النص المفهرس

صفحات 1521-1540

٥٤
المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي
المغاربة يَعتمدُ على كتاب مسلم في سياقِ المُتُون دُون البخاري لتقطيعِهِ
لها .
قال: وإذا امتاز مسلمٌ بهذا، فَلِلِبُخاري في مقابله مِنَ الفضلِ ما ضمَّنه
في أبوابه مِن التراجم التي حيّرت الأفكارَ، وما ذكره الإمامُ أبو محمد ابن
أبي جمرة عن بعض السادة قال: ما قُرِئ ((صحيحُ البخاري)) في شدَّةٍ إلا
فرجت، ولا رُكِبَ به في مَركَبٍ فغَرِق .
• لم يستوعبا الصحيح في كتابيهما، ولا التزما ذلك:
(ولم يَستَوعِبا الصحيحَ) في كتابيهما (ولا التَزَماه) أي : استيعابَه .
فقد قالَ البخاريُّ: ما أدخلتُ في كتابٍ ((الجامعِ)) إلا ما صحَّ،
وتركتُ من الصحاح لحالِ الطولِ .
وقال مسلمٌ: ليس كل شيءٍ عندي صحيحُ وضعتُه هاهنا، إنما
وضعتُ ما أجمعوا عليه .
يريدُ: ما وجَد عنده فيها شرائطَ الصحيحِ المُجمَع عليه، وإن لم يظهر
اجتماعُها في بعضِها عند بعضِهم؛ قاله ابن الصلاح .
ورجّح المصنّفُ في ((شرح مسلم)) أنَّ المراد: ما لم تختلفِ الثقاتُ
فيه في نفس الحديثِ متنًا وإسنادًا، لا ما لم يختلف في توثيقٍ رُواته .
قال: ودليلُ ذلك أنه سُئل عن حديثٍ أبي هريرة: ((فَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا))،
هل هو صحيحٌ؟ فقال عندي هو صحيح. فقيل: لِمَ لم تَضعه هنا؟
فأجاب بذلك .

٥٥
الأول : الصحيح
قال: ومع هذا فقد اشتمل كتابهُ على أحاديثَ اختلفوا في متنها أو
إسنادها، وفي ذلك ذهولٌ منه عن هذا الشرطِ ، أو سببٌ آخر .
وقال البلقيني : قِيل : أراد مسلمٌ إجماعَ أربعةٍ : أحمد بن حنبل،
وابن معين، وعثمان بن أبي شيبة، وسعيد بن منصور الخراساني .
قال المصنّفُ في ((شرح مسلم)): وقد ألزمهما الدارقطنيُّ وغيرُه
إخراجَ أحاديث على شرطهما لم يُخرجاها، وليس بلازمٍ لهما لعدمِ
التزامهما ذلك .
قال : وكذلك قال البيهقي : قد اتَّفقا على أحاديثَ من صحيفةِ همام ،
وانفرد كلُّ واحدٍ منهما بأحاديثَ منها، مع أنَّ الإسنادَ واحدٌ .
قال المصنّفُ: لكن إذا كان الحديثُ الذي تركاه أو أحدُهما مع صِحة
إسناده في الظاهر أصلًا في بابه، ولم يُخرِجا له نظيرًا ولا ما يقومُ مقامَهُ،
فالظاهرُ أنَّهما اطلعا فيه على ◌ِلَّةٍ، ويحتملُ أنَّهما نسياه أو تركاه خشيةً
الإطالةِ، أو رَأيا أن غيرَه يسدُّ مسدَّه .
● قدر ما فات الشيخين من الصحيح:
(قِيلَ) أي قال الحافظ أبو عبد الله ابن الأخرم: (ولم يفُتهما منه إلا
القليلُ، وأنكِر هذا) لقول البخاريِّ . فيما نقله الحازمي والإسماعيلي -:
وما تركتُ من الصحاحِ أكثَرُ .
قال ابن الصلاح: و((المستدرك)) للحاكم كتابٌ كبيرٌ يشتملُ مما

٥٦
المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي
فاتهما على شيءٍ كثيرٍ، وإن يكن عليه في بعضه مَقالٌ فإنه يَصفو له منه
صحيحٌ كثيرٌ .
قال المصنف - زيادةً عليه -: (والصوابُ أنَّه لم يَفُتِ الأصولَ
الخمسةَ إلا اليسيرُ؛ أَعنِي ((الصحيحينِ)) و((سننَ أبي داودَ)) و ((الترمذي))
و ((النسائي))) .
قال العراقي : في هذا الكلام نظرٌ؛ لقول البخاري : أحفظُ مِائَةَ ألفٍ
حديثٍ صحيحٍ، ومائتي ألفِ حديثٍ غيرٍ صحيحٍ .
قال: ولعلَّ البخاري أراد بالأحاديث المكررة الأسانيد والموقوفات ،
فربما عدَّ الحديثَ الواحدَ المروي بإسنادين حديثين(١).
قيل : ويؤيدُ أنَّ هذا هو المرادُ أنَّ الأحاديثَ الصِّحاحَ التي بين أظهُرنا .
بل وغير الصِّحاح - لو تتبعت من المسانيد والجوامع والسنن والأجزاء
وغيرها، لما بلغت مائة ألفٍ بلا تكرارٍ ، بل ولا خمسين ألفًا، ويَبَعُدُ كلَّ
البُعدِ أن يكون رجلٌ واحدٌ حفظ ما فاتَ الأُمةَ جميعه، فإنه إنَّما حفظه مِن
أُصول مشايخه، وهي موجودةٌ .
• عدد أحاديث «الصحيحين»:
(وجُمْلَةُ ما في ) صحيح (البخاريِّ) قال المصنّف في ((شرحه)): من
الأحاديث المسندة (سبعةُ آلافٍ) حديثٍ (ومائتانِ وخمسةٌ وسبعونَ حديثًا
بالمُكَرَّرَةِ، وبحذفِ المُكَرَّرَةِ أربعةُ آلافٍ) .
(١) هذا كلام ابن الصلاح، لا العراقي.

