النص المفهرس

صفحات 1-20

سلسلة مؤلفات الحافظ ابن عبد الهادي (٢):
تعليق
د
عَلَى الْعَلِ الرَّحَامِ
شحات
النصُفُ الثانى من المجلدِالأول
تَأْلِيفٌ
الحافظ أبي عبدالله محمّد بن أحمد بن عبدالهادي المقدسي
المتوفى سنة ٧٤٤ هـ
تحقيق
سَامِيُّبن مُّدبن جَادَآلله
تَفْكِّرُ
فضيلة الشيخ المحدث
يَعْبَدُلِّن ◌ُ عَبَدِوَمَ السَّعَدِ
أضْوَاءُ السََّلِفَ

بداية
النَّصِّ المحقَّقِ
القطعة الأولى
من الحديث (٩٣) إلى الحديث (١١٢)

٣
بسم الله الرحمن الرحيم
٠٠٠
... وسلم فقال (١): ((إنَّ الله عزَّ وجلَّ قد أحسَنَ الشَّاءَ عليكم في
الطَّهورِ: ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا﴾ [التوبة: ١٠٨])) وذكر الاستنجاءَ
بالماء .
.
٠
.
ورواه سلمةُ بنُ رجاءٍ عن مالك بنِ مِغْوَلٍ عن سَيَّارٍ عن شَهْرٍ عن محمّدٍ
ابنِ عَبْد الله بنِ سلَامٍ قال: قال أبي: قدِمَ علينا رسولُ الله ◌َلآ .
ورواهُ أبو خالدِ الأحمرُ عن داودَ بنِ أبي هندٍ شَهْرٍ عن النَّبِيِّ بَّهُ مُؤْسَلًا.
فسمِعتُ أبا زُرْعَةَ يقولُ: الصَّحِيحُ عندَنا - والله أعلم - عن محمّدٍ بنِ
عَبْدِ الله بنِ سلَامٍ قطُّ(٢)، ليس فيه: (عن أبيه).
(١) هذه أول كلمة وجدت من الكتاب، وما يأتي هو من كلام ابن أبي حاتم على الحديث رقم:
(٩٢) من ((العلل)).
(٢) فوقها في الأصل كلمة (صح).

٤
١ (٩٣) - حديثٌ آخرّ:
قال التِّرِ مذيُّ: حدَّثنا محمّدُ بنُ مُميَّدٍ (١) ثنا مالكُ بنُ إسماعيلَ عن إسرائيلَ
عن يوسفَ بن أبي بُرْدَةَ عن أبيه عن عائشةَ قالت: كان رسولُ اللهِ وَّ إذا خَرَجَ
من الخلاءِ قال: ((غفرانك)).
قال الترمذيُّ: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، لا نعرِفُهُ إلَّ من حديثٍ
إسرائيلَ عن يوسفَ بن أبي بُرْدَةَ، وأبو بُرْدَةَ بنُ أبي موسى اسمُه: عَامِرُ بنُ
عَبْدِ الله بنِ قَيْسٍ، ولا نعرفُ في هذا البابِ عن النبيِّ ◌َِ﴿ إِلاَّ حديثَ عائشةً(٢).
ذكر الحافظُ أبو القاسمِ في ((الأطراف)) أنَّ التِّرمذيَّ رواهُ عن محمّدِ بنِ
إسماعيلَ عن مالكِ بن إسماعيل(٣). والنُّسخةُ التي كتبتُ منها قديمةٌ، وفيها:
(محمَّدُ ابنُ مُميدٍ).
وقال شيخُنا الحافظُ أبو الحجَّاج: في بعض النُّسخ المتأخّرة: (محمَّدُ بنُ
محُميدٍ) بدل: (محمَّدُ بنُ إسماعيل)(٤).
(١) في مطبوعة ((جامع الترمذي)): (محمد بن إسماعيل)، ويأتي تنبيه المؤلف على اختلاف نسخ ((جامع
الترمذي)» في ذلك.
(٢) ((الجامع)): (١/ ٥٧ - رقم: ٧).
(٣) انظر: ((تحفة الأشراف)) للمزي: (٣٣٩/١٢- رقم: ١٧٦٩٤).
(٤) كما في هامش ((تحفة الأشراف)).
وفي هامش الأصل: (وقال الحافظ عبد الغني المقدسيُّ في ((أحكامه الكبرى)) -التي بالأسانيد -:
رواه الترمذيُّ عن محمَّد بن حميد.
قال شيخنا [هو المزي]: والأشِبه (محمَّد بن إسماعيل) وهو البخاري) ا. هـ.

- الحديث رقم ١ (٩٣)
وقد روى هذا الحديثَ أبو داودَ عن عَمْرو بنِ محمَّدِ النَّاقدِ عن هاشمِ بنِ
القاسمِ عن إسرائيل(١)؛ ورواهُ النَّسائيُّ في ((اليومِ والليلة) عن أحمدَ بنِ نَصْرٍ
النَّيسابوريِّ(٢)، ورواهُ ابنُ ماجهَ عن أبي بكر بنِ أبي شَيْبةٌ (٣)، كلاهما عن يحيى
ابن أبي بُگیِرٍ عن إسرائيلَ.
وقال البيهقيُّ: أخبرنا أبو طاهرٍ محمّدُ بنُ محمّدِ بنِ تَحْمِش الفَقِيْهُ أبنا
أبو بكرٍ محمّدُ بنُ الحُسَيْنِ القطَّانُ ثنا أحمدُ بنُ يوسفَ ثنا طَلْقُ بنُ غَنَّامِ ثنا إسرائيلُ
ابنُ يُونسَ بنِ عمْرو بنِ عَبْد الله عن يوسفَ بن أبي بُرْدةً عن أبيه عن عائشةَ
قالتْ: كان رسول اللهَ وَّ﴿ إذا خرج من الغائطِ قال: ((غُفْرَانَكَ)).
وأخبرنا أبو عَبْدِ الله الحافِظُ ثنا أبو العبّاسِ -هو الأصَمُّ- ثنا الحسَنُ بنُ
مُكْرَمٍ ثنا أبو النَّضْرِ ثنا إسرائيلُ بنُ يُؤْنسَ ... فذكره بمِثْلِه.
وأخبرنا أبو عبد الله الحافِظُ أبنا أبو العبّاس محمّدُ بنُ أحمدَ المحبوبيُّ بمروَ
ثنا سَعِيْدُ بنُ مَسْعُودٍ ثنا عُبَيْدُ الله بنُ مُؤْسى أبنا إسرائيلُ بنُ يُونسَ .... فذكرَه
بنحوِهِ، وذكرَ فيه سماعَ أبي بُرْدَةَ من عائشةَ - رضي الله عنها -.
وأخبرنا أبو عَبْدِ الله ثنا أبو بكر بنُ إسحاقَ أبنا مُحمَّدُ بن أحمدَ بن النَّضْرِ ثنا
معاويةُ بنُ عَمْرو ثنا يحيى بنُ أبي بُكَيْرٍ ثنا إسرائيلُ ... فذكره بنحوِهِ.
وقد أخبرنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ علي الحافِظُ أبنا أبو إسحاقَ إبراهيمُ بنُ
عَبْدِ الله الأصبهانيّ أبنا محمّدُ بنُ إسحاقَ بن خُزَيْمةَ ثنا أبو مُؤْسى محمّدُ بن المثنَّى
ثنا يحيى بنُ أبي بُكَيرِ ... فذكرَه بإسنادِهِ، وزادَ: ((غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وإليك المَصِيْرُ)) .
(١) ((سنن أبي داود)): (١٦٢/١ - رقم: ٣١).
(٢) ((عمل اليوم والليلة)): (ص: ١٧٢ - رقم: ٧٩).
(٣) ((سنن ابن ماجه)): (١١٠/١ - رقم: ٣٠٠).

