النص المفهرس

صفحات 261-280

٢١٩- المحلي لابن حزم: أبي محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الاندلسي المتوفى
سنة (٤٥٦هـ). والكتاب مطبوع.
٢٢٠ - المختارة للحافظ الضياء، أبي عبدالله محمد بن عبد الواحد بن أحمد المقدسي
الحنبلي (٥٦٩ - ٦٤٣هـ).
٢٢١- المدخل للبيهقي أبي بكر أحمد بن الحسين بن علي بن موسى المتوفى سنة
(٤٥٨ هـ).
٢٢٢- المدرج للخطيب البغدادي، أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت بن مهدي
البغدادي المتوفى سنة (٤٦٣هـ).
٢٢٣ - مستخرج البرقاني أبي بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب المتوفى سنة
(٤٢٥هـ). انظر تاريخ التراث ٥٦٠/١.
٢٢٤ - مستخرج أبي الشيخ علي مسلم: عبدالله بن محمد بن جعفر بن حيان
الأصفهاني، المتوفى سنة (٣٦٩هـ). انظر تاريخ التراث ٤٩٦/١.
٢٢٥ - المستدرك المعروف بالالزامات لأبي ذر الهروي، عبد بن أحمد بن محمد بن
عبدالله بن غفير الأنصاري المتوفى سنة (٤٣٤هـ).
٢٢٦- المستدرك على الصحيحين للحاكم أبي عبدالله محمد بن علي بن حمدويه
النيسابوري، المتوفى سنة (٤٠٥هـ) والكتاب مطبوع.
٢٢٧ - مسند ابن أبي عمر العدني: محمد بن يحيى بن أبي عمر، المتوفى سنة
(٢٤٣هـ).
٢٢٨- مسند أحمد بن منيع بن عبد الرحمن أبي جعفر البغوي الأصم المتوفى سنة
(٢٤٤ هـ).
٢٢٩ - المسند للبزار أبي بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق المتوفى سنة (٢٩٢هـ)
انظر تاريخ التراث ٤١١/١.
٢٣٠- مسند البغوي: أبي الحسن علي بن عبد العزيز بن المرزبان، المتوفى سنة
٢٦١

(٢٨٦هـ). انظر تاريخ التراث ٤٠٨/١.
٢٣١- المسند الحارثي: أبي محمد الحارث بن محمد بن أبي أسامة، المتوفى سنة
(٢٨٢هـ). انظر تاريخ التراث ٤٠٦/١.
٢٣٢- مسند حميد للقاسم بن زكريا المطرز، المتوفى سنة (٣٠٥هـ).
٢٣٣- مسند الحميدي: أبي بكر عبدالله بن الزبير بن عيسى، المتوفى سنة
(٢١٩ هـ). والكتاب مطبوع.
٢٣٤- مسند الروياني، أبي بكر محمد بن هارون، المتوفى سنة (٣٠٧هـ). انظر تاريخ
التراث ٤٣٠/١.
٢٣٥- مسند السراج أبي العباس محمد بن اسحاق بن ابراهيم بن مهران، المتوفى سنة
(٣١٣هـ). انظر تاريخ التراث ٤٣٦/١.
٢٣٦- مسند ابن أبي شيبة: عبد الله بن ابراهيم بن عثمان الكوفي، المتوفى سنة
(٢٣٥هـ). انظر تاريخ التراث ٢٩٥/١.
٢٣٧- مسند ابن عباس لدعلج بن أحمد بن دعلج، أبي محمد السجزي، المتوفى سنة
(٣٥١هـ). وهو غير مسند المقلين الذي ذكره سزكين في تاريخ التراث
٠٤٦٩/١
٢٣٨- مسند أبي يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي، المتوفى سنة (٣٠٧هـ). انظر
تاريخ التراث ٤٢٩/١.
٢٣٩ - مسند النسوي، الحسن بن سفيان، المتوفى سنة (٣٠٣هـ). انظر تاريخ التراث
٠٤٢٧/١
٢٤٠- المسند الكبير المعلل ليعقوب بن شيبة السدوسي، المتوفى سنة (٣٦٢هـ). انظر
تاريخ التراث ٣٧١/١.
٢٤١- مسند عمر بن عبد العزيز لمحمد بن محمد بن سليمان الباغندي، المتوفى سنة
(٣١٢هـ). والكتاب مطبوع.
٢٤٢- مسند يحيى بن عبد الحميد الحماني، المتوفى (٢٢٨هـ).
٢٦٢

٢٤٣- مشكل الآثار للطحاوي، أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الحنفي
المصري، المتوفى سنة (٣٢١هـ). والكتاب مطبوع.
٢٤٤- مشيخة سفيان بن يعقوب.
٢٤٥- كتاب المصاحف لابن أبي داود: وهو أبو بكر عبدالله بن سليمان بن
٠٠٠
الأشعث السجستاني، المتوفى سنة (٣١٦هـ). والكتاب مطبوع.
٢٤٦- كتاب المصافحة لأبي بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب البرقاني، المتوفى
سنة (٤٢٥ هـ). انظر تاريخ التراث ٤٦٠/١.
٢٤٧- مصنف قاسم بن أصبغ المتوفى سنة (٣٤٠هـ).
٢٤٨- معجم ابن الأعرابي، ابي سعيد أحمد بن محمد بن زياد بن بشر البصري،
المتوفى سنة (٣٤٠هـ).
٢٤٩- المعجم الأوسط على الشيوخ للطبراني سليمان بن أحمد بن أيوب، المتوفى سنة
(٣٦٠هـ).
٢٥٠- معجم الصحابة للبغوي أبي القاسم عبدالله بن محمد بن عبد العزيز ابن
المرزبان، المتوفى سنة (٣١٧هـ). انظر تاريخ التراث ٤٤٠/١.
٢٥١ - المعجم الصغير للطبراني. والكتاب مطبوع.
٢٥٢- المعجم الكبير للطبراني. والكتاب مطبوع.
٢٥٣ - معرفة الصحابة لابن منده: أبي عبدالله محمد بن اسحاق بن محمد بن يحيى بن
منده الأصفهاني، المتوفى سنة (٣٩٥هـ). انظر تاريخ التراث ٥٢٩/١.
٢٥٤- معرفة علوم الحديث للحاكم أبي عبدالله محمد بن علي بن حمدويه النيسابوري،
المتوفى سنة (٤٠٥هـ). والكتاب مطبوع.
٢٥٥- مغازي الواقدي: محمد بن اسحاق بن يسار القرشي المطلبى مولاهم، المتوفى
سنة (١٥١هـ). والكتاب مطبوع.
٢٥٦- مغازي موسى بن عقبة بن أبي عباس الأسدي، مولاهم المدني المتوفى سنة
(١٤١ هـ).
٢٦٣

