النص المفهرس
صفحات 61-80
- تقديم الكتاب وأما الخامس (١) : فأخرج حديثه أبو بكر بن أبي الدنيا ، ورواه من طريقه أبو الفرج بن الجوزي في ((مثير العزم الساكن)) (٢٩٥/٢-٢٩٦) ، وابن الدبيئي في ((ذيل تاريخ بغداد)) (ص: ١٧٠) والسبكي في ((الشفاء)) (ص: ٨). وأخرجه الحسيني في ((أخبار المدينة)) - كما في ((شفاء السقام)) - قال : ثنا رجل من طلبة العلم . كلاهما - أي : ابن أبي الدنيا والرجل الذي لم يسم - عن الفضل بن موسى . وأما السادس : فأخرج حديثه رجل من الحفاظ لم يعرفه ابن عبد الهادي ، فقال في ((الصارم)) (ص: ٣٨): ( فقال: ثنا أبو جعفر محمَّد بن علي بن دحيم الشيباني بالكوفة ، وأبو الحسين (٢) علي بن عبد الرحمن بن عيسى بن زيد الكوفي ببغداد ، قالا : ثنا أبو عمرو أحمد بن حازم بن أبي غرزة (٣) الغفاري أنبأنا موسى بن هلال ثنا عبد الله بن عمر العمري ... قال : وهذا الخبر قد رواه عن موسى بن هلال : محمّد بن إسماعيل بن سمرة الأحمسي ومحمَّد بن جابر المحاربي ويوسف بن موسى القطان وهارون بن سفيان والفضل بن سهل والعباس بن الفضل وعبيد بن محمَّد الوراق وبعض هؤلاء المذكورين قال في حديثه: (( عن عبيد الله بن عمر )) قد ذكرناه بأسانيده في الكتاب الكبير ، ولا نعلم رواه عن نافع إلا العمري ، ولا عنه إلا موسى بن هلال ، تفرد به ، والله أعلم ا. هـ كلام هذا الحافظ ، وهو في طبقة أبي عبد الله بن منده وأبي عبد الله الحاكم ، والكتاب الذي روى فيه هذا الحديث - وقفت على بعضه - يدل على سعة حفظه ورحلته ... وفي الجملة مؤلف هذا الكتاب حافظ (١) ذكر أبو بكر البيهقي أن الفضل بن سهل رواه عن موسى عن عبيد الله ، ولكن الذي وقفت عليه أنه روى عن موسى عن عبد الله . (٢) في المطبوعة: ( أبو الحسن)، قال محقق ((الصارم)) - وهو الشيخ إسماعيل الأنصاري رحمه الله تعالى -: ( وفي المخطوطتين : أبو الحسين ) . قلت: وهو الصحيح كما في ((تاريخ بغداد)) (٣٢/١٢). (٣) في المطبوعة: ((عن أبي عذرة)) وهو خطأ، والصواب أحمد بن حازم بن أبي غرزة كما في ((الجرح والتعديل)) (٤٨/٢) و((الثقات)) لابن حبان (٤٤/٨) وغيرها من كتب الرجال. ٦١ تقديم الكتاب _- كبير من بحور الحديث ... ) ا.هـ من ((الصارم)). قلت : تبين مما تقدم أن الراويين الأَوَّلين وقع في روايتهما : عن موسى عن عبيد الله . والأربعة الذين بعدهم وقع في روايتهم : عبد الله . وأما الأربعة الباقون فلم يبين هل وقع في روايتهم عبد الله أو عبيد الله ، فتبين أن الأكثر رووه عن موسى عن عبد الله . فهذا يرجح أن الصواب : عبد الله ، لا : عبيد الله ، والله تعالى أعلم . ويمكن أن يضاف أمر رابع ، وهو : ما قاله أبو بكر ابن خزيمة : ( لأن عبيد الله بن عمر أجل وأحفظ من أن يروي مثل هذا المنكر .... فأشبه أن يكون هذا من حديث عبد الله بن عمر ، فأما من حديث عبيد الله بن عمر فإني لا أشك أنه لیس من حديثه ) ا.هـ . ويحتمل أن يكون هذا الاختلاف من موسى بن هلال نفسه ، لأن القول الثاني عنه رواه عنه اثنان كما تقدم ، قال ابن عبد الهادي في (( الصارم المنكي)) (ص: ٣٨): ( وقد ذكرت أن الأصح رواية من قال : عن عبد الله ، وكأن موسی بن هلال حدث به مرة عن عبيد الله فأخطأ ، لأنه ليس من أهل الحديث ، ولا من المشهورين بنقله ... ) ا. هـ . قلت : ما قاله ابن عبد الهادي قوي لما تقدم ، ويؤيده أن هناك حديث آخر اختلف فيه أيضا في شيخ موسى ، وهو الحديث الثاني من أحاديثه التي سبق ذكرها . وأما ما قاله تقي الدين السبكي في ((شفاء السقام)) (ص: ٨): ( ويحتمل أن يكون الحديث عن عبيد الله وعبد الله جميعا ، ويكون موسى سمعه منهما ، وتارة حدث به عن هذا ، وتارة عن هذا ) ا. هـ ٦٢ - تقديم الكتاب فهذا بعيد جدا ، لوجهين : ١ - أن موسى بن هلال لم يجمع بينهما ولا في رواية واحدة من الروايات التي وقف عليها ، وإنما اختلف عليه - كما تقدم - ، فمرة يُذكر عنه : عبد الله ، وأخرى : عبيد الله ، فكيف يظن أنه روى عنهما هذا الحديث جميعا ؟ ٢ - الظن في مثل هذه الحالة لا يقوى إلا إذا كان الراوي من كبار الحفاظ ممن عهد منه فعل ذلك ، مثل الزهري فإنه قد يروي الحديث عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ، وأحيانا عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة ، وأحيانا يجمع بينهما ، كما جاء هذا في حديث غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء لمن قام من النوم . وأما من كان مثل موسى بن هلال فلا يحتمل منه هذا ، والله تعالى أعلم . فإذا تبيَّن أن الراجح في هذا الحديث أنه من رواية عبد الله بن عمر العمري ، فالعمري - مع صلاحه في نفسه واستقامته في ذاته - ممن اختلف الحفاظ في ضبطه وحفظه ، ولكن الأقرب أنه لا يحتج به ، ولكنه يكتب حديثه ، وذلك لوجوه ثلاثة (١) : الأول : أن هذا قول الأكثر ممن تقدم من الحفاظ ، ولذلك قال أبو عيسى الترمذي في ((الجامع)) (٣٢٣/١): ( ليس هو بالقوي عند أهل الحديث ، وهو صدوق ، وقد تكلم فيه يحيى بن سعيد من قبل حفظه ) . وقال أبو أحمد الحاكم : ( ليس بالقوي عندهم ). وقال أبو عمر بن عبد البر في ((التمهيد)) (١٣ /٢٤١) : ( ضعيف ، ليس بحجة عندهم لتخليطه في حفظه). وقال الخليلي في ((الإرشاد)) (١/ (١) سوف أقتصر هنا على ذكر الوجه الأول ، وأما الوجه الثاني - وهو أنه جرح جرحا مفسرا - والثالث - وهو أنه استنكرت عليه عدة أحاديث - فسأوضحهما في موضع آخر إن شاء الله تعالى . ٦٣ تقديم الكتاب _- ١٩٣): ( ثقة، غير أن الحفاظ لم يرضوا حفظه). وقوله: ((ثقة))، يعني في نفسه ، ولو كان يعني أنه ثقة في حفظه وحديثه ، لما قال : ( إن الحفاظ لم يرضوا حفظه ) ، ولقال مثلا : ثقة ، وقد تكلم فيه بعض الحفاظ ، أو نحو هذه العبارة ، بل قال: ( لم يرضوا حفظه ) ولم يستثن أحدا ، مع أن هناك من قواه ، والله تعالى أعلم . فإن قيل : قد وَثَّقَ العمري أحمدُ بن صالح ، وقال العجلي في (ثقاته)) - المسمى بـ ((تاريخ الثقات)) - (ص : ٢٦٩ - بترتيب الهيثمي): ( لا بأس به ) . وذكره ابن شاهين في ((الثقات)) (ص: ١٢٦)، فقال: ( قال يحيى : عبد الله العمري صالح ليس به بأس ) ا. هـ فالجواب عن ذلك ، وبالله التوفيق : أما توثيق أحمد بن صالح له : فذكره ابن شاهين في ((ثقاته)) (ص: ١٥١) - ، وفي ((الجرح والتعديل)) (١١٠/٥): ( قال أبو حاتم الرازي: رأيت أحمد بن صالح يحسن الثناء على عبد الله العمري ) ا. هـ والجواب عنه من وجهين : ١ - أن الأكثر على تضعيفه أو تليينه وعدم الاحتجاج به ، كما تقدم . ٢ - أن أحمد بن صالح وإن كان من كبار الحفاظ إلا أن عنده شيء من التساهل ، يعلم هذا من تتبع أقواله في الرجال ، وهذه بعض الأمثلة على تساهله : (١) فقد قال عن يزيد بن أبي زياد: ثقة ، لا يعجبني قول من تكلم فيه ا.هـ من (الثقات)) لابن شاهين (ص : ٢٥٦) . قلت : ويزيد لا يحتج به ، وقد اختلط ، وتكلم فيه جمهور الحفاظ . (٢) وقال عن عقبة بن عبد الله الأصم: ثقة. كما في ((الثقات)) لا بن شاهين ٦٤ -- تقديم الكتاب - (ص : ١٧٣) . وعقبة ضعيف مشهور الضعف ، حتى قال ابن معين والنسائي : ليس بثقة . وقال عمرو بن علي : كان ضعيفا ، واهي الحديث ، ليس بالحافظ ، ما سمعت أحدا يحدث عنه إلا أبا قتيبة . (٣) وقال عن عبد الملك بن نافع ابن أخي القعقاع: لا يجوز أن يأتى إلى رجل مثل هذا ، قد روى عنه الثقات فيضعفه بلا حجة ، ولم يضعفه أحد أ. هـ من ((الثقات)) للعجلي (ص : ١٥٨). قلت : عبد الملك هذا مجهول ، ضعيف ، أتى بخبر منكر ، قال عنه البخاري : روى عن ابن عمر في النبيذ ، لا يتابع عليه . وقال أبو حاتم : شيخ مجهول ، لم يرو إلا حديثا واحدا ... لا يكتب حديثه ، منكر الحديث. وقال ابن معين : ضعيف ، لا شيء . وقال الدارقطني : مجهول ضعيف . وقال النسائي : ليس بالمشهور ، ولا يحتج بحديثه ، والمشهور عن ابن عمر خلاف حكايته . بل ذُكر عن يحيى بن معين أنه قال عنه : كان خمارا. (٤) وقال عن عمر بن صهبان : ما علمت منه إلا خيرا ، ثقة ، ما رأيت أحدا يتكلم فيه ا.