النص المفهرس

صفحات 761-780

١٤
النوع الخامس والعشرون
(إلا من عُذْرٍ ، كضيقِ الورقِ، وتخفيفه للحمل في السفرِ، ونحوه .
وينبغي ضبطُ الحروفِ المهملةِ) أيضًا .
قال البلقينيُّ : يُستدلُّ لذلك بما رواه المرزبانيُّ وابنُ عساكر، عن عُبيد
ابنِ أَوسِ الغساني قال : كتبتُ بين يدي معاويةَ كتابًا، فقالَ لي : يا عبيدُ ،
ارْقُشْ كِتابَكَ؛ فإني كنتُ بين يدي رسول اللَّه وَلَه فقالَ: ((يا مُعاويةُ،
ارْقُشْ كتابكَ)). قلت: وما رَقْشُهُ يا أميرَ المؤمنين؟ قال: أَعْطِ كلَّ حرفٍ
ما ينوبُهُ من النقط .
قال البلقينيُّ : فهذا عامٌّ في كلِّ حرفٍ .
ثُم اختلفَ في كيفيةِ ضبطِها :
(قيل : يجعلُ تحتَ الدالِ والراءِ والسِّينِ والصادِ والطاءِ والعينِ النُّقَطَّ
التي فوقَ نظائرِها) .
واختُلف على هذا في نَقْطِ ((السِّينِ)) من تحت : فقيل : كصورة النقطِ من
فوق . وقيل : لا ، بَل يجعلُ مِن فوق كالأَثافي ، ومن تحت مبسوطةً صَفًّا .
(وقيل): يجعل (فوقَها) أي المهملاتِ المذكورة صورة هِلالٍ
(كقُلامة الظفرِ مضطجعةً على قَفاها) .
(وقيل): يجعل (تحتها حرفٌ صغيرٌ مثلُها) ويتعيَّن ذلك في ((الحاء)).
قال القاضي عياضٌ (١): وعليه عملُ أهلِ المشرقِ والأندلسِ .
(١) ((الإلماع)) (ص : ١٥٧).

١٥
كتابة الحديث وضبطه
(وفي بعض الكتبِ القديمة فوقها خطٍّ صغيرٌ) كَفَتحةٍ، وقيل: كَهَمْزةٍ
(وفي بعضها تحتها همزةٌ)؛ فهذه خمسُ علاماتٍ .
• فائـدةٌ :
لم يتعرَّض أهلُ هذا الفنِّ للكافِ واللام، وذكرهما أصحابُ التصانيفِ
في الخطّ .
فـ((الكافُ)) إذا لم تُكتبْ مبسوطةً تُكتب في بَطنها(١) كافٌ صغيرةٌ أو
همزةٌ .
و((اللام)) يُكتب في بَطنها ((لامٌ))، أي هذه الكلمة بحروفِها الثَّلاثةِ
لا صُورة ((ل))، ويُوجد ذلك كثيرًا في خطِّ الأُدباء .
و ((الهاءُ)) آخرَ الكلمةِ يُكتبُ عليها ((هاءٌ)) مشقوقةٌ تميزها (٢) من هاءٍ
التأنيث التي في الصِّفاتِ ونَحوها .
و ((الهمزةُ)) المكسورةُ، هل تُكتبُ فوقَ الألفِ والكسرةُ أسفلها، أو
كلاهما أسفل؟ اصطلاحان للكُتَّاب، والثاني أوضحُ .
(ولا ينبغي أَنْ يَصطلحَ مع نفسِه) في كتابِهِ (برمزِ لا يعرفُه الناسُ)
فيوقع غَيرهُ في حيرةٍ في فَهم مرادِهِ (وإنْ فعلَ) ذلك (فليبيِّنْ في أولِ
الكتابِ أو آخرهِ مرادَه .
وأن يعتنيَ بضبطٍ مختلفِ الرواياتِ وتمييزها ، فيجعل كتابَه)
(١) في ((ص): ((وسطها)).
(٢) في ((م)): ((يميزها)).

١٦
النوع الخامس والعشرون
مُؤَصَّلَا (١) (على روايةٍ) واحدة (ثم ما كان في غيرها من زياداتٍ ألحقها
في الحاشيةِ، أو نَقْصٍ أعلمَ عليه، أو خلافٍ كتبَه، معيّنًا في كلِّ ذلك مَنْ
رواه بتمام اسمِهِ لا رامزًا) له بحرفٍ أو حرفين مِن اسمه (إلا أنْ يُبيِّن أولَ
الكتابِ أو آخرَهُ) مرادَهُ بتلك الرُّموزِ .
(واكتفى كثيرون بالتمييز بحُمْرةٍ(٢)، فالزيادةُ تُلحقُ بحمرةٍ (٢)،
والنقصُ يحوقُ عليه بحمرةٍ، مبيّنَا اسمَ صاحبِها أولَ الكتابِ أو آخرَهُ) .
هذا الفرعُ كُلُّه ذكَرُهُ ابنُ الصلاحِ عَقِبَ مسألةِ الضربِ والمَحْوِ، قدَّمه
المصنّفُ هنا للمُناسبة مع الاختصارِ .
الثَّالِثَةُ: يَتْبَغِي أَن يَجِعَلَ بَيْنَ كُلِّ حَدِيثَيْنِ دَائِرَةً، نُقِلَ ذَلِكَ عَن
جَمَاعَاتٍ مِنَ المُصَنِّفِينَ، وَاستَحَبَّ الْخَطِيبُ أَن تَكُونَ غُفْلًا،
فَإِذَا قَابَلَ نَقَطَ وَسَطَهَا. وَيُكرَهُ فِي مِثْلِ ((عَبدِ اللَّه وَعَبدِ الرَّحمنِ
ابنِ فُلانٍ)» كِتَابَة ((عَبد)) آَخِرَ السَّطرِ وَاسم ((اللَّه)) مَعَ ((ابنِ
فُلانٍ)) أَوَلَ الآخَرِ. وَكَذَا يُكرَّهُ ((رَسُولُ)) أَخِرَهُ وَ ((اللَّه)) مَع
عَ ظُلَّهِ أَوَّلَهُ. وَكَذَا مَا أُشبَهَهُ.
وَيَنْبَغِي أَن يُحَافِظَ عَلَىْ كِتَابَةِ الصَّلاَةِ وَالتَّسليمِ عَلَى رَسُولِ اللَّه
(١) في ((ص)): ((موصولًا)).
(٢) في (ص))، و((م)): ((بجرة))، والمثبت من المطبوع.