٢٥٧ - مكارم الأخلاق للخرائطي، أبي بكر محمد بن جعفر، المتوفى سنة (٣٢٧هـ).
والكتاب مطبوع.
٢٥٨- كتاب المناسك للحربي، أبي اسحاق ابراهيم بن اسحاق البغدادي المتوفى سنة
(٢٨٥ هـ).
٢٥٩- كتاب المناسك لسعيد بن أبي عروبة مهران العدوي البصري
(٧٠ - ١٥١هـ). انظر تاريخ التراث ٢٦٤/١.
٢٦٠- كتاب المناهي للحكيم الترمذي: أبي عبدالله محمد بن علي بن حسن بن بشير
المؤذن، المتوفى سنة (٢٥٥هـ).
٢٦١- منتخب المسند لعلي بن عبد العزيز البغوي، المتوفى سنة (٢٨٦هـ). انظر
تاريخ التراث ٤٠٨/١.
٢٦٢ - المنتقى من السنن المسندة عن رسول الله، عَ لّه، للحافظ أبي محمد عبدالله بن
علي بن الجارود النيسابوري، المتوفى سنة (٣٠٧هـ). والكتاب مطبوع.
٢٦٣- الموطآت واختلاف ألفاظها للدار قطني، أبي الحسن علي بن عمر بن أحمد بن
المهدي، المتوفى سنة (٣٨٥هـ). انظر تاريخ التراث ١/ ٥٠٩.
٢٦٤- الناسخ والمنسوخ لأبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني، المتوفى سنة
(٢٧٥هـ). انظر تاريخ التراث ٣٨٢/١.
٢٦٥- كتاب النسب للعدوي.
٢٦٦ - نسخة ابراهيم بن طهمان، المتوفى سنة (١٦٣هـ). من طريق ابن عدي أبي
أحمد عبدالله بن عدي بن عبدالله الجرجاني بن القطان المتوفى سنة
(٣٦٥هـ).
٢٦٧- نسخة أبي مسهر عبد الأعلى بن مسهر بن عبد الأعلى الغساني الدمشقي،
المتوفى سنة (٢١٨هـ). ويسمى أيضاً ((جزء من حديث أبي مسهر، انظر
تاريخ التراث، ٢٨١/١. ودار الكتب بالقاهرة حديث رقم (١٥٥٨)
وبعنوان نسخة أبي مسهر، بالظاهرية بدمشق مجاميع رقم (٥٩).
٢٦٤

٢٦٨ - نسخة أبي اليمان الحكم بن نافع البهراني، المتوفى سنة (٢٢١هـ).
٢٦٩- نسخة أحمد بن حفص النيسابوري، المتوفى سنة (٢٥٨هـ)، عن أبيه، رواية
أبي أحمد بن عدي.
٢٧٠ - نسخة اسحاق الكلبى، وهو ابن يحيى الوحاظي، من طريق أبي بكر أحمد بن
ابراهيم بن شاذان، عن عبد القدوس بن موسى الحمصي، عن سليم بن عبد
الحميد، عن يحيى بن صالح الوحاظي، عنه، عن الزهري، انظر التغلیق. ص
(٢٩١) المجلد الثاني.
٢٧١ - نسخة اسماعيل بن جعفر بن أبي كثير المدني، المتوفى، سنة (١٨٠هـ) من
طريق ابن خزيمة، عن علي بن حجر، عنه، عن حميد.
٢٧٢ - نسخة قتيبة، عن أبي عوانة، رواية النسائي عنه، وقتيبة هو ابن سعيد بن
جميل بن طريف البلخي، أبو رجاء الثقفي، المتوفى سنة (٢٤٠هـ).
٢٧٣- نوادر الأصول في معرفة أخبار الرسول للحكيم الترمذي، أبي عبدالله محمد
ابن علي بن حسن بن بشير المؤذن، المتوفى سنة (٢٥٥هـ).
٢٧٤- كتاب النكاح لسعيد بن أبي عروبة مهران العدوي مولاهم أبو النضر
البصري (ت: ١٥٦هـ).
٢٧٥- كتاب النكاح لأبي الشيخ وهو أبو محمد عبدالله بن محمد بن جعفر بن حيان
الأصبهاني المتوفى سنة (٣٦٩هـ).
٢٧٦ - النوادر للحميدي، أبي بكر عبدالله بن الزبير بن عيسى، المتوفى سنة
(٢١٩ هـ). انظر تاريخ التراث ٢٨٣/١.
٢٧٧- الورع لأحمد بن حنبل المتوفي سنة (٢٤١هـ).
٢٧٨- كتاب الوصية لابن مندة: أبي عبدالله محمد بن اسحاق بن محمد بن يحيى بن
مندة الأصفهاني، المتوفى سنة (٣٩٥هـ). انظر تاريخ التراث ٥٢٨/١.
٢٧٩- كتاب اليوم والليلة الحسن بن علي المعمري المتوفى سنة (٢٩٥هـ).
٢٦٥

