النص المفهرس
صفحات 1641-1660
١٧٤ المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي · الَّوعُ السَّادِسَ عَشَرَ : مَعْرِفَةُ زِيَادَاتِ الثقَاتِ وَحُكْمِهَا (وهو فَنَّ لطيفٌ تُستحسنُ العنايةُ به) وقد اشتهر بمعرفةِ ذلك جماعةٌ ؛ كأبي بكر عبد الله بن محمد بن زيادِ النيسابوريٌّ، وأبي الوليدِ حَسَّانَ بنِ محمدِ القُرشيِّ، وغيرهما . • حكم زيادة الثقة: (ومذهبُ الجمهورِ مِن الفقهاءِ والمحدثينَ قبولُها مطلقًا) سَواء وقعت ممَّن رواه أوَّلًا ناقصًا أَم مِن غيره، وسَواء تَعلَّق بها حُكمٌ شرعيٍّ أَم لا ، وسَواء غيَّرَتِ الحُكمَ الثابتَ أَم لا ، وسَواء أوجبت نقض أحكام ثَبتت بخبرٍ ليست هي فيه أم لا ، وقد ادَّعى ابنُ طاهرِ الاتفاقَ على هذا القولِ . (وقيل: لا تُقبلُ مطلقًا) لا ممَّن رواه ناقصًا ولا مِن غيرهِ . (وقيل : تُقبلُ إن زادها غيرُ مَن رواه ناقصًا، ولا تُقبلُ ممن رواه) مَرَّةً (ناقصًا) . وقال ابنُ الصباغ فيه : إن ذكّر أنَّه سَمِعَ كلَّ واحدٍ مِن الخبرين في مَجلسين قُبِلَتِ الزيادةُ، وكانا خَبرَين يُعملُ بهما، وإن عَزَا ذلك إلى مَجلسٍ واحدٍ وقال: كنتُ أُنسيتُ هذه الزيادةَ، قُبِلَ منه، وإلَّا وَجَبَ التوقفُ فيها . ١٧٥ السادس عشر: زيادات الثقات وحكمها وقال في ((المحصول)) فيه: العِبرةُ بما وقَع مِنه أكثرَ، فإنِ استوَى قُبِلَت منه . وقيل : لا تُقبل إلا إن أفادت حكمًا . وقيل : تُقبل في اللفظ دُون المعنى؛ حَكَاهما الخطيبُ . وقال ابنُ الصبَّاغ : إن زادَها واحدٌ، وكان مَن رَواه ناقصًا جماعةً لا يجوزُ عليهم الوهمُ ، سَقَطت . وعبارةُ غيرِهِ : لا يَغْفلُ مِثْلُهم عَن مِثلِها عادةً . وقال ابنُ السمعانيِّ مِثلَهُ، وزادَ: أن يكونَ ممَّا يتوافر الدواعي على نقله . وقال الصيرفي والخطيب : يشترط في قبولها كون من رواها حافظًا . وقال شيخُ الإسلامِ : اشتَهَر عن جمع مِن العُلماء القولُ بِقَبولِ الزيادة مُطلَقًا مِن غيرِ تفصيلٍ، ولا يتأتَّى ذلك على طَريقِ المُحدِّثين الذين يَشترطون في الصحيحِ والحسَنِ أن لا يكون شاذًّا، ثُم يُفسِّرون الشذوذَ بمخالفةِ الثقةِ مَن هو أَوثقُ منه، والمنقولُ عن أئمةِ الحديثِ المُتقدِّمين . كابنِ مَهديٍّ، ويحيى القطّان، وأحمدَ، وابن معين، وابن المديني، والبخاري، وأبي زرعة، وأبي حاتم، والنسائي، والدارقطني وغيرهم . اعتبارُ الترجيح فيما يتعلَّق بالزيادةِ المنافيةِ، بحيث يلزمُ مِن قَبُولِها ردُّ الرواية الأُخرى . انتهى . وقد تنبّه لذلك ابنُ الصلاح وتَبِعَهُ المُصنّفُ حيثُ قال : ١٧٦ المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي • أقسام الزيادات عند ابن الصلاح: (وقَسَّمَه الشيخُ أقسامًا : أحدُها : زيادةٌ تخالفُ الثقاتِ) فيما رووه ؛ (فَتُرَدُّ كما سَبَق) في نوعِ الشاذٌّ . (الثاني : ما لا مخالفةً فيه) لما رواه الغيرُ أصلًا (كَتَفْردِ ثقةٍ بجملةِ حديثٍ) لا تعرُّض فيه لما رواه الغير بِمُخالَفةٍ أَصلاً؛ (فيُقبلُ. قال الخطيبُ : باتفاقِ العلماءِ) أَسنده إليه