٥٧
الأول : الصحيح
قال العراقي : هذا مُسَلَّمٌ في رواية الفَرَبْرِيِّ، وأما رواية حماد بن
شاكر فهي دُونَ روايةِ الفربري بمائتي حديثٍ ، ورواية إبراهيم بن معقل
دُونها بثلاثمائةٍ .
قال شيخُ الإسلام : وهذا قالوه تقليدًا للحَمَوي ، فإنه كتب البخاري
عنه، وعدَّ كلَّ بابٍ منه، ثم جمَع الجُملةَ، وقلده كل من جاء بعده نظرًا
إلى أنه راوي الكتاب، وله به العناية التامة .
قال: ولقد عددتها، وحررتها، فبلغت بالمكررة - سوى المعلقات
والمتابعات - سبعةَ آلافٍ وثلاثمائةٍ وسبعةً وتسعين حديثًا، وبدون المكررة
ألفين وخمسمائةٍ وثلاثة عشر حديثًا، وفيه مِن التعاليقِ ألف وثلاثمائةٍ
وأحدٌ وأربعون، وأكثرُها مُخرَّج في أُصول مُتونه، والذي لم يُخرجه مائة
وستون ، وفيه مِن المتابعاتِ والتنبيه على اختلافِ الرواياتِ ثلاثمائة
وأربعةٌ وثمانون - هكذا وقَع في ((شرح البخاري))، ونقل عنه ما يخالف
هذا بيسير - قال : وهذا خارجٌ عن الموقوفاتِ والمقاطيعِ .
(و) جملة ما في ((صحيح (مسلم)) - بإسقاطِ المكرَّرِ - نحوُ أربعةٍ
آلافٍ)، هذا مَزيدٌ على ابن الصلاح .
قال العراقي : وهو يزيدُ على البخاريِّ بالمكرَّر لكثرةِ طرقه، قال :
وقد رأيتُ عن أبي الفضل أحمد بن سلمة: أنَّه اثنا عشر ألف حديث .
وقال المَيَانجيُّ : ثمانية آلافٍ ، فالله أعلم .

٥٨
المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي
قال ابنُ حجرٍ : وعِندي في هذا نَظرٌ (١) .
· من أين تؤخذ الزيادة في الصحيح؟
(ثم إنَّ الزيادةَ في الصحيح) عليهما (تُعرفُ مِن) كُتب (السننِ
المعتَمَدةِ كلاسنن أبي داود))، و((الترمذي))، و((النسائي))، و((ابنِ
خزيمةً))، و((الدارقطنيَّ))، و((الحاكم))، و((البيهقيّ))، وغيرها،
منصوصًا على صِحَّتِهِ) فيها (ولا يَكفِي وجودُه فيها إلا في كتابٍ مَنْ
شَرَط الاقتصارَ على الصحيحِ) كابنٍ خُزيمة وأصحابِ المُستخرَجات .
قال العراقيُّ: وكذا لو نصَّ على صِحته أحدٌ منهم، ونُقِل عنه ذلك
بإسنادٍ صحيح، كما في ((سُؤالات أحمد بن حنبل))، و((سؤالات ابنٍ
معین))، وغيرهما .
• الكلام على «المستدرك» للحاكم:
(واعتنى) الحافظُ أبو عبدِ الله (الحاكمُ) في ((المستدرك)) (بضبطٍ
الزائدِ عليهما) مما هو على شرطهما أو شرط أحدهما، أو صحيحٌ وإن
لم يُوجَد شرطُ أحدهما، معبِّرًا عن الأول بقوله: هذا حديثٌ صحيحٌ
على شرط الشيخين، أو على شرطِ البخاريِّ، أو مسلم. وعن الثاني
(١) ليس نظر الحافظ ابن حجر متعلقًا بالعدد المذكور - والله أعلم - ، وإنما في استدراك
من استدرك على ابن الصلاح ذلك بناءً على أنه ذكر عدة ما في «صحيح البخاري))،
فذكر الحافظ في «النكت)) (٢٩٦/١، ٢٩٧) أن ابن الصلاح لم يقصد ذكر عدة ما في
((البخاري)) حتى يستدرك عليه عدة ما في ((صحيح مسلم))، وإنما ذكر عدة ما في
البخاري عرضًا في أثناء بحثه في كلام ابن الأخرم .