١٧
كتابة الحديث وضبطه
عَّهِ، وَلاَ يَسأمِ مِن تَكَرَارِهِ، وَمَن أَغْفَلَهُ حُرِمَ حَظًّا عَظِيمًا،
وَلاَ يَتَقَيَّد فِيهِ بِمَا في الأصلِ إِن كَانَ نَاقِصًا، وَكَذَا الثَّنَاءُ عَلَىْ
اللَّهِ إِلَ كـ ((نَُّ)) وَشِبهِهِ، وَكَذَا التَّرَضِّي وَالتَّرَخُمُ عَلَىْ
الصَّحَابَةِ وَالعُلَمَاءِ وَسَائِرِ الْأُخيَارِ، وَإِذَا جَاءَتِ الرِّوَايَةُ بِشَيءٍ
مِنْهُ كَانَتِ العِنَايَةُ بِهِ أَشَدَّ.
وَيُكرَهُ الاقتِصَارُ عَلَى الصَّلاةِ أَوِ التَّسْلِيمِ وَالرَّمِزُ إِلَيْهِمَا فِي
الكِتَابَةِ ، بَل يَكتُبُهُمَا بِكَمَالِهِمًا .
(الثالثةُ: ينبغي أَن يجعلَ بينَ كلِّ حديثينِ دائرة) للفصلِ بينهما (نُقِل
ذلك عن جماعاتٍ من المصنفين(١)) كأبي الزِّنادِ، وأحمدَ بنِ حَنبلٍ،
وإبراهیم الحربي، وابن جرير .
(واستحبَّ الخطيبُ (٢) أن تكونَ) الداراتُ (غُفلًا، فإذا قابل نَقَط
وَسَطَّها) أي : نقط وَسَطَ كل دائرة عقب الحديث الذي يَفْرُغُ منه، أو خطّ
في وسطها خَطًّا .
قال : وقد كانَ بعضُ أهل العلم لا يعتدُّ مِن سماعه إلا بما كان
كذلك، أو في معناهُ .
(ويُكْرَه في مثلِ ((عبد اللّهِ)) و((عبدِ الرحمنِ)) بنِ فلانٍ) وكل [اسم] (٣)
مُضافٍ إلى اسم اللَّه تعالى (كتابةُ ((عبدٍ)) آخرَ السطرِ واسم ((اللَّهِ)) مع ((ابنِ
فلانٍ)) أولَ الآخَّرِ) .
(١) في ((المطبوع)): ((المتقدمين)) وهو أشبه .
(٢) ((الجامع لأخلاق الراوي)) (٢٧٣٨). (٣) زيادة من المطبوع.
-------

١٨
النوع الخامس والعشرون
وأوجبَ اجتنابَ مِثْلَ ذلك ابنُ بطة ، والخطيبُ (١) .
ووافق ابنُ دقيق العيدِ (٢) على أنَّ ذلك مكروهٌ لا حرامٌ.
(وكذا يُكرهُ) في ((رسولِ اللَّه)) أن يكتبَ (((رسولَ)) آخِرَهُ، و((اللَّه))
مع (٣) (وَإِ)) أولَه، وكذا ما أَشْبَههُ) مِن المُوهمات والمستشنعات .
كأن يكتب ((قاتل)) من قوله: ((قاتل ابن صفية في النار)) في آخرِ
السطر، و((ابن صفية)) في أوله .
أو يكتب ((فقال)) من قوله في حديث شارب الخمر: ((فقال عُمرُ :
أخزاه اللَّه، ما أكثر ما يُؤْتى به)) آخرَه، و((عمر)) وما بعدَه أَوَّلهُ .
ولا يكره فصلُ المتضايفين إذا لم يكن فيه مثل ذلك، كـ ((سبحان الله
العظيم))، يكتب ((سبحان)) آخرَ السطرِ، و((اللَّه العظيم)) أوَّلهُ، مع أنَّ
جمعهما في سطرٍ واحدٍ أولى .
(وينبغي أَنْ يحافظَ على كتابةِ الصلاةِ والتسليم على رسولِ اللهِ وَلِّ)
كُلما ذكر (ولا يسأمَ من تكرارِهِ) فإنَّ ذلك من أكثرِ الفوائدِ التي يتعجَّلها
طالبُ الحديثِ .
(ومَن أَغْفَلَهُ حُرِمٍ حظًا عظيمًا) فقد قِيل في قوله وَّ: ((إِنَّ أولى الناسِ
(١) ((الجامع)) (٢٦٨/١).
(٢) («الاقتراح)) (ص: ٢٨٩، ٢٩٠).
(٣) ليس في ((م)).