المبحث الرابع
((في منهج الحافظ ابن حجر في كتابه تغليق التعليق))
بين الحافظ ابن حجر في خطبة الكتاب الدافع لتأليفه، والمنهج الذي سار عليه
فيه، بيانا واضحاً بأجلى عبارة، فقال في بيان الدافع:
( وتأملت ما يحتاج اليه طالب العلم من شرح هذا الجامع، فوجدته ينحصر في
ثلاثة أقسام، من غير رابع:
الأول: في شرح غريب ألفاظه، وضبطها، واعرابها.
والثاني: في معرفة أحاديثه، وتناسب أبوابه.
والثالث: في وصل الأحاديث المرفوعة، والآثار الموقوفة، المعلقة فيه، وما أشبه
ذلك من قوله: ((تابعه فلان))(ورواه فلان)) وغير ذلك. فبان لي أن الحاجة الآن
إلى وصل المنقطع منه ماسة، ان كان نوعاً لم يفرد، ولم يجمع، ومنهلاً لم يشرع فيه،
ولم يكرع، وان كان صرف الزمان إلى تحرير القسمين الأولين أولى وأعلى، والمعتني
بها هو الذي حاز القدح المعلى، ولكن ملئت منهما بطون الدفاتر، فلا يحصى كم فيها
من حبلى، وسبق إلى تحريرهما من قصاراي، وقصارى غيري أن ينسخ نص كلامه،
فرعاً وأصلاً))(١).
وقال في بيان المنهج الذي سار عليه:
((فاستخرت الله في جمع هذا القسم إلى أن حصرته، وتتبعت ما انقطع منه،
فكل ما وصلت إليه وصلته، وسردته على ترتيب الأصل باباً، باباً))(٢).
اذاً فمن حيث ترتيب الكتاب، فقد سار الحافظ فيه على ترتيب البخاري لجامعه
وقد التزم بهذا المنهج، ولم يخرج إلا في موضع أو موضعين، حيث قدم وأخر في
أبواب عن الترتيب المتبع في الجامع - وقد مشيت على ترتيب المخطوطة، إلا إذا
اختلفت النسخ فأتخير منهج النسخة المتمشية مع ترتيب البخاري.
(١) تغليق التعليق ص٥، ٦ المجلد الثاني.
(٢) المرجع السابق.
٢٦٦

فمثلاً ذكر باب من أهلَّ في زمن النبى، سَ لّم رقم (٣٢) ثم ذكر بعده «باب
دخول مكة نهاراً أو ليلاً، رقم (٣٩). ثم ذكر باب قول الله تعالى: ﴿الحج أشهر
معلومات .. ﴾(١) رقم (٢٣)، ثم ذكر باب قول الله تعالى: ﴿ذلك لمن لم يكن أهله
حاضري المسجد الحرام﴾(٢) رقم (٣٧)، فقدم الباب رقم (٣٩) عن مكانه.
وثم نقطة هامة أشار اليها الحافظ في بيان منهجه، وهو أنه التزم وصل ما وصل
اليه من هذه التعاليق والموقوفات، فالذي لم يصل اليه، وأعوزه السند في وصله فلا
يكون خروجاً عن منهجه الذي رسمه لنفسه في الكتاب.
ثم قال في بيان منهجه:
(( والتزمت في وصل هذا التعليق أن أسوق أحاديثه المرفوعة، وآثاره الموقوفة
باسنادي إلى من علق عنه المصنف، لا إلى غيره، إلا أن يتكرر النقل من كتاب
كبير هو عندي، أو أكثره باسناد واحد إلى مصنفه، فاني أحيل عليه غالباً، وأجمع
أسانيدي في الكتب التي أحيل عليها في فصل(٣)، أختم به هذا المجموع، يتلو
فصلا (٤) آخر في سياق ترجمة المؤلف ومناقبه)) أهـ.
وأورد فيما يلي أمثلة لإيضاح ما مضى: ذكر الحافظ في كتاب تغليق التعليق ص
٧٨ ما يلي:
((قوله: باب العلم قبل العمل .. وقال النبى، عَ لّه: ((من يرد الله به خيراً يفقهه
في الدين)). وقال: ((إنما العلم بالتعلم)). انتهى.
فكما ترى ذكر الحافظ من كلام الأصل(٥) ما يحتاج اليه الناظر، ثم شرع في
الكلام على من وصل هذا التعليق، فقال: ((قال ابن أبي عاصم، في كتاب العلم، فيما
أنبأنا غير واحد، عن أبي العباس بن عبدالحليم الحراني، ان ابراهيم بن اسماعيل
الدرجي، أخبرهم: عن أبي جعفر الصيدلاني، أنا أبو علي الحداد ، أنا أبو نعيم، ثنا
تغليق التعليق ص٥٧ المجلّد الثالث.
(١)
(٢)
المرجع السابق ص٦٢ المجلد الثالث.
انظر المرجع السابق ص ١١٩٨٠ ((الفصل الثاني)).
(٣)
(٤)
انظر المرجع السابق ص ١٩١٧ ((الفصل الاول)).
يقصد بذلك صحيح البخاري.
(٥)
٢٦٧

