النص المفهرس
صفحات 1581-1600
١١٤ المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي وقال شيخُ الإسلام: يلزمُ عليه أن يَصدُقَ على المُرسَلِ والمُعضَلِ والمُنقَطعِ إذا كان مرفوعًا، ولا قَائِلَ به . • تعريف الحاكم وغيره: (وقال الحاكمُ وغيرُه : لا يُستعملُ إلا في المرفوعِ المتصلِ) بخلافٍ الموقوفِ والمُرسَلِ والمُعضَلِ والمُدَلَّسِ، وحكَاه ابنُ عبد البر عن قومٍ مِن أهل الحديثِ، وهو الأصحُ، وليس ببعيدٍ من كلامِ الخَطيبِ ، وبه جَزَم شيخُ الإسلامِ في ((النخبة))، فيكون أخصّ من المرفوعِ . قال الحاكمُ : مِن شرط المسندِ أن لا يكون في إسنادِهِ «أُخْبِرتُ عن فلانٍ))، ولا ((حُدِّثتُ عن فلانٍ))، ولا ((بلغني عن فلانٍ))، ولا ((أظنُّه مرفوعًا))، ولا ((رفعه فلانٌ)). ١١٥ الخامس : المتصل · النّوعُ الخَامِسُ : المُتَّصِل (ويسمى الموصولَ) أيضًا . (وهو ما أَتَّصَل إسنادُه) قال ابنُ الصلاح : بسماع كلِّ واحدٍ من رُواته ممَّن فوقه. قال ابنُ جَماعة : أو إجازتِه إلى مُنتَهاه . (مرفوعًا كان) إلى النبيِّ وَ لَه (أو موقوفًا على مَن كان). هذا اللفظُ الأخيرُ زادَه المصنّفُ على ابنِ الصلاح، وتبعه ابنُ جَماعة فقال: ((عَلَى غيرِهِ))، فَشَمِلَ أقوالَ التابعين ومَن بعدهم . وابنُ الصلاحِ قَصَرَه على المرفوعِ والموقوفِ، ثُمَّ مَثَّل الموقوفَ بمالكِ عن نافعِ عنِ ابن عُمر عن عُمر، وهو ظاهرٌ في اختصاصِهِ بالموقوفِ على الصحابيِّ . وأوضحَه العراقيُّ فقال: وأمَّا أقوالُ التابعين إذا اتصلتِ الأسانيدُ إليهم، فلا يُسمّونها متصلةً في حالةِ الإطلاقِ، أمَّا مع التقييدِ فجائزٌ وواقعٌ في كلامهم؛ كقولهم: هذا مُتَّصلٌ إلى سعيدِ بنِ المسيبِ، أو إلى الزهريِّ، أو إلى مالكِ، ونحو ذلك . قيل: والنُّكتة في ذلك أنها تُسمَّى ((مَقَاطِيع))، فإطلاقُ المُتَّصلِ عليها كالوصفِ لشيءٍ واحدٍ بِمُتَضَادَّين لغةً . ١١٦ المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي النَّوعُ السَّادِسُ : المَرْفُوعُ (هو ما أُضِيفَ إلى النبيِّ نَّهِ خاصةً) قولًا كان أو فِعلًا أو تقريرًا (لا يَقَعُ مُطلَقُه على غيرِه، متصلًا كان أو منقطعًا) بسقوطِ الصحابيِّ منه أو غيره . (وقيل) أي قالَ الخطيبُ : (هو ما أَخبرَ به الصحابيُّ عن فعلِ النبيِّ ﴿﴿ أو قولِهِ) فأخرَجَ بذلك المرسَلَ . قال شيخُ الإسلام : والظاهرُ أنَّ الخطيبَ لم يشترط ذلك . وأن كلامه خرَج مخرَجَ الغالبِ؛ لأنَّ غالبَ ما يُضافُ إلى النبيِّ لنَّ إنما يضيفُه الصحابيُّ . قال ابنُ الصلاح : ومَن جَعل مِن أهل الحديثِ المرفوعَ في مقابلةٍ المرسَلِ، أي حيث يقولون مثلًا: ((رفَعه فلانٌ وأرسله فلانٌ))، فقد عَنَى بالمرفوعِ المُتصلَ . ١١٧ السابع : الموقوف النَّوعُ السَّابِعُ : المَوْقُوفُ (هو المرويُّ عن الصحابةِ قولًا لهم أو فعلًا أو نحوه) أي تقريرًا (متصلًا كان) إسناده (أو منقطعًا) . (ويُستعملُ في غيرِهم) كالتابعين (مقيدًا، فيقال: وقَفَه فلانٌ على الزهريِّ، أو نحوه . وعِندَ فُقهاءٍ خُراسانَ تسميةُ الموقوفِ بالأَثْرِ ، والمرفوع بالخبرِ) . قال أبو