١٩
كتابة الحديث وضبطه
بي يومَ القيامةِ أَكْثِرُهم عليَّ صلاةً)) صحَّحه ابنُ حبان(١): إِنَّهم أهلُ
الحديثِ ؛ لكثرةٍ ما يتكرَّرُ ذكرُه في الروايةِ فيصَلُّونَ عليه(٢) .
وقد أوردوا (٣) في ذلك حديثَ: ((مَن صلَّى عليَّ في كِتابٍ لم تزلِ
الملائكةُ تَسْتَغفرُ له ما دام اسمِي في ذلك الكتابِ» .
وهذا الحديث وإن كان ضَعيفًا فهو مما يَحْسُنُ إيرادُه في هذا المعنى،
ولا يُلتفتُ إلى ذِكر ابنِ الجوزيِّ له في ((الموضوعات))، فإن له طُرقًا
تُخرجه عن الوضع، وتقتضِي أَنَّ له أصلاً في الجملةِ .
فأخرجه الطبرانيُّ مِن حديثٍ أبي هُريرةَ، وأبو الشيخ الأصبهاني
(١) ((صحيح ابن حبان)) (٩١١) إحسان .
(٢) قال العلامة صديق حسن خان في كتابه ((نزل الأبرار بالعلم المأثور من الأدعية
والأذكار)) (ص١٦١):
((لا شك في أن أكثر المسلمين صلاة عليه وير هم أهل الحديث ورواة السنة المطهرة ؛
فإن من وظائفهم في هذا العلم الشريف التصلية عليه أمام كل حديث، ولا يزال
لسانهم رطبًا بذكره وَ لّر، وليس كتاب من كتب السنة، ولا ديوان من دواوين
الحديث، على اختلاف أنواعها، من الجوامع والمسانيد والمعاجم والأجزاء
وغيرها، إلا وقد اشتمل على آلاف من الأحاديث، حتى إن أخصرها حجمًا كتاب
((الجامع الصغير)) للسيوطي فيه عشرة آلاف حديث ، وقس سائر الصحف النبوية على
ذلك؛ فهذه العصابة الناجية، والجماعة الحديثية أولى بالناس برسول الله مَل يوم
القيامة، وأسعدهم بشفاعته بَّه، بأبي هو وأمي، ولا يساويهم في هذه الفضيلة أحد
من الناس، إلا من جاء بأفضل مما جاءوا به، ودونه خرط القتاد، فعليك يا باغي
الخير، وطالب النجاة، بلا ضير، أن تكون محدثًا أو متطفلًا على المحدثين ، وإلا
فلا تكن، فليس فيما سوى ذلك من عائدة تعود إليك)).
(٣) في ((ص)): ((أورد)).

٢٠
النوع الخامس والعشرون
والديلميُّ من طريقٍ أُخرىُ عنه، وابن عديٍّ من حديثٍ أبي بكرِ الصِّدِّيق،
والأصبهانيُّ في (ترغيبه)) من حديث ابن عباسٍ، وأبو نُعيم في ((تاريخ
أصبهان» من حديثٍ عائشةً .
وذكرَ البلقينيُّ في ((محاسن الاصطلاح)) (١) هنا عن ((فَضلِ الصلاةِ))
للتجيبي قال : جاءَ بإسنادٍ صحيحٍ مِن طريقِ عبدِ الرزّاق، عن مَعمرٍ ، عن
ابنِ شهابٍ، عن أنسٍ يَرفعُهُ : ((إِذَا كانَ يومُ القيامَةِ جاءَ أَصْحَابُ الحَديثِ
وبأيدِيهم المَحابِرُ، فيُرْسِلُ اللَّهُ إليهِمْ جِبرِيل، فَيَسْأَلُهُم مَنْ أَنْتُم - وهُو
أَعْلَمُ؟ فَيَقُولون: أَصْحَابُ الحَدِيثِ. فيقولُ: ادْخُلُوا الجَنََّ طالَمَا كُنْتُمْ
تُصَلُّونَ علي نبيِّي في دَارِ الدُّنيا)» .
وهذا الحديثُ رواه الخطيبُ عن الصوريِّ، عنِ أبي الحُسينِ بن
جميعٍ، عن محمدِ بنِ يُوسفَ بنِ يعقوبَ الرَّقي، عنِ الطَّبرانيّ، عن
الزُّبيريٌّ، عن عبدِ الرَّزاق به، وقال: إنَّه موضوعٌ، والحملُ فيه على
الرقي .
قلتُ: له طريقٌ غيرُ هذه عن أنسٍ، أَوردها الديلميُّ في ((مسند
الفردوس))، وقد ذكرتُها في ((مختصر الموضوعات)).
تنبية :
•
يَنبغي أن يَجمع عِند ذِكْرِهِ وََّ بين الصلاة عليه بلسانهِ وَبَنَانِهِ، ذكره
التجيبيُّ .
(١) (ص : ٣٠٧) .

٢١
كتابة الحديث وضبطه
(ولا يتقيدُ فيه) أي ما ذكر من كتابة الصلاة عليه وَّ (بما في الأصلِ
إن كان ناقصًا) بل يكتُبُه ويَتلفّظُ به عند القراءة مطلقًا؛ لأنَّه دعاءٌ لا كلامٌ
يَرويه، وإن وقَع في ذلك الإمامُ أحمدُ ، مع أنّه كان يُصلِّي نُطقًا لا خطًّا،
فقد خالفَه غيرُه مِن الأئمة المتقدِّمين .
ومالَ إلى صنيع أحمدَ ابنُ دقيقِ العيد(١)، فقال: يَنبغي أنْ يتبع
الأصولَ والرواياتِ .
وإذا ذكَرَ الصلاةَ لفظًا مِن غيرِ أن تكونَ في الأصلِ فينبغي أن
يُصحبَها(٢) قرينةً تدلُّ على ذلك؛ كرَفْع رأسِهِ عن النظرِ في (٣) الكتابِ،
ويَنوي بقلبه أنَّه هو المُصلِّي لا حاكٍ لها عن غيره .
وقال عباس العنبريُّ وابنُ المديني (٤): ما تركنا الصلاة على
رسول اللّه وَّ﴿ في كلِّ حديثٍ سمعناه، ورُبما عجلنا فَتُبيض الكتاب في
کل حديثٍ حتى نرجع إليه .
(وكذا) يَنبغي المحافظةُ على (الثناء على الله سبحانه وتعالى، كَ«عَزَّ
وجَلَّ))) و((سبحانه وتعالى)) (وشِبْهِهِ) وإن لم يكن في الأصلِ .
قال المصنّفُ - زيادةً على ابن الصلاح -: (وكذا التَّرَضُي والتَّرَجُمُ
على الصحابةِ والعلماءِ وسائرِ الأخيارِ) .
(١) ((الاقتراح)) (ص: ٢٩١، ٢٩٢).
(٢) في ((ص)): ((تصحبها)).
(٣) في ((م)): ((إلى))
(٤) ((الجامع لأخلاق الراوي)) للخطيب (٢٧٢/١).