أحمد بن بندار الشعار، ثنا أبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم، ثنا هشام بن
عمار، ثنا صدقة بن خالد، تنا عتبة بن أبي حكيم، عمن حدثه، عن معاوية، قال:
سمعت النبى، عَ ◌ّمه، يقول: ((يا أيها الناس تعلموا إنما العلم بالتعلم، والفقه بالتفقه،
ومن يرد الله به خيراً يفقهه في الدين)). هكذا أورده أبو عاصم أهـ .
: فساق سنده إلى من علق الحديث، ثم أحال على من أخرجه من أصحاب الكتب
المشهورة فقال: ((وكذا رواه الطبراني، عن أحمد بن المعلى، عن هشام بن عمار،
به )).
وبعد ذلك نبه على فائدة جليلة: فقال: ((والجملة الأخيرة حديث صحيح
مشهور، من حديث معاوية. أورده المؤلف في كتابه من وجه آخر))(١) أهـ.
ومثال الآثار الموقوفة: ما علقه في الباب المذكور سابقاً عن ابن عباس، حيث
قال في التغليق ص ٨٠: (قوله فيه: وقال ابن عباس: (( كونوا ربانيين)). حكماء
فقهاء )). أهـ.
أخرج الحافظ هذا الموقوف بسنده إلى من علقه البخاري عنه، فقال: ((أخبرنا
بذلك أبو الفرج بن الغزي، في كتابه، عن يونس بن أبي اسحاق، أنا علي بن
الحسين بن المقير، مشافهة، عن الفضل بن سهل الاسفراييني، عن الخطيب أبي بكر
ابن ثابت الحافظ، أنا أبو بكر الخيري، ثنا حاجب بن أحمد، ثنا عبدالرحيم بن
حبيب، ثنا الفضيل، هو ابن عياض، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن
عباس، به)) أهـ.
ثم أحال على من أخرجه من أصحاب الكتب فقال: ((وهكذا رواه البيهقي في
شعب الإيمان ... ورواه ابن أبي عاصم في كتاب العلم .. ورواه ابن جرير في
تفسيره»(٢) أهـ.
وقال أيضاً في بيان منهجه:
((فإن علق الحديث في موضع، وأسنده في آخر نبهت عليه، واكتفيت به، إلا
(١) أنظر تغليق التعليق ص٧٨ المجلد الثاني.
(٢) انظر المرجع السابق ص٨٠ المجلد الثاني.
٢٦٨

أن يختلف لفظ المعلق، ولفظ الموصول، فأنبه حينئذ على من وصله بذلك اللفظ))(١)
أهـ.
مثاله ما جاء في تغليق التعليق ص ٢٢٤: ((باب ما جاء في القبلة، ومن لا يرى
الاعادة على من سها إلى غير القبلة)). وقد سلّم النبي، مَّهِ، في ركعتي الظهر،
وأقبل على الناس بوجهه، ثم أتم ما بقي)). أهـ.
قال الحافظ: ((هذا طرف من حديث أبي هريرة، في قصة ذي اليدين، وقد
أسنده أبو عبدالله في الصلاة، من طريق محمد بن سيرين، عن أبي هريرة في مواضع
مطولاً ومختصراً))(٢).
ثم نبه على اختلاف لفظ المعلق، عن لفظ الموصول، ونبه على من وصله بذلك
اللفظ، وقوله فيه: ((وأقبل على الناس بوجهه)) لم أره عند البخاري بهذا اللفظ.
ورويناه في الموطأ، من طريق أبي مصعب، وغيره عن مالك، عن داود بن
الحصين، عن أبي سفيان، مولى ابن أبي الجعد، قال: ((سمعت أبا هريرة يقول:
((صلى لنا رسول الله، عَ ◌ّله، صلاة العصر، فسلم في ركعتين فقام ذو اليدين، فقال:
أقصرت الصلاة يا رسول الله؟ أم نسيت؟ فقال رسول الله، عَّةٍ: ((كل ذلك لم
يكن)). فقال: قد كان بعض ذلك يا رسول الله فأقبل رسول الله، عَ له على
الناس))(٣).
ثم أحال على من أخرجه من أصحاب الكتب المشهورة فقال: ((ورواه مسلم،
والنسائي، عن قتيبة، عن مالك)) (٤).
مثال آخر: ما جاء في تغليق التعليق ص ٣٨٤ :
((باب اذا فاته العيد يصلي ركعتين ... لقول النبي عَ لّم: «هذا عبدنا أهل
الإسلام)) أهـ.
تغليق التعليق ص١٢ المجلد الثاني.
(١)
المرجع السابق ص٢٢٥ المجلد الثاني.
(٢)
(٣)
المرجع السابق ص٢٢٥ المجلد الثاني.
المرجع السابق.
(٤)
٢٦٩

ثم شرع في تخريج التعليق، فقال: ((هذا طرف من حديث عروة، عن عائشة،
قالت: ((دخل علىَّ أبو بكر، وعندي جاريتان من جواري الأنصار تغنيان ..
الحديث. وفيه: ((فقال النبى، مَّم: ((يا أبا بكر ان لكل قوم عيداً، وهذا عيدنا
أهل الإسلام)).
وقد أسنده المؤلف في باب سنة العيدين، وليس في آخره: ((أهل الإسلام)).
وقد وقعت هذه اللفظة في حديث عقبة بن عامر الذي أخبرنا به أحمد بن علي
الهاشمي، بالسند المتقدم آنفاً إلى عبدالله بن عبدالرحمن (هو الدارمي)، انا وهب
ابن جرير بن حازم ح. وقرأت على محمد بن محمد بن محمد بن منيع، بدمشق عن
زينب بنت الكمال، سماعاً، أن محمد بن عبدالكريم السيدي، أخبرهم في كتابه: أنا
وفا بن الأسعد التركي، أنا أبو القاسم بن بيان، أنا أبو القاسم بن بشران، ثنا أبو
محمد عبدالله بن محمد بن اسحاق الفاكهي، أنا أبو يحبى عبدالله بن أحمد بن أبي
ميسرة، ثنا أبو عبدالرحمن المقرىء، وعثمان بن اليمان، قالوا: ثنا موسى بن علي، عن
أبيه، عن عقبة بن عامر، قال، قال رسول الله، عَ لّه: ((يوم عرفة وأيام التشريق
عيدنا أهل الإسلام، وهي أيام أكل وشرب)). لفظ وهب حديث صحيح))(١).
إذا ساق السند، ثم بين درجة الحديث، وبعد ذلك أحال على الكتب التي
أخرجته مع بيان ما تميز به سنده الذي ساق به الحديث عن أسانيد تلك الكتب من
علو وبدل وموافقة وغير ذلك من الصفات التي هي من خصائص السند، وهذا أمر
واضح بين، على ما سيقف عليه القارىء في هذا الكتاب، فقال الحافظ:
رواه أبو داود، عن الحسن بن علي، عن وهب بن جرير، به، فوقع لنا بدلا
عاليا على طريقه بدرجتين.
ورواه ابن خزيمة في صحيحه، والترمذي، وصححه النسائي، من طرق إلى
موسى، منها للنسائي عن عبيد الله بن فضالة عن المقرىء، فوقع لنا بدلا عالياً.
ورواه الحاكم، عن الفاكهي، فوافقناه بعلو))(٢) أهـ.
(١) تغليق التعليق ص٣٨٤ المجلد الثاني.
(٢) انظر تغليق التعليق ص٣٨٥ المجلد الثاني.
٢٧٠

