النص المفهرس

صفحات 81-100

:.
القطان المصري في الفقه، وأصوله، والعربية، والحساب، وغيرها، وقرأ عليه شيئاً
كثيراً من الحاوي الصغير، وأجاز له، وصرفه صاحب الترجمة بسبب التركة،
وحساب المأتم (١).
واشتغل بطلب ما غلب على العادة طلبه من أصل، وفرع، ولغة، ونحوها،
وطاف على شيوخ الدراية، لكنه كان في مدة الفترة، وهو في المكتب(٢).
قال تلميذه البقاعي(٣): ((وأول اشتغاله سنة سبع وثمانين (٤)، فعني بالأدب علماً،
وعملاً، وما زال يتبعه خاطره حتى فاق أهل عصره، فنظم الشعر الكثير، قصائد
وغيرها، فأجاد ما شاء، حتى انه لا يلحق في كثير من ذلك، رقة غزل، ورصانة
مدح، ورقة معاني، وجلالة ألفاظ، وبراعة نكت، وتمكين قوافي، واستعمالاً للأنواع
التي فصلت في علم المعاني، والبيان، والبديع على أحسن وجه، وأبدع أسلوب، نثره
مطرب، ونظمه مرقص)) أهـ.
وهو في ذلك ينظر في التاريخ(٥)، وكان قد حبب إليه النظر في التواريخ وأيام
الناس، حتى إنه كان ربما يستأجرها ممن هي عنده، فعلق بذهنه الصافي الرائق شيء
كثير من أحوال الرواة، وكان ذلك باشارة شخص من أهل الخير، قال
السخاوي(٦): ((سماه صاحب الترجمة لي وأنسيته. وممن رغبه في ذلك أيضا البدر
البشتكي(٧) وأعانه عليه بإعارة الأغاني لأبي الفرج الأصبهاني، وغيرها.
وحبب الله، عز وجل، اليه فن الحديث النبوي، فأقبل عليه بالكلية، وأول ما
أنظر الجواهر والدرر ق ١٦ ب، وذيل رفع الاصر ص ٧٦، ٧٧.
(١)
(٢)
أنظر الجواهر والدرر ق ١٦ ب.
(٣)
آنظر عنوان الزمان جـ ١ ق ٩٣.
لكن السخاوي تلميذ الحافظ ابن حجر أيضا قال: انه نظر في فنون الأدب من أثناء سنة اثنتين وتسعين اهـ انظر
(٤)
الجواهر والدرر ق ١٧ أ وذكر في ق ١٧ ب فقال: على أني قرأت بخط صاحب الترجمة وأول اشتغالي بالعلم في سنة
سبع وثمانين ثم رجح الأول، لكن الصواب أنه بدأ سنة (٨٧هـ) لأنه لا يصل إلى الدرجة الموصوف بها في الأدب
الا بعد مدة. وممارسة، واذا علمنا أنه بدأ طلب الحديث سنة ثلاث وتسعين، قوي عندئذ رأي البقاعي.
(٥) انظر عنوان الزمان جـ ١ ق ٩٤.
(٦) أنظر الجواهر والدرر ق ١٦ ب.
(٧) نسبة إلى جامع بشتك الناصري لمجاورته له. وهو محمد بن ابراهيم بن محمد البدر، أبو البقاء الانصاري، الدمشقي
الأصل، المصري، الشاعر، الشهير، الظاهري، ويعرف بالبدر البشتكي (٧٤٨ - ٨٣٠هـ). انظر الضوء اللامع
٢٧٧/٦. أنباء الغمر ٣٩٢/٣.
٨١

طلب بنفسه في سنة ثلاث وتسعين بمكة، لم يكثر من الطلب الا في سنة ست
وتسعين. فإنه كما كتب بخطه، رضي الله عنه، ((رفع الحجاب، وفتح الباب، وأقبل
العزم المصمم على التحصيل ووفق للهداية إلى سواء السبيل)) فأخذ عن مشايخ ذلك
العصر، وقد بقي منهم بقايا، وأخذ عن مشايخ ذلك العصر بالبواكير والعشايا،
واجتمع بحافظ الوقت الزين العراقي(١) فلازمه عشرة أعوام، وتخرج به، وانتفع
بملازمته، وقرأ عليه ((ألفيته)) وشرحها له بحثاً، وانتهى ذلك في يوم الجمعة، ثالث
عشرى رمضان، سنة ثمان وتسعين وسبعمائة، ثم قرأ عليه النكت على علوم الحديث
لابن الصلاح له في مجالس آخرها في جمادى الأولى سنة تسع وتسعين(٢)، والكثير من
الكتب الكبار، والأجزاء القصار، وحمل عنه من أماليه جملة مستكثرة، واستملى عليه
بعضها(٣).
قال السخاوي: ((وهو أول من أذن له في التدريس في علوم الحديث، وكان
أذن له على ما قرأته بخط صاحب الترجمة في سنة سبع وتسعين (٤).
وكان طلبه على الأوضاع المتعارفة بين أهله، فقرأ، وسمع على مسندي القاهرة
ومصر الكثير في أسرع مدة، ووقع له حديث السلفي بالسماع المتصل - عالياً - عن
ابن الشيخة (٥)، وعن التاج بن محمد عبد الواحد بن ذي النون الصردي (٦)، وغيرهما.
فمما سمعته من التاج جزء سفيان بن عيينة يرويه عن أبي الحسن الواني(٧)
هو عبد الرحيم بن الحسين العراقي (ت: ٨٠٦هـ) انظر حسن المحاضرة ٣٦٠/١، شذرات الذهب ٥٥/٧ .
(١)
انظر الجواهر والدرر ق ١٧ أ، وذيل رفع الأصر عن قضاة مصر ص ٧٩.
(٢)
(٣)
انظر ذيل رفع الاصر عن قضاة مصر ص ٧٩.
(٤)
انظر الجواهر والدرر ق ١٧ أ
هو عبد الرحمن بن أحمد بن المبارك بن حماد بن تركي الغزي الأصل البزاز، زين الدين أبو الفرج، المعروف بابن
(٥)
الشيخة - وفي بعض كتب التراجم (ابن الشحنة) - ولد سنة (٧١٥هـ) وتوفي سنة تسع وتسعين وسبعمائة انظر
المجمع المؤسس ص ٩٥٢ أنباء الغمر ٥٣٥/١، الدرر الكامنة جـ ٢ رقم (٢٢٨٣).
(٦)
هو عبد الواحد بن ذي النون بن عبدالغفار بن موسى بن ابراهيم الصردي الفقيه، تاج الدين، ولد سنة بضع عشرة،
ومات في جمادى الآخرة سنة (٧٩٧هـ). وقد جاوز الثمانين. أنظر المجمع المؤسس ص ١٩٨، وأنباء الغمر
٥٠٠/١.
(٧) هو علي بن عمر بن أبي بكر الواني الخلاطي الصوفي المعروف بابن الصلاح نزيل مصر (٦٣٧-٧٢٧هـ) قال ابن
رافع في جزء شيوخ مصر سنة عشرين: هو أسند من بقي من الشيوخ أهـ. أنظر الدرر الكامنة جـ ٣ رقم
(٢٨٢٧)، شذرات الذهب ٧٨/٦، دول الاسلام ٢٣٥/٢.
٨٢