٥٩
الأول : الصحيح
بقوله : هذا حديثٌ صحيحُ الإسنادِ. وربما أورد فيه ما هو في
((الصحيحين)) أو أحدهما سهوًا، وربما أورد فيه ما لم يصحَّ عنده مُنَبِّهَا
على ذلك . (وهو متساهلٌ) في التصحيحِ .
قال المصنّف في ((شرح المهذَّب)): اتفق الحفاظ على أنَّ تلميذه
البيهقيَّ أشدُّ تحرِیًا منه .
وقد لخَّص الذهبي ((مُستدرَكه))، وتعقَّب كثيرًا منه بالضعفِ
والنّكارة، وجَمع جزءًا فيه الأحاديثُ التي فيه وهي موضوعة، فذكّر
نحو مائة حديثٍ .
وقال أبو سعد الماليني: طالعتُ ((المستدرَك)) الذي صنَّفه الحاكم من
أوَّله إلى آخرِه، فلم أرَ فيه حديثًا على شرطهما .
قال الذهبيُّ : وهذا إسرافٌ وغلوٌّ مِن الماليني، وإلا ففيه جُملةٌ وافرةٌ
على شرطهما، وجملةٌ كثيرةٌ على شرط أحدهما ، لعلَّ مجموع ذلك نحو
نِصِف الكتاب، وفيه نحو الربع مما صحَّ بسنده وفيه بعضُ الشيء، أو له
عِلّة، وما بَقِي وهو نحو الربع فهو مناکیرُ وواهیاتٌ لا تَصح، وفي بعض
ذلك موضوعاتٌ .
قال شيخُ الإسلام: وإنما وقَع للحاكم التساهلُ؛ لأنه سَوَّدَ الكتابَ
لينقِّحه فأعجلته المنيةُ .
قال : وقد وجدتُ في قريبٍ نصفِ الجزء الثاني من تجزئة ستةٍ من
((المستدرَك)): ((إلى هنا انتهى إملاءُ الحاكمِ)).
www

٦٠
المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي
قال : وما عدا ذلك مِن الكِتاب لا يؤخذ عنه إلا بطريقِ الإجازة، فَمِن
أكبرِ أصحابِه وأكثرِ الناسِ له ملازمةً البيهقيُّ، وهو إذا ساق عنه من غير
المُملى شيئًا لا يذكُره إلا بالإجازة.
قال : والتساهلُ في القَدرِ المُمْلَى قليلٌ جدًّا بالنسبة إلى ما بعده .
(فما صَحَّحَه ولم نَجِد فيه لغيرِهِ مِنَ المعتَمَدِينَ تصحيحًا ولا تضعيفًا
حَكَمْنا بأنَّه حسَنٌ، إلا أَن يَظَهرَ فيه علةٌ تُوجِبُ ضعَفَه) .
قال البدر ابن جَماعة: والصوابُ أنه يُتَتَبَّعُ ويُحكَمُ عليه بما يَلِيقُ بحاله
من الحُسن أو الصحة أو الضعف .
ووافقه العراقي وقال: إن حكمه عليه بالحسن فقط تحكم. قال : إلا
أن ابن الصلاح قال ذلك بناءً على رأيه أنه قد انقطع التصحيحُ في هذه
الأعصارِ، فليس لأحدٍ أن يُصحَّحه، فلهذا قطع النظر عن الكشف عليه .
والعجبُ من المصنّف كيف وافقه هنا مع مُخالفته له في المسألة
المَبنيُّ عليها كما سيأتي .
وقوله: ((فما صححه))، احترازٌ مما خرّجه في الكتاب ولم يصرِّح
بتصحيحه ، فلا يعتمد عليه .
• الكلام على «الصحيح» لابن حبان:
(ويقاربُه) أي: ((صحيح الحاكم)) (في حُكْمِه ((صحيح أبي حاتم ابن
حِبَّانَ))).
........

٦١
الأول : الصحيح
قيل : إن هذا يُفهِمُ ترجيحَ كتابِ الحاكم عليه، والواقعُ خلافُ ذلك .
قال العراقي : وليس كذلك، وإنما المرادُ أنه يقاربُه في التساهل ،
فالحاکم أشد تساهلا منه .
قال الحازمي : ابن حبان أمكّنُ في الحديث مِن الحاكم .
قيل : وما ذُكر من تَسَاهُل ابن حبان ليس بصحيح؛ فإن غايته أنه
يسمِّي الحسَنَ صحيحًا، فإن كانت نسبته إلى التساهل باعتبار وجدان
الحسَنِ في كتابه، فهي مُشاخّةٌ في الاصطلاح، وإن كانت باعتبار خِقَّة
شروطِه، فإنه يخرِّج في ((الصحيح)) ما كان راويه ثقةً غيرَ مدلس، سمع
من شيخه، وسمع منه الآخِذُ عنه، ولا يكون هناك إرسالٌ ولا انقطاعٌ،
وإذا لم يكن في الراوي جرحٌ ولا تعديلٌ، وكان كلٌّ مِن شيخه والراوي
عنه ثقة ، ولم يأت بحديث منكر فهو عنده ثقة .
وفي كتاب ((الثقات)) له كثيرٌ ممَّن هذه حاله، ولأجل هذا ربما
اعترضَ عليه - في جعلهم ثقاتٍ - مَنْ لا يَعرف حالَه، ولا اعتراض
عليه؛ فإنه لا مُشَاحَّةَ في ذلك، وهذا دون شَرطِ الحاكم، حيث شّرَط أن
يخرجَ عن رواةٍ خرَّج لمثلهم الشيخان في ((الصحيح)) .
فالحاصلُ : أن ابن حبان وفَّى بالتزام شروطِه ولم يوفِّ الحاكمُ .
● الكلام على «الصحيح» لابن خزيمة:
((صحيح ابن خزيمة)) أعلى مرتبةً مِن ((صحيح ابن حبان))، لشدَّة
تَحرِّيه، حتى إنه يتوقّف في التصحيح لأدنى كلام في الإسناد، فيقولُ :
إن صحَّ الخبرُ، أو إن ثبتَ كذا، ونحو ذلك .

