عبد الأعلى.أهـ.
٢٦

ابن عبدالله بن منده، أنا أبي، أنا محمد بن محمد بن يوسف، ثنا محمد بن مضر هو
المروزي / م ٤ ب/، ثنا يحيى بن يحيى، أنا أبو معاوية الضرير، عن داود بن أبي
هند، عن الشعبى، قال: سمعت عبدالله بن عمرو، يقول: ((وَرَبِّ هذه البِنْيَةِ
لسمعتُ رسول الله، ◌َّ ◌َله، يقول ((المهاجرُ من هجر السيئاتِ والمسلم من سلم الناس
من لسانه ويده)»(١).
رواه الإمام إسحاق بن راهويه في مسنده: عن أبي معاوية فوافقناه بعلو
درجة(٢).
ورواه ابن حبان في صحيحه(٣): عن أحمد بن يحيى بن زهير عن أبي كُرِيْب،
عن أبي معاوية، به. فوقع لنا عالياً ايضاً بدرجة.
وأما حديث عبدالأعلى(٤).
قولُهُ: (٧) بابٌ من الإيمان أن يُحِبَّ لأخيه ما يُحِبُّ لنفسهِ(٥) .
[ ١٣] حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى بن شعبة، عن قتادة، عن أنس [ رضي
الله عنه](٦) وعن حسين المعلم، [قال](٧): حدثنا قتادة عن أنس، فذكر الحديث(٨).
وقوله: ((عن حسين)) معطوف على قوله: ((عن شعبة)). فيحيى وهو ابن سعيد
القطان، رواه عن شعبة، عن قتادة، وعن حسين المعلم، عن قتادة. فله فيه شيخان،
وإنما لم يجمعهما لأن مسدداً حدث به هكذا مفرقاً. وإنما نبهت عليه، وإن كنتُ لا
(١) قال الحافظ في الفتح ٥٤/١: أراد بهذا التعليق التنبيه على ان عبد الله الذي أبهم في رواية عبد الاعلى هو عبد الله
ابن عمرو الذي بين في رواية الي معاوية. وأراد أيضاً بيان سماع الشعبى من عبدالله بن عمرو، لأن وهيب بن خالد
روى عن داود عن الشعبى، عن رجل، عن عبدالله بن عمرو، وحكاه ابن منده، فأخرج البخاري هذا التعليق
لينبه به على سماع الشعبى من عبدالله بن عمرو، فعلى هذا لعل الشعبى بلغه ذلك عن عبدالله بن عمرو، ثم لقيه فسمعه منه
.أهـ. وكذا في عمدة القارىء ١٥١/١.
قال الحافظ في هدي الساري ص ٢٠: رواية أبي معاوية فيه وصلها اسحاق بن راهويه في مسنده عنه. أهـ. وانظر
(٢)
الفتح ٥٤/١ وعمدة القارىء ١٥١/١.
(٣)
٢٤١/١: في ذكر إثبات الإسلام لمن سلم المسلمون من لسانه ويده. حديث رقم (١٩٦).
(٤)
قال الحافظ في هدي الساري ص ٢٠: وصلها عثمان بن أبي شيبة في مسنده عنه. أهـ. وعبدالأعلى هو ابن
عبدالأعلى السامي القرشي البصري أحد المحدثين (ت: ١٨٩ هـ) طبقات الحفاظ ١٢٣.
(٥) من كتاب الايمان (٢). انظر الفتح ٥٦/١.
(٦، ٧) زيادة من البخاري
(٨) انظر الفتح ١ / ٥٧.
٢٧

أرى أنه من المعلق، لأن بعض الشُّراح زعم في نظائر له أنه معلق، فأردت التنبيه
عليه لِئَلا يُغْتَرَّ به.
وقد رواه أبو نعيم في مستخرجه(١)، عن أبي بكر محمد بن جعفر، قال: ثنا
ابراهيم بن اسحاق الحربي، قال: ثنا مُسدد، قال: ثنا يحيى عن حسين المعلم به.
وقد مشيت على هذا الكتاب مرة ثانية، فالحقت فيه ما وقع في أصل الصحيح
من نظائر هذا، منبهاً على كل موضع بما يليق به.
قولُهُ في: [١٨ -] باب من قال: إِن الايمان هو العمل .. وقال عِدَّةٌ من أهل
العلم في قوله تعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلِنَّهُمْ أَجمعين عمَّا كانوا يعملون﴾ [٩٢، ٩٣:
الحجر]؛ قال: عن قول ((لا إله إلا الله)) (٢).
قلت: روي ذلك عن (أنس، ومجاهد، وابن عمر)(٢)، وغيرهم.
قال البخاري في خلق أفعال العباد(٤): ويُذْكَرُ عن أنس وغيره، فذَكَرَهُ.
وقرأت / ز ٧ ب/ على فاطمة بنت العزّ محمد بن أحمد التنوخي بدمشق، عن
القاضي أبي الفضل سليمان بن حمزة بن أبي عمر، أنَّ اسماعيل بن ظفر، أخبرهم: أنا
أبو عبدالله محمد بن ابي زيد الكَرَّانيُّ، أنا أبو منصور محمود بن اسماعيل الصير في، أنا
أبو الحسين أحمد بن محمد بن فاذشاه، أنا ابو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب
الطبراني، في كتاب الدعاء له: ثنا عبدالله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، ثنا محمد
ابن يوسف الفريابي، ثنا سفيان هو الثوري(٥)، عن ليث، عن مجاهد: ((فوربك
لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون)) [٩٢، ٩٣: الحجر] قال: عن لا إله إلا الله.
رواه عبدالرزاق في تفسيره(٦): عن الثوري، فوافقناه بعلو درجة.
(١) في مستخرجه على صحيح مسلم ق ١٤ ب. كتاب الإيمان، باب قول النبى، عَ له(( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه
ما يحب لنفسه)».
(٢) هذا الباب من كتاب الايمان (٢). انظر الفتح ٧٧/١.
(٣) ما بين القوسين سقط من (( ح)).
(٤)
انظر ص ٢٠.
(٥)
روايته هذه في تفسير القرآن له ص ١٢٠ رقم ٤٨٠: ١٢: ١٢.