ليبرأ مِن عُهدتِه . (الثالثُ : زيادةُ لفظةٍ في حديثٍ لم يذكرها سائرُ رواتِه) وهذه مرتبة بين تلك المرتبتين (كحديث) حُذِيفَة : ((جُعِلَت ◌ِي الأَرضُ مَسجِدًا وطَهُورًا)). انفَرَد أبو مالكِ) سعدُ بنُ طارقٍ (الأشجعيُّ، فقال: ((و) جُعِلَت (تُربَتُها) لنا (طَهُورًا))) وسائرُ الرواة لم يذكروا ذلك (فهذا يُشبِهِ الأولَ) المردودَ من حيث إنَّ ما رواه الجماعةُ عامِّ، وما رواهُ المنفردُ بالزيادة مخصوصٌ، وفي ذلك مغايرةٌ في الصفةِ ونوعٌ مِن المخالفةِ يَختلفُ به الحُكم، (ويُشبِه الثاني) المقبولَ مِن حيث إنه لا منافاةً بينهما (كذا قال الشيخُ) ابنُ الصلاحِ . قال المصنّف : (والصحيحُ قبولُ هذا الأخيرِ) . قال: (ومَثّلَه الشيخُ أيضًا بزيادةِ مالكِ في حديثِ الفطرةِ ((مِنَ المسلمينَ))) ونقل عن الترمذي أن مَالِكًا تفرَّد بها، وأنَّ عُبيدَ اللَّهِ بنَ عُمَرَ وأيوبَ وغيرَهما رَوَوُا الحديثَ عن نَافع عن ابن عُمر بدون ذلك . ١٧٧ السادس عشر : زيادات الثقات وحكمها قال المصنّف : (ولا يَصِحُ التمثيلُ به، فقد وافق مالكًا) عَليها جماعةٌ مِن الثقاتٍ ، مِنهم (عُمرُ بنُ نافع) وروايته عند البخاري في ((صحیحه)) (والضحاكُ بنُ عثمانَ) وروايته عند مسلم في ((صحيحه)) . قيل : وزيادةُ التّرْبَةِ في الحديثِ السابقِ، يَحتَمِل أن يُراد بِها الأرضُ مِن حيث هي أرضٌ لا الترابُ ، فلا يَبقى فيه زيادةٌ ولا مُخالفةٌ لِمَن أَطلق . وأجيب بأنَّ في بعضٍ طُرقه التصريحَ بالترابِ، ثُم إنَّ عَدَّها زيادةً بالنسبةِ إلى حديثٍ حذيفة، وإلّا فقد وَرَدَت في حديثٍ عليٍّ ، رواه أحمدُ والبيهقيُّ بسندٍ حسنٍ . ١٧٨ المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي • النَّوعُ السَّابعَ عَشَرَ : مَعرِفَةُ الأَفْرَادِ (تَقَدَّم مقصودُه) في الأنواع التي قَبله . قال ابنُ الصلاح : لكن أفردتُه بترجمةٍ كما أفرَده الحاكمُ ولما بَقِي منه . • فالفردُ قسمانِ: (أحدُهما: فردٌ) مُطلَقٌ، تفرَّد به واحدٌ (عن جميع الرواةِ، و) قد (تَقَدَّم) حکمه . (والثاني) : فردٌّ نِسِيٍّ (بالنسبةِ إلى جهةٍ) خاصةٍ (كقولهم: تَفَرَّد به أهلُ مكةَ والشام) أو البصرة، أو الكوفة، أو خراسان، (أو) تَفرَّد به (فلانٌ عن فلانٍ) وإن كان مرويًّا مِن وُجوهٍ عَن غيرِهِ، (أو أهلُ البصرةِ عن أهلِ الكوفةِ) أو الخراسانيون عن المكيين (وشبهِهِ). (ولا يقتضي هذا ضعفَه) مِن حيثُ كونه فَردًا (إلَّا أن يُراد بتفردٍ المدنيين) مثلًا (انفرادُ واحدٍ منهم) تَجوُّزًا، أو يُقال: لم يَروه ثقةٌ إلَّا فلانٌ (فيكونُ) حُكمه (كالقسم الأولِ)؛ لأنَّ رِوايةَ غيرِ الثقةِ كلا رواية ، فينظر في المتفرِّدِ به هل بَلِغَ رُتبةَ مَن يحتجُ بتَفرده أو لا ، وفي غيرِ الثقةِ هل بَلِغ رُتبةَ مَن يُعتَبر بحديثه أَو لا . مثالُ ما انفَردَ به أهلُ بلدٍ : ما رواه أبو داود، عن أَبي الوليد ١٧٩ السابع عشر : الأفراد الطَّيالسي، عن هَمَّم، عَن قَتادة، عن أبي نَضرَة، عن أبي سَعيدٍ قال: أُمِرنَا أن نقرَأَ بِفَاتحةِ الكِتَابِ وما تَيَسرَ . قالَ الحاكمُ : تفرَّد بذكرِ الأمرِ فيه أهلُ البصرةِ، مِن أَوَّلِ الإسنادِ إلى آخرِه، ولم يَشْرَكهُم في هذا اللفظِ سواهم . ومثالُ ما انفردَ به فلانٌ عن فلانٍ : ما رواه أصحابُ السُّننِ الأربعةِ مِن طريق سُفيانَ بنِ عُبينة، عنِ وائلٍ بن داودَ، عن ابنه بكرٍ بن وائلٍ، عَنِ الزُّهريِّ، عن أنسٍ، أنَّ النبيَّ نَّهِ أَوْلَمَ عَلى صَفيةَ بسويقٍ وتمرٍ . قال ابنُ طاهرٍ : تفرَّد به وائلٌ عن ابنه ، ولم يَروِهِ عنه غيرُ سُفيانَ ، وقد رَواه محمدُ بنُ الصلتِ التَّوَّزي، عن ابنِ عُيينة، عن زيادِ بن سعدٍ ، عنِ الزهريٌّ، ورواه جماعةٌ عن سُفيانَ عنِ الزّهريِّ بلا واسطةٍ . ومثالُ ما انفرد به أهلُ بلدٍ عَن أهلٍ بلدٍ - والمرادُ تفرُّدُ واحدٍ منهم . : حديثُ النسائي: ((كُلُوا الْبَلَحَ بِالثَّمرِ)). قال الحاكمُ : هُوَ مِن أفرادِ البَصريين عنِ المدنیِین، تفرَّد به أبو زکیر عن هشام . ومثالُ ما انفردَ به ثقةٌ: حديثُ مسلم وغيرِهِ، أنَّ النبيَّ نَّ كان يقرأُ في الأَضحَى والفِطِر بـ ﴿تَّّ﴾، و﴿اقْتَرَتِ السَّاعَةُ﴾. تفرَّد به ضمرةُ بنُ سعيدٍ ، عَن عُبيد اللَّه بن عبدِ اللَّه، عَن أبي واقدٍ الليثي، ولم يَروِهِ أحدٌ مِنَ الثقاتِ غيرُ ضمرةً، ورواه من غيرهم: ابن ١٨٠ المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي لهيعة - وهو ضعيفٌ عند الجمهور . ، عن خالدٍ بن يزيدَ ، عن الزُّهريّ، عن عُروةَ، عن عائشةً . • المصنفات في الأفراد: صنّفَ الدارقطنيُّ في هذا النوع كتابًا حافلًا، وفي ((معاجم الطبرانيٌ الثلاثةِ)) أمثلةٌ كثيرةٌ لذلك . ١٨١ الثامن عشر : المعلل النّوعُ الثَّامِنَ عَشَرَ : المُعَلَّل (ويُسَمُونَه المعلولَ) كذا وقَع في عِبارةِ البخاريِّ والترمذيِّ والحاكمِ والدار قطنيّ وغيرِهم (وهو لَحنٌ)؛ لأنَّ اسمَ المفعولِ مِن ((أَعَلَّ)) الرباعي لا يأتي على «مفعولٍ)»، بَل والأجودُ فيه أيضًا «مُعلٌّ)» بلامٍ واحدةٍ؛ لأنَّه مفعولُ ((أعلَّ)) قياسًا، وأمَّا ((مُعلَّل)) فمفعول ((عَلَّل)) وهو لغة بمعنى أَلهاه بالشيءٍ وشَغَله، وليس هذا الفعلُ بمستعملٍ في كلامهم . • المعلَّل من أجلِّ أنواع علوم الحديث: (وهذا النوعُ مِن أَجَلْها) أي أَجَل أنواع علوم الحديثِ وأَشرفِها وأَدَقِّها، وإِنَّما (يتمكنُ منه أهلُ الحفظِ والخبرةِ والفهم الثاقبِ)، ولهذا لم يَتكلّم فيه إلا القليلُ؛ كابنِ المدينيِّ، وأحمدَ ، والبُخاريِّ، ويعقوبَ بنِ شيبة ، وأبي حاتمٍ، وأبي زُرعة، والدار قطنيّ . قال الحاكمُ : وإنما يعلِّلُ الحديثُ مِن أوجهٍ ليس للجَرحِ فيها مَدخَلٌ ، والحُجة في التعليل عِندنا بالحفظِ والفَهم والمعرفةِ ، لا غير . وقال ابنُ مَهدي : لأَن أعرفَ علةَ حديثٍ أحبُّ إليَّ مِن أَن أَكتُبَ عِشرین حدیثًا ليس عندي . ١٨٢ المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي تعريف العلة: (والعلةُ : عبارةٌ عن سببٍ غامضٍ خفيٍّ قادحِ) في الحديثِ (مع أنَّ الظاهرَ السلامةُ منه) . قال ابنُ الصلاح : فالحديثُ المعلَّل : ما