٦٢
المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي
ومما صُنِّف في الصحيح أيضًا . غير المُستخرجات الآتي ذِكرها .
((السُّنن الصِّحَاح)) لسعيد بن السكن .
• الكلام على «الموطإِ» لمالك:
صرَّح الخطيب وغيره بأن ((الموطأ)) مُقدَّمٌ على كل كتابٍ من الجوامع
والمسانيد، فعلى هذا هو بَعد ((صحيح الحاكم)) وهو رواياتٌ
كثيرةٌ ، وأكبرها روايةُ القعنبي .
وقال العلائي: رَوى ((الموطأَ)) عن مالكِ جماعاتٌ كثيرةٌ، وبين
رواياتهم اختلاف من تقديم وتأخيرٍ ، وزيادةٍ ونقصٍ ، ومن أكبرها وأكثرها
زياداتٍ روايةُ أبي مُصعَب .
قال ابن حزم : في ((موطٍ أبي مُصعَب)) هذا زيادةٌ على سائر الموطآت
نحو مائة حديثٍ .
• المستخرجات:
(الثالثةُ) من مسائل الصحيح (الكتبُ المخرَّجَةُ على الصحيحينِ)
كالمستخرَج للإسماعيلي، وللبرقاني على ((البخاري))، ولأبي عوانة
الإسفراييني على ((مسلم))، ولأبي نعيم الأصبهاني، وأبي عبد الله ابن
الأخرم عليهما في مُؤلِّفٍ واحدٍ .
وموضوع المستخرج . كما قال العراقي .: أن يأتي المصنّفُ إلى
الكتابِ، فَيَخرجُ أحاديثه بأسانيدَ لنفسه مِن غيرِ طريقِ صاحبِ الكتابِ ،
فيجتمع معه في شيخِه أو مَن فوقه .

٦٣
الأول : الصحيح
قال شيخُ الإسلام: وشرطه أن لا يصلَ إلى شيخ أبعدَ حتى يفقد سندًا
يوصله إلى الأقربِ، إلا لِعُذرٍ من عُلوِّ، أو زيادةٍ مُهمَّةٍ .
قال: ولذلك يقول أبو عوانة في ((مُستخرَجه على مسلم)) . بعد أن
يسوقَ طُرقَ مُسلم كلَّها .: ((مِن هنا لمخرجه)). ثم يسوقُ أسانيدَ يجتمعُ
فيها مع مسلم فيمن فوق ذلك، وربما قال: ((مِن هنا لم يُخَرجاه)) .
قال: ولا يُظَنُّ أنه يعني البخاريَّ ومسلمًا؛ فإنِّي استقرأتُ صنيعَه في
ذلك فوجدتُه إنما يعني مُسلمًا وأبا الفضل أحمدَ بنَ سلمة ، فإنه كان قرينَ
مُسلمٍ، وصنّف مثل مسلمٍ .
ورُبَّما أسقط المستَخرِجُ أحاديثَ لم يجد له بها سَندًا يَرتضيه، وربما
ذكّرها من طريقِ صاحبِ الكتابِ .
ثُمَّ إن المُستخرَجات المذكورةَ (لم يُلتزم فيها موافقتُهما) أي :
الصحيحين (في الألفاظِ) لأنَّهم إنما يَروُون بالألفاظِ التي وقعت لهم عن
شيوخهم (فَحَصَل فيها تفاوتٌ) قليل (في اللفظِ و) في (المعنى) أقل .
(وكذا ما رواه البيهقيُّ) في ((السُّنن)) و((المعرفة)) وغيرِهما (والبغويُّ)
في ((شرح السُّنة)) (وشبههما قائلين: رواه البخاريُّ أو مسلمٌ، وَقَع في
بعضِه) أيضًا (تفاوتٌ في المعنى) وفي الألفاظِ .
(فمرادُهم) بقولهم ذلك (أنهما رَوَيَا أصلَه) أي أصلَ الحديثِ دون
اللفظ الذي أورده، وحينئذٍ (فلا يجوزُ) لكَ (أن تَنقُلَ منها) أي مِن الكتب
المذكورة من المُستخَرجات وما ذكر (حديثًا وتقولَ) فيه (هو هكذا فيهما)