٦
الحديث رقم ١ (٩٣) -
قال ابنُ خُزَيْمَةَ: وحَدَّثنا محمَّدُ بنُ أَسْلَمَ ثنا عُبِيْدُ الله بنُ مُؤْسَى عن
إسرائيلَ بهذا الإسنادٍ مِثْلَه.
قال البيهقيُّ: وهذه الزِّيادةُ في هذا الحديثِ لم أجدْها إلا في روايةِ ابن
خُزَيْمَةَ - وهو إمامٌ-، وقد رأيتُه في نُسْخَةٍ قَدِيمَةٍ بكتابٍ (١) ابنِ خُزَيْمَةَ ليس فيه
هذه الزِّيادَةُ، ثُمَّ أُلِقَت بخطُ آخرَ بحاشِيَتِهِ، فالأشْبَهُ أَنْ تَكُوْنَ مُلْحَقةً بكتَابِه من
غَيِزِ عِلْمِهِ، والله أعلم.
وقد أنبأنا(٢) الإمامُ أبو عُثمانَ الصَّابُوْنِيِّ أبنا أبو طَاهرٍ محمّدُ بنُ الفَضْلِ بن
محمّدٍ بنِ إسحاقَ بنِ خُزَيْمَةَ ثنا جَدِّي ... فذكَرَهُ دُوْنَ هَذهِ الزِّيادَةِ، فصحَّ بذلك
بُطْلانُ هذه الزِّيادَةِ في الحديثِ(٣).
وقال ابنُ أبي حَاتِمٍ: سمعتُ أَبِيْ يقولُ: أصحُّ حديثٍ في هذا البابِ -
يعني: في بابِ الدَّعاءِ عند الخروج من الخلاءِ - حديثُ عائشةَ. يعني: حديثَ
إسرائيلَ عن يوسُفَ بن أبي بُرْدَةً عن أبيه عن عائشةَ.
(١) في مطبوعة ((السنن الكبرى)): (لكتاب).
(٢) كذا بالأصل، وفي مطبوعة ((السنن الكبرى)): (أخبرنا).
(٣) ((السنن الكبرى)): (٩٧/١).
وهذا الإسناد الأخير، هو إسناد النسخة التي طبع عنها ((صحيح ابن خزيمة))، وليس فيها تلك
الزيادة. انظر: ((صحيح ابن خزيمة)): (٤٨/١ - رقم: ٩٠).

٧
- الحديث رقم ٢ (٩٤)
٢ (٩٤) - حديثٌ آخرٌ :
قال ابنُ أبي حاتم: سمعتُ أبي يقولُ في حديثٍ رواهُ ابنُ لَيْعَةَ عن عَبْدَ الله
ابن هُبَيْةَ عن حَنَشٍ (١) الصَّنعانِّ عن ابنِ عبَّاسِ أنَّ رسولَ اللهِ وَ ◌َّ كان يَخْرُجُ
فَيَهُوْلُ فيتمسَّحُ بالتُّرابِ، فقال: يا رسولَ الله، الماءُ منكَ قريبٌ! فقال: ((ما
أَذْرِي لعلِّي لا أَبْلُغُ)) .
فقال أَبِي: لا يَصِحُّ هذا الحديثُ، ولا يَصِحُّ في هذا الباب حديثٌ. انتهى
ما ذَكَرَهُ.
ولم يخرّج أحدٌ من أصحابِ السُّننِ هذا الحديثَ، بل رُوي عن ابن عُمَرَ
أنَّه تيمَّمَ والماءُ منه قريبٌ :
قال الشَّافِعِيُّ: أنا ابنُ عُبَيْنَةَ عن ابنِ عَجْلاَنَ عن نافعٍ عن ابنِ عُمَرَ أَنَّهُ
أقْبَلَ من الجُرُّفِ(٢) حَتَّى إذا كان بالمِرْبَدِ(٣) تيمَّمَ، فمسحَ وجْهَهُ ويَدَيْهِ، وصلَّى
العَصْرَ، ثُمَّ دخلَ المدينةَ والشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ، فلم يُعِدِ الصَّلاة.
قال الشَّافِعيُّ: (والجُرَّفُ): قريبٌ من المدينةِ(٤).
(١) تصحَّف في مطبوعة ((العلل)) إلى: (حفش).
(٢) في ((معجم البلدان)): (١٢٨/٢): ( ... والجزفُ: موضعٌ على ثلاثة أميال من المدينة نحو
الشَّام، به كانت أموال لعمر بن الخطّاب ولأهل المدينة) ا.هـ.
(٣) في («معجم البلدان)): (٩٨/٥): ( ... ومربد النَّعَم: موضعٌ على ميلين من المدينة وفيه تيمَّمَ ابن
عمر) ا. هـ. ويأتي في رواية الدارقطني أنه على ثلاثة أميال من المدينة، والله أعلم.
(٤) ((الأم)»: (١ /٤٥-٤٦).

