النص المفهرس
صفحات 1861-1880
٣٩٤ المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي ومِثالُ المشهورِ بَينَ العَامَّة : ((مَنْ دَلَّ عَلَى خَيرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ)) أخرجه مُسلمٌ . ((مُدَارَاةُ النَّاسِ صَدَقَةٌ)) صحَّحه ابنُ حِبَّان . ((البَرَكَةُ مَعَ أَكَابِرِكُمْ)) صحَّحه ابنُ حِبَّان والحاكمُ . ((لَيسَ الخَبَرُ كَالمُعَايَنةِ)) صحَّحاه أيضًا . (المُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ)) حسَّنه الترمذيُّ. ((العَجَلَةُ مِنَ الشَّيطان)) حسَّنه التِّرمذيُّ أيضًا . ((اختلافُ أمَّتي رَحْمةٌ)). ((ِيَّةُ المُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ)). ((مَن بُورِكَ لَهُ في شَيءٍ فَلْيَلْزَمْهُ)). ((الخَيْرُ عَادَةً)). ((عَرِّفُوا ولا تُعَنَّقُوا)). ((جُبِلَتِ القُلُوبُ عَلَى حُبِّ مَنْ أَحْسَنَ إِلَيْهَا)). ((أُمِزْنَا أنْ نُكَلِّمَ النَّاسَ عَلَى قَدْرِ عُقُولِهم))، وكُلُّها ضَعیفةٌ . ((مَنْ عِرفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ)). ((كُنْتُ كَثْزًا لا أُعرَفُ ». «البَاذِنْجَانُ لما أُكِلَ لَهُ)). ((يَومُ صَومِكُمْ يَومُ نَحْرِكُمْ)). ((مَنَّ بَشَّرَنِي بَآذار بَشَّرْتُهُ بِالجَنَّةِ)) . وكلُّها باطلةٌ لا أَصلَ لها . • المتواتر: (ومنه) أي: مِن المشهورِ (المتواترُ المعرُوفُ في الفقهِ وأصولِهِ ولا يذكُرُه المحدِّثُون) باسمِه الخاصِّ المشعر بمعناه الخاصِّ، وإِنْ وقَعَ في كلام الخطيبِ، فِي كَلامِهِ ما يُشعرُ بأنَّه اتَّبِع فيه غيرَ أهلِ الحديثِ ، قالَه ابنُ الصلاحِ . ٣٩٥ الثلاثون : المشهور (وهو قليلٌ، لا يكادُ يُوجَدُ في رواياتِهم، وهو ما نقَلَه من يحصُل العِلمُ بصِدقهم ضَرورةٌ) بأنْ يكونوا جمعًا لا يُمكن تَواطُؤُهم عَلى الكذبِ، (عن مِثْلِهِم من أوَّلِهِ) أي: الإسنادِ (إلى آخِرِهِ) ولذلك يَجِبُ العملُ به من غير بحثٍ عن رجالهِ، ولا يُعتبرُ فيه عددٌ معين في الأصحُ . (وحديثُ: ((مَنْ كَذَبَ عَليَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتْبوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)) متواتر) قال ابن الصلاح : رواه اثنان وستُون مِنَ الصحابةِ . وقال غيره : رَواه أكثرُ مِن مِائَةِ نَفْسٍ . وفي ((شرح مُسلم)) للمصنّف : رواه نحو مائتين . قال العراقي : وليس في هذا المتنِ بعينِهِ، ولكنَّه في مُطلقِ الكَذبِ ، والخاصُّ بهذا المتن روايةُ بضعةٍ وسبعين صَحابيًّا، منهم: العشرةُ المشهودُ لهم بالجنة . (لا حديث: ((إنَّما الأعمالُ بالنياتِ))) أي: ليسَ بمتواترٍ، كما تقدَّم تَحقيقه في نوعِ الشَّاذُ . ● تنبيهان: الأول: قال شيخُ الإسلام: ما ادَّعاه ابنُ الصلاحِ مِن عزَّة المتواترِ ، وكذا ما ادَّعاه غيرُه مِن العدم ممنوعٌ؛ لأنَّ ذلك نشأ عَن قِلةِ الاطلاع على كثرةِ الطرقِ، وأحوالِ الرجالِ، وصِفاتِهم المقتضيةِ لإبعادِ العادةِ أنْ يَتَواطَئوا على الكذبِ أو يَحْصُلَ منهم اتِّفاقًا . ٣٩٦ المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي قال : ومِن أحسنِ ما يقرر به كون المتواترِ مَوجودًا وجودّ كَثرةٍ في الأحاديثِ، أنَّ الكُتبَ المشهورةَ المتداولةَ بأيدي أهل العلم شرقًا وغربًا المقطوعَ عندهم بصحّة نِسْبتها إلى مُؤلِّفيها، إذا اجتمعتْ على إخراجِ حديثٍ، وتعددتْ طُرقُهُ تعددًا تُحيلُ العادةُ تَواطُؤهم على الكذبِ ، أفادَ العِلْمَ اليقينيَّ بِصِحَّته إلى قائِلهِ . قال : ومِثْلُ ذلك في الكُتُبِ المشهورةِ كثيرٌ . الثاني : قد قسّم أهلُ الأُصولِ المتواترَ إلى : لفظيٍّ: وهو ما تَواتَر لَفْظُهُ . ومعنويٍّ: وهُو أنْ ينقلَ جماعةٌ يستحيلُ تَواطُؤهم على الكذبِ، وقائعَ مختلفةً تَشْتركُ في أمرٍ ، يَتَواترُ ذَلِكَ القَدْرُ المُشْتَرَك . كما إذا نقَل رجلٌ عَن حاتم مثلًاً أنه أَعْطَى جَملًا، وآخرُ أنَّه أعْطَى فَرسًا، وآخرُ أنَّه أعطَى دِينارًا، وهَلُمَّ جرًّا، فيتواترُ القَدْرُ المُشْتَرَكُ بَيْنَ أخبارِهم، وهو الإعطاءُ؛ لأنَّ وجودَهُ مُشترَكٌ مِن جَميع هذه القضايا . قلتُ : وذلك أيضًا يأتي في الحديثِ، فَمِنْهُ ما تَواتَر لفظُه، ومنه ما تواترَ مَعناهُ كأحاديثِ رفعِ اليدين في الدُّعاءِ . فقد ورد عنه وَّ نَحو مائةٍ حديثٍ، فيه رفْعُ يديهِ في الدُّعاء، لكنَّها في قَضايا مُختلفةٍ، فكلُّ قضيةٍ منها لم تَتواتر، والقَدْرُ المشترَكُ فيها وهو الرَّفعُ عِند الدُّعاءِ ، تواترَ باعتبارِ المجموع . ٣٩٧ الحادي والثلاثون : الغريب ، والعزيز • النوع الحَادِي وَالثلاثون : الغَرِيبُ ، والعَزيزُ (إذا انفردَ عن الزهريِّ، وشبهِهِ - ممَّنْ يُجمعُ حديثُه) مِنَ الأئمةِ، كَقَتَادةَ - (رجلٌ بحديثٍ، سُمِّيَ (غَرِيبًا)) . فإن انفرَدَ) عنهم (اثنانٍ، أو ثلاثةٌ سُمِي ((عزيزًا)). وإنْ رَوَاه) عنهم (جماعةٌ سُمِّ ((مَشْهورًا))) كذا قالَ ابنُ الصلاحِ، أخذًا مِن كلام ابنِ مَنده. وأمَّا شيخُ الإسلام وغيرُه، فإنَّهم خصُّوا الثلاثةَ فما فوقها بالمشهورِ ، والاثنين بالعزيزِ، لِعزَّتِهِ؛ أي: قوتِه بمجيئهِ مِن طريقٍ آخر، أو لقلةٍ وجودِه. قال شيخُ الإسلام : وقدٍ ادَّعى ابنُ حِبَّن أنَّ روايةَ اثنينٍ عن اثنين لا تُوجَدُ أَصلًا، فإنْ أرادَ اثنينٍ فَقَطْ عن اثنين فقط فَمُسَلَّم، وأمَّا صورةٌ العزيزِ التَّي جوّزها فمَوجودةٌ، بأنْ لا يرويه أقلُّ مِن اثنينِ عَن أقلَّ مِن اثنين . مثالُه : ما رواه الشيخان مِن حديثٍ أنس، والبخاريُّ مِن حديثٍ أبي هُريرة: أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ ◌ّه قال: ((لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِليهِ مِنْ وَالدِهِ وَوَلَدِهِ)) الحديث . ٣٩٨ المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي ورواه عن أنسٍ : قتادةُ ، وعبدُ العزيز بنُ صهيب . ورواه عن قتادةً : شُعبةُ، وسعيدٌ. ورواه عَن عبدِ العزيزِ: إسماعيلُ بنُ عُلِيَّة، وعبدُ الوارثِ . ورَواه عَن كُلِّ جَماعةٌ . ● ما يدخل في الغريب من الأفراد، وما لا يدخل: (ويدخلُ في الغريبِ : ما انفردَ راوٍ بروايته) فلم يَروِهِ غيرُه كما تقدَّم مثالُه في قِسم ((الأفرادِ)) (أو بزيادةٍ في مَتْنه و إسنادِه) لم