النص المفهرس
صفحات 61-80
٦١ - الحديث رقم ١٣ (١٠٤)- ١٣ (١٠٤) - حديثٌ آخرٌ: قال يعقوبُ بنُ سفيانَ الفَسَوِيُّ: حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يوسُفَ ثنا ابنُ لهِيعَةَ أخبرني عُقَيْلٌ عن ابنِ شهابٍ عن عروةَ بنِ الزُّبِيِ عن أسامَةَ بنِ زَيْدِ بنِ حارثةَ عن أبيه أنَّ جبِيلَ نزلَ إلى النبيِّ ◌َّه في أوَّلِ ما أُوْحِيَ إليه، فعلَّمَهُ الوُضوءَ، فتوضَّأَ النَّبِيُّ نَ ◌ّهِ، فلمَّا فِرِغَ أخذَ النَّبيُّ وَّهِ بيدِهِ ماءً، فنضحَ به فرْجَهُ (١). وقال الإمامُ أحمدُ بنُ حنبلٍ في ((المسندِ)): حدَّثنا حَسَنٌ ثنا ابنُ كَيْعَةً عن عُقَيْلِ بنِ خالدٍ عن ابنِ شهابٍ عن عروةً عن أسامةَ بنِ زَيْدٍ عن أبيه زَيْدٍ بنِ حارثةَ عن النَّبِيِّنَ ◌ّ أنَّ جبريلَ - عليه السلام - أتاهُ في أوَّلِ ما أُوْحِيَ إليه، فعلَّمَهُ الوضوءَ والصَّلاةَ، فلمَّ فرِغَ من الوُضوءِ أخذَ غَرْفَةً من ماءٍ، فنضحَ بها فَرْجَهُ (٢). وقال أبو أحمدَ بنُ عَدِيٌّ في ((الكاملِ)): حدَّثنا أحمدُ بنُ محمّدٍ بنِ خالدٍ البَرَائِيُّ ثنا كامِلُ بنُ طلحةَ ثنا ابنُ لَيْعَةَ عن عُقَيْلِ عن الزُّهريِّ عن عروةَ عن أسامَةَ بن زَيْدٍ عن أبيه: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لما أرانِي جبريلُ وُضوءَ الصَّلاةِ، أخذ كفَّا من ماءٍ فنضحَ به فرجَهُ» . قال ابنُ عَدِيٌّ: وهذا الحديثُ بهذا الإسنادِ، لا أعلمُ يرويه غيرُ ابن كَمِيْعَةَ عن عُقَيْلٍ عن الزُّهْرِيِّ (٣). (١) ((المعرفة والتاريخ)): (٣٠٠/١). (٢) («المسند»: (٤ / ١٦١). (٣) ((الكامل)): (٤ /١٥٠ - رقم: ٩٧٧). ٦٢ الحديث رقم ١٣ (١٠٤) - وقال ابنُ أبي حاتم: سألتُ أبي عن حديثٍ رواهُ ابنُ لِيْعَةَ عن عُقَيْلٍ عن ابن شهابٍ عن عروةَ عن أسامةَ بنِ زيدٍ عن أبيه عن النَّبِيِّ ◌َ ﴿ أنَّ جبريلَ عليه السَّلامِ أتاهُ، فأراهُ الوُضوءَ، فلمَّ فرِغَ نضحَ فَرْجَهُ. فقال أبي: هذا حديثٌ كَذِبٌ باطِلٌ. قلتُ: وقد كان أبو زُرْعَةَ أخرجَ هذا الحديثَ في كتابِ ((المختصرِ)) عن ابنِ أبِي شَيْبَةَ عن الأشيبِ عن ابنِ لَيْعَةَ، فظننتُ أنَّهُ أخرجَهُ قديماً للمعرفةِ. انتهى ما ذكره (١). وقد رُوي في نضحِ الفرجِ بعدَ الوُضوءِ أحاديثُ غير ما ذُكِرَ: فمنها حديثُ ابنِ عبَّاسٍ: قال الدَّارِمِيُّ في ((مسندهِ)): أخبرنا قَبَيْصةُ ثنا سفيانُ عن زيدِ بنِ أسلمٍ عن عطاء بن يسارٍ عن ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أنَّ النَّبِيَّ ◌َ ◌ِّ توضَّأَ مرَّةً مرَّةً، ونضحَ (٢) . وقال في موضعٍ آخر: ثنا أبو عاصمٍ ثنا الثَّوريُّ ... فذكرَهُ، ولم يقل: ونضَحَ (٣). (١) والحديث خرجه ابن ماجه في سننه: (١٥٧/١ - رقم: ٤٦٢) من طريق ابن لهيعة. (٢) ((سنن الدارمي)): (١٨٠/١). (تنبيه): قال العراقي في ((التقييد والإيضاح)) - منتقداً ابن الصلاح -: (ص: ٥٦): (عدُّه ((مسند الدارمي)) في جملة هذه المسانيد - مسند أحمد ومسند إسحاق ومسند عبد بن حميد ... الخ - مما أفرد فيه حديث كل صحابي وحده وهم منه، فإنه مرتب [على] الأبواب، كالكتب الخمسة، واشتهر تسميته بـ((المسند))، كما سمى البخاري: ((المسند الجامع الصحيح)) وإن كان مرتباً على الأبواب، لكون أحاديثه مسندة، إلا أن ((مسند الدارمي)) كثير الأحاديث المرسلة والمنقطعة والمعضلة والمقطوعة، والله أعلم) ا.