النص المفهرس
صفحات 81-100
٨١ - الحديث رقم ١٩ (١١٠). خَرَجَ إلى الصَّلاةِ ولم يتوضَّأ. قال عروةُ: فقلتُ لها: مَنْ هي إلَّا أنتِ؟ فضحِكَتْ. قال أبو داودَ: هذا (١) رواهُ زائِدَةُ وعَبْدُ الحَمِيدِ الحِمَّنيُّ عن سُلَيْمانَ الأعمشِ. حدَّثنا إبراهيمُ بنُ مَخْلِدِ الطَّالقانيُّ ثنا عَبْدُ الرَّحمن - يعني: ابن مَغْراء - قال: ثنا الأعمشُ قال: ثنا أصحابٌ لنا عن عروةَ الْمُزَنِّ عن عائشةَ بهذا الحديثِ. قال أبو داودَ: قال يحيى بنُ سَعيدٍ القطَّانُ لرجلٍ: احْكِ عنّ أنَّ هذين - يعني: الحديثين، حديثَ الأعمش هذا عن حبيب، وحديثَه بهذا الإسنادِ في المستحاضةِ أنَّها تتوضَّأُ لكلِّ صلاةٍ - قال يحيى: احْكِ عنّي أَهما شِبْهُ لا شيءٍ. قال أبو داودَ: روي عن الثَّوْريِّ قال: ما حدَّثنا حبيبٌ إلَّا عن عروةَ الْمُزَنِّ. يعني لم يحدّثهم عن عروةَ بنِ الزُّبِيرِ بشيءٍ. قال أبو داودَ: وقد رَوى حمزةُ الزَّيَّاتُ عن حبيبٍ عن عروةَ بنِ الزُّبِيِ عن عائشة - رضي الله عنها - حديثاً صحيحاً (٢). وقال التِّرِّمذيُّ: حدَّثنا قتيبةُ وهَنَادٌ وأبو كُرَيْبٍ وأحمدُ بنُ مَنيعٍ ومحمودُ بنُ غَيْلَانَ وأبو عمّارٍ قالوا: أبنا وكيعٌ عن الأعمشِ عن حبيبِ بنِ أبي ثابتٍ عن عروةً عن عائشةَ أنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ قِبَل بعض نسَائِهِ، ثُمَّ خرجَ إلى الصَّلاةِ ولم يتوضَّأ. قال: قلتُ: من هي إلَّا أنتِ؟ فضحِكتْ. قال الترمذيُّ: وإنَّما تركَ أصحابُنا حديثَ عائشةَ عن النَّبِيِّ بَه في هذا، لأنَّه لا يصحُّ عندهم لحالِ الإسنادِ، وسمعتُ أبا بكرٍ العطَّارَ (٣) يذكرُ عن عليٍّ بنِ المدينيِّ قال: ضغَف يحيى بنُ (١) في مطبوعة ((سنن أبي داود)): (هكذا). (٢) ((سنن أبي داود)): (٢٣٤/١ - رقمي: ١٨١- ١٨٢). (٣) في هامش الأصل: (حـ: هو عبد القدوس بن محمّد بن عبد الكبير بن الحبحاب) ا. هـ ٨٢ الحديث رقم ١٩ (١١٠) - سعيدِ القطَّانُ هذا الحديثَ، وقالَ: هو شِبْهُ لا شيءٍ. وسمعتُ محمّدَ بنَ إسماعيلَ يضعِّفُ هذا الحديث، وقالَ: حبيبُ بنُ أبي ثابتٍ لم يسمع من عروة. وقد رُوي عن إبراهيمَ الثَّيميِّ عن عائشةَ أنَّ النَّبِيَّ ◌َ ﴿ قَبَّلها ولم يتوضَّأ . وهذا لا يصحُّ أيضاً، ولا نعرفُ لإبراهيمَ الشَّيميِّ سماعاً من عائشةَ، وليس يصحُّ عن النَّبيِّ ◌َ ﴿ في هذا الباب شيءٌ (١). وقال الدَّارَ قُطْنِيُّ: أبنا أبو بكرِ النَّيسابوريُّ ثنا عَبْدُ الرَّحمن بنُ بشرٍ قال: سمعتُ يحيى بنَ سعيدٍ - وذكرُ له حديثُ الأعمشِ عن حبيبٍ عن عروةَ - قال: أما إنَّ سفيانَ الثَّوريّ كان أعلمَ النَّاسِ بهذا، زعمَ أنَّ حبيباً لم يسمع من عروةَ شيئاً. حدَّثنا محمّدُ بنُ مخلدٍ ثنا صالحُ بنُ أحمدَ ثنا عليٌّ بنُ المدينيِّقال: سمعتُ يحيى - وذُكر عندَهُ حديثًا الأعمشِ عن حبيبٍ عن عروةَ عن عائشةَ: تُصَلَّ وإن قطر على الحصيرِ، وفي القُبْلَة - قال يحيى: احْكِ عنّي أَنَّهما شبْهُ لا شيءٍ (٢). وقال ابن أبي حاتمٍ: وسمعتُ أبي يقولُ: لم يصحَّ حديثُ عائشةَ في تركِ الوضوءِ من القُبْلَةِ - يعني: حديثَ الأعمشِ عن حبيبٍ عن عروة عن عائشةَ -. وسُئلَ أبو زُرْعَةَ عن الوُضوءِ من القُبْلَةِ، فقال: إن لم يصحَّ حديثُ عائشة قلتُ به (٣). كذا وجدتُ في التُّسخة الَّتي نقلتُ منها كلامَ أبي زُرْعةَ، والله أعلم. (١) ((الجامع)): (١٢٨/١ -١٣٠ - رقم: ٨٦). (٢) (سنن الدار قطني)): (١٣٩/١). (٣) يعني قلت بالوضوء من القبلة، والله أعلم. ٨٣ - الحديث رقم ٢٠ (١١١) ٢٠ (١١١) - حديثٌ آخرٌ: قال النَّسائيُّ: أخبرنا هنَّدُ بنُ السَّريِّ عن ملازمٍ قال: حدَّثني عَبْدُ الله بنُ بدرٍ عن قيسٍ بنِ طلقٍ عن أبيه طلقِ بنِ عليٍّقال: خرجنا وَقْداً حتَّى قدِمْنَا على نبيِّاللهِوَّهِ، فبايعناه، وصلَّيْنا مَعَهُ، فلمَّ قضينا الصَّلاةَ، جاء رجلٌ كأنَّهُ بدويٌّ، فقال: يا نبيَّ الله، ما ترى في رجلٍ مسَّ ذكرَهُ في الصَّلاةِ؟ قال: ((وهل هو إلاَّ مُصْغَةٌ منه - أو بَضْعَةٌ منه - )) (١). وقال أبو القاسِمِ البغويُّ: حدَّثنا أبو رَوْحٍ محمّدُ بنُ زيادِ بنِ فروةَ البلديُّ ثنا ملازمُ بنُ عَمْرٍو عن عَبْدِ الله بنِ بدرٍ عن قيسِ بنِ طلقٍ عن أبيهِ طلقٍ بنِ عليّ قال: خرجنا وفداً الى النَّبِيِّوَ ﴿ حتَّى قدمنا عليه، فبايعناهُ، وصلَّينا معَهُ، فجاء رجلٌ كأنَّهُ بَدَوِيٌّ، فقال: يا رسولَ الله، ماترى فى مسنِّ الرَّجلِ ذكرَهُ فى الصَّلاةِ؟ فقال: ((وهل هو إلاَّمُضْغَةٌ منه - أو بَضْعَةٌ-)) كذا قال أبو روح، قال: ثُمَّ جاء رجلٌ آخر، فقال : يارسولَ الله ما ترى في الصَّلاةِ في الَوبِ الواحدِ؟ قال: فَأَطْلَق رسولُ اللهِوَهِ إزاره، فأطرَق به رداءه، ثُمَّ اشتمل بهما، فقام فصلَّ بنا، ثُمَ قال: ((أوكُلُّكُم يجدُ ثَوْيَينِ»(٢). وقال الإمامُ أحمدُ: حدَّثنا حَسنُ بنُ موسى ثنا شيبانُ عن يحيى بنِ أبی کثیرٍ (١) (سنن النسائي)): (١٠١/١ - رقم: ١٦٥). و((سننه الكبرى)): (٩٩/١ - رقم: ١٦٠). (٢) ومن طريقه خرَّجه الضياء في ((المختارة)): (١٥٣/٨ -١٥٤ - رقم: ١٦٣). ٨٤ الحديث رقم ٢٠ (١١١) - حدَّثنى (١) قيسُ بنُ طلقِ الحَنَفيُّ أنَّ أباهُ أخبرهُ أنَّ رجلاً جاء إلى رسولِ اللهِ وَله فقال: يارسولَ الله، أيصلي أحدُنا في ثوبٍ واحدٍ؟ فسكتَ عنه، فلمَّا نُودى بالصَّلاةِ؛ قال: طارق (٢) رسولُ اللهِوَهُ بِين تَوْبَينِ (٣)، فصلَّى فيهما (٤). وقد روى الإمامُ أحمدُ حديثَ مسِّ الذَّكرِ عن أبي النَّضرِ وحمّادِ بنِ خالدٍ كلاهما عن أيُّوبَ بنِ عُثْبَةَ عن قيسٍ عن أبيه (٥)، وعن قُزَّانَ بنِ تمامٍ وموسى بن داودَ كلاهما عن محمّدِ بنِ جابرٍ عن قيسٍ (٦). وروى حديثَ الصَّلاةِ في الثَّوابِ الواحدِ عن عَبْدِ الصَّمدِ عن ملازمٍ عن عَبْدِ الله بن بدرٍ، وعن يونسَ بنِ محمّدٍ عن أبانِ العطَّارِ عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ عن عيسى بن خُكَيْمٍ عن قيسٍ عن أبيه (٧). (١) كذا بالأصل، ولعل الصواب: (عن يحيى بن أبي كثير عن عيسى بن خثيم حدَّثني قيس بن طلق) كما في ((أطراف المسند)) و((إتحاف المهرة)) لابن حجر، وانظر ما يأتي في (ص: ٨٥ تعليق رقم: ١). (٢) كتب فوقها بالأصل كلمة: (صح). (٣) أي جعل أحدهما فوق الآخر، وانظر: ((النهاية)): (١٢٢/٣ - مادة: طرق). (٤) هذا الحديث لم أره في مطبوعة ((المسند))، ويبدو أنه سقط منها، فقد خرَّجه الضياء في ((المختارة)) (١٥٤/٨ - رقم: ١٦٥) من طريق ((المسند))، وساق الحافظ ابن حجر إسناده في ((أطراف المسند)): (٦٢٣/٢ - رقم: ٢٩٤١)، و «إتحاف المهرة)): (٣٧٦/٦ - رقم: ٦٦٧٠). (٥) (المسند)): (٢٢/٤) وليس في المطبوع ذكر أبي النضر، وقد ذكره الحافظ ابن حجر في ((أطراف المسند)): (٦٢٤/٢ - رقم: ٢٩٤٢) و «إتحاف المهرة)): (٣٧١/٦ - رقم: ٦٦٦١). (٦) ((المسند)): (٢٣/٤) فرقهما. (٧) («المسند»: (٢٢/٤) فرقهما أيضاً. ٨٥ - الحديث رقم ٢٠ (١١١). وقد تقدَّمَتْ روايةُ شيبانَ عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ حَدَّثني قيسٌ، فيحتمل أن يكون يحيى سمعَهُ من عيسى عن قيسٍ؛ وسمعَهُ عن قيسٍ بدليلِ حديثٍ شيبانَ (١). وروى الحديثين جميعاً: أبو داودَ عن مسدَّدٍ عن مُلازِمِ عن عَبْدِ الله بنِ بدرٍ (٢)، وروى التِّمذيُّ(٣) والنَّائِيُّ حديثَ مسِّ الذَّكرِ عن هنَّادِ بنِ السَّري(٤)، ورواه ابنُ ماجَهَ عن عليِّبنِ محمّدٍ عن وكيعٍ عن محمّدِ بنِ جابرٍ عن قيسٍ (٥). وروى الصَّلاةَ فى الثَّوبِ الواحدِ: أبو حاتمِ البُسِيُّ عن بكرِ بنِ أحمدَ بنِ سعيدِ العابدِ عن نصرِ بنِ عليِّ الْجَهْضَميِّ عن