٢٢
النوع الخامس والعشرون
قال المصنف في ((شرح مسلم))(١) وغيرِهِ: ولا يُستعملُ ((يٌَ))
ونحوه في النبي ◌َّ وإن كان عزيزًا جليلًا، ولا ((الصلاة والسلامُ)) في
الصحابةِ استقلالًا، ويجُوزُ تبعًا .
(وإذا جاءت الروايةُ بشيءٍ منه كانت العنايةُ به) في الكتابة (أَشَدَّ(٢))
وأَكثرَ .
(ويُكرهُ الاقتصارُ على الصلاةِ أو التسليم) هنا، وفي كل موضع
شُرعت فيه الصلاةُ، كما في ((شرح مسلم)) وغيرِه؛ لقولهِ تعالى: ﴿صَلُواْ
عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦]، وإن وقع ذلك في خطّ الخطيب
وغيرِه .
قال حمزة الكنانيُّ: كنتُ أكتبُ عند ذِكْر النبيِّ نَ الصلاةَ دونَ
السلام، فرأيتُ النبيَّ بَّر في المنامِ، فقال لي: ما لك لا تُتِمُّ الصَّلاةَ
عليّ ؟!
(و) یُکره (الرمز إلیھما في الكتابة) بحرفٍ أو حرفین، گمن یکتبُ
(صلعم)) (بل يكتُبهما بكمالِهما (٣)) ويقال: إن أوَّل من رَمَزَهما (٤)
بـ ((صلعم)) قُطعتْ يده .
(١) (٤/ ١٢٧) .
(٢) في (ص))، و((م)): ((أشبه))، والمثبت من المطبوع .
(٣) في ((ص))، و((م): ((يكتبها بكمالها))، والمثبت من المطبوع.
(٤) في ((ص))، و((م)): ((رمزها))، والمثبت من المطبوع.

٢٣
كتابة الحديث وضبطه
الرَّابِعَةُ: عَلَيهِ مُقَابَلَةُ كِتَابِهِ بِأَصلِ شَيخِهِ وَإِن إِجَازَةٌ، وَأَفَضَلُهَا
أَنْ يُمسِكَ هُوَ وَشَيخُهُ كِتَابَيهِمَا حَالَ التَّسمِيع، ويُستَحَبُّ أَن
يَنْظُرَ مَعَهُ مَن لا نُسخَةَ مَعَهُ، لا سِيَّمَا إِن أَرَادَ النَّقلَ مِن
نُسخَتِهِ. وَقَالَ يَجِيئ بنُ مَعِينٍ: لا يَجُوزُ أَن يَرويَ مِن غَیٍ أَصلِ
الشّيخِ إِلَّ أَن يَنظُرَ فِيهِ حَالَ السَّمَّاعِ.
وَالصَّوَابُ الَّذِي قَالَهُ الْجُمْهُورُ: أَنَّهُ لا يُشترَطُ نَظَرُهُ وَلا مُقَابَلَتُهُ
بِنَفسِهِ، بَل يَكَفِي مُقَابَلَةُ ثِقَةٍ أيَّ وَقتٍ كَانَ، وَتكفِي مُقَابَلَتُهُ
بِفَرعِ قُوبِلَ بِأصلِ الشَّيخِ، وَمَقَابَلَتُهُ بِأصلِ أصلِ الشَّيخِ المُقَابَلِ
بِهِ أصلُ الشَّيخِ، فَإِن لَم يُقَابِل أصلًا، فَقَد أَجَازَ لَهُ الرِّوَايَةَ مِنْهُ
الأستَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ، وآبَاءُ بكرٍ : الإسمَاعِيلِيُّ وَالبُرْقَانُّ
وَالخَطِيبُ، إِن كَانَ النَّقِلُ صَحِيحَ النَّقْلِ، قَلِيلَ السَّقْطِ،
وَنَقَلَ مِن الْأُصلِ، وَبَيَّنَ حَالَ الرُّوَايَةِ أنَّهُ لَم يُقَابِل.
وَيُرَاعِي فِي كِتَابٍ شَيخِهِ مَعَ مَن فَوقَهُ مَا ذَكَّرْنَا فِي كَتَابِهِ،
وَلاَ يَكُنْ كَطَائِفَةٍ إِذَا أَرَادوا سَمَاعَهُ لِكِتَابٍ سَمِعُوا مِن أَيِّ نُسخَةٍ
اتَّقَقَت، وَسَيَأْتِي فِيهِ خِلافٌ وَكَلامٌ آخَرُ فِي أَوَّلِ النَّوعِ الآتي .
(الرابعةُ: عليه) وُجُوبًا - كما قال عياضٌ(١) - (مقابلةُ كتابِهِ بأصلٍ
شيخِهِ، وإنْ إجازةً) .
(١) ((الإلماع)) (ص: ١٥٨).