هـ. (٣) ((سنن الدارمي)): (١/ ١٧٧). ٦٣ - الحديث رقم ١٣ (١٠٤) وقد رواهُ البخاريُّ في ((صحيحه)) عن الفِرْيَابِيِّ عن الثَوريِّ، ولم يذكر النَّضحَ، فقال: حدَّثنا محمّدُ بنُ يوسفَ ثنا سفيانُ عن زيد بن أسلمٍ عن عطاءِ بنِ يسارٍ عن ابنِ عبَّاسٍ قال: توضَّأَ النَّبِيُّ نَ ◌ّهُ مِرَّةً مرَّةً (١) . وقال البيهقيُّ: أخبرنا أبو عَبْدِ الله الحافِظُ وأبو بكرٍ بنُ الحسَنِ وأبو سعيدٍ ابنُ أبي عَمْرٍو قالوا: ثنا أبو العبّاسِ محمّدُ بنُ يعقوبَ ثنا العبّاسُ الدُّوْرِيُّ ثنا قَبِيْصَةُ ثنا سفيانُ عن زَيْدِ بنِ أسلمٍ عن عطاء بنِ يسارٍ عن ابن عبّاسٍ قال: دَعَا رسولُ اللهِ وَله بماءٍ وتوضَّأَ مرَّة، ونضحَ. قال البيهقيُّ: قوله: (ونضحَ) تفرَّدَ به قَبِيصَةُ عن سفيانَ، ورواهُ جماعةٌ عن سفيانَ دونَ هذه الزِّيادةِ، والله أعلمُ. أخبرنا أبو القاسِمِ عَبْدُ الرَّحمن بنُ عُبَيِّدِ الله الحُرَّفِيُّ (٢) ببغداد ثنا حمزةُ بنُ محمّدِ بنِ العِبَّاسِ ثنا أحمدُ بنُ الوليدِ الفخَّامُ ثنا كثيرُ بنُ هشامٍ ثنا الفُراتُ عن الأعمشِ عن سعيدِ بنِ جبيٍ أنَّ رجلاً أتَى ابنَ عبَّاسٍ فقال: إنِّ أجدُ بلَلاً إذا قُمتُ أُصَلِّ؟ فقال ابنُ عبّاسٍ: انضحَ بكأسٍ من ماءٍ، وإذا وَجَدْتَ من ذلك شيئاً فقل: هو منه. فذهبَ الرَّجُلُ فمكثَ ما شاء الله، ثُمَّ أتاهُ بعدَ ذلك، فزعَمَ أنَّهُ ذهبَ ما كان ◌َجِدُ من ذلك (٣). ومنها حديثُ أسامةَ بنِ زَيْدٍ: قال الإمامُ أحمدُ بنُ حنبلٍ في ((المسندِ)): حدّثنا هَيْثَمٌ - قال عَبْدُ الله: وسمعتُه أنا من الهَيْثمِ بنِ خارجةَ - ثنا رِشْدِيْنُ بنُ سَغدٍ (١) ((صحيح البخاري)): (٥١/١)؛ (فتح - ٢٥٨/١ - رقم: ١٥٧). (٢) بالحاء المهملة كما رسمها المؤلف، وتحرفت في مطبوعة ((السنن الكبرى)) إلى ((الجرفي)). وانظر: ((توضيح المشتبه)) لابن ناصر الدين: (١٨٠/٣). (٣) (سنن البيهقي)): (١/ ١٦٢). ٦٤ الحديث رقم ١٣ (١٠٤) - عن عُقَيْلِ عن ابنِ شهابٍ عن عروةَ عن أسامةَ بنِ زَيْدٍ عن النَّبيِّ ◌َ ◌ّ أنَّ جبريلَ لَمَّا نزلَ على النَّبِيِّ ◌َله فعلَّمه الوُضوءَ، فلمَّ فَرَغَ من وُضوءِهِ أخذ حَفْنَةً من ماءِ، فَرَشَّ بها نحو الفَرْجِ، قال: فكان النَّبِيُّنَّه يَرُشُّ بعدَ الوُضُوءِ (١). رِشْدِينُ بنُ سَعْدٍ ضَعِيفٌ، لا يحتجُ به. وقال ابنُ أبي شَيْبَةَ (٢): حدَّثنا إبراهيمُ بنُ محمّدٍ الفِرْيابِيُّ ثنا حَسَّانُ بنُ عَبْدِ اللهِ ثنا ابنُ كَيْعَةَ عن عُقَيْلِ عن الزُّهريِّ عن عروةَ قال: حدَّثني أُسْامةُ بنُ زَيْدِ ابنِ حارثةَ (٣) قال: قال رسول اللهِوَله: ((عَلَّمني جبريلُ الوضوءَ، وأمرَني أن أنضحَ تَحتَ ثَوْبِي لما يخرجُ من البولِ بعد الوُضوءِ)). وقال أبو الحسَنِ بنُ سلمةَ: ثنا أبو حاتمٍ ثنا (٤) عَبْد الله بنُ يوسفَ التّنيسيُّ (١) («المسند»: (٢٠٣/٥). (٢) كذا وقع بالأصل، وأخشى أن ذكر (ابن أبي شيبة) هنا خطأ، فإن ابن ماجه روى الحديث عن شيخه إبراهيم بن محمّد الفريابي مباشرة، كما في النسخة المطبوعة من ((السنن)) و((تحفة الأشراف)»: (٢٢٨/٣ - رقم: ٣٧٤٥) ولكن الحديث فيهما من مسند زيد بن حارثة، وقد يكون سبب ذكر (ابن أبي شيبة) هنا انتقالُ النظر، فإن شيخَ ابنِ ماجه في الحديث الذي قبل هذا في («السنن»: ابنُ أبي شيبة. وأيضاً تقدم في كلام ابن أبي حاتم أن أبا زرعة أخرج الحديث في كتاب المختصر عن ابن أبي شيبة عن الأشيب عن ابن لهيعة، فالله تعالى أعلم. (٣) في مطبوعة ((سنن ابن ماجه)): (حدثنا أسامة بن زيد عن أبيه زيد بن حارثة). وهو الذي صوَّبه الحافظ ابن عبد الهادي، وقد يكون وقع انتقال نظر لناسخ النسخة التي نقل منها الحافظ من كلمة (زيد) الأولى إلى كلمة (زيد) الثانية، فسقط ما بينهما، والله أعلم. (٤) كذا وقع في الأصل، وهو خطأُ ثالثٌ، يبدو - والله أعلم - أنه من نسخة ((سنن ابن ماجه)) التي نقل منها الحافظ ابن عبد الهادي، وفي مطبوعة ((السنن)): (ثنا أبو حاتم (ح) وثنا عبد