النص المفهرس

صفحات 121-140

١٢١
الحديث رقم ٢٥ (١٢٣) -
-
والعصرَ، وتؤخِّرين المغربَ، وتعجِّلين العشاءَ، ثُمَّ تغتسلين وتجمعين بين الصَّلاتين،
فافعلي، وصومي إن قدرتِ على ذلك)). قال رسولُ اللهِ وَله: ((وهذا أعجبُ
الأمرين إليَّ».
وأخبرنا أبو عليِّالرُّوذباريُّ أبنا أبو بكرٍ بنُ داسة ثنا أبو داودَ ثنا زُهيرُ بنُ
حربٍ ثنا عَبْدُ الملكِ بنُ عَمْرٍو ... فذكره بإسنادِهِ مثلَه، إلاَّ أنَّه زادَ عند قولِه:
(أو أربعاً وعشرين ليلةً وأيَّامها): (وصومي)، وزادَ أيضاً: (وتغتسلين مع الفجرِ،
فافعلي وصومي، إن قدرتٍ على ذلك).
قال أبو داودَ: رواهُ عَمْرُو بنُ ثابتٍ عن ابنِ عَقيلٍ قال: قالت حَمْتَةُ:
فقلتُ: هذا أعجبُ الأمرين إليَّ. لم يجعله كلامَ النَّبِيِّ ◌َّهِ، وجعلَهُ كلامَ حَمْنَةً.
قال البيهقيُّ: وعَمْرُو بنُ ثابتٍ هذا غيرُ محتجٍّ به.
وبلغني عن أبي عيسى الثِّمذيّ(١) أنَّه سمعَ محمَّدَ بنَ إسماعيلَ البخاريّ
يقولُ: حديثُ حَمْنَةَ بنتِ جَحْشٍ في المُستحاضةِ هو حديثٌ حسنٌ، إلا أنَّ
إبراهيمَ بنَ محمَّدِ بنِ طلحةَ هو قديمٌ، لا أدري سمعَ منه عَبْدُ الله بنُ محمَّدِ بنِ
عَقيلٍ أم لا؟
وكان أحمدُ بنُ حنبلٍ يقولُ: هو حديثٌ صحيحٌ.
قال: وأمَّا حَمْنَةُ بنتُ جَحْشٍ: فقد قال عليٌّ بنُ المدينيِّ: هي أمُّ حبيبة،
كانت تُكْنَى بأمِّ حبيبةَ، وهي حَمْنَةُ بنتُ جَحْشٍ .
أخبرنا بذلك أبو عَبْدِ الله الحافِظُ أخبرني أبو الحَسَنِ أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ
عُبْدوسِ ثنا عثمانُ بنُ سعيدِ الدَّارميُّ قال: سمعتُ عليًا يقولُه.
(١) وهو في ((ترتيب العلل الكبير)): (ص: ٥٨- رقم: ٧٤).

١٢٢
الحديث رقم ٢٥ (١٢٣) -
وخالفَهُ يحيى بنُ معينٍ: فزعمَ أنَّ المُستحاضةَ أمُّ حبيبةَ بنتُ جَحْشٍ تحتَ
عَبْدِ الرَّحمن بنِ عوفٍ ليست بحَمْنَةَ.
أخبرنا بذلك أبو محمَّدٍ السُّكريُّ ببغدادَ أبنا أبو بكرٍ الشَّافِعِيُّ ثنا جعفرُ بنُ
محمَّدِ بنِ الأزهرِ ثنا المفضَّلُ بنُ غسَّان عن يحيى بنِ معينٍ فذكره.
قال: وحديثُ ابنُ عَقيلٍ يدلُّ على أنَّها غيرُ أمِّ حبيبةَ، وكان ابنُ عيينةَ رُبَّما
قال في حديث عائشةَ: (حبيبةُ بنتُ جَحْشٍ) وهو خطأٌ، إنَّما هي أمُّ حبيبةَ،
كذلك قاله أصحابُ الزُّهريِّ سواءُ.
وحديثُ ابنُ عَقيلٍ: يَخْتَمِلُ أن يكونَ في المعتادَة إلا أنّها شكَّت، فأمرها
إن كان ستّا أن تتركها سنًّاً، وإن كان سبعاً أن تتركها سبعاً، والمبتدأةُ ترجعُ إلى
أقلِّ الحيضِ؛ ويحتملُ أن يكون في المبتدأةِ، فترجعُ إلى الأغلبِ من حَيْضِ
النِّساء، والله أعلمُ. انتهى ما ذكره(١).
وحملُه هذا الحديثَ على المعتادةِ الشَّاكةِ أو على المبتدأةِ ضعيفٌ جدًّا،
والظّاهرُ أنَّ الحديثَ إنَّما هو في النَّاسيةِ التي لا عادة لها ولا تمييز، والنَّبِيُّ وَّ لم
يستفصل حَمْنَةَ: هل هي مبتدأةٌ أو ناسيةٌ؟ واحتمالُ كونها ناسية أكثر، فإنَّ حَمْتَةَ
امرأةٌ عجوزٌ كبيرةٌ، كذلك قال الإمامُ أبو عَبْدِ الله أحمدُ بنُ حنبلٍ (٢)، ولم
يسلها النَّبِيُّ وَّةٍ عن تمييزها، لأنّه قد جرى في كلامها من تكثيرِ الدَّمِ وصفتِه ما
أغنى عن السُّؤالِ عنه، ولم يسألها: هل لها عادةٌ؟ فيردَّها إليها، لاستغنائِه عن
ذلك بعلمِها إِيَّاه، إذ كان مشتهراً عنه، وقد أمر به أختَها أمَّ حبيبةَ، فلم يكن
(١) ((سنن البيهقي)): (٣٣٨/١-٣٤٠).
(٢) انظر: ((مسائل الإمام أحمد)» رواية عبد الله: (١٧٠/١ - رقم: ٢١٦) ورواية صالح: (٢/
١٠٩ - رقم: ٦٦٧): و((المغنى)) لابن قدامة: (٤٠٤/١).