(٦) ق ٤٦ أ. ع، عن الثوري، عن ليث، عن مجاهد في قوله تعالى:(( فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون)).
قال: عن لا إله إلا الله .أهـ.
٢٨

وكذا رواه الفريابي في تفسيره عن الثوري.
وكذا رواه أبو جعفر الطبري(١)، عن الحسن بن يحيى، عن عبدالرزاق.
وبه إلى الطبراني: ثنا عبدالله بن أحمد بن محمد بن حنبل، ثنا عبيد الله بن عمر
القواريري، ثنا مؤمّلُ بن إسماعيل، ثنا سفيان نحوه.
وبه إلى الطبراني: ثنا محمد بن محمد التَّارُ، ثنا أبو الوليد الطيالسيّ. ح وثنا الحسن
ابن أحمد بن حبيبٍ، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قالا: ثنا حفص بن غياث، عن
ليث، عن بِشْر، عن أنس مثله، ولم يرفعه.
وقد رواه التِّرْمِذِيّ(٢) مرفوعاً من حديث المعتمر، عن ليث، عن بشر، عن
أنس، وقال: هذا حديث غريب إنما نعرفه من حديث ليث.
وقد رواه ابن ادريس هكذا عن ليث نحوه، ولم يرفعه. انتهى (٣).
وقد رفعه أيضاً عن ليثٍ شريكٌ واسماعيل بن زكريا الخُلْقَانيُّ، وجرير بن
عبدالحميد واختلفوا في بشر، فبعضهم قال: بشر. وبعضهم قال: بشير. وبعضهم
شك، وبعضهم نسبه بشيرُ بن نَهيكٍ.
واخْتُلِفَ فيه على شريك، فروي عنه هكذا، وقيل: عنه: عن عاصم عن أنس.
واختلف فيه ايضاً على ليثِ بن أبي سُلَيْم اختلافاً ثالثاً.
قرأت على أحمد بن الحسن [السويداوي]، أخبركم محمد بن غالي، أن النجيب
الحَرَّانيَّ، أخبرهم: أنا أحمد بن محمد القاضي، في كتابه، أن أبا عليَّ الحداد، أخبره:
أنا أبو نعيم: ثنا محمد بن حُميد بن سُهيل، ثنا عبدالله بن اسحاق المدائنيُّ، ثنا محمد
ابن حاتم المؤدب، ثنا عمار بن محمد، ثنا ليث بن أبي سُلَيْم، عن داود عن أنس بن
مالك، قال: قال رسول الله، عَ اله: ((فَوَرَبِّكَ لنسأَلَّهُمْ أجمعينَ عَمَّا كانوا يعملون))
[٩٢، ٩٣: الحجر] قال: عن قول: لا إله إلا الله.
(١) في تفسيره ٤٦/١٤.
(٢) في سننه ٢٩٨/٥ كتاب تفير القرآن (٤٨) باب من سورة الحجر (١٦) حديث رقم (٣١٢٦) وفي إسناده
ضعف. قاله الحافظ في الفتح ٧٨/١.
(٢) انتهى كلام أبي عيسى الترمذي في سننه.
٢٩

داود هذا قيل: إنه ابنُ أبي هندٍ، فانْ يكن هو فما أظنهُ / ز ٨ أ/ سمع من
أنس وفيه من الاضطراب غير ذلك، والصواب فيه عن ليث، ما قاله الثوري، لأن
ليثاً وهو ابن أبي سليم(١) اختلط في آخر عمره، ونسب إلى الضعف. فأما ما سمع
منه قبل الاختلاط فسماعه صحيح.
وبه إلى الطََّرانيّ: حدثنا الحسن بن احمد بن حبيب الكرماني، ثنا ابو بكر بن
أبي شيبة، ثنا حسين بن علي الجُعْفِيُّ، عن فُضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أبي
عمر مثله موقوفاً(٢).
ورواه أبو جعفر الطَّبَرِيُّ في التفسير (٣)، عن المُثنى، عن إسحاق عن حُسين
الجعفيِّ مثله.
أخبرنا أبو الحسن بن أبي المجد، عن سليمان بن حمزة، أنا محمد بن عماد
[الحَرَّانِيُّ]، في كتابه، أن عبدالله بن رفاعة، أخبره: أنا أبو الحسن الخلعيُّ، أنا أبو
العباس أحمد بن محمد بن الحاج، أنا ابو الفضل محمد بن عبدالرحمن بن عبدالله بن
الحارث، أنا العباس بن محمد الأَسفاطيُّ، ثنا أحمد بن يونس، ثنا شريك، عن رجل
قد سماه، عن بشير(٤) بن نَهيك عن أنس، عن النبى، عَ له، في قوله عز وجل
((فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون)) [٩٢، ٩٣: الحجر] قال: عن لا إله
إِلا الله / م ٥ ١/.
أَنبئت عن إسحاق بن يحيى الآمديِّ، أن يوسف بن خليل الحافظ، أخبره: أنا
أبو القاسم بن بَوْش، أنا أبو طالب بن يوسف، أنا أبو محمد الجوهري، أنا عمر بن
محمد الزيات، ثنا أحمد بن الحسين الصوفي، ثنا عبدالله بن خالد بن يزيد اللُّؤْلُؤيُّ ثنا
أبي، ثنا شری، عن عاصم، عن أنس، رفع الحدیث مثله. کذا قال. /ح ٧ ب/
انظر ترجمته في تهذيب التهذيب ٤٦٥/٨ وما بعدها.
(١)
(٢)
قال الحافظ في الفتح ٧٨/١: روينا حديثه - أي ابن عمر - في الدعاء للطبراني. أهـ.
(٣)
انظر ١٤ /٤٦ .
في نسخة ز: بشر وهو بشير بن نهيك السدوسي أبو الشعشاء البصري. انظر تهذيب التهذيب ٤٧٠/١.
(٤)
٣٠

قولُهُ في: (١٥) باب تفاضل أهل الإيمان في الأعمال(١).