هـ من ((الثقات)) لابن شاهين: (ص: ١٣٧). قلت : عمر واهي الحديث ، تكلم فيه الحفاظ ، حتى قال ابن معين : لا يسوى حديثه فلسا . وفي رواية عنه : ليس بذاك . وفي أخرى : ضعيف الحديث . وقال البخاري : منكر الحديث . وقال النسائي : ضعيف . وفي موضع آخر : متروك الحديث . وقال أبو زرعة : ضعيف الحديث ، واهي الحديث . وقال أبو حاتم : ضعيف الحديث ، منكر الحديث ، متروك الحديث . وذكره ابن شاهين أيضا في (( الضعفاء )) وقال : قال أبو نعيم : كان ضعيفا . والأمثلة على تساهل أحمد بن صالح كثيرة ، وكل الذين تقدموا هم أضعف ٦٥ تقديم الكتاب _- من العمري بكثير ، ومع ذلك وثقهم أحمد بن صالح أو قواهم ، فلا يستنكر أن يقول في العمري : ثقة ، والله تعالى أعلم . وأما تقوية العجلي له : فالعجلي أيضا عنده شيء من التساهل يعلم هذا من تتبع أقواله في الرجال ، وقد ذكر ذلك المعلمي ، وممن تساهل فيهم العجلي : (١) بكر بن خنيس، فقال عنه: كوفي ثقة. كما في ((ترتيب الثقات)) (ص: ٨٤). وبكر ضعيف الحديث ، قال ابن معين - في رواية الدوري وابن أبي خيثمة - : ليس بشيء . وفي رواية : صالح لا بأس به ، إلا أنه يروي عن ضعفاء ، ويكتب من حديثه الرقاق (١) . وقال أيضاً : لا شيء ضعيف . وفي أخرى : ضعيف الحديث . وقال أحمد بن صالح وابن خراش والدارقطني : متروك . وقال عمرو بن علي وابن أبي شيبة ويعقوب بن شيبة والنسائي والعقيلي : ضعيف . وضعفه ابن المديني أيضا ، وقال النسائي : ليس بالقوي . وقال أبو حاتم : كان رجلا صالحا غزَّاء ، وليس بالقوي في الحديث ، لا يبلغ الترك . وقال أبو زرعة : ذاهب الحديث . وقال الجوزجاني : كان يروي كل منكر ، وكان لا بأس به في نفسه . وقال ابن عمار : ليس بمتروك . وقال ابن حبان : روى عن البصريين والكوفيين أشياء موضوعة . وقال البزار : ليس بقوي . (٢) وقال عن ثوير بن أبي فاختة : هو وأبوه لا بأس بهما . قلت : ثوير واهي الحديث ، قال عمرو بن علي : كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عنه ، وكان سفيان يحدث عنه . وقال الثوري : من أركان الكذب . وقال ابن معين : ليس بشيء . وقال أيضا : ضعيف . وقال أبو زرعة : ليس بذاك القوي . وقال أبو حاتم : ضعيف ، مقارب لهلال بن خباب وحكيم (١) تحرفت في ((الكامل)) إلى: ( يكثر من حديث الرقاق). ٦٦ - تقديم الكتاب ابن جبير . وقال النسائي : ليس بثقة . وقال الدارقطني : متروك . (٣) وقال أيضا عن أصبغ بن نباتة: كوفي تابعي ثقة ا.هـ من ((ترتيب الثقات)) (ص : ٧١) . قلت : وأصبغ متروك ، قال عمرو بن علي : ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثا عن الأصبغ بشيء قط . وقال أبو بكر بن عياش : الأصبغ وميثم هؤلاء الكذابين . وقال ابن معين : ليس بشيء . وفي رواية : ليس بثقة . وكذا قال النسائي ، وفي موضع آخر : متروك الحديث . وقال أبو حاتم : لين . وقال الدارقطني : منكر الحديث . وقال أيضا : حسين بن عبد الأول الأحول ، كوفي ثقة عالم ا. هـ من ((ترتيب (٤) الثقات)) (ص : ١١٩). قلت : وحسين تكلم فيه كبار الحفاظ ، قال أبو حاتم : تكلم الناس فيه . وقال أبو زرعة : روى أحاديث لا أدري ما هي ، ولست أحدث عنه . ولم يقرأ علينا حديثه ا. هـ من ((الجرح والتعديل)) (٥٩/٣). وفي ((اللسان)) (٢/ ٢٩٤): وكذبه ابن معين ... وذكره ابن حبان في ((الثقات)) ا. هـ. (٥) وقال أيضا : عمار بن سيف الضبي ، ثقة ثبت ، وكان صاحب سنة ، وكان يقال: إنه لم يكن بالكوفة أحد أفضل منه ا.هـ من ((ترتيب الثقات)) (ص : ٣٥٢) . قلت : عمار كان من أهل الفضل والعبادة ، وأما في الحديث فإنه متروك ، وسوف أذكر أولا من أثنى عليه ووثقه ، ثم أبين ضعفه : قال عبيد بن إسحاق : كان شيخ صدق ، وأثنى ابن المبارك عليه خيرا . وقال أبو غسان : كان من خيار الناس . وقال عبد الله بن صالح العجلي - والد أحمد - : هو أفضل أهل الكوفة . ووثقه ابن معين في رواية الدوري ٦٧ تقديم الكتاب - والدارمي ، وقال في رواية الليث بن عبدة : صدوق ثقة . وقال في رواية ابن أبي خيثمة : ليس حديثه بشيء . وقال البخاري بعد أن ذكر له حديثا : لا يتابع عليه منكر . وقال أيضا في رواية ابن الجارود : لا يتابع ، منكر الحديث ، ذاهب . وقال أبو زرعة : ضعيف . وقال أبو حاتم : كان شيخا صالحاً ، وكان ضعيف الحديث ، منكر الحديث . وقال أبو داود : كان مغفلا . وقال الدارقطني : كوفي متروك . وقال الحاكم : يروي عن إسماعيل ابن أبي خالد والثوري المناكير . وقال ابن حبان : كان ممن يروي المناكير عن المشاهير ، حتى ربما سبق إلى القلب أنه كان المتعمد لها ، فبطل الاحتجاج به لما أتى من المعضلات عن الثقات ، روى عن إسماعيل