صاحب السلفي(١) بالسماع المتصل اليه، وهو أعلى ما يقع حينئذ من حديث السلفي،
وكذا وقع له حديث الرازي بالسماع المتصل عالياً أيضاً. وأعلى ما سمعه من الأجزاء
المنثورة مطلقاً جزء أبي الجهم العلاء بن موسى (٢)، صاحب الليث بن سعد (٣)، فإنه
وقع له بالسماع المتصل إلى أبي القاسم البغوي(٤)، الذي ساوى البخاري ومسلما
وغيرهما في كثير من الشيوخ فبينه، وبينه ستة أنفس، وقد مات منذ خمسمائة سنة،
وأكثر من عشر سنين وغيرها(٥). وأكثر من المسموع جداً، ووصل من الكتب
الكبار شيئاً كثيرا، ووجد رضي الله عنه، عنده من النظر في التواريخ ما أعانه على
معرفة الرجال في زمن يسير جداً، ولم تنسلخ تلك السنة أعني سنة ست وتسعين حتى
اتسعت معارفه فيه، وخرج لشيخه الإمام مسند القاهرة برهان الدين أبي اسحاق
ابراهيم بن أحمد بن عبد الواحد التنوخي(٦) المائة العشارية(٧)، وارتحل إلى البلاد
الشامية، والمصرية، والحجازية، وأكثر جداً من المسموع والشيوخ، فسمع العالي
والنازل، وأخذ عن الشيوخ والأقران فمن دونهم، واجتمع له من الشيوخ الذي يشار
إليهم ويعول في حل المشكلات عليهم، ما لم يجتمع لأحد من أهل عصره.(٨)
كل ذلك مع اشتغاله بغيره من العلوم، والمحافظة على المنطوق منها والمفهوم،
كالفقه، والعربية، والأصول، وغيرها من العلم المنقول والمعقول، فتفقه بابن القطان
الماضي، وبالإمام الزاهد الفقيه العلامة برهان الدين ابراهيم بن موسى الأبناسي(٩)،
ولازمهما كثيراً، وكان الأبناسي يوده ويعظمه، لأنه كان من أصحاب والده. وقد
(١) هو أبو طاهر السلفي أحمد بن محمد بن أحمد بن ابراهيم السلفي الأصبهاني (ت: ٥٧٦هـ) انظر دول الاسلام
٨٩/٢، شذرات الذهب ٢٥٥/٤.
(٢) هو العلاء بن موسى الباهلي، أبو جهم صاحب الجزء توفي سنة (٢٢٨هـ). أنظر دول الاسلام ١٣٨/١، شذرات
الذهب ٦٥/٢.
هو الليث بن سعد الفهمي، مولاهم الفقيه، شيخ الديار المصرية وعالمها، كان من بحور العلم. مات سنة (١٧٥هـ)
(٣)
انظر خلاصة تذهيب الكمال ٣٧١/٢، دول الاسلام ١١٤/١، شذرات الذهب ٢٨٥/١.
(٤) هو عبدالله بن محمد بن عبد العزيز أبو القاسم البغوي (ت ٣١٧هـ) عن مائة وأربع سنين انظر دول الاسلام
١٩٢/١، شذرات الذهب ٢٧٥/٢، تاريخ بغداد ١١١/١٠.
(٥) انظر ذلك في الجواهر والدرر ق ١٧ أ.
(٦)
(ت: ٨٠٠هـ) أنظر المجمع المؤسس ص ٣.
(٧)
انظر الجواهر والدرر ق ١٧ أ، ق ١٧ ب.
(٨)
أنظر ذيل رفع الاصر ص ٧٩، أنباء الغمر ٢٢/٢، والضوء اللامع ٣٧/٢.
(٩) ولد سنة (٧٢٥هـ) ومات في المحرم سنة (٨٠٢هـ). انظر حسن المحاضرة ٣٢٩/١.
٨٣

قال صاحب الترجمة في حقه الامام الجامع بين طريقتي العلم الشرعي، والعلم الحقيقي،
وكانت ملازمته له من بعد التسعين، بحث عليه في المنهاج للنووي، وقرأ عليه غير
ذلك، وتفقه أيضاً بشيخ الاسلام علامة الأعلام المجدد للأمة المحمدية من علوم
الدين ما اندرس في توالي الأيام إلى أن أحبى الله تعالى به موات القلوب، من أئمة
الأنام سراج الدين أبي حفص عمر بن رسلان البلقيني(١)، لازمه مدة، وحضر
دروسه الفقهية، وقرأ عليه الكثير من الروضة، ومن كلامه في حواشيها، وسمع عليه
بقراءة العلامة شمس الدين البرماوي(٢) مختصر المزني، وبالعلامة الرحلة، ذي
التصانيف العديدة، والفوائد المفيدة الشيخ سراج الدين أبي حفص عمر بن علي بن
الملقن(٣)، قرأ عليه قطعة كبيرة من شرحه الكبير على المنهاج(٤). ولازم العز بن
جماعة(٥) في غالب العلوم التي كان يقرئها من سنة تسعين إلى أن مات في سنة تسع
عشرة.
ومما أخذ عنه في ((شرح منهاج البيضاوي)) وفي ((جمع الجوامع)) و ((شرحه
للشيخ)) وفي ((المختصر الأصلي لابن الحاجب))، والنصف الاول من شرحه للقاضي
((عضد الدولة)) ((المطول)) للشيخ سعد الدين، وفي غير ذلك.
وعلق عليه بخطه أكثر من شرح ((جمع الجوامع)) وحضر دروس الهمام
الخوارزمي(٦) ومن قبله دروس الشيخ ((قنبر العجمي))(٧)، وكذا أخذ عن البدر بن
(١) ولد سنة (٧٢٤هـ) ومات في ذي القعدة سنة (٨٠٥هـ). انظر حسن المحاضرة ٣٢٩/١.
هو شمس الدين محمد بن عبد الدائم بن موسى البرماوي، بكسر أوله نسبة الى برمة من نواحي الغربية
(٢)
(٧٦٣-٨٣١هـ). أنظر حسن المحاضرة ٤٣٩/١، شذرات الذهب ١٩٧/٧.
(٣) ولد سنة (٧٢٣هـ) وتوفي في ربيع الأول سنة (٨٠٤هـ). أنظر حسن المحاضرة ٤٣٨/١.
(٤)
انظر الجواهر والدرر ق ١٧ ب، ذيل رفع الأصر ص ٧٧.
هو الشيخ عز الدين محمد بن شرف الدين أبي بكر بن قاضي القضاة عز الدين عبدالعزيز بن قاضي القضاة بدر
(٥)
الدين محمد (٧٩٥-٨١٩هـ). أنظر حسن المحاضرة ٥٤٨/١.
هو الشيخ همام الدين بن أحمد الخوارزمي، ولد في حدود الأربعين وسبعمائة، وقدم القاهرة فدرس بها، وكان
(٦)
يقرر الكشاف، والعربية، ولي مشيخة الجمالية، ومات سنة (٨١٩هـ) انظر حسن المحاضرة ٥٤٨/١، الضوء اللامع
٢٠٩/١٠.
(٧) هو قنبر بن عبدالله الشرواني، اشتغل في بلاده، وقدم الديار المصرية قبل التسعين، فأقام بالجامع الأزهر يشغل
الطلبة، وكان ماهراً في العلوم العقلية، حسن التقرير، معرضا عن الدنيا. مات في شعبان سنة (٨٠١هـ). أنظر
حسن المحاضرة ٥٤٧/١، الضوء اللامع ٢٣١/٣، شذرات الذهب ٩/٧.
٨٤

الطنبذي(١) و(ابن الصاحب))، ((الشهاب أحمد بن عبدالله البوصيري))(٢)، وعن
الجمال المارداني (٣) ((الموقت الحاسب))، وأخذ اللغة عن ((المجد الفيروز أبادي(٤) صاحب
((القاموس)) والعربية عن ((الغماري:(٥). و((المحب بن هشام)) والأدب والعروض،
ونحوها عن ((البدر البشتكي)»(٦) والكتابة عن ((ابن علي الزفتاوي))(٧) و ((النور
البدماصي))، والقراءات عن ((البرهان التنوخي)): تلا عليه بالسبع إلى ((المفلحون))
وجوده قبل ذلك على غيره، وجد في الفنون حتى بلغ الغاية القصوى(٨).
وأذن لهم جلهم أو جميعهم، كالبلقيني، والعراقي في الافتاء، والتدريس، وتصدى
لنشر الحديث، وعكف عليه مطالعة وقراءة، واقراء، وتصنيفاً، وافتاء))(٩).
(١) هو احمد بن محمد بن عمر الطنبذي - ويجوز فيها الدال والذال ـ بدر الدين، أحد الفضلاء المهرة. أخذ عن أبي
البقاء، والاسنوي، ونحوهما، وأفتى ودرس ووعظ، وكان واعظاً بالفنون، ماهراً في الفقه والعربية، فصيح العبارة،
وله هنات سامحه الله. مات سنة (٨٠٩هـ) أنظر أنباء الغمر ٣٦٣/٢، شذرات الذهب ٨٣/٧.
(٢)
هو الشهاب أحمد بن عبدالله البوصيري، وهو أحمد بن أبي بكر بن اسماعيل الكناني، ولد سنة (٧٦٢هـ) وسمع
الكثير، وعني بالفن، وألف وخرج. مات في المحرم سنة (٨٤٠هـ) أنظر حسن المحاضرة ٣٦٣/١، شذرات
الذهب ٢٣٣/٧.
هو عبدالله بن خليل بن يوسف المارداني، جمال الدين الحاسب، انتهت إليه رئاسة علم الميقات في زمانه، وكان
(٣)
عارفاً بالهيئة مع الدين المتين، وله أوضاع وتآليف، وانتفع به أهل زمانه. مات سنة (٨٠٩هـ). أنظر أنباء الغمر
٣٦٨/٢ شذرات الذهب ٨٤/٧.
(٤)
هو محمد بن يعقوب بن محمد بن ابراهيم بن محمد بن أبي بكر بن ادريس بن فضل الله الشيرازي مجد الدين أبو
طاهر الفيروز أبادي (ت: ٨١٧هـ) أنظر المجمع المؤسس ص ٣١٧.
هو محمد بن محمد بن علي بن عبد الرزاق الغماري، ثم المصري المالكي شمس الدين مات سنة (٨٠٢هـ). انظر أنباء
(٥)
الغمر ١٢٨/٢، شذرات الذهب ١٩/٧.
نسبة لجامع بشتك الناصري لمجاورته له. وهو محمد بن ابراهيم بن محمد البدر أبو البقاء الانصاري، الدمشقي
(٦)
الأصل، المصري، الشاعر، الشهير الظاهري (٧٤٨هـ - ٨٣٠هـ) أنظر حسن المحاضرة ٥٧٣/١.
هو محمد بن محمد بن علي بن عمر بن الخلال الزفتاوي، نسبة إلى بلدة بمصر (٧٠٣ - ٧٩٤هـ). انظر المجمع
(٧)
المؤسس ص ٢٨٨.
(٨)
انظر ذيل رفع الاصر ص ٧٧، ٧٨.
(٩)
انظر المرجع السابق ص ٨٠.
٨٥