القاسم الفوراني منهم : الفقهاءُ يقولون : الخبرُ ما يُروَى عَنِ النبيِّ وَّر، والأثرُ ما يُروَى عن الصحابةِ. وفي ((نُخبة شيخ الإسلام)) : ويقالُ للموقوفِ والمقطوعِ الأَثرُ . قال المصنفُ - زيادةٌ على ابن الصلاح -: (وعندَ المحدِّثين كلُّ هذا يُسَمَّى أثرًا) لأنَّه مأخوذٌ مِن أَثَرتُ الحديثَ، أي : رَوَيتُه . • • فروع في المرفوع حكمًا: ، قول الصحابي: «كنا نقول، أو نفعل، أن نرى كذا»، ونحوه: (قولُ الصحابيّ: ((كُنَّا نقولُ) كذا)» (أو ((نفعلُ كذا))) أو ((نَرَى كذا» (إن لم يُضِفه إلى زمنِ النبيِّ ◌َّ فهو موقوفٌ). كذا قال ابنُ الصلاح تبعًا للخطيبِ، وحكاه المصنّف في ((شرح ١١٨ المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي مسلم)) عنِ الجمهورِ من المحدِّثين وأصحابِ الفقهِ والأُصولِ، وأطلقَ الحاكمُ والرَّازي والآمدي أنه مرفوعٌ . وقال ابنُ الصبَّاغ : إنه الظاهرُ. ومَثَّله بقولِ عائشة: كَانَتِ اليدُ لا تُقْطَعُ في الشيءِ التَّافِهِ . وحكّاه المصنّف في ((شرح المهذب)) عن كثيرٍ مِن الفقهاءِ. قال : وهو قَوِيٍّ مِن حيثُ المعنى . وصحَّحه العراقيُّ وشيخُ الإسلام. ومن أمثلته: ما رواهُ البخاريُّ عن جابرِ بنِ عبدِ الله قال: كُنَّا إِذا صَعِدْنَا كَبَّرْنَا، وإذَا نَزَلنَا سَبَّحْنَا . (وإن أضافه فالصحيحُ) الذي قطَع به الجمهورُ مِن أهلِ الحديثِ والأُصولِ (أَنَّه مرفوعٌ) . قال ابنُ الصلاح: لأنَّ ظَاهِرَ ذلك مشعرٌ بأنَّ رسولَ اللَّهِ ◌ّرَ اطَّلَعَ على ذلك وقَرَّرهم عليه ، لتوفُّرِ دواعيهم على سُؤالِهم عن أمورٍ دينهم، وتقریرُه أحدُ وجوهِ السُّنَنِ المرفوعةِ . ومِن أمثلةِ ذلك قولُ جابر: كُنَّا نَعزِلُ عَلى عَهدِ رَسُولِ اللَّهِ وَلِ. أخرجه الشيخان . وقولُهُ: كُنَّا نَأكُلُ لُحُومَ الخَيلِ عَلى عَهْدِ النَّبِيِّ وَّر. رواه النسائيُّ وابنُ ماجه . ١١٩ السابع : الموقوف (وقال الإمام) أبو بكرِ (الإسماعيليُّ): إنَّه (موقوفٌ)؛ وهو بعيدٌ جدًّا (والصوابُ الأولُ) . قال المصنّف في ((شرح مسلم)): وقال آخرون: إن كان ذلك الفعلُ مما لا يَخفى غالبًا كان مرفوعًا، وإلَّا كان موقوفًا، وبهذا قطَع الشيخُ أبو إسحاق الشيرازيُّ . فإن كان في القِصَّة تصريحٌ باطْلاعه وََّ فمرفوعٌ إجماعًا ، كقولِ ابنِ عُمر: كُنا نقولُ ورسولُ اللَّهِ وَِّ حِيٍّ: أفْضَلُ هذه الأُمة بعد نَبِيِّها أبو بكرٍ وعُمَرُ وعُثمانُ، ويَسمعُ ذلك رسولُ اللهِ وَِّ فلا يُنكرُه. رواه الطبراني في ((الكبير))، والحديثُ في ((الصحيح)) بدون التصريح المذكورِ . (وكذا قولُهُ) أي: الصحابي: (((كُنَّا لا نَرَى بأسًا بكذا في حياةٍ رسولِ اللهِ وَهِ، أَو وهو فِينا، أو) وهُو (بينَ أَظْهُرِنا))، أَو ((كانوا يقولون، أَو يفعلون، أَو لا يَرَونَ بأسًا بكذا في حياتِه ◌ِ))، فَكُلُّه مرفوعٌ) مُخرَّجٌ في كُتبِ المسانيدِ . (ومِن المرفوع: قولُ المغيرةِ بنِ شعبةَ: كان أصحابُ رسولِ اللَّهِ وَهـ يَقْرَعون بَابَه بالأظافيرِ) . قال ابنُ الصلاح: بَل هو أحرَىُ باطّلاعِهِ وَ لِّ عليه . قال: وقَال الحاكمُ : هذا يَتوهَّمه مَن ليس مِن