وقال في بيان منهجه أيضاً:
((وإذا لم يسم أحداً من الرواة، بل قال: قال رسول الله، عَّل مثلا كذا، فإنني
أخرجه من أصح طرقه، ان لم يكن عنده في موضع آخر كما سبق))(١). أهـ.
مثال ذلك كما جاء في تغليق التعليق: ص ٤٢٣:
((باب من تطوع في السفر)). وركع النبى، عَّله، ركعتي الفجر في السفر)». أهـ.
قال الحافظ في تخريج هذا التعليق: ((هذا طرف من حديث أبي قتادة، في قصة
نومهم عن صلاة الصبح.
وقد أخرجه مسلم من طريق سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن عبدالله بن رباح،
عنه. ثم ساق بسنده رواية اخرى له من طريق أبي نعيم في مستخرجه على مسلم (٢). ثم
أحال على من أخرجه من أصحاب الكتب المشهورة فقال: ((وأخرجه مسلم، عن
شيبان، ومسلم أيضاً من حديث أبي حازم .. الخ))(٣). وكما تعلم فإن صحيح مسلم هو
أصح كتاب بعد البخاري.
وقال أيضاً في بيان منهجه:
((وأما التبويب فإنه يبوب كثيراً بلفظ حديث، أو أثر، ويسوقه في ذلك الباب
مسنداً، أو يورد معناه، أو ما يناسبه، كقوله: ((في كتاب الأحكام)): ((باب
(الأمراء من قريش)) وساق في الباب حديث معاوية: ((لا يزال وال من قريش))
واللفظ الأول لم يخرجه، وهو لفظ حديث آخر. وقوله ((باب اثنان فما فوقهما
جماعة)). ثم ساق فيه حديث ((أذنا وأقيما، وليؤمكما أكبركما)) فلم أتكلف لتخريج
ذلك إلا اذا صرح فيه بالرواية)) (٤). أهـ.
وقال أيضاً:
((وإذا أخرجت الحديث من مصنف غير متداول، فذلك لفائدتين:
(١) تغليق التعليق ص١٢ المجلد الثاني.
(٢)
انظر روايته في تغليق التعليق ص٤٢٣ المجلد الثاني.
(٣)
انظر المرجع السابق ص٤٢٤ المجلد الثاني.
تغليق التعليق ص١٢ المجلد الثاني. وانظر الاشارة إلى الكتب والأبواب والأحاديث في حاشية رقم ٢،١، ٣، ٥،٤.
(٤)
٢٧١

احدهما : أن يكون من مسموعي.
والثانية: ان يكون عالياً.
ومع ذلك فأنبه على من أخرجه من أصحاب الكتب المشهورة، وعلى كيفية ما
أخرجه في الغالب)) أهـ.
مثاله ما جاء في تغليق التعليق ص ٣٤٠: في ((باب قول الله تعالى: ((هو الخالق
البارىء المصور)). وقال مجاهد، عن قزعة، قال: سمعت أبا سعيد، فقال: قال
النبى، مَِّ: ((ليس نفسّ مخلوقه إلا الله خالقها)). أهـ.
ثم شرع في تخريج هذا التعليق فأخرجه بسنده إلى ((الزيادات)) فقال: ((قرأت
على أبي بكر العز، أخبركم أبو نصر بن العماد، في كتابه عن محمد بن عبدالواحد
المديني، أن محمد بن أحمد بن معمر، أخبرهم: أنا ابراهيم بن محمد الطيان، أنا ابراهيم
ابن عبدالله بن محمد، ثنا أبو بكر بن زياد النيسابوري، ثنا يونس بن عبد الأعلى،
ثنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن قزعة، عن أبي سعيد
الخدري أن رسول الله، مَ له، قال: (( ليس من نفس مخلوقة إلا والله خالقها))(١).
ثم أحال على من أخرجه من أصحاب الكتب المشهورة فقال:
((ورواه مسلم، وأبو داود، والترمذي، من حديث ابن عيينة، فوقع لنا بدلاً لهم
عالياً على طريقهم بدرجتين.
ومن هذا الوجه أخرجه النسائي أيضاً (٢). أهـ.
فهذا منهجه - رحمه الله - كما رسمه وسار عليه في الكتاب، وقد التزم بهذا
المنهج بكل دقة، وما فاته من وصل التعاليق والآثار الموقوفة إلا الشيء اليسير، وقد
قدمنا بأنه التزم وصل ما وصل اليه، فلا يكون - إن شاء الله - هذا مأخذاً عليه
بعدم التزام المنهج بدقة، وحسبه أنه بذل فيه غاية جهده وأظهر براعة المحدث،
وحذق الحافظ في تخريجه.
(١). تغليق التعليق ص٣٤٠ المجلد الخامس.
(٢) تغليق التعليق ص٣٤١ المجلد الخامس.
٢٧٢