اطْلِعَ فيه على علةٍ تَقدَحُ في صحته، مع ظُهور السلامة (وَيَتَطَرَّقُ إلى الإسنادِ الجامع شُروطَ الصحةِ ظاهرًا) . • السبيل إلى إدراك العلة: (وتُدرَكُ) العِلةُ (بتفردِ الراوي، وبمخالفةِ غيرِه له، مع قرائنَ) تَنضمُّ إلى ذلك (تُنَبِّه العارفَ) بهذا الشأنِ (على وَهم) وقع (بإرسالٍ) في الموصول (أو وقفٍ) في المرفوع (أو دخولِ حديثٍ في حديثٍ، أو غير ذلك، بحيثُ يَغلِبُ) ذلك (على ظَنُّه، فيحكمُ بعدم صحةِ الحديثِ، أو يترددُ فيتوقفُ) فيه، ورُبما تقصرُ عبارةُ المُعَلِّلِ عن إِقامةِ الحُجةِ على دَعواه، كالصَّيرفي في نَقدِ الدِّينار والدرهمِ . قال ابنُ مهدي : معرفةُ علةِ الحديثِ إلهامٌ، لو قلتَ للعالم يعلل الحديث : مِن أين قلتَ هذا؟ لم يكن له حُجة . وقيل له أيضًا: إنكَ تقول للشيء: ((هذا صحيحٌ))، و((هذا لم يَثْبُت))، فَعَمَّنْ تقول ذلك؟ فقال: أَرأيتَ لو أتيتَ الناقدَ، فأريته دَرَاهِمَك، فقال: هذا جيدٌ، وهذا بهرجٌ، أكنتَ تسألُ عَمَّنْ ذلك، أو تُسَلُّمُ له الأمرَ؟ قال: بل أُسَلْمُ له الأمرَ. قال: فهذا كذلك لطولٍ المجالسةِ والمناظرةِ والخبرةِ . ١٨٣ الثامن عشر : المعلل وسُئل أبو زرعة : ما الحُجة في تَعليلكم الحديث؟ فقال: الحُجة أن تسألني عن حديثٍ له ◌ِلَّة فأَذكُر عِلَّتَه، ثم تَقصد ابنَ واره فتسأله عنه فيذكر علته، ثم تقصد أبا حاتم فيعلّله، ثم تميز كلامَنا على ذلك الحديث، فإن وجدتَ بيننا خِلافًا فاعلم أنَّ كلَّ مِنَّا تكلمَ عَلى مُراده، وإن وجدتَ الكلمةَ متفقةً فاعلم حقيقةَ هذا العلم، ففعلَ الرجلُ ذلك، فاتَّفقت كلمتُهم، فقالَ : أشهدُ أنَّ هذا العلم إِلهامٌ . (والطريقُ إلى معرفتِهِ : جمعُ طرقِ الحديثِ، والنظرُ في اختلافٍ رواتِه و) في (ضبطهم وإتقانِهم) . قال ابنُ المدينيِّ : البابُ إذا لم تُجمع طُرقُه لم يَتبيَّن خَطؤُه . • العلة تقع في الإسناد والمتن: (وَكثُر التعليلُ بالإرسالِ) للموصولِ (بأن يكونَ راويه أقوى ممن وَصَل . وتَقَع العلةُ في الإسنادِ، وهو الأكثرُ، وقد تقعُ في المتنِ، وما وَقَع) مِنها (في الإسنادٍ قد يَقدَحُ فيه وفي المتنِ) أيضًا ( کالإرسالِ والوقفِ، وقد يَقْدَحُ في الإسنادِ خاصةً، ويكونُ المتنُ معروفًا صحيحًا). مثال العلة في الإسناد : (كحديث يعلى بنِ عبيدٍ) الطَّافِسي - أحدٍ رجالِ الصحيحِ .، (عن) سفيان (الثوريٍّ عن عمرٍو ابنِ دينارٍ)، عن ابنِ عُمر، عن النبي ◌َِّ (حديث : ((البيِّعانِ بالخِيار)). غَلِطَ يعلى) على سفيان في قوله : عَمرو بنُ ١٨٤ المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي دينار (إنما هو عبدُ اللَّهِ بنُ دِينارٍ) هكذا رواه الأئمةُ مِن أصحابٍ سُفيانَ . ومِثالُ العلةِ في المتنِ : ما انفردَ به مسلمٌ في ((صحيحه)) مِن روايةِ الوليدِ بنِ مسلم، ثنا الأوزاعيُّ، عن قتادةَ، أَنَّه كتَب إليه يُخبره عن أنسٍ ابنِ مالكِ، أنه حدَّثه قال: صليتُ خلفَ النبيِّ وَّه وأبي بكرٍ وعُمَرَ وعثمانَ، فكانوا يَستفتحون بـ ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ لا يَذكرون ﴿يِسْمِ اللَِّ الََّرِ الرَّحَيَةِ﴾ في أولِ قراءةٍ ولا في آخرها . ثُم رواه مِن روايةِ الوليدِ ، عَنِ الأوزاعيِّ: أخبرني إسحاقُ بنُ عبد الله ابن أبي طلحة، أنَّه سمع أنسًا يذكرُ ذلك. وروى مالكٌ في ((الموطٍ)) عن حُميدٍ، عن أنس قال: صليتُ وراءَ أبي بكرٍ وعُمرَ وعُثمانَ، فكلُّهم كان لا يَقرأ ﴿يِسْمِ اللَّهِ الََّ ﴾ . وزادَ فيه الوليدُ بنُ مسلم عن مالك به : صليتُ خلف رسول اللَّه ◌َلتر . هذا الحديثُ معلولٌ، أعلَّه الحُفاظُ بوجوهٍ، وأنا أُلْخِّصُهَا هُنا : فأمَّا روايةُ حميدٍ ؛ فأعلَّها الشافعي بمخالفةِ الحُفَّاظِ مالكًا، وقال : والعددُ الكثيرُ أَولى بالحِفظِ مِن وَاحدٍ . ثم رجَّح روايتَهم بما رواه عن سفيان، عن أيوبَ، عَن قَتادةَ، عن أَنسٍ، قال: كانَ النبيُّ وَّرِ وأبو بكرٍ وعُمر يفتتحون القراءةَ بـ ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾. ١٨٥ الثامن عشر : المعلل قال الشافعيُّ : يَعني يَبدءون بقراءةٍ أَمِ القرآنِ قَبل مَا يقرأ بَعدها، ◌ِ﴾ . ولا يعني أنَّهم يَترُكون ﴿ بِسْمِ اللَّهِ الََّنِ الرَّحَـ قال الدارقطنيُّ : وهذا هو المحفوظُ عَن قتادةً وغيرِه عن أنسٍ . قال ابنُ عبدِ البرِّ : فهؤلاءِ حُفاظُ أصحابٍ قتادةَ، وليس في رِوايتهم لهذا الحديثِ ما يُوجبُ سقوطَ البسملةِ، وهذا هو اللفظُ المتفقُ عليه في ((الصحيحين))، وهو رواية الأكثرين، ورواه كذلك أيضًا عن أَنْسٍ: ثابتٌ البناني ، وإسحاقُ بنُ عبد الله بن أبي طلحة . وما أَوَّله عليه الشَّافعيُّ مُصرَّحْ به في رواية الدار قطنيِّ بسندٍ صَحيحٍ : فَكَانوا يَستفتحون بأُمّ القُرآنِ . وأما روايةُ الأوزاعيِّ؛ فأعلَّها بعضُهم بأنَّ الراوي عنه، وهو الوليدُ ، يُدلِّس تدليسَ التَّسويةِ، وإن كان قد صرَّح بسماعِه مِن شيخِه، وإن ثبتَ أنه لم يُسقط بين الأوزاعيِّ وقتادةَ أحدًا، فقتادةُ وُلد أَكْمَةَ ، فلابُد أن يكون أَملى على مَن كتب إلى الأوزاعيِّ ولم يسم هذا الكاتب، فَيَحتَمِلُ أن يكون مَجروحًا أو غيرَ ضابطٍ فلا تقومُ به الحُجةُ، مع ما في أَصلِ الروايةِ بالكتابةِ مِنَ الخلافِ ، وأنَّ بعضَهم يرى انقطاعَها . ومما يدلُّ على أن أنسًا لم يَروِ نَفيَ البَسمَلةِ ، وأنَّ الذي زادَ ذلك في آخرِ الحديثِ رَوى بالمعنى فأخطأ؛ ما صحَّ عنه أنَّ أبا سلمة سأله : أكانَ رسولُ اللَّهِ وَ﴿ يَستفتح بـ ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ أو بـ ﴿يِسْمِ اٌلَِّ الََِّ الرَّحَظِ﴾؟ فقال: إنَّكَ لتسَألني عَن شيءٍ ما أَحفَظُه، ١٨٦ المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي وما سألني عنه أحدٌ قَبلك. أخرجه أحمدُ وابنُ خُزيمةَ بسندٍ على شرطِ الشيخين . وقد ورَد ثبوتُ قراءتها في الصلاةِ عَنِ النبيِّ نٌَّ مِن حديثٍ أبي هُريرةً ، وابنِ عباسٍ، وعُثمانَ، وعليٍّ، وعَمارِ بنِ يَاسرٍ ، وجابرِ بنِ عبدِ الله، والنُّعمانِ بنٍ بَشيرٍ، وابنِ عُمَرَ، والحَكَمِ بن عَمرٍو، وعائشةَ، وسَمُرةَ بنِ جُندُبٍ ، وأَبِيِّ، وبُريدةَ، ومجالدِ بنِ ثورٍ ، وبُسرِ - أو بِشرٍ - ابنٍ معاويةً، وحُسينِ بنِ عرفطة، وأَمِّ سَلمةَ، وجماعةٍ مِن المُهاجرين والأنصارِ . فقد بلغ ذلك مبلغَ التواترِ . • قد تطلق العلة على غير مقتضاها الذي تقدم: (وقد تُطلَقُ العلةُ على غيرِ مقتضاها الذي قَدَّمناه) مِن الأَسبابِ القادحةِ (ككذبِ الراوي) وفِسقِهِ (وغفلتِهِ وسوءِ حفظِهِ ونحوِها من أسبابٍ ضعفٍ الحديثِ) وذلك موجودٌ في كُتبِ العِلَلِ . (وَسمَّى الترمذيُّ النَّخَ علةً) . قال العراقيُّ : فإن أرادَ أنَّه علةٌ في العملِ بالحديثِ فصحيحٌ، أو في صِحَّتِه فَلا؛ لأن في ((الصحيح)) أحاديثَ كثيرةً منسوخةٌ . (وأطلق بعضُهم العلةَ على مخالفةٍ لا تَقْدَحُ) في صِحة الحديثِ (كإرسالِ ما وَصَلَه الثقةُ الضابطُ حتَّى قال: مِن الصحيح صحيحٌ مُعَلَّلٌ . كما قيل: منه صحيحٌ شاذٍّ) وقائلُ ذلك أبو يَعلى الخليليُّ في ((الإرشاد))، ١٨٧ الثامن عشر : المعلل ومَثَّلَ الصحيحَ المُعَلَّ بحديثٍ مالكِ: ((لِلمَمِلُوكِ طَعَامُهُ)) السابقِ في نوع المعضلِ ، فإنه أورده في ((الموطٍ)) مُعضلًا، ورواه عنه إبراهيمُ بنُ طهمان والنعمانُ بنُ عبد السلام موصولًا . قال : فقد صار الحديثُ بتبيين الإسنادِ صحيحًا يعتمدُ عليه . • المصنفات في العلل: قال البلقينيُّ: أجَلُّ كتابٍ صُنَّفَ في العللِ كتابُ ابنِ المَديني ، وابنٍ أبي حاتم، والخلَّالِ، وأَجمَعُهَا كتابُ الدارقطنيِّ. ١٨٨ المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي • النَّوعُ التَّاسِعَ عَشَرَ : المضطرب ● تعريفه: (هو الذي يُروَى على أوجهٍ مختلفةٍ) مِن راوٍ واحدٍ ، مَرَّتين أو أكثر ، أو مِن راوٍ ثانٍ، أو رُواةٍ (متقاربةٍ) - وعبارةُ ابنِ الصلاح: «مُتَسَاوِيَة)). وعِبارةُ ابنِ جَماعة: ((مُتَقَاوِمَة)) بِالوَاوِ والمِيمِ -، أي: ولا مُرجِّح. (فإن رجحتْ إحدى الروايتين) أو الرواياتِ (بحفظِ راويها) مَثلًا (أو كثرةٍ صحبتهِ المرويَّ عنه، أو غيرِ ذلك) مِن وجوهِ الترجيحاتِ (فالحكمُ للراجحةِ، ولا يكونُ) الحديثُ (مضطربًا) لا الراوية الراجحة كما هو ظاهرٌ، ولا المرجوحة، بل هي شاذَّةٌ أو مُنكَرَةٌ كما تقدَّم . • الاضطراب يوجب الضعف: (والاضطرابُ؛ يوجبُ ضعفَ الحديثِ ؛ لإِشعارِه بعدم الضبطِ) مِن رُواته، الذي هو شَرطٌ في الصُّحةِ والحسنِ . • الاضطراب يقع في الإسناد والمتن: (ويقعُ) الاضطرابُ (في الإسنادِ تارةً وفي المتنِ أخرى، و) يقعُ (فيهما) أي الإسنادِ والمتن معًا، وهذه مزيدةٌ على ابنِ الصلاحِ (من راوٍ) واحد أو راويين (أو جماعةٍ) . مثالهُ في الإسنادِ : ما رَواه أَبو داودَ وابنُ ماجه من طرِيقِ إسماعيلَ بنِ ١٨٩ التاسع عشر : المضطرب أميةَ ، عن أبي عمرو بنِ محمدٍ بن حريثٍ ، عن جَدِّه حريثٍ ، عن أبي هُريرةَ، مرفوعًا: ((إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلَيَجعَلِ شَيْئًا تِلِقَاءَ وَجِهِهِ)) الحديث، وفيه: (( فإن لم يَجِد عصًا ينصبها بينَ يَدَيه فَلَيَخُطَّ خَطًّا)). اختلف فيه على إسماعيل اختلافًا كثيرًا : فرواه بشرُ بن المفضلِ وروحُ بنُ القاسمِ عنه هكذا . ورواه سفيانُ الثوريُّ عنه، عن أبي عمرو بن حريثٍ ، عَن أبيه، عَن أبي هريرة . ورواه حُميدُ بن الأسودِ عنه، عن أبي عمرو بن محمدٍ بن عمرو بن حريثٍ، عن جَدِّه حريث بن سُليم، عن أبي هريرة . ورواه وهيبُ بن خالدٍ وعبدُ الوارث عنه، عن أبي عمرو بن حريثٍ ، عن جده حُريثٍ . ورواه ابنُ جريج عنه، عن حريثِ بنِ عمارٍ ، عن أبي هريرة . ورواه ذَوَّاد بن عُلبَة الحارثي عنه، عن أبي عمرو بنِ محمدٍ ، عن جده حريثٍ بن سُليمان . قال أبو زرعة الدمشقيُّ: لا أَعلم أحدًا بَيِّنَه وبَيِّنَ نَسَبه غيرَ ذوادٍ . ورواه سفيان بنُ عُيينة عنه، واختُلف فيه عَلى ابنِ عُيينة : فقال ابنُ المدينيِّ : عن ابنِ عُيينة، عن إسماعيلَ، عَن أبي مُحمد بن عَمرو بن حريثٍ، عن جدِّه حريثٍ - رَجُلٍ مِن بني عذرة . ١٩٠ المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي ورواه محمدُ بنُ سلام البِيكَندي، عنِ ابنِ عُيَينة - مِثل روايةٍ بشرِ بنِ المفضلِ وروحٍ . ورواه مسددٌ، عنِ ابنِ عُيينة، عن إسماعيلَ، عن أبي عمرو بن حريثٍ، عَن أبيه، عن أبي هُريرة . ورواه عمارُ بنُ خالدِ الواسطيُّ، عنِ ابنِ عُيينة، عن إسماعيلَ، عن أبي عَمرِو بن محمدِ بن عَمرو بن حريثٍ، عن جَدِّه حريثِ بنِ سليمٍ هكذا . مثَّل ابنُ الصلاحِ بهذا الحديثِ لمضطربِ الإسنادِ . وقال العراقيُّ في ((النُّكَت)): اعتُرض عليه بأنه ذكَر أنَّ الترجيحَ إذا وُجد انتفَى الاضطرابُ، وقد رواه سفيان الثوريُّ وهو أحفظُ ممَّن ذكّرهم، فَينبغي أن تترجَّحَ روايتُه على غيرِها، وأيضًا؛ فإنَّ الحاكمَ وغيرَه صححوا هذا الحديثَ . قال: والجوابُ أن وجوهَ الترجيح فيه مُتعارضةٌ، فَسُفيانُ وإن كان أحفظَ ، إلَّا أنه انفردَ بقوله: ((أَبِي عَمَرِو بنِ حريثٍ ، عَن أبيهِ))، وأكثرُ الرواةِ يقولون: ((عن جدِّه))، وهُم: بشرٌ، وروحٌ ، ووهيبٌ ، وعبدُ الوارثِ، وهُم مِن ثِقاتِ البَصريين وأئمتِهم. ووافَقَهم على ذلك مِن حُفاظِ الكُوفة ابنُ عيينة، وقولُهم أرجَحُ للكثرةِ، ولأنَّ إسماعيل بن أُميَّةً مَكْيٍّ، وابنُ عُيينةَ كَان مُقيمًا بها، والأَمران مما يرجح به، وخالفَ الكلَّ ابنُ جريجٍ، وهو مكْيٍّ، فتعارضَت حينئذٍ وجوهُ الترجيحِ، وانضَمَّ إلى ذلك جهالةُ راوي الحديثِ ، وهو شيخُ إسماعيلَ، فإنَّه لم يرو عنه غيره ، ١٩١ التاسع عشر : المضطرب مع الاختلاف في اسمِه واسم أبيه، وهل يَرويه عن أبيه ، أو جده ، أو هُو نَفْسُه عن أبي هريرة؟ وقد حكى أبو داود تضعيفَ هذا الحديثِ عن ابنِ عُيينة ، فقال عنه : لم نجد شيئًا نشدُّ به هذا الحديثَ، ولم يجئ إلَّا مِن هذا الوجهِ، وضعَّفه أيضًا الشافعيُّ والبيهقيُّ والنوويُّ في ((الخُلاصةِ)). انتهى. وقال شيخُ الإسلام: أَتْقَنُ هذه الرواياتِ : روايةُ بشرٍ وروحٍ، وأجمَعُها: روايةُ حُميد بن الأَسود، ومَن قال: ((أبو عَمرو بن محمدٍ )) أَرجَحُ ممن قال: ((أبو محمد بن عمرو ))؛ فإنَّ رُواةَ الأولِ أكثر، وقد اضطّربَ من قال: ((أبو محمد))، فَمَرَّةً