عُقَّيْبَ حديث [٢٢ -] مالك، عن عمرو بن يحيى المازنيِّ، عن أبيه، عن أبي
سعيد [الخدري رضي الله عنه، عن النبي، عَ لّه، قال](٢): ((يدخل أهل الجنة
الجنة ... الحديث وفيه)): أَخْرِجُوا (من النار)(٣) مَنْ كان في قلبه مثقال حبة من
خردل من ايمان. وفيه: ((فَيُّلْقَوْن في نهر الحيا - أو الحياة -)).
وقال وُهَيْبٌ: ثنا عَمْروّ ((الحياة)) وقال: ((مِنْ خردلٍ مِنْ خيرٍ)) انتهى (٤).
ثم أسند حديث وُهَيْبٍ في صفة الجنة والنار (٥)، عن موسى بن إسماعيل، عن
وُهَيْب، عن عمرو بن يحيى المازني بسنده بالحديث بتمامه، إلا أنه قال: ((من خردل
من إيمان)).
ورواه مسلم في صحيحه(٦): عن أبي بكر بن أبي شَيْبَةَ، عن عفان بن مسلم، عن
وُهَيْبٍ، ولم يسق لفظه، بل أحال به على حديث مالكٍ (٧).
ولفظ أبي بكر موافق لما علقه البخاري. قال أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده(٨):
(١) من كتاب الإيمان (٢) انظر الفتح ٧٢/١.
(٢)
زيادة من البخاري
ما بين القوسين ليس في البخاري.
(٣)
(٤)
انظر الفتح ٧٢/١.
باب رقم (٥١) من كتاب الرقاق (٨١) حديث رقم (٦٥٦٠) انظر الفتح ٦١٦/١١
(٥)
١٧٢/١ كتاب الايمان (١) باب إثبات الشفاعة وإخراج الموحدين من النار (٨٢) حديث رقم (٣٠٥) وفيه:
(٦)
((وقالا: فيلقون في نهر يقال له: الحياة ولم يشكا وفي حديث وهيب: كما تنبت الحبة في حمئة أو حميلة السيل.
(٧) رقم (٣٠٤) من نفس الكتاب والباب المذكورين آنفاً. انظر صحيح مسلم ١٧٢/١، وانظر الإشارة إلى ما تقدم في
هدي الساري ص ٢٠ ( كتاب الايمان) وفتح الباري ٧٣/١ وعمدة القارىء ١٩٦/١.
(٨) قال الحافظ في الفتح ٧٣/١: أخرج هذا الحديث أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده: عن عفان بن مسلم، وعن
وهيب: فقال: ((من خردل من خير)) كما علقه المصنف.أهـ. وانظر هدي الساري ص ٢٠ (كتاب الإيمان).
تنبيه: قال العيني إن هذا من باب تعليقات البخاري ... ثم قال: وفي إيراد البخاري هذه الزيادة من حديث
وهيب هنا فوائد :
منها قول وهيب: حدثنا عمرو، آتياً بلفظ التحديث، بخلاف مالك فإنه أتى بلفظة ((عن)). وفيها خلاف
معروف. هل يدل على الاتصال والسماع أم لا؟ فأزال البخاري بهذه الزيادة توهم الخلاف مع أن مالكاً غير
مدلس، والمشهور عند أهل هذا الفن أن لفظة ((عن)) محمولة على الاتصال اذا لم يكن المعنعن مدلساً.
ومنها إزالة الشك الذي جاء في حديث مالك، عن عمرو في قوله ((الحيا))، أو (الحياة)) فأتى به وهيب مجرداً
من غير شك، فقال: نهر الحياة، ومنها قوله ((من خير)) ... الخ أي كما علقه المصنف. أهـ. عمدة القارىء
١٩٦/١
٣١

ثنا عفانُ، قال: ثنا وُهَيْبٌ، قال: ثنا عمرو بن يحيى المازنيُّ، عن أبيه، عن أبي
سعيد الخُدري، عن / ز ٨ ب/ النبي، مَّلَّه، قال: ((إِذا دخل أهل الجنة الجنةً،
وأهلُ النارِ النارَ، يقول الله تبارك وتعالى: ((من كان في قلبه مثقال حبة من خردل
من خير فأخرجوه، فذكر الحديث ....
أخبرناه أبو الفرج بنُ الغَزِّي، عن علي بن اسماعيل، أن عبداللطيف البغدادي
أخبره: أنا أبو الحسن الخياط، كتابه: أنا الحسن بن أحمد المُقرىءُ، أنا أحمد بن
عبدالله الحافظ(١)، ثنا أبو بكر الطلحيُّ، ثنا عبيد بن غنام، ثنا أبو بكر بن أبي
شيبة فذكره.
قولُهُ في (١٩) باب إِذا لم يكن الإسلامُ على الحقيقةِ(٢).
عُقيب حديث [٢٧ -] شُعَيْب، عن الزُّهْريّ، عن عامر بن سعد، عن سعد
[ رضي الله عنه] (٣) أنَّ رسول الله، عَ لّهِ، أَعطى رهطاً (٤)، وفيهم سعد ... الحديث.
رواه يونس، وصالح، ومعمر، وابن أخي الزُّهري، عن الزُّهري. انتهى(٥).
أما حديث يُونس: فقال رسته في كتاب الإيمان(٦)، بالإسناد المتقدم إليه آنفاً:
حدثنا عبدالرحمن بن مهدي، ثنا عبدالله بن المبارك، عن يونس بن يزيد الأَيْلِيِّ،
عن الزهري، أخبرني عامر بن سعد، عن سعد، أن النبي، مَ لَّه ، أعطى رهطاً،
وسعد جالس فيهم. قال سعد: فترك رجلا منهم لم يعطه، وهو وهو أَعْجَبُهُمْ إِليَّ،
فقلتُ: يا رسول الله! مالك عن فلان؟ والله إني لأراهُ مؤمناً، فقال رسول الله،
عَ لّهِ: ((أَوْ مسلماً؟. فسكتَ قليلاً، ثم غلبني ما أعلمُ منه. فقلت له مثل ذلك. فقال
(١) هو أبو نعيم، وروايته هذه في مستخرجه على صحيح مسلم ق ٤٠ ب كتاب الإيمان، باب في الرؤية.
(٢) من كتاب الايمان (٢) انظر الفتح ٧٩/١.
(٣) زيادة من البخاري.
(٤) الرهط: ما دون العشرة من الرجال لا يكون فيهم امرأة قال الله تعالى: ((وكان في المدينة تسعة رهط)) فجمع
وليس لهم واحد من لفظهم مثل ذود، والجمع الرهط وأرهاط واراهط، كأنه جمع أرهط وأراهيط. ورهط الرجل:
قومه وقبيلته. أهـ. مختار الصحاح ص ٢٥٩ .
(٥) انظر الفتح ٧٩/١.
(٦) قال الحافظ في الفتح ٨١/١: وحديثه - أي يونس بن يزيد الأيلي - موصول في كتاب الايمان لعبد الرحمن بن
عمر الزهري الملقب رسته - بضم الراء وإسكان السين المهملتين، وقبل الهاء مثناة من فوق مفتوحة - ولفظه قريب
من سياق الكشميهني ليس في إعادة السؤال ثانياً ولا الجواب عنه. أهـ. وكذا في عمدة القارىء ٢٢٤/١، وانظر
هدي الساري ص ٢٠ ( كتاب الإيمان).
٣٢

رسول الله، مَّهِ مثل ذلك، ثم قال: ((إِني لأعطي الرجلَ، وغيرهُ أحبُّ إليَّ مخافة
أن يُكَبَّ في النار على وجهه)».
وقد رُوي عن يونس فيه إِسناد آخر:
قال ابن أبي حاتم في العلل(١): سألت أبي عن حديث رواه العباس بن الوليد بن
[ صُبْحٍ](٢) الدِّمشِقيُّ، عن مروان بن محمد، عن ابي وهب، ورشدين بن سعد، عن
يونس عن الزَّهري، عن ابراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه: أن رسول
الله، عَِّ، قال: ((إِني لأُعطي الرجل، وغيره أحبُّ إليَّ منه، ولكن أَكِلُهُ إلى
إيمانه)) قال أبي: كنا نستغرب هذا الحديث، ولم نكن عرفنا علته [وعلمنا](٣) أنه
خطأ(٤) يعني والصواب حديث الزهري، عن عامر بن سعد، عن أبيه كما سبق.
وأما حديث صالح، فأسنده أبو عبدالله في كتاب الزكاة(٥) من حديث يعقوب
ابن ابراهيم بن سعد، عن أبيه عنه، به.
وأما حديثُ / ز ١٩/ مَعْمَر /ح ٩٨ أ/ فقرأْتُ على العَلامة أبي إسحاق بن
الحريريِّ، بالقاهرة، وعلى المسند أبي اسحاق بن الرسام، بمكة. قلت لكل منهما:
أخبركم ابو العباس بن أبي النعم، فأقرَّا به عن عبدالله بن عمر البغدادي، سماعاً، أنا
أبو الوقت، أنا عبدالرحمن بن محمد [البُوشنجي]، أنا عبدالله بن أحمد [السَّرْخَسِيُّ ]
أنا إبراهيم بن خُرَيمٍ، ثنا عبد بن حُمَيْدٍ (٦)، ثنا عبد الرزاق، أنا معمر عن
الزُّهْرِيِّ، عن عامر بن سعد، عن أبيه، أن رسول الله، عَ لَّمِ أعطى رجالاً ولم يعط
رجلاً منهم شيئاً فقلتُ: يا رسول الله! أعطيتَ فلانا، وفلاناً، ولم تعط فلاناً، وهو
(١) ١٥١/٢. علل أخبار رويت في الايمان رقم (١٩٤٦).
(٢) من العلل وفي نسخ المخطوطة ((صبيح))، وهو العباس بن الوليد بن صبح - بضم المهملة وسكون الموحدة - السلمي
أبو الفضل الدمشقي الخلال بمعجمه ت (٢٤٨) انظر تهذيب التهذيب ١٣١/٥، خلاصة تذهيب الكمال ٣٧/٢،
الكاشف ٦٩/٢ .
(٣)
من العلل: وفي نسخ المخطوطة (( ثم علمنا)).
وتكملته: «قلنا: ما علته؟ قال: روى الخلق شعيب بن أبي حمزة وغير واحد، عن الزهري عن عامر بن سعد، عن
( ٤)
أبيه، عن النبى، عَ لَّم، وهو الصحيح)) أهـ. انظر العلل ١٥١/٢.
كتاب رقم (٢٤) باب قول الله تعالى (٣٧: البقرة) ((لا يسألون الناس إلحافاً)) رقم (٥٣) حديث رقم
(٥)
(١٤٧٨). انظر الفتح ٨١/١.
(٦) قال الحافظ في هدي الساري ص ٢٠ (كتاب الإيمان): وصلها - أي رواية معمر - عبد بن حميد وابن أبي عمر
العدني، والحميدي وغيرهم في مسانيدهم . أهـ.
٣٣

مؤمن؟ فقال النبي: عَ له: ((أَوْ مسلم؟)) قالها ثلاثاً. قال الزهري: فنرى أن الإسلامَ
الكلمةُ، والإيمانَ العملُ.
وقد رواه المُعْتَمِرُ بنُ سُلَيْمانَ مع تَقَدُّمِهِ، عن عبدالرَّزاق، عن مَعْمَرٍ.
رواه الإمام أحمد بن حَنْبَل(١)، والحُمَيْديُّ (٢) في مسنديهما: عن عبدالرزاق
فوافقناهما بعلو درجة.
ورواه مسلم في صحيحه(٢): عن عبد بن حُميد، فوافقناه بعُلُوِّ درجتين.
ورواه سفيانُ بن عُيَيْنَةَ: عن معمر عن الزُّهريّ: كما أخبرني الحافظ أبو الفضل
ابن الحسين، بقراءتي عليه، قال: أخبرني عبدالله بن محمد بن ابراهيم المقدسي،
بقراءتي عليه، أخبركم ابو الحسن علي بن أحمد بن عبدالواحد، عن المُؤَيد بن
عبدالرحيم [بن الإِخوة البَغْداديِّ]، وغيره أن سعيد بن أبي الرَّجاء، أخبرهم: أنا
أبو العباس أحمد بن محمد بن النعمان، أنا أبو بكر محمد بن ابراهيم بن علي بن
عاصم، أنا إسحاق بن أحمد بن نافع الخُزاعيُّ، ثنا محمد بن يحيى بن أبي عُمر
الحافظ، في مسنده(٤)، ثنا سفيان، عن معمر، عن الزهري عن عامر بن سعد، عن
أبيه، قال: قسم رسول الله، عَ لَه، قَسْماً، فقلتُ: يا رسول الله! أعطِ فلاناً، فإنه
مُؤمن، فقال النبى، عَ له: ((أو مسلم؟)). أقولها ثلاثاً، ويرددها علي ثلاثاً ((أو
مسلم))؟ ثم قال: إني لأعطي الرجل، وغيره أحب إليَّ منه، مخافة أن يكبه الله في
النار)).