بن أبي خالد عن ابن أبي أو فى عن النبي ◌َّ أحاديث بواطيل، لا أصول لها يطول الكتاب بذكرها . وقال أبو نعيم : روى عن إسماعيل والثوري المناكير ، لا شيء . وقال البزار: ضعيف . وفي موضع آخر: صالح . وقال ابن عدي في ((الكامل)) (١٧٢٦/٥): منكر الحديث. ثم ذكر له حديث ((تبنى مدينة بين دجلة ودجيل وقطربل والصراة ، يجبى إليها الخراج ، يخسف الله بها ، هي أسرع في الأرض من المعول في الأرض الرخوة )) وقال : هذا حديث منكر ، لا يروى إلا عن عمار بن سيف هذا ... ثم قال : له غير ما ذكر والضعف بين في حديثه ا. هـ. وذكره العقيلي في (( الضعفاء)) ثم ذكر له الحديث السابق ، ثم روى عن ابن معين قال : سمعت يحيى بن آدم يقول : إنما أصاب عمار بن سيف هذا الحديث على ظهر كتاب فرواه ا. هـ . فتبين مما تقدم ضعف عمار ، وأما توثيق ابن معين فيظهر أنه لصلاحه وفضله ، وليس لحديثه ، لقوله في رواية أخرى: ليس حديثه بشيء . ولعل العجلي انفرد بقوله : ثبت . والله أعلم . (٦) وقال أيضا عن محمّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى: صدوق ، ثقة . وفي موضع آخر قال بعد ذلك: صدوق ، جائز الحديث ا. هـ من ((ترتيب الثقات)) ٦٨ - تقديم الكتاب (ص : ٤٠٧) . قلت : ابن أبي ليلى كان من العلماء في زمانه ، ولكنه سيء الحفظ جدا ، كما يظهر من مراجعة ترجمته في كتب الرجال المطولة . ومن التساهل عند العجلي : أنه وثق خلقا من المجاهيل ، منهم : (٧) خرشة بن حبيب السلمي ، فقال عنه : كوفي ، تابعي ، ثقة ا.هـ من ((ترتيب الثقات)) (٣٧٨) . وخرشة هذا مجهولٌ ، ذكره الذهبي في ((الميزان)) وقال : روى عنه هلال بن يساف ، قال ابن المديني: مجهول ا. هـ. وذكره ابن حجر في ((اللسان)) وزاد على ما تقدم: وذكره ابن حبان في ((الثقات)) ا. هـ. قلت: ولعله ليس له إلا رواية واحدة ، ولعل أيضا هلال تفرد عنه . (٨) حسان الضمري، قال عنه: تابعي ثقة ا. هـ من ((ترتيب الثقات)) (٢٧١). قلت : وحسان فيه جهالة ، روى عن عبد الله بن السعدي حديث وفادته ، وعنه أبو إدريس الخولاني ، روى له النسائي ، وقال : ليس بالمشهور ... وذكره ابن حبان في ((الثقات)) ا. هـ من ((التهذيب)). (٩) أسد بن مهلب ، قال عنه : ثقة عابد . قال : ثنا أبي قال : كان سفيان يقول : لا تقتله إلا آية في كتاب الله . فقرئت عليه ، فصعق فمات ا. هـ من ((ترتيب الثقات)) (ص : ٦٢) . قلت : لم أقف له على ترجمة (١) ، ولعله ليس له رواية ، ولذلك لم يذكر ، وإنما هو رجل صالح . (١٠) بحر بن سعيد، قال عنه: بصري ثقة ا. هـ من ((ترتيب الثقات)) (ص: ٧٧) . (١) وكذلك محقق ((الثقات)). ٦٩ تقديم الكتاب - قلت: بحر هذا لا يعرف ، ترجم له البخاري في ((الكبير)) (١٢٦/٢) وقال: فيه نظر . وابن أبي حاتم (٤١٩/٢) وسكت عنه ، وقال الذهبي في ((الميزان)): لا يعرف ا. هـ . قلت : وغيرهم كثير ممن لا يعرفون ، وقد وثقهم العجلي . (١١) وقال: (يوسف بن الحكم الثقفي ثقة، وإنما روى حديثا واحدا عن محمَّد بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه عن النبي وَّهُ: ((من أراد هوان قريش أهانه الله)) ) ا. هـ . وهذا الحديث الذي ذكره أخرجه الترمذي (٣٩٠٥) من طريق صالح بن كيسان عن الزهري عن محمَّد بن أبي سفيان عن يوسف بن الحكم عن محمَّد بن سعد عن أبيه به . وقال : هذا حديث غريب من هذا الوجه ا. هـ وقال ابن أبي حاتم في ((العلل (( (٢٦١٢): ( سألت أبي عن حديث رواه ابن الهاد عن إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن الزهري عن محمَّد بن أبي سفيان عن يوسف بن أبي عقيل عن سعد (١) به . فقال أبو حاتم : يخالف في هذا الإسناد ، واضطرب في هذا الحديث ا. هـ . قلت : يوسف ليس بالمشهور في الرواية ، وقد تقدم أنه ليس له إلا هذا الحديث ، وهو لا يصح كما تقدم ، وإنما كان فاضلا من خيار المسلمين ، فمثله لا يقال عنه : ( ثقة ) عند الحكم على حفظه وضبطه ، وأما في نفسه فنعم . والدليل على هذا أن البخاري ذكره في ((التاريخ الكبير)) (٤٧/٨) وسكت (١) هكذا بإسقاط (محمَّد بن سعد) ولا أدري هل هو خطأ من النساخ أو من الطابع ، أو هكذا وقع في هذه الرواية، ولكن في ((الجرح والتعديل)) و((التاريخ الكبير)) أن يوسف روى