النص المفهرس
صفحات 981-1000
٢٣٤ النوع التاسع والثلاثون قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة: ١٤٣] الآية، أي : عُدُولًا . وقال: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠]، والخطابُ فيها للمَوجُودين حِينَئذٍ(١) . وقال بَّ: ((خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي)) (٢) رواه الشيخان. قال إمامُ الحرّمين : والسببُ في عدمِ الفحصِ عَن عَدالتِهم: أَنَّهُم حملةُ الشريعةِ، فلو ثَبَت توقُّفٌ في روايتِهم، لانحصرتِ الشريعةُ على عَصْرِهِ وََّ، ولَمَا اسْتَرْسَلَتْ على سائِرِ الأَعصارِ. وقيل : يجبُ البحثُ عن عَدالتِهِم مُطلقًا . وقيل : بعدَ وقوعِ الفِتَنِ . وقالتِ المعتزلةُ: عُدُولٌ، إلَّا مَن قاتَلَ عليًّا . وقيل : إذا انفَرَدَ(٣) . وقيل : إلا المقاتِل والمقاتَل . وهذا كُلُّه ليس بصوابٍ، إحْسَانًا للظنِّ بهم، وحَملًا لهم في ذلك على الاجتهادِ المأجورِ فيه كلٌّ منهم . (١) وقال الخطيب في ((الكفاية)) (ص : ٩٣) : ((هذا اللفظ وإن كان عامًّا، فالمراد به الخاص. وقيل: هو وارد في الصحابة دون غیرهم)) . (٢) أخرجه البخاري (٢٢٤/٣)، ومسلم (١٨٥/٧، ١٨٦). (٣) هذا القول سقط من ((ص)). ٢٣٥ معرفة الصحابة وقال المازريُّ في ((شرح البرهان)): لسنا نَعْني بقولنا: ((الصَّحابةُ عُدُولٌ)) كلَّ مَن رَآَهَ وَلَ يَومًا مَا، أو زَاره لمامًا، أو اجتمعَ به لغرضٍ وانصرفَ، وإنَّما نَعْني به الذين لَازَموه وَعَزَّرُوهُ ونَصَرُوه. قال العلائيُّ: وهذا قولٌ غريبٌ، يُخرِجُ كثيرًا مِن المَشْهورينَ بالصُحبةِ والروايةِ عَنِ الحُكمِ بالعَدالةِ، كوائلٍ بن حُجٍ، ومالكِ بنِ الحُويرِثِ ، وعثمانَ بنِ أبي العاص، وغيرِهم، مِمَّن وفَد عليه ◌ََّ ولم يُقِمْ عنده إلا قليلًا وانصرفَ، وكذلك مَن لم يُعرفْ إلا بروايةِ الحديثِ الواحدِ ، ولم يُعرفْ مِقْدَارُ إقامتِهِ مِن أعرابِ القبائلِ ، والقولُ بالتعميمِ هو الذي صرَّح به الجمهورُ، وهو المُعتبَرُ(١). وَأَكَثْرُهُمْ حديثًا : أَبُو هُرَيْرَةَ، ثُمَّ ابنُ عُمَرَ، وابْنُ عبَّاسِ ، وَجَابِرُ ابنُ عَبدِ اللَّهِ، وَأَنَسُ بنُ مَالِكِ، وَعَائِشَةُ. (وأكثرُهُم حديثًا: أبو هريرةَ) روى خمسةَ آلاف وثلاثمائة وأربعة وسَبعين حَديثًا. اتَّفق الشيخان منها: على ثلاثمائة وخمسةٍ وعشرين، وانفرد البخاريُّ بثلاثةٍ وتسعين، ومسلمٌ بمائةٍ وتسعةٍ وثمانين . وروى عنه أكثرُ مِن ثمانمائةِ رَجلٍ، وهو أحفظُ الصحابةِ . قال الشافعيُّ (٢): أبو هريرة أحفظُ من روى الحديثَ في دَهْره، أسنده البيهقيُّ في ((المدخل)). (١) انظر: ((تحقيق منيف الرتبة)) للعلائي (ص: ٧٤). (٢) ((الرسالة)) (ص: ٢٨١). ٢٣٦ النوع التاسع والثلاثون وكان ابنُ عُمر يترجِّم عليه في جنازته ويقول: كان يحفظُ على المسلمين حديثَ النبيِّ وَِّ، رواه ابنُ سعدٍ . وفي ((الصحيح)) (١) عنه قال: قلتُ : يا رسول الله، إنِّي أَسمعُ مِنك حديثًا كثيرًا أَنْساه، قال: ((ابسطْ رِدَاءَك)) فبسطتُه. فغرف بيديه، ثُم قال : ((ضُمَّهُ))، فما نسيتُ شيئًا بَعد(٢). وفي ((المستدرك)) (٣) عن زيدِ بنِ ثابتٍ قال: كنتُ أنا وأبو هُريرة وآخَرُ عند النبيِّ ◌ََّ، فقال: ((ادعُوا))، فدعوتُ أنا وصاحبي، وأمَّن النبيُّ ◌َّ ، ثم دعا أبو هريرة فقال: اللَّهُمَّ إنيٍّ أسألك مِثْلَ ما سَأَلَكَ صَاحِبَاي، وأَسْأَلُكَ عِلْمًا لا يُنْسَى، فَأَمَّن النبيُّ ◌ََّ فَقُلْنَا: ونحنُ يا رسولَ الله كذلك، فقال ((سَبقَكُمَا الغُلَامُ الدَّوسيُّ)). (ثمَّ) عبدُ اللَّه (ابنُ عُمَرَ) روى ألفي حديثٍ وستمائة وثلاثين حديثًا . (وابنُ عبَّاس) روى ألفًا وستمائة وسِتين حَديثًا . (وجابرُ بنُ عبدِ الله) روى ألفًا وخمسمائة وأربعين حديثًا . (وأنسُ بنُ مالكِ) رَوى أَلفين ومائتين وسِتة وثمانين . (١) ((صحيح البخاري)) (٤٠/١، ٤١). (٢) قال الحافظ ابن حجر في ((شرحه)) (٢١٥/١): ((في هذا الحديث فضيلة ظاهرة لأبي هريرة، ومعجزة واضحة من علامات النبوة ؛ لأن النسيان من لوازم الإنسان ، وقد اعترف أبو هريرة بأنه كان يكثر منه، ثم تخلف عنه ببركة النبي (َّر)» . (٣) ((المستدرك)) (٥٠٨/٣). ٢٣٧ معرفة الصحابة (وعائشةُ) أُمُّ المؤمنين ، رَوت ألفين ومائتين وعشرة . وليس في الصحابةِ مَن يزيدُ حديثهُ على ألفٍ غير هؤلاءٍ ، إلَّا أبَا سَعيدٍ الخُدريَّ، فإنه روىُ أَلْفًا ومِائةً وسَبعين حديثًا . ● فائـدة : السببُ في قِلَّةِ ما رُوي عن أبي بكرِ الصدِّيق ◌َظْهُ مع تقديمه وسَبْقِه ومُلازمتِه للنبيِّ وََّ، أنه تقدَّمت وفاتهُ قَبل انتشارِ الحديثِ، واعتناءِ الناسِ بسماعِهِ وتَحصيلِهِ وحِفظهِ، ذكره المصنّفُ في ((تهذيبه)) . قال: وجُملةُ ما رُوي له مائةُ حديثٍ واثنان وأربعون حَديثًا (١). وَأَكْثَرُهُمْ فُتْيَا تُروَىُ : ابنُ عبَّاسٍ . وَعَنْ مَسُرُوقٍ قَالَ: انتَهَى عِلْمُ الصَّحابةِ إِلَى سِتَّةٍ: عُمَرَ، (١) ومن تمام هذه الفائدة، ما ذكره ابن أبي بكر المقدمي في ((تاريخه)) (٩٩٠)، قال: («حدَّثني أبي ، قال: قلت لعليّ بن المدينيّ: أيَّ أحاديث أبي بكر الصُّدِّيق عندك أصحُ؟ فقال : حديثُ همام، عن ثابت، عن أنس، عن أبي بكر في الغار؛ هو صحيحٌ . وحديثُ أبي إسحاق، عن البراء، عن أبي بكر في الرَّحل؛ هو صحيحٌ. ما أحسن ما جاء به إسرائيل . وحديثُ إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي بكر: ((إنَّكم تقرؤون هذه الآية، فتضعونها على غير موضعها)). قد أسنَدهُ جماعةٌ ثقاتٌ حُفَّاظٌ ، ووقفه بعضُهم؛ وهو صحيحٌ . ثم ذكر عليٍّ ثلاثة أو أربعة أحاديث سوى ذلك من حديث أبي بكرٍ ؛ ثم قال : أحاديثُ أبي بكرٍ عن النَّبيِّ وَّرَ الصَّحيحةُ قليلةٌ)) . ٢٣٨ النوع التاسع والثلاثون وَعَلِيٍّ، وَأَبِّ، وَزَيْدٍ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وابنِ مَسعُودٍ. ثُمَّ انتَهَى عِلِمُ السَّّةِ إِلَى عَلِّ وَعَبْدِ اللَّهِ . (وأكثرُهم فُتْيَا تُروى) عنه : (ابنُ عباسٍ) قالَه أحمدُ بنُ حنبلٍ . (وعن مسروقٍ) أنَّه (قال : انتهى علمُ الصحابةِ إلى ستةٍ : عمرَ ، وعليَّ، وأَبي) بنِ كعبٍ ، (وزيد) بنِ ثابتٍ (وأبي الدرداء، وابن مسعودٍ، ثم انتهى علم السَِّّةِ إلى عَليَّ، وعبدِ الله) بنِ مَسعودٍ . وروى الشعبيُّ(١) عنه نحوه أيضًا، إلا أنه ذكر ((أبا موسى الأشعري)) بدل ((أَبي الدَّرداء)» . وقد استُشكلَ بأنَّ أبا موسى وزيدَ بنَ ثابتٍ تأخّرت وفَاتُهما عن ابنٍ مسعودٍ، وعليٍّ، فكيفَ انتهى عِلمُ السِّنَّةِ إلى ابنِ مسعودٍ وعليٍّ؟ قال العراقيُّ (٢): وقد يُجاب بأنَّ المرادَ: ضَمَّا عِلْمهم إلى عِلْمهما، وإنْ تأخّرت وفاهُ مَن ذَكَر . وقال الشعبيُّ: كان العِلمُ يُؤخَذُ عن سِتَّةٍ من أصحابٍ رسولِ اللّهِ وَّل ، وكان عُمرُ، وعبدُ اللَّه، وزيد يُشبه بعضهم بعضًا، وكان يَقتبسُ بعضُهم مِن بعضٍ، وكان عليٍّ، والأشعريُّ، وأَبيِّ يُشبه عِلمُ بَعضِهم بَعضًا، وكان يَقتبسُ بعضُهم مِن بعضٍ . (١) في ((ص)): ((الثعلبي)) خطأ. وانظر ((مقدمة ابن الصلاح)) (ص: ٣٠٤). (٢) ((التبصرة)) (١٩/٣). ٢٣٩ معرفة الصحابة وقال ابنُ حزم: أكثرُ الصحابِةِ فَتْوىُ مُطْلقًا سبعةٌ: عُمَرُ، وعليٍّ، وابنُ مسعودٍ، وابَنُ عُمَرَ ، وابنُ عَباسٍ ، وزيدُ بنُ ثابتٍ، وعائشةُ . قال: يُمكن أنْ يُجْمَع مِن قُتْيا كلِّ واحدٍ مِن هؤلاءِ مجلدٌ ضَخُم . قال : ويَليهم عشرون: أبو بَكرٍ، وعُثمانُ، وأَبو مَوسى، ومعاذٌ، وسعدُ بنُ أبي وقاصٍ، وأبو هريرة، وأنسٌ، وعبدُ اللَّه بن عَمرو ابن العاص، وسَلْماَنُ ، وجَابرٌ ، وأبو سعيدٍ ، وطلحةُ ، والزبيرُ، وعبدُ الرحمن بنُ عَوفٍ، وعِمرانُ بنُ حُصينٍ، وأَبو بَكرة، وعبادةُ بنُ الصامتِ، ومعاويةُ ، وابنُ الزبيرِ ، وأُمُّ سَلمةً . قال : يُمكن أنْ يُجمع مِن فُتْيا كلِّ واحدٍ منهم جزءٌ صَغِيرٌ . قال : وفي الصحابةِ نحوٌ مِن مائةٍ وعشرين نَفْسًا يقلون في الفُتيا جدًّا، لا يُروَى عن الواحدِ منهم إلا المسألةُ والمسألتان والثلاثُ(١)، كأَبيِّ بنِ كعبٍ، وأبي الدَّرداء، وأبي طَلحة، والمقدادِ ، وسَردَ الباقين . وَمِنَ الصَّحَابَةِ: ((العَبَادِلةُ))، وهُم: ابنُ عُمَرَ، وابنُ عبّاسٍ، وابنُ الزُّبِيرِ، وابنُ عَمرِو بنِ العَاص . وليسَ ابنُ مسعودٍ منْهُم ، وَكَذَا سَائِرُ مَنْ يُسَمَّى عَبْدَ اللَّهِ، وَهُمْ نَحْوُ مِائَتَيْنِ وَعِشْرِينَ. (ومن الصَّحابةِ: ((العبادِلَة))، وهُم) أربعةٌ: عبدُ اللَّه (بنُ عمرَ) بنِ الخطابِ، (و) عبدُ اللَّه (بنُ عباسٍ، و) عبدُ اللَّه (بنُ الزبيرِ، و) عبدُ اللّه (١) في ((م)): ((والثلاثة)). ٢٤٠ النوع التاسع والثلاثون (ابنُ عمرو بنِ العاصِ. وليس ابنُ مسعودٍ منهم) قالَه أحمدُ بنُ حنبلٍ . قال البيهقيُّ : لأنه تقدَّم موتُه، وهؤلاء عاشوا حتى احْتِيجَ إلى عِلمِهِم، فإذَا اجتمَعُوا على شيءٍ قيل(١): هذا قولُ العبادلةِ. وقيل : هُم ثلاثةٌ بإسقاطِ ابنِ الزبيرِ، وعليه اقتصرَ الجوهريُّ في ((الصحاح)) . وأما ما حكَاه المصنفُ في ((تهذيبه)) عَنه، أنَّه ذكر ابنَ مسعودٍ، وأسقط ابنَ العاص، فَوَهُمْ . نَّعَمْ، وقع للرافعيِّ في ((الدِّيات))، وللزمخشري في ((المُفصَّل))، أنَّ العبادلةَ : ابنُ مسعودٍ، وابنُ عُمر، وابنُ عباسٍ، وغلطًا في ذلك مِن حيثُ الاصْطِلاحُ . (وكذا سائرُ من يُسَمَّى ((عبد الله))) مِنَ الصحابةِ لا يُطْلَقُ عَليهم العبادلةُ، (وهُم نحوُ مائتينٍ وعشرينَ) نَفْسًا، كذا قال ابنُ الصلاحِ(٢)، أخْذًا مِن ((الاستيعابِ))، وزاد عليه ابن فَتحون جماعةً يبلغون بهم نحوَ ثلاثمائة رجلٍ . قَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ: قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَ عَنْ مائَةِ ألفٍ وأَرْبَعَةَ عَشَرَ أَلْفًا مِنَ الصَّحَابَةِ مَّنْ رَوَى عَنْهُ وَسَمِعَ مِنْهُ. (قال أبو زرعةَ الرَّازِي) في جوابٍ مَن قال له : أليسَ يُقال : حديثُ (١) في ((م)): ((فقل)). (٢) ((علوم الحديث)) (ص: ٣٠٣) . ٢٤١ معرفة الصحابة النبيِّ وَّوَل أربعةُ آلافِ حديثٍ؟ قال: ومَن قال ذا، قَلْقَلَ اللَّه أنيَابَهُ؛ هذا قولُ الزنادقةِ ، ومَن يُحصي حديثَ رسول اللَّه وَّرِ؟! (قُبِضَ رسولُ الله وَلّ عن مِائةِ ألفٍ وأربعةَ عشر ألفًا من الصحابةِ ممن رَوَى عنه وسَمِعَ منه) فقيل له: هؤلاء أَينَ كَانوا؟ وَأَيَنَ سَمعوا؟ قال: أهلُ المدينةِ، وأهلُ مَكَّة، ومَن بينهما، والأعرابُ، ومَن شهد مَعه حَجَّةَ الوداعِ، كلٌّ رآه وسَمِعَ مِنْهُ بعَرفَ . قال العراقي (١): وهذا القولُ عن أبي زُرعة لم أقفْ له على إسنادٍ ، ولا هُو في كُتبِ التواريخ المشهورةِ، وإنَّما ذكره أبو موسى المديني في ( ذیله)) بغيرِ إسنادٍ . قلتُ : أخرجَه الخطيبُ بإسنادِه (٢)، قال: حدَّثني أبو القاسم الأزهريُّ(٣): ثنا عبيدُ اللَّه بنُ محمدِ بنِ محمدِ بن حمدانَ العكبريُّ : ثنا أبو بكرٍ عبدُ العزيزِ بنُ جَعفرٍ : ثنا أبو بكر أحمدُ بنُ محمدِ الخلال : حدثنا محمدُ بنُ أحمدَ بنِ جامع الرازيُّ : سمعتُ أبا زرعةً وقال له رَجلٌ : أليس يُقال - فذكره بلفظِه . قال العراقي (٤): وقريبٌ منه ما أسْنَده المدينيُّ عنه قال: تُوفِّي النَّبِيُّ وَ﴿ ومَن رآه وسمِع منه زيادةٌ على مائةٍ ألفِ إنسانٍ مِن رجلٍ وامرأةٍ . وهذا لا تحديدَ(٥) فيه، وكيف يمكن الاطلاعُ على تحريرِ ذلك مع تَفَرُّقٍ (١) ((التقييد)) (ص: ٣٠٦). (٣) في ((م): ((الزهري)). (٥) في ((م): ((تحرير)). (٢) ((الجامع)) (٢٩٣/٢). (٤) ((التقييد)) (ص: ٣٠٦). ........ ٢٤٢ النوع التاسع والثلاثون الصحابةِ في البُلدان والبَوادي والقُرى؟! وقد رَوى البخاريُّ في ((صحيحه))(١) أنَّ كعبَ بنَ مالكِ قال في قِصَّة تَخلُّفِه عن تَبَوكَ: وأصحابُ رسولِ اللهِ وَ لَه كثيرٌ، لا يجَمَعُهم كتابٌ حافظُ - يَعني: الدِّيوانَ . قال العراقي (٢): وروى الساجيُّ في ((المناقبِ)) بسندٍ جيد، عنِ الشافعيِّ قال: قُبِض رسولُ اللّه وَّه والمُسلمون سِتُونَ ألفًا، ثَلاثُونَ ألفًا بالمدينةِ، وثَلاثُونَ ألفًا في قبائلِ العربِ، وغير ذلك . قال : ومع هذا، فَجميعُ مَن صنّف في الصحابة لم يبلغ مجموعُ ما في تَصانيفِهم عشرةَ آلافٍ، مع كونِهم يَذْكُرون مَن تُوفي في حياته ◌ََّ، ومَن عاصره أو أَدْرَکه صَغیرًا . وَاخْتُلِفَ فِي عَدَدِ طَبَقَاتِهِمْ، وَجَعلُهُمُ الحَاكِمُ اثْنَتَيْ عَشَرَةَ طَبَقةً. (واختُلِفَ في عددِ طبقَاتِهِم) باعتبارِ السبقِ إلى الإسلام، أو الهِجْرةِ، أو شهودِ المشاهِد الفاضلةِ، فجَعَلهم ابنُ سعدٍ خَمْسَ طبقاتٍ . (وجَعَلهم الحاكمُ (٣) اثْنَتَي عشرةَ طَبَقَةً) : الأولى: قومٌ أسْلَموا، بمكّة كالخُلفاء الأربعةِ . الثانيةُ : أصحابُ دارِ النَّدوةِ . (١) (صحيح البخاري)) (٤/٦). (٣) ((المعرفة)) (ص: ٢٢ - ٢٤). (٢) ((التقييد)) (ص: ٣٠٦). ٢٤٣ معرفة الصحابة الثالثةُ : مُهَاجِرَةُ الحَبَشَةِ . الرَّابعةُ : أصحابُ العَقْبَةِ الأُولى . الخامِسَةُ: أصحابُ العَقبَةِ الثانيةِ ، وأكثرُهُم مِنَ الأَنصارِ . السَّادِسةُ: أَوَّلُ المهاجرين الذين وَصَلوا إليه بقباءٍ قَبلَ أنْ يدخُلَ المدينة . السَّابعةُ : أهلُ بدرٍ . الثَّامِنَةُ: الذين هَاجُروا بين بدرٍ والحديبيةِ . التَّاسِعةُ : أهلُ بيعةِ الرِّضوانِ. العَاشرةُ : مَن هَاجر بين الحديبيةِ وفَتْح مكّة، كخالدِ بنِ الوليدِ وعَمرِو ابنِ العاصٍ . الحادية عشرة: مُسْلِمةُ الفَتْحِ . الثانية عشرة: صِبيانٌ وأطفالٌ رأوه يومَ الفتح، وفي حَجَّةِ الوداع، وغيرِها(١) . بإجماعِ الثَّالِثُ: أَفْضَلُهُمْ عَلَى الإطلاقِ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ أَهْلِ السُّنةِ، ثُمَّ عُثْمَان، ثُمَّ عليٍّ، هَذَا قولُ جْهُورِ أهلِ السُّنَّةِ. وَحَكِى الْخَطَّابِيُّ عَنْ أهلِ السُّنَّةِ مِنَ الكُوفَةِ تَقدِيمَ عليّ عَلَى عُثمانَ، وبِهِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ ابنُ خُزِيمَةً . (١) في ((ص): ((وغيرهما)). ٢٤٤ النوع التاسع والثلاثون قالَ أَبُو مَنْصُورِ البَغْدادِيُّ : أصحابُنا مُجْمِعونَ على أنَّ أفضَلَهُم الْخُلفاءُ الأربعَةُ، ثمَّ تَمَامُ العَشَرَةِ، ثُمَّ أهلُ بدرٍ، ثُمَّ أُحُدٍ ، ثُمَّ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ . عني (الثالث : أفضلُهُم على الإطلاقِ أبو بكرٍ ، ثمَّ عُمَرُ بإجماع أهلِ نت السُّنَّةِ) . وممن حكى الإجماعَ على ذلك أبو العبَّاس القرطبيُّ، قال: ولا مُبالاة بأقوالِ أهلِ الشيعِ ، ولا أهلِ البدعِ . وكذلك حكَى الشافعيُّ إجماع الصحابة والتابعين عَلى ذلك ، رواه عنه البيهقيُّ في ((الاعتقاد))(١). وحكى المازريُّ عن الخطّابيةِ تفضيلَ عُمَرَ، وعنِ الشيعةِ تفضيل عليٍّ، وعنِ الراونديةِ تفضيلَ العباسِ، وعن بعضِهم الإمساكَ عنِ التفضيلِ . وحكى الخطَّبيُّ (٢) عن بعضٍ مشايخِه أنَّه قال: أبو بكرٍ خيرٌ، وعليٍّ أفضلُ، وهذا تهافتٌ مِن القَولِ . وحكى القاضي عياضٌ: أنَّ ابنَ عبدِ البر وطائفةٌ ذهبوا إلى أن مَن مات مِنهم في حياتِهِ وَّ أفضلُ ممَّن بَقي بعده؛ لقوله: ((أنَا شهِيدٌ عَلى هَؤلاءِ)). قال المصنفُ: وهذا الإطلاقُ غيرُ مَرضيٍّ، ولا مقبولٍ . (١) ((الاعتقاد)) (ص : ٣٦٩). (٢) ((معالم السنن)) (١٨/٧). ٢٤٥ معرفة الصحابة (ثم عثمانُ، ثم عليٌّ، هذا (١) قولُ جمهور أهلِ(٢) السُّنَّةِ) وإليه ذهب مالكٌ، والشافعيُّ، وأحمدُ، وسُفيانُ الثوريُّ، وكافةُ أهلِ الحديثِ والفِقه، والأشعريُّ، والباقلانيُّ، وكثيرٌ مِن المُتكلِّمين ؛ لقولِ ابنِ عُمر: كنا في زمنِ النبيِّ ◌ََّ لا نعدلُ بأبي بكرٍ أحدًا، ثُم عُمر، ثُم عُثمان، رواهُ البُخاريُّ، وَرَواهُ الطبرانيُّ بلفظِ أَصرحَ كما تقدَّمَ في نوعِ المرفوعِ . (وحكَى الخطابيُّ عن أهلِ السُّنَّةِ من الكوفةِ تقديمَ عليٍّ على عثمانَ، وبه قال أبو بكر ابنُ خزيمةً) وهو روايةٌ عن سُفيانَ الثَّورِيِّ، ولكنَّ آخرَ قوليه ما سبق . وحُكي عن مالكِ التوقُّفُ بينهما، حكَاه المازني عن ((المدونة)). وقال القاضي عياضّ : رجَع مالكٌ عن التوقُّف إلى تفضيلِ عُثمانَ . قال القرطبيُّ : وهو الأصحُّ - إنْ شاءَ اللَّه تعالى. وتوقّف أيضًا إمامُ الحرمين . ثُم التفضيلُ عِنده، وعند الباقلانيٌ، وصاحبِ ((المفهم)) - ظَنِّيٍّ . وقال الأشعريُّ : قَطْعِيٍّ . (قال أبو منصور) عبدُ القاهرِ التميميُّ (البغداديُّ: أصحابُنَا مجمِعُون على أنَّ أفضلَهُم الخلفاءُ الأربعةُ، ثم تمامُ العشرةِ) المشهودِ لهم بالجنةِ : سعدُ بنُ أبي وقاص، وسعيدُ بنُ زيدِ بنِ عَمرِو بنِ نفيل، وطلحةُ بنُ (١) في ((ص)): ((على هذا)). (٢) ليس في ((ص)). ٢٤٦ النوع التاسع والثلاثون عُبيدِ اللَّه، والزبيرُ بنُ العوَامِ، وعبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ، وأبو عبيدةً بنُ الجراحِ . (ثمَّ أهلُ بدرٍ) وهُم ثلاثمائة وبضعة عشَر . رَوىُ ابنُ ماجَه (١) عَن رافع بن خديج قالَ: جَاء جبريلُ إلى النبيِّ وَّه فقال: ما تَعُدُّونَ مَنْ شَهِدَ بَذْرًا فِيكُمْ؟ قال: ((خِيَارُنَا))، قال: كَذَلك مُم عِندنا خيارُ الملائكة . (ثُمَّ) أَهلُ (أُحُدٍ، ثمَّ) أهلُ (بيعةِ الرُّضْوَان) بالحديبيةِ . قال ◌َله: ((لا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ مَمَّن بَايَعَ تَحتَ الشجرة))، صحَّحه الترمذي(٢) . وَمَّن لَهُ مزيَّةٌ: أهلُ العِقَبَتَيْنِ مِنَ الْأُنصَارِ، والسَّابِقُونَ الْأُوَّلُونَ: وهُمْ مَن صلَّى إلَى القِبلتَينِ؛ في قولِ ابن المُسَيِّبِ وطائفةٍ، وفي قولِ الشّعبِيِّ: أهلُ بيعةِ الرِّضْوَانِ، وفي قولِ مُحمَّد بنِ کعبٍ وعَطَاءٍ : أهلُ بدٍ . (وممَّن له مَزِيَّةٌ: أهلُ العقَبَتَينِ من الأنصارِ، والسابقُون الأوَّلون) مِن المهاجرين والأنصارِ، (وهُمْ: من صَلَّى إلى القبلتين في قولِ) سعيدِ (بن المسيِّب وطائفةٍ)، منهم ابنُ الحَنفيَّةِ، وابنُ سِيرينَ، وقتادةُ . (١) ((السنن)) (١٦٠). (٢) أخرجه الترمذي (٣٨٦٠) وقال: هذا حديث حسن صحيح. eIng rprIme Ty ٢٤٧ معرفة الصحابة (وفي قولِ الشَّعبيّ : أهلُ بيعةِ الرِّضوانِ . وفي قولِ محمَّدٍ بنِ كَعْب) القرظيِّ، (وعطاء) بن يسارِ : (أهلُ بدرٍ) روَىُ ذلك سنيدٌ عنهما، بسندٍ فيه مجهولٌ وضعيفٌ، وسنيدٌ ضعيف أيضًا . ورَوىُ القولين السابقين عمَّن ذكر عبدُ بنُ حميدٍ في ((تفسيره))، وعبدُ الرزّاق، وسعيدُ بنُ مَنصورٍ في ((سننه)) بأسانيدَ صَحِيحة . وروى سنيدٌ بسندٍ صحيحٍ إلى الحسَنِ : أنَّهُم مَن أسْلم قَبلَ الفَتحِ . فوائدُ: الأولى: وردَ في أحاديث تفضيلُ أعيانٍ من الصحابةِ، كلُّ واحدٍ في أمرٍ مخصوصٍ . فروى الترمذيُّ عن أنسٍ مرفوعًا: «أَرْحَمُ أُمَّتِي بأُمَّتِي أبو بكرٍ ، وأشدُهم في دِينِ اللَّه عُمر، وأصْدَقُهم حياءً عثمان، وأعلَمُهم بالحلال والحرامِ معاذُ بنُ جبلٍ، وأفرضُهم زيدُ بنُ ثابتٍ، وأقرؤُهم أَبِيُّ بنُ كَعبٍ، ولكلِّ أمةٍ أمينٌ، وأَمينُ هذه الأُمةِ أبو عُبيدة بنُ الجَرَّاحِ))(١) . وروى الترمذيُّ حديث: ((أَفْرَضُكُم زَيدٌ)) وصحَّحه الحاكمُ بلفظِ : ((أفْرضُ أُمَّتِي زِيدٌ))(٢) . الثانية : اختلف في التفضيل بينَ فاطمةً وعائشةً، على ثلاثةِ أقوالٍ : ثالثُها الوقفُ . (١) ((السنن)) (٣٧٩١). (٢) (المستدرك)) (٣٣٥/٤). ٢٤٨ النوع التاسع والثلاثون والأصحُّ تفضيلُ فاطمةَ، فهي بضعةٌ مِنه، وقد صحَّحه السبكيُّ في ((الحَلَبياتِ))، وبالغ في تَصْحِيحِه . وفي (الصحيح)) (١) في فاطمةً: ((سيدةُ نِسَاءِ هذهِ الأُمّةِ)). ورَوى النسائيُّ (٢) عَنْ حذيفة أن رسولَ اللَّهِ وَ لَه قال: ((هذا مَلَكٌ مِنَ الملَائِكَةِ اسْتَأذنَ رَبَّهُ لِيُسَلِّمَ عَلَيَّ، وبِشَّرَنِي أَنَّ حَسَنَا وَحُسَينَا سَيِّدَا شَبَابٍ أَهْلِ الجنَّةِ، وأُمَّهُما سيدةُ نِسَاءِ أهلِ الجنَّةِ». وفي «مسندِ الحارثِ بن أبي أَسامةَ)) بسندٍ صحيح، لكنَّه مُرسَلٌ: ((مريمُ خيرُ نِسَاءِ عَالَمِهَا، وفَاطِمَةُ خَيْرُ نِسَاءِ عَالَمِهَا)) . ورواه الترمذيُّ موصولًا من حديثٍ عليٍّ بلفظِ: ((خَيرُ نسَائِهَا مَرْیم، وخيرُ نِسَائِها فَاطِمةُ)) (٣) . قال شيخُ الإسلامِ: والمرسَلُ يُفسِّرُ المُتَّصلَ . الثالثة: أفضل أزواجِه وَلَ: خديجةُ، وعائشةُ. وفي التفضيلِ بينهما أوجه حكاها المُصنّفُ في ((الروضة))، ثالثُها : الوَقْفُ . (١) ((صحيح البخاري)) (٢٤٨/٤). (٢) ((السنن الكبرى)) (٨٢٩٨). (٣) الذي عند الترمذي في ((سننه)) (٣٨٧٧) من حديث علي 28 بدون ذكر فاطمة مطلعها، وإنما هو بلفظ: ((خير نسائها خديجة بنت خويلد، وخير نسائها مريم ابنة عمران)) . ٢٤٩ معرفة الصحابة واختار السُّبكي في ((الحلبيات)) تفضيلَ خديجةَ، ثُم عَائشَةَ، ثُمَّ خَفصةَ، ثُم الباقيات سواء . الرَّابِعُ: قِيلَ: أَوَّلُهُم إسلامًا أَبُو بكرٍ . وَقِيلَ: عليّ. وقيلَ : زَيْدٌ. وقيلَ: خدِيجَةُ، وَهُوَ الصَّوابُ عِندَ جَمَاعَةٍ مِنَ المُحقِّقينَ، وادَّعَى الثَّعْلَبِيُّ فيهِ الإجماعَ، وأنَّ الخِلافَ فِيمَنْ بَعْدَها . وَالْأوْرعُ أنْ يُقالَ: مِنَ الرِّجالِ الأحرَارِ أَبُو بَكْرٍ ، ومِنَ الصِّبْيَانِ عليّ، وَمِنَ النِّساءِ خَدِيجَةُ، وَمِنَ المَوَالِي زَيْدٌ، ومِنَ العَبِيدِ بِلالٌ. (الرابعُ: قيل: أوَّلُهم إسلامًا أبو بَكرٍ) الصدِّيق، قاله ابنُ عباسٍ، وحَسَّانُ، والشعبيُّ، والنخعيُّ في آخَرِين . ويدلُّ له ما رواه مسلمٌ(١) عن عَمرو بن عَبسَة في قِصَّة إسلامِهِ، وقولِهِ للنبي وََّ: مَن مَعكَ عَلَى هَذَا، قال: ((حُرٌّ وعَبْدٌ))، قال: ومعه يومئذٍ أبو بكرٍ وبلالٌ مِمَّن آمَن به . وروى الحاكمُ في ((المستدرك)) (٢) مِن روايةِ مجالدِ بنِ سعيدٍ قال : سُئل الشعبيُّ: مَن أولُ مَن أَسْلم؟ فقال: أما سمعتَ قولَ حَسَّانٍ : (١) ((صحيح مسلم)) (٢٠٨/٢، ٢٠٩). (٢) ((مستدرك الحاكم)) (٦٤/٣). ٢٥٠ النوع التاسع والثلاثون فاذكر أخاك أبا بكرٍ بِمَا فَعَلا إِذَا تَذَكَّرْتَ شَجوًا مِن أخي ثقةٍ بعدَ النبيّ وأوفَاها بِمَا حَمَلا خيرُ البَرِيَّةِ أَتْقَاها وأَعْدَلُها وأولُ الناسِ منهم صَدَّق الرُّسلا والثاني التالي المحمودَ مَشْهَدُه ورواه الطبريُّ في ((الكبير))(١) عن الشعبي قال: سألت ابن عباس - فذكره . ورَوَى الترمذيُّ (٢) مِن رواية أبي نضرةَ عن أبي سعيدٍ قال: قالَ أبو بكرٍ : أَلَسْتُ أوَّلَ مَن أسلمَ؟ الحديث . (وقِيل : علي) بنُ أبي طالبٍ، رواه الطبرانيُّ بسندٍ صحيحٍ عنِ ابنِ عباسٍ، ويسندٍ ضعيفٍ عنه مَرفوعًا . ورَواه الترمذيُّ عَنه مِن طريقٍ أُخرىْ مَوقوفًا . وروى الطبرانيُّ (٣) بسندٍ فيه إسماعيلُ السُّدِيُّ، عن أبي ذَرِّ، وسَلْمانَ قالا: أخَذَ رسولُ اللَّه وَّرَ بِيدِ عليٍّ فَقَالَ: ((إنَّ هذَا أَوَّل مَنْ أَمَنَ بِي)) ورَواه أيضًا عَن سَلْمَانَ . ورَوىُ أَحمدُ في ((مسندهِ)) (٤) بسندٍ فيه مجهولٌ وانقطاعٌ، عن عَليُّ مَرفوعًا . ورُوي بسندٍ آخَر عنه قال: أَنَا أَوَّلُ مَنْ صَلَّى (٥). (١) ((المعجم الكبير)) (٨٩/١٢). (٢) ((السنن)" (٣٦٦٧). (٣) عزاه الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١٠٢/٩) للطبراني. (٤) ((المسند)) (١٤١/١). (٥) ((الطبقات الكبرى)) (١٨٢/٣). ٢٥١ معرفة الصحابة ورُوي ذلك أيضًا عن زيد بن أرقم، والمقدادِ بنِ الأسْودِ، وأَبِي أَيوبَ، وأَنسٍ، ويَعلى بنِ مُرَّة، وعفيفِ الكِنْديِّ، وخزيمةَ بنِ ثابتٍ، وخبابٍ بنِ الأرثِّ، وجابرِ بن عبدِ اللهِ، وأبي سَعيدٍ الخدري . وروى الحاكمُ في ((المستدرك)) (١) مِن روايةٍ مسلم المُلائي قال: نُبئ النبي ◌ِّ يَومَ الإثنين، وأسْلم عليٍّ يومَ الثُلاثاءِ. وادَّعى الحاكمُ إجماعَ أهلِ التواريخِ عليه، ونُوزع في ذلك . وقال کعبُ بنُ زهير