٨
الحديث رقم ٢ (٩٤) -
وقال الدَّارِقُطْنيُّ: حدَّثنا أبو محمدِ بنُ صاعدٍ ثنا محمّد بنُ زُنْبُورٍ ثنا فُضَيْلُ
ابن عيَاضٍ عن محمّدٍ بنِ عَجْلانَ عن نافعِ أنَّ ابنَ عُمَرَ تيمَّمَ بِمِرْبَدِ النَّعَمِ وصلَّى
- وهو على ثلاثةِ أميالٍ من المدينةِ-، ثُمّ دخلَ المدينةَ والشَّمسُ مرتفعةٌ فلم
يُعِدْ(١).
وقد رواهُ يحيى بنُ سعيدٍ عن ابن عَجْلاَنَ، ورواهُ يحيى الأنصاريُّ ومالكٌ
عن نافعٍ.
وقال البَيْهَقِيُّ: أخبرنا محمّدُ بنُ عَبْدِ الله الحافِظُ أبنا أبو إسحاقَ إبراهيمُ
ابنُ محمّدٍ بنِ حاتمِ الزَّاهِدُ ثنا محمّدُ بنُ إسحاقَ الصَّغانيِّ ثنا محمّدُ بنُ مُعْشُمٍ عن
سفيانَ الثَوريِّ عن يحيى بنِ سعيدٍ عن نافعٍ قال: تيمَّمَ ابنُ عُمَرَ على رأسِ مِثْلٍ أو
مِيْلَيْنِ من المدينةِ، فصلَّى العصرَ، فَقَدِمَ والشَّمسُ مُرْتَفِعَةٌ، ولم يُعِدِ الصَّلاةَ(٢).
هذا هو الضَّحيحُ عن ابنِ عُمَرَ نَفْسِه.
قال البَيْهَقِيُّ: وقد رُوِي مُسْنَداً عن النَّبِيِّوَّهِ، ولَيْسَ بمحفوظٍ:
أخبرناه أبو عَبْدِ الله الحافِظُ - في ((الفوائدِ الكبيرِ))- وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ
الحسنِ القاضي وأبو عبْدِ الرَّحمن السُّلمِيُّ - إملاءَ- وأبو سَعيدٍ بنُ أبي عَمْروٍ -
قراءةً- وأبو محمَّدٍ عُبَيِّدُ بنُ محمّدٍ بن محمَّدٍ بنِ مَهْدي - لَفْظاً- قالوا: أبنا أبو
العبّاس محمّدُ بنُ يعقوبَ ثنا محمّدُ بنُ سِنانٍ القَزَّازُ ثنا عَمْرو بنُ محمّدٍ بن أبي رَزِئْنٍ
ثنا هشامُ بنُ حَسَّانَ عن عُبِيْدِ الله عن نافعٍ عن ابنِ عُمَرَ أنَّ النَّبِيَّ وَّهِ تِيمَّمَ وهو
يَنْظُرُ إلى بيوتِ المدينةِ بمكانٍ يقال له: مِزْبَدُ النَّعَمِ(٣).
(١) (سنن الدارقطني)): (١٨٦/١).
(٢) ((سنن البيهقي)): (٢٣١/١-٢٣٢).
(٣) المرجع السابق: (٢٢٤/١).

٩
الحديث رقم ٢ (٩٤)
ورواهُ الدَّارِقُطْنِيُّ عن ابنِ صاعِدٍ والمحامِليّ وغيرهما عن القزَّازِ(١).
وقال البيهقيُّ: أخبرنا أبو بكرٍ بنُ الحارثِ الفقيْهُ أبنا أبو محمَّدِ بنُ حَبَّان
الأصفهانيُّ(٢) ثنا إبراهيمُ بنُ محمَّدِ بنِ الحسنِ ثنا أبو عامرٍ ثنا الوليدُ - يعني: ابنَ
مسْلِمٍ- قال: قيل لأبي عَمْرٍو -يعني: الأوزاعِيَّ -: حَضَرتِ الصَّلاةُ والماءُ
جائرٌ(٣) عن الطَّريق، أَيَجِبُ عليَّ أَنْ أَغْدِلَ إليه؟ قال: حدَّثني مُؤْسى بنُ يسارٍ عن
نافع عن ابنِ عُمَرَ أَنَّه كان يكون في السَّفرِ، فتحضُره الصَّلاةُ، والماءُ مِنْه على
غَلْوَةٍ(٤) أو غَلْوَتَيْنِ ونحو ذلك، ثُمَ لا يَغْدِلُ إليه(٥) .
****
(١) ((سنن الدارقطني)): (١٨٥/١-١٨٦).
(٢) كذا بالأصل وبمطبوعة ((السنن الكبرى)).
(٣) هكذا رسمها المصنف - رحمه الله -، وفي ((النهاية)): (٣١٢/١ - مادة: جور): (وفي حديث
ميقات الحج: ((وهو جَوْرٌ عن طريقنا)) أي مائلٌ عنه ليس على جادَّته، من جار يجور: إذا مال
وضلً) ا.هـ.
وفي مطبوعة ((السنن الكبرى)): (حائزٌ)، ولها وجهٌ في العربية، انظر: ((النهاية)) (٤٥٩/١ -
مادة: حوز)، والله أعلم.
(٤) في ((النهاية)): (٣٨٣/٣ - مادة: غلا): (الغَلْوة: قَدْرُ رَمْيَةٍ بسهمٍ) ا. هـ.
(٥) («السنن الكبرى)): (٢٣٣/١).