عن محمَّد بن سعد. ٧٠ ـ- تقديم الكتاب عنه، وذكره ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٩/ ٢٢٠) وساق إسناده إلى كعب بن علقمة قال : كان يوسف فاضلا من خيار المسلمين ا. هـ وقال عنه ابن حجر في ((التقريب)) : مقبول . وقال ابن يونس : يقال إنه شهد فتح مصر ، ودخل أيضا مع مروان بن الحكم سنة (٦٥) . وذكره ابن حبان في ((الثقات)) وقال: روى عن جماعة من الصحابة ا. هـ . قلت : شهوده لفتح مصر لم يثبت فيما يظهر ، لأن ابن يونس ذكره بصيغة التمريض ، وأما قول ابن حبان ( روى عن جماعة من الصحابة ) فهذا فيه نظر ، لأن البخاري وأبا حاتم الرازي وابنه عبد الرحمن والعجلي لم يذكروا أنه روى عن أحد من الصحابة ، وابن حبان لم يسم أحدا منهم . (١٢) عباد بن أبي سعيد المقبري، قال عنه: تابعي، ثقة ا.هـ من ((ترتيب الثقات)) (ص : ٢٤٦) . قلت : عباد فيه جهالة ، وقد روی له أبو داود والنسائي وابن ماجه حديثا واحدا ، ولعله ليس له إلا هذا الحديث ، وذكره الذهبي في ((الميزان)) وقال : ما روى عنه سوى أخيه سعيد حديث: ((أعوذ بك من علم لا ينفع)) ا. هـ وذكره في ((الكاشف)) وسكت عليه، وقال ابن حجر في ((التقريب)): مقبول . فمثله فيه جهالة ، وأما ذكر ابن خلفون له في (الثقات)) وقوله: ( وثقه محمّد ابن عبد الرحيم التبان ) فالجواب عنه : أن التبان لا أدري من هو ؟ ولعل هذا التوثيق لذاته فقط ، فهناك من يطلق التوثيق ولا يعني به الضبط في الحديث ، وإنما يعني به ذات الراوي ونفسه ، وخاصة عندما يصدر هذا التوثيق ممن لم يكن من أئمة الجرح والتعديل . (١٣) أبو هاشم الدوسي ، قال عنه : تابعي ، ثقة ، ليس يروى عنه إلا حديث ٧١ تقديم الكتاب- واحد ا. هـ من ((ترتيب الثقات)) (ص : ٥١٣). قلت : أبو هاشم مجهول ، قال ابن حجر في ((التهذيب)): مجهول الحال . قاله ابن القطان ا. هـ وقال في ((التقريب)): مجهول الحال . وذكره الذهبي في ((الميزان)) وقال : لا يعرف . وتقدم أن العجلي قال : ( لیس یروی عنه غير حديث واحد ) فكيف يكون مثله ثقة ؟ ومن تساهل العجلي : أنه قال عن جمع من الرواة المختلف فيهم والجمهور على تضعيفهم ( ثقة ) ، ومنهم : (١٤) مصعب بن شيبة، قال عنه: مكي، ثقة ا. هـ من ((ترتيب الثقات)) (ص: ٤٣٠) . ومصعب تكلم فيه الجمهور ، وهو لا يحتج به . (١٥) حبة بن جوين العرني، قال عنه: تابعي، ثقة ا.هـ من ((ترتيب الثقات)) (ص: ١٠٥). قلت : وحبة لا يحتج به ، والجمهور على تضعيفه ، بل قال ابن معين : ليس بثقة . (١٦) عبد الله بن نافع الصائغ، قال عنه: ثقة ا.هـ من ((ترتيب الثقات)) (٢٨١). قلت : وعبد الله بن نافع مختلف فيه ، ولا يصل إلى درجة الثقات ، على تفصيل في حديثه . محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، قال عنه : صدوق ، ثقة ا. هـ وفي موضع آخر: صدوق، جائز الحديث ا. هـ من ((ترتيب الثقات)) (ص: ٤٠٧). ٧٢ ـ- تقديم الكتاب قلت : ابن أبي ليلى كان من العلماء في زمانه ، ولكنه سيء الحفظ جدا ، وقد تقدم الكلام عليه . (١٧) عبد الرحمن بن ثروان ، قال عنه : ثقة ثبت ، روى عن هزيل ، وكان هزيل من أصحاب ابن مسعود في عداد الشيوخ ليس بكثير الحديث ، ما علمت له رأيا ا. هـ من ((ترتيب الثقات)) (ص: ٢٨٩). قلت : عبد الرحمن لا يصل إلى درجة أن يقال فيه : ( ثقة ثبت ) بل هو صدوق ، قال ابن معين : ثقة يقدم على عاصم . ووثقه ابن نمير ، وقال الدارقطني : ثقة . وقال أحمد : ليس به بأس . وقال أيضا : يخالف في أحاديثه . وقال أيضا : هو كذا وكذا ، وحرَّك يده . وقال أبو حاتم : ليس بقوي ، هو قليل الحديث ، وليس بحافظ . قيل له : كيف حديثه ؟ فقال : صالح ، هو لين الحديث . وقال النسائي : ليس به بأس . وذكره العقيلي في ((الضعفاء))، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). فتبين أنه لا يصل إلى درجة الثقة الثبت ، والله تعالى أعلم . وأما ذكر ابن شاهين لعبد الله العمري في ((الثقات))، فالجواب عنه من وجوه : ١ - أنه ذكره في (( الضعفاء)) (ص: ١١٩) أيضا ، ونقل عن ابن معين تضعيفه ، ونقل قول ابن عمار فيه : ( لم يتركه أحد إلا يحيى ، وزعموا أنه كان أكبر من عبيد الله ، إلا أنه كان ضريرا ، وزعموا أنه أخذ كتب عبيد الله فرواها) ا. هـ . ٢ - أن ابن شاهين عندما ذكره في ((الثقات)) لم ينص على ثقته، وإنما ذكر قول أحمد بن صالح فيه لا غير، ولذلك ذكره أيضا في كتاب (( الضعفاء))، فلو كان عنده ثقة لما ذكره فيه . ٧٣ تقديم الكتاب _- ٣ - أنه ذكره في كتابه ((ذكر من اختلف العلماء ونقاد الحديث فيه)) (ص: ٦٤) ، ونقل قول يحيى بن معين في تضعيفه وتقويته ، ثم قال : ( وهذا الكلام من يحيى بن معين متوقف فيه ، لأنه ضعفه ، ثم قال : هو صالح ، وقد وثقه أحمد بن صالح المصري ، وحدث عنه وكيع وغيره ، والله أعلم ) ا. هـ فتبين أن ابن شاهين لم يوثقه ولم يقدح فيه أيضا ، بل لعله متوقف فيه ، وهو كثيرا ما يتوقف في حال الرواي في كتابه هذا ، فعلى هذا ليس العمري عنده ثقة . ٤ - طريقة ابن شاهين في كتابيه ((الثقات)) و((الضعفاء)) أنه يذكر في الأول ما يجده من توثيق للرواي بغض النظر عن كونه قد تكلم فيه ، وفي الثاني يذكر ما يجده من تضعيف للرواي بغض النظر عن من وثقه ، ولذلك أحيانا يذكر الراوي مرة في ((الثقات)) ومرة في (( الضعفاء))، كما فعل بالعمري وغيره ، فهو في هذين الكتابين مجرد ناقل لا غير ، وإنما كتابه في المختلف فيهم هو الذي يناقش فيه الأقوال ويرجح بعضها على البعض الآخر (١) . فإن قيل : إن ابن معين قال عنه في رواية الدارمي عندما سأله : ما حاله في نافع ؟ فقال : صالح ثقة (٢). (١) قال محقق ((الضعفاء)) لابن شاهين (عبد الرحيم محمَّد أحمد القشقري ) عن منهج ابن شاهين : (ومن خلال عملي في هذا الكتاب تبين لي أن المؤلف سار على المنهج الذي سلكه في كتاب ((الثقات)) في الاعتماد على أقوال النقاد السابقين ، كالإمام أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وغيرهما دون التصرف أو الإبداع ، وكأنه مجرد ناقل لأقوالهم ، ويلاحظ عليه إيراده بعض الثقات لمجرد قول ناقد فيه ، ولعله عمل هذا قصدا ، أو تنبه له أثناء التأليف ، وعند الانتهاء ألف كتابه ((المختلف فيهم))، فجاء كتابا جمع فيه خلاصة الرأي في ذلك الراوي الذي اختلف النقاد في توثيقهم أو تضعيفهم إلا أنه لم يستوعبهم ا.هـ . وهذا الكلام الذي قاله محقق الكتاب - وفقه الله تعالى - موافق لمنهج ابن شاهين في كتابيه ((الثقات)) و((الضعفاء))، وهو ظاهر لمن اطلع عليهما ، والله تعالى أعلم. (٢) رواها ابن عدي في ((الكامل)) (١٤٥٩/٤) ثنا محمَّد بن علي ثنا عثمان الدارمي به ، وذكرها الذهبي في . («الميزان)) وابن حجر في ((التهذيب)). ٧٤ ـ- تقديم الكتاب فالجواب عن ذلك : أن هذا الذي رواه ابن عدي عن الدارمي فيه نظر ، وذلك أن الصواب فيه أنه قال : ( صالح ) فقط ، دون كلمة ( ثقة) كما في ((سؤالات الدارمي)) (رقم: ٥٢٣)، وهكذا رواه الخطيب في ((التاريخ)) (٢٠/١٠) قال: أخبرنا أبو بكر الأشناني قال : سمعت أحمد بن محمّد بن عبدوس سمعت عثمان .. فذكره . فتبين أن الصواب ( صالح ) حسب، وليس (صالح ثقة ) (١) . ويؤيد ذلك أن ابن معين ضعفه في رواية عبد الله بن أحمد ، كما في ((العلل ومعرفة الرجال)) (٣٨٧٧) ، فكيف يقول عنه : صالح ثقة ؟ وأيضا في رواية الدقاق عن ابن معين (١١٥) قال عن العمري : صالح ليس به بأس . وفي موضع آخر (١٤٩) قال : ليس به بأس . وفي رواية الكوسج - التي ذكرها ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) - قال: صويلح . وقال في رواية أخرى : ليس به بأس ، يكتب حديثه ا. هـ من ((الكامل)) (٤/ ١٤٥٩) . ولذلك قال ابن شاهين بعد أن ذكر رواية عبد الله بن أحمد عن ابن معين ورواية الدقاق قال : وهذا الكلام من يحيى بن معين متوقف فيه ، لأنه ضعفه ، ثم قال: هو صالح ا.هـ من كتاب ابن شاهين ((المختلف فيهم)) (ص: ٦٤) . فهذا كله يؤيد أن الصواب في رواية الدارمي (صالح ) (٢). (١) وذكر المزي أن ابن معين قال في رواية الدارمي: (صويلح) وهذا الأقرب أنه خطأ، وإنما قال ذلك في رواية الكوسج ، وقد نبه على هذا محقق ((تهذيب الكمال)). (٢) فإن قيل: إن رواية الدارمي عن ابن معين إنما هي في الحكم على رواية العمري عن نافع ، بخلاف الروايات الأخرى ففيها حكم عام عليه ، فلا يكون بينهما تعارض . فأقول : ما تقدم هو الأرجح ، وقد تقدم ذكر الأدلة على ذلك . ٧٥ تقديم الكتاب - ويؤيد ما تقدم أيضا أن أكثر الحفاظ على تضعيف العمري أو تليينه ، وأيضا للعمري ما يستنكر عن نافع كما سيأتي إن شاء الله تعالى ، فكيف يكون فيه ( صالح ثقة ) ، والله تعالى أعلم . فعلم مما تقدم أن ابن معين لم يوثق العمري ، إذا ما هي خلاصة قول ابن معين في العمري ؟ أقول وبالله تعالى التوفيق : إن الروايات التي جاءت عن يحيى فيها شيء من التعارض ، والذي يبدو لي أن ابن معين يذهب إلى أن العمري فيه ضعف ، وأنه لا يحتج به ، إلا إذا وجد ما يقوي حديثه ويشهد له ، فهنا يقبل حديثه ويحتج به ، وذلك أنه ضعفه في رواية ، وفي أخرى قال: ( صويلح ) وهذه أدنى مراتب التعديل ، وتفيد أنه يكتب حديثه ولا يحتج به كما تقدم . ولذلك قال في رواية : ( ليس به بأس ، يكتب حديثه ) ومعنى ذلك أنه یکتب حديثه ولا يحتج به . وما جاء في رواية الدقاق : ( صالح ، ليس به بأس ) أو : ( ليس به بأس ) فيحمل على ما تقدم ، لأن الروايات يفسر بعضها بعضا ، أو تحمل رواية الدقاق على أنه أرفع من ذلك ، ويكون الأصل في حديثه القبول ، فتكون هذه الرواية مُعَارَضة برواية التضعيف ، والحمل الأول أولى وأقرب ، لما تقدم (١). وقد تقدم أن ابن شاهين قال : ( وهذا الكلام من يحيى بن معين متوقف فيه ... )ا. هـ (١) وأما استعمال ابن معين لعبارة ( لا بأس به) بمعنى ثقة ، فهذا ليس دائما ، وإنما في بعض الأحيان ، وذلك إذا لم يأت عن ابن معين روايات أخرى تخالف التوثيق ، وتكون هناك قرائن تفيد توثيق الراوي ، فهنا يتوجه حمل عبارته على إرادة التوثيق ، وأما في مثل حالة العمري فحمله على التوثيق بعيد جدا . ٧٦ ـ- تقديم الكتاب وأما الإِمام أحمد : فقد قال عنه - في رواية أبي طالب - : صالح ، لا بأس به ، قد روي عنه ، ولکن لیس مثل أخيه عبيد الله . وقال المروذي (١٢٤) في روايته عن أحمد : وذكر العمري ، فلم يرضه ، وقال : لين الحديث . وفي ((سؤالات عبد الله)) (٣٣٣٩) قال عنه: كذا وكذا وكأنه. وفي ((الكامل)) لابن عدي : كذا وكذا . وفي رواية أبي زرعة الدمشقي - عندما سئل عن حديثه - قال : كان يزيد في الأسانيد ويخالف ، وكان رجلا صالحا . وفي رواية أحمد بن هانئ (١) : قلت : فكيف حديث عبد الله ؟ فقال : هو يزيد في الأسانيد ويخالف ، وكان رجلا صالحا . وقال يعقوب بن سفيان في ((المعرفة)) (٤٢٩/١): ( ثنا أبو طالب عن أبي عبد الله - وسئل عن عبد العزيز بن أبي حازم وعبد العزيز الدراوردي - فقال : الدراوردي معروف بالحديث والطلب .... وربما قلب حديث عبد الله العمري ، يرويها عن عبيد الله بن عمر . قيل له : لعل قد رواها عبيد الله ؟ قال : عبيد الله كان أثبت من ذلك ) ا. هـ . وفي ((مسائل إسحاق بن هانئ)) (٩٦/١): (روى العمري الصغير (٢) عن (١) رواها العقيلي في ((الضعفاء)) (٢٨١/٢ - ٢٨٢)، وهي مثل رواية أبي زرعة ، والله تعالى أعلم. (٢) قوله ( العمري الصغير ) يعني - والله أعلم - في السن ، وهو عبد الله بن عمر بن حفص ، لأن عبيد الله ابن عمر أكبر منه سنا ، وأما قول ابن عمار عن عبد الله العمري : (وزعموا أنه كان أكبر من عبيد الله ) فهذا فيه نظر لأمرين : ١- أن عبد الله کان يمتنع من التحديث في حياة أخیه عبيد الله ، فلو كان أکبر لما امتنع ، وقد روى عن أخيه عبيد الله ، بخلاف عبيد الله فلم يرو عن عبد الله . ٢- قال الذهبي في ((السير)) (٧/ ٣٤٠) عن عبد الله العمري: (ولد في أيام سهل بن سعد وأنس بن مالك) ا. هـ وسهل مات في سنة (٨٨) وقيل بعدها، وأنس توفي بعد (٩٠)، فيكون عبد الله ولد في نحو سنة (٨٠). وأما عبيد الله، فقال الذهبي في ((السير)) (٣٠٤/٦): (ولد بعد السبعين أو نحوها ، ولحق أم خالد = ٧٧ تقديم الكتاب- نافع عن ابن عمر أن النبي ◌ٍّ كان إذا خرج إلى العيد لم يرجع في الطريق الذي جاء فيه ، فقال - أي أحمد - : لو رواه عبيد الله كان (١) . ثم أخذ أبو عبد الله في غير الطريق الذي جاء فيه ) ا. هـ . قلت : رواية المروذي عن أحمد وما بعدها من الروايات تفيد أن العمري لا يحتج به عند أحمد ، وأن فيه ضعفا ، وقد جرحه جرحا مفسرا ، فوصفه بأنه يزيد في الأسانيد ويخالف ، أي : أنه يخالف الثقات . وأما رواية أبي طالب عن أحمد ، وإن كان ظاهرها قد يخالف باقي الروايات ، ولكن الأولى حملها