في(٢) قصيدةٍ يمدحُه بها : بالصالحاتِ مِنَ الأفعالِ مَشھورُ إِنَّ عَليًا لميمونٌ نَقِيبته فكلُّ مَن رَامَهُ بالفخرِ مَفْخُورُ صِهْرُ النبيِّ وخيرُ الناسِ مُفْتخرًا قَبْل المعَادِ وربُّ الناسِ مَكْفُورُ صلَّى الطَّهور مع الأُمِّي أوَّلهم (وقيل : زيد) بنُ حارثةَ، قَالَه الزهريُّ . (وقيل : خديجةُ) أُمُ المؤمنين . قال المصنفُ - زيادةً على ابنِ الصَّلاحِ - : (وهو الصَّوابُ عند جماعةٍ من المحقّقينَ)، ورُويَ ذلك عنِ ابنِ عباسٍٍ، والزّهرِيِّ أيضًا، وهو قولُ قتادةً، وابنِ إسحاق، (وادعى الثَّعَلْبِيُّ فيه الإجماعَ، وأنَّ الخلافَ فيمن(٣) بَعْدَهَا) . (١) (١١٢/٣). (٣) في ((ص)) و(م): ((فيما)). (٢) في (م)): ((من)). ٢٥٢ النوع التاسع والثلاثون ورواهُ أحمدُ في ((مسنده))، والطبرانيُّ (١) عنِ ابنِ عباسٍ. وقال ابنُ عبدِ البر: اتفقوا على أنَّ خديجةَ أوَّل مَن آمَن ثُم عليٍّ بعدها، ثُم ذكَر أنَّ الصَّحيحَ أنَّ أبا بكرٍ أَوَّلُ مَن أَظهرَ إِسْلامَه . ثُم روى عن محمدِ بنِ كعبِ القرظي، أنَّ عليًّا أخْفى إسْلامَه مِن أبي طالبٍ، وأظهر أبو بكرٍ إسلامَه، ولذلك شُبِّه على الناسِ . ورَوىُ الطبرانيُّ في ((الكبير)) (٢) من روايةِ محمدِ بنِ عُبيدِ اللَّه بن أبي رافع، عن أبيه، عن جدِّه قال: صلَّى النبيُّ وَِّ غَدَاةَ الاثنين، وصلَّتْ خديجة يومَ الإثنين مِن آخر النهارِ، وصلَّى عليٍّ يومَ الثُلاثَاءِ . وقال ابنُ إسحاقَ : أوَّلُ مَن آمنَ : خديجةُ، ثُمَّ عليٍّ، ثُم زيدُ بنُ حارثةَ، ثُمَّ أبو بكر، فأظْهرَ إسلامَه، ودعا إلى اللَّهِ فأسْلَم بدُعائه عُثمانُ ابنُ عَقَّان، والزبيرُ بنُ العوامِ، وعبدُ الرحمن بنُ عوف، وسعدُ بنُ أبي وَقَّاص، وطلحةُ بنُ عُبيد الله ، فكَانَ هؤلاء الثمانيةُ الذين سَبقوا إلى الإسلام . وذكّر عُمرُ بنُ شَبَّة: أنَّ خالد بنَ سعيد بنِ العاصِ أسْلمَ قَبل عليّ . وقال غيرُه : إنَّه أَوَّلُهم إِسْلامًا . وحكى المسعوديُّ قولًا: أنَّ أوَّلَهم خبابُ بنُ الأرتِّ، وآخر : أنَّ أولهم بلالٌ . (١) ((المسند)) (٢٠٩/١)، و((المعجم الكبير)) للطبراني (١٨١/١٨). (٢) ((المعجم الكبير)) (٩٥٢). ٢٥٣ معرفة الصحابة ونقَل الماورديُّ في ((أعلام النبوةِ)) عنِ ابنِ قُتيبةً: أنَّ أوَّلَ مَن آمن أبو بكرِ بنِ أسعدَ (١) الحميريُّ . ونقل ابنُ سبع في ((الخصائص)) عن عبد الرحمنِ بنِ عوفٍ أنه قال : كُنتُ أوَّلهم إِسلامًا . وقال العراقيُّ (٢): ينبغي أنْ يُقال: إنَّ أوَّلَ مَن آمَن مِن الرجالِ ورقةُ ابنُ نوفلٍ؛ لحديثِ ((الصحيحين)) (٣) في بَدءِ الوحي. قال ابنُ الصلاحِ (٤)، وتَبِعه المصنّفُ: (والأورَعُ؛ أن يقالَ): أَولُ مَن أسلمَ (من الرِّجَالِ الأحرارِ أبو بكرٍ ، ومن الصِّبيَانِ عليٌّ، ومن النساءِ خَديجةُ، ومن المَوَالي زيدٌ ، ومن العبيدِ بلالٌ) . قال البرماوي : ويُحكَى هذا الجَمْعُ عن أبي حَنِيفَة . قال ابنُ خالويه : وأَولُ امرأةٍ أسلمتْ بعد خديجةً : لبابةُ بنتُ الحارثِ زوجُ العَبَّاسِ . وآخِرُهُم مَوْتًا أبُو الطُّفَيْلِ، ماتَ سنةَ مِائةٍ وآخرُهُمْ قَبْلَهُ أَنَسٌ . (وآخرهم) أي: الصَّحابة (موتًا) مُطلقًا: (أبو الطفيل) عامرُ بنُ واثلةَ (١) في ((ص)): ((سعد)). (٢) ((التقييد والإيضاح)) (ص: ٣١٢). (٣) أخرجه البخاري (٣/١)، ومسلم (٩٧/١). (٤) (علوم الحديث)) (ص: ٣٠٨). :