ثم ان الحافظ ابن حجر لا يفوته أن ينبه على أوهام وقعت لبعض شراح صحيح
البخاري الذين ذهبوا إلى القول في بعض الأحاديث بأنها معلقة، وليست كذلك،
فمثال ذلك ما جاء في تغليق التعليق ص ٢٧ في ((باب من الايمان أن يحب لأخيه
ما يحب لنفسه)) عقب حديث مسدد قال: حدثنا يحيى، عن شعبة، عن قتادة، عن
أنس رضي الله عنه.
وعن حسين المعلم، قال: حدثنا قتادة، عن أنس، فذكر الحديث. أهـ.
١ - نبه الحافظ على ما وقع لبعض شراح صحيح البخاري فقال: ((وعن حسين
المعلم)) معطوف على قوله: ((عن شعبة، فيحبى هو ابن سعيد القطان، رواه عن
شعبة، عن قتادة، وعن حسين المعلم، عن قتادة. فله فيه شيخان، وإنما لم
يجمعهما ، لأن مسدداً حدث به هكذا مفرقاً، وإنما نبهت عليه، وإن كنت لا
أرى أنه من المعلق لأن بعض الشراح زعم في نظائر له أنه معلق، فأردت
التنبيه عليه لئلا يغتر به)).
٢ - أحال على من أخرج الحديث بكامل السند ليبين وَهْمَ من وهم من جهة،
وليقدم البرهان الواضح على ما ذهب اليه من جهة ثانية فقال:
وقد رواه أبو نعيم في مستخرجه، عن أبي بكر محمد بن جعفر قال: ثنا
ابراهيم بن اسحاق الحربي، قال، قال مسدد، قال: ثنا يحيى، عن حسين المعلم
به)) فبان ما ذكرنا أولاً أن ليحيى فيه شيخين هما، شعبة وحسين المعلم.
ثم قال: ((وقد مشيت على هذا الكتاب، مرة ثانية فألحقت فيه ما وقع في
أصل الصحيح من نظائر هذا، منبها على كل موضع بما يليق به)) أهـ.
المثال الثاني: ما جاء في تغليق التعليق ص ٩٠ :
(((باب هل يجعل للنساء يوما))؟
حدثنا محمد بن بشار، ثنا غندر، عن شعبة، عن عبدالرحمن بن الأصبهاني، عن
ذكوان، عن أبي سعيد .. الحديث ((ما منكن امرأة تقدم ثلاثة من ولدها ..
الحديث .
٢٧٣

وعن عبدالرحمن بن الأصبهاني: سمعت أبا حازم، عن أبي هريرة وقال: ((ثلاثة
لم يبلغوا الحنث)) أهـ.
ثم أحال على من أخرجه بالسياقين لبيان ذلك كما قدمنا، فقال: (( وقد رواه
مسلم، والنسائي، عن محمد بن بشار، بالاسنادين كما ساقه البخاري. وكذا أخرجه
أبو نعيم من طريق الحسن بن سفيان. أهـ. وانظر أيضاً أمثلة أخرى في تغليق التعليق
ص١٥٦ من المجلد الثاني، ص٣٦٦ من المجلد الثالث، ص٧٧-٨٠ من المجلد
الرابع، ص١٦٩،١٦٨ من المجلد الخامس، وغيرها من المواضع التي وقع من الحافظ
التنبيه على أوهام بعد الشراح.
مثالان من تعاليق البخاري، ومنهج الحافظ ابن حجر في تخريجهما في كتابه:
المثال الأول: كما جاء في الكتاب ص٣١٤ من المجلد الثاني:
((قوله في باب الجمع بين السورتين في الركعة. وقال عبيد الله بن عمر عن
ثابت، عن أنس، رضي الله عنه، كان رجل من الأنصار يؤمهم في مسجد قباء،
وكان كلما افتتح سورة يقرأ بها لهم في الصلاة مما يقرأ به افتتح بـ ((قل هو الله
أحد)) حتى يفرغ منها ثم يقرأ سورة أخرى معها .. الحديث بتمامه. أهـ.
١ - أخرجه بسنده إلى الإمام الترمذي(١) ثم قال: هكذا رواه أبو عيسى الترمذي
في جامعه، عن البخاري، وقال عقبه، هذا حديث صحيح غريب من حديث
عبيد الله بن عمر، عن ثابت.
وروى مبارك بن فضالة، عن ثابت، عن أنس، أن رجلاً قال: يا رسول
الله. إني أحب هذه السورة: ((قل هو الله أحد)). فقال: إن حبك إياها
يدخلك الجنة)).
حدثنا بذلك أبو داود سليمان بن الاشعث، ثنا أبو الوليد، ثنا مبارك بن
فضالة بهذا. انتهى (أي كلام الترمذي).
٢ - نبه على اغفال وقع من المزي في الأطراف تبعاً لابن عساكر، وان لم يكن
(١) انظر تغليق التعليق ص٣١٥ المجلد الثاني.
٢٧٤

