النص المفهرس

صفحات 81-100

- تقديم الكتاب
-
وقد قال أبو عيسى عن حديث رجاله ثقات إلا العمري (٢٨٣٤) : هذا
حديث غريب من هذا الوجه ا. هـ .
وقد أخرجه مسلم من طريق عبيد الله وعبد الله عن نافع عن ابن عمر .
وروى له الترمذي حديثا آخرا (١٧٤/٣) ولم يحكم عليه بشيء .
وأما تخريج مسلم له : فإنما خرَّج له في موضعين متابعة :
الأول (١٦٨٦): قال : وحدثني أبو الطاهر أخبرنا ابن وهب عن حنظلة بن
أبي سفيان الجمحي وعبد الله بن عمر ومالك بن أنس وأسامة بن زيد كلهم عن نافع
عن ابن عمر به ، والحديث هو: أن رسول الله وسلم قطع سارقا في مجن قيمته ثلاثة
دراهم .
والثاني (٢١٣٢) : قال : ثني إبراهيم بن زياد أخبرنا عباد بن عباد عن
عبيد الله بن عمر وأخيه عبد الله - سمعه منهما سنة أربع وأربعين ومائة - يحدثان عن
نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله وَله: ((إن أحب أسمائكم إلى الله: عبد الله
وعبد الرحمن )).
هذا ما خرَّج له مسلم مقرونا بغيره (١) ، وقد يكون مسلم لم يقصد التخريج
(١) واستدرك ابن حجر في ((النكت الظراف)) (١٠٧/٦) حديثا ثالثا أخرجه له مسلم في الحج ، ولم يذكره
المزي ، وأظن ما قاله ابن حجر خطأ ، لأمرين :
(١) أن في مطبوعة ((صحيح مسلم)) (١٢٢٩): (عبيد الله) وليس: (عبد الله ) .
(٢) أن ابن منجويه في كتابه ((رجال مسلم)) لم يذكر إلا موضعين خرج مسلم فيهما للعمري - كما ذكر
المزي - فقال (٣٤٨/١-٣٤٩): (روى عن نافع في الحدود والأدب ، روى عنه ابن وهب وعباد
ابن عباد) ا. هـ ومثله في ((الجمع بين رجال الصحيحين)) (١/ ٢٧٠) فقال: ( في الحدود والأدب ،
روى عنه زهير وعباد بن عباد) ا. هـ وقوله (زهير ) خطأ ، وإنما هو ابن وهب .
٨١

تقديم الكتاب-
له ، وإنما وقع له الحديث هكذا - بذكر العمري - فرواه كما سمعه ، كما روى
البخاري لعبد الكريم بن أبي المخارق (١١٢٠) (١) .
فإن قيل : إن ابن السكن صحح لعبد الله بن عمر العمري هذا الحديث
وغيره ، وهذا يدل على ثقته عنده .
وصحح له أيضا عبد الحق الإشبيلي هذا الحديث ، وذلك بسكوته عنه .
فأقول وبالله التوفيق جوابا عن ذلك :
أما عبد الحق فأجاب عن تصحيحه أبو الحسن القطان ، فقال في كتابه («الوهم
والإيهام)) (٣٢٣/٤): ( هكذا سكت عنه ، وأراه تسامح فيه ، لأنه من الحث
والترغيب على عمل ... ) إلى أن قال: (وإلى هذا فإن العمري قد عهد أبو محمَّد يرد
الأحاديث من أجله كما تقدم ذكره في هذا الباب ) ا. هـ .
وقال أيضا (٢) قبل ذلك (١٩٨/٤): ( ... ((إنما النساء شقائق الرجال)) في
احتلام المرأة ، فإنه قد ضعف ذلك الحديث من أجله (٣) ، وذكر اختلاف المحدثين فيه .
وكذلك فعل أيضا في حديث: ((أول الوقت رضوان الله )) فإنه رده من أجله ،
وترك في الإسناد متروكا لا خلاف فيه لم يعرض له ....
(١) ينظر كلام ابن حجر في ((الفتح)) (٥/٣)، و ((هدي الساري)) (ص: ٤٢١) ، فقد بين أنه لم يقصد
الرواية عنه .
وينظر كلام المعلمي في رواية مسلم عن ابن لهيعة ، فقد بين أنه لم يقصد الرواية عنه ، وذلك في تعليقه
على ((الفوائد المجموعة)) للشوكاني (ص: ٢١٥).
(٢) أي : ابن القطان .
(٣) يعني : أن عبد الحق ضعف الحديث لأجل عبد الله العمري .
٨٢