١٠
الحديث رقم ٣ (٩٥) __
٣ (٩٥) - حديثٌ آخرٌ :
قال أبو القاسمِ الطَّبرانيُّ: حدَّثنا مُعَاذُ بنُ المثَى ثنا مُسَدَّدٌ ثنا أبو
الأحوصِ عن سِماَكِ بن حَرْبٍ عن عِكْرِمَةَ عن ابنِ عَبَّاسٍ قال: اغتسَلَ بعضُ
أزواجِ النَّبِيِّبَ ◌ّهِ فِي جَفْنَةٍ، فجاءَ النَّبِيُّ وَّ ليتوضَّأَ منها أو ليغتسلَ، فقالت له:
يا رسولَ الله، إنِّ كنتُ مجنباً. فقال رسولُ اللهِ وَله: ((إنَّ الماءَ لا يَنْجُسُ)) (١).
حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ الدَّبريُّ عن عبد الرَّزَّاقِ عن الثَّورِيِّ عن سِمَاكِ
ابن حربٍ عن عِكْرَمَةَ عن ابنِ عبَّاسٍ أنَّ امرأةً من نساءِ النَّبِيِّ وَ﴿ استحمَّت من
جنابةٍ، فجاء النَّبيُّ وَ ﴿ فتوضَّأ من فَضْلِها، فقالَتْ: إنّ اغتسلتُ منه: فقال: ((إنَّ
الماءَ لا يُنَجِسُهُ شَيءٌ))(٢) .
وقال الإمامُ أبو بكرٍ محمّدُ بنُ إسحاقَ بنِ خُزَيْمَةَ: حدَّثنا أبو موسى محمّدُ
ابنُ المثَى وأحمدُ بنُ مَنِيْع قالا: ثنا أبو أحمدَ - وهو الزُّبيريُّ- ثنا سُفْيانُ، (ح)
قال: وحدَّثنا عُثْبَةُ بنُ عَبْدِ الله أبنا ابنُ المُبَارَكِ قال: أبنا سُفْيَانُ، (ح) قال:
وحدَّثنا سَلْمُ بن ◌ُجُنَادَةَ ثنا وكيعٌ عن سفيانَ عن سِماكِ بنِ حَرْبٍ عن عِكْرِمَةَ
عن ابنِ عبَّاسٍ أنَّ امرأةً من أزواج النَّبِيِّ ◌َ ﴿ اغتسلتْ من جنابةٍ، فتوضَّأ النبيُّ
وٌَّ - أو اغتسل- من فَضْلِها. هذا حديثُ وكيعٍ، وقال أحمدُ بنُ مَنِيْعٍ: فتوضَّأَ
النَّبيُّ وَ لَهُ مِن فَضْلِها. وقال أبو موسَى وعُثْبَةُ بنُ عَبْدِ الله: فجاءَ النَّبِيُّ ◌َ لِ يتوضَّأُ
(١) ((المعجم الكبير)): (٢١٩/١١ - رقم: ١١٧١٦).
(٢) المرجع السابق: (٢١٩/١١ - رقم: ١١٧١٤)، وهو في ((مصنف عبد الرزاق)): (١٠٩/١ -
رقم: ٣٩٦).

١١
- الحدیث رقم ٣ (٩٥)
من فضلِها، فقالت له، فقال: ((إنَّ الماءَ لا ينجِّسُهُ شَيءٌ)) (١).
وقال أبو يَعْلى المَوْصِليُّ: حدَّثنا أبو مَعْمَرٍ ثنا أبو الأحوصِ عن سِماَكٍ عن
عِكْرِمَةَ عن ابنِ عبّاسٍ قال: قال رسول الله بَّهِ: ((الماءُ لا ينجِّسُهُ شَيءٌ)(٢).
رواهُ الإمامُ أحمدُ بنُ حَنْبَلِ عن عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وعن عبدِ الله بنِ الوليدِ،
وعن وكيعٍ، وعن عليٍّ بنِ إسحاقَ عن ابنِ المباركِ، جميعاً عن سُفيانَ، وفيه:
((الماءُ لا يُنجِّشُهُ شيءٌ))(٣).
ورواه أبو داودَ عن مسدَّدٍ(٤)؛ ورواهُ التِّمذيُّ عن قُتَنِيَةَ عن أبي الأَخْوَصِ
-وقال: حديثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ (٥)؛ ورواهُ النَّسائيُّ عن سُوَيْدِ بنِ نَصْرٍ عن ابنِ
المباركِ(٦)؛ ورواه ابنُ ماجهَ عن أبي بكر بن أبي شَيْبَةَ عن أبي الأخْوَصِ، وعن
عليٍّ بن محمَّدٍ عن وكيعِ نحوه(٧) .
ورواهُ ابنُ خُزَيْمَةَ في ((صحيحِه)) كما تقدَّم (٨)؛ ورواهُ أبو حاتِمِ البُسْتِيُّ عن
الحسنِ بن سفيانَ عن حِبَّان عن ابن المباركِ، وعن أبي يَعْلَى الموصليّ وعن
محمَّدٍ بنِ عَبْدِ الله بنِ الْجُّدِ (٩) عن قُتَيْبَةَ عن أبي الأَحوَصِ (١٠).
(١) ((صحيح ابن خُزيمة)): (١/ ٥٧-٥٨ - رقم: ١٠٩).
(٢) ((مسند أبي يعلى)): (٤/ ٣٠١ - رقم: ٢٤١١).
(٣) («المسند»: (٢٣٥/١، ٢٨٤، ٣٠٨).
(٤) ((سنن أبي داود)): (١٨١/١ - رقم: ٦٩).
(٥) ((الجامع)): (١٠٧/١ - رقم: ٦٥).
(٦) (سنن النسائي)): (١/ ١٧٣ - رقم: ٣٢٥).
(٧) (سنن ابن ماجه)): (١٣٢/١ - رقمي: ٣٧٠، ٣٧١).
(٨) (ص: ١٠).
(٩) في مطبوعة ((الإحسان)): (عبد الله بن محمّد بن الجنيد).
وما بالأصل هو الصواب، انظر: ((الثقات)» لابن حبان: (١٥٥/١١).
(١٠) («الإحسان)): (٤٧/٤، ٤٨، ٧٣ - الأرقام: ١٢٤١، ١٢٤٢، ١٢٦١).

١٢
الحديث رقم ٣ (٩٥) -
وقال الإمامُ أحمدُ بنُ حنبل في ((المسندِ)): حدَّثنا سليمانُ بنُ داودَ الطَّيالسيّ
أبنا شَريكٌ عن سِماكٍ عن عكرمةَ عن ابنِ عَبَّاسٍ عن مَيْمُونَ أنَّ رسولَ اللهِ وَله
توضَّأَ بِفَضْلِ غُسْلِها من الجنابة.
حدَّثنا هاشمُ بنُ القاسم ثنا شَريكٌ عَن سِمَاكٍ عن عكرمةَ عن ابنِ عبَّاسٍ
عن ميمونةَ زوج النبيِّمَ ﴿ قالت: أجنَبْتُ أنا ورسولُ اللهِ نَّهُ فاغتَسْلتُ من
جَفْنَةٍ، ففضَلَتْ فَضْلَةٌ، فجاءَ رسولُ اللهِ وَلَّ ليغتسلَ منها، فقلتُ: إنّ قد
اغتسلتُ منها. قال: ((إنَّ الماءَ ليسَ عليه جنابةٌ - أو: لا ينجِّسُهُ شيءٌ)).
فاغتسلَ منه(١).
وقال ابنُ ماجهَ: حدَّثنا محمَّدُ بنُ المثنَى ومحمدُ بنُ يحيى وإسحاقُ بن
منصورٍ قالوا: ثنا أبو داودَ ثنا شَرِيكٌ عن سِمَكٍ عن عكرمةَ عن ابنِ عَبَّاسٍ عن
مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّبَ ﴿ِ أنَّ رسولَ اللهِوَ له توضَّأ بفَضْلِ غُسْلِها من الجَنَابَةِ(٢) .
وقال ابنُ أبي حاتم: سألتُ أبا زُرْعةَ عن حديثٍ رواهُ سفيانُ عن سِماكٍ عن
عِكْرِمَةَ عن ابنِ عَبَّاسٍ أنَّ بعضَ أزواجِ النَّبِيِّ ◌َّ اغتسَلَتْ من جنابةٍ، فجَاءَ النَّبيُّ
وَه، فقالت لَهُ: فتوضَّأَ بِفَضْلِهَا، وقالَ: ((الماءُ لا يُنَجّسُهُ شَيءٌ).
ورواهُ شَرِيكٌ عن سِمَاكِ عن عِكْرِمةَ عن ابنِ عبَّاسٍ عن مَيْمُونَةَ.
فقال: الصَّحِيحُ عن ابنِ عَبَّاسٍ عن النبيِّوَِّ، بلا مَيْمُونَةَ.
*********
(١) ((المسند)): (٣٣٠/٦).
(٢) ((سنن ابن ماجه)): (١٣٢/١ - رقم: ٣٧٢).