١٢٣
الحديث رقم ٢٥ (١٢٣)
ليخفى ذلك عن أختِها، فلم يبق إلاَّ أن تكون ناسية.
وقد روى حديثَ حمنةَ هذا: الإمامُ أحمدُ في ((مسندِهِ)) عن عَبْدِ الملكِ بنِ
عَمْرٍو(١)، ورواهُ ابنُ ماجَهَ (٢) والتِّرمذيُّ من حديثِ ابنِ عَقيلٍ أيضاً.
وقال الترمذيُّ: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، ورواه عُبيدُ الله بنُ عَمْرٍو
الرَّقِّيُّ وابنُ مجريج وشَريكٌ عن عَبْدِ الله بنِ محمَّدٍ بنِ عَقِيلٍ عن إبراهيمَ بنِ محمَّدٍ
ابنِ طلحةَ عن عَمِّه ◌ِمْرانَ عن أُمِّهِ حَمْتَةَ، إلا أنَّ ابنَ مجريج يقول: (عُمَرُ بنُ
طَلْحَةَ)، والصَّحيحُ: (عِمْرانُ بنُ طَلْحة).
وسألتُ محمَّداً عن هذا الحديثِ، فقال: هو حديثٌ حَسَنٌ. وهكذا قال
أحمدُ بنُ حنبلٍ: هو حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(٣).
ورواهُ أيضاً الدَّارَ قُطِنِيُ(٤)، وقال: تفرَّد به ابنُ عَقيلٍ، وليس بقويٌّ(٥).
وقال الخطَّبيُّ: وقد ترك بعضُ العلماءِ القولَ بهذا الحديثِ، لأنَّ ابنَ
عَقيلٍ راويه، وليس بذاك(٦).
وقال البيهقيُّ في بعضٍ كتبهِ: تفرَّدَ به عَبْدُ الله بنُ محمَّد بنِ عَقيلٍ، وهو
مختلفٌ في الاحتجاجِ به (٧).
(١) («المسند»: (٤٣٩/٦)، وعن يزيد بن هارون: (٤٣٩،٣٨١/٦) مختصراً.
(٢) ((سنن ابن ماجه)): (٢٠٣/١، ٢٠٥ - رقمي: ٦٢٢، ٦٢٧).
(٣) (الجامع)): (١/ ١٧١ - رقم: ١٢٨).
(٤) ((سنن الدارقطني)): (٢١٤/١-٢١٥).
(٥) لم أرَ هذه الكلمة في مطبوعة ((السنن)) ولا في ((العلل))، ولعلها في رواية أخرى من روايات
السنن، والله أعلم.
(٦) ((معالم السنن)): (١٨٥/١).
(٧) (المعرفة)): (٣٧٥/١ - رقم: ٤٧٩).

١٢٤
الحديث رقم ٢٥ (١٢٣) -
ومن صحَّح هذا الحديثَ أو حسَّنَهُ من الأئمةِ أعلمُ ثَمن تكلّم فيه،
](١)
]
لا يصحُّ عندهم من وجه من الوجوهِ، لأنَّهُ من روايةِ ابنِ عَقيلٍ، وقد أجمعوا على
تركِ حديثه(٢).
وهذا الذي قاله خطأ، فابنُ عَقيلٍ حَسَنُ الحديثِ، والله أعلمُ.
وقال الحافِظُ أبو القاسمِ في ((الأطرافِ)): قلتُ: قال محمَّدُ بنُ عُمَرَ
الواقديُّ: بعضُهم يَغْلَطُ فيروي أنَّ المستحاضةَ حَمْنَةُ بنتُ جحشٍ، ويظنُّ أنَّ كنيتَها
أمُّ حبيبة، وهي -يعني: المستحاضةَ- حبيبةُ أمُّ حبيبٍ بنتُ جحشٍ، فالله أعلمُ.
وقد ذكرَ الزُّبيرُ بنُ بِكَّارٍ أنَّ أُمَّ محمَّدٍ وعمرانَ ابني طلحةَ: حَمْنَةُ بنتُ
جحشٍ(٣)، وذكر شبابٌ(٤) أنَّ حمنةَ كانت عند طلحةَ بنِ عُبيدِ الله(٥)، فصحَّ حديثُ
ابنُ عَقيلٍ، ولم يَبْقَ إلَّ صحَّة كنيتها بأمِّ حبيبةَ. انتهى كلامُه(٦)، وفيه نظرٌ.
وقال ابنُ أبي حَاتِمِ: سألتُ أبي عن حديثٍ رواهُ ابنُ عَقِيْلٍ عن إبراهيمَ ابنِ
محمَّدٍ عن عمرانَ بنِ طَلْحَةَ عن أمّهِ ◌َمْنَةَ بنتِ جحشٍ فِي الْخَيَضِ. فوَّنَهُ ولم
يُقَوِّي إسنادَه. والله أعلمُ.
**********
(١) هذا السطر والسطرين بعده لحق في الحاشية، ولم أتمكن من قراءة السطر الأول، وهو بمقدار
عشر كلمات تقريباً .
(٢) هذا من كلام ابن منده، وهو في ((الإمام)) لابن دقيق: (٣١٠/٣).
(٣) (تهذيب الكمال)) للمزي: (١٥٨/٣٥ - رقم: ٧٨٢١).
(٤) لقب لخليفة بن خياط
(٥) («الطبقات)) لخليفة: (ص: ٣٣٢).
(٦) انظر: ((تحفة الأشراف)) للمزي: (٢٩٤/١١ - رقم: ١٥٨٢١).

١٢٥
الحديث رقم ٢٦ (١٢٤)
-
٢٦ (١٢٤) - حديثٌ آخرٌ:
قال الحافِظُ أبو أحمدَ بنُ عَدِيٌّ في كتابِ ((الكاملِ)) في ترجمة خالدِ بنِ سلمةَ
الفأفاء: حدَّثنا أبو عَرُوبةَ ثنا أبو كُريبٍ ثنا يحيى بنُ زكريا بنُ أبي زائدةً عن أبيه
عن خالدِ بنِ سلمةَ عن البَهِيِّ عن عروةَ عن عائشةَ قالت: كان النَّبِيُّ وَّهِ يذكرُ
الله على كلِّ أحيانه(١) .
رواهُ مسلمٌ في ((صحيحه)) عن أبي كُريبٍ(٢)، ورواهُ أبو داودَ أيضاً عن
أبي كُرِيبٍ (٣)، ورواه التِّمذيُّ عن أبي كريبٍ ومحمَّدِ بنِ عُبيدِ المُحارِبِيِّ عن يحيى
ابنِ زكريا -وقال: حديثٌ حسنٌ غريبٌ، لا نعرفهُ إلا من حديثِ يحيى بنِ
زكريا (٤)-، ورواهُ ابنُ ماجهَ عن سُويدِ بنِ سعيدٍ عن يحيى بنِ زكريا (٥)، ورواه
ابنُ خُزيمةَ في ((صحيحه)) عن أبي كُريبٍ وعليّ بن مسلمٍ عن ابنِ أبِي زائدةً(٦).
وقد روي من غيرِ حديثٍ يحيى: فرواهُ الإمامُ أحمدُ بنُ حنبلٍ عن الوليدِ بنِ
القاسِمِ عن زكريا(٧)، ورواهُ هارونُ بنُ معروفٍ عن إسحاقَ الأزرقَ عن
(١) ((الكامل)): (٢١/٣ - رقم: ٥٨٤).
(٢) ((صحيح مسلم)): (١٩٢/١)؛ (فؤاد - ٢٨٢/١ - رقم: ٣٧٣).
(٣) «سنن أبي داود)): (١/ ١٥٧ - رقم: ١٩).
(٤) ((الجامع)): (٣٩٤/٥ - رقم: ٣٣٨٤).
(٥) ((سنن ابن ماجه)): (١١٠/١ - رقم: ٣٠٢).
(٦) ((صحيح ابن خزيمة)): (١٠٤/١ - رقم: ٢٠٧).
(٧) ((المسند)): (٢٧٨/٦).