- تقديم الكتاب
وكذلك فعل أيضا في حديث نافع عن ابن عمر أن النبي وَ لا قال: ((إذا نكح
العبد بغير إذن سيده فنكاحه باطل )) فإنه أتبعه أن قال : فيه العمري ، وهو ضعيف عند
أهل الحديث .
وهذا الذي عمل به في هذه الأحاديث من تضعيفها من أجل العمري هو
الأقرب إلى الصواب ، وأصوب منه أن يقال فيما لا عيب له إلا العمري : إنه حسن ،
فإنه رجل مختلف فيه ، فمن الناس من يوثقه ويثني عليه ، ومنهم من يضعفه .
فأما سكوته عن هذا الحديث مصححا له - وهو من رواية العمري - فغير
صواب ، وقد تكرر ذلك من عمله في أحاديث ، منها : حديث : (( يخطب ثم يجلس
... ))، وحديث: ((يأتي الجمار في الأيام الثلاثة ماشيا))، وحديث: ((إقطاع الزبير
حضر فرسه)) ، لم يبين في هذه الثلاثة أحاديث أنها من رواية العمري ، وسكت عنها
مصححا لها .
فأما حديث : (( من زار قبري وجبت له شفاعتي )) فإنه سكت عنه ، وهو في
إسناده العمري وموسى بن هلال ، ولم يعرض لواحد منهما ، ولكن لا أراه صححه ،
لكن تسامح فيه ، لأنه من رغائب الأعمال ) ا. هـ .
فتبين أن عبد الحق ضعف عدة أحاديث من رواية العمري ، بل قال عنه :
(ضعيف عند أهل الحديث ) ، وأنه إنما سكت عن حديث موسى بن هلال عن
العمري من أجل كونه في رغائب الأعمال ، لا أنه يرى صحته ، والله تعالى أعلم .
وأما تصحيح ابن السكن لبعض طرق هذا الحديث ، فأقول وبالله التوفيق :
ابن السكن عنده تساهل واضح ، يعرف هذا من تتبع تصحيحاته ، فقد
صحح أحاديث باطلة ومعلولة ، وصحح لبعض المتروكين ، ومن الأحاديث التي
٨٣

تقديم الكتاب _-
تساهل ابن السكن في تصحيحها :
١- حديث من رواية محمّد بن أبي حميد عن إبراهيم بن عبيد بن رفاعة الزرقي
عن أبي سعيد قال: صنع رجل طعاما، ودعا رسول الله الَّله وأصحابه، فقال
رجل: إني صائم. فقال رسول الله وَّل: ((أخوك صنع طعاما ودعاك، أفطر، واقض
يوما مكانه )).
قال الحافظ ابن حجر في ((التلخيص الحبير)) (٢٢٤/٣) - بعد أن ذكر حديث
أبي سعيد السابق ، وعزاه للدار قطني والبيهقي من طريق محمَّد بن أبي حميد عن إبراهيم
ابن عبيد بن رفاعة قال: صنع أبو سعيد طعاما، فدعى النبي اَلّة ... - قال :
( وهو مرسل ، لأن إبراهيم تابعي، ومع إرساله فهو ضعيف ، لأن محمّد بن أبي حميد
متروك .
ورواه أبو داود الطيالسي من هذا الوجه ، فقال : عن إبراهيم عن أبي سعيد .
وصححه ابن السكن ، وهو متعقب بضعف ابن أبي حميد .
لكن له طريق أخرى عند ابن عدي من طريق إسماعيل بن أبي أويس عن أبيه
عن ابن المنكدر عن أبي سعيد ، وفيه لين ، وابن المنكدر لا يعرف له سماع من
أبي سعيد .
ورواه ابن عدي وابن حبان في (( الضعفاء)) والدار قطني والبيهقي من حديث
جابر ، وفيه عمرو بن خليف ، وهو وضاع ) ا. هـ
والشاهد من هذا أن ابن السكن صحَّح هذا الحديث ، وهو من رواية محمّد بن
أبي حميد ، وهو واهي الحديث ، وذهب ابن حجر - كما سبق في كلامه - إلى أنه
متروك ، ولعل الاضطراب الذي وقع في هذا الحديث منه .
٨٤

- تقديم الكتاب
٢ - حديث آخر تساهل فيه ابن السكن :
قال ابن حجر في ((التلخيص)) (١٤٥/١) - بعد أن ذكر حديث ابن مسعود في
أي الأعمال أفضل؟ قال: (( الصلاة لأول وقتها)) - قال: ( وله شواهد من حديث
ابن عمر وأم فروة وغيرهما ، وحديث أم فروة صححه ابن السكن ، وضعفه
الترمذي، وأصله في (الصحيحين)) بلفظ: ((وقتها)) بدل: ((لأول وقتها))) ا. هـ
قلت : هو حديث لا يصح قد ضعفه أبو عيسى الترمذي ، وذكره (١)
أبو جعفر العقيلي في كتابه (( الضعفاء)) في ترجمة القاسم بن غنام (٤٧٥/٣) ، بل حتى
الحاكم عندما أخرجه لم يحكم عليه بشيء مع توسعه في التصحيح .
والحديث في إسناده راو ليس بالمشهور ، وهو القاسم بن غنام ، وقد قال عنه
العقيلي : في حديثه اضطراب .
ورواه عن جدته وهي لا تعرف .
وقد وقع في إسناد الحديث ومتنه اختلاف ، وقد أعله أيضا أبو عيسى
بالاضطراب .
٣ - حديث آخر تساهل ابن السكن في تصحيحه :
قال ابن الملقن في كتابه ((تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج)) (ص: ٣٢٥): ( وعن
ابن عمر الله قال: قال رسول الله وَله: ((الإشارة بالإصبع أشد على الشيطان من
الحديد )) .
وعنه عن النبي ◌َّم قال: ((هي مذعرة للشيطان)).
ذكرهما ابن السكن في ((صحاحه)) في هذا الباب) ا. هـ
قلت : اللفظ الأول أخرجه أحمد (١١٩/٢) والبزار - كما في ((كشف الأستار))
(١) أي الحديث الذي صححه ابن السكن .
٨٥

