النص المفهرس
صفحات 1921-1940
٤٥٤ المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي قال : فهذا قاطعٌ لِلنزاعِ . قال : وأما تفضيلُ أحمدَ لابنِ المسيبِ وغيرِه؛ فلعلَّه لم يبلغه الحديثُ، أو لم يصح عِندَه، أو أراد بالأفضلية في العِلم لا الخيرِيَّةِ . وقال البلقيني : الأحسنُ أن يُقال : الأفضلُ مِن حيثُ الزهد والورع: أُويسٌ، ومِن حيثُ حِفظ الخبرِ والأثرِ: سَعيدٌ . وقال أحمدُ : ليس أحدٌ أكثرَ فَتْوىُ في التابعين مِن الحسَن وعَطَاءٍ، كان عَطاءٌ مُفْتِي مَكَّة، والحسَن مُفْتي البصرةِ . • أفضل التابعيات: (وقال) أبو بكر (ابن أبي داود : سيّدَتَا التابِعِيَّات حفصةُ بنتُ سيرينَ ، وعَمْرةُ بنتُ عبد الرحمن، وتليهما: أمُّ الدرداء) الصُّغرىُ: هُجَيمة - ويقال : جُهيمة - وليست كَهُمَا . وقال إياس بن معاوية : ما أدركتُ أحدًا أُفَضِّلُه على حفصةً - يعني : بنت سِيرين -، فقيل له : الحسَن وابنُ سيرين؟ فقال: أمَّا أنا فما أُفَضِّل عليها أحَدًا . • مَنْ عُدَّ في التابعين خطأً : (وقد عدَّ قومٌ طبقةً في التابعينَ ولم يَلْقُوا الصحابةَ) فَهُمْ مِن أتباعِ التابعين ؛ كإبراهيمَ بنِ سويدِ النخعيِّ، لَم يُدرك أحدًا مِنَ الصحابةِ، وليس بإبراهيمَ بنِ يزيدَ النخعيِّ الفقيه . ويُكير بن أبي السَّمِيط - بفتح السين وكسر الميم -، لم يصحَّ له عن أنسٍ روايةٌ، إنما أُسْقط قتادةُ مِنَ الوسط . ٤٥٥ الأربعون : التابعون ووقَع لقوم عكسُ ذلك ؛ فعدُّوا طبقةً مِن التابعين في أتباع التابعين ، الكونِ الغالبِ عليهم روايتهم عنهم؛ كأبي الزنادِ عبدِ الله بن ذكوان، لقي ابنَ عُمَرَ وأنسًا . (و) عدَّ قوم في التابعين (طبقةً، وهُمْ صحابةٌ) : إمَّا غَلَطًا، كالنعمانِ وسُويدِ ابْنَي مُقَرِّن، عدَّهما الحاكمُ في الإخوةِ مِنَ التابعين ، وهما صحابيَّان مَعْروفان . أو لكونِ ذلك الصحابيِّ مِن صغارِ الصَّحابةِ ، يُقاربُ التابعين في كُونٍ روايته - أو غالبِها - عَنِ الصحابةِ، كما عدَّ مسلمٌ في التابعين : يوسفَ بنَ عبدِ الله بن سَلام، ومحمودَ بنَ لبيدٍ . ووقَع لقومٍ عكسُ ذلك، فعدُّوا بعض التابعين في الصحابةِ . وكثيرًا ما يقع ذلك لمن يُرسلُ، كما عدَّ محمدُ بنُ الربيع الجيزي : عبد الرحمن بنَ غَثْم الأشعريَّ، ممَّن دَخَلَ مِصْرَ مِنَ الصَّحابةِ، وليس مِنهم على الأصحِّ، (فليتفطن لذلك) وأمثالِه . · أول التابعين وآخرهم موتًا: قال البلقيني : أولُ التابعين موتًا: أبو زيد معمر بن زيد، قُتل بخراسان - وقيل : بأذربيجان - سنة ثلاثين . وآخرهم موتًا خلفُ بن خليفة ، سنة ثمانين ومائة . ٤٥٦ المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي · النَّوعُ الحَادِي وَالأَرْبَعُونَ : رِوَايَةُ الْأَكَابِ عَنِ الْأَصَاغِرِ والأصل فيه: رواية النبي ◌ّ عن تميم الداري حديث ((الجساسة))، وهي عند ((مسلم)). (من فائدته) أي : فائدة معرفة هذا النوع: (ألَّا يتوهم أن المروي عنه أفضل وأكبر) من الراوي، (لكونه الأغلب) في ذلك، تنزيلًا لأهل العلم منازلهم، للأمر بذلك في حديث عائشة، أخرجه أبو داود وغيره . ومنها : أن لا يُظَنَّ أن في السند انقلابًا . • ثم هو أقسام: (أحدها : أن يكون الراوي أكبر سنًّا، وأقدم طبقة) من المرويِّ عنه (كالزهري)، ويحيى بن سعيد الأنصاري في روايتهما (عن مالك) بن أنس . (وكالأزهري) أبي القاسم عُبيد الله بن أحمد في روايته (عن) تلميذه (الخطيب) البغدادي، وهو إذ ذاك شابٌ . (والثاني) : أن يكونَ الراوي (أكبر قدرًا) لا سِنَّا (كحافظ عالم) روى (عن شيخ) مُسنِّ لا عِلم عنده (كمالك) في روايته (عن عبد الله بن دينار) . ٤٥٧ الحادي والأربعون : رواية الأكابر عن الأصاغر وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه في روايتهما عن عُبيد الله بن موسى العَبسيِّ . (الثالث) : أن يكون الراوي (أكبر) من المرويِّ عنه (من الوجهين) معًا (كعبد الغني) بن سعيد الحافظ في روايته (عن) محمد بن عليٍّ (الصُّوري) تلميذه . (وكالبرقَانِيٌّ) في روايته (عن الخطيب) . وكالخطيب في روايته عن ابن ماكولا . (ومنه) - أي: من القسم الثالث من رواية الأكابرِ عن الأصاغر -: (روايةُ الصحابة عن التابعين، كالعبادلة وغيرهم) من الصحابة، كأبي هريرة، ومعاوية، وأنسٍ في روايتهم (عن كعب الأحبار . ومنه) أيضًا : (روايةُ التابعيّ عن تابعيه؛ كالزهريِّ، والأنصاريِّ، عن مالكٍ. وكعمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص ، (ليس تابعيًّا، وروى عنه منهم) أي : التابعين (أكثر من عشرين) نفسًا فيما جمعهُم الحافظ عبدُ الغني بنُ سعيدٍ في جزءٍ له، بلغَ بهم تِسعةً وثلاثين . (وقيل: أكثرُ مِن سبعينَ) قالَهُ الحافظ أبو الفضل الطبسيُّ . وعدَّهم الحافظ أبو الفضل العراقي نيفًا وخمسين . وما جزم به المصنف - كابن الصلاح - من كونه(١) ليس تابعيًّا ، تبعًا فيه عبد الغني، وأبا بكر النقاش . (١) يعني : عمرو بن شعيب . ٤٥٨ المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي وردَّه الحافظ أبو الفضلِ العراقيُّ، وقَبْلَهُ المزيُّ، وقال : قد سَمِعَ من غيرِ واحدٍ منَ الصحابةِ، منهم : زينبُ بنتُ أبي سَلمة ، والرُّبيِّعُ بنتُ معوِّذٍ ابن عفراء، وهُما صحابيَّتان . . . . . .. ٤٥٩ الثاني والأربعون: المدبج ، ورواية القرين • النَّوْعُ الثَّانِي وَالأَرْبَعُونَ : المُدَبَّجُ، ورِوايَةُ القَرينِ ومن فوائدِ معرفةٍ هذا النوع: ألَّا يُظَنَّ الزيادةُ في