١٢٦
الحديث رقم ٢٦ (١٢٤) -
زكريا (١).
وقال ابنُ عَدِيٌّ -بعد أن رواهُ -: وحديثُ يحيى بنُ زكريا عن أبيه عن
خالدٍ يرويه عن خالدٍ: زكريا بنُ أبي زائدةَ. ثُمَّ قال: ولخالدِ بنِ سلمةَ غيرُ ما
ذكرتُ من الحديثِ، وهو في عدادٍ من يُجمعُ حديثُه، وحديثُه قليلٌ، ولا أرى
برواياتِه بأسا(٢) .
وقال الإمامُ أحمدُ بنُ حنبلٍ (٣) ويحيى بنُ معين (٤) وعليٌّ بنُ المدينيِّ ومحمَّدُ
ابنُ عَبْدِ الله بنِ عَمَّرٍ ويعقوبُ بنُ شَيْبَةَ والثَّسائيُ(٥): خالدُ بنُ سلمةَ ثِقَةٌ. وقال
أبو حاتِمٍ: شيخٌ، يكتبُ حديثُهُ(٦). وذكرهُ أبو حاتِمٍ بنُ حِبَّان في كتابٍ
(الثِّقاتِ))(٧). وقال البخاريُّ عن عليِ بنِ المدينيِّ: له نَحْوُ عَشَرَةِ أحاديثَ.
وقال محمَّدُ بنُ مُميَّدِ الرَّازِيُّ عن جريرٍ: كان خالدُ بنُ سلمةَ الفأفاء رأساً في
المرجئةِ، وكان يُبْغِضُ عليًا(٨).
وقال ابنُ أبي حاتم: سألتُ أبا زُرْعَةَ عن حديثٍ خالدِ بنِ سلمةً عن البَهِيِّ
(١) عند أبي يعلى في «مسنده)): (٣٥٥/٨ - رقم: ٤٩٣٧).
(٢) ((الكامل)): (٢٣/٣ - رقم: ٥٨٤).
(٣) ((العلل- برواية عبد الله)): (٤٨٣/٢ - رقم: ٣١٧٦).
(٤) (الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم: (٣٣٥/٣ - رقم: ١٥٠٥) من رواية إسحاق بن
منصور عنه؛ و (تهذيب الكمال)) للمزي: (٨٥/٨- رقم: ١٦١٩) من رواية جماعة
عنه .
(٥) (تهذيب الكمال)) للمزي: (٨٥/٨- رقم: ١٦١٩).
(٦) ((الجرح والتعديل)) لابنه: (٣٣٥/٣ - رقم: ١٥٠٥).
(٧) ((الثقات)): (٦ /٢٥٥).
(٨) ((الضعفاء الكبير)) للعقيلي: (٥/٢ - رقم: ٤٠٤)؛ و((الكامل)) لابن عدي: (٢١/٣ - رقم:
٥٨٤) .

١٢٧
الحديث رقم ٢٦ (١٢٤)
عن عروةً عن عائشةَ قالت: كان رسولُ اللهِ وَهِ يَذْكُر الله على كلِّ أحيانِهِ.
فقال: ليس بذاك، هو حديثٌ لا يروى إلا من ذا الوجهِ .
فذكرتُ قولَ أَبِي زُرْعَةَ لأبي رحمه الله، فقال: الذي أرى أَنْ يَذْكُرَ الله على
كلِّ حالٍ، على الكَنِيْفِ وغيرِه، على هذا الحديثِ. والله أعلم وأحكمٌ.

١٢٨
الحديث رقم ٢٧ (١٢٥) _-
٢٧ (١٢٥) - حديثٌ آخرٌ:
قال ابنُ أَبِي حَاتِمِ: سألتُ أَبَا زُرْعَةَ عن حديثٍ رواهُ عُبِيدُ اللهِ القَوَارِيْريُّ
عن يوسفَ بنِ خَالدٍ قالَ: حدَّثنا عَمْرو بنُ سفيانَ بنِ أبِي البَكَراتِ عن محفوظِ بنِ
عَلْقَمَةَ عن الحضرميِّ -وكان من أصحابِ الشَّبِيِّ - عن النَّبِيِّ ◌َِّ قال: ((إذا بالَ
أحدُكم فلا يَسْتَقْبِل الرِّيح ببولِهِ، فَتَرُدَّ عليه)).
فقلتُ لأبِي زُرْعَةَ: محفوظٌ، ما حالُه ؟ قال: لا بأسَ به، ولكن الشأنَ في
يوسفَ، كان يحيى بنُ معينٍ يقولُ: يَكْذِبُ. انتهى ما ذكرَهُ.
ولم يَزْو هذا الحديثَ أصحابُ السُّننِ الأربعةِ، ولا الطَّبرانيُّ في ((المعجمِ
الكبيرِ))، ولا الدَّارَ قُطْنِيُّ والبيهقيُّ في ((سنِهما)).
ويوسفُ بنُ خالدِ السَّمتيُّ: أجمعُوا على تركِه، قال يحيى بنُ معينٍ:
كذَّابٌ، رجلُ سوءٍ (١). وقال ابنُ عَدِيٍّ: قد أجمعَ على كذبِهِ أهلُ بلدِه (٢). وقال
ابنُ حِبَّان: كان يضَعُ الحديثَ على الشُّيوخ، لا تَحِلُّ الرّوايةُ عنه، ولا الاحتجاجُ
به بحالٍ (٣). وقال البيهقيُّ - بعد أن روى له حديثَ «ثمن الكلبِ خبيث وهو
أُخبث منه)) -: يوسفُ بنُ خالدٍ: هو السَّمْتيُّ غيرُه أوثقُ منه(٤).
(١) ((العلل ومعرفة الرجال)) لعبد الله بن أحمد: (١٤/٣ - رقم: ٣٩٣٢).
(٢) ((الكامل)): (١٦٢/٧ - رقم: ٢٠٦٧).
(٣) ((المجروحون)): (١٣١/٣).
(٤) ((السنن الكبرى)): (١٩/١).
وفي هامش الأصل حاشية لم أتمكن من قراءتها.