المبحث الثاني
في رحلاته العلمية
ان ما تميز به أئمة العلم والهدى في الاسلام، لا سيما أئمة الحديث، كثرة
الارتحال والتنقل، وملازمة الأسفار في طلب العلوم الشرعية، وبخاصة الحديث
النبوي الشريف. وقد كان أحدهم يبلغه الحديث بطريق رواية الثقات فلا يكتفي
بذلك، لا سيما اذا بلغ مسامعه أن للحديث طريقاً عالية أو إسناداً أقوى، أو يتميز
بصفات زائدة على الذي وصله. كل ذلك اهتماماً منهم بحديث الحبيب المصطفى،
عَ الته ، وخدمة للسنة النبوية، وقياماً بواجبهم تجاه هذا الدين الحنيف وتأدية الأمانة
التبليغ، فرضي الله عن سلفنا الصالح أجمعين.
وقد تعرض العلماء لمقاصد الرحلة وفوائدها فبينوها أحسن بيان. قال السيوطي:
قال الخطيب: فإن المقصود بالرحلة أمران:
أحدهما: تحصيل علو الاسناد، وقدم السماع.
والثاني: لقاء الحفاظ، والمذاكرة لهم، والاستفادة منهم.
فإذا كان الأمران موجودين في بلده، ومعدومين في غيره، فلا فائدة في الرحلة،
أو موجودين في كل منهما، فليحصل حديث بلده، ثم يرحل.
قال: وإذا عزم على الرحلة فلا يترك أحداً في بلده من الرواة، إلا ويكتب عنه
ما تيسر من الاحاديث، وإن قلَّتْ، فقد قال بعضهم: ضيع ورقة، ولا تضيعن
شيخاً (١) أهـ.
وقال ابن الصلاح: ((ويبدأ بالسماع من أسند شيوخ مصره، ومن الاولى فالأولى
من حيث العلم، أو الشهرة، أو الشرف، أو غير ذلك.
وإذا فرغ من سماع العوالي والمهمات التي ببلده، فليرحل إلى غيره أهـ (٢).
(١) انظر المنهج الحديث للسماحي (قسم الرواة) ص ٢٦٨، ٢٦٩.
(٢) انظر مقدمة ابن الصلاح (تحقيق بنت الشاطىء) ص ٣٦٩.
٨٦

لهذا قام الحافظ ابن حجر برحلات علمية في ديار الاسلام، ليحصل مقاصد
الرحلة في طلب الحديث، والفوائد المرجوة منها.
قال السخاوي بعد سياق قوله:
في طلب المعارف هاجر الديارى
واذا الديار تنكرت سافرت
أنفكُ في الحالين من أسفار
واذا أتمت فمؤنسي کتبي فلا
ولقد سافر إمامنا الحافظ ابن حجر - رحمه الله - برحلات في طلب الحديث،
منها رحلات في داخل مصر، وأخرى خارجها(١) أهـ.
والتقى فيها مع العلماء فأخذ عنهم، وأعطاهم، وسأذكر رحلاته بالتفصيل فيما
يلي : -
أولاً - رحلاته في داخل مصر:
١ - رحلته إلى قوص(٢)، وغيرها من بلاد الصعيد: رحل سنة ثلاث وتسعين
وسبعمائة إلى قوص، وغيرها من بلاد الصعيد، لكنه لم يستفد بها شيئاً من
المسموعات الحديثية، بل لقي جماعة من العلماء. منهم قاض هو (٣) نور الدين
علي بن كريم الدين محمد بن محمد بن النعمان الانصاري المتوفى سنة احدى
وثمانمائة، لقيه بهو. ومنهم عبد الغفار بن أحمد بن عبد الغفار بن نوح حفيد
مصنف ((التوحيد)) في سلوك طريق أهل التوحيد. ومنهم ابن السراج، قاضي
قوص، لقيه بها مع جماعة من أهل الأدب، وسمع من نظمهم(٤).
٢ - رحلته إلى الاسكندرية: ثم رحل إلى الاسكندرية في أواخر سنة سبع وتسعين
وسبعمائة فدخلها في ذي القعدة منها، واجتمع بالعلامة شمس الدين بن
انظر الجواهر والدرر ق ٢١ أ.
(١)
(٢) قوص: بالضم، ثم السكون، وصاد مهملة: مدينة كبيرة عظيمة واسعة، هي قصبة صعيد مصر، بينها وبين الفسطاط
اثنا عشر يوماً، بينها وبين قفط فرسخ. أنظر مراصد الاطلاع ١١٣٣/٣.
(٣) هو: بالضم ثم السكون، بليدة ازلية على تل بالصعيد، بالجانب الغربي، دون قوص يضاف اليها كورة. أنظر
مراصد الاطلاع ١٤٦٧/٣ .
(٤) انظر الجواهر والدرر ق ٢٠ ب.
٨٧

الجزري في السنة المذكورة، ولما رأى من نجابته، حضه على الرحلة لا سيما
لدمشق، وقد التقى بعدد من العلماء، وأخذ عنهم، فمنهم:
مسندها التاج أبو عبدالله محمد بن أحمد بن عبد الرزاق بن عبد العزيز بن
موسى الشافعي(١)، آخر من كان يروي بها حديث السلفي بالسماع المتصل،
وهو ممن سمع عليه حافظ الوقت الزين العراقي، وغيره من شيوخ صاحب
الترجمة (٢).
والتاج أحمد بن محمد بن عبدالله الخراط (٣) المالكي قال الحافظ: ((لقيته
بالاسكندرية فأراني ثبته بخط الوادي آش، وانه سمع عليه تفسير للداني، والموطأ،
وقد قرأت عليه من الموطأ من أوله إلى قدر السدس منه، والثنائيات وخرجتها في
جزء مفرد، مرفوعة، وموقوفة. وفي ثبته أنه سمع على الوادي آشي ترجمة عياض له
في جزء ((ومات هذا الشيخ في عاشر صفر سنة ثلاث وثماني مائة (٤).
وأحمد بن محمد بن عبد الغني بن شافع الأزدي الاسكندراني (٥). قال الحافظ
((قرأت عليه مشيخة الرازي))(٦).
ومحمد بن أحمد بن سليمان الفيشي(٧) - بكسر الفاء وسكون التحتانية، بعدها
معجمة المرجاني، زين الدين، الاسكندراني، المالكي. قال ابن حجر ((قرأت عليه
جزءاً خرجه الحافظ شرف الدين الدمياطي، فيه طرق من لايشكر الله لا يشكر
الناس، بإجازته العامة منه)) (٨) أهـ.
(١) قال الحافظ: وكتب بخطه («مولده تقريباً سنة ثماني عشر)) وقرأت بخط كمال الدين الشمني أن مولده كان في سنة
ست عشرة والله أعلم. مات في سادس جمادى الآخرة سنة (٧٩٨هـ). أنظر المجمع المؤسس ص ٢٩٨.
انظر الجواهر والدرر ق ٢١ أ، والمجمع المؤسس ص ٢٩٨.
(٢)
انظر الجواهر والدرر ق ٢١ أ.
(٣)
انظر المجمع المؤسس ص ٧٤، ٧٥ (باختصار).
(٤)
(٥)
انظر الجواهر والدرر ق ٢١ أ.
انظر المجمع المؤسس ص ٧٦، وقال ابن حجر فيه: ((ولد في شهر رمضان سنة سبع وعشرين، واسمع على ابن
(٦)
المصفى، وغيره، ومات بعد القرن بيسير أهـ.
(٧) ولد سنة (٧٠٤هـ) وعمر طويلاً. قال ابن حجر: ولم نجد له سماعا بقدر سنه. مات سنة (٧٩٨هـ) أنظر المجمع
المؤسس ص ٢٩٨.
(٨) انظر المرجع السابق.
٨٨