١٣
- الحديث رقم ٤ (٩٦)
-
٤ (٩٦) - حديثٌ آخرٌ:
قال الحافِظُ أبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحُسَيْنِ بن عليِّ الْخُشْرَوْجِزْديُّ (١): أخبرنا
أبو عَبْدِ الله الحافظُ وأبو سعيدِ بن أبي عَمْروٍ وأبو صادِقٍ محمّدُ بنُ أحمدَ بنِ أبي
الفوارسِ العطَّارُ، قالوا: ثنا أبو العبَّاسِ محمّدُ بنُ يعقوبَ ثنا الحسَنُ بن عليّبنِ
عَفَّانِ العامِريُّ ثنا أبو أسامَةَ عن الوليدِ بنِ كثيرٍ عن محمّدٍ بنِ جَعْفَرٍ -يعني: ابنَ
الزُّبَيْرِ- عن عَبْدِ الله بنِ عَبْدِ الله بن عُمَرَ عن أبيه قال: سُئلَ رسولُ اللهِ وَ له عن
الماءِ وما يَنُوبُهُ من السّبَاعِ والدَّوابِّ، فقال: ((إذا كان الماءُ قلَتينِ لم يَحْمِلِ
الخبث)).
وهكذا رواهُ إسحاقُ بنُ إبراهيمَ الحَنَظَلِيُّ وجماعةٌ عن أبي أُسَامَةَ .
وأخبرنا أبو سعيدٍ يحيى بنُ محمّدٍ بنِ يحيى الإسفرائنيُّ أبنا أبو بحرٍ محمّدُ
ابنُ الحَسَنِ بنِ كوثرٍ ثنا بِشْرُ بنُ موسى ثنا الحُمَيْديُّ ثنا أبو أسامةَ حَمَّدُ بنُّ أسامةَ
ئنا الوليدُ بنُ كثيرٍ عن محمّدٍ بِنِ عَبَّادِ بنِ جَعْفَرِ المَخْزُومِيِّ عن عَبْدِ الله بنِ عَبْدِ الله
ابنِ عُمَرَ عن أبيه أنَّ رسولَ الله ◌ِوَ ◌ّ قال: ((إذا كان الماءُ قُلَّتين لم يَحْمِلِ خَبَثاً)).
وكذلك رواهُ محمّدُ بنُ عثمانَ بنِ كرامَةَ وجماعةٌ عن أبي أسامةَ:
فأخبرنا أبو بكرٍ بنُ الحارثِ الفَقِيْهُ قال: قال أبو الحسَنِ عليٌّ بنُ عُمَرَ
(١) هو الحافظ البيهقي، نسبه إلى قريته، قال السمعاني في ((الأنساب)): (٣٦٤/٢):
(الخُسر وجردي :.... هذه النسبة إلى خسروجود، وهي قرية من ناحية ((بيهق)) وكانت
قصبتها ... الخ) ا.هـ.

١٤
الحديث رقم ٤ (٩٦) -
الدَّارَ قُطْنيُّ الحافظُ في هاتيْن الرّوايتين: فلمَّ اختُلِفَ على أبي أسامةَ في إسنادِهِ،
أحبَيْنا أن نَعلَمَ من أَتَى بالصَّوابِ، فنظرَنا في ذلك، فإذا شُعَيْبُ بنُ أيُّوبَ قد
رواهُ عن أبي أُسَامةَ ، عن الوليد بنِ كثيرٍ على الوَجْهَيْنِ جميعاً، فصح القولان عن
أبي أسامة وصَحَّ أنَّ الوليدَ بنَ كثيرٍ رواهُ عنهما ◌َميْعاً، فكان أبو أسامةَ مرَّةً يُحَدِّثُ
به عن الوليد بنِ كثيرٍ عن محمّدٍ بنِ جعفرِ بنِ الزُّبِيرِ، ومَزَّةً يُحدِّثُ به عن الولیدِ
عن محمدِ بنِ عَبَّدٍ بن جَعْفَرٍ، والله أعلمُ.
أخبرنا أبو عبدِ الرَّحمن السُّلميُّ وأبو بكرٍ بنُ الحارثِ الفَقِيْهُ قالا: أبنا عليّ
ابنُ عُمَرَ الحافظُ ثنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ محمّدٍ بنِ سَعْدَانَ الصَّيْدَلانِيُّ بواسِطٍ ثنا
شُعَيْبُ بنُّ أَيُّوبَ ثنا أبو أسامةَ عن الوليدِ بنِ كثيرٍ عن محمّدِ بنِ جِعْفَرِ بنِ الزُّبِ
عن عَبْدِ الله بنِ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ عن عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ أنَّ رسول الله وَّهِ سُئلَ عن
الماءِ وما يُنُوبُهُ من السِّبَاعِ والدَّوَابِّ، فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إذا كان الماءُ قُلَتينِ
لم يَحْمِلِ الخَثَ)) .
وأخبرنا أبو عبْدِ الرَّحمن وأبو بكرٍ قالا: أبنا عليٌّ ثنا ابنُ سَعْدَانَ ثنا
شُعَيْبُ بنُ أَيُّوبَ ثنا أبو أسامةَ عن الوليدِ بنِ كثيرٍ عن محمّدٍ بنِ عَبَّادِ بنِ جعفَرٍ عن
عبْدِ الله بنِ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ عن أبيه عن النبيِّ ◌َّ مثلَهُ.
وأخبرنا أبو عَبْدِ الله الحافِظُ حَدَّثَني أبو عَليِّ محمّدُ بنُ عليِّ الإسفرائنيُّ
من أصلٍ كتابِهِ -وأنا سألتُهُ- ثنا عليٌّ بنُ عَبْدِ الله بنُ مُبَشِّرٍ الواسِطيُّ ثنا شُعَيْبُ بنُ
أيُّوبَ ثنا أبو أسامةَ ثنا الوليدُ بنُ كَثيرُ عن محمّدٍ بن جعفرِ بنِ الزُّبَيْرِ ومحمدِ بنِ
عبَّادِ بن جَعْفَرٍ عن عَبْد الله بنِ عَبْد الله بنِ عُمَرَ عن أبيه قال: سُئلَ رسولُ اللهِ وَل
عن المَاءِ ... فَذَكَرَهُ بمثلِهِ.
وقد رُوِي في إحدى الرِّوايَتَيْنِ عن عثمانَ بنِ أبي شَيْبَةَ عن أبي أسامةَ كما