١٢٩
الحديث رقم ٢٨ (١٢٦)
٢٨ (١٢٦) - حديثٌ آخرٌ:
قال البيهقيُّ: أخبرنا أبو عَبْدِ الله الحافِظُ أبنا أبو العبَّاسِ محمَّدُ بنُ يعقوبَ
ثنا بحرُ بنُ نصرٍ قال: قُرىء على ابنِ وَهْبٍ : أخبركَ مالكُ بنُ أنسٍ؛
قال: وحدَّثنا أبو العبّاسِ ثنا الحَسَنُ بنُّ عليّ بنِ عفَّان ثنا زيدُ بنُ الحبابِ
ثنا مالكُ بنُ أنسٍ :
عن إسحاقَ بنِ عَبْدِ الله بنِ أبي طلحةَ عن حُمَّدَةَ بنتِ عُبيدِ بنِ رفاعَةَ عن
كْشَةَ بنتِ كعبِ بنِ مالكٍ - وكانت تحتَ ابنِ أبي قتادَةَ- أنَّ أبا قتادَةَ دخلَ عليها،
فسكبَتَ له وَضوءاً، فجاءت هِرَّةٌ تشربُ منه، فأصغى لها أبو قتادةَ الإناءَ حتَّى
شربت، قالت كبْشَةُ: فرآني أنظرُ إليه، فقال: أتعجَبين يا ابنةَ أخي؟ قالت:
فقلتُ: نعم! فقال: إنَّ رسولَ الله ◌َّه قال: ((إنَّها ليست بنَجَسٍ، إنَّها من الطَّوَّافين
عليكم والطَّّافاتِ)).
هكذا رواهُ مالكُ بنُ أنسِ في ((الموطأ))(١)، وقد قصر بعضُ الرُّواةِ
بروايتهِ فلم يقم إسنادَهُ.
قال أبو عيسى: سألتُ محمَّداً -يعني: ابنَ إسماعيلَ البخاريّ- عن هذا
الحديثِ، فقال: جوَّد مالكُ بنُ أنسِ هذا الحديث، وروايتُه أصحُّ من روايةٍ
غيره. انتهى ما رواهُ.
وقد روى هذا الحديثَ الإمامُ أحمدُ بنُ حنبلٍ عن عَبْدِ الرَّحمن بنِ مهدي
(١) «الموطأ): (٢٣/١ - رقم: ١٣).

١٣٠
الحديث رقم ٢٨ (١٢٦) -
وإسحاقَ بنِ عيسى وحَمَّادِ بنِ خالدٍ، ثلاثتهم عن مالكٍ، قال عَبْدُ الرَّحمنِ وحمَّادٌ:
((إنَّها من الطَّوَّافين عليكم والطَّوَّافاتِ))، وقال إسحاقُ: ((أو الطَّوَّافاتِ))(١).
ورواهُ أبو داودَ عن القَغْنَِي(٢)، ورواهُ التِّمذيُّ عن إسحاقَ بنِ موسى
عن مَغْنِ(٣)، ورواهُ النَّسائيُّ عن قُتَنِيَةً (٤)، ورواهُ ابنُ ماجهَ عن أبي بكرٍ بنِ أبي
شَيْبَةَ عن زيدِ بنِ الحُبَابِ(٥)، كلَّهم عن مالكٍ.
وقال التِّمذيُّ: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
ورواهُ أبو بكرٍ محمَّدُ بنُ إسحاقَ بنِ خُزَيْمَةً(٢) وأبو حاتمٍ بِنُ حِبَّانَ (٧) في
((صحيحيهما))، ورواهُ الدَّارَ قُطْنِيُ(٨) وقال: إسنادٌ حسنٌ، ورواته ثقاتٌ
معروفون(٩). ورواهُ الحاكمُ في ((المستدركِ)) وقال: هذا حديثٌ صحيحٌ،
ولم يخرجاه، على أنّهما على ما أصَّلاه في تركه، غيرَ أنّهما قد شهدا جميعاً لمالكِ بن
أنسٍ أنَّه الحكمُ في حديثِ المدنيين، وهذا الحديثُ ثَمَا صحَّحه مالكٌ، واحتجَّ به
في «الموطأ»، ومع ذلك فإنَّ له شاهداً بإسنادٍ صحيحٍ(١٠).
(١) («المسند»: (٣٠٣/٥، ٣٠٩).
(٢) ((سنن أبي داود)): (١٨٤/١ - رقم: ٧٦).
(٣) (الجامع)): (١٣٦/١ - رقم: ٩٢).
(٤) ((سنن النسائي)): (١٧٨/١ - رقم: ٣٤٠).
(٥) ((سنن ابن ماجه)): (١٣١/١ - رقم: ٣٦٧).
(٦) ((صحيح ابن خزيمة)): (٥٥/١ - رقم: ١٠٤).
(٧) («الإحسان)): (١١٤/٤ - رقم: ١٢٩٩).
(٨) ((سنن الدارقطني)): (٧٠/١).
(٩) هذه العبارة لم أرها في مطبوعة ((سنن الدارقطني))، ولعلها في رواية أخرى من ((السنن))، والله
أعلم.
(١٠) ((المستدرك)): (١٥٩/١-١٦٠).

١٣١
الحديث رقم ٢٨ (١٢٦)
-
ثُمَّ ساقَه من حديثِ سليمانَ بنِ مسافعٍ وسيأتي(١).
وكَبْشَةُ بنتُ كعبِ بنِ مالكٍ: ذكرها أبو حاتِمِ بنُ حِبَّانَ في كتابٍ
((الثِّقاتِ))(٢) .
وذكر ◌ُمَّدَةَ بنتَ عُبيدِ بنِ رِفَاعَةَ أيضاً(٣)، وهي زوجةُ إسحاقَ بنِ
عَبْدِ الله بنِ أبِي طَلْحَةَ، وابنتُ أختِ كَبْشَةَ، قال يحيى بنُ يحيى الأندلسيُّ عن
مالكٍ: حَمِيْدَةُ - بالفَتْحِ-، وقال سائرُ أصحابِ مالكٍ: حُمَّدَةُ - بالضَّمِّ.
وقال أبو يَغْلَى المَوْصِليُّ: حدَّثنا أبو خَيْثَمَةَ ثنا رَوْحُ بنُ عُبَادَةَ ثنا حُسَيْنٌ
المُعَلِّمُ عن إسحاقَ بنِ عَبْدِ الله عن أمِّ يحيى امرأتِه عن خالتِها ابنتِ كعبِ بنِ
مالكٍ أَنّها قالت: دخلَ علينا أبو قَتَادَةً، فقرَّبنا له وَضوءاً، فجاء سِنَّورٌ، فقال:
إنِّ أظنُّه عطشان. فأصغى إليه الإناءَ، فشربَ منه، ثُمَّ توضَّأَ بفَضْلِهِ، فنظرتُ
إليه، فقال: كأنَّكِ تَعجبينَ يا ابنتَ أخي؟ قلتُ: أجل. قال: فلا تَعجبينَ، فإنّ
سمعتُ رسولَ اللهِ وَ﴾ يقولُ: ((إِنَّها ليست برجسٍ - أو قال: نجسٍ - إنَّها من
الطَّوَّافین علیكم)) .
وقال البيهقيُّ -بعد أن ذكرَ حديثَ مالكٍ -: وقد رواهُ حُسَيْنٌ المُعَلِّمُ
بقريبٍ من روايةٍ مالكٍ :
أخبرناه أبو الحَسَنِ المُقْرِىءُ أبنا الحَسَنُ بنُ محمَّدِ بنِ إسحاقَ ثنا يوسفُ
ابنُ يَعْقُوبَ القاضِي ثنا محمَّدُ بنُ أبي بكرٍ ثنا خالِدُ بنُ الحارثِ ثنا الحُسَيْنُ المُعَلِّمُ
عن إسحاقَ بنِ عَبْدِ الله بنِ أبِي طَلْحَةَ عن أمِّ يحيى عن خالتِها ابنتِ كَغْبٍ
(١) ص: ١٣٣.
(٢) ((الثقات)): (٣٤٤/٥).
(٣) ((الثقات)): (٦/ ٢٥٠).