الإسناد أو إبدالُ ((عن)) بـ (الواو)). • تعريف: القرينين، والمدبج: (القرينان : هما المتقاربان في السنِّ والإسنادِ ، وربما اكتفى الحاكم بالإسنادِ) أي : بالتقاربِ فيه، وإن لم يتقاربا في السنِّ . (فإن روى كلُّ واحدٍ منهما عن صاحبهِ كعائشةَ، وأبي هريرةً) في الصَّحابةِ، والزهريِّ وأبي الزبير في الأتباع، (ومالكِ والأوزاعيّ) في أتباعِهم (فهو المدنَّج) - بضمِّ الميم وفتح الدال المهملةِ، وتشدیدِ الباءِ الموحدة، وآخرُه چِیمٌ. قال العراقيُّ : وأوَّلُ من سمَّاه بذلك الدارقطنيُّ فيما أعلم . قال : إلا أنه لم يُقيِّده بكونهما قرينين، بل كلُّ اثنين روى كلٌّ منهما عن الآخرِ يسمى بذلك، وإن كان أحدُهما أكبرَ، وذكرَ منهُ روايةَ النبيِّ وَلِّل عن أبي بكرٍ وعُمر وسعدِ بن عُبادةَ ورِوايتهم عنه، وروايةَ عُمرَ عن كعب وکعب عنه . وبذلك ؛ يندفعُ اعتراضُ ابن الصلاح على الحاكم في ذِكره في هذا روايةَ أحمد، عن عبد الرزاق، وعبد الرزاق عنه ؛ لأنه ماشٍ على ما قاله شيخُه، ونقله عنه . ٤٦٠ المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي ثم وجهُ التسميةِ ؛ قال العراقيُّ: لم أرَ مَن تعرَّضَ لها، قال : إلا أنَّ الظاهر أنَّ سُمِّي به لحُسنه ؛ لأنه لغةً: المُزينُ، والروايةُ كذلك إنما تقعُ لنكتةِ يعدل فيها عن العُلوِّ إلى المساواة، أو النُّزولِ، فيحصُل للإسنادِ بذلك تزیینٌ. قال : ويحتمل أن يُقال: إن القرينَيْنِ الواقعَيْنِ في المدنَّج في طبقةٍ واحدةٍ بمنزلة واحدةٍ ، فَشُبِّها بالخَدَّين؛ إذ يقال لهما : الديباجتان، كما قاله الجوهريُّ وغيره . قال: وهذا المعنى مُتجهٌ على ما قاله ابن الصلاح والحاكم(١): إن المدبج مختصٌّ بالقرينين . وجزم بهذا المأخذ في ((شرح النُّخبة)) فإنه قال: لو روى الشيخُ عن تلميذه، فهل يُسمى مُدبجًا؟ فيه بحثٌ، والظاهر: لا؛ لأنه من رواية الأكابر عن الأصاغر، والتدبيجُ مأخوذٌ من ديباجتي الوجه، فيقتضي أن يكونَ مُستويًا من الجانبين . أما روايةُ القرين عن قرينه من غير أن يعلمَ روايةُ الآخر عنه، فلا يُسمَّى مُدبجًا؛ كرواية زائدة بن قُدامة عن زهير بن معاوية، ولا يُعلم لزهيرٍ روايةٌ عنه . (١) لعل الصواب: ((لا الحاكم))؛ فقد تقدم عن العراقي نفسه أن الحاكم لا يخص المدبج بالقرينين، وهو في ((التقييد والإيضاح)) (ص: ٣٣٥). ٤٦١ الثالث والأربعون : الإخوة · التَّوْعُ الثَّالِثُ وَالأَرْبَعُونَ : مَعْرفةُ الإِخوَةِ (هو إحدى معارفهم، أفردَه بالتصنيفِ) عليُّ (بنُ المدينيّ، ثم النسائيُّ، ثم) أبو العَبَّاس (السَّرَّاج، وغيرهم) كمسلم وأبي داودَ . ومن فوائده: أنه لا يظن من ليس بأخ أخًا عند الاشتراك في اسم الأب . • مثال الأخَوَيْنِ: (في الصحابة : عمر وزيدٌ ابنا الخطاب. وعبد الله وعتبة ابنا مسعودٍ). وزيدٌ ويزيدُ ابنا ثابتٍ . وعمرٌو وهشامٌ ابنا العاص . (ومن التابعين: عمرو وأرقمُ ابنا شرحبيل) كلاهما من أفاضل أصحاب ابن مسعودٍ . ● مثاله في الثلاثة: في الصحابة : (عليَّ، وجعفرٌ، وعقيلٌ : بنو أبي طالب . وسهلٌ، وعثمان، وعَبَّدٌ) بالفتح والتشديد (بنو حُنيفٍ . وفي غير الصحابة) في التابعين: أبانُ، وسعيدٌ، وعمرٌو، أولادُ عُثمان . ٤٦٢ المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي وبعدهم (عمرو) بالفتح، (وعُمر) بالضم، (وشعيبٌ : بنو شعيبٍ) ابن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص . • مثالُه في الأربعة: من الصحابة : عبدُ الرحمن ، ومحمدٌ ، وعائشة، وأسماء، أولادٌ أبي بكر الصديق، ذكره البلقيني . وفي التابعين : عُروة، وحمزة، ويعفور، والعفار، أولاد المغيرة ابن شعبة . وبعدهم: (سهيلٌ، وعبد الله، ومحمدٌ، وصالحٌ: بنو أبي صالحٍ) السمّان . ● مثاله في الخمسة : لم أقف عليه في الصحابة . وفي التابعين : موسى، وعِيسى، ويحيى، وعمرانُ، وعائشةُ، أولاد طلحة بن عبيد الله . وبعدَهم : (سفيانُ، وآدم ، وعمرانُ، ومحمدٌ، وإبراهيمُ: بنو عيينةً حدَّثوا كلهم)؛ وأجلُهم سفيان . ● مثاله في الستة: لم أقف عليه في الصحابة . وفي التابعين: (محمدٌ، وأنسٌ، ويحيى، ومعبدٌ، وحفصةُ، وكريمةُ : بنو سيرين)، هكذا سماهم ابن معين والنسائي والحاكم . ٤٦٣ الثالث والأربعون : الإخوة (وذكر بعضهم) وهو أبو عليٍّ الحافظ: (((خالدًا)) بدلَ ((كريمة))). (وروى محمد) بنُ سیرین، (عن) أخيه (يحيى، عن) أخيه (أنسٍٍ ، عن) مولاه (أنس بن مالك حديثًا) وهو: أنَّ رسولَ اللَّهُ وَّه قال: ((لبيكَ حجًّا حقًّا تعبُّدًا ورِقًّا)). أخرجه الدار قطنيُّ في ((العللِ)) مِن روايةِ هشامٍ بِنِ حسَّانَ عنه . (وهذه لطيفةٌ غريبةٌ : ثلاثةُ إخوة روى بعضهم عن بعضٍ) في إسنادٍ واحد وذكر ابن طاهرِ أنَّ هذا الحديث رواه محمد، عن أخيه يحيى، عن أخيه معبدٍ، عن أخيه أنسٍٍ، وهو في ((جزء أبي الغنائم النرسي))، فعلى هذا اجتمعوا أربعةٌ في إسناد . ● مثاله في السبعة: (النعمانُ، ومعقلٌ، وعقيلٌ، وسويدٌ، وسنانٌ، وعبدُ الرحمن، وسابعٌ لم يُسم) كذا قال ابنُ الصلاح ، وقد سماه ابنُ فتحون في «ذيل الاستيعاب)): ((عبد اللَّه)) (بنُو مقرِّن)، وكلُّهم (صحابةٌ مهاجِرون لم يشاركْهُم أحدٌ) في هذه المكرمةِ من كونهم سبعة هَاجَروا وصحبوا، (وقيل : شهدوا الخندق) . ومثاله في التابعين : سالمٌ، وعبد اللَّه ، وعُبيد الله ، وحمزة، وورشٌ، وواقدٌ ، وعبدُ الرحمن ؛ أولادُ عبدِ الله بن عُمر . ٤٦٤ المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي · النَّوْعُ الرَّابعُ وَالأَرْبَعُونَ : رِوَايَةُ الآباءِ عَنِ الأَبْنَاءِ (للخطيب فيه كتاب) روى (فيه عن العباس) بن عبد المطلب، (عن ابنه الفضل، أن رسول اللَّه وَّ جمع بين الصَّلانين بالمزدلفة ) . (و) روى فيه (عن وائل بن داود، عن ابنه بكر ، عن الزهري حديثًا)، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة مرفوعًا: ((أخّروا الأحمالَ؛ فإنَّ اليدَ مُعلقَةٌ، والرّجل موثقَةٌ)). وأوردَ أصحابُ السننِ الأربعةِ من طريقهِ، عن الزُّهريِّ، عن أنسٍ : أن النبيِ وَّرَ أُولَمَ على صفية بسويقٍ وتمرٍ . (و) روى فيه (عن معتمر بن سليمان) التيميِّ، (قال: حدثني أبي قال: حدثتني أنتَ عني، عن أيوب) السُّختياني، (عن الحسن قال : ((ويحَ)) كلمةُ رحمة) . قال المصنّف - كابنِ الصلاح - : (وهذا) مثالٌ (ظريفٌ يجمع أنواعًا) . قال المصنفُ: (بينتُها في الكبير) أي ((الإرشاد)). قال فيه: منها : روايةُ الأبِ عن ابنِهِ، وروايةُ الأكبرِ عن الأصغر، ٤٦٥ الرابع والأربعون : رواية الآباء عن الأبناء ورواية التابعي عن تابعيه ، وروايةُ ثلاثةِ تابعين بعضِهم عن بعضٍ ، وأنه حدَّث عن واحدٍ عن نفسِهِ . قال : وهذا في غايةٍ من الحُسنِ والغرابة ، ويَبْعُدُ أن يُوجَدَ مجموعُ هذا في حدیث . انتهى . وقد أوردَهُ الخطيب في كتابٍ: ((روايةُ الآباءِ عَنِ الأبناءِ)) وفي كتاب : «من حدَّثَ ونسيَ)) . ٤٦٦ المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي النَّوْعُ الخَّامِسُ وَالأَرْبَعُونَ : رِوَايَةُ الأبناءِ عَنْ آبَائِهِمْ (لأبي نصرِ الوائلي فيه كتابٌ، وأهمُّهُ ما لم يُسَمَّ فيه الأبُ والجدُّ)، فيحتاجُ إلى معرفة اسمِهِ . • وهو نوعان: (أحدهما) روايةُ الرجل (عن أبيه فحسبُ، وهو كثيرٌ) كروايةٍ أبي العشراء الدارميِّ، عن أبيه، عن رسولِ الله وََّ، وهي في ((السُّنن الأربعةِ))، ولم يُسمَّ أبوه، واختلف فيه . (والثاني) : روايتُهُ (عن أبيه، عن جدِّه) . قال أبو القاسم منصورُ بن محمدٍ العلويُّ: الإسنادُ بعضُهُ عوالٍ وبعضُهُ معالٍ، وقولُ الرجلِ : ((حدَّثني أبي عن جدِّي)) من المعالي. وقال مالكُ بنُ أنسٍ - في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكٌ﴾ [الزخرف: ٤٤] قال: قول الرَّجل: حدثني أبي عن جدِّي. وألف فيه الحافظُ أبو سعيد العلائي ((الوَشْيُّ المُعلم)) . ثم تارةً يريدُ بـ((الجدِّ)) أبا الأبِ، وتارةً يريدُ الأعلى، فيكون جدًّا للأب، (كعمرو بنِ شعيبٍ بنِ محمد بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرو بن العاص ، عن أبيه، عن جدِّه له هكذا نسخةٌ كبيرةٌ، أكثرُها فقهيَاتٌ جيادٌ، واحتجَّ به هكذا أكثرُ المحدثينَ) إذا صحَّ السَّندُ إليه . ٤٦٧ الخامس والأربعون : رواية الأبناء عن آبائهم قال البخاريُّ : رأيتُ أحمدَ بنَ حنبلٍ، وعليَّ بنَ المدينيُّ، وإسحاقَ ابنَ راهويه، وأبا عُبيدة، وعامةَ أصحابِنا يحتجُون بحديثِهِ، ما تركَهُ أحدٌ مِن المسلمين . قال البخاريُّ: مَنِ النَّاسُ بعدَهم؟! وزاد - مرةً -: والحُميديَّ. وقال أحمدُ بنُ سعيدِ الدارميُّ : احتجّ أصحابُنا بحديثِهِ . قال المصنّفُ في ((شرح المُهذَّبِ)): وهو الصحيحُ المُختارُ الذي عليه المُحقّقون مِن أهلِ الحديثِ، وهُم أهلُ هذا الفنِّ، وعنهم يُؤْخَذُ . (حملًا لجدِّه على عبدِ اللَّه) الصحابيِّ (دونَ محمدِ التَّبِعِيّ)، لما ظهرَ لهم من إطلاقِهِ ذلك، وسماعُ شعيبٍ من عبدِ اللهِ ثابتٌ، وقد أبْطَلَ الدار قطنيُّ وغيرُهُ إنكارَ ابنِ حبانَ ذلك . وحكى الحسنُ بنُ سُفيانَ عن إسحاق بن راهويه قال : عمرو بنُ شُعِيبٍ عن أبيهِ عن جدّه، كأيوبَ عن نافع عن ابنِ عُمرَ . قال المصنّفُ : وهذا التشبيهُ نهايةُ الجلالةِ مِن مثْلِ إسحاق . وقال أبو حاتم : عَمرٌو عن أبيهِ عن جدِّه أحبُّ إليَّ مِن بهزِ بنِ حَكِيمٍ عَن أبيهِ عَن جدِّهِ . وقد ألَّف العلائيُّ جُزءًا مُفردًا في صحة الاحتجاج بهذه النُّسخةِ، والجوابِ عمَّا طعنَ به عليها، قال: ومما يحتج به لصحَّتها احتجاجُ مالكٍ بها في ((الموطٍ))؛ فقد أخرجَ عن عبد الرحمن بن حرملة عنه حديثَ : ((الرَّاكبُ شيطانٌ، والرَّاكبانِ شَيطانانِ، والثَّلاثةُ رَكْبٌ)) . ٤٦٨ المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي وذهبَ قومٌ إلى تركِ الاحتجاج به، وحكاهُ الآجريُّ عن أبي داود، وهو روايةٌ عن ابن معينٍ ، قال: لأنَّ روايتَه عن أبيهِ عن جدِّهِ كتاب ووجادة . فمن هنا؛ جاء ضعفه؛ لأن التصحيف يدخل على الراوي من الصُّحُفِ، ولذا تجنَبها أصحابُ ((الصَّحِيحِ)) . وقال ابنُ عديٍّ : روايتُهُ عن أبيهِ عن جدِّه مرسلةٌ؛ لأنَّ جدَّه محمدًا لا صُحبة لَهُ . وقال ابنُ حبان : إنْ أراد جدَّه ((عبدَ اللَّهِ)) فشعيبٌ لم يَلْقه، فيكونُ مُنقطعًا، وإنْ أراد مُحمدًا، فلا صُحبةً له، فيكُون مُرسلًا. قال الذهبيُّ وغيرُهُ: وهذا القول لا شيء؛ لأنَّ شُعيبًا ثبتَ سماعُهُ من عبدِ اللهِ، وهو الذي ربَّهُ لما ماتَ أبوه محمدٌ . وذهبَ الدار قُطنيُّ إلى التفرقةِ بين أن يُفصحَ بجدِّه أَنَّهُ عبدُ اللَّهِ ، فَيُحتج به، أو لا، فلا، وكَذا إذا قال: ((عن جدِّه قالَ: سمعتُ النبيَّ وَِّ)) ، ونحوه، مما يدلُّ على أنَّ مرادَهُ عبد اللَّهِ . وذهبَ ابنُ حِبَّان إلى التفرقةِ بين أنْ يستوعبَ ذِكر آبائِهِ بالروايةِ ، أو يقتصرَ على أبيه عن جدِّهِ؛ فإن صرَّح بهم كلهم، فهو حُجةٌ، وإلا فلا . قال العلائيُّ : ما جاء فيه التصريح برواية ((محمدٍ عن أبيهِ)) في السَّند ، فهو شادٌّ نادرٌ . (و) من أمثلةِ ما أُريد به الجدُّ الأدنى: (بهزُ بن حكيم بن معاويةَ بنِ ٤٦٩ الخامس والأربعون : رواية الأبناء عن آبائهم حيدةً) - بفتح المُهملةِ وسُكونِ التَّحْتيةِ - القشيريُّ البصريُّ، (عن أبيه، عن جدِّه، له هكذا نسخةٌ حسنٌ) صحَّحها ابنُ معينٍ، واستَشْهَدَ بها البخاريُّ في ((الصحيح)) . وقال الحاكمُ: إنَّما أسقطَ من ((الصحيح)) روايتهُ عن أبيهِ عن جدِّه ؛ لأنّها شاذَّةٌ لا مُتابعَ له فيها . ورجَّحها بعضُهم على نسخةٍ عمرو بن شُعيبٍ عن أبيهِ عن جدِّهِ ؛ لأنَّ البخاريَّ استشهدَ بها في ((الصحيحِ)) دونها . ومنهم من عكَسَ - كأبي حاتم -؛ لأنَّ البخاريَّ صحَّح نُسخة ((عمرو))، وهو أقوى من استشهادهِ بنسخةِ ((بهزٍ)). (وطلحة بن مُصرِّف بنِ عمرو بنِ كعبٍ) اليامي، (وقيل : كعبُ بن عمرو) . قال البلقينيُّ : في هذه الطريقةِ نظرٌ، من جهةٍ أنَّ أبا داود قال في ((سُننِهِ)) في حديثِ الوضوء: سمعتُ أحمدَ بنَ حنبل يقول: ابنَ عُيينةَ - زَعموا - كان يُنكرُهُ، ويقول : أيش هذا؛ طلحةُ عن أبيه عن جدِّهِ؟! وقال عثمان بنُ سعيدِ الدارميُّ : سمعتُ ابنَ المدينيِّ يقول : قلتُ لسُفيانَ : إِنَّ ليثًا يَروي عن طلحةَ، عن أبيهِ، عن جدُه: أنَّه رأى النبيَّ يتوضَّأ، فأَنكر سُفيانُ ذلك، وعجِب أنْ يكونَ جدُّ طلحةَ لَقِي النبيَّ ◌ََِّ . • ومن أحسَنِ رواية الأبناءِ عَنِ الآباءِ : (روايةُ الخطيبِ) في ((تاريخه))، (عن) أبي الفَرَجِ (عبدِ الوهّابِ بنِ عبد العزيز بن الحارثِ ابنِ أسدِ بنِ الليثِ بنِ سليمانَ بنِ الأسودِ بن سفيان ٤٧٠ المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي ابن يزيدَ بن أُكَينَةَ) - بِضَمِّ الهمزةِ وفتح الكافِ وسُكونِ التَّحتيةِ ونُون - (التميميٍّ) الفقيهِ الحنبليِّ، (قال: سمعتُ أبي يقولُ، سمعتُ أبي يقولُ، سمعتُ أبي يقول، سمعت أبي يقولُ، سمعتُ أبي يقولُ، سمعتُ أبي يقولُ ، سمعتُ أبي يقولُ، سمعتُ أبي يقولُ، سمعتُ أبي يقولُ، سمعتُ عليَّ بنَ أبي طالبٍ رضي الله عنه يقولُ) وقد سُئل عن الحنَّان المنَّان؟ فقال: ((الحثَّانُ: الذي يُقْبِلُ على من أعرضَ عنهُ، والمنَّانُ: الذي يبدأُ بالنَّوالِ قبلَ السُّؤالِ)»). قال الخطيبُ : بينَ عبد الوهاب وعليٍّ في هذا الإسناد تسعة آباءٍ ، آخرُهم أكينةُ بنُ عبد الله، وهو السامع عليًّا، أخرجه في كتابٍ ((الأبناء)) . ورَوى هذا الإسنادَ في كتابٍ ((اقتضاءِ العلمِ العملَ))، عن عليٍّ أيضًا: ((هَتَفَ العلمُ بالعملِ، فَإِنْ أجابَهُ وإلا ارْتَحَلَ)) . · رواية المرأة عن أُمَّها عن جدَّتها: يُلتَحق بروايةِ الرجلِ عن أبيهِ عن جدِّه : روايةُ المرأةِ عن أُمِّها عن جَدَّتها، وهو عزيز جدًّا، ومن ذلك : ما رواهُ أبو داودَ في «سننه»، عن بُندارِ ، ثنا عبدُ الحميدِ بن عبدِ الواحدِ ، قال: حدَّثَتْني أمُّ جنوبٍ بنتُ نميلة، عن أُمِّها سويدةَ بنتِ جابرٍ، عن أُمِّها عقيلةَ بنتِ أَسْمَرَ بنِ مُضرسٍ، عن أبيها أسمر بنِ مضرسٍ، قال: أتيتُ النبيَّ نََّ فبايعتُهُ، فقال: ((مَن سَبَقَ إلى ما لم يَسْبِقْ إلیه مُسلمٌ فهو له)) . ........ ٤٧١ السادس والأربعون : السابق واللاحق • الَّنُوعُ السَّادِسُ وَالأَرْبَعُونَ: السَّابِقُ وَاللَّحِقُ ● تعريفه : وهو معرفةُ (من اشتركَ في الرِّوايةِ عنه اثنان، تباعَدَ ما بين وَفَاتَيْهما. للخطيبٍ فيه كتابٌ حسنٌ) سمَّاه ((السابقُ واللاحقُ)). · ومن فوائدِهِ : (حلاوةُ علوٌّ الإسنادِ) في القلوبِ، وأن لا يُظَنَّ سقوطُ شيءٍ من الإسنادِ . • مثالُهُ: (محمدُ بنُ إسحاقَ السَّرَّاجُ ؛ روى عنه البخاريُّ) في ((تاريخِهِ))، (و) أبو الحسينِ أحمدُ بنُ محمدٍ (الخفَّافُ) النيسابوريُّ، (وبين وفاتَيهما مائَةٌ وسبعٌ وثلاثون سنةً أو أكثرَ) . لأنَّ البُخاريَّ ماتَ سنة سِتّ وخمسين ومائتين، والخفافُ مات سنة ثَلاثٍ، وقيل : أَربعٍ، وقِيلَ : خمسٍ وتسعين وثلاثمائة . (والزُّهريّ، وزكريّا بنُ دویدٍ) رَوَيا (عن مالكِ، وبينهما كذلك) . فإنَّ الزهريَّ ماتَ سنة أربع وعشرين ومائةٍ، وزكريا حدَّث سنةَ نَيْفٍ وسِتِين ومائتين، ولا نعرفُ وقَتَ وفاتِهِ . ٤٧٢ المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي قال العراقيُّ: والتمثيلُ بـ((زكريا)) سبقَ إليه الخَطيبُ، ولا ينبغي أنْ يمثّل به لأنَّه أحدُ الكذَّابين الوضَّاعين، ولا نعرفُ سماعه مِن مالكِ وإِنْ حدَّثَ عنهُ، فقد زاد وادَّعى أنَّه سمع من حُميدِ الطويلِ وروى عنه نُسخةٌ موضوعةٌ . فالصواب : أنَّ آخِرَ أصحابِ مالكٍ: أحمدُ بنُ إسماعيلَ السَّهميُّ، ومات سنة تسع وخمسين ومائتين، فَبَيْنهُ وبين الزهريِّ مائةٌ وخَمْسٌ وثلاثون . ٤٧٣ السابع والأربعون : الوحدان • النَّوْعُ السَّابِعُ وَالأَرْبَعُونَ : الوُحْدَان • تعريفه : وهو (مَنْ لم يروِ عنه إلا واحدٌ). • ومن فوائدِه: معرفةُ المجهولِ إذا لم يكن صحابيًّا، فلا يُقبل كما تقدَّم في ((النوعِ الثالث والعشرينَ)) . (لِمسلم فيه كتابٌ) . • مثالُهُ في الصحابةِ : (وهبُ بنُ خَتْبَش) - بِفتح المُعجمةِ والموخَّدةِ بينهما نونٌ ساكنةٌ -، الطائيُّ الكوفيُّ . قال ابنُ الصلاحِ: وسمَّاهُ الحاكمُ وأبو نعيم: ((هرمًا))، وذلك خطأٌ ، وکذا وقع عند ابنِ ماجه . قال المزيُّ: ومَن قال: ((وهبٌ)) أكثرُ وأحفظُ . ( وعامرُ بنُ شهرٍ ، وعروةُ بنُ مضرّسٍ ، ومحمدُ بنُ صفوانَ ) الأنصاريُّ، (ومحمدُ بنُ صيفي) الأنصاريُّ، وليس بالذي قَبْله على الصَّحیحِ .