١٥
- الحديث رقم ٤ (٩٦)
رَوَاهُ العامِرِيُّ، وفي الأُخْرَى كما رَوَاهُ الحُمَيْدِيُّ.
وفي إحدى الرّوايتين عن أحمدَ بنِ عَبْدِ الحميدِ الحارثيِّ عن أبي أسامةَ كما
رواهُ العامِريُّ، وفي الأُخْرَی کما رواه الحُمَيْدِيُّ.
وفي كلِّ ذلكَ دِلالَةٌ على صِحَّةِ الرّوايتينِ جميعاً.
أمَّا الرّوايةُ الأُولَى عن عثمانَ: فأخبرنا أبو عَبْدِ الله الحافظُ أخبرني عَبْدُ الله
ابنُ محمّدِ بنِ موسى ثنا إسماعيلُبن قُتَنِيَةَ ثنا أبو بكرٍ وعثمانُ ابنا أبي شيبةَ قالا: ثنا
أبو أسامةَ ثنا الوليدُ بنُ كثيرٍ عن محمّدِ بنِ جَعْفَرِ بنِ الزُّبِزِ ... فَذَكَرَهُ.
وأمَّا الرّوايةُ الأُخْرَى عنه: فأخبرنا أبو عليِّ الرُّؤْذَبَارِيُّ أبنا أبو بكرٍ بنُ
دَاسَةَ ثنا أبو داودَ ثنا عثمانُ بنُ أبي شَيْبَةَ ثنا أبو أسامةَ عن الوليدِ بنِ كثيرٍ عن محمّدٍ
ابنِ عبَّادِ ابنِ جَعْفَرٍ .
وأمَّا الرّوايةُ الأُوْلَى عن أحمدَ بنِ عَبْدِ الحميدِ: فأخبرنا أبو عَبْدِ الله الحافظُ
وأبو سعيدٍ ابنُ أبي عَمْرٍو قالا: ثنا أبو العَبَّاسِ محمّدُ بنُ يعقوبَ ثنا أحمدُ بن عَبْدِ
الحميدِ الحارثيُّ ثنا أبو أسامةَ عن الوليدِ عن محمّدِ بنِ جَغْفرِ بنِ الزُّبِيِ ...
فذكرهُ.
وأمَّا الرّوايَةُ الأُخْرَى: فأخبرنا أبو بكرٍ بنُّ الحارثِ ثنا عليٌّ بنُ عُمَرَ الحافظُ
ثنا أحمدُ بنُ محمّدٍ بن سعيدٍ ثنا أحمدُ بنُ عَبْدِ الحميدِ الحارثيُّ ثنا أبو أسامةَ ثنا الوليدُ
ابنُ كثيرٍ عن محمدِ بنِ عِبَّادٍ بن جَعْفَرٍ ... فَذَكَرَهُ.
وروَاهُ محمّدُ بنُ إسحاقَ بنِ يَسَارٍ عن محمّدٍ بنِ جَغْفرٍ بِنِ الزُّبَيْزِ عن
عُبَيْدِ الله بن عَبْدِ الله بن عُمَرَ :
أخبرناهُ أبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ القاضِيُّ ثنا حاجبُ بنُ أحمدَ الطَّوْسِيُّ ثنا

١٦
الحديث رقم ٤ (٩٦) -
عَبْدُ الرَّحِيمِ بنُ منيبٍ (١) ثنا جريرٌ عن محمّدٍ بنِ إسحاقَ.
وأخبرنا أبو عَبْدِ الله الحَافِظُ ثنا أبو العباسِ محمّدُ بنُ يعقوبَ ثنا محمّدُ بن
خالدِ بنِ خَلِي الحِمْصِيُّ ثنا أحمدُ بنُ خالدِ الوَهْبِيُّ ثنا محمّدُ بنُ إسحاقَ عن محمدِ بنِ
جَعْفرِ بنِ الزُّبِزِ عن عُبَيْدِ الله بنِ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ عن ابن عمَرَ قال: سمعتُ
النَّبِيَّ ◌َّهُ وسُئلَ عن الماءِ يكونُ بأرضِ الفلاَةِ، وما يَتُوبُهُ من الدَّوابِّ والسّباعِ،
فقالَ رسولُ اللهِوَله: ((إذا كان الماءُ قَدْرَ قُلَتينِ لم يَحْمِلِ الخَبَث)). لفظُ حديثٍ
أبي عَبْدِ الله الحافِظِ.
وكذلك رواهُ إبراهيمُ بنُ سَعْدِ الزُّهْرِيُّ وزَائِدَةُ بنُ قُدامَةَ وجماعَةٌ عن محمّدٍ
ابن إسحاقَ.
وأخبرنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ محمّدٍ بنِ أحمدَ بنِ رَجَاءِ الأَدِيْبُ مِنْ أَضْلِ
سَمَعِهِ ثنا أبو بكرٍ محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ بَالُوَيْه - إملاءَ- ثنا أبو القاسمِ بنُ الصَّقْرِ
ثنا عُبَيْدُ الله بنُ محمّدٍ بنِ عائشةَ ثنا حَمَادُ بنُ سلمةً (٢) عن محمّدِ بنِ إسحاقَ عن
محمّدٍ بنِ جَعْفَرٍ عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ عن أبيهِ أنَّ رسولَ اللهِوَل
سُئل عن الماءِ يكونُ بالفَلاةِ وترِدُهُ السِّبَاعُ والكِلاَبُ، قال: ((إذا كان الماءُ
قُلَتيْنِ لا يَحْمِلُ الْحَبَثَ)).
كذا قال: (الكلابُ والسِّبَاعُ)، وهو غريبٌ، وكذلكَ قالَهُ موسى بن
إسماعيلَ عن حَمَّادِ بنِ سلمةَ.
(١) هكذا بالأصل، وفي المطبوعة: (منبه) وفي حاشيتها أنه في نسخة (ابن منيب)، كالذي بالأصل،
والله أعلم.
(٢) في هامش الأصل: (ح: كان فيه ((حَمَّاد بن أسامة)) وهو وهمٌ) ا.هـ.