على باقي الروايات ، وذلك لأربعة أوجه : لأن في هذا جمعا بينها وبين باقي الروايات ، والجمع إذا أمكن فهو أولى . (١) أن أحمد قد جرحه جرحا مفسرا في بعض الروايات ، فتكون هي المقدمة (٢) وغيرها يحمل عليها . أن أكثر الروايات عن أحمد تدل على هذا . (٣) أن كلمة ( صالح ) و ( لا بأس به ) من العبارات الواسعة ، فـ ( لا بأس به ) (٤) تستعمل أحيانا في التضعيف - كما تقدم - ، وأحيانا في التوثيق ، بخلاف العبارات الصريحة مثل ( ثقة ) ، فحمل قوله ( لا بأس به ) على ما تقدم قريب ، وليس فيه تكلف ، والله تعالى أعلم . بنت خالد الصحابية ، وسمع منها ، فهو من صغار التابعين ) ا. هـ = ولذلك جعل ابن حجر في ((التقريب)) عبيد الله من أصحاب الطبقة الخامسة - وهم طبقة صغار التابعين - ، وجعل عبد الله من أصحاب السابعة - وهم طبقة كبار أتباع التابعين - . فعبيد الله أكبر ، ولعله من أجل هذا حكى ابن عمار القول المخالف بصيغة الزعم ، والله أعلم . وتوفي عبيد الله قبل عبد الله بأكثر من (٢٠) سنة . (١) يعني لو رواه عبيد الله كان صحيحا ، ولكن رواه عبد الله ، وروايته فيها نظر . ٧٨ - تقديم الكتاب وأما توثيق أحمد بن يونس : فقد بين أن هذا التوثيق لا يعود إلى الحفظ والإتقان ، قال يعقوب بن سفيان (١) : سمعت إنسانا يقول لأحمد بن يونس : عبد الله العمري ضعيف ؟ قال : إنما يضعفه رافضي مبغض لآبائه ، ولو رأيت لحيته وخضابه وهيأته ، لعرفت أنه ثقة . قال أبو بكر الخطيب في ((الكفاية)) (ص: ٩٩): ( فاحتج أحمد بن يونس على أن عبد الله العمري ثقة بما ليس بحجة ، لأن حسن الهيأة مما يشترك فيه العدل والمجروح ) ا. هـ وأما توثيق يعقوب بن شيبة له ، فجوابه : أن يعقوب لم يوثقه توثيقا مطلقا ، بل لينه وأشار إلى ضعفه ، فقال : ثقة ، صدوق ، وفي حديثه اضطراب . فذكر أن في حديثه اضطرابًا ، وأما قوله : ( ثقة ... ) فلا يظهر أنه يقصد الثقة في الحديث ، وإنما يقصد الثقة في نفسه ، بدليل ما تقدم ، ولذلك قال عنه في رواية أخرى : هو رجل صالح ، مذكور بالعلم والصلاح ، وفي حديثه بعض الضعف والاضطراب ، ويزيد في الأسانيد كثيرا . فبين في هذه الرواية جلالته وفضله وصلاحه ، وأن في حديثه بعض الضعف ، وأنه يزيد في الأسانيد كثيرا ، وهذا جرح مفسر ، والله أعلم . وكثيرا ما يقرن يعقوب بن شيبة التوثيق مع التضعيف ، كقوله عن عبد الله بن محمَّد بن عقيل : ( صدوق ، وفي حديثه ضعف شديد ) ، وقال عن الربيع بن صبيح : ( رجل صالح ، صدوق ، ثقة ، ضعيف جدا ) . (١) ((المعرفة)) (٦٦٥/٢) وقد ذكر محقق الكتاب أن بعض هذا سقط من الأصل، واستدركه من ((الكفاية)). ٧٩ تقديم الكتاب- وأما تحسين يعقوب بن شيبة لحديث في إسناده العمري : فـ ( الحسن ) عبارة واسعة ، يدخل تحتها : الحديث الصحيح ، والحديث الوسط الذين دون الصحيح ، والحديث الذي لا يصح . فمن الأول : أحاديث أوردها الترمذي في ((العلل الكبير))، وذكر أنه سأل البخاري عنها فحسنها ، مع أنه قد خرجها في ((الصحيح)) (١) . وأما الثاني : فهو ما اصطلح عليه المتأخرون ، من كون رواية الثقة الذي خف ضبطه يكون من قسم الحسن . وأما الثالث : فقد أورد الترمذي في ((جامعه)) أحاديث حسنها ، ثم بين ضعفها ، والقول بأنه إنما حسنها لمجيئها من طرق أخرى فيه نظر (٢). وقد قال يعقوب بن شيبة عن حديث : هو حديث حسن الإسناد ، غير أن في إسناده رجلا مجهولا ... ا. هـ ((مسند عمر ره)) ليعقوب (ص: ٨٢). وقد ذكر بعض أهل العلم اختلاف العلماء في حد الحديث الحسن وتعريفه ، فتبين مما تقدم أن تحسين يعقوب بن شيبة لحديث في إسناده العمري ، لا يفيد أنه صدوق ، كيف وقد جرحه جرحا مفسرا كما تقدم . ويجاب عن تحسين الترمذي له بما تقدم ، وأيضا بقوله عنه : ليس بالقوي عند أهل الحديث ، وهو صدوق ، وقد تكلم فيه يحيى بن سعيد من قبل حفظه ا. هـ (١) ينظر: ((العلل الكبير)) (٢٧٥/١، ٤١١، ٤١٤ ٦٠٦/٢)، و((النكت على ابن الصلاح)) لابن حجر (٤٢٥/١)، و((مسند يعقوب بن شيبة - مسند عمر)) (ص: ٦٦). (٢) ينظر: ((جامع الترمذي)» (٣١٥، ١٤٢٣، ١٥١٩، ٢٦١٢ [وقع في بعض النسخ: صحيح، وهو خطأ، والصواب: حسن]، ٢٩١٧)، و((التقييد والإيضاح)) (ص: ٤٥)، و((النكت)) لابن حجر (٤٢٦/١). ٨٠