٦٤
المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي
أي ((الصحيحين)) (إلا أَن تُقابِلَه بِهما أو يقولَ المصنفُ أخرجاه بلفظِهِ،
بخلافِ المختصَرَاتِ مِن الصحيحين، فإنهم نَقَلوا ألفاظَهما) من غيرِ زيادةٍ
ولا تغييرٍ ، فلك أن تنقلَ منها، وتعزوَ ذلك للصحيح ولو باللفظِ .
وكذلك ((الجمعُ بين الصحيحين)) لعبد الحقِّ، أما ((الجمع)) لأبي
عبد الله الحُميدي الأندلسي ففيه زيادةُ ألفاظٍ، وتتماتٌ على ((الصحيحين))
بلا تمييزٍ .
قال ابن الصلاح : وذلك موجودٌ فيه كثيرًا، فربما نَقَّل مَن لا يميز
بعض ما يجده فيه عن ((الصحيحين)) أو أحدهما وهو مُخطئ، لكونه
زيادة ليست فيه .
قال العراقي : وهذا مما أَنكر على الحميديِّ؛ لأنه جَمَعَ بين كتابين ،
فَمِن أين تأتي الزيادةُ؟!
قال : واقتضى كلامُ ابنِ الصلاح أنَّ الزيادات التي تقعُ في كتاب
الحميدي لها حُكم الصحيح، وليس كذلك؛ لأنَّه ما رواها بسندِه
كالمُستَخرِج ، ولا ذكر أنه يَزِيدُ ألفاظًا واشتَرَط فيها الصحةَ حتى يُقلَّدَ في
ذلك .
قلتُ : هذا الذي نقله عن ابن الصلاح وقَع له في الفائدة الرابعةِ ، فإنه
قال : ويَكفي وجودُه في كتابٍ مَنِ اشترطَ الصحيحَ، وكذلك ما يُوجِدُ في
الكتب المخرَّجة مِن تتمةٍ لمحذوفٍ، أو زيادةٍ شرح، وكثيرٌ من هذا
موجودٌ في ((الجمع)) للحميديِّ. انتهى .
.......

٦٥
الأول : الصحيح
وهذا الكلامُ قابلٌ للتأويلِ ، فَتَأَمَّلْ .
ثم رأيتُ عن شيخ الإسلام قال: قد أشار الحُميديُّ إجمالًا وتفصيلاً
إلى ما يبطل ما اعترض به عليه :
أما إجمالًا؛ فقال في خُطبة ((الجمع)) : وربما زِدتُ زياداتٍ مِن تَتماتٍ
وشَرحِ لبعض ألفاظِ الحديثِ ونحو ذلك، وقفتُ عليها في كتب من اعتنى
بالصحيحِ كالإسماعيلي والبرقانيِّ .
وأما تفصيلاً؛ فعلى قسمين : جَلِيٍّ وخَفِيٍّ.
أما الجَلِيُّ ؛ فيسوقُ الحديثَ ثم يقولُ في أثنائه : إلى هنا انتهت روایةُ
البخاري، ومن هُنا زيادةُ البرقاني .
وأما الخَفِيُّ ؛ فإنه يسوق الحديث كاملًا أصلًا وزيادةً ثُم يقول : أمَّا مِن
أوله إلى موضع كذا، فرواه فلانٌ وما عَدَاه زادَه فلانٌ. أو يقول: لفظةُ
كذا زادَها فلانٌ ، ونحو ذلك .
وإلى هذا أشار ابنُ الصلاح بقولِهِ : ((فَرُبَّما نَقَل مَن لا يميز)).
وحينئذٍ؛ فلزيادتهِ حُكم الصحةِ ؛ لنقله لها عمَّنِ اعتنى بالصَّحيحِ .
• مُهِمَّةٌ:
ما تقدم عن البيهقيِّ ونحوِهِ، مِنْ عزو الحديثِ إلى الصحيحِ والمرادُ
أصلُه، لا شكَّ أن الأحسنَ خلافُه والاعتناء بالبيان حَذرًا مِن إيقاعٍ من
لا يعرف الاصطلاحَ في اللَّبسِ .

٦٦
المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي
ولابن دقيقِ العيد في ذلك تَفصيلٌ حَسنٌ، وهو أنكَ إذا كنتَ في مقام
الروايةِ فلك العزوُ ولو خالفَ؛ لأنَّه عرف أن جُلَّ قَصدِ المُحدِّث السَّنَدُ ،
والعثورُ على أصلِ الحديث، دُون ما إذا كنتَ في مَقام الاحتجاجٍ، فمن
روى في المعاجم والمشيخاتِ ونحوِها فلا حَرَجَ عليه في الإطلاق،
بخلافِ مَن أورد ذلك في الكتب المُبوَّبة، لا سيَّما إن كان الصالحُ
للترجمةِ قطعةً زائدةً على ما في الصحيحِ .
· فوائد «المستخرجات»:
(وللكتبِ المُخرَّجةِ عليهما فائدتانِ) :
إحداهما : (علوُ الإِسنادِ) لأن مصنّفَ المُستخرَج لو روى حديثًا - مَثَلًا.
من طريق البخاري، لوقعَ أَنزَلَ مِن الطريق الذي رواه به في المُستخرَجِ .
(و) الأُخرى : (زيادةُ الصحيح؛ فإنَّ تلك الزياداتِ صحيحةٌ لكونِها
بإسنادهما) .
قال شيخ الإسلام: هذا مُسَلَّمْ في الرجل الذي التقى فيه إسنادُ
المُستخرِج وإسنادُ مصنّف الأصل، وفيمن بعده، وأما مَنْ بين المُستخرِج
وبين ذلك الرجل فيحتاجُ إلى نَقدٍ ؛ لأن المستخرِجَ لم يلتزِم الصحة في
ذلك، وإنما جلُّ قصده العلو، فإن حصل وقع على غرضه، فإن كان مع
ذلك صحيحًا أو فيه زيادة فزيادة حُسْنٍ حَصَلت اتفاقًا، وإلا فليس ذلك
هِمَّتَه .