٢٤
النوع الخامس والعشرون
فقد روى ابنُ عبدِ البرِّ وغيرُهُ، عن يحيى بن أبي كثيرٍ والأوزاعيِّ،
قالا : مَن كَتب ولم يُعارض كَمَنْ دخل الخلاءَ ولم يَسْتنجِ .
وقال عروةُ بنُ الزبيرِ لابنه هِشامٍ: كتبتَ؟ قال: نعم . قال : عَرَضْتَ
كتابكَ؟ قال: لا. قال: لمّ تكتُب. أسندَه البيهقيُّ في ((المدخل)).
وقال الأَخفشُ: إذا نسخ الكتاب ولم يعارض، ثم نسخ ولم
يعارض ؛ خرج أعجميًّا .
قال البلقينيُّ(١): وفي المسألةِ حديثان مرفوعان :
أحدُهما : مِن طريقِ عقيلٍ، عن ابن شهابٍ، عَن سليمانَ بنِ زيدٍ بن
ثَابٍ(٢)، عن أبيهِ، عن جدِّه قال: كُنتُ أكتبُ الوحيَ عِندَ النبيِّ وَّ، فإذا
فرغتُ قال: ((اقْرَأْ))، فَأَقرؤه، فإنْ كان فيه سَقْطٌ أقامَه . ذكره المرزبانيُّ
في(( کِتابه)) .
الحديثُ الثاني: ذكّره السَّمعانيُّ في ((أدبِ الإملاءِ)) (٣) مِن حديثٍ
عطاءٍ بن يَسارٍ قال: كتبَ رجلٌ عِندَ النبيِّ وَّ فقال له: ((كَتَبْتَ؟)) قال:
(١) ((محاسن الاصطلاح)) (ص ٣١٠).
(٢) كذا؛ وهو كذلك في كتاب البلقيني، لكن ليس عنده: ((عن جده))، وكل هذا خطأ،
والصواب أنه: ((ابن سليمان بن زيد بن ثابت))، واسمه: ((سعيد))؛ هكذا الحديث
عند الطبراني في ((الكبير)) (١٤٢/٥)، و((الجامع)) (١٣٣/٢)، والسمعاني في ((أدب
الإملاء)) (ص٧٧).
و ((سعيد)) جاء منسوبًا عند الطبراني في «الأوسط)» (١٩١٣).
(٣) (ص : ٧٧).

٢٥
كتابة الحديث وضبطه
نَعم. قال: ((عَرَضْتَ؟)) قال: لا. قال: ((لم تكتب حتى تعرضه فيصحَّ)).
قال : وهذا أصرحُ في المقصودِ إلا أنَّه مرسلٌ. انتهى .
قلت : الحديثُ الأولُ رواه الطبرانيُّ في ((الأوسط))(١) بسندٍ رجالُه
مُوثَّقون .
(وأفضلُها أنْ يمسكَ هو وشيخُه كتابَيْهما حالَ التسميع) وما لم يكنْ
كذلك فهو أنقصُ رُتبةً .
وقال أبو الفضلِ الجاروديُّ : أَصْدَقُ المُعارضةِ مع نَفْسِكَ.
وقال بعضُهم : لا يصحُ مع أحدٍ غيرِ نَفْسه، ولا يُقلّدُ غَيرَه . حكَاه
عياضٌ عن بعضِ أهلِ التحقيقِ .
قال ابنُ الصلاح (٢): وهو مَذهبٌ متروكٌ، والقولُ الأَوَّلُ أَولى.
(ويستحبُّ أنْ ينظرَ معه(٣)) فيه (مَن لا نسخةَ معه) مِن الطَّلبةِ حالَ
السَّماعِ (لاسِيَّما إن أراد النقلَ مِن نسختِه (٤)).
(وقال يحيى بنُ معينٍ : لا يجوزُ) للحاضرِ بلا نُسخةٍ (أن يرويَ مِن
غيرِ أصلِ الشيخ إلا أنْ ينظرَ فيه حالَ السماعِ).
قال ابنُ الصلاحِ : وهذا مِن مَذاهبِ أهلِ التشديدِ .
(١) ((المعجم الأوسط)) (١٩١٣).
(٢) ((علوم الحديث)) (ص: ٢١١).
(٣) ((معه)) ليست في ((م)).
(٤) في ((ص)): ((نسخة)).
......
:

٢٦
النوع الخامس والعشرون
(والصوابُ الذي قاله الجمهورُ أنه لا يُشترطُ) في صِحَّةِ السماعِ
(نظرُهُ، و) أنه (لا) يُشترطُ (مقابلتُه(١) بنفسِه، بل يكفي مقابلةُ ثقةٍ) له
(أيَّ وقتٍ كان) حال القراءَةِ أو بعدَها .
(وتكفي مقابلتُه بفرعٍ قوبلَ بأصلِ الشيخِ، ومقابلتُهُ بأصلِ أصلٍ (٢)
الشيخِ المقابل به أصلُ الشيخ) لأنَّ الغرضَ مطابقةُ كِتَابِهِ لأَصْلِ شيخه،
فَسَواءٌ حصَل ذلك بواسطةٍ أو غيرِها.
(فإنْ لم يقابلْ) كتابَه بالأصلِ ونحوِه (أصلًا فقد أجاز له الروايةَ منه)
والحالةُ هذه (الأستاذُ أبو إسحاقَ) الإسفرائيني (وآباء بَكرٍ) بلفظ الجَمعِ
في ((آباء))، وهُم: (الإسماعيليُّ، والبرقانيُّ، والخطيبُ) بشروطٍ ثلاثةٍ
(إنْ كان الناقلُ) للنسخةِ (صحيحَ النقلِ قليلَ السَّقْطِ، و) إنْ كانَ (نَقَل مِن
الأصلِ، و) إن (بَيَّن حالَ الروايةِ أنه لم يقابلْ) .
ذكَر الشرطَ الأخير فقط الإسماعيليُّ، وهو مَع الثاني الخطيبُ،
والأَوَّلَ ابنُ الصلاحِ .
وأما القاضِي عياضٌ (٣) فجَزَم بمنعِ الروايةِ عِندَ عَدمِ المُقابلةِ، وإنِ
اجتمعتِ الشروطُ .
(ويراعي في كتابٍ شيخِه مع مَن فوقَه ما ذَكَرْنا) أنه يراعيه (في كتابه ،
ولا يَكُنْ كطائفةٍ) مِنَ الطَّبةِ (إذا أرادوا سماعَهُ) أي الشيخ (لكتاب
(١) في ((ص)): ((مقابلة)).
(٣) ((الإلماع)) (ص: ١٥٩).
(٢) سقط من ((ص)).