١٣٢
-
الحديث رقم ٢٨ (١٢٦) -
قالت: دخلَ علينا أبو قتادَةَ، فقرَّبنا إليه وَضوءاً، فدنا الهِرُّ، فأصغى إليه
[الإناءَ](١)، فشربَ منه، ثُمَّ توضَّأَ بفَضْلِهِ، فَنَظَرْتُ إليه، فالتفتَ إليَّ فقال:
كأَنَّكِ تَعجبين؟ قلتُ: نعم! قال: إنِّ سمعتُ رسولَ اللهِ وَّه يقول: ((ليسَ
بنجسٍ - أو كلمة أخرى - إنَّا هُنَّ من الطَّوَّافين والطَّوَّافَاتِ عليكم)) .
أمُّ يحيى: هي تُمَّدَةُ، وابنتُ كعبٍ: هي كَبْشَةُ بنتُ كعبٍ .
وكذلك رواهُ هَمَّامُ بنُ يحيى عن إسحاقَ:
أخبرناه أبو الحَسَنِ عليّ بنُ أحمدَ بنِ عَبْدَانَ أبنا أحمدُ بنُ عُبِيدِ الصَّفَّارُ ثنا
محمَّدُ بنُ غالبٍ ثنا الحَوّضِيُّ ثنا هَمَّامُ بنُ يحيى (ح) قال: وحدَّثنا أبو مسلمٍ ثنا
حجَّاجٌ ثنا هَّامُ بنُ يحيى ثنا إسحاقُ بنُ عَبْدِ الله بنِ أبِي طَلْحَةَ قال: حدَّثتني أمُّ
يحيى - قال حجَّاجٌ في روايته: يعني امرأتَهُ -عن خالَتِها- وكانت عِنْدَ عَبْدِ الله بنِ
أبِي قَتَادَةَ -قالت: دخلَ عليَّ أبو قَتَادَةَ، فسأل الوَضُوءَ، فمرَّت به الهَّةُ، فأصغَى
الإناءَ إليها، فجعلتُ انظرُ، كأنّ أنكرُ ما يَصْنَعُ، فقال: يا ابنت أخي، إنَّ
رسولَ اللهِ وَّ﴿ه قال لنا: ((إنَّها ليست بنجسةٍ، إِنَّها من الطَّوَّافين والطَّوَّافاتِ)).
وفي حديث الحَوّضِيِّ: أنَّ خالتها حدَّثتها أنّها كانت تحتَ عَبْدِ الله بنِ أبي
قَتَادَةَ، فدخلَ أبو قَتَادَةَ عليها، فَدَعا بوَضُوءٍ، فمرَّت به الهِرَّةُ، فأصغَى الإناءَ
إليها، فجعلَتْ تَنْظُرُ إليه، كأنّها تُنْكِرُ ما يَصْنَعُ . .. ثُمَّ الباقِي مِثْله.
وقد رُوي عن همَّامٍ بنِ يحيى عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ (٢) عن ابنِ أبِي قَتَادَةَ عن
أبيه :
(١) زيادة من ((سنن البيهقي)).
(٢) في مطبوعة السنن: (عن همام بن يحيى بن أبي كثير) خطأ.

-
١٣٣
الحديث رقم ٢٨ (١٢٦)
-
أخبرناه عليٌّ بنُ أحمدَ بنِ عَبْدَانَ أبنا أحمدُ بنُ عُبيدٍ ثنا تَمْتَامٌ ثنا عفَّانٌ ثنا(١)
هَمَّامٌ ثنا يحيى بنُ أبي كثيرٍ عن عَبْدِ اللهِ بنِ أبِي قَتَادَةَ عن أبيه أنَّه كان يتوضأُ،
فمرَّت به هِرَّةٌ، فأصغَى إليها، وقال: إنَّ رسولَ الله ◌َّه قال: ((ليست بنجَسٍ)).
وقد رواهُ الشَّافعيُّ ◌َظُهُ عن الثِّقةِ عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ .
ورُوي من وجهٍ آخر عن ابنٍ أبي قَتَادَةَ:
أخبرناه أبو الحسَنِ المُقِرِىءُ أبنا الحسَنُ بنُ محمَّدِ بنِ إسحاقَ ثنا يوسفُ
ابنُ يعقوبَ ثنا عَبْدُ الله بنُ عَبْدِ الوهَّابِ الحَجَبِيُّ ثنا عَبْدُ الواحدِ ثنا الحجَّاجُ عن
فَتَادَةَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أبِي قَتَادَةً عن أبيه قال: كان أبو قَتَادَةَ يُصْغِي الإناءَ للهِرِّ
فيشربُ، ثُمَ يتوضأُ به، فقيل له في ذلك، فقال: ما صَنَعْتُ إلا ما رأيتُ رسولَ
الله ◌ٌَّ يَصْنَعُ .
أخبرنا أبو طاهرٍ الفَقِيْهُ ثنا أبو عثمانَ البَصْرِيُّ ثنا أبو أحمدَ محمَّدُ بنُ
عَبْدِ الوهَابِ أبنا يعلى بنُ عُبيدٍ ثنا سفيانُ عن خالدٍ عن عكرمةَ قال: لقد رأيتُ أبا
قَتَادَةَ يُقْرِّبُ طَهُورَهُ إلى الهِرَّةِ فتشربُ منه، ثُمَّ يتوضأُ بسؤرِها.
وكلُ ذلك شاهدٌ لصحَّةٍ روايةٍ مالكٍ، ومن شواهدِهِ:
ما أخبرنا أبو عَبْدِ الله الحافِظُ ثنا أبو عَبْدِ الله محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ موسى
القاضِي ببخارى ثنا محمَّدُ بنُ أيُّوبَ أبنا محمَّدُ بنُ عَبْدِ الله بنِ أبي جعفرِ الرَّازِيُّ ثنا
سليمانُ بنُ مُسافِعِ بنِ شَيْبَةَ الحَجَبِيُّ قال: سمعتُ منصورَ بنَ صَفِيَّةَ بنتِ شَيْبَةً
يُحِدِّثُ عن أمِّه صَفِيَّةَ عن عائشةَ أنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ قال في الهِرَّةِ: ((إنَّها ليست
بنجسٍ، هي كبعضٍ أهل البيتِ)).
(١) في مطبوعة السنن: (بن) خطأ.