وافَق الأكثرين، فتلاشَى الخلافُ . قال: والتي لا يمكن الجمعُ بَينها، رواية مَن قال: ((أبو عَمرو بن حريث))، مع رواية مَن قال: ((أبو محمدِ بنِ عَمرو بن حريثٍ))، وروايةٌ مَن قال: ((حريثُ بن عَمَّارٍ)) وباقي الروايات يمكنُ الجمعُ بينها، فروايةٌ مَن قال: ((عن جده))، لا تُنافي مَن قال: ((عن أبيه))؛ لأن غايته أنَّه أسقطَ الأبَ، فتبيَّنَ المرادُ بروايةٍ غيرِهِ، وروايةُ مَن قال: ((عن أبي عَمرو ابن محمد بن عمرو بن حريث)) فأدخل في الأثناء عَمرًا، لا تُنافي مَن أسقطه ؛ لأَنَّهم يُكثِرون نِسَبَة الشخصِ إلى جَدِّه المشهورِ، ومَن قال : ((سليم)) يُمكن أن يكونَ اختصره مِن ((سُليمان)) كالترخيمِ. قال : والحقُّ أن التمثيلَ لا يَليقُ إلا بحديثٍ لولا الاضطرابُ لم يضعف ، وهذا الحديثُ لا يَصلحُ مثالًا، فإنَّهم اختلفوا في ذاتٍ واحدةٍ ، .......... | ١٩٢ المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي فإن كان ثقةً لم يضر هذا الاختلافُ في اسمهِ أو نَسبهِ، وقد وُجِدَ مِثلُ ذلك في ((الصحيح))، ولهذا صحَّحه ابنُ حِبان لأنَّه عنده ثقة، ورجَّح أحد الأقوالِ في اسمهِ واسم أبيهِ، وإن لم يكن ثقة فالضعفُ حاصلٌ بغيرِ جهةٍ الاضطرابِ، نَعم يزدادُ به ضَعفًا . قال: ومثلُ هذا يدخلُ في المُضطَربِ، لكون رواته اختلفوا ولا مُرجِّحَ، وهو واردٌ على قولهم: (( الاضطرابُ يوجبُ الضعفَ)). ومثالُ الاضطرابِ في المتنِ - فيما أورده العراقيُّ -: حديثُ فاطمة بنتِ قيسٍ قالت: سُئل النبيُّ بِّهِ عنِ الزكاة؟ فقال: ((إنَّ في المالِ لَحَقًّا سِوَىُ الزَّكَاةِ)). رواه الترمذيُّ هَكَذا مِن روايةِ شريكٍ، عن أبي حمزة، عَنِ الشَّعبيِّ، عن فاطمةَ. ورواه ابنُ ماجه من هذا الوجهِ بلفظِ: ((لَيسَ في المَالِ حقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ» . قال : فهذا اضطرابٌ لا يَحتملُ التأويلَ . قيل: وهذا أيضًا لا يَصلحُ مِثالاً؛ فإن شيخَ شريكٍ ضعيفٌ، فهو مردودٌ من قِبَل ضعفٍ راويه لا مِن قِبل اضطرابِه، وأيضًا فيُمكن تأويلُه بأنها روت كلَّا من اللفظين عن النبيِّ وَّرَ، وأن المرادَ بالحقِّ الْمُثبَتِ: المستحبُّ، وبالمنفيِّ : الواجبُ . والمثالُ الصحيحُ: ما وقَع في حديثِ الواهبةِ نَفسها مِن الاختلافِ في اللفظةِ الواقعةِ مِنه اَلر . ففي روايةٍ: ((زَوَّجَتْكَهَا))، وفي روايةٍ: ((زَوَّجَاكَهَا))، وفي روايةٍ ١٩٣ التاسع عشر : المضطرب ((أَمَلَكْناكَهَا))، وفي روايةٍ: ((مَلَّكتُكَهَا))، فهذه ألفاظٌ لا يمكن الاحتجاجُ بواحدٍ منها، حتى لو احتجَّ حَنَفِيٍّ مثلًا على أنَّ التمليكَ مِن ألفاظِ النكاح لم يَسُخ له ذلك . قلتُ : وفي التمثيلِ بهذا نظرٌ أوضحُ مِن الأول ؛ فإن الحدیثَ صحيحٌ ثابتٌ، وتأويلُ هذه الألفاظِ سهلٌ؛ فإنَّها راجعةٌ إلى معنَى واحدٍ ، بخلافٍ الحديثِ السابقِ . وعِندي؛ أنَّ أحسنَ مِثَالٍ لذلك: حديثُ البَسملةِ السابقُ، فإنَّ ابن عبد البر أعلَّه بالاضطرابِ، والمضطرِبُ يجامعُ المعلِّلَ؛ لأنَّه قد يكون عِلَّتُهُ ذلك.