تقديم الكتاب _-
(٥٦٣) - كلاهما من طريق أبي أحمد الزبيري عن كثير بن زيد عن نافع عن ابن عمر
به ، وقال البزار : تفرد به كثير بن زيد عن نافع ، وليس عنه إلا هذا ا. هـ .
وأما اللفظ الآخر فرواه البيهقي في ((الكبرى)) (١٣٢/٢) من طريق الواقدي ثنا
كثير بن زيد به ، وقال : تفرد به محمَّد بن عمر وليس بالقوي ، وروينا عن مجاهد أنه
قال : تحريك الرجل إصبعه في الجلوس في الصلاة مقمعة للشيطان ا. هـ
قلت : هذا الحديث لا يصح من كلا الطريقين ، فأما الأول فإن كثير بن زيد
مختلف فيه ، وهو غير معروف بالرواية عن نافع ، فليس له رواية عنه في الكتب
الستة ، ولم أجد في («إتحاف المهرة)) في مسند ابن عمر لكثير بن زيد عن نافع عن ابن
عمر سوى هذا الحديث ، وتقدم أن البزار قال : ( ليس عنه إلا هذا ) ، فأين
أصحاب نافع عن هذا الحديث ؟ ثم أين أصحاب ابن عمر عنه ؟
وقد جاء عن ابن عمر من رواية عبيد الله بن عمر وأيوب كلاهما عن نافع ،
ومن طريق علي بن عبد الرحمن المعاوي كلاهما عن ابن عمر في التشهد والإشارة
بالإصبع (١) وليس فيها ما ذكره کثیر بن زيد .
وهذا الطريق ليس مرادًا هنا ، وإنما المراد هو الطريق الآخر الذي هو طريق
الواقدي عن كثير ، وإخراج ابن السكن - أو ذكره - له في ((صحاحه)).
والواقدي حاله معلومة ، وهو شديد الضعف ، فكيف يصحح له ابن السكن ؟
وقد يقال : إن ابن السكن لم يقصد طريق الواقدي ، وإنما قصد الطريق
الأخرى ، وتساهل فذكر أيضا طريق الواقدي .
أقول : ابن السكن ذكر كلا اللفظين ، ولم يُنقل عنه أنه تعقب الآخر بشيء .
(١) أخرجه مسلم (٥٨٠) .
٨٦

ــ- تقديم الكتاب
٤ - حديث آخر تساهل فيه ابن السكن فصححه :
حديث أبي هريرة ظه قال: قال رسول الله وَّةُ: (( إن تحت كل شعرة جنابة،
فبلوا الشعر ، وأنقوا البشرة)).
هذا الحديث رواه أبو داود (٢٤٨) والترمذي (١٠٦) وابن ماجه (٥٩٧)
والعقيلي (٢١٦/١) وابن عدي (٦١٢/٢) والبيهقي في ((الكبرى)) (١٧٥/١، ١٧٩).
وذكره ابن السكن في ((سننه الصحاح)) كما في ((تحفة المحتاج)) (٢٠٦/١).
قلت : هذا الحديث حديث باطل ، ولا يصح ، وقد اتفق الحفاظ على
ضعفه ، وقد أخرجوه من طريق الحارث بن وجيه ثنا مالك بن دينار عن محمّد بن
سيرين عن أبي هريرة به .
قال أبو داود بعد إخراجه له : الحارث بن وجيه حديثه منكر ، وهو ضعيف ا. هـ .
وقال أبو عيسى الترمذي : حديث الحارث حديث غريب ، لا نعرفه إلا من
حديثه ، وهو شيخ ليس بذاك ، وقد روى عنه غير واحد من الأئمة ، وقد تفرد بهذا
الحديث عن مالك بن دينار ا. هـ .
وقال العقيلي بعد أن ذكر الحديث : لا يتابع عليه ، وله غير حديث منكر ،
وله إسناد غيرهما فيه لين أيضا .
وقال البيهقي : تفرد به موصولا الحارث ، وقد تكلموا فيه . ونقل عن
الشافعي أنه قال : ليس بثابت .
وقال أيضاً (١٧٩/١): أنكره البخاري وأبو داود وغيرهما، وإنما يروى عن
الحسن مرسلا ، وعن الحسن عن أبي هريرة موقوفا ا. هـ
وقال الدارقطني في ((العلل)) (١٠٣/٨): يرويه الحارث بن وجيه ....
وغيره يرويه عن مالك بن دينار عن الحسن مرسلا ، ورواه أبان العطار عن قتادة عن
٨٧