ومحمد بن أحمد بن الموفق الاسكندري ناصر الدين جمال الدين بن البزار،
المحتسب بالاسكندرية. يعرف بابن الموفق(١). قال الحافظ: ((لقيته بالثغر، وحدثني
عن ابن المصفى، وغيره، وكان ينظر في الحسبة بالثغر، مات في شهر رجب سنة
تسع وتسعين وسبعمائة، قرأت عليه مشيخة الرازي)) أهـ.(٢).
ومحمد بن أبي بكر بن محمد بن قرطاس الاسكندراني، ناصر الدين(٢)، قال
الحافظ: ((لقيته بالثغر، فقرأت عليه مشيخة ابن عبدالله الرازي بسماعه، عن ابن
المصفى وابن الفرات. مات سنة تسع وتسعين وسبعمائة أو بعد ذلك)) أهـ (٤)
ومحمد بن عبد الرحيم بن عبد الغني الجزري(٥)، الاسكندراني، ناصر الدين
التاجر. قال الحافظ: ((لقيته بالثغر سنة سبع وتسعين، وقرأت عليه مشيخة الرازي،
ومن مروياته جزء نعيم بن حماد وقال: ((مات في ذي الحجة من السنة المذكورة))(٦).
ومحمد بن علي بن أحمد بن هبة الله بن البوري الاسكندراني(٧). قال الحافظ
((قرأت عليه ((المسلسل بالأولية)) (٨) بشرط تخريج حافظ الاسكندرية منصور بن
سليم))(٩) .
ومحمد بن محمد بن عبد الوهاب بن يفتح الله (١٠) المالكي الاسكندراني. يعرف بجد
أبيه. قال الحافظ: ((وقرأت عليه مشيخة الجوهري الصغرى))(١١) وغيرهم.
انظر الجواهر والدرر ق ٢١ أ، أنباء الغمر ٥٣٩/١.
(١)
انظر المجمع المؤسس ٢٩٩، أنباء الغمر ٥٣٩/١.
(٢)
(٣)
انظر الجواهر والدرر ق ٢١ أ.
(٤)
انظر المجمع المؤسس ص ٣٠٣.
(٥)
أنظر الجواهر والدرر ق ٢١ أ.
(٦)
أنظر المجمع المؤسس ص ٣٠٧ .
(٧)
أنظر الجواهر والدرر ق ٢١ أ.
التسلسل من نعوت الاسناد، فالحديث المسلسل هو ما توارد رجال اسناده واحداً فواحداً على حالة واحدة، أو
(٨)
صفة واحدة، سواء كانت الصفة للرواة، أو الاسناد، وسواء أكان ما وقع منه في الاسناد في صيغ الاداء أم متعلقاً
بزمن الرواية، أو بالمكان، وسواء أكانت أحوال الرواة أو صفاتهم أقوالا أم أفعالا . ومثال الحديث المسلسل بالأولية
حديث عبدالله بن عمرو ((الراحمون يرحمهم الرحمن)) وصورته أن يقول في سنده سمعت من أشياخ كثيرة، منهم
الشيخ فلان وهو أول حديث سمعته منه ..... الخ أنظر مقدمة ابن الصلاح (بنت الشاطىء) ص ٤٠١ - ٤٠٣
والتبصرة والتذكرة، شرح ألفية العراقي ٢٨٥/٢، المنهج الحديث في علوم الحديث قسم المصطلح ص ٢٩١.
انظر المجمع المؤسس ص ٣٠٨، وفيه: ولد سنة (٧٢٤هـ) في رمضان، واسمع على جماعة ومات سنة (٨٠٢هـ).
(٩)
أنظر الجواهر والدرر ق ٢١ أ.
(١٠)
أنظر المؤسس ص ٢٨٩، وفيه قال الحافظ: ذكر لي أن مولده سنة (٢٨هـ) ومات في شهر ربيع الأول سنة
(١١)
(٧٩٩هـ)
٨٩
٠٠

وأقام بالاسكندرية حتى تمت السنة المذكورة، ودخل في التي تليها عدة أشهر.
وكان معه قريبه الزين شعبان الماضي ذكره، فاشترك معه في الاخذ عن هؤلاء(١).
قال السخاوي: (( وقد رأيت جزءاً أسماه الدرر المضية من فوائد الاسكندرية ذكر
فيه مسموعه هناك، وما وقع له من النظم والمراسلات وغير ذلك))(٢).
ثانياً - رحلته إلى الديار الحجازية:
رحل الحافظ يوم الخميس ثاني عشرى شوال سنة تسع وتسعين، قاصداً الديار
الحجازية من البحر، وقد مر في رحلته هذه بأماكن التقى فيها بمشايخ أخذ عنهم
وأفاد منهم.
١ - الطور (٣): وصلها يوم الأحد، ثاني ذي القعدة من السنة المذكورة، فلقي فيها
من الفضلاء راجعاً من الديار المصرية، قاصداً البلاد اليمنية العلامة نجم الدين
أبا علي محمد بن أبي بكر بن علي بن يوسف المصري، ثم المكي عرف
بالمرجاني(٤)، نسبة إلى جد أمه الزاهد الكبير المشهور، فقرأ عليه بساحل الطور
حديثاً، ورافقه في هذه الرحلة قاصداً المجاورة بمكة المشرفة.
وقد رافقه في هذه الرحلة الحافظ صلاح الدين أبو الصفاء خليل بن محمد
ابن محمد بن عبد الرحيم الأقفهسي الشافعي(٥)، والرضي أبو بكر بن أبي المعالي
انظر الجواهر والدرر ق ٢١ أ.
(١)
انظر المرجع السابق.
(٢)
(٣) ذكر صاحب مراصد الاطلاع ٨٩٦/٢ عدة أماكن تسمى ((الطور)) والمقصود منها هنا والله أعلم، انه جبل بأرض
مصر، عند كورة تشتمل على عدة قرى قبليها، بالقرب منها جبل فازان. اهـ.
(٤) هو محمد بن أبي بكر بن علي بن يوسف الدروي الأصل، الصعيدي، ثم المكي، المعروف بالمرجاني. ولد سنة ستين
أو في التي بعدها. وحدث قليلا. مات في شهر رجب سنة (٨٢٧ هـ) قال الحافظ: وقد سمعت منه قليلاً من
حديثه ومن نظمه، وكان بيننا مودة أهـ. أنظر أنباء الغمر ٣٣٨/٣، وأنظر أيضا الضوء اللامع ٤٣٤/٧، شذرات
الذهب ١٨٢/٧.
(٥) هو خليل بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن الأقفهسي المصري، المحدث، المفيد، يلقب بصلاح الدين وغرس
الدين، ويكنى أبا الصفا، ويعرف بالأشقر. ولد سنة (٧٦٣هـ) قال الحافظ: ((وسافر صحبتي الى مكة في البحر،
فجاور بها، ثم رحل إلى دمشق مرة ثانية فأقام بها، ورافقني في السماع في سنة اثنتين وثماني مائة بدمشق، ورجع
معي الى القاهرة، ثم حج في سنة أربع، وجاور سنة خمس فلقيته في آخرها، مستمراً على ما أعهده من الخير
والعبادة والتخريج، والافادة، وحسن الخلق، وخدمة الأصحاب أهـ. مات سنة (٨٢٢هـ). أنباء الغمر ١٨٠/٣،
وانظر شذرات الذهب ٧/ ١٥٠.
٩٠