٦٧
الأول : الصحيح
وبقي له فوائدُ أُخرُ :
منها : القوةُ بكثرةِ الطّرق للترجيح عند المُعارَضة، ذكره ابن الصلاح
في ((مقدمة شرح مسلم)).
ومنها: أن يكون مُصنّفُ الصحيحِ روى عمَّن اختلط، ولم يبيِّن هل
سماعُ ذلك الحديث منه في هذه الرواية قَبلَ الاختلاط أو بَعدَهُ؟ فيبيِّنه
المستخرج .
ومنها : أن يُروى في الصحيح عن مُدلْسٍ بالعنعنة، فیرویه المستخرِجُ
بالتصريح بالسماع .
فهاتان فائدتان جليلتان، وإن كنا لا نتَوقفُ في صِحة ما رُوي في
الصحيح من ذلك غير مبينٍ، ونقول: لو لم يطلع مصنّفْهُ على أنه روي
عنه قَبل الاختلاطِ ، وأنَّ المدلِّس سمع لم يخرجه .
ومنها: أن يروي عن مُبهَم؛ كـ(حدثنا فلانٌ، أو رجلٌ، أو فلانٌ
وغيره، أو غيرُ واحدٍ))، فيعينه المستخرِجُ .
ومنها: أن يروي عن مُهمَلٍ؛ كـ(محمدٍ))، مِن غير ذِكر ما يميِّزه عن
غيرِهِ من المحمدينَ ، ويكون في مشايخ مَن رواه كذلك مَن يشاركه في
الاسمِ، فيميِّزُه المستخرج .
قال شيخ الإسلام : وكلُّ علةٍ أُعِلَّ بها حديثٌ في أحدِ الصحيحين
جاءت روايةُ المستخرِجِ سالمةً منها ، فهي مِن فوائده، وذلك كثير جدًّا .

٦٨
المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي
• المعلقات في «الصحيحين»:
(الرابعةُ) من مسائل الصحيح: (ما رَوَيَاه) أي الشيخان (بالإسنادٍ
المُتَّصِلِ فهو المحكومُ بِصِحَّتِهِ، وأما ما حُذِفَ مِن مُبْتَدٍَ إسنادهِ واحدٌ أو
أكثرُ) وهو المعلِّق، وهو في ((البخاري)) كثيرٌ جدًّا .
(فَمَا كان منه بصيغةِ الجَزم كـ«قَال وفَعَلَ وأَمَرَ ورَوَى وذكَر فلانٌ))؛
فهو حُكمٌ بِصِحَّتِه عن المضافِ إليه)؛ لأنه لا يستجيزُ أن يجزمَ بذلك عنه
إلا وقد صحَّ عنده عنه، لكن؛ لا يُحكَم بصحةِ الحديثِ مطلقًا، بل
يُتوقف على النظرِ فيمن أُبرِزَ مِن رجاله، وذلك أَقسامٌ :
أحدُها : ما يلتحقُ بشرطِه، والسببُ في عدم إيصاله، إما الاستغناءُ
بغيرِه عنه مع إفادةِ الإشارة إليه ، وعدم إهماله بإيرادهِ معلقًا اختصارًا، وإما
كونه لم يَسمعه مِن شيخِه أو سمعه مذاكرةً أو شكّ في سماعه، فَمَا رأى
أنَّه يسوقُه مساقَ الأُصولِ .
ثم قولنا في هذا القسم ((ما يَلتحقُ بشرطه)) ولم نقل: ((إنه على
شرطه))؛ لأنه وإن صحَّ فليس مِن نمطِ الصحيح المسند فيه ؛ نَّه عليه ابنُ
کثیر .
القسم الثاني : ما لا يلتحق بشرطه، ولكنه صحيحٌ على شرطٍ غيرِهِ،
كقوله في ((الطهارة)): وقالت عائشة: كَانَ النَّبِيُّ وَّهِ يَذْكُرُ اللَّه على كُلِّ
أحيانه . أخرجه مسلمٌ في ((صحيحه)) .
الثالث: ما هو حَسَنٌ صالحٌ للحجة، كقولهِ فيه : وقال بهزُ بنُ
....