تقديم الكتاب-
الحسن عن أبي هريرة ، ولا يصح مسندا ، والحارث من أهل البصرة، ضعيف ا.هـ
وقال أبو حاتم : هذا حديث منكر ، والحارث ضعيف الحديث ا. هـ من
((العلل)) (رقم : ٥٣).
وضعفه أبو محمَّد بن حزم في ((المحلى)) (٣٢/٢) بالحارث .
وأخرجه عبد الرزاق (١٠٠٢) عن الثوري عن يونس عن الحسن مرسلا .
وقال البخاري عن الحارث: فيه بعض المناكير. وفي ((الضعفاء)) (٦٢): في
حديثه بعض المناكير .
فتبين مما تقدم أن هذا الحديث لا يصح بحال ، لأن الحارث ضعيف ، وأيضا
قد خولف ، فالصواب أنه مرسل عن الحسن .
٥ - حديث آخر تساهل فيه ابن السكن :
عن المغيرة بن شعبة ه قال: وضأت النبي وَ له في غزوة تبوك، فمسح أعلى
الخف وأسفله .
أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه وغيرهم .
قال ابن الملقن في ((تحفة المحتاج)) (٩٧/١): ( وذكره ابن السكن في
((صحاحه)) ا. هـ
قلت : هذا الحديث ضعفه كبار الحفاظ .
قال أبو داود بعد أن أخرجه (١٦٥): وبلغني أنه لم يسمع ثور هذا الحديث من
رجاء .
وقال أبو عيسى الترمذي بعد أن أخرجه (٩٧) : وهذا حديث معلول ، لم
يسنده عن ثور بن يزيد غير الوليد بن مسلم .
٨٨

ـ -- تقديم الكتاب
قال أبو عيسى : وسألت أبا زرعة ومحمَّد بن إسماعيل عن هذا الحديث ،
فقالا : ليس بصحيح لأن ابن المبارك روى هذا عن ثور عن رجاء بن حيوة قال :
حدثت عن كاتب المغيرة - مرسل - عن النبي ◌َّله، ولم يذكر فيه المغيرة .
وذكر نحو هذا في كتابه («العلل الكبير)) (١٨٠/١).
وضعفه الإمام أحمد وبين علته (١) .
وقال أبو حاتم الرازي - كما في (( العلل)) لابنه (١٣٥) - : ليس بمحفوظ ،
وسائر الأحاديث عن المغيرة أصح ا. هـ
وقال البخاري - كما في ((التاريخ الأوسط)) المطبوع باسم ((الصغير)) (١/
٣٢٨) - بعد أن ذكر طريق رجاء بن حيوة السابق قال : ثني محمَّد بن الصباح ثنا ابن
أبي الزناد عن أبيه عن عروة بن الزبير عن المغيرة قال: رأيت النبي ◌َّ مسح خفيه،
ظاهرهما وباطنهما ، وهذا أصح ا. هـ
ونقل البيهقي في ((سننه الكبرى)) (٢٩١/١) بعض الكلام الذي تقدم نقله في
تعليل هذا الخبر ، ولم يتعقبه بشيء .
وقال ابن القيم في (تهذيب السنن)) (١٢٥/١) - بعد أن ذكر بعض علل هذا
الحديث وناقشها - قال : وبعد فهذا حديث قد ضعفه الأئمة الكبار : البخاري
وأبو زرعة والترمذي وأبو داود والشافعي ، ومن المتأخرين : أبو محمَّد بن حزم ،
وهو الصواب ، لأن الأحاديث الصحيحة كلها تخالفه ، وهذه العلل وإن كان بعضها
غير مؤثر ، فمنها ما هو مؤثر مانع من صحة الحديث ا. هـ
قلت : ومما يدل على نكارة هذا الحديث وعدم صحته ما قاله أبو حاتم الرازي
أن الأحاديث عن المغيرة في قصته مع النبي ◌َ ◌ّ وأنه مسح على خفيه ، وليس فيها ما
جاء في حديث رجاء بن حيوة ، وقد جاء من طرق متعددة عن المغيرة - وبعضها في
(١) ينظر: ((التاريخ الصغير)) للبخاري (٣٢٨/١) و((سنن الدارقطني)) (١٩٥/١) و((التلخيص)).
٨٩