الزبيدي القحطاني، قاصدين المجاورة بمكة المكرمة، فاستأنس الجميع،
وانتشرت الفوائد الأدبية وغيرها بينهم (١)»
٢ - ينبع(٢): دخلها يوم الجمعة، ثالث عشر ذي الحجة، ولقي (٣) فيها جار الله بن
صالح بن أحمد الشيباني المكي(٤)، فقرأ عليه فيها عدة أحاديث من
الترمذي(٥). ثم سافروا إلى جدة، ومنها إلى مكة المشرفة، ثم سافر صاحب
الترجمة ومن معه إلى اليمن، فوصلوها في ربيع الأول من سنة ثماني مائة(٦).
ثم عاد إلى مكة المكرمة، بعد زيارته الاولی إلی الیمن ۔ کما سيأتي - فحج في
سنة ثمانمائة، وهذه هي حجة الاسلام، وهي الثالثة، بل الخامسة بالنظر لمجاورته مع
وصيه، وأبيه، فإنه - كما تقدم - كان وهو مراهق مجاوراً في سنة ست وثمانين مع
وصيه، وقبلها - وهو طفل - مع والده، ثم حج أيضاً في سنة خمس وثماني مائة،
وكانت الوقفة الجمعة (٧)
ثم لما رجع من رحلته الثانية لليمن - كما سيأتي - إلى مكة المكرمة حج. قال
السخاوي: فيا أظنه، وعاد إلى جدة، وقرأ بها في المحرم سنة سبع على أبي المعالي
عبد الرحمن بن حيدر الشيرازي الماضي أحاديث عشرة انتقاها من أربعي الحاكم، ثم
سافر إلى بلده، فأقام بها على عادته الجميلة.
ثم حج أيضاً في سنة خمس عشرة وثماني مائة، ثم الأخيرة، وهي في سنة أربع
وعشرين ومعه صهره القاضي محب الدين بن الأشقر، وقريبه الزين شعبان. وكانت
(١) انظر الجواهر والدرر ق ٢١ أ.
(٢) ينبع: بالفتح، ثم السكون، والباء موحدة مضمومة، وعين مهملة، مضارع نبع: حصن وقرية غناء على يمين رضوى
لمن كان منحدراً من أهل المدينة الى البحر على ليلة من رضوى، وهي لبني حسن بن علي بن أبي طالب، وفيها
عيون عذاب، وواديها يليل يصب في غيقة. قيل أقطعها عمر عليا رضي الله عنه أهـ. انظر مراصد الاطلاع
٠١٤٨٥/٣
(٣)
قال السخاوي في الجواهر والدرر ق ٢١ ب: ((لكن لم أتحقق انه في هذه الخطرة)».
(٤)
مات سنة (٨١٥هـ) وكان عاقلا خيرا. انظر أنباء الغمر ٥٢٧/٢، المجمع المؤسس ص ١٠٣، شذرات الذهب
٧/ ١١٠، الضوء اللامع ٢٠٣/٣.
(٥)
انظر الجواهر والدرر ق ٢١ أ، ق ٢١ ب. وقال الحافظ في المجمع المؤسس ص ١٠٣ ((لقيته بمدينة ينبع فقرأت
عليه أحاديث جامع الترمذي أهـ. وانظر أنباء الغمر ٥٢٧/٢.
(٦)
انظر الجواهر والدرر ق ٢١ ب.
(٧) انظر الجواهر والدرر ق ٢٢ أ.
٩١

الوقفة الجمعة. وكان مقياً في هذه المرة بالمدرسة الأفضلية، أنزله بها قاضي مكة
المحب بن ظهيرة(١) وبها سمع على ابن طولوبغا(٢). قال الحافظ: ((أجاز لي غير مرة،
ثم لقيته بمكة، سنة أربع وعشرين، وقد أسنَّ، فسمعت عليه الجزء الثاني من حديث
علي بن حجر))(٣).
ولقي بمكة، وبمنى، والمدينة النبوية في كل مرة جمعاً من العلماء، والمسندين.
فكان مما لقيه بمكة جماعة منهم(٤) .
- البرهان أبو اسحاق ابراهيم بن محمد بن صديق(٥). قال الحافظ: ((لقيته بمكة بعد
أن أجازني من دمشق، قرأت عليه جزء البانياسي))(٦).
- والعلامة الزين أبو بكر بن الحسين المراغي(٧). قال الحافظ: ((وأقام هذا الشيخ
بالمدينة النبوية دهراً طويلاً، مستوطناً ... وكان أول اجتماعي به بمنى سنة ثماني
مائة فسمعت عليه المسلسل بسماعه على الميدومي بشرطه!(٨).
- والمحدث المكثر الشمس أبو عبدالله محمد بن علي بن محمد بن ضرغام بن
سكر(٩). قال الحافظ: ((سمعت منه بمكة، وقد أقرأ القراءات بها))(١٠).
(١) هو القاضي محب الدين أحمد بن الشيخ جمال الدين محمد بن عبدالله بن ظهيرة المخزومي الشافعي، قاضي مكة، وابن
قاضيها، ومفتيها، وابن مفتيها، (٧٨٩ - ٨٢٧هـ) أنظر أنباء الغمر ٣٣٢/٣، شذرات الذهب ١٧٧/٧.
(٢) أنظر الجواهر والدرر ق ٢٢ أ، ٢٢ ب. وابن طولوبغا هو عبد الرحمن بن محمد بن طولوبغا السيفي التنكزي، أسد
الدين الدمشقي، مسند دمشق، ولد سنة (٧٤٦هـ)، وسمع من ابن عبد الهادي، وتفرد، وحدث، وحج في سنة
أربع وعشرين حدث بمكة، ورجع، فمات بدمشق في ١٢ ذي القعدة من سنة (٨٢٥هـ). أنظر أنباء الغمر
٢٨٧/٣، المجمع المؤسس ص ١٧٤، وما بعدها، شذرات الذهب ١٧٠/٧.
(٣) انظر المجمع المؤسس ص ١٧٤ .
انظر الجواهر والدرر ق ٢٢ ب. وقد ذكر أسماء العلماء والمسندين الذين التقى بهم وأخذ عنهم.
(٤)
هو ابراهيم بن محمد بن صديق ويدعى أبا بكر بن ابراهيم بن يوسف الدمشقي المؤذن المجاور، الرسام خاتمة
(٥)
المسندين من الرجال. سمع من الحجار الكثير، ومن اسحاق الآمدي والشيخ تقي الدين بن تيمية وطائفة، وتفرد
بالرواية عنهم، ومتع بسمعه وعقله. مات في شوال سنة (٨٠٦هـ) وله خمس وثمانون سنة وأشهر. أنظر المجمع
المؤسس ص ٣٤، أنباء الغمر ٢٧٠/٢، شذرات الذهب ٥٤/٧ .
وهو مالك بن أحمد بن علي بن الفراء، أبو عبدالله البانياسي آخر من حدث عن أبي الحسن بن الصلت المجبر
(٦)
(ت: ٤٨٥ هـ). أنظر العبر ٣٠٨/٣.
(٧)
انظر الجواهر والدرر ق ٢٢ ب. ولد هذا الشيخ سنة (٧٢٧هـ) ومات في سنة (٨١٧هـ) أنظر المجمع المؤسس ص
٩٦، أنباء الغمر ٢٣/٣، شذرات الذهب ١٢٠/٧.
(٨)
انظر المجمع المؤسس ص ٩٦ .
(٩) ولد سنة (٧١٨هـ) ومات في صفر سنة (٨٠١هـ). أنظر المجمع المؤسس ص ٣١٢، أنباء الغمر ٨٥/٢، شذرات
الذهب ١١/٧.
(١٠) انظر أنباء الغمر ٨٥/٢.
٩٢

- وأبو الطيب محمد بن عمر بن علي السحولي - بضم المهملتين - قال الحافظ:
«سمعت منه قليلاً)»(١) .
- وإمام المقام أبو اليمن محمد بن أحمد بن ابراهيم الطبري(٢). قال الحافظ: ((سمعت
منه قليلاً)) أهـ (٢).
- والحافظ أبو حامد بن ظهيرة الماضي.
- وست الكل ابنة الزين أحمد بن محمد القسطلاني. قال الحافظ: (( وخرج لها
صاحبنا صلاح الدين جزءاً سمعته عليها بمكة))(٤).
- وأبو الخير، خليل بن هارون الجزائري(٥).
- وظهيرة بن حسين بن علي المخزومي(٦). قال الحافظ: ((قرأت عليه بمكة قليلاً
وكان حنفي المذهب(٧))). قال ابن العماد: (( وأخذ عنه حافظ العصر ابن حجر
جزء الغطريف لغرابة اسمه)» (٨) أهـ.
- وأبو الحسن علي بن أحمد بن سلامة (٩).
وممن لقيه بمنى المراغي المذكور فقرأ عليه بها أيضاً في الطهارة للنسائي وكذا
أخذ عنه أيضاً، وعن العلم أبي الربيع سليمان بن أحمد بن عبد العزيز الهلالي(١٠)
(١) انظر أنباء الغمر ٣١٣/٢، ولد هذا الشيخ سنة (٧٣١هـ) في رمضان، ومات يوم التروية سنة (٨٠٧هـ) عن ست
وسبعين سنة. أنظر المجمع المؤسس ص ٣١٦، أنباء الغمر ٣١٣/٢، شذرات الذهب ٧٢/٧.
(٢)
أنظر الجواهر والدرر ق ٢٢ ب. ولد في شعبان سنة (٧٣٠هـ) ومات في صفر سنة (٨٠٩هـ) أنظر أنباء الغمر
٣٧٣/٢، المجمع المؤسس ص ٢٩٨، شذرات الذهب ٨٥/٧.
(٣)
انظر أنباء الغمر ٣٧٣/٢.
انظر المجمع المؤسس ص ١١٥. وماتت في سنة (٨٠٣هـ). أنظر أنباء الغمر ١٦٤/٢، شذرات الذهب ٢٨/٧.
(٤) .
انظر الجواهر والدرر ق ٢٢ ب.
(٥)
انظر الجواهر والدرر ق ٢٢ ب. ولد هذا الشيخ في سنة (٧٤٥هـ). ومات في صفر سنة (٨١٩هـ). أنظر شذرات
(٦)
الذهب ١٣٥/٧، أنباء الغمر ١٠٧/٣.
(٧)
انظر المجمع المؤسس ص ١١٧ .
انظر شذرات الذهب ١٣٦/٧ .
(٨)
(٩)
انظر الجواهر والدرر ق ٢٢ ب. وهو علي بن أحمد بن محمد بن سلامة بن عطوف السلمي المكي، نور الدين بن
سلامة، ولد سنة (٧٤٦هـ) بمكة، واشتغل وعني بطلب الحديث ورحل الى البلاد الشامية والمصرية، فسمع بها،
وسمع ببيت المقدس، وبلد الخليل، ونابلس، والاسكندرية، وعدة من البلاد، وحدث بالقاهرة ومكة وصار
مسندها. وكان عارفاً بالقراءات. مات سنة (٨٢٨هـ). أنظر أنباء الغمر ٣٥٦/٣، شذرات الذهب ١٨٤/٧.
(١٠) هو سليمان بن أحمد بن عبد العزيز الهلالي المغربي الأصل، ثم المدني، المعروف بابن السقا قال الحافظ: لقيته بالمدينة،
فقرأت عليه جزء آدم بن أبي اياس العسقلاني، مات سنة (٨٠٢هـ) أنظر المجمع المؤسس ص ١١٢، أنباء الغمر
١٢٠/٢، شذرات الذهب ١٧/٧.
٩٣