٦٩
الأول : الصحيح
حكيم، عن أبيه، عن جده: ((اللَّهُ أَحَقُّ أن يُستَحيى منه)). وهو حديثٌ
حسنٌ مشهورٌ أخرجَه أصحابُ السنن .
الرابع: ما هو ضعيفٌ، لا مِن جهة قَدح في رِجاله، بل مِن جهةٍ
انقطاعٍ يسيرٍ في إسناده .
قال الإسماعيلي : قد يصنعُ البخاريُّ ذلك، إمّا لأنه سمعه مِن ذلك
الشيخ بواسطةٍ من يثق به عنه ، وهو معروفٌ مشهورٌ عن ذلك الشيخ ، أو
لأنَّه سمعه ممن ليس من شرط الكتاب، فنَّه على ذلك الحديثِ بتسميةٍ
مَن حدَّث به لا على التحديث به عنه؛ كقوله في ((الزكاة)): وقال
طاوسٌ : قال معاذُ بنُ جبلٍ لأهل اليمن : ائتوني بِعرض ثيابٍ - الحديث ،
فإسنادُه إلى طاوسٍ صحيحٌ، إلا أنَّ طاوسًا لم يَسمَع مِن مُعاذٍ .
(وما ليس فيه جَزمٌ كَ«يُروَى، ويُذكَرُ، ويُحكى، ويُقال، ورُوي،
وذُكِر، وحُكِي عن فلانٍ كذا))) كذا قال ابن الصلاحِ ، أَوْ ((في البابِ عن
النبيِّ وَِّ)) (فليس فيه حُكمٌ بصحتِه عن المضافِ إليه) .
قال ابن الصلاح : لأنَّ مِثلَ هذه العبارات تُستعملُ في الحديثِ
الضعيفِ أيضًا .
فَأَشَار بقوله ((أيضًا)) إلى أنه رُبما يُوردُ ذلك فيما هو صحيحٌ، إمَّا
لكونه رواه بالمعنى، كقوله في ((الطَّبِّ)): ويُذكَرُ عن ابنِ عباسٍ عنِ النبيِّ
وَي في الرقى بفاتحة الكتاب. فإنه أسنده في موضع آخر بلفظ: إن نفرًا
من الصحابة مَرُّوا بحيٍّ فيه لَدِيغٌ - فذكر الحديثَ في رُقيتهم للرجل بفاتحةٍ
الكِتاب، وفيه : «إِنَّ أَحَقَّ ما أَخذتُم عليه أَجرًا كتابُ اللَّهِ)) .

٧٠
المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي
أَو ليس على شَرطه، كقولِهِ في ((الصلاةِ)): ويُذكَّر عن عبدِ الله بن
السائب قال: قَرَأْ النبيُّ ◌َِّ ((المؤمنون)) في صَلاةِ الصُّبح، حتَّى إذا جَاء
ذِكرُ موسى وهارون أَخَذَتهُ سَعلَةٌ فركَع. وهو صحيحٌ أخرجه مسلمٌ ، إلّا
أن البخاري لم يخرج لبعض رواته .
أو لكونه ضم إليه ما لم يصحَّ ، فَأَتَى بصيغةٍ تُستعمل فيهما؛ كقوله
في ((الطلاق)) : ويُذكَرُ عن عليّ بن أبي طالب، وابنِ المسيبِ، وذكَر
نحوًا من ثلاثة وعشرين تابعيًّا .
وقد يُورِدُهُ أيضًا في الحسَن ؛ كقوله في ((البيوع)): ويُذكّر عن عثمان
ابن عفان أن النبي ◌ِّرَ قَالَ له: ((إِذَا بِعتَ فَكِلْ، وإذا ابتَعتَ فَاكْتَلْ)).
هذا الحديثُ رواه الدار قطنيُّ من طريق عُبيد الله بن المغيرة وهو
صدوق، عن منقذ مولى عثمان وقد وُثْق، عن عثمان . وتابعه سعيد بن
المسيب. ومن طريقه أخرجه أحمد في ((المسند))، إلا أن في إسناده ابنَ
لهيعة، ورواه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) من حديث عطاءٍ عن عثمان،
وفيه انقطاعٌ، والحديثُ حسنٌ لما عَضَدَه من ذلك .
ومن أمثلة ما أورده من ذلك وهو ضعيف: قولُه في (( الوصايا)»:
ويُذْكَر عن النبيِّ بَّهِ أنه قَضَى بالدَّين قَبَلَ الوَصيةِ. وقد رواه الترمذيُّ
موصولًا من طريق الحارث عن عليَّ، والحارثُ ضعيفٌ .
وقوله في ((الصلاة)): ويُذكَر عن أبي هريرة رَفَعه: «لا يَتَطَوعُ الإِمامُ
في مَكَانِهِ)) وقال عَقِبه: ((ولم يصحَّ))، وهذه عادتهُ في ضعيفٍ لا عَاضِدَ له
مِن موافقةِ إجماع أو نحوه، على أنَّه فيه قليلٌ جدًّا .