تقديم الكتاب _-
(الصحيحين)) - وليس فيها ما جاء في رواية رجاء بن حيوة ، والله تعالى أعلم .
وأما تقوية ابن التركماني وبعض المعاصرين لهذا الخبر ففيه نظر بين لما تقدم ،
والله أعلم .
٦ - حديث آخر :
عن ابن عمر قال: كان رسول الله وَل0 يقول: (( من توضأ على طهر كتب له
عشر حسنات )).
أخرجه أبو داود (٦٢) والترمذي (٥٩) وغيرهما .
وأخرجه ابن السكن في ((السنن الصحاح)) كما في ((تحفة المحتاج)) لابن الملقن
(٢١٠/١) .
قلت : وهذا حديث منكر ، وقد رووه من طريق عبد الرحمن الأفريقي عن
غطيف - أو أبي غطيف - عن ابن عمر به .
قال أبو عيسى : هو إسناد ضعيف .
وقال البخاري في ترجمة أبي غطيف - كما في الميزان - : لم يتابع عليه (١).
وضعفه ابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) (٣٥٣/١) والبغوي في ((شرح السنة))
(٤٤٩/١) وغيرهم ، من أجل الأفريقي ، وهو لا يحتج به ، وأبو غطيف مجهول.
ولعل ابن السكن تفرد بتصحيحه .
٧ - حديث آخر :
حديث (( لا وضوء على من نام قاعدا ، إنما الوضوء على من نام مضطجعا ، فإنه
إذا اضطجع استرخت مفاصله )) .
(١) ينظر: ((الضعفاء)) للعقيلي (٣٣٢/٢).
٩٠

ـ- تقديم الكتاب
قال ابن الملقن في ((خلاصة البدر المنير (( (٥٣/١): ( وهو ضعيف
باتفاقهم ، وأما ابن السكن فذكره في ((صحاحه)) ) ا. هـ .
وهذا الحديث باطل ، وقد ضعفه أحمد والبخاري وأبو داود وإبراهيم الحربي .
وقال أبو عيسى الترمذي : رواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن ابن عباس
قوله ، ولم يذكر فيه أبو العالية ، ولم يرفعه .
قلت : الذي رواه مرفوعا وذكر أبا العالية هو أبو خالد الدالاني (١) .
٨ - حديث آخر : روى إسماعيل بن عياش عن عبد العزيز بن عبيد الله قال :
قلت لوهب بن كيسان : يا أبا نعيم ، مالك لا تمكن جبهتك وأنفك من الأرض ؟
قال : ذلك أني سمعت جابر بن عبد الله يقول: رأيت رسول الله مَ له يسجد بأعلى
جبهته على قصاص الشعر .
أخرجه ابن أبي شيبة (٢٦٢/١) وأبو داود الطيالسي (١٩٠٠) (٢) والطبراني في
((مسند الشاميين)) (١٣٤٦) والدار قطني (٣٤٩/١) وقال: تفرد به عبد العزيز بن
عبيد الله عن وهب ، وليس بالقوي .
قال عمر بن علي بن الملقن في ((خلاصة البدر المنير)) (١/ ١٣٠): ( قلت :
بل هو واه بمرة ، وأما ابن السكن فإنه ذكره في ((سننه الصحاح))) ا. هـ
وأخرجه ابن عدي في ((الضعفاء)) (١٩٢٣/٥) وقال بعد ذكر أحاديث
لعبد العزيز غير الحديث السابق : وهذه الأحاديث التي ذكرتها لعبد العزيز هذا مناكير
كلها ، وما رأيت أحدًا يحدث عنه غير إسماعيل بن عياش ا. هـ
(١) ينظر: ((التلخيص الحبير)) (١١٩/١-١٢٠)، و((السنن الكبرى)) للبيهقي (١٢١/١).
(٢) وقع في بعض طبعات ((المسند)): ( ثنا أبو عيينة) والصواب: أبو عتبة ، وهو إسماعيل بن عياش ،
ووقع أيضا فيه : ( ثنا عبد العزيز بن عبد الرحمن) ينظر: طبعة محمَّد بن عبد المحسن التركي - وفقه
الله تعالى -، وتعليقه على ذلك .
٩١

تقديم الكتاب _-
قلت : عبد العزيز لم يرو عنه سوى إسماعيل ، كما قال أحمد وابن معين وأبو
حاتم وابن عدي ، وهو واهي الحديث ، قال ابن معين عنه : ضعيف الحديث .
وقال أبو زرعة : مضطرب الحديث ، واهي الحديث . وقال أبو حاتم : وهو عندي
عجيب ، ضعيف ، منكر الحديث ، يكتب حديثه ، ويروي أحاديث مناكير ،
ويروي أحاديث حسان . وقال الجوزجاني : غير محمود في الحديث . وقال أبو داود :
ليس بشيء . وقال النسائي : ليس بثقة ، ولا يكتب حديثه . وقال الدارقطني :
حمصي متروك .
فتبين أن هذا الخبر بهذا الإسناد ضعيف منكر .
ولهذا الخبر طريق آخر : أخرجه أبو يعلى (٢١٧٦) والطبراني في ((الأوسط))
(٤٣٥) وفي ((مسند الشاميين)) (١٤٧٠) كلاهما من طريق أبي بكر بن أبي مريم عن
حكيم بن عمير عن جابر به .
قال الطبراني : لم يرو هذا الحديث عن حكيم إلا أبو بكر ا. هـ
وهذا أيضا إسناد لا يصح ، وهو بين الضعف ، أبو بكر بن أبي مريم ضعيف
مشهور ، وقد اختلط .
وحكيم لم يصرح بالسماع من جابر عند من خرج هذا الخبر ، ولعله لم يسمع
منه، قال البخاري في ((تاريخه)) (١٦/٣) في ترجمة حكيم : روى عنه ابنه الأحوص ،
ومعاوية بن صالح ، وأبو بكر بن أبي مريم مرسل ا. هـ
فلعل البخاري يقصد بقوله : ( مرسل ) هذا الحديث ، وأن حكيما لم يسمع
من جابر ، وقد ذُكر عن حكيم الإرسال .
وهذا الخبر بهذا الإسناد ذكره ابن حبان في ((المجروحين)) (١٤٦/٣) في ترجمة
أبي بكر ، وقد رواه عن أبي يعلى ، وهذا يفيد نكارة هذا الخبر عنده .
٩٢

ـ- تقديم الكتاب
٩ - حديث آخر :
قال في ((التلخيص الحبير)) (١/ ٨٧): (قوله: روي أنه مَلو كان يخلل لحيته ،
ويدلك عارضيه بعض الدلك .
ابن ماجه والدار قطني والبيهقي وصححه ابن السكن من حديث الأوزاعي عن
عبد الواحد بن قيس عن نافع عن ابن عمر قال: كان رسول الله وَ له إذا توضأ عرك
عارضيه بعض العرك ، ثم شبك لحيته بأصابعه من تحتها .
وعبد الواحد مختلف فيه ، واختلف فيه عن الأوزاعي فقال عبد الحميد بن أبي
العشرين هكذا ، وخالفه أبو المغيرة فرواه عن الأوزاعي بهذا السند موقوفا ، قال
الدارقطني : وهو الصواب .
وخالفهما الوليد فقال : عن الأوزاعي عن عبد الواحد عن يزيد الرقاشي
وقتادة مرسلا ، حكاه ابن أبي حاتم في ((العلل)) ) ا. هـ .
قلت : هذا حديث معلول ، ولا يصح ، وأصح هذه الروايات هي رواية
الوليد بن مسلم ، لأنه من أثبت الناس في الأوزاعي كما لا يخفى ، ولذلك قال أبو
حاتم عن روايته: وهو أشبه ا. هـ من ((العلل)) (٣١/١ - رقم: ٥٨).
هذا مع أن عبد الواحد بن قيس مختلف فيه ، حتى قال أبو أحمد الحاكم :
منكر الحديث .
فمثله لا يقبل تفرده عن نافع ، فأين أصحاب نافع الثقات عن هذا الخبر ،
ولذلك بين جمع من الحفاظ أنه لا يصح شيء في تخليل اللحية ، كما قال أحمد في
((سؤالات أبي داود)) (ص: ٧) وأبو حاتم في ((العلل)) (٤٥/١) وأبو زرعة - كما في
زاد المعاد (١٩٨/١) - والعقيلي في ((الضعفاء)) (٣٢٧/٤ ٣/٢) وأبو محمَّد بن حزم
في ((المحلى)) (٣٥/٢-٣٧).
٩٣

تقديم الكتاب _-
١٠ - حديث آخر :
حديث جابر في التشهد ، وفيه : ذكر التسمية في أوله .
قال ابن الملقن في (( خلاصة البدر المنير)) (٤٧٤): (رواه النسائي والبيهقي
- وضعفاه - وابن ماجه ، وضعفه الترمذي والبخاري أيضا .
وخالف الحاكم فقال : صحيح على شرط الشيخين . وكذلك ابن السكن فإنه
ذكره في ((سننه الصحاح))) ا. هـ .
قلت : وهو حديث معلول في إسناده ومتنه (١) .
١٢ - حديث آخر :
حديث أنس في إمامة جبريل للنبي قَليلا .
قال في ((التلخيص الحبير)) (١٧٤/١): (رواه الدارقطني وابن السكن في
((صحيحه)) ) ا. هـ .
قلت : هذا الحديث لا يصح ، فيه راويان لا يعرفان (٢).
وقد اختلف في إسناده ، والصواب أنه مرسل ، كما رواه أبو داود في
((المراسيل)) (١٢) ومن طريقه الدار قطني (١/ ٢٦٠) من طريق سعيد بن أبي عروبة عن
قتادة عن الحسن مرسلا .
(١) ينظر: ((جامع الترمذي)) (رقم: ٢٩٠) و(العلل الكبير)) له (٢٢٨/١) و((السنن الكبرى)) للبيهقي (٢)
١٤١- ١٤٢) .
(٢) كما سيأتي - إن شاء الله تعالى - .
٩٤