والزين عبد الرحمن بن علي بن يوسف الزرندي(١) أخذ عنه مسلسل التمر. قال
صاحب الترجمة: ولم أضبط ذلك عنه ومحمد بن معالي بن عمر بن عبد العزيز (٢)،
وآخرين بالمدينة الشريفة (٣).
واجتمع به في سنة خمس عشرة هناك جماعة من فضلاء مكة، وأعيانها فقرءوا
عليه، وحملوا عنه بعض تصانيفه، وغيرها وأذن لهم في الرواية عنه، وكذا أخذوا
عنه في المرة التي بعدها المسلسل بالاولية، وبعضاً من ترجمة البخاري التي ذكرها في
مقدمة شرحه، وقصيدته التي أولها ((ما دمت في سفن الهوى تجري بي)).
وحضر جمع كثير من قضاة مكة، وأعيانها، وطلبتها، وأرشدهم حينئذ إلى
المسند الرحلة زين الدين عبدالرحمن بن طولوبغا السيفي التنكزي. وكان قد حج
أيضاً فأخذوا عنه شيئاً من مروياته. وكذا سمع هو عليه.
وحدث في هذه المرة أيضاً، في أيام التشريق بمنى بجزء من تصانيفه في الحج،
وبالأربعين المتباينة. وتخريج الأربعين النووية، والكلام على حديث القضاة، كلها من
تخريجه .
وقرأ بخليص(٤) من أرض الحجاز على الشمس محمد بن أحمد بن عبدالله
القزويني(٥)، ثم المصري الصوفي أحاديث عن مظفر الدين العسقلاني من الترمذي.
وغيره(٦).
(١) هو عبد الرحمن بن علي بن يوسف بن الحسن بن محمود الزرندي - بالزاي والراء والنون نسبة الى زرند بلد
بأصبهان - زين الدين الحنفي، المدني، ابن القاضي نور الدين ولد قبل سنة خمسين، ولي قضاء المدينة سنة
(٧٨٤هـ) وولي حسبتها أيضاً. قال ابن حجر ((وحدثنا بمسلسل التمر)) بالمدينة، ولم أضبط ذلك عنه، وتفرد
بالاجازة من الزبير بن علي الأسواني، راوي ((الشفا)) مات في ربيع الأول سنة (٨١٧هـ). أنظر أنباء الغمر
٤٥/٢، شذرات الذهب ١٢٥/٧.
. (٢)
هو محمد بن معالي بن عمر بن عبد العزيز الحلبى نزيل القاهرة ثم مكة، جاور كثيراً وسكن القاهرة. قال الحافظ
((سمعت منه قليلا)) ومات بمكة سنة (٨٠٩هـ). أنظر أنباء الغمر ٣٧٥/٢، شذرات الذهب ٨٧/٧.
(٣)
انظر الجواهر والدرر ق ٢٢ ب، ق ٢٣ أ.
خليص: حصن وقرية، بين مكة والمدينة، قريبة من مكة، وبها نخل وبركة كبيرة، يردها الحاج أهـ. مراصد
(٤)
الاطلاع ٤٧٩/١.
هو محمد بن أحمد بن عبدالله القزويني، ثم المصري، الشيخ شمس الدين، قال ابن حجر: سمع من مظفر الدين بن
(٥)
العطار، وغيره، وكان على طريقة الشيخ يوسف الكوراني المعروف بالعجمي، لكنه حسن المعتقد كثير الانكار على
مبتدعة الصوفية، اجتمع بي مراراً، وسمعت منه أحاديث، وكان كثير الحج والمجاورة بالحرمين، ومات في شعبان
سنة (٨١١هـ) بمكة. أهـ أنظر أنباء الغمر ٤١٤/٢، شذرات الذهب ٩٣/٧.
(٦) انظر الجواهر والدرر ق ٢٣ أ.
٩٤

ثالثاً - رحلته إلى الديار اليمنية:
وقد رحل الحافظ ابن حجر اليها رحلتين:
الاولى: كانت في سنة ثماني مائة حيث وصلها في ربيع الاول، فلقي بتعز(١)،
وبزبيد(٢)، وعدن(٣)، والمهجم(٤)، ووادي الحصيب (٥) وغيرها غير واحد. وممن لقيه
بتعز أبو بكر بن محمد بن صالح بن الخياط.
وممن لقيه بزبيد الشهاب أحمد بن أبي بكر بن علي الناشري(٦)، والعلامة الشرف
اسماعيل بن محمد بن أبي بكر بن المقرىء(٧)، صاحب عنوان الشرف، ومختصر
الحاوي، وغير ذلك، وأحسن السفارة له عند سلطان البلد، وقال صاحب الترجمة:
انه لم ير أذكى منه. والوجيه عبد الرحمن بن محمد العلوي، وعبد اللطيف بن أبي
بكر الشرجي.(٨). والموفق علي بن الحسن بن أبي بكر الخزرجي المؤرخ(٩)، والموفق
(١) تعز بالفتح، ثم بالكسر، والزاي المشددة: قلعة عظيمة من قلاع اليمن. انظر مراصد الاطلاع ٢٦٥/١.
(٢) زبيد - بالفتح، ثم الكسر، وياء مثناة من تحت: اسم واد به مدينة، يقال لها: الحصيب، وهي التي تسمى اليوم زبيد،
وهي مشهورة باليمن، محدثة في أيام المأمون وبإزائها ساحل الملافقة، وساحل المندب. انظر مراصد الاطلاع
٦٥٨/٢.
عدن، بالتحريك وآخره نون، مدينة مشهورة على ساحل بحر اليمن، انظر مراصد الاطلاع ٩٢٣/٢.
(٣)
بلد وولاية من أعمال زبيد، بينها وبين زبيد ثلاثة أيام، وأكثر أهلها خولان. انظر مراصد الاطلاع ١٣٣٧/٣.
(٤)
الحصيب مصغر: اسم الوادي الذي منه زبيد باليمن. أنظر مراصد الاطلاع ٤٠٨/١ .
(٥)
هو شهاب الدين أحمد بن رضي الدين أبي بكر بن علي بن محمد بن أبي بكر بن عبدالله بن عمر بن عبد الرحمن
(٦)
ابن عبدالله بن يعقوب الناشري الزبيدي - بفتح الزاي - الفقيه الشافعي. قال الحافظ: ((اجتمعت به بزبيد، ونعم
الشيخ كان، مات في خامس عشري المحرم سنة (٨١٥هـ). وقد جاوز السبعين أهـ. أنظر أنباء الغمر ٥٢٥/٢،
شذرات الذهب.
(٧) هو عالم البلاد اليمنية شرف الدين أصله من الشرجة، قال الحافظ: مهر في الفقه والعربية والأدب، وجمع كتاباً في
الفقه سماه ((عنوان الشرف)» يشتمل على أربعة علوم غير الفقه يخرج من رموز في المتن عجيب الوضع، اجتمعت به
في سنة ثمانمائة، ثم في سنة ست وثمانمائة، وفي كل مرة يحصل لي منه الود الزائد، والاقبال)). مات سنة (٨٣٧ هـ)
انظر أنباء الغمر ٥٢١/٣، شذرات الذهب ٢٢٠/٧.
(٨) هو عبد اللطيف بن أبي بكر بن أحمد بن عمر الشرجي - بفتح المعجمة، وسكون الراء، بعدها جيم - نزيل زبيد،
كان بارعاً في العربية مشاركاً في الفقه، ونظم مقدمة ابن بابشاد في ألف بيت، وشرح ((ملحمة الاعراب)». وله
تصنيف في النجوم. قال ابن حجر ((اجتمعت به بزبيد، وسمع علي شيئاً من الحديث، وكان حنفياً)) مات سنة
(٨٠٢هـ). انظر أنباء الغمر ١٢١/٢، شذرات الذهب ١٧/٧.
(٩) هو علي بن الحسن بن أبي بكر بن الحسن بن علي بن علي وهاس الخزرجي، موفق الدين الزبيدي، قال الحافظ:
اشتغل بالأدب، ولهج بالتاريخ، فمهر فيه، وجمع لبلده تاريخاً كبيراً، وآخر على الحروف، وآخر في الملوك، وكان
ناظراً ناثراً، اجتمعت به بزبيد، وكتب لي مدحاً. مات في أواخر هذه السنة (٨١٢هـ) وقد جاوز السبعين أهـ.
أنظر أنباء الغمر ٤٤١/٢، شذرات الذهب ٩٧/٧.
٩٥