الله بن يوسف). ٦٥ - - الحديث رقم ١٣ (١٠٤)- عن ابنٍ كَيْعَةَ ... فذكرَ نحوُ. كذا رواهُ ابنُ ماجهَ من حديثٍ أسامَةَ (١). هكذا رأيتُه في بعضِ النُّسخ، وكذا ذكرَهُ الحافِظُ أبو عَبْدِ الله محمّدُ بنُ عَبْدِ الواحدِ المقدسيُّ (٢)، ولم يَذْكره الحافِظُ أبو القاسمِ في مسند أسامَةَ، إنَّما ذكرَهُ في مُسْنَدِ أبيه زيدِ بنِ حارثة (٣)، وهو الصوابُ، وَمَا يقوِّي ذلك أنَّ يعقوبَ بنَ سفيانَ رواهُ عن عَبْدِ الله بنِ يوسفَ كما تقدَّم (٤)، وفيه: (عن زيدِ بنِ حارثة)، وكذا وجدتُه في بعضِ النُّسخِ القديمةِ لـ((سنن ابنِ ماجَهَ))، وأبو الحَسَنِ بنُ سلمةَ القطّان رواهُ من طريقِ عَبْدِ الله بنٍ يوسفَ. وأمَّا حديثُ رِشْدين: فذكرَهُ الإمامُ أحمد في مسندِ أسامَةَ، كما تقدَّم (٥)، والله أعلمُ. ومنها حديثُ أبي هريرةَ: قال ابنُ ماجَهَ: حدَّثنا الْحُسَيْنُ بنُ سلمةَ الْيَحْمَدِيُّ ثنا سَلْمُ بنُ قُتَّةَ ثنا الحسَنُ بنُ عليِّ الهاشِمِيُّ عن عَبْدِ الرَّحمن الأعرجِ عن أبي هريرةَ رَُّّه قال: قال رسول الله وَ له: ((إذا توضَّأْتَ فانتضح)) (٦). الحَسَنُ بنُ عليِّ الهاشِمِيُّ تكلَّم فيه البخاريُّ (٧) والنَّسائيُ (٨) وغيرُهما. (١) ((سنن ابن ماجه)): (١٥٧/١ - رقم: ٤٦٢)، وسبق أنه في النسخة المطبوعة: من مسند زيد بن حارثة . (٢) لعله في كتابه ((الأحكام)). (٣) انظر: ((تحفة الأشراف)) للمزي: (٢٢٨/٣ - رقم: ٣٧٤٥). (٤) (ص: ٦١). (٥) (ص: ٦٣ -٦٤). (٦) ((سنن ابن ماجه)): (١٥٧/١ - رقم: ٤٦٣). (٧) ((الضعفاء الصغير)): (٤٢٢ - رقم: ٦٥)، ((التاريخ الكبير)): (٢٩٨/٢ - رقم: ٢٥٣٣). (٨) ((الضعفاء والمتروكون)): (ص: ٨٦ - رقم: ١٥١). ٦٦ الحديث رقم ١٣ (١٠٤) - وقد روى هذا الحديثَ أيضاً: التِّمذيُّ عن نَصْرِ بنِ عليٍّ وأحمدَ بنِ أبي عُبَيْدِ الله السَّلِيميِّ البصريِّ عن أبي قُتَنِيَةَ، وقال: حديثٌ غريبٌ، وسمعتُ محمَّدًا يقولُ: الحَسَنُ منكرُ الحديثِ (١). وقال العُقيليُّ في [ترجمته: ومن حديثه] (٢) ما حدَّثناهُ محمّدُ بنُ زکریا البلخيُّ ثنا أبو هريرةَ الصَّيرفيُّ ثنا أبو قُتيبةَ ثنا الحَسَنُ بنُ عليِّ الهاشميُّ عن عبَدِ الرَّحمنِ الأعرجِ عن أبي هريرةَ أنَّ جبريلَ عليه السَّلام علَّمِ النَّبِيِّ ◌َّهُ الوُضوءَ، فقال: يا محمّدُ، إذا توضَّأت فانتضح. وبإسنادِهِ: أنَّ النَّبِيَّ نَّهِ قال: ((لا يمنعنَّ أحدُكم السّائلَ وإن كان في يديه قُلْبَان (٣) من ذهبٍ)). قال العُقيليُّ: ولا يتابعُ عليهما من هذا الوجهِ، فأمَّا الانتضاحُ: فقد رُوي بغيرِ هذا الإسنادٍ، بإسنادٍ صالحٍ، وأمَّا الثّاني: فلا نحفظه إلاَّ عنه (٤). وقال ابنُ عَدِيٌّ: أخبرنا أبو يَعْلى ثنا إبراهيمُ بنُ عزرة (٥) السَّامِيُّ ثنا سَلْمُ ابن قُتَيْبَةَ ثنا الحَسَنُ بنُ عليٍّ الهاشِميُّ عن الأعرجِ عن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ الله ◌َّهُ: ((أمرني جبريلُ عليه السَّلام بالتّضحِ)). حدَّثنا ابنُ أبي عِصْمَةَ ثنا عَبْدُ الله بنُ عُمَرَ بنِ يزيدَ الأصبهانيُّ ثنا أبو قُتَنِبَةً (١) ((الجامع)): (١/ ٩٦ - رقم: ٥٠). (٢) هذه الكلمات غير واضحة في الأصل، فاجتهدت في قراءتها، والله أعلم. (٣) في ((النهاية)): (٩٨/٤ - مادة: قلب): (القُلْب: السّوار) ا. هـ. (٤) ((الضعفاء الكبير)): (٢٣٤/١ - رقم: ٢٨٠). (٥) هكذا بالأصل، وفي ((الكامل)): (عرعرة) وهو الصواب، وإبراهيم هذا هو ابن محمّد بن عرعرة ابن البِرِنْد القرشيُّ السَّاميُ، أبو إسحاق البصريُّ، نزيل بغداد. انظر: ((تهذيب الكمال)): (٢/ ١٧٨ - رقم: ٢٣٣). ٦٧ الحديث رقم ١٣ (١٠٤)- ثنا الحسَنُ بنُ عليٍّ الهاشميُّ ثنا عَبْدُ الرَّحمن الأعرجُ - قال أبو قُتَنِبَةَ: قلتُ له: أين لقيتَه؟ قال: أعتَقَهُ أبي، وعادلتُه إلى مصر - قال: سمعتُ أبا هريرةَ يحدِّثُ عن النَّبِّ ◌َِّ قال: ((قال لي جبريلُ عليه السَّلام: يا محمَّدُ، إذا توضَّأتَ فانتَضح)). وروى ابنُ عَدِيٌّ للحسَنِ حديثاً آخرَ، ثُمَّ قال: وللحَسَنِ بنِ عليٍّ عن الأعرجِ غيرُ ما ذكرتُ من الحديثِ، وحديثُهُ قليلٌ، وهو إلى الضَّعف أقرب منه إلى الصّدق (١). وقال الدَّارَ قُطْنِيُّ في الحَسَنِ: روى عن الأعرجِ عن أبي هريرةَ مناكيرُ، ضَعِيْفٌ، واهٍ (٢) . وقال الحاكم: حدَّث عن أبي الزناد بأحاديث موضوعة، روى عنه وكيع ابن الجراح وغيره (٣). كذا قال الحاكمُ، وكأنَّهُ واهِمٌ في قوله: (عن أبي الزِّنادِ)، والله أعلمُ. ومنها حديثُ جابٍ: قال ابنُ ماجَهَ: حدَّثنا محمّدُ بنُ يحيى ثنا عاصمُ بنُ عليٌّثنا قيسٌ عن ابن أبي ليلى عن أبي الزُّبيِ عن جابرٍ رَُّّه قال: توضَّأ رسولُ الله وَُّ، فنضحَ فَرْجَهُ (٤) . هذا إسنادٌ غيرِ قَوِيٍّ، والله أعلمُ. *********** (١) ((الكامل)): (٣٢١/٢ - رقم: ٤٥٢). (٢) هذه العبارة نقل بعضها: الحافظ الذهبي في «الميزان)): (٥٠٤/١ - رقم: ١٨٩٢). والحافظ ابن حجر في ((التهذيب)): (٢٦٣/٢ - رقم: ٥٣١). وانظر: ((الضعفاء والمتروكون)) للدار قطني: (ص: ١٩٣ - رقم: ١٨٨). (٣) ((المدخل إلى الصحيح)): (ص: ١٢٧ - رقم: ٣٤). (٤) ((سنن ابن ماجه)): (١٥٧/١ - رقم: ٤٦٤). ٦٨ الحديث رقم ١٤ (١٠٥) - ١٤ (١٠٥) - حديثٌ آخرٌ: قال أبو أحمدَ بنُ عَدِيٌّ: أخبرنا السَّاجِيُّ ثنا السَّرِيُّ بنُ عاصمٍ ثنا حَرَمِيُّ ابنُ عُمارةَ ثنا الحَرِيشُ بن الخِرِّيْتِ ثنا ابنُ أبي مُلَيْكَةَ عن عائشةَ: لمَّا نزلَتْ آيَةُ الثَّهُّمِ، ضربَ رسولُ اللهِوَّهِ بيدِه على الأرضِ، فمسحَ بها وجْهَهُ، وضربَ بيدِهِ الأُخرى ضربةً أُخرى، فمسحَ بها كفّيهِ. قال ابنُ عَدِيٍّ: وللحَرِيشِ غيرُ هذا الحديثِ، وأخوهُ الزُّبِيُ بنُ الخِرِّيتِ عزيزُ الحديثِ أيضاً، ولا أعرفُ له كبيرَ حديثٍ، فأعتبر حديثَهُ، فأعرف ضَعْفَه من صِدْقِهِ (١). وقال البخاريُّ: حَرِيشُ بنُ الخِّيْتِ، أخو الزُّبِيِرِ بنِ الِخِرِّيتِ، عن ابنِ أبي مليكةَ، سمعَ منه مسلمٌ وحَرَمِيُّ بنُ عُمارةَ، فيه نظَرٌ (٢). وقال أبو زُرْعَةَ: واهي الحديث (٣). وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: يُغْتَبَرُ به (٤). وروى له ابن ماجَهَ حديثَ عائشةَ: كنتُ أضعُ لرسولِ اللهِ نَ ◌ّهِ ثلاثةَ آنيةٍ محمَّرةً: إناءً لطَهورِهِ، وإناءً لسِواكِه، وإناءً لشرابِه (٥) . (١) ((الكامل)): (٤٤٢/٢ - رقم: ٥٥٤). (٢) ((التاريخ الكبير)): (١١٤/٣ - رقم: ٣٨٦). (٣) ((الضعفاء)) لأبي زرعة: (٣٩٣/٢). (٤) ((سؤالات البرقاني)): (ط. الهند - ٢٥ - رقم: ١١١). (٥) ((سنن ابن ماجه)): (١٢٩/١ - رقم: ٣٦١). ٦٩ - الحديث رقم ١٤ (١٠٥). وقال ابنُ أبي حاتم: سمعتُ أبي يقولُ في حديثٍ رواهُ حَرَميُّ بنُ عُمارةَ عن الحَرِيشِ بنِ الخِرِّيْتِ - أخِي الزُّبَيْرِ بنِ الخِرِّيتِ - عن ابنِ أبِي مُلَيْكَةَ عن عائشةَ قالت: كنتُ مع رسولِ اللهِ وَ له في سفَرٍ، فوقَعَتْ قِلادتِي، فَأَنْزِلَتْ آيَةُ الشَّيُّمِ. فقال أبي: هذا حديثٌ منكرٌ، والحَرِيشُ شَيْخٌ لا يُخْتَجُّ بحديثه. ******* ٧٠ الحديث رقم ١٥ (١٠٦) - ١٥ (١٠٦) - حديثٌ آخرٌ: قال أبو بكرٍ بنُ أبي داودَ: ثنا محمّدُ بنُ المصَفَّى ثنا بقِيَّةُ ثنا الوَضِينُ بنُ عطاءِ عن محفوظِ بنِ علقمةَ الحضرميِّ عن عَبْدِ الرَّحمن بنِ عائذٍ الأزديِّ عن عليٍّ ابن أبي طالبٍ عن رسولِ اللهِ وَل﴿ل قال: ((إنما العينُ وِكَاءُ السَّهِ، فمن نامَ فليتوضّا)) (١) . وقال البيهقيُّ: أخبرنا أبو عَبْدِ الله الحافظُ وأبو عَبْدِ الرَّحمن السُّلمِيُّ قالا: ثنا أبو العبّاسِ محمّدُ بنُ يعقوبَ ثنا أبو عُتْبَةَ ثنا بَقِيَّةُ بنُ الوليدِ عن الوَضِينِ بنِ عطاءٍ عن محفوظِ بنِ علقمةَ عن عَبْدِ الرَّحمن بنِ عائذِ الأَزديِّ عن عليٍّ بنِ أبي طالبٍ رَُّّهَ عن رسول الله وَلَهُ قال: ((إنما العَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ، فمن نامَ فليتوضّأَ)) (٢) . رواهُ الإمامُ أحمدُ عن عليّبنِ يحيى عن بَقِيَّةَ (٣)، ورواهُ إسحاقُ بنُ راهُويه عن بَقِيَّةَ (٤)، ورواه أبو داودَ عن حَيْوَة بنِ شُريح في آخرين عن بَقِيَّةَ (٥)، ورواهُ (١) ومن طريق ابن أبي داود خرَّجه: الضياء في ((المختارة)): (٢٥٥/٢ - رقم: ٦٣٢). (٢) (سنن البيهقي)): (١١٨/١). (٣) ((المسند)): (١١١/١). (٤) ومن طريقه خرجه ابن المنذر في (الأوسط)) (١٤٤/١ - رقم: ٣٦). قال الحافظ ابن حجر في «النكت الظراف)): (٤٢٠/٧ - رقم: ١٠٢٠٨): (أخرجه إسحاق في (مسنده)) عن بقيّة: ثنا الوضين حدَّثني محفوظ. فأمن تدليسه وتسويته) ا. هـ. (٥) ((سنن أبي داود)): (٢٤٨/١ - رقم: ٢٠٥). ٧١ - الحديث رقم ١٥ (١٠٦). ابنُ ماجَهَ عن ابنِ مُصفَّى (١)، ورواهُ النَّسائيُّ في ((مسندٍ عليّ عن إسحاقَ، ورواهُ أبو يعلى الموصِليُّ عن عليِّبنِ الْحُسَيْنِ الخَوَّاصِ عن بَقِيَّةَ (٢). وإسنادُه غيرُ قويٍّ، فإنَّ ابنَ عائذٍ عن عليٍّ مرسلٌ. والوَضينُ مختلفٌ في عدالتِهِ، قال أبو حاتِمٍ: تَعْرِفُ وتُنْكِرُ(٣). وقال الإمامُ أحمدُ بنُ حنبلٍ: ثقةٌ، ليس به بأسٌ (٤). وقال يحيى بنُ معينٍ: لا بأسَ به (٥) . وقال أبو زُرعةَ الدِّمشقِيُّ: قلتُ لعَبْدِ الرَّحمن بنِ إبراهيمَ: فالوَضينُ بنُّ عطاءٍ؟ قال: ثقةٌ. قلتُ: فأين هو من أبي مُعَيْدٍ؟ قال: فَوْقَهُ لسنّه (٦) . وقال ابنُ عَدِيٍّ: سمعتُ ابنَ حَمّدٍ (٧) يقولُ: قال السَّعْدِيُّ: وضِيْنُ بنُ عطاءِ بنِ كنانةَ، أبو كنانةَ، الشَّامِيُّ، واهي الحديث (٨). قال ابنُ عَدِيٍّ: ما أرى (٩) بأحاديثه بأساً (١٠). وقال عَبْدُ الله بنُ أحمدَ بنِ حنبلٍ: وجدتُ هذا الحديثَ في كتابِ أبي بخطٍّ يده: حدَّثنا بكرُ بنُ يزيدَ - وأظنني قد سمعتُه منه في المذاكرةِ فلم أكتُبه، وكان بكرُ ينزلُ المدينةَ، أظنُّه كان في المحنةِ قد ضربَ على هذا الحديثِ في كتابِه -، قال: ثنا بكرُ بنُ يزيدَ أبنا أبو بكرٍ - يعني: ابنَ أبي مريمَ - عن عطيَّةَ بن قِيسٍ (١) ((سنن ابن ماجه)): (١٦١/١ - رقم: ٤٧٧). (٢) ((المعجم)): (ص: ٢١٥ - رقم: ٢٦٠). (٣) ((الجرح والتعديل)): (٥٠/٩ - رقم: ٢١٣). (٤) ((العلل)) - رواية عبد الله -: (٥٣٨/٢، ١١٥/٣ - رقمي: ٣٥٥٠، ٤٤٨٠). (٥) ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم: (٥٠/٩ - رقم: ٢١٣). (٦) ((التاريخ)): (٣٩٤/١ - رقم: ٨٩٤). (٧) في مطبوعة الكامل: ((ابن عمارة)). (٨) ((الكامل)): (٨٨/٧ - رقم: ٢٠١٢). (٩) في مطبوعة ((الكامل)): (ما أدري). (١٠) المرجع السابق. ٧٢ الحديث رقم ١٥ (١٠٦) - الكِلابِيٌّ (١) أنَّ معاويةَ بنَ أبي سفيانَ قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((إنَّ العَيْنَيْنِ وِكَاءُ السَّهِ، فإذا نامت العينان، استطلَق الوكاءُ)) (٢). كذا فيه: (الكِلابِيُّ)، ويقال فيه: (الكلاعِيُّ) أيضاً. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ، وأبو بكرٍ بنُ أبي مريمَ تكَلِّم فيه غيرُ واحدٍ من الأئمةِ، وقد خالفَهُ غيرُه. وحديثُ عليٌّ المتقدِّمُ أقوى من حديثِ معاويةَ هذا، نصّ عليه الإمامُ أحمدُ بنُ حنبلٍ (٣) . والصَّوابُ في حديثِ معاويةَ أنَّهُ موقوفٌ عليه، كما سيأتي ذكر ذلك. قال البيهقيُّ: أخبرنا أبو الحَسنِ عليٌّ بنُ أحمدَ بنِ عَبْدانَ أبنا أبو بكرٍ محمدُ ابنُ أحمدَ بنِ تَحْمويةَ العَسْكريُّ ثنا سُليمانُ بنُ عَبْدِ الحميدِ البَهْرانيُّ ثنا يزيدُ بنُ عَبْدِ ربِّه ثنا بَقِيَّةُ عن أبي بكرٍ بن أبي مريمَ عن عطيَّةَ بنِ قيسٍ عن معاويةَ قال: قال رسولُ اللهِ وَّهُ: ((العَيْنُ وكَاءُ السَّهِ، فإذا نامتِ العَيْنُ، استطلقَ الوِكاءُ)). ورواهُ مروانُ بنُ جناحٍ عن عَطَّةَ بنِ قَيْسٍ عن معاويةَ قال: العينُ وِكاءُ السَّهِ. موقوفٌ. أخبرنا أبو سَعْدِ الصُّوفيُّ أبنا أبو أحمدَ بنُ عَدِيِّ الحافِظُ ثنا عَبْدُ الله بنُ (١) كتب فوقها بالأصل كلمة: (صح). (٢) ((المسند)): (٤/ ٩٦-٩٧). (٣) حكاه ابن دقيق في ((الإمام)) عن بعضهم: (٢١٥/٢)، ونسبه الزركشي في ((شرح مختصر الخرقي)): (١/ ٢٣٧) إلى رواية ابن سعيد عنه، وهو علي بن سعيد بن جرير النسوي، انظر: ((طبقات الحنابلة)): (٢٢٤/١ - رقم: ٣١٢). ٧٣ ــ الحديث رقم ١٥ (١٠٦). محمّدٍ بنِ مسلمٍنا صالحُ بنُ شُعَيْبٍ (١) ثنا محمّدُ بنُ أسدٍ ثنا الوليدُ ثنا مروانُ بنُ جناحٍ، فذكرَهُ موقوفاً. قال الوليدُ بنُ مسلمٍ: ومروانُ أثبتُ من أبي بكرٍ بنِ أبي مريم (٢). وقال ابنُ أبي حاتم: سألتُ أبي عن حديثٍ رواهُ بَقِيَّةُ عن الوَضِينِ بنِ عطاءٍ عن محفوظِ بنِ علقمةَ عن ابنِ عائذٍ عن عليٍّ عن النَّبِيِّ ◌َّ. وعن حديثِ أبي بكرٍ بن أبي مريمَ عن عَطِيَّةَ بنِ قيسٍ عن معاويةً عن النَّبِيِّ وَ ◌ِّ: ((العينُ وكَاءُ السَّه)). فقال: ليسَا بقويين. قال ابنُ أبي حاتِمٍ: وسُئلَ أبو زُرْعَةَ عن حديثِ ابنِ عائذٍ عن عليِّ بهذا الحدیثِ . فقال: ابنُ عائذٍ عن عليٍّ مرسلٌ. (١) كذا بالأصل ومطبوعة ((الكامل)) لابن عدي: (٣٨/٢ - رقم: ٢٧٧)، وفي مطبوعة ((السنن الكبرى)): (سعيد)، والله أعلم بالصواب. (٢) ((سنن البيهقي)): (١١٨/١ - ١١٩). ٧٤ الحديث رقم ١٦ (١٠٧) - ١٦ (١٠٧) - حديثٌ آخرٌ : قال البيهقيُّ: أخبرنا أبو الحُسَيْنِ عليٌّ بنُ محمّدِ بنِ عَبْدِ الله بنِ بشرانَ ببغدادَ أبنا أبو جعفرٍ محمّدُ بنُ عَمْرٍو بنِ البَخْتَرَيُّ ثنا عَبْدُ الكريمِ بنُ الهيثمِ ثنا عَمْرُو بنُ مرزوقٍ أبنا شعبةُ عِن سُهَيْلِ بنِ أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرةَ أنَّ النَّبِيَّ ◌َ ◌ّه قال: ((لا وُضوء إِلَّ من صَوْتٍ أو ربحٍ)). وهذا مختصرٌ، وتمامُه: فيما أخبرنا أبو عَبْدِ الله الحافِظُ أبنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ إسحاقَ الفَقِيْهُ أبنا أحمدُ ابنُ سلمةَ ثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم أبنا جريرٌ عن سُهَيْلٍ عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إذا وجدَ أحدُكم في بطنِه شيئاً فشُكِلَ (١) عليه: أُخرَجَ منه شيءٌ أم لا؟ فلا يخرج من المسجدِ حتَّى يسْمَعَ صوتاً أو يَجدَ ريحاً). رواهُ مسلمٌ في ((الصَّحيحِ)) (٢) عن زهيرِ بنِ حربٍ عن جريرٍ (١). وقال ابنُ أبي حاتم: سمعتُ أبي وذكر حديثَ شُغْبَةَ عن سُهَيْلٍ عن أبيه عن أبي هريرةَ قال: قال رسول الله وَّله: ((لا وضوء إلّ من صَوْتٍ أو ريحٍ)). قال أبي: هذا وَهْمٌ، اختصرَ شعبةُ مَثْنَ هذا الحديث، فقال: ((لا وضوء إلَّا (١) في المطبوعة (سنن البيهقي)): (فأشكل)، وفي هامش الأصل: (ن: فيشكل). (٢) ((صحيح مسلم)): (٢٧٦/١ - رقم: ٣٦٢). (٣) ((سنن البيهقي)): (١١٧/١). ٧٥ - الحديث رقم ١٦ (١٠٧). من صَوْتٍ أو ربحٍ)). ورواهُ أصحابُ سُهَيْلٍ عن سُهَيْلٍ عن أبيه عن أبي هريرةَ عن النَّبِيِّ ◌َله قال: ((إذا كان أحدُكم في الصَّلاةِ فوجدَ ريحاً من