- تقديم الكتاب
وسعيد من أثبت الناس في قتادة ، وهو مقدم على جرير بن حازم الذي وصله
عن قتادة ، والإسناد إليه لا يصح كما تقدم .
ولذلك ذكره أبو داود مرسلا ، وهذا ترجيح منه للمرسل على الموصول ،
وكذلك رجح المرسل عبد الحق ، وقال ابن القطان الفاسي في ((بيان الوهم والإيهام))
(٣٤١/٣): (وهو حديث يرويه محمّد بن سعيد بن جدار عن جرير بن حازم عن
قتادة عن أنس ، ومحمّد بن سعید هذا مجهول ، ویرویہ عنه أبو حمزة إدريس بن يونس
ابن يناق ، ولا تعرف حاله أيضا ) ا. هـ .
وهناك أحاديث كثيرة تساهل ابن السكن في تصحيحها وهي فيها نظر (١) .
تبين مما سبق تساهل ابن السكن في تصحيح الأحاديث السابقة ، فكلها لا
تصح ، وأكثر الحفاظ على تضعيفها ، وفي بعضها من هو متروك .
والقول بتساهل ابن السكن ليس معناه عدم الاستفادة من تصحيحه ،
والاستئناس بذلك ، لا وإنما المقصود بيان تساهله في بعض تصحيحاته ، وأن هذا
الحديث تبين ضعفه ، فلا ينظر بعد ذلك إلى تصحيح ابن السكن أو غيره ، والله تعالى
أعلم .
ويقال أيضا : إن ابن السكن قال في مقدمة كتابه - كما في ((شفاء السقام))
(١) وللوقوف على أمثلة أخرى لذلك ، ينظر :
((التلخيص الحبير)) (٧٧/١ - رقم: ٧٥) و (٨٢/١-٨٣ - رقم: ٨١) [وينظر: كتاب ((الترغيب)) لابن
شاهين (٢٣) والحديث منقطع، وراويه عن الصحابي مختلف فيه، وفيه غرابة] و (١٠٥/١ -
رقم: ١٣٢) و (٢١٥/١ - رقم: ٣٢٠) و (١٠/٢ - رقم: ٧٩٢) [في ذكر ما يقال في سجود القرآن،
وهو حديث معلول، فيه رجل لم يسم، وينظر: ((السنن الكبرى)) للبيهقي ٣٢٥/٢] و (١٢٧/٢).
و ((تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج)) (رقم: ٧٤) [وينظر: تعليق المحقق عليه] و (رقم: ٢١٨) و
(رقم: ٢٨٦) و (رقم: ٦٦٦) [ وهو حديث: ((من أدرك من الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى))
قلت : وهذا الحديث معلول والصواب فيه: (( من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة)). وينظر
((العلل)) لابن أبي حاتم (رقم: ٥٨٤) و ((سنن الدارقطني)) (١٠/٢ -١٣) و (( التلخيص )) لابن حجر
(٤٠/٢)].
٩٥

تقديم الكتاب -_-
(ص: ١٩) - : ( أما بعد فإنك سألتني أن أجمع لك ما صح عندي من السنن
المأثورة التي نقلها الأئمة من أهل البلدان ، الذين لا يطعن عليهم طاعن فيما
نقلوه ، فتدبرت ما سألتني عنه فوجدت جماعة من الأئمة قد تكلفوا ما سألتني من
ذلك ، وقد وعيت جميع ما ذكروه ، وحفظت عنهم أكثر ما نقلوه ، واقتديت بهم
وأجبتك إلى ما سألتني من ذلك ، وجعلته أبوابا في جميع ما يحتاج إليه من أحكام
المسلمين .
فأول من نصب نفسه لطلب صحيح الآثار : البخاري ، وتابعه مسلم وأبو
داود والنسائي ، وقد تصفحت ما ذكروه ، وتدبرت ما نقلوه ، فوجدتهم مجتهدين فيما
طلبوه ، فما ذكرته في كتابي هذا مجملا فهو مما أجمعوا على صحته .
وما ذكرته بعد ذلك مما يختاره أحد من الأئمة الذين سميتهم فقد بينت حجته
في قبول ما ذكره ، ونسبته إلى اختياره دون غيره .
وما ذكرته مما يتفرد به أحد من أهل النقل للحديث فقد بينت علته ودللت على
انفرده دون غيره ، وبالله التوفيق ) ا. هـ .
فيظهر من هذا النص أمران :
الأول : أن مجرد إيراد ابن السكن لحديث في صحيحه لا يفيد صحته عنده ،
فإنه قد نص على أن القسم الثالث من الأحاديث التي يوردها أحاديث تفرد بها أحد
أهل النقل للحديث ، وأنه يبين علتها ويدلل على انفراده به دون غيره .
الثاني : أنه سمى أربعة من الأئمة ، وهم البخاري ومسلم وأبو داود
والنسائي ، وذكر أن ما ذكره مجملا فهو مما أجمعوا على صحته ، وما تفرد به أحدهم فإنه
يذكره ويسمي من تفرد به ، وحديث الزيارة لا خلاف في أنه لم يخرجه أحد من هؤلاء
الأئمة ، وعليه فهو من القسم الثالث الذي ذكره ، هذا هو الظاهر ، والله أعلم .
ثم يقال أيضا : بفرض ثبوت تصحيح ابن السكن له ، فقد يكون لأجل أن هذا
٩٦