وقال أبو نعيم في المستخرج على مسلم(٥)، بالاسناد المتقدم إليه، ثنا أبو محمد بن
(١) في مسنده ١٧٦/١.
(٢)
في مسنده ٣٧/١ حديث رقم (٦٩).
٧٣٢/٢ كتاب الزكاة (١٢) باب إعطاء من يخاف على إيمانه (٤٥) حديث رقم ١٣١ - (١٥٠)
(٣)
( ٤)
انظر التعليق رقم (٦) على الصفحة السابقة.
قال الحافظ في الفتح ٨١/١: كذا أخرجه أبو نعيم في مستخرجه من طريقه أهـ. أي طريق ابن أبي عمر. وفي
(٥)
مستخرج أبي نعيم على صحيح مسلم ق ١٨٦ ب كتاب الزكاة، باب فضل القناعة. حدثنا أبو محمد بن حيان، ثنا
أحمد بن موسى بن اسحاق، ثنا عباس بن محمد بن حاتم، ثنا يعقوب بن ابراهيم، ثنا أبي، عن صالح، عن ابن
شهاب، أخبرني عامر بن سعد، عن أبيه ... الحديث.
وقبله قال أبو نعيم بعد حديث معمر عن الزهري: رواه مسلم عن ابن أبي عمر، عن سفيان، وعن إسحاق
وعبد بن حميد، عن عبدالرزاق عن معمر. أهـ.
٣٤

حَيان، ثنا ابن(١) مُصعب، ثنا ابن أبي عمر مثله سواء /م٥ ب/.
قال أبو نُعَيْم(٢): وحدثنا أبو علي هو ابن الصَّواف، ثنا بشْرُ بن موسى، ثنا
الحُمَيْديُّ، ثنا سفيان، عن مَعْمر مثله.
رواه مسلم(٣): عن محمد بن يحيى بن أبي عمر، فوافقناه بعلو درجة، لكنه أَسقط
منه معمراً بين سفيان، والزهري. هكذا في النسخ الصحيحة منه، وتعقبه أبو مسعود
في الاطراف بقوله: كذا رواه/ ز ٩ ب/ ابن أبي عمر، عن ابن عُيَيْنَةَ، عن
الزُّهْريِّ.
ورواه الحُمَيْدِيُّ(٤)، ومحمد بن الصَّبَّاحِ الجَرْجَرَائِي، وسعيد بنُ عبد الرحمن
[المخزومي] عن ابن عُيَيْنَةَ، عن معمرٍ، عن الزهري. زادوا فيه معمراً. انتهى.
وأقره المِزَّي، ونسبتهُ ابنَ أبي عمرَ إلى إسقاط معمرٍ غيرُ جيد، لما قدمنا من أنه
رواه في مسندهِ بإثباتهِ، وما أظنُّ الوهم فيه إلا من مسلمٍ (٥).
وقد رواه أبو داود في السُّنن(٦)، عن ابراهيم بن بشارٍ، عن سفيان، عن معمرٍ،
كرواية الجماعة، وهو الصواب، والله أعلم.
وأما رواية ابن /ح٨ ب/ أخي الزَّهْرِيِّ، فقرىء على أمّ يوسُفَ بنت أبي
(١) في م: أبو.
(٢) في مستخرجه على صحيح مسلم ق ١٨٦ ب. كتاب الزكاة. باب فضل القناعة.
(٣) في صحيحه ٧٣٣/٢، كتاب الزكاة (١٢) باب (٤٥) بعد الحديث رقم ١٣١ - (١٥٠).
في مسنده ٣٧/١ حديث رقم (٦٨) وقد علق حبيب الرحمن الأعظمي على هذا الحديث فقال: ((قال ابن حجر:
(٤)
حديث معمر عند الحميدي برواية عبد الرزاق، عن معمر، وفاته أن يقول ((وبرواية سفيان عنه أيضاً. أهـ)).
أقول: لم يفت الحافظ ابن حجر ذلك بل ذكر هنا في تغليق التعليق أن الحميدي أخرجه عن ابن عيينة.
(٥) قال الحافظ في الفتح ٨١/١: ((وقع إسناده وهم منه - أي من مسلم - أو من شيخه لأن معظم الروايات في الجوامع
والمسانيد، عن ابن عيينة، عن معمر، عن الزهري، بزيادة معمر بينهما، وكذا حدث به ابن أبي عمر، شيخ مسلم
في مسنده عن ابن عيينة وكذا أخرجه أبو نعيم في مستخرجه من طريقه، وزعم ابو مسعود في الأطراف أن الوهم
من ابن أبي عمر. وهو محتمل لأن يكون الوهم صدر منه لما حدث به مسلماً، لكن لم يتعين الوهم في جهته. وحمله
الشيخ محي الدين على أن ابن عيينة حدث به مرة بإسقاط معمر، ومرة بإثباته. وفيه بعد، لأن الروايات قد
تضافرت عن ابن عيينة بإثبات معمر، ولم يوجد بإسقاطه إلا عند مسلم. والموجود في مسند شيخه بلا إسقاط كما
قدمناه. وقد أوضحت ذلك بدلائله في كتاب تغليق التعليق. أهـ.
(٦) ٢٢١/٤ كتاب السنة. باب الدليل على زيادة الإيمان ونقصانه حديث رقم (٤٦٨٥).