نفسِه، فلا يَخْرُجَنَّ حتَّى يسمعَ صوتاً أو يَجِدَ رِئْحاً)). **** ٧٦ الحديث رقم ١٧ (١٠٨) - ١٧ (١٠٨) - حديثٌ آخرٌ: قال أبو أحمدَ بنُ عَدِيٌّ: سمعتُ أحمدَ بنَ هارونَ بنِ روحِ البَرْدِيجيَّ يقول: ثنا العبَّاسُ بنُ الوليدِ بنِ مَزْيَدٍ أبنا محمّدُ بنُ شُعَيْبٍ عن سَعيدِ بنِ بَشيرٍ عن منصورِ ابنِ زاذانَ عن الزُّهريِّ عن أبي سلمةَ عن عائشةَ قالت: كان رسولُ الله وَِّ يُقَبِّلني، ثُمَّ يخرجُ إلى الصَّلاةِ ولا يُحْدِثُ وُضوءً. قال ابنُ عَدِيٌّ: وهذا أيضاً لا أعلمُ رواهُ عن منصورٍ غيرُ سعيدِ بن بَشِيرِ (١) . وقال ابنُ أبي حاتمٍ: سألتُ أبي عن حديثٍ رواهُ سعيدُ بنُّ بشيرٍ عن منصورٍ ابنِ زاذانَ عن الزُّهريِّ عن أبي سلمةَ عن عائشةَ كان النَّبِيُّ ◌َِّ يُقْبِّلُ إذا خرجَ إلى الصَّلاةِ ولا يتوضَّأ. فقال أبي: هذا حديثٌ منكرٌ، لا أصلَ له من حديثِ الزُّهريِّ، ولا أعلمُ منصورَ بنَ زاذانَ سمعَ من الزهريِّ، ولا روى عنه. وحِفْظِي عن أبي - رحمه الله - أنَّه قال: إنَّما أرادَ: الزُّهريُّ عن أبي سلمَةَ عن عائشةَ أنَّ النَّبِيَّ وَّهِ كان يُقبّل وهو صائمٌ. قلتُ لأبي: ◌ِمَّن الوَهْمُ؟ قال: مِنْ سَعِيْد بن بَشيرٍ. انتهى ما ذكره. وهذا الذي قاله أبو حاتِمٍ (من أنَّ هذا الحديثَ وَهْمٌ، وأنَّه إنَّما أراد حديثَ التَّقْبيلِ وهو صائمٌ) قولٌ صحيحٌ. (١) («الكامل)): (٣٧٥/٣ - رقم: ٨٠٥). ٧٧ - الحديث رقم ١٧ (١٠٨)- وقد روى النَّسائيُّ حديثَ الزُّهريِّ عن أبي سلمةَ عن عائشةَ في الثَّقبيلِ وهو صائمٌ، فقال: أخبرني إبراهيمُ بنُ الحَسنِ ثنا حجَّاجٌ ثنا ليثٌ قال: حدَّثني عُقَيْلٌ عن ابنِ شِهابٍ عن أبي سلمةَ بنِ عَبْدِ الرَّحمنِ عن عائشةَ أنَّها أخبرتهُ أنَّ رسولَ اللهِ وَهُ قَبَّلها وهو صائمٌ. تابعَهُ معمرٌ : أخبرنا إسماعيلُ بنُ مسعودٍ ثنا يزيدُ قال: حدَّثني معمرٌ عن الزُّهريِّ عن أبي سلمةَ عن عائشةَ أنَّ رسولَ اللهِوَّهِ قَبَّلها وهو صائمٌ (١). وقد روى هذا الحديثَ عن عائشةً: عروةُ والقاسمُ وغيرُ واحدٍ، وقد استقصى النّسائيُّ طرق ذلك في ((السُّننِ الكبيرِ)) (٢). ] (٣) . وقد روى الدَّارَقُطْنِيُّ [ وقال: تفرَّدَ به سعيدُ بنُ بَشيرِ عن منصورٍ عن الزُّهريِّ، ولم يتابع عليه، وليس بقويٌّ في الحديثِ، والمحفوظُ عن الزُّهريِّ عن أبي سلمةَ عن عائشةَ أنَّ النَّبِيَّ وَّ كان يقبّلُ وهو صائمٌ. كذلك رواهُ الحُفَّاظُ الثّقاتُ عن الزُّهريِّ، منهم: معمرٌ وعُقيلٌ وابنُ أبي ذئبٍ (٤). والله أعلم. (١) («السنن الكبرى)»: (٢٠٠/٢ - رقمي: ٣٠٥٧-٣٠٥٨). (٢) («السنن الكبرى)): (١٩٩/٢ -٢٠٢ - الأرقام: ٣٠٥٠-٣٠٦٧). (٣) هناك ست كلمات لم أتمكّن من قراءتها لعدم ظهورها في مصورتي. والحديث خرجه الدَّارَقُطْنِيُّ في ((سننه)) من طريق سعيد بن بشير عن منصور بن زاذان عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة. (٤) ((سنن الدارقطني)): (١٣٥/١). ٧٨ الحديث رقم ١٨ (١٠٩) - ١٨ (١٠٩) - حديثٌ آخرٌ : قال الإمامُ أحمدُ بنُ حنبلٍ: حدَّثنا محمّدُ بنُ فُضَيْلِ ثنا الحجّاجُ عن عَمْرٍو ابنِ شُعَيْبٍ عن زينبَ السَّهِمِيَّةِ عن عائشةَ قالت: كان رسولُ الله ◌ِوَ له يتوضَّأُ، ثُمَ يقبّلُ، ثُمَ يصلّي ولا يتوضَّأُ (١). وقال ابنُ ماجَهَ: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبي شَيْبَةَ ثنا محمّدُ بنُ فُضَيْلٍ عن حجَّاجِ عن عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ عن زينبَ السَّهميَّةِ عن عائشةَ رضي الله عنها أنَّ رسولَ اللهِ وَ ﴿ كان يتوضَّأُ، ثُمَّ يقبّلُ، ويصلّي ولا يتوضَّأُ، وربَّما فعله بي (٢). وقد رواهُ أبو