تقديم الكتاب
-
الحديث (١) عنده من أحاديث الفضائل فتسامح فيه لأجل ذلك ، والله تعالى أعلم .
وكتاب ابن السكن هذا لا يوجد منه الآن إلا قطعة يسيرة ، مع أنه لو وقف
على الكتاب لتبين الأمر أكثر .
( تنبيه ) قال أبو محمَّد بن حزم - كما في )) سير أعلام النبلاء)) (٢٠٢/١٨):
( أولى الكتب بالتعظيم صحيحا البخاري ومسلم ، وصحيح ابن السكن ، ومنتقى ابن
الجارود ، والمنتقى لقاسم بن أصبغ ، ثم بعدها كتاب أبي داود ، وكتاب النسائي ،
والمصنف لقاسم بن أصبغ ، ومصنف أبي جعفر الطحاوي ) ا. هـ
قلت : لا شك أن كتاب النسائي أصح من ((صحيح ابن السكن)) ، فهو لم يخرج
الواقدي والحارث بن وجيه ومحمّد بن حميد الرازي ، وكل هؤلاء ممن اشتهر
ضعفهم ، وتجنب النسائي أيضا إخراج أحاديث معلولة خرجها ابن السكن .
وتصحيح أبي عيسى الترمذي أقوى منه بكثير ، وتقدم ذكر بعض الأحاديث
التي ضعفها أبو عيسى بينما صححها ابن السكن .
فما قاله أبو محمَّد بن حزم من تقديم كتاب ابن السكن بعد ((الصحيحين)) فيه
نظرٌ بيّنٌّ ، ولا أعرف أن أحدا تابعه على هذا التقديم ، والله تعالى أعلم .
ولنقتصر على هذا القدر هنا ، وللكلام صلة في موضع آخر إن شاء الله تعالى .
و کتب
عبد الله بن عبد الرحمن السعد
(١) أي حديث ابن عمر في الزيارة .
٩٧

- مقدمة التحقيق.
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة التحقيق
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه.
أما بعد :
فهذا هو الكتاب الثاني ضمن ((سلسلة مؤلفات الحافظ ابن عبد الهادي))(١)، وهو
((تعليقة على العلل لابن أبي حاتم))، ولكن مع الأسف لم يعثر إلا على جزء من
الكتاب، يمثل النصف الثاني من المجلد الأول، وكان الحافظ أنهى منه مجلدتين قاله
الحافظ ابن رجب .
نبذة عن المؤلف
اسمه ونسبه:
هو أبو عبد الله محمَّد بن أحمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد بن عبد الهادي
المقدسي، الجماعيلي الأصل، ثم الصالحي.
مولده:
ولد في رجب سنة خمس وسبعمائة، وقيل قبلها، وقيل بعدها وكان مولده في
صالحية دمشق، في جبل قاسيون.
(١) صدر من هذه السلسلة جزء ((إقامة البرهان على عدم وجوب صوم يوم الثلاثين من شعبان))،
وهو من مطبوعات دار الوطن بالرياض
- ٩٩ -

ـمقدمة التحقيق -
-
من شيوخه:
١- شيخ الإسلام أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني (ت: ٧٢٨).
٢ - الحافظ الكبير أبو الحجاج يوسف بن عبد الرحمن بن يوسف المزي (ت: ٧٤٢).
٣- الحافظ المؤرخ أبو عبد الله محمّد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ت: ٧٤٨).
من ثناء العلماء عليه:
قال المزي: ما التقيت به إلا واستفدت منه ا. هـ (١).
وقال الذهبي: اعتنى بالرجال والعلل، وبرع وجمع، وتصدى للإفادة والاشتغال
في القراءات والحديث والفقه والأصول والنحو، وله توسع في العلوم، وذهن
سيال ا. هـ. (٢).
وقال أيضاً: ما اجتمعت به قط إلا واستفدت منه -رحمه الله تعالى- ا. هـ(٣).
وقال ابن كثير: لم يبلغ الأربعين، وحصَّل من العلوم ما لا يبلغه الشيوخ الكبار،
وتفنن في الحديث والنحو والتصريف والفقه والتفسير والأصلين والتاريخ والقراءات،
وله مجاميع وتعاليق مفيدة كثيرة، وكان حافظاً جيّداً لأسماء الرجال وطرق الحديث،
عارفاً بالجرح والتعديل، بصيراً بعلل الحديث، حسن الفهم له، جيّد المذاكرة،
صحيح الذهن، مستقيماً على طريقة السلف واتباع الكتاب والسنة، مثابراً على فعل
الخيرات ا. هـ. (٤).
(١) ((الدرر الكامنة)) لابن حجر: (٣٣٢/٣).
(٢) ((تذكرة الحفاظ)) (١٠٥٨/٤).
(٣) ((ذيل تذكرة الحفاظ)) للحسيني: (ص: ٥٠)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر: (٣٣٢/٣).
ووقفت على كلمة في ترجمة شعبة بن الحجاج من ((السير)): (٢٢٧/٧) للحافظ الذهبي، يقول
فيها: (آخر الترجمة سردها علي ابن عبد الهادي الحافظ في سنة: ٧٣٣) ا. هـ.
(٤) («البداية والنهاية)): (١٤/ ٢١٠).
- ١٠٠ -