٣٥

عبدالله بن قدامة، بسفح قاسيون، وأنا شاهدٌ عن محمد (بن أحمد)(١) بن أبي
الهيجاء، أنَّ محمد بن إسماعيل الخطيب، أخبره، قال: قُرىء على فاطمة بنت سعد
الخير، وأنا اسمع، أخبركم زاهرُ بن طاهر، أنا أبو سعدٍ محمد بن عبد الرحمن
الكَنْجَرُوذِي، أنا أبو عمرو محمد بن أحمد بن حمدان، أنا أبو يعلى أحمد بن علي بن
المثنى، ثنا أبو خيثمة، ثنا يعقوب بن ابراهيم [الزَّهْرِيُّ] ثنا ابن أخي ابن شهاب،
عن عمهِ قال: أخبرني عامرُ بن سعدٍ، عن أبيه أن رسول الله عَ لَّه، أعطى رهطاً
وسعدّ جالسٌ فيهم ... الحديث
رواه مسلم في صحيحه(٢): عن ابن خيثمة، فوافقناه فيه بعلوٍّ. ورواه الإسماعيليُّ
في مستخرجه: عن أبي يعلى فوافقناه فيه أيضاً (٣).
قولُهُ في: (٢٠) باب إفشاء السلام من الإسلام(٤):
وقال عمارٌ: ثلاثٌ من جمعهن فقد جمع الإيمان: الإنصافُ من نفسكَ، وبذلُ السلام
للعالم(٥) والإنفاق من الإقتار (٦).
أخبرنا بذلك عبدالله بن عمر [الحلاوي] قراءةً عليه، أخبركم يحيى بن يوسف،
[المقدسي]، إِجازةً إن لم يكن سماعاً، عن عبد الوهاب بن رواج [الإسكندراني]،
أنَّ عبد الواحد بن عسكر أخبرهم: أنا مرشد بن يحيى [المَدينيُّ ]، أنا عليّ بن محمدٍ
[ الفارسيُّ]، ثنا الحسنُ بن رشيق [العَسْكَرِيُّ]، ثنا محمد بن أحمد بن العلاء، ثنا
عبدالله بن محمد بن ابراهيم بن عثمان العبسيُّ، ثنا وكيعٌ، ثنا سفيانُ هو الثوري، عن
أبي إسحاق، عن صِلةً بن زُفر، عن عمار بن ياسر، قال: ثلاثٌ فذكره سواء.
رواه أحمد في الإيمان (له)(٢): عن يحيى القطان، وابن مهدي، كلاهما عن
(١) ما بين القوسين سقط من نسختي ز، ح.
(٢) ٧٣٣/٢، كتاب الزكاة (١٢) باب (٤٥) الحديث الذي يلي الحديث رقم ١٣١ (١٥٠)
(٣) قال الحافظ في هدي الساري ص ٢٠: ورواية ابن أخي الزهري وصلها الإسماعيلي أهـ
(٤)
من كتاب الإيمان (٢). انظر الفتح ٨٣/١.
(٥)
بفتح اللام والمراد به هنا جميع الناس. الفتح ٨٣/١
الإقتار: القلة وقيل الافتقار وقتر على عياله أي ضيق عليهم في النفقة وبابه ضرب ودخل وقتر تقتيراً وأقتر أيضاً
ثلاث لغات، وأقتر الرجل افتقر. أهـ. انظر مختار الصحاح ص ٥٢١ والفتح ١٨٣/١ وانتهى ما علقه ترجمة
(٦)
للباب. انظر المرجع السابق ..
(٧) من نسخة م وسقطت من ز، ح. وقال الحافظ في الفتح ٨٢/١: وأثره - أي أثر عمار بن ياسر - أخرجه أحمد بن
حنبل في كتاب الإيمان من طريق سفيان الثوري أهـ . .
٣٦

سفیان به.
وكذا رواه ابن حبان في كتاب روضة العقلاء(١)، عن أبي خليفة، عن محمد بن
كثير، عن سفيان. وتابعهم يوسف بن أسباط، عن سفيان.
ورويناه أيضاً من طريق يوسف، عن أبي إسحاق، بلا واسطةٍ، وفيه زيادةٌ.
أَنبئتُ عن أبي محمد البِرْزَالِيِّ، أنا ابن الدَّرَجِيِّ، عن أبي جعفر الصَّيْدلانيّ، أنا
الحَدَّادُ، أنا أحمد بن محمد بن زمرده، أنا عبد الوهاب بن الحسين الكلابيّ، أنا ابن
جوصا: ثنا عبدالله بنُ حبيق، ثنا يوسف بن أسباط، عن ابي إسحاق به. وزاد :
(( ومن ضيعهُنَّ فقد ضيع الإيمانَ )).
ورواه عن أبي إسحاق ايضاً شُعبةُ، وزهير بن معاوية، وأخوه حُدَيْج(٢) ومعمرُ
ابن راشدٍ، وهارون بن سعدٍ، وفطر بن خليفة، / ز ١٠ أ/ وغيرهم.
وقد وقع لنا بعلوٍّ من حديث شعبة: قرأتُ على أبي الحسن علي بن أحمد بن محمد
العدل، بالصالحية، قلت له: قُرىء على زينب بنت الكمال، وأنت تسمع، عن يحيى
ابن أبي السعود، قال: قُرىء على شهدة بنت أحمد بن عمر، وأنا أسمعُ، أن الحسين
ابن أحمد بن طلحة، أخبرهم: أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن أحمد بن يعقوب
ابنُ شيبة، أنا جدِّي(٣)، ثنا وهب بن جرير بن حازم، ثنا شعبة، عن أبي اسحاق،
عن صلة بن زُفَرَ، عن عمار بن ياسر، أنه قال: ((ثلاث من كن فيه فقد استكمل
الإيمان .. فذكرهُ.
وبه إلى يعقوب بن شيبة: ثنا الحسنُ بن موسى، ثنا زهيرُ بن معاوية، عن أبي
إسحاق، بمعناه(٤)
وقرأتُ على أحمد بن الحسن بن محمدٍ [السّويْدَاويٌّ]، بالقاهرة، أخبركم يحيى بنُ
(١) انظر ص ٥٩
(٢) آخره جيم هو ابن معاوية، أخو زهير الجعفي الكوفي. (ت ١٧١ هـ). انظر تهذيب التهذيب ٢١٧/٢.