٢٧
كتابة الحديث وضبطه
سمعوا) عليه ذلك الكتابَ (مِن أَيِّ نسخةٍ اتفقتْ، وسيأتي فيه خلافٌ
وكلامٌ آخَرُ في أولِ النوعِ الآتي) .
الخَامِسَةُ: المُختَارُ فِي تَخْرِيجِ السَّاقِطِ - وَهُوَ اللَّحَقُ: بِفَتحِ اللَّامِ
وَالحَاءِ - أَن يُخُطُّ مِن مَوضِع سُقُوطِهِ فِي السَّطرِ خَطًا صَاعِدًا
مَعطُوفًا بَيْنَ السَّطرَينِ عَطفَةً يَسِيرَةٌ إِلى جِهَةِ اللَّحَقٍ . وَقِيلَ :
يَمُدُّ العَطِفَةَ إِلَى أَقَلِ اللَّحَقِ وَيَكْتُبُ اللَّحَقَ قُبَالَة العَطفةِ فِي
الحاشِيَةِ اليُمنى إِنِ اتَّسَعَت، إِلَّ أن يَسقُطَ فِي آخِرِ الشَّطرِ
فَيُخْرَّجَهُ إِلى الشِّمَالِ، وَلَيَكتُبِهُ صاعِدًا إِلَى أَعَلَى الوَرَقَةِ، فَإِن
زَادَ اللَّحَقُ عَلَى سَطِرٍ ابتَدَأَ سُطُورَهُ مِن أَعَلَى إِلَى أَسفَلَ، فَإِن
كَانَ فِي يَمِينِ الوَرَقَةِ انتَهت إِلَى بَاطِنِهَا، وَإِن كَانَ فِيِ الشِّمَالِ
فَإِلَى طَرَفِهَا، ثُمَّ يَكْتُبُ فِي انْتِهَاءِ اللَّحقِ ((صَحَّ)).
وَقِيلَ: يَكْتُبُ مَعَ ((صَحَّ)): ((رجع)). وَقِيلَ: يَكْتُبُ الكَلِمَةَ
المُتَّصِلَةَ بِهِ دَاخِلَ الكِتَابِ، وَلَيسَ بِمَرضِيّ؛ لأنَّهُ تَطْوِيلٌ مُوهِمٌ .
وَأَمَّا الْحَوَاشِي مِن غَيرِ الأصلِ: كَشرحٍ، وَبَيَانِ غَلَطٍ، أَوِ
اختِلاَفِ رِوَايَةٍ، أَو نُسخَةٍ، وَنَحوِهِ - فَقَالَ القَاضِي عِيَاضُ : لا
يُخْرَجُ لَهُ خَطٌّ، وَالمُختَارُ استِحِبَابُ التَّخرِيجِ مِن وَسَطِ الكَلِمَةِ
المُخَرَّج لأجلِهَا.

٢٨
النوع الخامس والعشرون
(الخامسةُ: المختارُ في) كَيفيةِ (تخريج الساقطِ) في الحواشي (وهو
اللَّحَقُ، بفتح اللام والحاء) المهملةِ، يُسَمَّى بذلك عند أهلِ الحديثِ
والكتابةِ أخْذًا مِن ((الإلحاقِ))، أو مِن ((الزيادةِ))؛ فإنَّهُ يُطلقُ على كل منهما
لغةً (أنْ يَخُطَّ مِن موضع سقوطِهِ في السَّطْرِ خطًّا صاعدًا) لفَوْق (معطوفًا
بينَ السطرينِ عَطْفَةً يسيرةً إلى جهةٍ) الحاشية التي يكتب فيها (اللحق .
وقيل : يَمُدُّ العطفةَ) مِن موضع التخريج (إلى أولِ اللحقِ) واختارَه
ابنُ خلادٍ .
قال ابنُ الصلاح(١) : وهو غيرُ مرضيٍّ؛ لأنَّه وإن كان فيه زيادةُ بيانٍ
فهو تَسخيمٌ للكتابِ وتسويدٌ له، لا سيَّما عند كثرةِ الإلحاقاتِ .
قال العراقيُّ (٢): إلا أنْ لا يكونَ مُقابِلُه خاليًا، ويكتبَ في موضعٍ
آخر، فيتعيَّن حينئذٍ جرُّ الخطِّ إليه، أو يكتبُ قُبالتَه: «يَتَلُوه كذا وكذا في
الموضعِ الفلاني)»، ونحو ذلك لزوالِ اللَّبسِ .
(ويكتُبُ اللحقَ قُبالةَ العطفةِ في الحاشيةِ اليمنى إن اتسعتْ) له
لاحتمالٍ أنْ يَطرأَ في بقية السطرِ سَقطٌ آخرُ، فيخرج له إلى جهةِ اليسارِ ،
فلو خرج للأولى إلى اليسارِ ثم ظَهر في السَّطر سقطٌ آخَرُ، فإنْ خرج له
إلى اليسارِ أيضًا اشْتبه موضعُ هذا بموضع ذلك، وإن خرج للثاني إلى
اليمين تقابلَ(٣) طرفا التخريجتين (٤) ورُبمَا الْتَقتا (٥) لقربِهما، فيظن أنه
(١) ((علوم الحديث)) (ص: ٢١٢).
(٢) ((التبصرة)) (١٤١/٢).
(٣) في (ص))، و((م)): ((يقابل))، والمثبت من المطبوع .
(٤) في ((ص)): ((التخريجين)).
(٥) في ((ص)): ((التقيا)).