أهلِ الصَّنعةِ مُسندًا ، لِذِكر رسول اللَّه وَّل فيه، وليس بمسنَدٍ بل هو موقوفٌ. ووافقه الخطیبُ ، وليس كذلك . ١٢٠ المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي قال : وقد كُنا أَخذنَاهُ عليه، ثم تَأوَّلناه على أنه ليس بمسندٍ لفظًا وإنما جَعلناه مَرفوعًا مِن حيثُ المعنى. قال: وكذا سائرُ ما سَبَق موقوفٌ لفظًا وإنما جعلناه مرفوعًا من حيثُ المعنى. انتهى . ومِن المرفوع أيضًا اتّفاقًا: الأحاديثُ التي فيها ذِكرُ صِفَةِ النبيِّ ◌َّة. ونحو ذلك . أما قولُ التابعيِّ ما تقدَّم، فليس بمرفوع قطعًا، ثُم إن لم يُضِفهُ إلى زَمنِ الصحابةِ فمقطوعٌ لا موقوفٌ، وإن أضافه فاحتمالان للعراقيِّ، وجهُ المنعِ : أنَّ تقريرَ الصحابيِّ قد لا يُنسب إليه، بخلافِ تقريرِ النبيِّ وَّ . ولو قال: كانوا يفعلون. فقال المصنّفُ في ((شرح مسلم)) لا يدلُّ على فِعل جَميع الأُمة بَلِ البعض، فلا حُجَّة فيه إلَّا أن يصرِّح بِنقلهِ عن أهلِ الإجماعِ فيكونُ نَقلًا له، وفي ثُبوته بخبرِ الواحدِ خِلافٌ . • قول الصحابي: «أمرنا بكذا»، أو «نهينا عن كذا»، أو «من السنة کذا»، ونحوه: (قولُ الصحابيُّ: ((أُمِرنا بكذا))) كقولٍ أُمّ عطية: أُمِرنَا أن نُخرِجَ في العِيدَينِ العَواتِقَ وذَواتِ الخُدورِ، وأَمِرَ الحُيَّضُ أن يَعتزلنَ مُصَلَّى المسلمين . أخرجه الشيخان . (أو ((نُهِينا عن كذا))) كقولِها أيضًا: نُهينا عَنِ اتِّبَاعِ الجَنَائزِ، ولم يعزم عَلينا. أخرجاه أيضًا . (أو ((مِنَ السُّنَّةِ كذا))) كقول عليٍّ: مِنَ السُّنة وَضعُ الكَفُّ على الكَفِّ في الصَّلاةِ تَحتَ السُّرَّةِ . رواه أبو داود . ١٢١ السابع : الموقوف (أو أُمِر بلالٌ أَن يَشِفَعَ الأذانَ) ويُؤْترَ الإقامَة. أخرجاه عن أنسٍ . (وما أَشبَهَه ؛ كُلُّه مرفوعٌ على الصحيحِ الذي قاله الجمهورُ) . قال ابنُ الصلاح : لأنَّ مُطلقَ ذلك ينصرفُ بظاهرِه إلى مَن له الأمرُ والنَّهيُ ومَن يَجِبُ اتباعُ سُنَّتِهِ، وهو رسولُ اللهِ وَلتر . (وقيل : ليس بمرفوع) لاحتمالِ أن يكون الآمِرُ غَيرَه ؛ كأمرِ القرآنِ ، أو الإجماع، أو بعضِ الخُلفاءِ، أو الاستنباطِ ، وأن يريدَ سُنَّة غَيرِه . وأُجيبَ بِبُعْدِ ذلك، مع أنَّ الأصلَ الأَوَّلُ . وقد روى البخاريُّ في ((صحيحه)) في حديثِ ابن شهابٍ ، عن سالم ابن عبدِ الله بن عُمر، عن أبيه - في قصَّته مع الحجّاج حِين قال له: إن كنتَ تُريدُ السنةَ فَهَجِّر بِالصَّلاةِ - قال ابن شهاب : فقلتُ لسالم : أفَعَلَهُ رسولُ اللَّهِ وَّهِ؟ فقال: وهَل يَعنون بذلك إلا سُنَّتَه . فنقل سالمٌ - وهو أحدُ الفقهاءِ السبعةِ مِن أهلِ المدينةِ ، وأَحَدُ الحفاظِ مِن التابعين - عَنِ الصحابة أنَّهم إذا أطلقوا ((السُّنة)) لا يريدون بذلك إلا سُنَّةَ النَّبِيِّ ◌َ . وإنما تَركوا الجزمَ بذلك تورُّعًا واحتياطًا، ومِن هذا: قولُ أبي قلابة عن أنسٍ : مِنَ السُّنَّةِ إذا تزوَّج البِكرَ على الثَيْبِ أَقَامَ عِندَها سَبعًا . أخرجاه . قال أبو قلابة: لو شِئتُ لَقُلتُ: إن أنسًا رفَعه إلى النبيِِّوَ لَه . ١٢٢ المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي أي: لو قُلتُ لم أَكذب؛ لأن قَولَه: ((مِن السُّنة)» هذا معناه، لكن إيراده بالصيغةِ التي ذكّرها الصحابيُّ أَولى . وخَصَّص بعضُهم الخلافَ بغيرِ الصِّدِّيق، أمَّا هو فإن قال ذلك فمرفوعٌ بلا خلافٍ . قلتُ : ويؤيدُ الوقفَ في غيرِهِ ما أخرجه ابنُ أبي شيبة في ((المُصنَّف)) عن حنظلة السدوسيٍّ، قال: سمعتُ أنسَ بنَ مالكٍ يقولُ: كان يُؤْمَرُ بالسَّوطِ فَيُقطَعُ ثَمَرتُهُ، ثم يُدَقُّ بَيْنَ حَجَرَينٍ، ثم يُضرَب به. فقلتُ الأنسٍ : في زمانِ مَن كان هذا؟ قال: في زَمَان عُمَرَ بنِ الخَطَّاب . فإن صرَّح الصحابيُّ بالأمرِ، كقوله: ((أمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَرِ)) فلا خِلاف فيه، إلَّا ما حُكي عن داود وبعضِ المُتكلِّمين أنه لا يكون حُجة حتى ينقل لفظه، وهذا ضعيفٌ بل باطلٌ ؛ لأنَّ الصحابيِّ عَدلٌ عارفٌ باللسان، فلا يُطلِق ذلك إلا بعد التحقيق . (ولا فَرِقَ بينَ قولِهِ) أي الصحابيِّ ما تقدَّم (في حياةِ رسولِ اللَّهِ وَل ◌َ أَو بعدَه) . أمَّا إذا قال ذلك التابعيُّ، فجزَم ابنُ الصباغ في ((العدة)) أنَّه مُرسَلٌ، وحكَى فيه إذا قاله ابنُ المسيبِ وجهين ؛ هل يكون حُجة أو لا؟ وللغزالي فيه احتمالان بلا ترجيح ؛ هل يكون موقوفًا أو مرفوعًا مرسلًا؟ وكذا قوله: ((من السُّنة)) فيه وجهان حكَاهما المصنّفُ في ((شرح مسلم)) وغيره، وصحَّح وقفه، وحكَى الداوديُّ الرفعَ عن القديم . ١٢٣ السابع : الموقوف · ما جاء عن الصحابيّ، ومثلُهُ لا يقال من قِبَل الرأي: مِن المرفوع أيضًا: ما جاء عن الصحابيِّ، ومِثلُه لا يُقال مِن قِبل الرأي، ولا مجال للاجتهاد فيه، فيُحمل على السماع، جزَم به الرازي في ((المحصولِ)) وغيرُ واحدٍ من أئمة الحديث . وترجَم على ذلك الحاكمُ في كتابه : ((معرفةُ المسانيدِ التي لا يُذكّرُ سندها))، ومَثَلَه بقولِ ابن مسعود: مَن أَتَى سَاحِرًا أو عَرَّافًا فَقَد كَفَرَ بما أُنزل عَلى مُحمَّدٍ ◌َله . وقد أَدَخَلَ ابنُ عبد البَرِّ في كتابه ((التقصِّي)) عِدَّة أحاديثَ مِن ذلك، مع أنَّ موضوعَ الكتابِ للمرفوعةِ، منها : حديث سَهل بن أبي حثمة في صلاة الخوف ، وقال في ((التمهيد)): هذا الحديثُ موقوفٌ على سهلٍ، ومِثله لا يُقال مِن قِبل الرأي . نقل ذلك العراقيُّ، وأشار إلى تخصيصه بصحابيٍّ لم يَأخذ عن أهلٍ الکتاب . وصرَّح بذلك شيخُ الإسلام في ((شرح النُّخبة)) جازمًا به، ومَثَّلَه بالإخبار عن الأمورِ الماضيةِ مِن بَدءِ الخلق وأخبارِ الأنبياءِ ، والآتيةِ كالملاحم والفتنِ وأحوالِ يوم القيامةِ، وعما يحصل بفعلهِ ثوابٌ مخصوصٌ أو عقابٌ مخصوصٌ . قال : ومِن ذلك فِعلُهُ ما لا مجال للاجتهاد فيه، فينزلُ على أن ذلك عِنده عن النبيِّ وَّرَ، كما قال الشافعيُّ في صلاةِ عليٍّ في الكسوفِ في كل ركعةٍ أكثرَ من رُكوعين . ١٢٤ المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي قال: ومِن ذَلك حُكمه على فعلِ مِن الأفعالِ بأنَّه طاعةٌ للَّه أو لرسوله، أو معصيةٌ، كقولِهِ: مَن صَامَ يومَ الشَّكُ فَقَد عَصَى أَبَا القَاسِمِ . وجزم بذلك أيضًا الزركشي في مختصره نقلًا عن ابن عبد البر . وأما البلقينيُّ فقال: الأقربُ أنَّ هذا ليس بمرفوع، لجوازِ إحالةِ الإثمِ على ما ظهرَ مِن القواعدِ . وسَبَقَه إلى ذلك أبو القاسم الجوهري، نقله عنه ابنُ عبد البر، وردّه عليه . • إذا قيل: «عن الصحابيِّ يرفعه، أو ينميه، أو يبلغ به» أو نحوه: (إذا قيل في الحديثِ عندَ ذكرِ الصحابيّ: ((يَرفَعُه))) أوَ ((رَفَع الحدِيث)) (أَو ((يَتْمِيه))، أو ((يَبلُغُ به))) كقولِ ابنِ عباسٍ: ((الشفاءُ في ثلاثةٍ : شَربَةِ عَسَلٍ، وشَرطَةٍ مِحجمٍ ، وكَيَّةٍ نَارٍ ))، رَفَع الحديثَ . رواه البخاريُّ . وروى مالكٌ في ((الموطٍ)) عن أبي حازم، عن سَهل بن سَعد، قال : كان الناسُ يُؤمَرون أن يضعَ الرجلُ يدَه اليمنى على ذِراعِهِ اليُسرى في الصلاة . قال أبو حازم : لا أَعلمُ إلَّا أنه يَنمِي ذلك. وكحديثِ الأعرج عن أبي هُريرة - يَبلُغُ به -: ((النَّاسُ تَبَعْ لِقُرَيشٍ)). أخرجاه . ١٢٥ السابع : الموقوف (أو رِوَايةٌ؛ كحديثِ الأعرج عن أبي هريرةَ - رِوَايةٌ .: «تُقاتلون قومًا صِغَارَ الأَعيْنِ))) أخرجه الشيخان . (فكُلُ هذا وشبهه) قال شيخ الإسلام: كـ ((يرويه))، و((رواه)) بلفظِ الماضي (مرفوعٌ عندَ أهلِ العلمِ) . (وإذا قِيل عندَ التابعيِّ: ((يَرفَعُه))) أو سائر الألفاظ المذكورةِ (فمرفوعٌ مُرسَلٌ) . قال شيخ الإسلام: ولم يذكروا ما حُكم ذلك لو قيل عَنِ النبيِّ وَ لَ ه قال: وقد ظَفِرتُ لذلك بمثالٍ في ((مُسندِ البزَّارِ)): ((عن النبي اَل يَرويه)). أي: عَن رَبِّه عَزَّ وَجلَّ، فهو حينئذٍ من الأحاديثِ القدسيةِ . • الاقتصار على القول مع حذف القائل: ومِن ذلك الاقتصارُ على القولِ مع حذفِ القائلِ ؛ كقول ابن سيرين عن أبي هريرة قال: قال: ((أَسلَمُ وغِفَارُ وشَيءٍ مِن مُزينةَ)) - الحديث . قال الخطيبُ : إلَّا أنَّ ذلكَ اصطلاحٌ خاصٍّ بأهلِ البصرةِ . لكن رُوي عنِ ابنِ سيرين أنه قال : كلُّ شيءٍ حَدَّثتُ عن أبي هريرة فهو مرفوعٌ . • تفسير الصحابي متى يعطى حكم الرفع؟ (وأما قولُ مَن قال: تفسيرُ الصحابيَّ مرفوعٌ) وهو الحاكمُ ؛ قاله في ((المُستدرك))، (فذاك في تفسير يتعلقُ بسببِ نزولِ آيَةٍ) كقولِ جابرٍ: ١٢٦ المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي كانت اليهودُ تقولُ: مَن أَتَى امرأتَه مِن دُبُرِهَا في قُبُلِها جاءَ الولدُ أحوَلَ . فأنزل اللَّه: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرٌْ لَّكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣]. رواه مسلم . (أو نحوِه) مما لا يمكنُ أن يُؤْخَذَ إلَّا عنِ النبيِّ وََّ، ولا مَدخل للرأي فيه . (وغيرُه موقوفٌ) قلتُ : وكذا يُقال في التابعيِّ، إلا أنَّ المرفوعَ مِن جِهته مُرسَلٌ . فائدتان : الأُولى: ما خَصَّص به المصنّفُ - كابنِ الصلاحِ ومَن تَبِعَهما . قولَ الحاكم، قد صَرَّح به الحاكمُ في ((علوم الحديث))؛ فإنه قال: ومِن الموقوفات ما حدَّثناه أحمدُ بن كاملٍ بسندِه، عن أبي هريرة في قوله تعالى: ﴿لَوَّاعَةٌ لِلْبَشَرِ﴾ [المدثر: ٢٩]. قال: تَلقاهم جَهنمُ يومَ القيامةِ فَتَلفَحُهم لَفْحَةٌ فلا تَتْرُكُ لَحمًا على عَظِمِ . قال: فهذا وأشباهُه يُعَدُّ في تفسيرِ الصحابةِ مِن الموقوفاتِ، فأمَّا ما نقول: إن تفسيرَ الصحابةِ مُسنَدٌ، فإنَّما نقولُه في غيرِ هذا النوعِ. ثُم أوردَ حديثَ جابرٍ في قِصَّة اليهودِ . وقال: فهذا وأشباهه مُسنَدٌ ليس بموقوفٍ ؛ فإنَّ الصحابيَّ الذي شَهِدَ الوحيّ والتنزيلَ فَأَخبر عن آيةٍ مِنَ القُرآن أنَّها نزلت في كذا، فإنَّه حديثٌ مُسنَدٌ . انتهى . فالحاكم أَطلَق في ((المستدرك)) وخصَّص في ((علوم الحديث))، -- ----- ١٢٧ السابع : الموقوف فاعتمدَ الناسُ تَخصيصَه، وأظنُّ إنما حَمله في ((المستدرك)) على التعميم الحرصُ على جمع الصحيح، حتى أورد ما ليس مِن شرطِ المرفوع ، وإلّا ففيه مِن الضربِ الأول الجمُّ الغفيرُ. على أنّي أقولُ: ليس ما ذكّره عن أبي هريرة مِن الموقوفِ ؛ لِمَا تقدَّم مِن أن ما يتعلَّق بذكرِ الآخرةِ وما لا مَدخل للرأي فيه مِن قَبيل المرفوعِ . الثانيةُ: قد تقرَّر أنَّ السُّنة قولٌ وفِعلٌ وتَقريرٌ، وقسَّمها شيخُ الإسلام إلى صريحٍ وحُكمٍ . فمثالُ المرفوع قولًا صريحًا قولُ الصحابي: ((قال رسول الله وَ ل))، و((حذَّثنا)) و((سمعتُ)). وحُكمًا : قولُه ما لا مَدخل للرأي فيه . والمرفوعُ مِن الفعلِ صَريحًا: قوله: ((فَعَل))، أو ((رأيتُه يَفعلُ)). قال شيخُنا الإمامُ الشِّمُنِيُّ : ولا يتأتَى فِعلٌ مرفوعٌ حُكمًا . ومَثَلَه شيخُ الإسلامِ بما تقدَّم عن عليٍّ في صلاة الكسوف . قال شيخنا: ولا يَلزمُ مِن كونه عِنده عَن النبيِّ وَ ﴿ أن يكون عنده مِن فِعله، لجوازٍ أن يكونَ عِنده مِن قولهِ . والتقريرُ صريحًا: قولُ الصحابي: ((فعلتُ)) أو ((فُعِلَ بحضرته وٍَّ)). وحكمًا: حديثُ المغيرةِ السابقُ . ١٢٨ المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي النَّوعُ الثَّامِنُ : المَقْطُوعُ (وجمعُه المقاطِعُ والمقاطيعُ، وهو الموقوفُ على التابعيّ قولًا له أو فعلًا، واستعمله الشافعيُّ ثم الطبرانيُّ في المنقطع) الذي لَم يتصل إسنادُه، وكذا في كلام أبي بكرٍ الحميديّ والدار قطنيٍّ . إلا أنَّ الشافعيَّ استعملَ ذلك قَبل استقرار الاصطلاح، كما قالَ في بعضٍ الأحاديث: ((حَسَنٌ)) وهو على شرط الشيخين ومن مَظانِّ الموقوفِ والمقطوعِ: مُصنَّفُ ابن أبي شيبة وعبد الرزاق ، وتفاسيرُ ابنِ جريرٍ وابنٍ أبي حاتم وابنِ المُنذرِ وغيرهم . ١٢٩ التاسع : المرسل ، النَّوعُ التَّاسِعُ : المُرْسَل • الأقوال في تعريفه: (اتَّفَق علماءُ الطوائفِ على أَنَّ قولَ التابعيِّ الكبيرِ) كعُبيدِ الله بن عدي ابنِ الخيار، وقيسٍ بن أبي حازم، وسعيدِ ابن المسيب : (قال رسولُ اللَّه ﴿* كذا أو فَعَلَه، يُسَمَّى مُرسَلًا) . (فإن انقَطَع قبلَ التابعيّ) هكذا عبَّر ابنُ الصلاح تبعًا للحاكم ، والصوابُ : قَبلَ الصحابيِّ (واحدٌ أو أكثرُ، قال الحاكمُ وغيرُهُ مِن المحدِّثين: لا يُسَمَّى مرسلًا، بل يَختصُ المرسلُ بالتابعِيِّ عَنِ النبيِّ وَّر). (فإن سَقَطْ قَبله) تقدَّم ما فيه (واحدٌ، فهو منقطعٌ) . (وإن كان ) الساقطُ (أكثرَ) من واحدٍ (فمعضلٌ ومنقطعٌ) أيضًا . (والمشهورُ في الفقهِ والأُصولِ أنَّ الكُلَّ مُرسَلٌ، وبه قَطَع الخطيبُ) قال : إلا أنَّ أكثرَ ما يُوصف بالإرسالِ من حيثُ الاستعمالُ ما رواه التابعيُّ عنِ النبيِّ وَلِهِ . قال المُصنِّفُ: (وهذا اختلافٌ في الاصطلاح والعبارةِ) لا في المعنى ؛ لأنَّ الكُلَّ لا يُحتج به عند هؤلاء ولا هؤلاء، والمحدِّثون خَصُّوا اسمَ المرسلِ بالأَوَّل دُون غيرِه، والفقهاءُ والأصوليون عَمَّموا (١) . (١) بل استعمال المحدثين يدل على العموم أيضًا، وهذا واضح في كتب الرجال = ١٣٠ المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي (وأما قولُ الزهريِّ وغيرِهِ مِن صغارِ التابعينَ: ((قال رسولُ اللهِ وَس ◌ِيرٍ))، فالمشهورُ عندَ مَن خَصَّه بالتابعيّ أنه مرسلٌ كالكبير . وقيل : ليس بمرسَلٍ بل منقطعٌ) ؛ لأنَّ أكثرَ روايتهم عَنِ التابعين . • إيراد على تخصيص المرسل بالتابعي: يَرِدُ على تخصيصٍ المرسَلِ بالتابعيِّ: مَن سَمِعٍ مِنَ النبيِّ ◌َّ وهو كافرٌ، ثُم أَسلم بعد موته، فهو تابعيٍّ اتفاقًا، وحديثُه ليس بمرسلٍ ، بل مَوصولٌ، لا خلاف في الاحتجاج به، كالتنوخيِّ رسولِ هِرقلَ - وفي رواية: قَصَر - فقد أخرج حديثَه الإمامُ أحمدُ وأبو يعلى في ((مسنديهما)) ، وساقاه مَساقَ الأحاديثِ المُسنَدةِ . ومَن رأى النبيَّ وَِّ غَيرَ مُميِّزٍ، كمحمدِ بن أبي بكرِ الصدِّيق، فإنَّه صحابيٌّ، وحُكم روايتِهِ حُكمُ المرسلِ ، لا الموصولِ، ولا يَجيء فيه ما قِيل في مراسيلِ الصحابةِ، لأنَّ أكثرَ رواية هذا وشبهِهِ عَنِ التابعين ، بخلافِ الصحابيِّ الذي أدرك وسمع، فإن احتمالَ روايته عن التابعين بعيد جدًّا . ● فائدة: قال العراقيُّ : قال ابنُ القطَّان: إنَّ الإرسالَ روايةُ الرجلِ عمَّن لم يسمع منه . = والعلل؛ فإنهم كثيرًا ما يقولون: ((فلان عن فلان، مرسل))، ويكون الساقط تابعيًّا أو دونه. وكتاب ((المراسيل)) لابن أبي حاتم أصل في هذا؛ فقد سماه بـ(المراسيل))، مع أن موضوعه عامّ فيما لم يتصل على أي وجهٍ. والله أعلم . ١٣١ التاسع : المرسل قال : فعلى هذا، هُو قولٌ رابعٌ في حدِّ المُرسَلِ . • قول الراوي: «حدثني فلان عن رجلٍ»: (وإذا قال) الراوي في الإسنادِ : (فلانٌ عن رجلٍ) أو شيخ (عن فلانٍ، فقال الحاكمُ) هو (منقطعٌ ليس مرسلًا. وقال غيرُه) . حكاه ابنُ الصلاحِ عَن بعض كُتبِ الأُصولِ .: (مرسَلٌ) . قال العراقيُّ : وكلٌّ مِن القولين خلافُ ما عليه الأكثرون، فإنَّهم ذهبوا إلى أنه مُتَّصِلٌ في سَنَدِهِ مَجهولٌ، حكَاه الرشيدُ العطَّارُ، واختاره العلائيُّ . قال: وما حكاه ابنُ الصلاحِ عَن بعضٍ كُتبِ الأُصولِ أَراد به ((البرهان)) لإمام الحرمين، فإنه ذكر ذلك فيه، وزاد كُتبَ النبيِّ ◌َّ التي لم يُسَمَّ حاملها، وزاد في ((المحصول)) مَن سُمِّي باسم لا يُعرف به . قال : وعلى ذلك مَشَى أبو داود في كتابٍ ((المراسيل))، فإنَّه يَروي فيه ما أُبِهِمَ فيه الرَّجلُ . قال : بَل زاد البيهقيُّ على هذا في ((سننه))، فجعل ما رواه التابعيُّ عن رجلٍ من الصحابةِ لم يُسَمَّ مرسلًا، وليس بجيدٍ ، اللهم إلا إن كان يُسمِيه مرسلًا، ويجعله حُجةً كمراسيلِ الصحابة ، فهو قريبٌ . وقد روى البخاريُّ عن الحُميديّ قال: إذا صحَّ الإسنادُ عن الثقاتِ إلى رجلٍ من الصحابة فهو حُجةٌ ، وإن لم يُسَمَّ ذلك الرجل . وقال الأثرمُ : قلتُ لأحمدَ بنِ حنبلٍ : إذا قال رجلٌ مِن التابعين : حدَّثني رجلٌ مِن الصحابة ولم يُسمِّه، فالحديثُ صحيحٌ؟ قال : نَعم . ١٣٢ المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي قال : وفرَّق الصيرفيُّ مِنَ الشافعيةِ بَينَ أن يرويه التابعيُّ عن الصحابيِّ معنعنًا أو مُصرَّحًا بالسماع . قال: وهو حَسَنٌ مُتَّجِهٌ، وكلامُ مَن أطلق قبولَه مَحمولٌ على هذا التفصيل. انتهى (١). • المرسل حديث ضعيف لا يحتج به: (ثم المرسلُ حديثٌ ضعيفٌ) لا يُحتجُّ به (عندَ جماهيرِ المحدثينَ) كما حكاه عنهم مسلمٌ في صَدرِ ((صحيحه)) ، وابنُ عبد البر في ((التمهيد))، وحكّاه الحاكمُ عن ابن المسيب ومالك (وكثيرٍ مِن الفقهاءِ وأصحابِ الأصولِ) والنظرِ ؛ للجهلِ بحالِ المحذوفِ، لأنه يَحتملُ أن يكون غيرَ صحابيٍّ، وإذا كان كذلك فيَحتملُ أن يكون ضعيفًا . وإن اتَّفقَ أن يكون المُرسِلُ لا يَروي إلا عن ثقةٍ، فالتوثيقُ مع الإبهامِ غير كافٍ، كما سَيأتي، ولأنَّه إذا كان المجهولُ المُسمَّى لا يُقبلُ، فالمجهولُ عَينا وحالًا أولى . (وقال مالكٌ) في المشهورِ عنه (وأبو حنيفةً في طائفةٍ) منهم أحمدُ في المشهورِ عنه: (صحيح) . قال المصنّفُ في ((شَرح المُهذَّب)) : وقيَّد ابن عبد البر وغيرُه ذلك بما إذا لم يكن مُرسِلُه ممن لا يحترز ويُرسلُ عن غيرِ الثقاتِ ، فإن كان فلا خِلاف في رَدِّه . (١) وهذا هو الراجح، كما بينته في التعليق على الأصل. ١٣٣ التاسع : المرسل وقال غيرُه : محلٌّ قبوله عند الحنفية ما إذا كان مُرسِلُه مِن أهلِ القرونِ الثلاثةِ الفاضلةِ، فإن كان مِن غيرِها فلا؛ لحديث ((ثُمَّ يَفشُو الكَذِبُ)). صحَّحَه النسائي . وقال ابنُ جريرِ : أَجمع التابعون بأَسرِهم على قَبول المرسَلِ ، ولم يأتِ عنهم إنكارُه، ولا عَن أحدٍ مِن الأئمةِ بعدَهم إلى رأسٍ المائتين . قال ابنُ عبد البر: كأنه يعني أنَّ الشافعيَّ أوَّلُ مَن رَدَّه . وبالَغ بعضُهم فَقَوَّاه على المسندِ ، وقال: مَن أَسندَ فَقد أحَالَكَ، ومَن أرسلَ فَقَد تَكَفَّلَ لَكَ . شرائط الاحتجاج بالمرسل: (فإن صَحَّ مَخرَجُ المرسَلِ بمجيئِه) أو نحوه (مِن وجهٍ آخَرَ مسئَدًا أو مرسلًا أَرسَلَه مَن أَخَذَ) العلمَ (عن غيرِ رجالٍ) المرسِل (الأَوَّلِ، كان صحیحًا) . هكذا نصَّ عليه الشافعيُّ في ((الرسالة))، مقيدًا له بمرسَلِ كِبارِ التابعين، ومَن إذا سَمَّى مَن أَرسلَ عنه سَمَّى ثقةً، وإذا شارَكه الحفاظُ المأمونون لم يُخالفوه، وزاد في الاعتضادِ : أن يوافقَ قولَ صحابيٍّ ، أو يُقتي أكثرُ العلماءِ بمُقتضاه، فإن فُقِدَ شرطٌ ممَّا ذُكِر لم يُقبل مُرسَلُهُ، وإنْ وَجِدَت قُبِل . (ويتبينُ بذلك صحةُ المرسَلِ وأنهما) أي المرسَل وما عَضَدَه (صحيحانِ، لو عارَضهما صحيحٌ مِن طريقٍ) واحدةٍ (رَجَّحناهما عليه) بتعددِ الطُرقِ (إذا تَعَذَّر الجمعُ) بينهما . يييييد ------ ٨