١٧
الحديث رقم ٤ (٩٦)
-
وقالَ إسماعيلُ بنُ عيَّاشٍ عن محمّدِ بنِ إسحاقَ: (الكلابُ والدَّوابُّ)،
إلاَّ أنَّ ابنَ عَيَّاشِ اختُلِفَ عليه في إسنادِهِ.
وروى هذا الحديثَ حَمَّدُ بنُ سَلَمَةَ عن عاصمِ بنِ المِنْذِرِ بنِ الزُّبِ بنِ
العَوَّامِ عن عُبَيِّدِ الله بنِ عِبْدِ الله بنِ عمَرَ عن أبيه عن النبيِّ ◌ََّ، وفيه قُوَّةٌ لروايةٍ
ابنِ إسحاقَ.
أخبرناهُ أبو عليِّ الرُّؤْذَباريُّ أبنا أبو بكرٍ بنُ داسَةَ ثنا أبو داودَ ثنا موسى
ابنُ إسماعيلَ ثنا حَمَّادٌ أبنا عاصِمُ بنُ المِنْذِرِ عن عُبَيْدِ الله بن عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ قال:
حَدَّثَنِي أبي أنَّ رسولَ اللهِ وَهِ قال: ((إذا كانَ الماءُ قُلْتينِ فَإِنَّهُ لا ينجسُ)).
وكذلك رواهُ بِشْرُ بنُ السَّريِّ ويعقوبُ الحَضْرَ مِيُّ والعلاءُ بنُ عَبْدِ الجنَّارِ
المكيُّ وعَفَّانُ بنُ مسلمٍ وأبو داودَ الطَّيالِسيُّ عن حمَّادٍ.
وأخبرَنا محمّدُ بنُ عبدِ الله الحافظُ ثنا أبو الوليدِ الفَقِيْهُ وأبو بكرٍ بنُ عَبْدِ الله
قالا: ثنا الحسَنُ بنُ سفيان ثنا إبراهيمُ بنُ الحجّاجِ وهُدْبَةُ بنُ خالدٍ قالا: ثنا حمَّادُ
ابنُ سَلَمَة عن عاصِمِ بنِ المتذرِ بنِ الزُّبَيِ قال: دخلتُ مع عُبَيْدِ الله بنِ عَبْدِ الله
ابنِ عُمَرَ بُسْتاناً فيه مَقْرَى ماءٍ(١) فيه جِلْدُ بَعِيرٍ مَيِّتٍ، فتوضَّأَ منه، فقلتُ:
أنتوضَّأُ(٢) منه وفِيه جِلْدُ بعِيرٍ مَيِّتٍ؟! فحدَّثَنِي عن أَبِيْهِ عن النَّبِيِّنَّ قال: ((إِذَا
بَلَغَ المَاءُ قَدْرَ قُلْتَيْنِ - أُوثلاثٍ- لم يُنْجِّسُه شيءٌ).
كذا قالا: (أو ثلاثٍ)، وكذلك قالَهُ يزيدُ بنُ هارونَ وكامِلُ بنُ طَلْحةَ،
وروايةُ الجماعَةِ الذين لم يَشكُّوا أَوْلَى.
(١) كذا نقطها الحافظ ابن عبد الهادي، وفي مطبوعة السنن: (أيتوضَّأ) وما بالأصل أصح، والله
أعلم.
(٢) في ((النهاية)): (٤ /٥٦ - مادة: قرأ): (المَقْرَى والمَقْرَاة: الحَوْضُ الذي يَجْتَمعُ فيه الماء) ا. هـ.

١٨
الحديث رقم ٤ (٩٦) -
أخبرنا أحمدُ بنُ محمَّدٍ بنِ الحارثِ الفَقِيْهُ ثنا عليٌّ بنُ عُمَرَ الحافِظُ ثنا محمَّدُ
ابنُ إسماعيلَ الفارِسِيُّ ثنا عبدُ الله بنُ الحُسَيْنِ (١) بنِ جابرٍ ثنا محمَّدُ بنُ كثير
المِصِّيصيُّ عن زائدةً عن ليثٍ عن مُجَاهِدٍ عن ابنِ عُمَرَ عن النَّبِيِّنَّ قال: «إِذَا
كَانَ المَاءُ قُلََّيْنِ فلا يُنْجِّسُهُ شَيءٌ» .
قال عليٌّ (٢): رفعَهُ هذا الشَّيخُ عن محمَّدٍ بن كثيرٍ عن زَائِدَةَ، وَرَوَاهُ
معاويةُ بنُ عَمْرِو عن زَائَدةَ موقوفاً، وهو الصَّوابُ.
أخبرنا أحمدُ ثنا عليٌّ قال: ثنا به القاضي الحُسينُ بنُ إسماعيلَ ثنا جَعْفَرُ بنُ
محمَّدٍ الصَّائِغُ ثنا معاوية بن عمْرٍو ثنا زَائدَةُ عن لَيْثٍ عن تُجَاهِدٍ عن ابنِ عُمَرَ مثلَهُ
موقوفاً. انتهى ما ذكرَهُ(٣).
وقد استوفيتُ الكلامَ على حديثِ القَّتينِ في مكانٍ آخر، وذكرتُ الاختلافَ
في إسناده ومتنِهِ، ومن صحَّحه من الأئمةِ مرفوعاً، ومن صحَّحَ وَقْفَهُ(٤).
وقد رواهُ أصحابُ المسانيد والسُّننِ، ولم يروهِ صاحبًا ((الصَّحيحينِ))
لأجلِ الاختلافِ في إسنادِهِ.
وقد تكلَّمَ عليهِ الإمامُ أبو عُمَرَ بنُ عَبْدِ البِّ في كتاب ((الثَّمهيدِ)) كلاماً
حَسَناً، فقال: وهو حديثٌ يرويه محمَّدُ بنُّ إسحاقَ والوليدُ بنُ كثيرٍ، جميعاً عن
محمَّدٍ بنِ جعفرِ بنِ الزُّبِيِرِ، وبعضُ رواةٍ الوليدِ بنِ كثيرٍ يقولُ فيه: عنه عن محمَّدٍ
(١) هكذا في الأصل وفوقها كلمة (صح) وهو كذلك: بـ ((سنن الدارقطني))، وفي مطبوعة ((السنن))
للبيهقي: (ابن الحسن)، والله أعلم.
(٢) ((سنن الدارقطني)): (٢٣/١).
(٣) ((السنن الكبرى)): (٢٦٠/١-٢٦٢).
(٤) للحافظ ابن عبد الهادي جزء مفرد في الكلام على هذا الحديث، أشار إليه هو في «تنقيح التحقيق)):
(١٩٦/١ - المسألة ٢١) وابن رجب في ((ذيل طبقات الحنابلة)): (٢/ ٤٣٦ - رقم: ٥٣٥).

