النص المفهرس
صفحات 741-760
٦٧٠ النوع الرابع والعشرون (وهو غَلَطْ) عبارةُ ابنِ الصلاح(١): وهذا بَعيدٌ جدًّا، وهو إما زَلَّةُ عَالم، أو مُتَأَوِّلٍ على أنه أرادَ الروايةَ على سبيلِ الوِجَادةِ، ولا يصحُ تشبيهُه بقسم الإِعلام والمناولةِ ، (والصوابُ أنه لا يجوز). وقد أنكَر ابنُ أبي الدم عَلى ابنِ الصلاحِ، وقالَ : الوصيةُ أرفعُ رُتبةً منَ الوِجَادةِ بلا خلافٍ، وهي (٢) معمولٌ بها عِندَ الشافعيِّ وغيرِه ؛ فهذا أولى . القسمُ الثامن: الوجادة: وَهِيَ مَصدَرٌ لـ «وَجَدَ)) مُؤَلَّدٌ غَيْرُ مَسمُوعٍ مِنَ العَرَبِ . وَهِيَ أَن يقِفَ عَلى أَحَادِيثَ بِخَطِّ رَاوِبِهَا لَا يَرِوِبهَا الوَاجِدُ، فَلَه أَن يَقُولَ: ((وَجَدتُ - أَوْ قَرَأْتُ بِخَطِّ قُلَانِ - أَوْ فِي كِتَابِهِ بِخَطُّه: حَدَّثَنَا فُلَانٌ)) وَيَسُوقُ الإِسِنَادَ وَالمتنَ، أَو ((قَرَأْتُ بِخَطٌّ قُلَانٍ عن فلانٍ))؛ هذَا الَّذِي استَمَرَّ عليهِ العَمَلُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا، وَهُوَ مِن بَابِ المُنْقَطِعِ، وَفِيهِ شَوبُ اتِّصَالٍ، وَجَازَفَ بَعضُهُم، فَأَطَلقَ فِيهَا ((حدَّثْنَا)) و((أخبَرِنَا))، وأُنِكرَ عَليهِ. وَإِذَا وَجَدَ حَدِيثًا فِي تَأْلِيفِ شَخصٍ، قَالَ: ((ذَكَرَ فُلانٌ - أَوَ قَالَ فُلانٌ -: أَخبرَنَا فُلانٌ))، وَهذَا مُنقطعٌ لَا شَوبَ فِيهِ، وَهذَا كُلُّهُ إِذَا وَثِقِ بِأَنَّهُ خَطُّهُ أَوْ كِتَابُهُ، وَإِلَّ فَلَيَقُلِ: ((بَلَغَنِي عَنْ فُلَانٍ))، أو (١) ((علوم الحديث)) (ص: ١٩٩). (٢) في ((ص)): ((وهو )). ٦٧١ كيفية سماع الحديث وتحمله ، وصفة ضبطه ((وجَدْتُ عنه)) أو ((قَرَأْتُ في كتابٍ أَخْبَرَنِي فُلانٌ أَنَّه بِخَطِّ فُلانٍ)) أَوَ ((ظَنَنتُ أَنَّهُ خَطُّ قُلَانٍ)) أَو ((ذَكَرَ كَاتِبُهُ أَنَّهُ فُلانٌ)» أو «تصنیفُ فُلانٍ))، أو ((قيلَ: بِخَطُّ - أو تَصْنِيفُ - فُلانٍ)). (القسمُ الثامنُ) مِن أقسام التحمُّل : (الوِجَادةُ: وهي) بكسر الواو (مصدرٌ لـ«وَجَدَ))، مُؤَلَّدٌ غيرُ مسموعٍ من العربِ) . قال المعافى بنُ زكريا النهراوانيُّ : فرَّع المولدون قولَهم ((وِجادةً)» فيما أُخذ مِن العِلْم من صحيفةٍ مِن غيرِ سماع ولا إجازةٍ، ولا مُناولةٍ ، مِن تفريقِ العرب بين مصادرٍ ((وجد))، للتمييز بين المعاني المختلفة . قال ابنُ الصلاح(١): يعني قولهم: ((وجَد ضالَّته وِجْدانًا))، و ((مَطْلوبَه وُجُودًا))، وفي الغضب: ((مَوْجِدَةً))، وفي الغِنَى: ((وُجْدًا))، وفي الحُبِّ: ((وَجْدًا)) . (وهي أن يَقِفَ على أحاديثَ بخطٍّ راويها)) غير المُعاصِرِ له، أو المُعاصِر ولم يَلْقَه ، أو لَقِيَه ولم يَسمعْ منه، أو سَمِعَ مِنه ولكن (لا