مُلازمٍ (٦). وقال التِّرمذيُّ - بعد أن روى حديثَ مسِّ الذكرِ -: وهذا الحديثُ أحسنُ شيءٍ رُوي في هذا الباب. وقد رَوَى هذا الحديث أيُّوبُ بنُ عُثْبَةَ ومحمَّدُ بنُ جابرٍ عن قَيسِ بنِ طَلْقٍ عن أبيه، وقد تكلّم بعضُ أهلِ الحديثِ في محمّدٍ بنِ جابرٍ وأيوبَ بنِ عُثْبَةَ. وحديثُ مُلازمٍ بنِ عَمْرٍو عن عَبْدِ الله بنِ بَدْرٍ أصحُّ وأحسَنُ (٧) . (١) يبدو - والله أعلم - أنه وقع في نسخة الحافظ ابن عبد الهادي من ((المسند)) سقط، فقد سبق أن الحافظ ابن حجر في ((الأطراف)) و((الإتحاف)) أورد بين يحيى وقيس في رواية شيبان: عيسى بن خثيم، يؤيد هذا أن المترجمين لقيس بن طلق لم يذكروا يحيى بن أبي كثير في الرواة عنه، كما لم يذكر قيس بن طلق في شيوخ يحيى بن أبي كثير. (٢) ((سنن أبي داود)): (٢٣٦/١، ٤٤٣ - رقمي: ١٨٤، ٦٢٩). (٣) (الجامع)): (١٢٧/١ - رقم: ٨٥). (٤) ((سنن النسائي)): (١٠١/١ - رقم: ١٦٥). (٥) ((سنن ابن ماجه)): (١٦٣/١ - رقم : ٤٨٣). (٦) («الإحسان)): (٧٤/٦ - رقم: ٢٢٩٧). (٧) ((الجامع)): (١٢٨/١ - رقم: ٨٥). ٨٦ الحديث رقم ٢٠ (١١١) - وقال الطَّحاويُّ: حديثُ ملازمٍ مستقِيمُ الإسنادِ، غيرُ مضطربٍ في إسناده ولا في مَتْنِهِ، فهو أولى عندنا ممّا رويناه أوَّلاً من الآثارِ المضطربةِ في أسانيدِها، ولقد حدَّثني ابنُ أبي عمرانَ قال: سمعتُ عبَّاسَ بنَ عَبْدِ العظيمِ العنبريَّ يقولُ: سمعتُ عليَّ بنَ المدينيِّ يقولُ: حديثُ ملازِمِ هذا أحسنُ من حديثٍ بُسرةَ(١) . وذكر ابنُ مندة فى كتابه أنَّ عمرو بنَ عليّ الفلاَّسَ قال: حديثُ قَيْسِ عندنا أثبتُ من حديثٍ بُسرةَ (٢). وقال ابن أبي حاتم: سألتُ أبي وأبازُرْعَةَ عن حديثٍ رواهُ محمّدُ بنُ جابٍ عن قيسِ بنِ طلقٍ عن أبيه أنَّه سألَ رسولَ اللهِ وَله: هل في مسرِّ الذَّكر وضوء؟ قال: ((لا)). فلم يُثبتاه، وقالا: قيسُ بنُ طَلْقٍ ليس ثَمّن تقومُ به الحجَّةُ، ووَّناه (٣). انتهى ما ذكره ابنُ أبي حاتِمٍ عن أبيه وأبي زُرْعَةَ. والذي يظهرُ أنَّ حديثَ قيسٍ حسَنٌ أو صحيحٌ، ولم يأت من ضَغَفَهُ بحجَّةٍ، بل إنَّمَا تُكلِّم فيه لروايته هذا الحديث، وإنَّما تُكلُّم في هذا الحديثِ لروايتهِ له، وهذا دَوْرٌ. وقد وثَّق قيساً: يحيى بنُ معينٍ - في روايةٍ عثمانَ بنِ سعيدٍ الدَّارميءِ(٤) -، وقالَ أحمدُ بنُ عَبْدِ اللهِ العجليُّ: قيسُ بنُ طلقٍ، يماميٌّ، تابعيٌّ، ثقةٌ، وأبوه طلقٌ (١) (شرح معاني الآثار)): (٧٦/١). (٢) ذكر هذا أيضاً ابن دقيق في ((الإمام)): (٢٧٦/٢). (٣) في مطبوعة ((العلل)): (ووهماه) وكذا هو في أربع نسخ خطيّة من ((العلل))، ووقع في ((سنن البيهقي)): (١٣٥/١) بالنون كما بالأصل، وسيأتي (ص: ٩١). (٤) ((التاريخ)) - رواية الدارمي -: (ص: ١٤٤ - رقم: ٤٨٦). ٨٧ - الحديث رقم ٢٠ (١١١). من أصحابِ النَّبيِّ ◌َلَّ(١). "صَلَى اللّه (١) وقد احتجَّ بحديثٍ قيسٍ عن أبيه: النَّسائيُّ، وصحَّحه أبو حاتِمِ البُسْتِيُّ، وحسّنهُ التِّمذيُّ. وقد روى حديثَهُ عن أبيه أصحابُ السُّننِ والمسانيدِ، وأحاديثُه معروفةٌ ، لیس فيها ما ینکرُ. ومن أغربِ ما رُوي في هذا الباب: ما رواه أبو القاسِمِ الطَّبرانيُّ عن الحسنِ بن عليِّ الفَسويِّ عن حَمَّادِ بنِ محمّدِ الحَنَفيِّ عن أيُّوبَ بنِ عُثْبَةَ عن قيسِ ابنِ طلقٍ عن أبيه أنَّ النَّبِيَّنَ ◌ّهِ قال: ((من مسَّ فرجَهُ فليتوضَّأ)»(٢). قال الحازميُ(٣): هذا حديثٌ صحيحٌ. فعلى هذا يكون طلقٌ قد روى النَّاسخَ والمنسوخَ! لكنَّ هذا الحديثَ الَّذي صحَّحه الحازميّ(٤) ضعيفٌ، لا يحتجُّ بمثله. وحَمَّادُ بنُ محمدِ الحَفيُّ الفزاريُّ: ضَغَفَهُ الحافِظُ أبو عليٍّ صالحُ بنُ محمّدٍ المعروف بـ((جَزَرَة(())(٥)، وقال العُقَيْلِيُّ: لم يصحَّ حديثُه، لا يعرفُ إلَّ به. ثُمّ ذكر (١) ((ترتيب الثقات للعجلي)): (٢٢١/٢ - رقم: ١٥٣٢)، وانظر: (٤٨٢/١ - رقم: ٨٠١)، وكلام المزي في ((تهذيب الكمال)»: (٥٦/٢٤ - حاشية رقم: ١). (٢) ((المعجم الكبير)): (٣٣٤/٨ - رقم: ٨٢٥٢). (٣)، (٤) كتب الحافظ ابن عبد الهادي هنا: (قال الطبراني) ثم ضرب على كلمة (الطبراني) وصححها في الهامش بـ(الحازمي)، وهذا الكلام موجود في ((الناسخ والمنسوخ)) للحازمي: (ص ١٥٤) منقولاً عن الطبراني، ثم هو موجود أيضاً في ((المعجم الكبير)) بأطول من السياق الذي ذكره المؤلف، ونقل نص كلام الطبراني: الزيلعي في ((نصب الراية)): (٦٢/١-٦٣) والهيثمي في «مجمع الزوائد»: (١/ ٢٥٠). (٥) («الميزان)) للذهبي: (٥٩٩/١ - رقم: ٢٢٦٩). س۔۔ ٨٨ الحديث رقم ٢٠ (١١١) - له حديثاً غيرَ هذا (١). وأيُّوبُ بن عُثْبَةَ: تكلَّم فيه غيرُ واحدٍ من الأئمةِ، كأحمدَ (٢) وابنِ معينٍ (٣) وابنِ المدينيّ(٤) والفلاَّسِ (٥) والبخاريِّ (٦) ومسلمٍ (٧) وغيرُهُم، وقال الشَّسائيُّ: مضطربُ الحديثِ (٨). وقال الدَّارَ قُطْنِيُّ: يُتركُ. وقال مرَّةً يعتبرُ به، (٩) شيخٌ (٩) . والمشهورُ عن أيُّوبَ بنِ عُتْبَةَ خلافُ ما رواهُ عنه حمَّدٌ: قال ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل)): أخبرنا محمّدُ بن يحيى بن سليمانَ ثنا عاصمُ بنُ عليّ وأبنا عَبْدُ الله ابنُ محمّدِ بنِ عَبْدِ العزيزِ ثنا عليٌّ بنُ الجَعْدِ قالا: ثنا أيُّوبُ بنُ عُتْبَةَ اليماميُّ عن قيسِ بنِ طلقٍ عن أبيه قال: جاء رجلٌ إلى رسولِ اللهِ وَّهُ، فسألَهُ عن مسِّ الذّكرِ، فقال: يا رسولَ اللهِ، أيتوضَّأُ أحدُنا من مسلّ ذكرِه؟ فقال: ((هل هو إلاّ (١) ((الضعفاء الكبير)): (٣١٣/١ - رقم: ٣٨٤). (٢) قال الإمام أحمد في رواية حنبل بن إسحاق عنه: أيوب بن عتبة ضعيف الحديث. كما في ((تاريخ بغداد)) للخطيب: (٤/٧)، ونقل الخطيب عنه أنَّه قال في موضع آخر: أيوب بن عتبة ثقة إلا أنه لا يقيم حديث يحيى بن أبي كثير. وهكذا قال في سائر الروايات عنه، والله أعلم. (٣) ((التاريخ)) - برواية الدوري -: (٤٠٨/٣، ٨٧/٤، ١٣٨ - الأرقام: ١٩٨٨، ٣٢٧٥، ٣٥٧٦)؛ - وبرواية الدارمي -: (ص: ٦٧، ١٤٤ - رقمي: ١٢٣، ٤٨٩)؛ - ورواية ابن محرز -: (١/ ٧٢ - رقم: ١٨١)؛ - ورواية الدقاق -: (ص: ٥٠ - رقم: ٧٩). (٤) ((تاريخ بغداد)) للخطيب: (٤/٧) من رواية ابنه عبد الله عنه. (٥) المرجع السابق من رواية سهل بن أحمد الواسطي عنه. (٦) ((التاريخ الكبير)): (٤٢٠/١ - رقم: ١٣٤٧)؛ ((الضعفاء الصغير)): (ص: ٤١١ - رقم: ٢٥). وانظر: ((ترتيب العلل الكبير للترمذي)»: (ص: ٣٥ - رقم: ٢٤). (٧) ((الكنى)): (ق: ١٢٠). (٨) ((الضعفاء والمتروكون)): (ص: ٤٨ - رقم: ٢٤). (٩) ((سؤالات البرقاني)): (ط. الهند - ص: ١٤ - رقم: ١٣). ٨٩ - - الحديث رقم ٢٠ (١١١). بَضْعَةٌ منك؟)). واللفظُ لعاصمِ. قال ابنُ عَدِيٍّ: ولأيُّوبَ بنِ عُثْبَةَ هذا غيرُ ما ذكرتُ، وأحاديثُه في بعضِها الإنكارُ، وهو مع ضَغْفِه يكتبُ حدِيثُه (١) . وقد روى البيهقيُّ حديثَ قيس بن طلقٍ عن أبيه في هذا البابِ، وتكلّم عليه بكلامٍ في بعضِه نظرٌ، فقال: وأمَّا الحديثُ الَّذي أخبرنا أبو الحَسنِ عليٌّ بنُ محمّدٍ المُقْرِىء أبنا أبو محمَّدِ الحَسنُ بنُ محمّدٍ بن إسحاقَ أبنا يوسفُ بنُ يعقوبَ القاضي ثنا محمّدُ بنُ أبي بكرٍ ثنا ملازِمُ بنُ عَمْرٍو الحَنَفِيُّ ثنا عَبْدُ الله بنُ بَدْرٍ عن قيسِ بنِ طلقٍ عن أبيه طلقٍ بنِ عليٍّ قال: خرجنا إلى نبيِّ اللهِوَّهُ وَفْداً، حَتَّى قدِمِنا عليه، فبايعناه، وصلَّينا مَعهُ، فجاء رجلٌ كأنَّه بَدَويٌّ، فقال: يا رسولَ الله، ما تَرَى في مسرِّ الرَّجلِ ذكرَهُ بعد ما يتوضَّأُ؟ قال: ((وهل هُو إِلاَّ بَضْعَةٌ - أو مُضْغَةٌ - منك)). فهذا حديثٌ رواهُ ملازِمُ بنُ عَمْرٍو هكذا، قال أبو بكرٍ أحمدُ بنُ إسحاقَ الصِّبْغِيُّ: ملازِمٌ فيه نظرٌ (٢). كذا قال، وهذا النّظرُ لا وَجْهَ لهُ، فإنَّ مُلازِماً ثِقَةٌ عند الأئمةِ، لا نعلمُ أحداً تكلّم فيه، وثَّقَهُ الإمامُ أحمدُ بنُ حنبلٍ (٣) ويحيى بنُ معينٍ (٤) وأبو زُرْعَةَ (٥) (١) ((الكامل)): (٣٥٢/١، ٣٥٣ - رقم: ١٨٢). (٢) (سنن البيهقي)): (١٣٤/١). (٣) ((العلل)) - رواية عبد الله -: (٣٨٠/١ - رقم: ٧٣٣). (٤) ((التاريخ)) - رواية الدوري -: (٨٣/٤ - رقم: ٣٢٤٩)؛ و - رواية الدارمي -: (ص: ٢٠٢ - رقم: ٧٤١)؛ و - رواية ابن طهمان -: (ص: ٦٦ - رقم: ١٦٦). (٥) ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم: (٤٣٦/٩ - رقم: ١٩٨٩). ٩٠ الحديث رقم ٢٠ (١١١) - وغيرُهم، وقدَّمه يحيى بنُ سعيدِ القطَّانُ على عكرمةَ بنِ عَمَّرٍ (١) - وعكرمةُ روى له مسلمٌ في ((صحيحِه)) (٢) -، وقال ابنُ أبي حاتمٍ: سألتُ أبي عن ملازمِ بنِ عَمرٍو، فقال: لا بأسَ به، صَدُوقٌ (٣). قال البيهقيُّ: ورواهُ محمّدُ بنُ جابرٍ اليماميُّ وأيُّوبُ بنُ عُتْبَةَ عن قيسٍ بن طلقٍ، وكلاهما ضعيفٌ. ورواهُ عكرمةُ بنُ عَّرٍ عن قيسٍ أنَّ طلقاً سألَ النَّبِيَّ وَّهِ ... فأرسَلَهُ، وعِكْرِمَةُ بنُ عَمَّرٍ أَمْثَلُ مَنْ رواهُ عن قَيْسٍ، وعكرمةُ بنُ عَّرٍ قد اختلفوا في تعديلِهِ: غَمَزَهُ يحيى بنُ سعيدٍ القطَّانُ وأحمدُ بنُ حنبلٍ؛ وضعَفَهُ البخاريُّ جدًّا (٤). كذا قال، وفي قولهِ نظرٌ من وجهين : أحدُهما: مَنْعُ كونِ عكرمةَ بنِ عمََّرٍ أمثلُ من يرويه عن قيسٍ. الثَّاني: أنَّه وإن كان أمثلَهم فلم يخالفهم في روايته هذا الحديثَ عن قيسٍ، فإنَّ قولَهُ: (عن قيسِ أنَّ طلقاً) محمولٌ على الاتصال عند جمهورِ أهلِ العلمِ، ولا فرقَ بين: (عن طلقٍ) و(أنَّ طلقاً) على الصَّحيح، فإنَّه لا اعتبارَ بالحروفِ والألفاظِ، وإنَّما الاعتبارُ باللقاءِ والمجالسةِ، والسَّماع والمشاهدةِ، وقيسٌ قد عرفَ أنَّه سمعَ من أبيه، وروى عنه غيرَ حديثٍ، ولا نعرفُ أحداً رماهُ بالَّدليسِ، واللهُ أعلمُ. قال البيهقيُّ: وأمَّا قيسُ بنُ طلقٍ، فقد روى الزَّغْفَرانيُّ عن الشَّافِعِيِّ أنَّه (١) ((العلل للإمام أحمد)) - رواية عبد الله -: (١٥٣/١ - رقم: ٦١). (٢) ((رجال صحيح مسلم) لابن منجويه: (١١٠/٢ - رقم: ١٢٧٦). (٣) ((الجرح والتعديل)): (٤٣٦/٩ - رقم: ١٩٨٩). (٤) (سنن البيهقي)): (١٣٤/١-١٣٥). ٩١ - الحديث رقم ٢٠ (١١١)- قال: سألنا عن قيسٍ فلم نجِدْ من يعرفُه بما يكونُ لنا قبولُ خبرهِ، وقد عارَضَهُ من وصَفْنَا ثِقَتَهُ ورُجَاحَتَهُ في الحديثِ وثَبَتَهُ. وفيما أخبرنا أبو بكرٍ بنُ الحارثِ الفَقِيْهُ أنبا عليٌّ بنُ عُمَرَ الحافِظُ ثنا محمّدُ ابنُ الحَسَنِ النَّقَّاشُ ثنا عَبْدُ الله بنُ يحيى القاضِي السَّرخسيُّ ثنا رجاءُ بنُ مُرَبَجَى الحافِظُ في قصَّةٍ ذكرَها ... قال: فقال يحيى بنُ معينٍ: قد أكثرَ النَّاسُ في قيسِ بنِ طلقٍ، ولا يحتجُّ بحديثه. وأخبرنا أبو بكرِ الفَقِيْهُ أبنا عليٌّ بنُ عُمَرَ الحافِظُ قال: قال ابنُ أبي حاتٍِ (١): سألتُ أبي وأبا زُرْعَةَ عن حديثٍ محمّدٍ بنِ جابرٍ هذا، فقالا: قيسُ بنُ طلقٍ ليسَ ثَمّن تقومُ به حُجَّةٌ، ووهَّنَاهُ، ولم يُتَبِّتاه. ثُمَّ إِنَّه كان - إن صحَّ - في ابتداء الهجرةِ، حينَ كانَ رسولُ الله ◌َّ يْنِي مَسْجِدَهُ، وسماعُ أبي هريرةَ وغَيْرِه ◌َمّن روينا عنه في ذلك كان بَعْدَهُ. وهو فيما أخبرنا أبو الحَسنِ عليٌّ بنُ محمّدٍ المُقْرِىءُ المِهْرَجانيُّ بها أبنا الحَسنُ ابنُ محمّدٍ بن إسحاقَ أبنا يوسفُ بنُ يعقوبَ ثنا محمّدُ بنُ أبي بكرٍ ثنا حَمَادُ بنُ زَیْدٍ عن محمّدٍ بنِ جابرٍ قال: حَدَّني قيسُ بنُ طلقٍ عن أبيه قال: قدِمتُ على النَّبِيِّ وَّهُ وهو يَبْنِي المسجدَ، فقال: ((اخْلطِ الطَّيْنَ، فإِنَّك أعلمُ بخَلْطِه يا يِمَامِيُّ)). فسألتُه - أو: سأله رجلٌ - فقال: أرأيتَ الرَّجلَ يتوضَّأُ، ثُمَ مسَّ ذكرَهُ؟ قال: ((إنّما هو مِنْكَ)) . ثُمَّ قد حملَهُ بَعْضُ أصحابِنا على مسِّه إِيَّاه بظهرٍ كفَّه، ففيما أخبرنا أبو طاهِرٍ (١) في ((العلل)) كما سبق (ص: ٨٦). ٩٢ الحديث رقم ٢٠ (١١١) - الفَقِيْه أبنا أبو بكرٍ محمّدُ بنُ الحُسَيْنِ القطَّانُ ثنا عليٌّ بنُ الحَسَنِ ثنا عَبْدُ الله بنُ يزيدَ المُقْرِى ءُ ثنا هَمَّامٌ ثن محمّدُ بنُ جابرٍ قال: حدَّثني شيخٌ لنا من أهلِ اليمامةِ يقالُ لهُ: قيسُ بنُ طلقٍ عن أبيه أنَّه سألَ النَّبيَّ نَله - أو: سمعَ رجلاً يسألُه - قال: بينما أنا أُصَلِّي فذهَبْتُ أَحُكُّ فخذِي، فأصابَتْ يَدِي ذَكرِي، فقال النَّبِيُّ وَّهِ: ((إنَّما هو منك)). والظَاهرُ من حالِ مَنْ يَحُثُّ فخذَه فأصابَتْ يَدُه ذكرَه، أنَّه إِنَّا يُصيبُه بِظَهرِ كفِّه، والله أعلمُ. انتهى ما ذكره(١). وفيه نظرٌ من وجوهٍ: أحدُها: أنَّ ما ذكرَهُ عن يحيى بنِ معينٍ (من أنَّه تكلّم في قيسٍ) في صحتِه عنه نظرٌ، وروايةُ عثمانَ بنِ سعيدٍ الدَّارميِّ عن يحيى في توثيقِ قيسٍ أصحُّ، ولو ثبتَ ذلك عنهُ لم يكن ذلك قادِحاً في قيسٍ، لأَنَّه لم يذكر سببَ الجرحِ، وقد خالفَهُ في ذلكَ غيرُ واحدٍ من الأئمةِ. الثّاني: أنَّه ذكرَ حديثَ محمّدِ بنِ جابرٍ عن قيسٍ مُسْتَدِلاً به على أنَّ القِصَّةَ كانت في أوَّلِ ما قدمَ النَّبِيُّ ونَ ﴿ِ المدينةَ وقتَ بناءِ المسجدِ، فيكونُ حديثُ أبي هريرةَ المتأخرُ عن ذلك ناسخاً له؛ ومحمَّدُ بنُ جابرٍ قد ضعَفَهُ غَيْرُ واحدٍ من الأئمةِ، من جملتهم هو كما تقدَّم؛ وحديثُ أبي هُريرةَ إنَّما رواهُ هو من حديثٍ يزيدَ بنِ عَبْدِ الملكِ النَّوْفِيِّ، وقد تكلّم فيه الإمامُ أحمدُ (٢) ويحيى بنُ معينٍ (٣) (١) ((سنن البيهقي)): (١٣٥/١). (٢) ((العلل)) - رواية المروذي -: (ص: ١١٤ - رقم: ١٨٨). (٣) ((معرفة الرجال)) - رواية ابن محرز -: (١/ ٥٧ - رقم: ٥٧)، و - رواية ابن طهمان -: (ص: ١١٧ - رقم: ٣٨١) وفيهما أنه قال: (ليس بشيء). وفي ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم: (٢٧٩/٩ - رقم: ١١٧١) من رواية ابن أبي خيثمة عنه أنه قال: (ضعيف الحديث) ا. هـ ٩٣ - الحديث رقم ٢٠ (١١١). والبخاريُّ (١) وأبو حاتِمٍ (٢) وغيرُهم من الأئمة، وقال النَّسائيُّ: متروكُ الحديثِ (٣). وشرطُ النَّاسخ أن يكون أقوى من المنسوخِ، أو مساوياً له، وحديثُ قيسٍ أصحُّ من حديث أبي هريرةَ في هذا البابِ، وإن كان حديثُ أبي هريرة قد روي من غیرِ طریقِ یزیدَ. الثّالثُ: أَنَّه لا يحسنُ الكلامُ في عكرمةَ بنِ عمَّرٍ وملازمٍ بن عِمْرٍو وغيرهما من الثّقَاتِ، ثُمَّ الاحتجاجُ بمحمَّدٍ بنِ جابرِ الذي اشتهر كلامُ الأئمةِ فيه، وتضعِيفِهم له، وهو دون عكرمةَ بنِ عمّرٍ وملازِمٍ بنِ عَمْرٍو عندَهم، والله أعلمُ. وقال البيهقيُّ: أخبرنا أبو عَبْدِ الله الحافِظُ حَدَّثني أبو بكرٍ محمّدُ بنُ عَبْدِ الله الجرّاحِيُّ العَدْلُ الحافظُ بمروٍ ثنا عَبْدُ الله بنُ يحيى القاضي الشَّرخسيُّ ثنا رجاءُ بنُ مُرَبَجَى الحافِظُ قال: اجتمعنَا في مَسْجدِ الخَيَّفِ أنا وأحمدُ بنُ حنبلٍ وعليُّ ابنُ المدينيِّ ويحيى بنُ معينٍ، فتناظروا في مسِّ الذَّكرِ، فقال يحيى بنُ معينٍ: يُوضَّأُ منه. وتَقَلَّدَ عليٌّ بنُ المدينيِّ قَوْلَ الكوفيين وقال به، فاحتجَّ ابنُ معينٍ بحديثٍ بُشْرَةَ بنتِ صَفْوانَ، واحتجَّ عليٌّ بنُ المدينيِّ بحيدثِ قَيْسِ بنِ طلقٍ، وقال ليحيى: كيفَ تتقلَّدُ إسنادَ بُشْرَةَ، ومروانُ أرسلَ شُرَطِيّاً حتَّى رَدَّ جوابها غليه؟! فقال يحيى: ثُمَّ لم يُقْنِعْ ذلك عروةَ، حتَّى أتى بُسْرةَ فسألها، وشافَهَتْهُ بالحديث. ثُم قال يحيى: ولقد أكثرَ النَّاسُ فِي قَيْسِ بنِ طَلْقٍ، وأنَّه لا يحتجُّ بحديثِه. فقال (١) ((الضعفاء الصغير)): (ص: ٥٠١ - رقم: ٤٠٥). وفي ((ترتيب العلل الكبير للترمذي)): (ص: ٣٩٢ - رقم: ١٠٨) أن البخاري قال عنه: (ذاهب الحديث). (٢) ((الجرح والتعديل)) لابنه: (٢٧٩/٩ - رقم: ١١٧١). (٣) ((الضعفاء والمتروكون)): (ص: ٢٤٦ - رقم: ٦٤٥). ٩٤ الحديث رقم ٢٠ (١١١) - أحمدُ بنُ حنبل: كلا الأمرينِ على ما قُلتُما. فقال يحيى: مالكٌ عن نافِعِ عن ابنِ عُمَرَ: يُوضَّأُ من مسرِّ الذّكرِ. فقال عليٌّ: كان ابنُ مسعودٍ يقولُ: لا يُتَوَضَّأُ منه، وإنَّما هو بَضْعَةٌ من جسدِك. فقال يحيى: هذا عن مَنْ؟ فقال: عن سفيانَ عن أبي قيسٍ عن هُزَيْلٍ عن عَبْدِ الله، وإذا اجتمعَ ابنُ مسعودٍ وابنُ عُمَرَ واختلفا، فابنُ مَسْعودٍ أولى أن يُتَّبَعَ. فقال له أحمدُ بنُ حنبلٍ: نَعَمْ، ولكن أبو قَيْسِ الأَوْدِيُّ لا يحتجُّ بحديثه. فقال عليٌّ: حدَّثني أبو نُعَيْمِ ثنا مِسْعَرٌ عن عُمَيْرِ بنِ سَعِيدٍ عن عَمَّدٍ قال: ما أُبالي، مَسِسْتُهُ أو أنفِي. فقال يحيى: بين عُمَيِرِ بنِ سعيدِ وعمارٍ بن ياسِرٍ مَفَازَةٌ (١) . وأخبرنا أبو بكرٍ بنُ الحارثِ الفَقِيهُ أبنا عليٌّ بنُ عُمَرَ الحافِظُ ثنا محمّدُ بنُ الحسنِ النَّقَّاشُ ثنا عَبْدُ الله بنُ يحيى القاضي السَّرخسيُّ ... فذكرَهُ بإسنادِهِ، وبعضِ مَغْنَاهُ، وقال في آخرِهِ في حديثِ عُمَيِرِ بنِ سعيدٍ عن عمََّرٍ: فقال أحمدُ: عمَّارٌ وابنُ عُمَر استويا، فمن شاءَ أخذَ بهذا، ومن شاءَ أخذَ بهذا. انتهى ما ذكره (٢). وهذه الحكايةُ بعيدةٌ من الصِّحَّةِ من وجوهٍ عديدةٍ، وقد تفرَّد بها عَبْدُ الله ابنُ يحيى السَّرخسيُّ، وهو متَّهمٌّ، قال أبو أحمدَ بنُ عَدِيٍّ في كتاب ((الكامل)»: عبدُ الله بنُ يحيى بنِ موسى، أبو محمَّدٍ، السَّرخسيُّ، ولي قضاءَ مجرجانَ قديماً، ثُمَ (١) في هامش الأصل: (حـ: قال أبو بكر بن أبي شيبة في ((المصنَّف)): ثنا ابن فُضَيْل ووكيع عن مسعر عن عمير بن سعيد قالٍ: كنت جالساً في مجلسٍ فيه عمَّر بن ياسر، فسُئلَ عن مسِ الذَّكر في الصَّلاة، فقال: ما هو إلاَّ بضعةٌ منك. هذا إسنادٌ صحيحٌ، وفيه سماع عمير من عمَّر، والله أعلم) ا. هـ. «المصنَّف)): (٣١٦/١ - رقم: ١٧٥٥). (٢) ((السنن الكبرى)): (١٣٦/١). ٩٥ - الحديث رقم ٢٠ (١١١)- - قضاءَ طبرستان بعد ذلك، وحدَّثَ بأحاديثَ لم يتابعوه عليها، وكان مثَّهماً في روايته عن قَوْمٍ أَنَّه لم يلحقهم، مثل عليِّ بنِ حُجْرٍ وغيرِهِ. حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يحيى بنِ موسى السَّرخسيُّ ثنا هارونُ بنُ محمّدٍ البزيعيُّ ثنا عَبْدُ الصَّمدِ بنُ عَبْدِ الوارثِ عن شُعْبَةَ عن الأعمشِ عن أبي صالحٍ عن أبي هريرةَ أنَّ النَّبِيَّ ◌َ ◌ّ قال: ((أفطرَ الحاجمُ والمحجومُ)). وهذا خطأٌ، وأحسنُ ظنّنا به أنَّه أخطاً، وشُتّه عليه فيه، ولعلَّه تعمَّدَ، وإنَّما حدَّثَ بهذا الحديثِ هارونُ وغيرُه عن عَبْدِ الصَّهدِ بإسناده: ((توضَّؤُوا مِمَّا مسَّتِ النَّارُ)). كتبَ إليَّ به مكحولٌ البيروتيُّ وأنا بطرابلس ثنا هارونُ بنُ داودَ ... فذكرَ بغسنادِهِ: ((توضَّؤُوا مِمّا مسَّتِ النَّارُ)). حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يحيى ثنا محمّدُ بنُ مُشكانَ ثنا عَبْدُ الصَّمْدِ بنُ عَبْدٍ الوارِثِ ثنا هشامٌ عن قتادةَ عن أنسٍ عن ابنِ عبَّاسٍ أَنَّ النَّبيَّ نَ ◌ّه قال: ((ليسَ الخبرُ كالمعانيةِ)) . وهذا أيضاً خطأٌ، وأحسَنُ الظَّنِّ أنَّه أخطأَ، وشُبِّه عليه، إن لم يكن تعمَّدَ، وإنَّما رواهُ عَبْدُ الصَّمدِ عن هشامٍ بإسنادِهِ: ((من بَدَّلَ دِيْنَهُ فاقْتُلوهُ)). حدَّثناه أحمدُ بنُ الحَسنِ الصُّوْفِيُّ ثنا