١٩
- الحديث رقم ٤ (٩٦)
ابنِ عبَّادِ بنِ جعفرٍ، ولم يُخْتَلفْ عن الوليدِ بنِ كثيرٍ أَنَّه قال فيه: عن عَبْدِ الله بنِ
عَبْد الله بنِ عُمَرَ عن أبيه يرفعُه.
ومحمَّدُ بنُ إسحاقَ يقولُ فيه: عن محمَّدِ بنِ جعفرِ بنِ الزُّبِيِرِ عن عُبِيْدِ الله
ابنِ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ عن أبيه مرفوعاً(١) أيضاً.
فالوليدُ يجعلُه: عن عَبْدِ الله بنِ عَبْدِ الله، ومحمَّدُ بنُ إسحاقَ يجعلُه: عن
عُبَيْدِ الله بنِ عَبْدِ الله.
ورواهُ عاصمُ بنُ المنذرِ، فاختلفَ فيه عليه أيضاً:
قال فيه حمَّدُ بنُ سلمةَ: عن عاصم بنِ المنذرِ عن عُبَيْدِ الله بنِ عَبْدِ الله
ابنِ عُمَرَ عن أبيه.
وقال فيه حَمَّدُ بنُ زَيْدٍ عن عَاصمِ بنِ المنذرِ عن أبي بكرٍ بنِ عُبيد الله عن
عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ.
وقال حَمَّادُ بنُ سلمةَ فيه: (إذا كان الماءُ قُلَّتين - أو ثلاثاً- لم ينجّسهُ شيءٌ):
وبعضُهم يقولُ: (إذا كان قُلَّتين لم يحمل الخَبَثَ)، وهذا لفظٌ محتملٌ للتَّأويلِ.
ومثلُ هذا الاضطرابِ في الإسنادِ يُؤْجبُ الثَّوقُّفَ عن القولِ بهذا
الحديث، إلى أنَّ القُلَّتين غيرُ معروفتين، ومحالٌ أن يتعبَّد اللهُ عِبادَهُ، بما
لا يَغْرِفُونَهُ. انتهى كلامُه(٢) .
وقد سُئلَ الحافِظُ أبو الحَسَنِ الدَّار قطنيُّ عن حديثٍ يُروى عن عَبْدِ الله
وعُبيد الله ابني عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ عن ابن عمر عن النبيِّ ◌َّ: ((إذا كان الماءُ
قُلَتين لم يَحْمِلْ خَبَهاً)) .
(١) في مطبوعة ((التمهيد)) بدل (مرفوعاً): (وعاصم)!
(٢) ((التمهيد)): (٣٢٩/١).

٢٠
الحديث رقم ٤ (٩٦) -
فقال في روايةٍ عُبَيْدِ الله: رواهُ عبَّادُ بنُ صُهَيْبٍ (١) عن الوليدِ بنِ كثيرٍ عن
محمَّدِ بنِ جعفرِ بنِ الزُّبِيرِ، فقال: عن عُبِيْدِ الله بنِ عَبد الله عن أبيه.
وكذلك قال محمَّدُ بنُ إسحاقَ عن محمّدِ بنِ جعفرِ بنِ الزُّبير عن عُبَيْدِ الله
ابنِ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ عن أبيه(٢)، حدَّث به عنه جماعةٌ، منهم: حمّادُ بنُ سلمةَ
وإبراهيمُ بنُ سَعْدٍ وإسماعيلُ بنُ عُلَيَّةَ وعَبْدَةُ بنُ سليمانَ وأبو معاويةَ الضَّرِيرُ ويزيدُ
ابنُ هارونَ وجريرُ بنُ عَبْدِ الحمِيدِ وإسماعيلُ بنُ عَيَّاشٍ ومحمَّدُ بنُ سلمةَ الحَرَّانِيُّ
وأحمدُ بنُ خالدٍ الوَهْبِيُّ، وكذلكَ رواهُ زائدةُ بنُ قدامَةَ وسفيانُ الثَّورِيُّ وسَعِيدُ بنُ
زيدٍ عن محمَّدِ بنِ إسحاقَ.
ورواهُ المغيرةُ بنُ سِقْلابٍ عن محمَّدِ بنِ إسحاقَ عن نافعٍ عن ابن عُمَرَ،
ووهم فیه .
ورواهُ عَبْدُ الوهابِ بنُ عطاءٍ عن ابنِ إسحاقَ، واختلفَ عنه: فرواهُ عليٌّ
ابنُ سلمةَ اللبَقِيُّ وإبراهيمُ بنُ أحمدَ بنِ يعيشَ عن عَبْدِ الوهّابِ عن ابنِ إسحاقَ
عن الزُّهريِّ عن سالمٍ عن أبيه.
وخالفهَم يحيى بنُ أبي طالبٍ، فرواه عن عَبْدِ الوهّابِ عن ابن إسحاقَ أنَّه
بلغهُ عن النَّبِيِّ ◌ٌَّ، ولم يَذْكُر إسنادَهُ.
(١) كذا بالأصل، وفي مخطوطة ((العلل)): (عيسى بن يونس) وما بعده متفق مع ما هنا، والذي
يظهر - والعلم عند الله - أنه قد وقع سقط في مخطوطة ((العلل))، سببه تشابه الأسماء والأسانيد،
ولا يمكن استدراكه إلا بالوقوف على: نسخة أخرى؛ أو نقلٍ كاملٍ للنصِّ، وهو ما لم يتسير لي
الوقوف عليه الآن .
وما نقله ابن عبد الهادي هنا أصح مما في المخطوطة، وهو متفق مع ما في ((سنن الدار قطني)): (١/
١٨-٢١)، وما نقله الضياء في ((المختارة)) عن الدارقطني: (مخطوط - مسند عبد الله بن عمر).
(٢) من قوله: (وكذلك قال محمد بن إسحاق .. ) إلى هنا ساقط من مخطوطة ((العلل))، والسبب -
والعلم عند الله- انتقال النظر لتشابه الأسماء والأسانيد.