١٣٤
الحديث رقم ٢٨ (١٢٦) -
ومنها: ما أخبرنا أبو سعيدٍ يحيى بنُ محمَّدٍ بنِ يحيى الخَطِيْبُ أبنا أبو بحرٍ
محمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ كوثَرٍ ثنا بِشْرُ بنُ موسى ثنا الحُمَيْدِيُّ ثنا عَبْدُ العزيزِ بنُ محمَّدٍ
أخبرني داودُ بنُ صالح التَّرُ عن أُمَّه أنَّ مولاةً لها أهدت إلى عائشةَ صَحْفَةً
هَرِيسةٍ، فجاءت بها وعائشةُ قائمةٌ تصلِي، فأشارت إليها عائشةُ أن ضعيها،
فوضعتها، وعندَ عائشةَ نسوةٌ، فجاءت الهِرَّةُ، فأكلت منها أكْلَةً- أو قال: لُقْمَةً،
فلمَّ انصرفت عائشةُ قالت للنّسوةِ: كُلْنَّ. فجعَلنَّ يثَّقين موضِعَ فَمِ الهِرَّة،
فأخذَتها عائشَةُ، فأدَارَتها، ثُمَّ أكلتها، وقالت: إنَّ رسولَ اللهِ وَّه قال: ((إنَّها
ليسَتْ بنجسٍ، إنَّها من الطَّوَّافين والطََّّافَاتِ عليكم)). وقد رأيتُ رسولَ الله وَل
يتوضأُ بفَضْلِها.
ورُوي من أوجهٍ أخر عن عائشةَ في معناه، وفيما ذكرنا كفايةٌ. انتهى ما
ذكره(١) .
وقال ابنُ أبي حاتمٍ: قلتُ لأبِي وأبِي زُرْعَةَ في حديثِ مالكٍ عن إسحاقَ ابنِ
عَبْدِ الله بنِ أبي طلحةَ عن مُمَّدَةَ بنتِ عُبيدِ بنِ رفاعَةَ عن كَبْشَةَ بنتِ كَعْبٍ بن
مَالكٍ - وكانت تحتَ ابنِ أبِي قَتَادَةَ- أنَّ أبا قَتَادَةً قال: قال رسولُ اللهِ بَّه في الهِرِّ:
((ليست بنجسٍ، هي من الطَّوَّافاتِ)).
فَقُلْتُ لهما: إِنَّ حُسَينْ(٢) المعلِّم وهَّام يقولان: عن إسحاقَ بنِ عَبْدِ الله
ابنِ أبِي طَلْحَةَ عن أمِّ يحيى.
فقالا: اسمُها حُمَّدَةُ، وكنيتُها أمُّ يحيى.
(١) ((سنن البيهقي)): (٢٤٥/١-٢٤٧).
(٢) كذا بالأصل، وبمطبوعة ((العلل)).

-
الحديث رقم ٢٩ (١٢٧)
١٣٥
٢٩ (١٢٧) - حديثٌ آخرٌ:
قال أبو داودَ: حدَّثنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ ثنا شُغْبَةُ عن الحَكَمِ عن عَبْد الرَّحمنِ
ابنِ أبي ليلى عن عَبْدِ الله بنِ عُكَيمٍ قال: قُرىء علينا كِتَابُ رسولِ الله وَُّ بأرضٍ
مُهَيْنَةَ -وأنا غلامٌ شابٌ -: ((أن لا تستمتِعُوا من المَيئَةِ بإِهابٍ ولا عَصَبٍ)).
وقال أيضاً: حدَّثنا محمَّدُ بنُ إسماعيلَ مولى بني هاشِمِ ثنا الثَّقَفِيُّ عن خالدٍ
عن الحَكَمِ بنِ عُتَيبَةَ أَنَّهُ انطلقَ هو وناسٌ مَعَهُ إلى عَبْدِ الله بنِ عُكَيمٍ - رجلٍ من
◌ُهَيْنَةَ-، قال الحَكَمُ: فدخلوا وقعَدْتُ على البابِ، فخرجوا إليَّ، فأخبروني أنَّ
عَبْدَ الله بنَ عُكَيمٍ أخبَرَهم أنَّ رسولَ اللهُ بِّهِ كتبَ إلى مجُهَيْنَةَ قبل مَوْتِهِ بشهرٍ:
((أن لا تنتَفِعُوا (١) من المَيْئَةِ بإِهابٍ ولا عَصَبٍ))(٢).
قال البيهقيُّ: وقد قيل في هذا الحديثِ من وجهٍ آخر : قَبْلَ وفاتِه بأربعين يوماً.
وقيل: عن عَبْدِ الله بنِ عُكَيمٍ قال: ثنا مَشْيَخَةٌ لنا من مُهَيْنَةَ أنَّ النَّبِيَّ وَه
كَتَبَ إليهم. وذلك يَرِدُ إن شاء الله.
أخبرنا أبو تُحمَّدٍ عَبْدُ الله بنُ يحيى بنِ عَبْدِ الجَبَّارِ السُّكِّرِيُّ ببغدَادَ أبنا محمَّدُ
ابنُ عَبْدِ الله الشَّافِعِيُّ ثنا جَعْفَرُ بنُ محمَّدِ بنِ الأزهرِ ثنا المُفَضَّلُ بنُ غسّانَ قال:
قال أبو زكريا - يعني يحيى بنَ معينٍ -: حديثُ عَبْدِ الله بنِ عُكَيمٍ: جاءنا كتابُ
رسولِ اللهِ الَّله: ((لا تَنْتَفِعُوا من المَيْنَةِ بإِهَابٍ ولا عَصَبٍ)). في حديثِ ثقاتٍ
(١) في مطبوعة ((سنن أبي داود)): (أن لا تستمتعوا).
(٢) ((سنن أبي داود)): (٤٣١/١-٤٣٢ - رقمي: ٤١٢٤-٤١٢٥).