يوسفَ القاضي عن حجَّاجِ بنِ أرطأةً عن عَمْرٍو بنِ شُعيبٍ عن زينبَ بنتِ محمّدِ بنِ عَبْدِ الله بنِ عَمْرِو بنِ العاصِ السَّهميَّةَ (٣). كذا نسبَ زينبَ في روايته، فتكونُ عَمَُّ عَمْرٍو بنِ شُعَيْبٍ، وقد تكلّم فيها الدَّارَ قُطْنِيُّ، وقال: زينبُ هذه مجهولةٌ، ولا تقومُ بها حُجَّةٌ (٤). وحجَّاجٌ: هو ابنُ أرطأةَ، وهو مدلِّسٌ، ولم يُصرِّح بالسَّماعِ، وقد قيل: إنَّه لم يسمع من عَمْرٍو بنِ شُعَيْبٍ إلَّا أربعةَ أحاديث، قال ابنُ أبي حاتِمٍ في ((المراسيل)): حدَّثنا أبي ثنا أبو الدَّرداءِ عَبْدُ العزيزِ بنُ منيبٍ ثنا أبو حامِدٍ محمّدُ (١) ((المسند)): (٦ / ٦٢). (٢) ((سنن ابن ماجه)): (١٦٨/١ - رقم: ٥٠٣). (٣) انظر: ((تحفة الأشراف)) للمزي: (٣٩٢/١٢ - رقم: ١٧٨٤٢). (٤) (سنن الدارقطني)): (١/ ١٤٢). ٧٩ - --- الحديث رقم ١٨ (١٠٩)- - ابنُ إبراهيمُ قال: سمعتُ أبا نُعَيْمٍ يقول: لم يسمع الحجَّاجُ من عَمْرِو بنِ شعيبٍ إلَّا أربعةَ أحاديث، والباقي عن محمّدٍ بنِ عُبَيِّدِ الله العَرْزميّ (١) . لكن قد روى هذا الحديثَ الدَّارَقُطْنِيُّ من روايةِ الأوزاعيِّ عن عَمْرٍو، فقال: حدَّثنا الحُسَيْنُ بنُ إسماعيلَ ثنا أبو الطّاهرِ الدِّمشقيُّ أحمدُ بنُ بِشْرِ بنِ عَبْدِ الوهَّابِ ثنا هشامٌ ثنا عَبْدُ الحَميدِ ثنا الأوزاعيُّ قال: حدَّثني عَمْرُو بن شُعيبٍ عن زينبَ أنَّها سألت عائشةَ عن الرَّجلِ يقبّلُ امرأتَهُ ويلمسها، أيجبُ عليه الوضوءُ؟ فقالت: لربَّما توضَّأ النَّبِيُّ وَّهِ، فَيُقَبِّلني، ثُمَّ يَمْضِي، فيُصلِّ ولا يتوضَّأُ (٢). وقال ابنُ أبي حاتمٍ: سمعتُ أبي وأبا زُرْعَةَ في حديثِ حجَّاجٍ بنِ أرطأةً عن عَمْرِو بنِ شعيبٍ عن زينبَ السَّهْمِيَّةِ عن عائشةَ عن رسول اللهِ وَّ أنَّه كان يتوضَّأُ، ويُقَبَّلُ، ويُصلّي ولا يتوضَّأُ. فقالا: الحجَّاجِ يُدَلِسُ في حديثِهِ عن الضُّعفاءِ، ولا يحتجُّ بحديثِهِ. (١) ((المراسيل)): (ص: ٤٨ - رقم: ١٦٥). (٢) (سنن الدارقطني)): (١/ ١٤٢). ٨٠ الحديث رقم ١٩ (١١٠) - ١٩ (١١٠) - حديثٌ آخرٌ: قال الإمامُ أحمدُ بن حنبلٍ في «المسندِ)»: حدَّثنا وكيعٌ ثنا الأعمشُ عن حبيبٍ بن أبي ثابتٍ عن عروةَ بنِ الزُّبيِ عن عائشةَ أنَّ رسولَ اللهِ وَ له قبَّلَ بعضَ نسائِهِ، ثُمَّ خرجَ إلى الصَّلاةِ ولم يتوضَّأَ. قال عروةُ: قلتُ لها: من هي إلا أنتِ؟ قال: فضحِكَت (١). وقال ابنُ ماجه: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبي شَيْبَةَ وعليٌّ بنُ محمّدٍ قالا: ثنا وكيعٌ ثنا الأعمشُ عن حبيبٍ بن أبي ثابتٍ عن عروةَ بنِ الزُّبِرِ عن عائشةَ - رضي الله عنها - أنَّ رسولَ الله وَّهِ قَبَلَ بعضَ نسائِهِ، ثُمَّ خرجَ إلى الصلاةِ ولم يتوضَّأ. فقلتُ: من هي إلَّا أنتِ؟ فضحِكَت (٢). كذا في رواية الإمامِ أحمدَ وابنٍ ماجَهَ: (عروةُ بنُ الزُّبير)، وهذا الإسنادُ في الظَّاهرِ على شرطِ الصَّحيحينِ، لكن قد قيل: إن عروةَ ليسَ هو ابنُ الزُّبِيِرِ؛ بل هو عروةُ المزنيّ، وهو مجهولٌ. وحبيبُ بنُ أبي ثابتٍ لم يسمع من عروةَ بنِ الزَّبيِ، قال ابنُ أبي حاتِمٍ في (المراسيل)): ذكرَهُ أبي عن إسحاقَ بنِ منصورٍ عن يحيى بن معينٍ قال: لم يسمع حبيبُ بنُ أبي ثابتٍ من عروةَ. وكذا قال أحمدُ: لم يسمع من عروةً (٣). وقال أبو داودَ في ((سننِهِ)): حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شَيْبَةَ ثنا وكيعٌ ثنا الأعمشُ عن حبيبٍ عن عروةَ عن عائشةَ أنَّ رسولَ اللهِ وَّهَ قبَّلَ امرأةً من نسائِهِ، ثُمَّ (١) («المسند»: (٢١٠/٦). (٢) ((سنن ابن ماجه)): (١٦٨/١ - رقم: ٥٠٢). (٣) ((المراسيل)): (ص: ٢٨ - رقم: ٨١).