علي بن محمد بن اسماعيل الناشري(١).
وممن لقيه بعدن: الرضي أبو بكر يوسف بن أبي الفتح بن المستأذن(٢)، وأبو
المعالي عبد الرحمن بن حيدر بن علي الشيرازي.
وممن لقيه بالمهجم: أحمد بن ابراهيم بن أحمد القوصي، وعلي بن أحمد الصنعاني
والقاضي عفيف الدين عبدالله بن محمد الناشري(٣) .
وممن لقيه بوادي الحصيب الجمال محمد بن أبي بكر بن علي المصري، المرجاني
الماضي. (٤) واجتمع في زبيد، ووادي الحصيب بالعلامة شيخ اللغويين بلا مدافع
القاضي مجد الدين أبي الطاهر محمد بن يعقوب الفيروز آبادي(٥)، فقرأ عليه أشياء
من جملتها جزء التقطه صاحب الترجمة من المشيخة الفخرية، فيه أزيد من ثمانين
حديثاً من العوالي، فيها ستة أحاديث موافقات(٦) وباقيها أبدال(٧)، في ربيع الأول
سنة ثماني مائة، وتناول منه النصف الثاني من تصنيفه الشهير في اللغة المسمى
بالقاموس المحيط، لتعذر وجود باقيه حينئذ، وأذن له مع المناولة في روايته
عنه.(٨).
واجتمع في زبيد وتعز بالإمام محدث اليمن النفيس أبي داود سليمان بن ابراهيم
ابن عمر العلوي التعزي(٩) .
(١) هو علي بن محمد بن اسماعيل بن أبي بكر بن عبدالله بن عمر بن عبد الرحمن الناشري، موفق الدين الشاعر المشهور
الزبيدي، اشتغل بالأدب ففاق اقرانه. قال الحافظ: ((رأيته بزبيد وسمعت من نظمه قليلا)) مات سنة (٨١٢هـ).
انظر أنباء الغمر ٤٤١/٢، شذرات الذهب ٩٨/٧.
(٢) هو أبو بكر بن يوسف بن أبي الفتح العدني، رضي الدين بن المستأذن، حج كثيراً، وقدم القاهرة، وتعانى النظر في
الأدب، ومهر في القراءات. قال الحافظ: سمعت من نظمه، وسمع مني كثيراً. مات سنة (٨١٦هـ) وقد جاوز
السبعين أهـ. انظر أنباء الغمر ٢٣/٣، شذرات الذهب ١٢٠/٧.
(٣) انظر الجواهر والدرر ق ٢١ ب.
(٤)
انظر المرجع السابق.
ولد سنة (٧٢٩هـ) ومات سنة (٨١٧هـ). أنظر المجمع المؤسس ص ٣١٨.
(٥)
الموافقة: الوصول إلى شيخ أحد المصنفين من غير طريقه أهـ. انظر النخبة النبهانية ص ٢٦.
(٦)
البدل: الوصول إلى شيخ شيخه كذلك من طريق المصنف. انظر النخبة النبهانية ص ٢٦.
(٧ )
(٨)
انظر الجواهر والدرر ق ٢١ ب.
(٩)
زاد السخاوي في الجواهر والدرر ق ٢١ ب في نسبه: الحنفي. وذكر ابن العماد في ترجمته أنه شافعي. انظر شذرات
الذهب ١٠٧/٧. وهو سليمان بن ابراهيم بن عمر بن علي، الفقيه، نفيس الدين التعزي العلوي - نسبة إلى علي بن
راشد بن بولان - قال الحافظ: ((وعني بالحديث وأحب الرواية، واستجيز له من جماعة من أهل مكة، وسمع مني،
وسمعت منه)). ثم قال: ((لقيته بزبيد وتعز في الرحلتين، وحصل لي به أنس، وحدثني بجزء من حديثه تخريجه
٩٦

وأخذ عنه غالب من ذكرناه، وغيرهم، واغتبطوا به، واستمدوا من فوائده على
جاري عوائده(١) .
وخرج - وهو هناك - من مرويات نفسه الأربعين المهذبة بالأحاديث الملقبة
اجابة الملتمس ذلك منه، وهو النفيس المذكور، وخرجها في يوم واحد (٢).
وكتب - وهو هناك - بخطه التقييد لابن نقطة في خمسة أيام، وفصل البديع في
يومين (٣).
وأخذوا عنه: مشيخة الفخر ابن البخاري (٤)، والمائة العشاريات لشيخه
التنوخي(٥)، سمع ذلك عليه غير واحد(٦).
وحدث - وهو هناك - بكتاب ابن الجوزي في الأدعية، المسمى بالحصن الحصين
وكتب بخطه أول نسخة منه ما نصه: ((قال صاحبنا الشيخ الامام المحدث شمس
الدين أبو الخير محمد بن الجزري الدمشقي، حفظه الله، فحصل للكتاب في البلاد
اليمنية بسبب ذلك رواج عظيم، وتنافسوا في تحصيله، ورواية ذلك قبل دخول
مصنفه اليهم، ثم دخل وقد مات كثير ممن سمعه على صاحب الترجمة، فسمعه
الباقون وغيرهم عليه(٧).
ورجع من اليمن، وقد ازدادت معارفه، وانتشرت علومه ولطائفه، صحبة
المحمل الذي جهزه الأشرف صاحب اليمن إلى مكة (٨).
الرحلة الثانية: وكانت سنة ست وثماني مائة. حيث سافر الحافظ بعد أن جاور مكة
لنفسه، زعم أنه مسلسل باليمنيين، وليس الأمر في غالبه كذلك. مات - وقد جاوز الثمانين - في ذي الحجة سنة
=
(٨٢٥هـ). أنظر أبناء الغمر ٢٨٦/٣.
(١)
أنظر الجواهر والدرر ق ٢١ ب.
(٢)
انظر المرجع السابق.
(٣)
انظر المرجع السابق.
هو علي بن أحمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن السعدي العلامة الفقيه الشافعي الواعظ (ت: ٥٩٠هـ).
(٤)
أنظر التراجم.
هو أبو اسحاق ابراهيم بن أحمد بن عبد الواحد التنوخي، الدمشقي (ت: ٨٠٠هـ). أنظر التراجم.
(٥)
(٦)
انظر الجواهر والدرر ق ٢١ أ.
(٧ )
انظر الجواهر والدرر ق ٢١ ب.
المرجع السابق ق ٢١ أ.
(٨)
٠٠
٩٧

بعض سنة ست إلى اليمن للمرة الثانية، فلقي بها أيضا بعض المذكورين وغيرهم،
فحملوا عنه، وحمل عنهم(١).
ولما رجع من حجة الاسلام إلى بلده في سنة احد وثمانمائة، جد في استكمال ما
بقي عليه من مسموع القاهرة، ومصر، وفي شيوخه ومسموعه بهما كثرة،
وممن أخذ عنه بمصر:
النجم محمد بن علي بن محمد بن عقيل البالسي الماضي. ولد سنة ثلاثين وسبعمائة
ومات في خامس عشر المحرم سنة أربع وثماني مائة يوم الجمعة، سمع عليه الموطأ،
رواية يحيى بن يحيى الليثي(٢).
والفخر أبو اليمن محمد بن محمد بن محمد بن أسعد القاياتي ولد سنة تسع وعشرين
وسبعمائة ومات في حادي عشر شهر رجب سنة ثمان وثماني مائة. قرأ عليه بعض
الأجزاء الحديثية (٣).
والمحب محمد بن يحيى بن عبدالله بن الوحدية المالكي المقرىء. مات سنة ثلاث
وثماني مائة. قال الحافظ: (( وكان جمع شيئاً فيما يتعلق بصوم ستة أيام من شوال
سمعت منه أكثره من لفظه، وسمعت عليه شيئاً من مسموعه من الحلية))(٤) وغيرهم.
وممن سمع منهم بالقاهرة:
- أبو اسحاق التنوخي: ابراهيم بن أحمد بن عبد الواحد بن عبد المؤمن بن كامل
ابن سعيد بن علوان التنوخي البعلي الأصل ثم الدمشقي، ولد بدمشق سنة تسع
وسبع مائة، أو في أوائل سنة عشر ومات سنة ثماني مائة. قرأ عليه المسلسل
بالأولية بسماعه بشرطه(٥).
- وأبو الفرج بن الشيخة: عبد الرحمن بن أحمد بن المبارك بن حماد بن تركي
(١)
انظر المرجع السابق ق ٢٢ أ.
(٢)
انظر الجواهر والدرر ق ٢٣ أ، المجمع المؤسس ص ٣١٤، أنباء الغمر ٢٢٠/٢.
انظر المجمع المؤسس ص ٢٨٧، أنباء الغمر ٣٤٧/٢.
(٣)
(٤) انظر المجمع المؤسس ص ٣١٧.
(٥) انظر المجمع المؤسس ص ٣ وما بعدها.
٩٨

الغزي الأصل البزاز زين الدين. ولد سنة خمس عشرة. مات سنة تسع وتسعين
وسبعمائة. قرأ الحافظ عليه جميع المستخرج على صحيح مسلم، وأكثر الحلية،
وسنن الشافعي، ومسند أبي داود الطيالسي، وسنن أبي داود، ورباعيات أبي
القاسم الطبراني، وغيرها الكثير من الأجزاء(١).
- وابراهيم بن داود الآمدي: ولد سنة أربع عشرة ومات سنة سبع وتسعين
وسبعمائة، وقرأ عليه كتاب الجمعة لأبي عبد الرحمن النسائي، وثمانيات النجيب
في عدة أجزاء تخريج أبي العباس بن الظاهري(٢).
- وأبو المعالي الخلاوي: عبدالله بن عمر بن علي بن المبارك الهندي الأصل
السعودي الأزهري الحلاوي، ولد سنة ثمان وعشرين، ومات سنة (٨٠٧هـ).
قرأ عليه مسند أحمد جميعه(٣) وغيرهم.
وسمع بالجيزة على الصلاح أبي علي الزفتاوي: محمد بن محمد بن علي بن عمر
الزفتاوي بكسر الزاي، وسكون الفاء، بعدها مثناة، بلدة بمصر. ولد في سنة ثلاث
وسبعمائة، ومات سنة أربع وتسعين وسبعمائة. سمع عليه مسند الشافعي سوى من
المناسك إلى اختلاف الحديث وقرىء عليه والحافظ يسمع قطعة من صحيح مسلم
بإجازته العامة من الدمياطي (٤).
وسمع بالقرافة على الشهاب أحمد بن محمد بن الناصح. مات سنة أربع وثمانمائة
قال ابن حجر: ((أخذت عنه قليلاً)) وكان للناس فيه اعتقاد، ونعم الشيخ كان
سمتاً وعبادة ومروءة))(٥).
وبجزيرة الفيل على شيخه حافظ الوقت العراقي.
وبأنبابة على ولده العلامة الولي العراقي(٦).
انظر المجمع المؤسس ص ١٥٢ وما بعدها، أنباء الغمر ٥٣٥/١.
(١)
(٢)
انظر المجمع المؤسس ص ٣٢ وما بعدها، أنباء الغمر ٤٩٦/١.
انظر المجمع المؤسس ص ١٢٢، أنباء الغمر ٣٠٥/٢، الدرر الكامنة جـ ٥ رقم (٥٠٥٦)، شذرات الذهب ٦٧/٧ .
(٣)
انظر المجمع المؤسس ص ٢٨٨.
(٤)
(٥)
انظر المجمع المؤسس ص ٧٩، أنباء الغمر ٢١١/٢.
(٦)
انظر الجواهر والدرر ق ٢٣ ب.
٩٩

ثم لما أشرف على الاستيفاء، وحصول الاستيعاب لما أمكن بالديار المصرية وقع
الرحيل إلى البلاد الشامية للأخذ عمن بها.
رابعاً - الرحلة إلى الديار الشامية:
ظهر من القاهرة بصحبة قريبه الزين شعبان في عصر يوم الاثنين، ثالث عشري
شعبان سنة اثنتين وثماني مائة. فسمع بسرياقوس(١)، وقطية (٢)، وغزة(٣)، ونابلس(٤) ،
والرملة(٥)، وبيت المقدس(٦)، والخليل (٢)، ودمشق (٨)، والصالحية(٩)، وغيرها من
البلاد والقرى، كالنيرب(١٠)، والزعيفرينية، ما لا يوصف، ولا يدخل تحت الحصر
على أمم كثيرة.
- فممن لقيه بسرياقوس:
- قاضيها العالم الخير صدر الدين سليمان الأبشيطي الشافعي الماضي، فأخذ عنه
(١) سرياقوس: بليدة في نواحي القاهرة بمصر، أنظر مراصد الاطلاع ٢/ ٧١٢.
(٢) قطية: بالفتح، ثم السكون، وياء مفتوحة، قرية في طريق مصر في وسط الرمل قرب الفرما. أنظر مراصد الاطلاع
١١١١/٣.
غزة: بفتح أوله وثانيه وتشديده: مدينة في أقصى الشام من ناحية مصر ، بينها وبين عسقلان فرسخان، أو أقل في
(٣)
غربيها، من عمل فلسطين، وفيها مات هاشم جد النبي ◌َ ◌ّه، وبها ولد الشافعي، رحمه الله، أنظر مراصد الاطلاع
٩٩٣/٢.
نابلس بضم الباء الموحدة، واللام، وآخره سين مهملة: مدينة مشهورة بأرض فلسطين بين جبلين، مستطيلة لا عرض
(٤)
لها، كثيرة الماء، نظيفة، بينها وبين المقدس عشرة فراسخ. أنظر مراصد الاطلاع ١٣٤٧/٣.
(٥).
الرملة: واحدة الرمل: مدينة بفلسطين، كانت قصبتها، وكانت رباطاً للمسلمين وبينها وبين بيت المقدس اثنا عشر
ميلاً، وهي كورة منها. أنظر مراصد الاطلاع ٦٣٣/٢ .
(٦) بيت المقدس: بالفتح، ثم السكون، وتخفيف الدال، وكسرها: أي البيت المطهر الذي يتطهر به من الذنوب. وهو
مسجد كبير متسع الأقطار في وسط مدينة كبيرة تسمى المقدس. أنظر مراصد الاطلاع ١٢٩٦/٣. طهره الله من
ايدي الصهاينة وطهر سائر بلاد فلسطين. أرض الأنبياء والصالحين.
(٧)
(٨)
الخليل: بلدة بها حصن وعمارة وسوق، بينها وبين بيت المقدس يوم، فيها قبر الخليل عليه السلام، واسحاق،
ويعقوب، ويوسف عليهم السلام، في مغارة تحت الأرض، واسمه الأصلي حبرون. أنظر مراصد الاطلاع ١/ ٤٨٠.
دمشق، بالكسر ثم الفتح، وشين معجمة، وآخره قاف «البلدة المشهورة قصبة الشام وهي جنة الشام، لحسن
عمارتها، وبقعتها وكثرة أشجارها وفواكهها، ومياهها المتدفقة في مساكنها وأسواقها وجامعها ومدارسها. قيل:
سميت بذلك، لأنهم دمشقوا في بنائها أي أسرعوا. وقيل: هو اسم واضعها، وهو دمشق بن كنعان، وقيل:
غير ذلك. وهي مشهورة. أنظر مراصد الاطلاع ٥٣٤/١.
المقصود بها هنا جامع في سفح جبل قاسيون المشرف على دمشق، وأكثر أهلها ناقلة من نواحي بيت المقدس،
(٩)
حنابلة. أهـ. أنظر مراصد الاطلاع ٨٣٠/٢.
(١٠) نيرب: بالفتح، ثم السكون، وفتح الراء، وباء موحدة: قرية بدمشق مشهورة على نصف فرسخ في وسط البساتين،
من أنزه موضع، أنظر مراصد الاطلاع ٣/ ٤١٠ (باختصار).
١٠٠