٢٩
كتابة الحديث وضبطه
ضرب على ما بينهما (إلا أنْ يسقطَ في آخرِ السطرِ فيخرجه إلى) جهة
( الشمال) .
قال القاضي عياضٌ (١): لا وجْه إلا ذلك؛ لقُرب التخريجِ مِنَ
اللَّحقِ، وسرعةٍ لحاقِ الناظرِ به، ولأنه أُمِن نقصٌ(٢) يحدُثُ بَعدَهُ.
قال العراقيُّ (٣) : نَعم، إنْ ضاقَ ما بعد آخرِ السَّطرِ، لقربِ الكِتابةِ مِن
طرفِ الورقِ أو لضيقِهِ بالتجليدِ ، بأنْ يكون السقطُ في الصفحةِ اليُمنى،
فلا بأسَ حينئذٍ بالتخريج إلى جهةِ اليُمنى، وقد رأيتُ ذلك في خطّ غيرِ
واحدٍ مِن أهلِ العِلْمِ. انتهى .
(وَلْيَكْتُبْه) أي : الساقط (صاعدًا إلى أعلى الورقةِ) مِن أيِّ جِهةٍ كان،
لاحتمال حدوثِ سقطٍ آخَرَ، فَيُكْتَب إلى أسفلَ .
(فإنْ زاد اللحَقُ على سطرِ ابتدأ سطورَه من أعلى إلى أسفلَ ، فإنْ
كان) التخريج (في يمين الورقةِ انتهت) الكتابةُ (إلى باطِنها، وإنْ كان (٤)
في) جهةِ (الشمالِ، فإلى طرفِها) تنتهي الكتابةُ ؛ إذْ لو لم يَفعلُ ذلك
لانتقلَ إلى موضعٍ آخَر يُكْمِلُه بتخريج(٥) أو اتصال.
(ثُم يكتبُ في انتهاءِ اللحَقِ) بعده ((صح))) فقط .
(وقيل: يكتبُ مع ((صح)): ((رجع)) .
(١) (الإلماع)) (ص: ١٦٤).
(٣) ((التبصرة)) (١٤١/٢).
(٥) في ((ص)): ((بكلمة تخريج)).
(٢) في ((ص)): ((ليس نقص)).
(٤) في ((م): (( كانت)) .

٣٠
النوع الخامس والعشرون
وقيل : يكتبُ الكلمةَ المتصلةَ به داخلَ الكتاب) ليدلَّ عَلى أنَّ الكلامَ
انْتَظَمَ (وليس بمرضيٍّ (١)؛ لأنّه تطويلٌ موهمٌ) لأنَّه قد يجيءُ في الكلام
ما هو مُكرَّرٌ مرَّتين وثلاثًا لمعنَى صحيح، فإذا كرَّرنا الحرفَ لم نأمَنْ أنْ
يوافقَ ما يتكرَّرُ حقيقةٌ أو يُشْكِلُ أَمرُه، فيوجبُ ارتيابًا وزيادةً إشكالٍ .
قال عياضٌ (٢): وبعضُهم يكتُب: ((انتهى اللحقُ)). قال: والصوابُ:
((صحّ)).
هذا كلُّه في التخريج الساقطِ، (وأما الحواشي) المكتوبةُ (مِن غيرِ
الأصلِ؛ كشرحٍ، وبيانِ غَلَطٍ ، أو (٣) اختلاف روايةٍ، أو نسخةٍ ونحوه،
فقال القاضي عياض) (٤) الأَوْلى أنه (لا يخرَّجُ له خطٌّ) لأنه يُدخِل
اللبسَ، ويُحسَبُ من الأصلِ، بل يجعل على الحرفِ ضَبَّة أو نحوها
تدلُ (٥) عليه .
قال ابنُ الصلاح(٦): (والمختارُ استحبابُ التخريج) لذلك أيضًا،
ولكن (مِن) على (وسطِ الكلمةِ المخرج لأجلِها) لا بَيْنَ الكلمتين،
وبذلك يُفارقُ التخريج للساقطِ .
الشَّادِسَةُ : شَأْنُ الْمُتْقِنِينَ : التَّصحِيحُ، والتَّضبِيبُ ، والتَّمرِيضُ.
فـ(التَّصحِيحُ)): كِتَابَةُ ((صَحَّ)) عَلَى كَلامِ صَخَّ رِوَايَةً وَمَعنّى،
(١) في (ص)): ((بمرتضى)).
(٣) في ((ص): ((و)).
(٥) في ((م)): ((يدل)) .
(٢) ((الإلماع)) (ص: ١٦٢).
(٤) ((الإلماع)) (ص : ١٦٤).
(٦) ((علوم الحديث)) (ص: ٢١٣).

٣١
كتابة الحديث وضبطه
وَهُوَ عُرضَةٌ لِلشَّكِّ أوِ الخِلافِ. و((التَّضْبِيبُ)) - وَيُسمَّى:
((التَّمرِيضَ)) -: أَن يُمَدَّ خَطُّ أَوَلهُ كَالصَّادِ، وَلا يُلزَقُ بِالْمَمْدُودِ
عَلَيهِ، يُمَدُّ عَلَى ثَابِتٍ نَقْلًا، فَاسِدٍ لَفظًا أو مَعنَى، أو مُصَخَّفٍ،
أَو نَاقصٍ، وَمِنَ النَّاقصِ: مَوضِعُ الإِرِسَالِ أَو الانقِطَاعِ.
وَرُبَّمَا اختَصَرَ بَعضُهُمْ عَلامَةَ التَّصحِيحِ فَأَشْبَهَتِ الضَّبَّةَ.
وَيُوجَدُ فِي بَعضِ الْأُصُولِ القَدِيمَةِ فِي الإِسنَادِ الْجَامِعِ جَمَاعَةٌ
مَعطُوفًا بَعضُهُم عَلَى بَعضٍ - عَلامَةٌ تُشْبِهُ الضَّبَّةَ بَيْنَ أسمَائِهِم ،
وَلِيسَتِ ضَبَّةً، وَكَأَنَهَا عَلَاَمَةُ اتِّصَالٍ .
(السادسةُ: شأنُ المتقنينَ(١)) من الحُذاقِ (التصحيحُ، والتضبيبُ ،
والتمريضُ) مبالغةً في العناية بضبطِ الكتابِ .
(فـ((التصحيحُ)): كتابةُ ((صَحَّ)) على كلام صحَّ روايةً ومعنَى، وهو
عرضةٌ للشكِّ) فيه (أو الخلافِ) فيكتب ذلك ليعرف أنَّه لم يغفل عنه ،
وأنَّه قد ضبط وصحَّ على ذلك الوجهِ .
(و((التضبيبُ)): ويسمَّى) أيضًا ((التمريضَ)): أن يُمَدَّ) على الكلمةِ
(خطّ، أولُه كـ((الصادِ))) هكذا «صـ»، وفرق بين الصحيح والسقيم حيثُ
كتب على الأول حرف كامل لتمامه، وعلى الثاني حرف ناقص ليدلَّ
نَقْصُ الحرفِ على اختلاف الكلمة .
(١) في ((م): ((المتقدمين)).