٧١
الأول : الصحيح
والحديثُ أخرجه أبو داود مِن طريقٍ ليث بن أبي سليم، عن الحجّاج
ابن عبيدٍ، عن إبراهيمَ بن إسماعيل، عن أبي هريرة، وليثٌ ضعيف،
وإبراهيمُ لا يُعرف، وقد اختلف عليه فيه .
(و) ما أورَده البخاري في ((الصحيح)) مما عَبَّر فيه بصيغةِ التمريضِ
وقُلنا لا يُحكم بصحته ( ليس بواهٍ) أي ساقط جدًّا (لإِدخالِه) إياه (في
الكتابِ الموسومِ بالصحيحِ) .
وعبارةُ ابنِ الصلاح : ومع ذلك فإيراده له في أثناء الصحيح يُشعِرُ
بصحةِ أصلِهِ إشعارًا يُؤنَسُ به، ویُركَنُ إليه .
● فائدة:
قال ابنُ الصلاح : إذا تقرَّر حُكمُ التعاليقِ المذكورةِ ، فقولُ البخاريِّ :
((ما أدخلتُ في كتابي إلا ما صحَّ))، وقول الحافظ أبي نصرِ السِّجْزِي :
((أجمع الفقهاءُ وغيرُهم أن رجلًا لو حلفَ بالطلاقِ أنَّ جميعَ ما في
البخاري صحيحٌ قالَه رسولُ اللَّه ◌َِّ لا شَّكَ فيه؛ لم يَحَث))؛ محمولٌ
على مقاصدِ الكتابِ وموضوعِه ومُتونِ الأبوابِ المسندةِ دونَ التراجم
ونحوها . انتهى .
وسيأتي في هذهِ المسألةِ مزيدُ كلام قريبًا، ويأتي تحريرُ الكلام في
حقيقةِ التعليقِ - حيث ذكره المصنف عَقِبَ ((المعضلِ)) - إن شاء الله
تعالى .

٧٢
المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي
• أقسام الصحيح ومراتبه:
(الخامسةُ: الصحيحُ أقسامٌ) متفاوتةٌ بحسَبِ تمكنه من شروطِ الصحة
وعدمه :
(أعلاها ما اتَّفَقَ عليه البخاريُّ ومسلمٌ) .
(ثم ما انفَرَد به البخاريُّ) ووجه تأخُّره عمَّا اتَّفقا عليه : اختلافُ
العلماء أيهما أرجح .
(ثم) ما انفردَ به (مسلمٌ) .
(ثم) صحيحٌ (على شرطِهما) ولم يخرِّجه واحدٌ منهما، ووجه تأخّره
عمَّا أخرَجه أحدُهما : تَلقِّي الأُمةِ بالقبولِ له .
(ثم) صَحِيحٌ (على شَرطِ البخاريِّ) .
(ثم) صحيحٌ على شرط (مسلمٍ) .
(ثم صحيحٌ عند غَيرِهما) مستوفّى فيه الشروط السابقة .
، إيرادات على هذه الأقسام:
أُورِدَ على هذا أقسامٌ :
أحدها : المتواترُ .
وأجيب بأنه لا يُعتبر فيه عدالةٌ، والكلامُ في الصحيح بالتعريف
السابق .
الثاني : المشهورُ .

٧٣
الأول : الصحيح
قال شيخُ الإسلام: وهو واردٌ قطعًا، وأنا متوقّفٌ في رُتبته، هل هي
قَبل المُتَّفق عليه أو بَعده؟
الثالث : ما أخرجه السُّتَّةُ .
وأُجيب بأنَّ مَن لم يشترطِ الصحيحَ في كتابهِ لا يزيدُ تخريجُه للحديثِ
قُوَّةً .
قال العراقي : نعَم ، ما اتَّفق الستةُ على توثيقِ رُواتِهِ أَولى بالصحة ممَّا
اختلفوا فيه وإنِ اتَّفق عليه الشيخان .
الرابع : ما فَقَد شرطًا كالاتصالِ عِندَ مَن يَعدُّه صحيحًا .
الخامس : ما فَقد تمامَ الضبطِ ونحوه، مما يَنزلُ إلى رُتبةِ الحسَن عِند
مَن يُسمِيه صَحيحًا .
قال شيخُ الإسلام: وعلى ذلك يُقال: ما أخرجه الستةُ إلا واحدًا
منهم؛ وكذا ما أخرجه الأئمةُ الذين التزموا الصِّحَّة، ونحو هذا، إلى أن
تنتشرَ الأقسامُ فتكثر حتى يَعسُر حَصرُها .
• أصح الكتب بعد «الصحيحين»:
قد عُلم مما تقدَّم أنَّ أصحَّ مَن صَنَّف في الصحيحِ ابنُ خزيمة ، ثُم ابنُ
حِبَّان، ثُم الحَاكمُ، فَيَنبغي أن يُقالَ: أصحُها بعد مسلم ما اتفق عليه
الثلاثةُ ، ثُم ابنُ خزيمة وابنُ حِبَّان أَو والحَاكمُ، ثُم ابنُ حِبَّان والحاكمُ ،
ثم ابنُ خزيمة فقط ، ثُم ابنُ حبان فقط، ثُم الحاكمُ فقط ، إن لم يكنِ
الحديثُ على شرطِ أحدِ الشيخين، ولم أَرَ مَن تعرَّضَ لذلك، فليتأمَّل .