(٣) قال الحافظ في الفتح ٨٢/١: ورواه يعقوب بن شيبة في مسنده من طريق شعبة وزهير بن معاوية وغيرهما كلهم عن
أبي إسحاق السبيعي، عن صلة بن زفر، عن عمار، ولفظ شعبة: ((ثلاث من كن فيه فقد استكمل الإيمان)) وهو
بالمعنى. أهـ.
(٤) انظر التعليق رقم (٣) عاليه.
٣٧

يوسف [المَقْدِسيُّ]، إجازةً إن لم يكن سماعاً، عن أبي الحسن علي بن هبة الله
الفقيه، قال: قرىء على شهدةً بنت أحمد بن عمر الإبْريِّ /ح ٩ أ/، وأنا أسمعُ،
أنَّ الحُسين بن أحمد [النِّعَالِيَّ]، أخبرهم: أنا ابو الحسين بنُ بشران، أنا إسماعيلُ
ابن محمدٍ الصَّفَّار، ثنا أحمدُ بن منصور [الرَّماديُّ]، ثنا عبد الرزاق(١)، أنا معمرٌ،
عن أبي إسحاق، نحوه. وهذا موقوفٌ صحيح.
وقد رُوي مرفوعاً: أخبرنا به أبو الحسن محمد بن علي بن محمد بن عقيلٍ ، أنا
عبد الرحمن بن محمد بن عبد الحميد [المقْدِسِيُّ]، أنا أبو العباس بنُ نِعْمَةَ، أنا يحيى
ابن محمودٍ، أنا اسماعيلُ بنُ محمد التيميُّ، أنا أحمد بن عليَّ المقرىء. ح وأخبرناه عالياً
أبو بكر بن أبي عمر، أن أحمد بن أبي طالب، أخبره عن أبي الفضل بن السباك،
أَنَّ أبا الفتح بن البطي، أخبره: أنا أبو بكر بن عليَّ المُقْرِىءُ، أنا هبةُ الله بن
الحسن الطبري، ثنا عليٌّ بن محمد بن عمر [الرّازِيُّ]، أنا عبدُ الرحمن بن أبي
حاتم(٢)، ثنا الحسنُ بن عبدالله الواسطيُّ، إمام مسجد العوام، أنا عبدُ الرزاق ، ثنا
معمرٌ، عن أبي إسحاق، عن صلة بن زفرَ، عن عمار بن ياسر، قال: قال رسول
الله، عَ لَه، ((ثلاثٌ من كُنَّ فيه وجدَ حلاوة الإيمان: الإنفاق من الإقتار،
والإنصاف من نفسك، وبذل السلام للعالمِ)).
وأنبئتُ (٣) عن الحافظ أبي الحجاج المزيِّ، أَنَّ أحمد بن شيبان، أخبره: أنا عُمر
ابن محمد [بنِ طَّبَرْزَد]، أنا هبةُ الله بن عبدِ الله، أنا أبو الغنائم بنُ المأمون، أنا عليّ
(١) روايته في مصنفه ٣٨٦/١٠. باب إفشاء السلام. حديث رقم (١٩٤٣٩). وقال الحافظ في الفتح ٨٢/١: وهكذا
رويناه في جامع معمر بن أبي إسحاق، وكذا حدث به عبد الرزاق في مصنفه عن معمر. أهـ.
(٢) قال الحافظ في الفتح ٨٢/١ كذا - أي مرفوعاً إلى النبى، عَ لّه، أخرجه ابن أبي حاتم في العلل عن الحسن بن
عبدالله الكوفي. أهـ. وانظر العلل لابن أبي حاتم ١٤٥/٢. علل أخبار رويت في الإيمان. حديث رقم (١٩٣١)
سألت أبي وأبا زرعة، عن حديث رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن أبي إسحاق، عن صلة، عن عمار، عن النبى،
عَ ◌ّم: ثلاث من كن فيه فقد وجد حلاوة الإيمان. الإنفاق من الإقتار .. الحديث. فقالا: هذا خطأ. ورواه
الثوري وشعبة وإسرائيل وجماعة يقولون عن أبي إسحاق، عن صلة، عن عمار قوله لا يرفعه أحد منهم، والصحيح
موقوف عن عمار. قلت لهما: الخطأ ممن هو؟ قال أبي: أرى من عبد الرزاق. أو من معمر، فإنهما جميعاً كثيري
الخطأ وقال أبو زرعة: لا أعرف هذا الحديث من حديث معمر، ثم قال: من يقول هذا؟ قلت: حدثنا شيخ
بواسط، يقال له ابن الكوفي، عن عبد الرزاق، فسكت.
(٣) في ح ((قرأت))
٣٨

ابن عمر الحربيّ، أنا أحمد بن كعبٍ، ثنا الحسنُ بن عبدالله الكوفي، ثنا عبدُ الرزاق
به(١) .
وأُنبئت عمن سمع المسلم بن أحمد [النَّصيِيَّ]، أنَّ علي بن الحسن الفقيه أخبره:
أنا أبو القاسم النسيبُ، أنا محمد بن عبد الرحمن، [الكَنْجروذي]، أنا يوسفُ بنُ
القاسم [المَيحانَجِيُّ]، أنا عبد الرحمن بنُ أبي حاتم (٢)، فذكر الحديث بهذا
الإسناد . وقال: هذا حديثٌ خطأ، إنما هو موقوفٌ عَنْ عمار. رواه جماعةٌ: الثوريُّ،
وشعبةُ وزهيرٌ، فمن دونهم كلهم موقوف قول عمارٍ، وليس لرفعه معنى.
وكذا / م ٦ أ/ رواه أبو بكر البزارُ في مسنده(٣): عن الحسن بن عبدالله(٤)
الكوفي عن عبد الرزاق، فوافقناه فيه بعلوٍّ، وقال: رواه غير واحدٍ ، عن أبي اسحاق
عن صلة، عن عمارٍ / ز ١ ب/ موقوفاً، وأسنده هذا الشيخ عن عبد الرزاق انتهى.