يذكرها غیرُه . مثالُهما: حديثٌ رواه الطبرانيُّ في ((الكبير)) مِن رواية عبد العزيزِ بن محمد الدراورديٍّ، ومِن روايةٍ عبادِ بنِ منصورٍ، فَرَّقهما، كِلَاهُما عَن هشامٍ بنِ عُروةً، عن أبيه، عن عائشة بحديثٍ أَمُ زرعٍ . ففيه غرابةُ بعض المتنِ ؛ حيثُ جَعَلاه مرفوعًا، وإنما المرفوع منه : « کُنت لك کأبي زرع لأم زرع)) . وبعض السند ؛ حيث جعلاه عَن هشام عن أبيه عن عائشة . والمحفوظُ: ما رواه عيسى بنُ يُونسَ ، عن هِشام، عن أخيهِ عبدِ اللهِ ابنِ عُروةً عن عُروة، عن عائشةَ، هكَذا أخْرَجه الشيخان . وكذا رواه مسلمٌ أيضًا مِن روايةٍ سعيدِ بنِ سلمةَ بنِ أبي الحُسام، عن هِشَامِ . (ولا يدخُلُ فيه أفرادُ البُلْدَانِ) التي تقدَّمت في نوع ((الأفرادِ)). ٣٩٩ الحادي والثلاثون : الغريب ، والعزيز • تقسيم الغريب إلى صحيح وغيره: (وينقسمُ) أي: الغريبُ (إلى صحيح)، كأفرادِ الصحيحِ، (و) إِلى (غيرِه) أي : غيرِ الصحيحِ؛ (وهو الغَالِبُ) على الغرائبِ. قال أحمدُ بنُ حنبلٍ: لا تَكتبُوا هذه الأحاديثَ الغرائبَ ؛ فإنَّها مَناكِيرُ، وعامَّتها عَنِ الضعفاءِ . وقال مالكٌ : شَرُّ العِلْمِ الغريبُ، وخيرُ العِلم الظاهرُ الذي قَد رواه الناسُ . وقال عبد الرزّاق : كُنا نَرىُ أنَّ غريبَ الحديثِ خيرٌ، فإذا هو شرٌّ . وقال ابنُ المُبَارَك : العِلمُ: الذي يَجِيتُكَ مِن هَاهُنا وهَاهُنا - يعني: المشهورَ. · الغرابة، بين الإسناد والمتن: (و) يَنقسمُ أيضًا (إلى غريبٍ متنًا وإسنادًا؛ كما لو تفرد بمتنِهِ) راوٍ (واحدٌ، و) إلى (غريب إسنادًا) لا مَتنًا (كحديثٍ) معروفٍ (روى متنهُ جماعةٌ من الصَّحابَةِ ، انفردَ واحدٌ بروايتِه عن صحابيٌّ آخَر، وفيه يقول الترمذيُّ : ((غريبٌ مِنْ هَذا الوجهِ))). ومِن أمثلتِهِ - كما قال ابنُ سيدِ الناس - : حديث رواه عبدُ المجيدِ بنُ عبدِ العزيز بن أبي رَوَّاد، عن مالكِ، عن زيدِ بنِ أسلم، عن عَطاءِ بن يسارٍ، عن أبي سَعيدٍ الخدريٍّ، عَنِ النبيِّ وَّرِ قَالَ: ((الأَعْمَالُ بِالنَّةِ)). قال الخليليُّ في ((الإرشادِ)»: أخطأَ فيه عبدُ المجيدِ، وهو غيرُ ٤٠٠ المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي محفوظٍ ، عن زيد بن أسلمَ بوجهٍ ، قال: فهذا ممَّا أخطَأ فيه الثقةُ عن الثقة . قال ابنُ سيدِ الناسِ : هذا إسنادٌ غريبٌ كلُّه، والمَتنُ صَحِيحٌ. (ولا يوجدُ) حديث (غريبٌ متنا) فقط (لا إسنادًا، إلا إِذَا اشتهرَ الفردُ، فرواه عن المنفرد كثيرون، صار غريبًا مشهورًا، غَرِيبًا متنا لا إِسنَادًا بالنسبة إلى أحد طَرَفَيهِ) المشتهر، وهو الأخيرُ . (كحديثِ: ((إنَّما الأعمالُ بالنياتِ))) كما تقدَّم تحقيقهُ، وكسائرِ الغرائبِ المشتملةِ عليها التصانيفُ المُشتهرةُ . وقال العراقي : قد أطلق ابنُ سيد الناسِ ثبوتَ هذا القِسمِ مِن غيرِ تخصيصٍ له بما ذكر، ولم يُمثِّله، فَيَحتمِلُ أنْ يريدَ ما كان إسنادهُ مشهورًا جادةٌ لِعِدَّةٍ مِن الأحاديثِ، بأن يكونوا مَشْهُورين بروايةِ بعضهم عن بعضٍ، ويكونَ المتنُ غَريبًا لانفرادِهم به . قال : وقد وقَع في كلامِه ما يقتضي تَمثيلَهَ، وذلك أنه لما حكى قولَ ابنِ طاهرٍ : الخامسُ مِنَ الغرائبِ : أسانيد ومتونٌ تفرَّد بها أهلُ بلدٍ لا توجد إلا مِن رِوايتهم، وسُنَنّ يَنفردُ بالعمل بها أهلُ مِصر، لا يُعملُ بها في غيرِ مِصْرِهم . قال: وهذا النوعُ يشملُ الغريبَ كُلَّه سَندًا ومَتنًا، أو أحدهما دُون الآخرِ . قال : وقد ذكر ابنُ أبي حاتم بسندٍ له، أنَّ رجلا سألَ مالكًا عن تخليلِ ٤٠١ الحادي والثلاثون : الغريب ، والعزيز أصابع الرِّجْلين في الوضوء؟ فقال لَه: إنْ شئتَ خَلْل، وإن شئتَ لا تُخَلِّلَ، وكان عبد الله بن وهبٍ حاضرًا، فعَجِبَ مِن جوابِ مالكِ، وذكّر له في ذلك حديثًا بسندٍ مصريٍّ صحيح، وزعم أنه معروفٌ عندَهُم ، فاستعادَ مالكٌ الحديثَ، واستعادَ السائل، فأمَرِه بالتخليلِ ، انتهى . قال : والحديث المذكورُ، رواه أبو داود مِن رواية ابنٍ لهيعةً، عَن يزيدَ بن عَمرِو المعافريِّ، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلِيِّ، عن المستورِدِ ابنِ شدادٍ . قال الترمذيُّ : غريبٌ لا نعرفهُ إلا مِن حديثِ ابنِ لَهِيعَةَ . ولم ينفرد به ابنُ لهيعةَ، بَلْ تابعه الليثُ بنُ سعدٍ ، وعَمرُو بنُ الحارثِ . كما رواه ابنُ أبي حاتم عن أحمدَ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ وهبٍ، عن عَمِّه عبدِ الله بنٍ وهبٍ، عن الثلاثةِ المذكورين . وصحَّحه ابنُ القطّان لتوثيقه لابنٍ أخِي ابن وهبٍ . فزالتِ الغرابةُ عنِ الإسنادِ بمتابعةِ الليثِ وعَمرو لابنِ لهيعةَ، والمَتنُ غَرِيبٌ(١) . · قد يكُون الحديثُ عزيزًا مشهورًا: قال الحافظُ العلائيُّ فيما رأيتُه بِخطُه: حديثُ ((نَحْنُ الآخِرُون السَّابِقُونَ (١) إلا أن هذه المتابعات غير محفوظة، كما بينته في ((الإرشادات)) (ص: ٢٤٦ - ٢٤٨). والله أعلم . ٤٠٢ المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي يَومَ القِيامَة)) - الحديث: عزيزٌ عنِ النبيِّ وَِّ، رَواهُ عنه حُذيفةُ بنُ اليمانِ ، وأبو هريرة، وهو مشهورٌ عن أبي هُريرة، رواه عنه سبعةٌ : أبو سلمة بنُ عبد الرحمن، وأبو حَازم، وطَاوسٌ، والأعرجُ وهَمَّامٌ، وأبو صالحٍ، وعبدُ الرحمن مولى أُمّ برئن. ٤٠٣ الثاني والثلاثون : غريب الحديث • النوع الثَّانِي وَالثَّلاثونَ: غَرِيبُ الحدیثِ ● تعريفه: (هو مَا وقع في متنِ الحديث من لفظةٍ غامضةٍ بعيدةٍ من الفَهْمِ ؛ لقلَّةٍ استعمالها . وهو فَنَّ مُهِمّ) يَقْبُحُ جَهلُهُ بأهلِ الحديث ، (والخوضُ فيه صعبٌ) حقيقٌ بالتحرِّي، جديرٌ بالتوقِّي (فليتحرَّ خائضُهُ) وليتَّقِ اللَّه أن يُقْدِمَ على تفسيرِ كلام نبيه وَ لَّ بمجرَّدِ الظُّنُون، (وكان السَّلَفُ يتثبّتُون فيه أشدَّ تَبُّتٍ). فقد رُوِّينا عن أَحمدَ أنه سُئل عن حرفٍ مِنه، فَقال : سَلُوا أصحابَ الغريبِ؛ فإِنِّي أَكرَهُ أن أتكلّمَ في قولِ رسولِ اللهِ وَ لَّهِ بِالظَّنِّ. وسُئل الأصمعيُّ عن مَعنى حديث: ((الجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ))؟ فقال: أَنَا لا أُفْسِّرُ حديثَ رسولِ اللهِ وَّهِ، ولكنَّ العربَ تَزعمُ أن السَّقَبَ اللَّزِيقُ. • المصنفات في غريب الحديث: (وقد أكثرَ العلماءُ التصنيفَ فيه، قيل: أوَّلُ من صنَّفَه «النضرُ بنُ شُميلٍ))) قالَهُ الحاكمُ . (وقيل: ((أبو عبيدةً معمر) بنُ المُثَنَّى)»، ثُمَّ ((النضرُ))، ثُمَّ ((الأَصمعيُّ))، وكُتُبُهُمَا صَغيرةٌ قليلةٌ . ٤٠٤ المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي (و) أَلَّف (بعدَهما: ((أبو عبيدٍ) القاسمُ بنُ سَلام)) كتابَه المشهورَ ، (فاستقصى وأجادَ) وذلك بعد المائتين . (ثمَّ) تتبع «أبو محمدٍ عبدُ الله بنُ مُسلم (بن قتيبةَ) الدينوريُّ)) (ما فات «أبا عُبیدٍ))) في كتابه المشهورِ . (ثمَّ) تتبع « أبو سُليمانَ (الخطابيُّ)) ما فاتَهما) في كتابهِ المشهورِ ، ونبَّه على أغاليط لَهُما؛ (فهذه أمهاتهُ) أي : أُصولهُ . (ثم) أَلْفَ (بعدَها كتبٌ كثيرةٌ فيها زوائِدُ، وفوائدُ كثيرةٌ، ولا يقلَّدُ منها إلا ما كانَ مصنِّفُوها أئمةً جِلَّةً) كـ((مَجْمع الغرائبِ)) لعبدِ الغافرِ الفارسيِّ، و((غريب الحديث)) لقاسم السرقسطيٍّ، و((الفائق) للزمخشريِّ، و((الغريبين)) للهروي، و ((ذيله)) للحافظ أبي موسى المديني . ثُم ((النهاية)) لابنِ الأثير، وهي أحسنُ كُتبِ الغريبِ وأجمعُها وأشهرُها الآن، وأكثرُها تداولًا، وقد فاتَّه الكثيرُ، فذيَّل عليه الصفيُّ الأرمويُّ بذيلٍ لم نَقفْ عليه . • أجود ما فُسِّر به الغريب: (وأجود تفسيره : ما جاء مفسرًا) به (في رواية) ، كحديث ((الصحيحين))، في قولِهِ وَّرَ لابنِ صائدٍ: ((خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئًا؛ فمَا هُو؟)) قال : الدُخُ . فـ((الدخُ)) هاهنا هو الدُّخَان: وهو لغةٌ فيه، حكَاه الجوهريُّ وغيرُه، ٤٠٥ الثاني والثلاثون : غريب الحديث لما روى أبو داود والترمذيُّ مِن روايةِ الزهريِّ، عن سالم، عنِ ابنِ عُمَرَ في هذا الحديث، أنَّ النبي ◌ََّ قالَ له : ((إني ◌َخَبَأْتُ لَكَ خَبِيثًا))، وخَبَأَ لَهُ ﴿يَوْمَ تَأْتِى السَّمَاءُ بِدُخَانٍ تُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠]. قال المديني: والسرُّ في كونِه خبَّأ له الدُّخانَ، أنَّ عيسى وَلّهِ يَقْتُلُه بجبلِ الدُّخان، فهذا هو الصوابُ في تفسيرِ ((الدُّخ)) هُنا، وقد فسَّره غيرُ واحدٍ على غيرِ ذلك فأَخْطئوا . الجموع :----------- ٤٠٦ المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي • التَّوْعُ الثَّالِثُ وَالثَّلاثُونَ: المُسَلْسَلُ ● تعريفه: (وهو ما تتابَعَ رجالُ إسنادِهِ) واحدًا فواحدًا، (على صِفَةٍ) واحدةٍ (أو حَالَةٍ ) واحدة (للرواةِ تارةً، وللروايةِ تارةً أخرى. وصفاتُ الرواةِ) وأحوالهم أيضًا، (إما أقوالٌ، أو أفعالٌ) أو هُما معًا، وصفاتُ الروايةِ إمَّا أن تتعلَّق بصيغ الأداءِ، أو بزمنِها، أو مكانِها، (و) له (أنواعٌ كثيرةٌ غيرهمَا) . • أنواع المسلسل: فالمسلسلُ بأحوالِ الرواةِ الفِعليةِ: (كمُسَلْسَلِ التشبيك باليد) وهو حديثُ أبي هُريرة: شبَّك بيدِي أبو القاسم وََّ، وقال: ((خَلَقَ اللَّه الأَرْضَ يَومَ السَّبْتِ)) الحديث . فقد تسَلْسلَ لنا بتَشبيك كلِّ واحدٍ مِن رواتهِ بید مَن رَواه عنه . (والعَدُّ فيها): وهو حديثُ: ((اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمِّدٍ)) إلى آخِرِه، مُسلسلٌ بعدُ الكلمات الخمسِ في یدِ کل راو . وكذلك المسلسلُ بالمُصَافحةِ ، والأخْذِ باليدِ ، ووَضْع اليدِ على رأسٍ الرَّاوي . ٤٠٧ الثالث والثلاثون : المسلسل والمُسْلَسلُ بأحوالِهِم القَولية : كحديثِ مُعاذٍ بنِ جبلٍ، أنَّ النبيَّ قالَ له: ((يَا مُعَاذُ، إِنِّي أُحِبُكَ، فَقُلْ فِي دُبْرِ كُلِّ صَلاةٍ: اللَّهُمَّ أعِنِّي عَلَى ذِكرِكَ وشُكْرِكَ وحُسْنِ عِبَادَتِكَ)). تسلسلَ لنا بقولِ كلِّ مِن رُواته: «وأنا أُحبُّكَ فَقُلْ)) . والمُسلسلُ بهما معًا: حديثُ أنس قالَ: قالَ رسولُ اللَّه ◌َِ: ((لا يَجِدُ العَبْدُ حَلَاوَةَ الإِيمانِ حتَّى يُؤْمِنَ بِالقَدَرِ خَيرِهِ وَشَرِّهِ، حُلْوِهِ ومُرِّهِ)) وقبضَ رسولُ اللَّهِ وَّه علىَ لِحِيْتَهِ، قال: ((آمَنتُ بالقَدَرِ خَيرِهِ وَشَرِهِ، حُلوهِ ومُرِّه)) وكذا كلُّ راوٍ مِن رُواتِهِ . والمسسلسلُ بصفاتِهِم القوليةِ: كالمسلسلِ بقراءةٍ سُورة الصف، ونحوِه . قال العراقي : وصفاتُ الرواةِ القولية، وأحوالهم القولية مُتقاربةٌ بَلْ مُتمائِلٌ . (و) المسلسلُ بصفاتِهم الفعليةِ: (كاتِّفاقِ أسماءِ الرُّواةِ) كالمسَلسَلِ بالمُحمَّدِين، (أو صِفَاتِهم، أو نسبَتِهم) . فالثاني : (كأحاديثَ رويِنَاهَا، كُلُّ رِجَالِهَا دِمِشقيُون) أو مصْرِيُّونَ ، أو گُوفیُّون، أو عِراقُّون . (و) الأولُ (كمُسَلْسَلِ الفقهاء) مُطلقًا، أو الشَّافعيين، أو الحُفَّاظِ، أو النُّحاةِ، أو الكُتَّابِ، أو الشُّعراءِ، أو المُعمَّرين . (وصفات الرّوايةِ) المتعلقةُ بصيغ الأداءِ: (كالمسَلسَلِ بـ «سمعتُ) ٤٠٨ المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي فلانًا))، (أو بـ((أخبرَنا فلانٌ))، أو ((أخبرنا فلانٌ واللَّه))) أو: ((أشَهِدُ باللَّهِ لسمعتُ فلانًا))، يقولُ ذلك كلُّ راوٍ منهم . والمتعلقةُ بالزمانِ ؛ كالمسلسلِ بروايتهِ يوم العيدِ ، وقصِّ الأظفارِ يوم الخميس ، ونحو ذلك . وبالمكان ؛ كالمسلسلِ بإجابة الدعاءِ في المُلتزم . • وأفضلُه: (ما دلَّ على الاتصالِ) في السَّماعِ، وعدمِ التدليسِ . • ومن فوائدِه: اشتمالُهُ عَلى (زيادة الضَّبْطِ) مِن الرُّواةِ . (وقلَّما يسلمُ عن خللٍ في التَّسلسُلِ . • وقد ينقطعُ تسلسُلُهُ: (في وسطِهِ) أو أوَّلهِ، أو آخِرِهِ، (كمسلسلٍ أَوَّل حديثٍ سَمعتُهُ) وهو حديثُ عبدِ الله بن عمرٍو: ((الرَّاحِمُونَ يَرْحِمُهُمُ الرَّحْمَنُ)). فإِنه انتهَى فيه التسلسلُ إلى سُفيانَ بنِ عُيينة، وانقطعَ في سماعِ سُفيانَ مِن عَمرِو بنِ دينارٍ ، وانقطَعَ في سماعٍ عَمرِو مِن أبي قَابُوس، وسَماع أبي قابوس مِن عبدِ اللَّه بن عَمرٍو، وفي سماعِ عبدِ اللَّه مِنَ النبيِّ وَّر، (على مَا هُو الصَّحِيحُ فيه) وقد رواه بعضُهم كاملَ السَّلسلةِ فَوَهِمَ فيه . ٤٠٩ الرابع والثلاثون : ناسخ الحديث ومنسوخه · النَّوْعُ الرَّابعُ وَالثَّلاثُونَ : نَاسِخُ الحدیثِ ومَنْسُوخُهُ • صعوبته، وأهميته: (وهو فنّ مهمٌّ صعبٌ) فقد رُوْينا عنِ الزهريِّ قال : أعيا الفقهاءَ وأعْجَزَهم أنْ يعرِفُوا ناسخَ الحديثِ مِن مَنسوخِهِ . (وكان للشافعيّ فيه يدٌ طُولَى، وسابقةٌ أُولَى) فقد قالَ الإمامُ أحمدُ لابنِ وَارَه وقد قَدِمَ مِن مِصر: كتبتَ كُتُبَ الشافعيِّ؟ قال: لا، قال : فَرَّطْتَ، ما عَلمِنَا المجمَلَ والمُفسَّر، ولا ناسخَ الحديثِ مِن مَنسوخِهِ حتَّى جَالَسْنا الشافعيّ . (وأدخلَ فيه بعضُ أهلِ الحديثِ) ممَّن صنّف فيه (مَا ليسَ منه؛ لِخِفَاءِ معناه) أي : النَّسخ وشَرطه . ● تعريفه: (والمختارُ) في حدِّه: (أَنَّ النسخَ: رفعُ الشارع حُكمًا منه متقدمًا بحكم منه مُتأخرٍ) . فالمرادُ بـ((رفع الحُكم)) قطعُ تعلُّقِه عَن المُكلّفين، واحترزَ به عن بيانِ المُجمَلِ، وبإضافتِه ((للشارع)) عن إخبارِ بعضٍ مَن شَاهَد النسخَ مِنَ الصّحابةِ ؛ فإنَّه لا يكون نَسْخًا، وإن لم يحصلِ التكليفُ به لمن لم يبلغه قَبل ذلك إلا بإخبارِه . ٤١٠ المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي وبـ((الحُكم)) عن رفع الإباحةِ الأصليةِ؛ فإنه لا يُسمَّى نَسخًا . وبـ((المتقدِّم)) عن التخصيص المتصلِ بالتكليفِ، كالاستثناءِ ونحوِه. وبقولِنا: ((بحُكم منه مُتأخّر))، عن رَفعِ الحُكم بموتِ المكلّف، أو زوالٍ تکلیفه بجنونٍ ونحوه، وعن انتهاء الوقت . كقوله بَّهُ: ((إِنَّكُمْ لَاقُو العَدُوِّ غَدَا، والفِطْرُ أَقْوِى لَكُم؛ فَأَفْطِرُوا))، فالصومُ بعدَ ذلك اليوم ليس نَسخًا . • كيف يعرف النسخ؟ (فمنه: ما عُرِف) النَّسخُ فيه (بتصريح رسولِ اللَّهِ وَل﴿) بذلك، (كـ((كنت نَهَيْتُكُمْ عَنِ زِيَارَةِ القُبُورِ فَزُورُوها)، وكنتُ نهيتُكُم عنَ لحوم الأَضَاحي فوق ثلاثٍ، فَكُلوا ما بَدَا لَكُمْ، وكُنْتُ نَهِيتُكُم عَنِ الظُّرُوفِ)) الحديث، أخرَجهُ مسلمٌ عن بُريدةً . (ومنه: ما عُرِفَ بقولِ الصَّحَابي: كـ((كَانَ آخِرِ الأَمْرَيْنِ مِنْ رَسولِ اللَّهِ ﴿ تَرْكُ الوُضُوءِ ممَّا مسَّتِ النَّارُ))) رواهُ أبو دَاودَ والنسائيُّ عن جابرٍ (١). وكقولٍ أُبِيِّ بنِ كَعبٍ: كَانَ المَاءُ مِنَ الماءِ رُخْصَةً في أوَّلِ الإسلامِ ، ثُمَّ أُمِرَ بِالغُسْلِ . رَواهُ أَبو دَاودَ والترمذيُّ وصحَّحه. وَشَرَط أهلُ الأُصولِ في ذلك أنْ يُخبر بتأخّرِهِ، فإن قال: ((هذا ناسخٌ)) لم يثبتْ به النسخُ، لجوازِ أن يقولَه عن اجتهادٍ . (١) لكنه بهذا اللفظ معلول، كما بينته في ((الإرشادات)) (ص: ١٧٣ - ١٧٥). ٤١١ الرابع والثلاثون : ناسخ الحديث ومنسوخه قال العراقي: وإطلاقُ أهلِ الحديثِ أوضحُ وأشهرُ؛ لأنَّ النَّسْخَ لا يُصارُ إليه بالاجتهادِ والرأيٍ، إنما يُصارُ إليهِ عِند معرفة التاريخِ، والصحابةُ أَورعُ مِن أن يَحْكُمَ أحدٌ منهم على حُكمٍ شرعيِّ بِنَسخِ، مِن غيرِ أن يعرفَ تأخّر النّاسِخِ عَنه، وقد أطلق الشافعيُّ ذلك أيضًا . (ومنه: ما عُرِفَ بالتاريخ) كحديثٍ شدَّادِ بنِ أوسٍ مَرفوعًا: ((أُقْطَرَ الحَاجِمُ والمَحْجُومُ))، رَواهُ أبو داودَ والنَّسائيُّ. ذكّر الشافعيُّ أنه منسوخٌ بحديثِ ابنِ عباسٍ: أنَّ النبيَّ وَّوَ احْتَجَمَ وهُو مُحرِمٌ صائِمٌ. أخرجه مسلمٌ، فإنَّ ابن عباسٍ إنَّما صَحِبِه مُحرمًا في حَجة الوداعِ سَنة عَشرٍ، وفي بعض طُرقِ حديثٍ شداد : أنَّ ذَلِكَ كانَ زَمَنَ الفتْحِ ، سَنةً ثمانٍ . (ومنه: ما عُرِفَ بدلالةِ الإجماعِ؛ كحديثٍ : قتلٍ شَاربِ الخمْرِ في الرابعةِ) وهو ما رواه أبو داود والترمذيُّ مِن حديثٍ مُعاويةً: ((مَن شَرِبَ الخمرَ فاجْلِدُوه، فإن عادَ في الرابعة فاقتلوه)» . قال المصنّفُ في ((شرحٍ مسلمٍ)) : دلَّ الإجماعُ على نَسْخِهِ . وإنْ كان ابنُ حزم خالف في ذلك، فخلافُ الظاهريةِ لا يَقدحُ في الإجماعِ . نَعَم؛ ورَد نَسخُه في السُّنة أيضًا، كما قَال الترمذيُّ مِن روايةِ محمدٍ ابنِ إسحاقَ، عَن محمدِ بنِ المُنكَدر، عن جابرِ: أنَّ النبيَّ ◌َِِّ قال: ((إنْ شَرِبَ الخَمْرَ فَاجْلِدُوه، فَإِنْ شَرِبَ فِي الرَّابعَةِ فَاقْتُلُوهُ))، ثُم أَتي النبيُّ ◌َّهِ بَعدَ ذلك برَجلٍ قد شَرِبَ في الرَّابعةِ فَضَرَبَهُ ولَم يَقْتُلُهُ . ٤١٢ المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي ـمد قال: وكذلك روى الزُّهريُّ عن قَبِيصَةَ بنِ ذُؤيبٍ، عَنِ النّبِيِّ بَّه ـ نحوَ هذا. قال : فرفع القَتل وكانتْ رُخصةً . انتهى . وما علَّقه الترمذيُّ، أسنَده البزَّارُ في ((مسندِهِ)) . وقَبيصة ذكره ابنُ عبدِ البر في الصحابةِ، وقال: وُلد أوَّل سَنةٍ مِنَ الهِجرةِ، وقيل : عام الفتح . فالمثالُ الصحيحُ لذلك : ما رواه الترمذيُّ مِن حديثٍ جابرٍ قال: كُنَّا إِذَا حَجَجْنَا مَعَ النَّبِّ بِّهِ، فَكُنَّا نُلَبِي عَنِ النِّسَاءِ، ونَرْمِي عَنِ الصِّبْيانِ . قال الترمذيُّ : أجمعَ أهلُ العِلمِ أنَّ المرأةَ لا يُلبِّي عنها غَيْرُها . ثم الحديثُ لا يُحكمُ عليه بالنَّسخِ بالإجماع علىْ تَركِ العملِ به، إلّا إذا عُرف صِخَّته، وإلا فَيَحتمِلُ أنَّه غلطٌ، صرَّح به الصير فيُّ . (والإجماعُ لا يُنسَخُ) أي: لا يَنسخه شيءٍ، (ولا يَنسَخُ) هو غَيْرَهُ (ولكن يدلُّ على ناسخٍ) أي: على وجودِ ناسخٍ غيرِه. ٤١٣ الخامس والثلاثون : المصحف • النَّوْعُ الخَامِسُ وَالثَّلاثُونَ: مَعْرِفَةُ المُصَخَّفِ (هو فنٌّ جليلٌ) مُهمٌّ، (إنما يحققه الحذَّاقُ) مِنَ الحُفَّاظِ (والدَّار قطنيُّ منهم، وله فيه تصنيفٌ مفيدٌ) وكذلك أبو أحمدَ العَسكريُّ . وعن أحمدَ أنه قالَ: ومَن يعرَىُ عَنِ الخطإِ والتصحيفِ؟! • أنواعه، وأمثلته في الإسناد والمتن: (ويكونُ تصحيفَ لفظٍ) ويقابلُه تصحيفُ المعنى، (وبَصَرٍ) ومقابلُه تصحيفُ السَّمعِ . ويكون (في الإسنادِ والمتنِ : فَمِنَ) التصحيفِ في (الإسنادِ: ((العَوَّامُ بنُ مُراجِم))، بالرَّاءِ والجيم، صحَّفه ابنُ معينٍ فقالَ): ((مُزَاحٌ)) (بالزاي والحاءِ . ومن الثَّاني) أي : التصحيفُ في المتنِ : (حديثُ زيدِ بنِ ثابتٍ : أنَّ النبيَّ ◌َِّ ((احْتَجَرَ )) في المسجدِ) وهو بالرَّاءِ (أي: اتخذَ حجرةٌ مِن حصير أو نحوِه يصلي فيها صحَّفَه ابنُ لهيعة) - بفتحِ اللَّام وكسرِ الهاءِ - (فقال : (احتجمَ))) بالمیم . (وحديثُ: ((من صامَ رمضانَ، وأَتَبَعَهُ ستَّا من شؤَّال))) بالسِّين المهملة والتاء الفوقية - لفظُ العددِ - (صحَّفه الصُّولي فقال: ((شيئًا)) بالمعجمةِ) والتّحتية .