ذلك من مقصود الكتاب، فقال:
((قلت: وحديث مبارك بن فضالة هذا لم يذكره المزي في الأطراف تبعاً
لابن عساكر، وهو ثابت في الأصل، ولا رقم في التهذيب رقم الترمذي على
مبارك بن فضالة في شيوخ هشام بن عبدالملك ابي الوليد الطيالسي علامة
الترمذي، ولا على ابي داود في الرواة عن هشام، ولا على أبي الوليد في الرواة
عن مبارك، ولا على ثابت البناني في شيوخ مبارك، ولا على أبي الوليد في
شيوخ ابي داود، وكل ذلك لازم له من أجل هذا الحديث، وقد خرجنا عن
المقصود، وإنما نبهنا على ذلك للفائدة(١).
٣ - بين درجة الطريق التي أخرجها، فقال: والذي اتفق في حديث عبيدالله بن
عمر من تخريجنا له، من طريق البخاري المعلق له حسن جداً))(٢).
٤ - أحال على من أخرجه من أصحاب الكتب فقال: ((وقد رواه البزار أيضاً في
مسنده عن البخاري على الموافقة.
٥ - أخرج الحديث بسنده للعلو فقال:
(( ووقع لنا الحديث أعلى من هذه الطريق بثلاث درجات، قرأته على أبي اسحاق
البعلي، عن عيسى بن عبدالرحمن المطعم، أن عبدالله بن عمر بن اللتي أخبره: أنا
أبو الوقت، قال: قرىء على بيبى بنت عبدالصمد وأنا أسمع، أن عبدالرحمن بن
أحمد الأنصاري، أخبرهم، أنا أبو القاسم البغوي، ثنا مصعب يعني الزبيدي، ثنا
عبدالعزيز بن محمد الدراوردي، عن عبيد الله بن عمر، عن ثابت البناني، عن انس
ابن مالك، أن رجلا كان يلزم قراءة ((قل هو الله أحد في الصلاة مع كل سورة ...
الخ)).
ورواه ابن حبان في صحيحه: عن أبي يعلى، عن مصعب، فوقع لنا بدلا عالياً
بدر جتين.
ورواه الطبراني في الأوسط، عن أحمد بن يحيى، عن مصعب، فوقع لنا بدلا
(١) نفس المصدر ص٣١٦ المجلد الثاني.
(٢) المرجع السابق.
٢٧٥

عالياً. وقال: تفرد به الدراوردي عن عبيد الله.
ورواه أبو نعيم في مستخرجه عن أبي دلف، عن البغوي، فوقع لنا بدلا له عالياً
بدرجة.
ورواه الجوزقي في مستخرجه، عن أبي العباس الدغولي، عن أحمد بن سيار، عن
ابراهيم بن حمزة، عن الدراوردي، نحو رواية مصعب.
ورواه ابن خزيمة في صحيحه، فقال: حدثنا محمد بن يحيى بخبر غريب أنا ابراهيم
ابن حمزة ثنا عبدالعزيز يعني ابن محمد، بسنده نحو لفظ اسماعيل بن أبي أويس.
ورواه الحاكم في المستدرك عن طريق ابراهيم بن حمزة أيضاً.
ورواه أبو نعيم أيضاً من طريق ابراهيم بن محمد الشافعي، عن الدراوردي،
نحو حديث مصعب.
ورواه البيهقي من طريق محرز بن سلمة، عن الدراوردي نحو حديث اسماعيل.
وروي عن سليمان بن بلال، عن عبيدالله بن عمر، مختصراً أيضاً. فإن كان
محفوظاً، فهو يرد على الطبراني في دعواه. تفرد الدراوردي به. و کلها عندي تر کت
تخريجها تخفيفاً))(١). أهـ.
فهذه الطرق على كثرتها أخرجها، وكان لا يترك طريقاً من تنبيه على فائدة
حديثية تتعلق بالإسناد، أو بالمتن، فلم يترك - رحمه الله - مجالاً لمستزيد.
المثال الثاني: كما جاء في تغليق التعليق ص٢٦٨ المجلد الثاني.
(( باب هل يتتبع المؤذن فاه هاهنا، وهاهنا في الأذان؟ ويذكر عن بلال أنه
جعل أصبعيه في أذنيه ... الخ.
منهج الحافظ في تخريجه:
١ - ذكر من أخرجه وساق روايته فقال:
((أما حديث بلال، فقال سعيد بن منصور في السنن: حدثنا اسماعيل بن
عباس عن عبدالعزيز بن عبيدالله بن حمزة بن صهيب عن أبي بكر بن
عبدالرحمن بن الحارث بن هشام، عن بلال مؤذن رسول الله، مع للم ((أنه كان
(١) تغليق التعليق ص٣١٧ المجلد الثاني.
٢٧٦

لا يؤذن بصلاة الفجر حتى يرى الفجر، وأنه كان يدخل اصبعيه في أذنيه».
وبه عن عبدالعزيز، عن محمد بن المنكدر، عن أبي سلمة، عن بلال، مثل
ذلك(١) .
٢ - حكم على هذه الروايات وبين ما فيها من علة وقدح، فقال: ((وهذا الحديث
الموقوف ضعيف من وجهين:
الأول: الانقطاع، فإن أبا بكر، وأبا سلمة لم يلقيا بلالاً.
والثاني: كونه من رواية اسماعيل بن عياش، عن الحجازيين، وهي ضعيفة،
ومعنعنة أيضاً(٢).
٣ - ساق روايات من أخرجه مع بيان حال كل رواية من حيث القبول أو الرد ،
فقال :
(( وقال ابن ماجة: حدثنا هشام بن عمار، ثنا عبدالرحمن بن سعد بن عمار بن
سعد المؤذن، حدثني أبي عن أبيه، عن جده ((أن رسول الله عَ لَّه، أمر بلالاً ان
يجعل أصبعيه في أذنيه، وقال: إنه أرفع لصوتك)».
رواه ابن عدي في ترجمة عبدالرحمن، وضعفه.
وأخرجه الحاكم في المستدرك وصححه، وهو مما يؤخذ عليه.
٠٫٠٠٠٠
وقد روى أن بلالا جعل اصبعيه في أذنيه عن حديث أبي جحيفة بإسناد
لا بأس به، فقرأت على أبي بكر بن العز بن قدامة، عن أبي عبدالله بن الزراد، أن
الحافظ أبا علي البكري، أخبره: أنا جدي إمام الأئمة أبو بكر بن خزيمة، ثنا
يعقوب بن ابراهيم.
- ثنا هشيم عن حجاج، عن عون، عن أبيه، قال: رأيت بلالاً يؤذن، وقد
جعل أصبعيه في أذنيه.
قال ابن خزيمة: هذه اللفظة لست أحفظها إلا عن حجاج بن أرطأة ولست أفهم
(١) تغليق التعليق ٢٦٨ المجلد الثاني.
(٢) المرجع السابق.
٢٧٧