وقال ابنُ أبي حاتم في العلل (٥) : سألتُ أبي وأبا زُرعة، عن هذا الحديث، فقالا:
هذا خطأ، وقال أبو زرعة: لا أعرف هذا الحديث من حديثِ معمرٍ، ثم قال: من
يقولُ هذا؟ قلتُ: حدثنا شيخٌ بواسط، يقال له ابن الكوفي، عن عبد الرزاق.
قلتُ: لم يتفرد به الحسن بن الكوفي كما يشِعْرُ به كلامهم، بل تابعه على رفعه
محمدُ بن الصباحِ الصَّغانيُّ. رواه ابنُ الأعرابيّ في معجمه(٦) عنه، فالظاهر أن الوهم
فيه من عبد الرزاق، لأن هذين ممن سمع منه بأخرة(٧).
(١) قال الحافظ في الفتح ٨٢/١: وحدث به عبد الرزاق بأخرة فرفعه إلى النبى، عَ له. أهـ. وقال أيضاً: وكذا - أي
مرفوعاً - رواه البغوي في شرح السنة من طريق أحمد بن كعب الواسطي. أهـ.
(٣،٢) قال الحافظ في الفتح ٨٢/١ بعد أن أشار إلى أن عبد الرزاق حدثه به بأخرة فرفعه إلى النبى، عَ ◌ّم: كذا أخرجه
البزار في مسنده، وابن أبي حاتم في العلل كلاهما عن الحسن بن عبدالله الكوفي. أهـ.
(٤) في نسخة ح: ((علي)).
(٥)
١٤٥/٢. علل أخبار رويت في الإيمان. حديث رقم (١٩٣١): سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه عبد
الرزاق، عن معمر، عن أبي إسحاق، عن صلة، عن عمار، عن النبى، عَ لَّم: ثلاث من كن فيه فقد وجد حلاوة
الإيمان، الإنفاق من الإقتار، ... الحديث. فقالا: هذا خطأ. ورواه الثوري وشعبة وإسرائيل وجماعة يقولون عن
أبي إسحاق، عن صلة عن عمار قوله لا يرفعه أحد منهم. والصحيح موقوف عن عمار. قلت لهما: الخطأ ممن هو؟
قال أبي: أرى من عبد الرزاق، أو من معمر، فإنهما جميعاً كثيري الخطأ. وقال أبو زرعة لا أعرف هذا الحديث
من حديث معمر، ثم قال: من يقول هذا؟ قلت: حدثنا شيخ بواسط يقال له ابن الكوفي، عن عبد الرزاق،
فسكت. أهـ.
(٦) قال في الفتح ٨٢/١: وكذا أخرجه ابن الأعرابي في معجمه عن محمد بن الصباح.
(٧) عبارة الحافظ في الفتح ٢/ ٨٢، ٨٣ بعد ما أشار إلى رواية البزار وابن أبي حاتم والبغوي وابن الأعرابي واستغربه
٣٩

رواه ابن شاهين في خصال الإيمان من طريق مصعب بن سلام، عن حمزة
الزيات، عن أبي إسحاق، عن البراء، عن النبيِّ، عَ لَّهِ، فأخطأ فيه من وجهين، والله
الموفق)(١) .
قلت: وقد روي مرفوعاً من وجه آخر من حديث عمار: أخبرنا أحمد بن الحسن
[ السّويْداويُّ]، أن أحمد بن كُشْتُغْدِي، أخبرهم /ح ٩ أ/ أنا أبو الفرج بن
الصَّيْقَل، أنا أحمد بن محمدٍ التَّيْمِيُّ، في كتابهِ، أنَّ الحسن بن أحمد [ الحَدَّادَ ]،
أخبره: أَنَا أبو نُعيم، ثنا سليمانُ بن أحمد (٢)، ثنا العباس بن حمدان، ثنا محمد بن سعيد
ابن سويدٍ الكوفيُّ حدثني أبي، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن القاسم، عن أبي
أمامة، عن عمار بن ياسر، قال: ثلاثُ خِلالٍ من جمعهنَّ فقد جمع الإيمان، فقال له
بعض أصحابه: يا أبا اليقظان ما هذه الخلالُ التي زعمتَ أن رسول الله، عَ لَّهِ،
قال: من جَمعُهُنَ فقد جمع الايمان؟ فقال عمارّ عند ذلك: سمعتهُ يقول، فذكر
الحديث، وهذا الإسنادُ ضعيفٌ أيضاً، والله أعلم.
ورواه الخرائطيُّ في مكارم الأخلاق(٣) من طريق سكين أبي سراج، قال: سمعتُ
الحسنَ يُحدث عن عمار بن ياسر، أن رسول الله، عَ لّه، قال: لا يستكملُ
(العبدُ)(٤) الإيمانَ حتى يكون فيه ثلاثُ خصالٍ ، فذكرها. وفي إسناده انقطاعٌ
ومقالٌ.
قولُهُ فيه(٥): عقب حديث [٣٤] الثوريِّ، عن الأعمش، عن [عبد الله ] بن(٦)
مُرةَ، عن مَسروقٍ، عن عبدالله بن عمرو .. ((أربع من كن فيه كان منافقاً
= البزار، وقال أبو زرعة: هو خطأ. قلت: وهو معلول من حيث صناعة الإسناد، لأن عبد الرزاق تغير بأخرة،
وسماع هؤلاء منه في حال تغيره إلا أن مثله لا يقال بالرأي فهو في حكم المرفوع. أهـ.
(١)
ما بين القوسين سقط من نسخة ((ز)).
وهو الطبراني. وقال الحافظ في الفتح ٨٣/١: وقد رويناه مرفوعاً من وجه آخر عن عمار. أخرجه الطبراني في
(٢)
الكبير وفي إسناده ضعف، وله شواهد بينتها في «تغليق التعليق)».
(٣)
انظر ص ٥٥ : قال: حدثنا يعقوب الفلوسي، يعني ابن قيس العبد أبو يوسف، حدثنا محمد بن عرعرة، حدثنا
سكين أبو سراج، سمعت الحسن يحدث عن عمار ... الحديث.
(٤)
في مكارم الأخلاق «عید».
أي في الباب رقم ٢٤ - باب علامة المنافق من كتاب الإيمان (٢) انظر الفتح ٨٩/١
(٥)
(٦) من البخاري وفي المخطوطة: عمرو.
٤٠