١٣٦
الحديث رقم ٢٩ (١٢٧) -
النَّاسِ: حدَّثنا أصحابُنا أنَّ النَِّيَّ نَّهِ كتبَ: ((أَنَّ لا تَنْتَفِعُوا ... )).
قال البيهقِيُّ: يعني به أبوزكريا رحمه الله تعليلَ الحديثِ بذلك، وهو
محمولٌ عندنا على ما قبل الدَّبغِ، بدليلٍ ما هو أصحُّ منه في الأبوابِ التي تليه(١).
وقال أيضاً: أخبرنا محمَّدُ بنُ عَبْدِ الله الحافِظُ أبنا أبو الوليدِ الفَقِيْهُ ثنا
البُوشَنْجِيُّ ثنا سليمانُ بنُ عَبْدِ الرَّحمنِ ثنا أيُّوبُ بنُ حسَّان ثنا يزيدُ بنُ أبي مريمَ
(ح) وأخبرنا أبو عَبْدِ الله ثنا أبو الوليدِ قال: وثنا الحسَنُ بنُ سفيانَ ثنا الحَكَمُ بنُ
موسى ثنا صَدَقَةُ عن يزيدَ بنِ أبي مريمَ ثنا القاسمُ بنُ مُخَيْمِرةَ ثنا عَبْدُ الله بنُ عُگیمٍ
ثنا مَشْيَخَةٌ لنا من مُهَيْنَةَ أنَّ النَّبِيَّ نَّهَ كتبَ إليهم: ((أن لا تَسْتَمْتِعُوا من المَيْئَةِ
بشيءٍ))(٢).
وقال الإمامُ أحمدُ بنُ حنبلٍ: حدَّثنا وكيعٌ وابنُ جَعْفَرٍ قالا: ثنا شُعْبَةُ عن
الحَكَمِ عن عَبْدِ الرَّحمن بنِ أبي ليلى - قال ابنُ جَعْفَرٍ: سمعتُ ابنَ أبي ليلى -عن
عَبْدِ الله بنِ عُكَيمِ الْجُّهَنِيِّ قال: أتانا كتابُ النَّبِيِّ ◌َ ﴿ ونحن بأرضٍ مُهَيْنَةَ - وأنا
غلامٌ شابٌ -: ((أن لا تَنْتَفِعُوا من الميْتَةِ بإِهَابٍ ولا عَصَبٍ))(٣).
حذَّثنا خلفُ بنُّ الوليدِ ثنا عَبَّادٌ -يعني: ابنَ عبَّادٍ - ثنا خالدٌ الحذَّاءُ عن
الحَكَمِ بنِ عُتَيْبَةَ عن ابنِ أبي ليلى عن عَبْدِ الله بنِ عُكَيمِ الجُهَنِيِّ قال: أتانا كتابُ
رسولِ اللهِ وَيُ بأرضِ مجهينةَ - وأنا غلامٌ شابٌ - قبل وفاتِه بشهرٍ أو شهرين: ((أن
لا تنتفعوا من الميتةِ بإِهَابٍ ولا عَصَبٍ)» (٤).
(١) ((سنن البيهقي)): (١٥/١).
(٢) ((سنن البيهقي)): (٢٥/١-٢٦).
(٣) «المسند»: (٣١٠/٤).
(٤) المرجع السابق.

١٣٧
الحديث رقم ٢٩ (١٢٧)
-
وقال أبو [القاسمِ الطَّبرانيُّ] (١): حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ عَبْدِ الله الحَضْرَمِيُّ
وموسى بنُ هارونَ قالا: ثنا تُحمَّدُ بنُ طَرِيْفٍ أبنا محمَّدُ بن فُضَيلٍ عن الأعمشِ
والشَّيبانِّ عن الحَكَمِ عن عَبْدِ الرَّحمنِ بنِ أبي ليلى عن عَبْدِ الله بنِ عُكَيْمٍ قال: أتانا
كتابُ الشَّبِيِّنَّهِ: ((أن لا تَسْتَمْتِعُوا من المَيْنَةِ بِإِهَابٍ ولا عَصَبٍ)).
حدَّثنا الحسَنُ بنُ عُلَيْلِ العَنَزِيُّ والحُسَينُ بنُ إسحاقَ والقاسِمُ بنُ زكريا
قالوا: ثنا أبو كُرَيْبٍ ثنا أبو أسامَةَ ثنا مُساوِرٌ الورّاقُ ثنا هلالُ بنُ أَبِي مُمَيَّدٍ
الأنصاريُّ عن عَبْدِ الله بنِ عُكَيمٍ قال: كتبَ إلينا رسولُ اللهِ وَله: ((أن لا تَنْتَفِعُوا
من المَيْنَةِ بإِهَابٍ ولا عَصَبٍ).
رواهُ الإمامُ أحمدُ عن إبراهيمَ بنِ أبي العِبَّاسِ عن شَرِيكٍ عن هِلاَلٍ (٢).
وقال الترمذيُّ: حدَّثنا محمَّدُ بن طَرِيفِ الكوفيُّ ثنا محمَّدُ بنُ فُضَيلٍ عن
الأعمشِ والشَّيباني عن الحَكَمِ عن عَبْدِ الرَحمن بنِ أبي ليلى عن عَبْدِ الله بنِ عُكْمِ
قال: أتانا كِتَابُ رسولِ اللهِ وَّهِ: ((أن لا تَنْتَفِعُوا من الميتةِ بإِهَابٍ ولا عَصَبٍ)).
قال الثِّمذيُّ: هذا حديثٌ حسَنٌ، ويروى عن عَبْدِ الله بنِ عُكَيْمٍ عن
أشياخ له هذا الحديثُ، وليس العملُ على هذا عندَ أكثرِ أهلِ العلمِ، وقد رُوي
هذا الحديثُ عن عَبْدِ الله بنِ عُكَيْمِ أنَّه قال: أتانا كتابُ النَّبِيِّنَّهِ قبلَ وَفَاتِه
بشهرين .
سمعتُ أحمدَ بنَ الحَسَنِ يقولُ: كانَ أحمدُ بنُ حنبلٍ يذهبُ إلى هذا الحدیثِ
لِمَا ذُكِر فيه: (قَبْلَ وفاتِه بشهرين)، وكان يقولُ: هذا آخرُ أمرِ النَّبِيِّ ◌َِ. ثُمَّ
(١) الاسم غير ظاهر في مصورتي فاجتهدت في قراءته كما أثبته.
(٢) «المسند»: (٣١٠/٤-٣١١).

١٣٨
الحديث رقم ٢٩ (١٢٧) -
تَركَ أحمدُ هذا الحديثَ لما اضطربوا في إسنادِهِ، حيثُ روى بعضُهم فقال: عن
عَبْدِ الله بنِ عُكَيْمٍ عن أشياخٍ من مجهينةً(١).
وقد رَوى حديثَ عَبْدِ الله بن عُكَيْمٍ أيضاً: ابنُ ماجَهَ (٢) والنَّسائِئُ(٣) وأبو
حاتِم بِنُ حِبَّانَ البُسْتِيُّ(٤) وغیرُهم.
وقال ابنُ أبي حاتمٍ: سألتُ أبي عن حديثِ عَبْدِ الله بنِ عُكَيْمٍ: جاءنا كتابُ
النَّبِيِّ ◌َ﴿ قبل موتِه بشهرٍ: ((أن لا تَتَفِعُوا من المَيَةِ بإِهَابٍ ولا عَصَبٍ)).
فقال أبي: لم يسمع عَبْدُ الله بنُ عُكَيْمٍ من النَّبِيِّ وَله، وإنَّما هو كتابُهُ.
انتهى ما ذكرَهُ ابنُ أبي حاتِمٍ في ((العللِ)).
وقال في ((المراسيلٍ)): عَبْدُ الله بنُ عُكَيْمٍ، سألتُ أبي عن عَبْدِ الله بنِ
عُكَيْمٍ، فقلتُ له: يروي عن النَّبِيِّ وَّهِ أَنَّه قال: ((من علَّق شيئاً ؤُكِل إليه)).
فقال: ليس له سماعٌ من النَّبِيِّ وَّهِ، إنَّما كتَبَ إليه. قلتُ: أحمدُ بنُ سِنَان أدخلَهُ
في («مسندِه))؟ قال: مَنْ شاءَ أدخلَهُ في مسندِه على المجازِ .
قال أبو زُرْعَةَ في حديثِ ابنِ عُكَيْمٍ: كتب إليه النَّبِيُّ نَّهِ. فقال أبو
زُرْعَةَ: لم يسمع ابنُ عُكَيْمٍ من النَّبِيِّ وَِّ، وكان في زمانِه.
سمعتُ أبي يقولُ: لا يُعرفُ له سماعٌ صحيحٌ، أدركَ زمانَ النَّبِيِّ ◌ِ}(٥).
(١) ((الجامع)): (٣٤٣/٣ -٣٤٤ - رقم: ١٧٢٩).
(٢) ((سنن ابن ماجه)): (١١٩٤/١ - رقم: ٣٦١٣).
(٣) ((سنن النسائي)): (٧/ ١٧٥ - الأرقام: ٤٢٤٩ - ٤٢٥١).
(٤) («الإحسان)): (٩٣/٤-٩٥ - الأرقام: ١٢٧٧ - ١٢٧٩).
(٥) («المراسيل)): (ص: ١٠٣ - ١٠٤ - الأرقام: ٣٧٠ - ٣٧٣).