يحيى بنُ معينٍ عن عَبْدِ الصَّمدِ بإسنادِهِ: ((من بَدَّلَ دِيْنَهُ فاقْتُلُوهُ)). وعَبْدُ الله بنُ يحيى كان دخلَ الشَّامَ ومصرَ، فكتبَ بمصرَ - أقدمُ من ◌ِقَ: يونسُ بنُ عَبْدِ الأعلى، ومن كان في طبقته -، وكتب بالشَّامِ - أقدمُ من ◌ِجَقَ بها: عَبَّاسُ بنُ الوليدِ بنِ مَزْيَدٍ ونظراؤه -، وكان يُنَّهمُ في شيوخٍ من شيوخٍ خراسانَ، كعليّبنِ حُجْرٍ وغَيِه (١). (١) (الكامل)): (٢٦٨/٤ -٢٦٩ - رقم: ١١٠٤). ٩٦ الحديث رقم ٢٠ (١١١) - قال البيهقيُّ: قد روينا عن عليِّ بنِ المدينيِّ أنَّهُ قال في حديثٍ بُشْرَةَ وسماعٍ عروةَ منها كما قال يحيى بنُ معينٍ، وكأنَّهُ رجعَ في ذلك إلى قَوْلٍ يحيى وتَقْلِيد حديثٍ بُشْرَةَ. أخبرنا أبو الحُسَيْنِ بنُ الفَضْلِ القَطَّانُ أبنا عَبْدُ الله بنُ جَعْفَرِ ثنا يعقوبُ بنُ سفيانَ قال: قال محمّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحيمِ: قال عليُّ بنُ المدينيّ: اجتمعَ سُفْيانُ وابنُ جريج فتذاكرًا مسَّ الذَّكرِ، فقال ابنُ مجريج: يُتَوضَّأُ منه. وقال سفيانُ: لا يُتَوضَّأُ منه. فقال: سفيانُ: أرأيتَ لو أنَّ رَسُجَّلاً أَمْسَكَ بيده منيًّا، ما كان عليه؟ فقال ابنُ مجريج: يَغْسِلُ يَّدَهُ. قال: فأُهما أكثرُ (١): المنيُّ أو مسُّ الذّكرِ؟ فقال: ما ألقَاها على لسانِك إلاَّ الشَّيْطانُ. قال البيهقيُّ: وإنَّما أرادَ ابنُ مجريج أنَّ السُّنَّة لا تُعَارضُ بالقِياسِ. وذكر الشَّافعيُّ - في رواية الزَّعفرانِّ عَنْهُ - أنَّ الَّذي قال من الصَّحابةِ: لا وُضوء فيه، فإنَّما قاله بالرَّأي، ومن أوجبَ الوُضوءَ فيه، فلا يُوْجِبُه إلّ بالاتّباع. انتهى ما ذكره (٢)، والله أعلمُ. (١) في مطبوعة ((سنن البيهقي)): (أكبر). (٢) ((سنن البيهقي)): (١٣٦/١-١٣٧). ٩٧ - الحديث رقم ٢١ (١١٢). ٢١ (١١٢) - حديثٌ آخرٌ : قال الدَّارَ قُطْنِيُّ: حدَّثنا القاضي الحُسَينُ بنُ إسماعيلَ ثنا أحمدُ بنُ منصورٍ، وحدَّثنا محمّدُ بنُ الفتحِ القلانسيُّ ثنا محمّدُ بنُ الخليلِ، قالا: ثنا إسحاقُ بنُ منصورٍ ثنا هُرَيمٌ عن عَمْرٍو القرشي عن أبي هاشمٍ عن زاذانَ عن سَلمانَ قال: رآني النَّبِيُّ وَّهِ وقد سال من أنفِي دمٌّ، فقال: ((أحدث وُضوءا)). وقال المحامِليُّ: ((أحدِث لما أحدثتَ وُضوءاً)). حدَّثنا القاسِمُ بنُ إسماعيلَ ثنا محمَّدُ بنُ شُعْبَةَ بنِ مُجُوَانٍ ثنا إسماعيلُ بنُ أبانٍ ثنا جعفرٌ الأحمرُ عن أبي خالدٍ عن أبي هاشمِ الرُّمَّانِّ بهذا أنَّه رعَفَ، فقال له النَّبِيُّ وَ ◌ّ: ((أُحدِث لذلك وُضوءا)). عَمْرُو القُرَشِيُّ هذا: هو عَمْرُو بنُ خالدٍ، أبو خالدٍ الواسطيُّ، متروكُ الحديثِ، قال أحمدُ بنُ حنبلٍ ويحيى بنُ معينٍ: أبو خالد الواسطيُّ كذَّابٌ (١). وقال ابنُ أبي حاتمٍ: سألتُ أبي عن حديثٍ رواهُ إسماعيلُ بنُ أبانٍ الورَّاقُ عن جعفرٍ الأحمرِ عن أبي خالدٍ عن أبي هاشمِ الرُّمَّانِّ عن زاذانَ عن سلمانَ أنَّه رَعَفَ، فقال له رسولُ اللهِ وَطِّ: ((أحدِث لذلك وضوءاً)). فقال أبي: أبو خالدٍ هذا: عَمْرُو بنُ خالدٍ، متروكُ الحديثِ، لا يُشْتَغَلُ بهذا الحديثِ . (١) ((سنن الدارقطني)): (١٥٦/١). ٩٨ الحديث رقم ٢١ (١١٢) - قلتُ لأبي: فإنَّ الرَّمَادِيَّ حدَّثنا عن إسحاقَ بنِ منصورٍ عن هُرَيْمٍ عن عَمْرِو القُرَشِيِّ عن أبي هاشِمِ الرُّمَّانِيَّ هذا الحديثَ. فقال: هو عَمْرُو بنُ خالدٍ. والله أعلمُ. ********** ٩٩ ــ الحديث رقم ٢٢ (١١٣) - ٢٢ (١١٣) - حديثٌ آخرٌ: قال الإمامُ أحمدُ بنُ حنبلٍ في ((المسندِ)»: حدَّثنا يحيى بنُ حَمَّادٍ ثنا أبو عَوَانَةَ ..... (١). (١) من هنا بدأ الخرم الثاني في النسخة الخطية ، وهو من الحديث رقم (١١٣) إلى الحديث رقم (١١٩) من ((العلل))، ولا حول ولا قوة إلا بالله.