٣٢
النوع الخامس والعشرون
ويُسمَّى ذلك ((ضَبَّةً)) لكون الحرفِ مُقْفلا بها ، لا يتّجه لقراءةٍ ، كضبة
البابِ مُقْفَلٌ بها. نقله ابنُ الصلاحِ عن أبي القاسمِ الإفليليِّ اللُّغويّ.
( ولا (١) يُلزقُ) التضبيبُ (بالمدودِ عليه) لئلا يُظَنَّ ضَربًا، وإنَّما
(يُمِدُّ) هذا التضبيبُ (على ثابتٍ نقلًا، فاسدٍ لفظًا أو معنَى) أو خطٍ من
الجهةِ العربيةِ أو غيرِها (أو مصحفٍ أو ناقصٍ) فيُشار بذلك إلى الخَللِ
الحاصِلِ، وأنَّ الروايةَ ثابتةٌ به، لاحتمالِ أنْ يأتي مَن يظهرُ له فيه وَجهٌ
صحيحٌ .
(ومن الناقص) الذي يُضَبَّب عليه (موضعُ الإرسالِ، أو الانقطاع) في
الإسناد .
(وربما اختَصَر بعضُهم علامةَ التصحيح) فَيَكْتُبها هكذا: ((صحـ))
(فَأَشبهت الضبةَ) .
(ويوجدُ في بعضٍ الأصولِ القديمةِ في الإسنادِ الجامع جماعةً) منَ
الرُّواةِ في طبقةٍ (معطوفًا بعضهم على بعضٍ علامةٌ تُشبهُ الضبةَ) فيما (بينَ
أسمائهم) فيتوهمُ مَن لا خِبرةً له أنها ضَبَّةٌ (وليست ضبةً، وكأنها علامةُ
اتصالٍ) بينهم، أثبتت (٢) تأكيدًا للعطفِ، خَوفًا مِن أن يجعلَ ((عن)) مكانَ
الواوٍ .
الشَّابِعَةُ: إِذَا وَقَعَ فِي الكِتَابِ مَا لَيسَ مِنْهُ نُفِي بِالضَّربِ، أَوِ
(١) في ((ص))، و((م)): ((فلا))، والمثبت من المطبوع.
(٢) في ((ص)): ((أثبت)).

٣٣
كتابة الحديث وضبطه
الَحَكِّ، أَوِ الَحوِ، أَوْ غَيْرِهِ، وَأُولَاهَا الضَّرَبُ. ثُمَّ قَالَ الْأكثَرُونَ:
يَخُطُّ فَوقَ الْمَضُرُوبِ عَلَيهِ خَطَّا بَيْنَا دَلَّا عَلَى إِبِطَالِهِ مُختَلطًا بِهِ،
وَلاَ يَطْمِسُهُ بَل يَكُونُ مُمكِنَ القِرَاءَةِ، وَيُسَمَّى هَذَا ((الشَّقَّ)).
وَقِيلَ: لا يَخْلِطُهُ بِالمَضُرُوبِ عَلَيهِ، بَل يَكُونُ فَوقَهُ مَعطُوفًا عَلَى
أَوَّلِهِ وَآَخِرِهِ. وَقِيلَ: يُحَوِّقُ عَلَى أَوَّلِهِ نِصفَ دَائِرَةٍ وَكَذَا آخِره.
وَإِذَا كَثُرَ المَضْرُوبُ عَلَيهِ، فَقَد يُكتَفَى بِالتَّحوِقِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ،
وَقَدٍ يُحَوَّقُ أَوَلَ كُلِّ سَطٍ وَآخِرَهُ.
وَمِنْهُم مَنِ اكتفَى بِدَائِرَةٍ صَغِيرَةٍ أَوَّلَ الزِّيَادَةِ وَآَخِرَهَا، وَقِيلَ :
يَكتُبُ ((لا)» في أوَّلِهِ و((إِلَى)» في آخِرِهِ .
وَأَمَّا الضَّرَبُ عَلَى الْمُكَرَّرِ: فَقيلَ: يَضرِبُ عَلَى الثَّانِي، وَقِيلَ:
يُبقِي أَحسنَهُمَا صُورَةً وَأَبيَتَهُمَا .
وقال القَاضِي عِيَاضٌ: إِن كَانَا أَوَّلَ سَطْرٍ ضَرَبَ عَلَى الثَّانِي، أَو
آخِرَهُ فَعَلَى الْأَوَّلِ، أو أوَّلَ سَطْرٍ وَآخِرَ آَخَرَ فَعَلَى آَخِرِ السّطرِ ،
فَإِن تَكَرَّرَ الْمُضافُ وَالْمُضَافُ إِليهِ، أَوِ المَوْصُوفُ وَالصَّفَةُ،
وَنَحُهُ - رُوعِي اتِّصَالُهُمَا.
وَأمَّا ((الَحَكُّ)) وَ((الكَشِطُ)) و((المحو)): فَكَرِهَهَا أَهلُ العِلمِ.
(السابعةُ: إذا وَقَع في الكتابِ ما ليس منه نُفِي) عَنه، إِمَّا (بالضَّرْبِ)
عليه (أو الحَكُ) له (أو المحوِ) بأن تكون الكتابةُ في لوحٍ أو رَقِّ، أو