١٣٩
الحديث رقم ٣٠ (١٢٨)
٣٠ (١٢٨) - حديثٌ آخرٌ:
وقال ابنُ أبي حاتِمٍ: سألتُ أبي وأبا زُرْعَةَ عن أحاديثَ تُروى عن أنسٍٍ
ابنِ مالكِ عن النَّبِيِّ نََّ في إسباغِ الوُضوءِ يزيدُ في العُمرِ. وذكرتُ لهما الأسانيدَ
المرويَّة في ذلك، فضغَفاها كلَّها، وقالا: ليسَ في إسباغ الوُضوءِ يزيدُ في العُمرِ
حديثٌ صحيحٌ. انتهى ما ذكره.
ولم أقف على شيءٍ من الأسانيدِ في هذا، والله أعلم(١).
*****
(١) كتب المؤلف هنا حاشية طويلة لم أتمكن من قراءة أولها بسبب تأثير الرطوبة فيها، ولكن من
خلال قراءة بعض الكلمات فهمت أن المؤلف أشار إلى حديث أنس الذي خرجه ابن عدي في
ترجمة عوبد بن أبي عمران الجوني: (٣٨٢/٥- رقم: ١٥٤٦): ((يا أنس، أسبغ الوضوء يزد في
عمرك)). ثم قال المؤلف: (قال ابن عدي: عوبد بيّنٌ على حديثه الضعف، وقال عباس عن
يحيى بن معين: عوبد بن أبي عمران ليس بشيء. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال
الجوزجاني: آية من الآيات.
وقال العقيلي في كتاب ((الضعفاء)) [١١٨/١ - رقم: ١٤٣]: أزور بن غالب.
حدَّثني آدم قال: سمعت البخاري قال: أزور بن غالب منكر الحديث. ومن حديثه: ما
حدثناه محمَّد بن أحمد بن النضر الأزدي ثنا يحيى بن يوسف الزَّيُّ ثنا يحيى بن سليم الطائفي
عن الأزور بن غالب عن سليمان التيمي عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله وَل : ((يا أنس
أسبغ الوضوء يزد في عمرك، وسلم على أهلك يكثر خير بيتك، ويا أنس سلم على من لقيت من
أمتي تكثر حسناتك، يا أنس لا تبيتن إلا وأنت طاهر، فإنَّك إن متَّ متَّ شهيداً، وصلّ صلاة
الضحى فإنها صلاة الأوابين قبلك، وصلّ بالليل والنهار تحبك الحفظة، ووقّر الكبير، وارحم الصغير،
تلقاني غداً» .
قال: لم يأت به عن سليمان التيمي غير الأزور هذا، ولهذا الحديث عن أنس طرق ليس منها =

١٤٠
الحديث رقم ٣١ (١٢٩) -
٣١ (١٢٩) - حديثٌ آخرٌ:
قال ابنُ ماجَهَ: حدَّثنا الحَسَنُ بنُ عليِّ الخلاَّلُ ثنا يزيدُ بنُ هارونَ أبنا يزيدُ
ابنُ عياضٍ ثنا أبو ثِقَالٍ عن رَبَاحِ بنِ عَبْدِ الرَّحمنِ بنِ أبي سفيانَ أنَّه سَمِعَ جدَّتَهُ ابنةَ
سعيدِ بنِ زيدٍ تَذْكُرُ أنها سمعت أباها سعيدَ بنَ زيدٍ يقولُ: قال رسولُ اللهِ وَله:
((لا صلاةَ لمن لا وُضَوءَ له، ولا وُضَوءَ لمن لم يذكر اسمَ الله عليه))(١).
وقال التِّرمذيُّ: حدَّثنا نصرُ بنُ عليِّ الجهضَمِيُّ وبشرُ بنُ معاذِ العَقَدِيُّ
قالا: ثنا بشرُ بنُ المفضَّلِ عن عَبْدِ الرَّحمنِ بنِ حَرْمَةَ عن أبي ثِقَالِ المُرِّيِّ عن
رَبَاحِ بِنِ عَبْدِ الرَّحمنِ بنِ أبي سفيانَ بنِ حُوَيْطِبٍ عن جَدَّتِهِ عن أبيهَا قال: سمعتُ
الشَّبِيَّ ◌َِّهِ يقولُ: ((لا وُضوءَ لمن لم يذكر اسمَ الله عليه)).
=
طريقٌ من وجه يثبت.
وقال أيضاً في حرف الباء [١٤٨/١ - رقم: ١٨٣): (بكر أبو عتبة الأعنق. عن ثابت وعطاء.
حدّثني آدم قال: سمعت البخاري قال: بكر أبو عتبة الأعنق عن ثابت وعطاء لا يتابع عليه.
ومن حديثه: ما حدثناه محمَّد بن إسماعيل ثنا يونس بن محمّد المؤذِّب ثنا بكر الأعنق عن ثابت
عن أنس قال: قال رسول الله وَ له: ((يا أنس، أسبغ الوضوء يزد في عمرك، وصلّ من الليل والنهار
ما استطعت تحبك الحفظة، وصلّ صلاة الضحى فإنها صلاة الأوابين، وإن استطعت أن لا تنام إلا
على طهارة فإِنَّك إن متَّ متَّ شهيداً، وسلم على أهل بيتك يكثر خير بيتك، ووقّر الكبير، وارحم
الصغير، ترافقني في الجنة)).
قال العقيلي: ليس لهذا المتن عن أنس إسنادٌ صحيحٌ) ا. هـ.
(١) ((سنن ابن ماجه)): (١٤٠/١ - رقم: ٣٩٨).