أسمعَ هذا الخبر من عون بن أبي جحيفة أم لا؟ فأنا أشك في صحته. انتهى.
رواه ابن أبي شيبة، عن عياد بن عباد، عن حجاج به.
ورواه سعيد بن منصور، عن أبي معاوية، عن حجاج به.
ورواه ابن ماجة من حديث عبدالواحد بن زياد، عن حجاج.
وأخرجه ابو علي الطوسي في مستخرجه على الترمذي الذي سماه «الأحكام)) عن
يعقوب بن ابراهيم، فوافقناه بعلو. وقال: يقال حسن صحيح.
قلت: وهو من زياداته على الترمذي(١).
٤ - ناقش الحافظ دعوى ابن خزيمة بتفرد حجاج بن أرطأة بلفظة ((وقد جعل
أصبعيه في أذنيه)) وساق الروايات التي تبين بعدم تفرده بذلك، فقال،:
((وهذه اللفظة التي ذكرها الامام أبو بكر بن خزيمة ان حجاج بن أرطأة
تفرد بها، قد رواها أيضاً سفيان بن سعيد الثوري عن عون بن أبي جحيفة.
أخبرنا بذلك أحمد بن أبي بكر، في كتابه، عن محمد بن علي بن ساعد، أن
يوسف بن خليل الحافظ، أخبره، أنا محمد بن أبي زيد أنا محمود بن اسماعيل
الصيرفي، أنا أبو الحسين بن فاذشاه، أنا أبو القاسم الطبراني، ثنا اسحاق بن ابراهيم
الدبري، عن عبدالرزاق، عن الثوري، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، قال:
رأيت بلالاً يؤذن ويدور فأتتبع فاه هاهنا، وهاهنا، وأصبعاه، في أذنيه، قال:
ورسول الله عَّه، في قبة له حمراء .. الحديث.
وهكذا رواه عبدالرزاق في مصنفه.
ورواه الإمام أحمد في مسنده عن عبدالرزاق فوافقناه بعلو.
ورواه الترمذي عن محمود بن غيلان، عن عبدالرزاق، فوقع لنا بدلا عالياً.
وهكذا رواه عبدالرحمن بن مهدي الإمام، عن سفيان، أخرجه أبو نعيم في
المستخرج، عن أبي احمد، عن المطرز، عن بندار، عنه مختصراً كما ها هنا.
ورواه جماعة عن سفيان، لم يذكروا هذه الزيادة في الاستدارة وجعل الاصبعين
(١) انظر تغليق التعليق ص٢٦٨ المجلد الثاني.
٢٧٨

في الأذنين، لكن رواه بعض أصحاب سفيان، عن سفيان ففصل هذه اللفظة في
جعله أصبعيه في أذنيه، فرواها عنه، عن حجاج، عن عون بن أبي جحيفة.
ورواها الفريابي عن سفيان، قال: حدثت عن عون بذلك ذكره البخاري في
تاريخه عن الفريابي.
ورواه قيس بن الربيع، عن عون، وفيه الزيادة.
ورواه محمد بن عبيدالله العرزمي - وهو ضعيف - عن عون بن أبي جحيفة، عن
أبيه، قال رأيت بلالاً يؤذن، واضعاً أصبعيه في أذنيه وهو يستدير في أذانه. كذا
رواه مختصراً.
وهكذا رواه ادريس الاودي، عن عون، أخرجه الطبراني من حديثه وهو
ضعيف أيضاً (١).
٥ - وكذلك ناقش ابن حجر ابن خزيمة في شكه في صحة الحديث لضعف حجاج
وساق الطرق التي صرحت بالسماع فقال:
(( وأما شك الإمام أبي بكر بن أبي خزيمة في صحته من أجل عنعنعة
حجاج بن أرطأة له، فقد قال سعيد بن منصور في السنن له: حدثنا هشيم عن
حجاج، قال: أنا عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، قال كان بلال إذا أذَّن
وضع أصبعيه في أذنيه، واستدار في أذانه، فقد صرح حجاج بالسماع. كما
ترى .
وروى أنَّ بلالاً جعل أَصبعيه في أذنيه عند التأذين من وجه آخر قال الطبراني،
في مسند الشاميين في المعجم الكبير: حدثنا أحمد بن الخليل، ثنا أبو توبة، ثنا معاوية
ابن سلام، حدثني زيد بن سلام، أنه سمع أبا سلام يقول: حدثني عبدالله الهوزني،
قال: لقيت بلالاً مؤذن رسول الله عَ له، فقلت يا بلال، ألا تحدثني كيف كانت
نفقة رسول الله ◌َ ◌ّه، فذكر الحديث بطوله، وفيه: خرجت إلى البقيع فجعلت
أصبعي في أذني، فأذنت)).
(١) تغليق التعليق ص٢٧١ من المجلد الثاني.
٢٧٩

رواه أبو داود عن أبي توبة بطوله، وصححه ابن حبان أهـ .
فهذا هو منهج الحافظ ابن حجر في تخريجه التعاليق، والكلام عليها، وهو منهج
يدل على براعته في علوم الحديث، فضلاً عن قوة حفظه وسيلان ذهنه، فرحمه الله
تعالى.
٢٨٠