يَرْويها) - أي تلكَ الأحاديثَ الخاصةَ - (الواجدُ) عنه بسماع ولا إجازةٍ . (فله أن يقولَ: ((وَجَدت، أو قَرَأْتُ بخطّ فلان، أو في كتابِهِ بخطُّه : حدَّثنا فلانٌ)). ويسوقُ الإسنادَ والمتنَ، أو : ((قرأتُ بخطّ فلانٍ [عن فلانٍ] (٢). هذا الذي استمر عليه العملُ قديمًا وحديثًا). (١) ((علوم الحديث)) (ص: ٢٠٠). (٢) سقط من ((ص))، و((م)). ٦٧٢ النوع الرابع والعشرون وفي «مسندِ أحمدَ)) كثيرٌ من ذلك مِن روايةٍ (١) ابنهِ عنه بالوِجَادة . (وهو من بابِ المنقطع، و) لكنْ (فيه شَوْبُ اتصالٍ) بقوله : ((وجدتُ بخطِّ فلانٍ)). وقد تَسَهَّلَ بعضُهم فأتى فيها بلفظ: ((عن فلانٍ)) . قال ابنُ الصلاح (٢): وذلك تدليسٌ قَبيحٌ، إذا كان بحيث يُوهِم سماعه منه . (وجازف بعضُهم، فأطلق فيها ((حَدَّثنا)) و((أَخْبَرنا))، وأُنْكِرَ عليه) ولم يُجِزْ ذلك أحدٌ يُعتمدُ عليه . • تَنْبيه: وقَعَ في ((صحيح مسلم)) أحاديثُ مَرويَّةٌ بالوِجَادةِ، وانتُقِدَتْ بأنَّها مِن بابِ المقطوعِ : كقولِهِ في ((الفضائلِ)) (٣): حدَّثنا أبو بكرِ ابن أبي شيبة، قال: وجدتُ في كتابي عن أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشةَ، إِنْ كانَ رسولُ اللَّهِ وَ لَيَتَفَقَّدُ يقولُ (٤): ((أينَ أَنَّا الْيَوْمَ؟)) الحديث . وروى أيضًا بهذا السند حديث: قالَ لي رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((إِنِّي لأَعْلَمُ إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيةً)) (٥) . (١) في ((ص)): ((رواته)). (٣) (١٣٧/٧) . (٥) (١٣٤/٧ - ١٣٥). (٢) ((علوم الحديث)) (ص: ٢٠١). (٤) في ((م): ((ويقول)). عد ٦٧٣ كيفية سماع الحديث وتحمله ، وصفة ضبطه وحديث : تَزَوَّجَنِي لِسِتْ سِنِينَ (١). وأجابَ الرشيدُ العطَّارُ، بأنَّه رَوى الأحاديثَ الثلاثةَ مِن طُرُقٍ أُخرى مَوصولةٍ إلى هشامٍ وإلىْ أَبي أُسامة . قلتُ: وجوابٌ آخرُ؛ وهو أنَّ الوجَادَةَ المُنقطِعَةَ: أنْ يَجِدَ في كِتَابٍ شَيخِهِ لا في كِتابه عن شَيخِه ، فَتأمَّلْ . (وَإِذَا وَجَد حديثًا في تأليف شخصٍ) وليس بخطُّه (قال: ((ذَكَرَ فلانٌ - أو قال فلانٌ - : أخْبَرنا فلانٌ))، وهذا منقطعٌ لا شَوْبَ) مِنَ الاتّصالِ (فيه) . (وهذا كُلُّه إذا وَثِقٍ بأنَّه خطُّه أو كتابُه، وإلا فَلْيَقُلْ: ((بَلَغَني عن فلانٍ))، أو ((وَجَدتُ عنه))، أو ((قرأتُ في كتابٍ (٢) أخبرني فلانٌ أنَّه بخطّ فلانٍ))، أو ((ظننتُ أنَّه خَطُّ فلانٍ))، أو ((ذكرَ كاتبُه أنه فلانٌ))، أو («تصنيفُ فلانٍ))، أو ((قيل: بخطّ) فلانٍ)) (أو) ((قيل: إنه (تصنيف فلانٍ))) ونحو ذلك من العباراتِ المُفْصِحة بالمُسْتَندِ . وقد تُستعملُ الوِجَادةُ مع الإِجازةِ، فيقال: ((وجدتُ بخطّ فلانٍ وأجازه لي)) . وَإِذَا نَقَلَ مِن تَصنيفٍ فَلا يَقُل: ((قَالَ فُلانٌ)) إِلَّ إِذَا وَثِقَ بِصِحَّةٍ النُّسخَةِ بِمُقَابَلَتِهِ - أَوْ ثِقَةٍ - لَهَا، فَإِن لَم يُوجَد هذَا ولا نَحوُهُ (١) ((صحيح مسلم)) (٤/ ١٤١). (٢) في ((ص)): ((كتابه)). مه ٦٧٤ النوع الرابع والعشرون فَلَيَقُل: ((بَلَغَنِي عَنْ فُلانٍ)) أَو ((وَجَدتُ فِي نُسخَةٍ مِن كِتَابِهِ))، وَنَحِوَهِ، وتَسَامَحَ أَكْثَرُ النَّاسِ فِي هذِهِ الأعصَارِ بِالْجَزْم فِي ذَلكَ مِن غَیِرٍ تَحَرِّ. وَالصَّوَابُ مَا ذَكَرَنَاهُ، فَإِن كَانَ الْمُطَالِعُ مُتَقِنًا لا يَخْفَى عَليه - غَالِبًا - السَّاقِطُ والمُغَيِّرُ، رَجُونَا جَوَازَ الَجَزَمِ لَهُ، وَإِلَى هَذَا اسْتَرْوَحِ كَثِيرٌ مِنَ المُصنِّفِينَ فِي نَقلِهِم. (وإذا نَقَل) شيئًا (مِن تصنيفٍ، فلا يَقُلْ) فيه: (((قال فلانٌ))) - أو ((ذكر)) بصيغة الجَزْم (إلا إذا وَثِقِ بصحةِ النسخةِ بمقابلتِهِ) على أصْلِ مُصنّفه (أو) مقابلة (ثقة لها، فإنْ لم يُوجَدْ هذا ولا نحوُه فليقُلْ: ((بَلَغني عن فلانٍ))، أو ((وَجَدتُ في نُسخةٍ مِن كتابِهِ))، ونحوه). (وتسامَح أكثرُ الناسِ في هذه الأعصارِ بالجزم في ذلك من غيرِ تحرِّ) وتثبتٍ، فَيطَالعُ أحدُهم كتابًا منسوبًا إلى مصنّفٍ مُعيَّنِ، وينقلُ منه عنه مِن غيرِ أنْ يثقَ بصحةِ النُّسخةِ، قائلًا: ((قال فلان - أو ذكرَ فلانٌ كذا)). (والصوابُ: ما ذكرناه، فإنْ كان المطالعُ) عَالمًا فَطِنًا (متقنًا) بحيثُ (لا يخفَى عليه غالبًا الساقطُ والمغيَّرُ، رَجَونا جوازَ الجزم له) فيما يَحکِیه ، (وإلى هذا استروح كثيرٌ من المصنفينَ في نقلِهم) مِن كُتبِ النَّاسِ . وأَمَّا العَمَلُ بِالوِجَادَةِ: فَنُقِلَ عَن مُعظم المُحَدِّثِينَ والفُقَهَاءِ عدے ٦٧٥ كيفية سماع الحديث وتحمله ، وصفة ضبطه المَالِكِيِّينَ وَغيرِهِم: أنَّهُ لا يَجُوزُ، وَعَنِ الشَّافِعِيِّ وَنُظَارٍ أصحَابِهِ جَوَازُهُ. وَقَطَعَ بعضُ المُحقِّقِينَ الشَّافِعِيِّينَ بِوُجُوبِ العَمَل ◌ِهَا عِندَ حُصُولِ الثِّقَةِ، وَهذَا هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي لَا يَتَّجِهُ هذِهِ الأزمَان غَيْرُهُ . (وأما العملُ بالوجادةِ ؛ فنُقِل عن معظم المحدثينَ والفقهاءِ المالكيين وغيرِهم: أنه لا يجوزُ، وعن الشافعيّ ونُظَّارِ أصحابِهِ جوازُه، وقطَع بعضُ المحققينَ الشافعيين بوجوبِ العملِ بها عندَ حصولِ الثقةِ) به، (وهذا هو الصحيحُ الذي لا يَتَّجه هذه الأزمانَ غيرُه) . قال ابنُ الصلاح(١): فإنَّه لو توقَّف العملُ فيها على الروايةِ لانْسَدَّ بابُ العملِ بالمنقولِ لتعذُّرِ شُروطِها . قال البلقينيُّ(٢): واحتجَّ بعضُهم للعملِ بالوجادَةِ بحديثٍ: ((أيُّ الخلقِ أَعْجَبُ إِيمَانًا؟)) قالوا: الملائِكَةُ. قال: «وكَيفَ لا يُؤمنون وهُم عندَ رَبِّهم؟)) قالوا: الأَنْبِياءُ. قال: ((وكيفَ لا يُؤمنونَ وهُمْ يأتيهمُ الوحيُّ؟)) قالوا: فَنَحْنُ. قال: ((وكَيفَ لا تُؤمنونَ وأنا بين أَظهُرِكُم؟)) قالوا: فَمَنْ يا رسُولَ اللَّه؟ قال: «قومٌ يأْتُونَ مِنْ بَعْدِكُم، يَجِدُونَ صُحُفًا يؤمنونَ بما فیھا)» . قال البلقينيُّ(٣): وهذا استنباطٌ حَسَنٌ. (١) ((علوم الحديث)) (ص: ٢٠٢). (٢) ((محاسن الاصطلاح)) (ص: ٢٩٥). (٣) ((محاسن الاصطلاح)) (ص: ٢٩٥). لا ٦٧٦ النوع الرابع والعشرون قلتُ : المحتجُّ بذلك هو الحافظُ عمادُ الدينِ ابنُ كَثيرٍ، ذكر ذلك في أوائل (تفسيره))(١). والحديثُ رواه الحسنُ بنُ عرفة في ((جُزْئه)) من طريقِ عمرو بنِ شعيب عن أبيه عن جَدِّه، وله طُرُقٌ كثيرةٌ أوردتُّها في ((الأمالي)). وفي بعضٍ ألفاظِهِ : (بَلْ قَومٌ مِن بعدِكُم، يأتيهِمْ كِتَابٌ بينَ لَوْحَينِ ، يُؤْمِنُونَ به، ويَعْمَلون بما فيه، أولئكَ أَعْظَمُ مِنْكُم أَجْرًا)). أخْرَجهُ أحمدُ والدارميُّ (٢) والحاكمُ مِنْ حديثٍ أبي جُمعةَ الأنصاريِّ(٣). وفي لفظٍ للحاكم من حديثٍ عُمر (٤): ((يَجِدونَ الوَرَقَ المعلَّقَ، فَيَعْمَلُون بما فيهِ، فهؤلاء أفضلُ أَهْلِ الإيمانِ إِيمانًا)). (١) قال ابن كثير في ((التفسير)) (٦٤/١): ((وهذا الحديث فيه دلالة على العمل بالوجادة التي اختلف فيها أهل الحديث، كما قررته في أول («شرح البخاري))؛ لأنه مدحهم على ذلك، وذكر أنهم أعظم أجرًا من هذه الحيثية لا مطلقًا)). وقال نحوه في ((اختصار علوم الحديث)) (ص١٠٨ - باعث). وانظر: ((الروض الباسم)) (ص٣٢ -٣٣). (٢) في (ص)): ((والدارقطني)) (٣) أخرجه أحمد (١٠٦/٤)، والدارمي (٣٠٨/٢)، والحاكم في ((المستدرك)) (٨٥/٤). (٤) ((المستدرك)) (٨٥/٤ - ٨٦). تَ دِ التَراوى فِي شَرْح تَقْرِيْبٍ النَّوَاوِي لمحافظ أبي الفضل عبدالرحمن بنأبي بكر جلال الدين السيوطي (٨٤٩ - ٩١١ هـ ) قَدَمَلَهُ وَرَاجَعَهُ وَأَضَافَ عَلَيْهِ بَعْضُ النَّعِلِيقَاتْ الدكتور الشيخ أحمد معبد عبد الكريم "الْأُسْتَاذِ بِكِلَيَّة أصُولِ الدِّيْن ◌ِالرِّيَاضُ سَابِقًا جَامِعَةُ الإِمَام محمّد بْن سُعُودُالإِسْلَامِيَّة حَقَّقَهُ وَعَلَّقَعَلَیْهِ أبو معاذ طارق بن عوض الدين محمد ويَليُه المختصر الحَاوِ لمَُّات تدريب الراوي تَأليف أبو معاذ طارق بن عوض الدين محمد الجزء المَثَاني دَارُ الخَاصَّة لِلنشْرِ وَالتوزيع ٧٥٠ ٢،٧١،١١٤ فِي شَرْح تَقْرِيْبٍ النَّوَاوِي ٢ ح دار العاصمة للنشر والتوزيع، ١٤٢٣هـ فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي ويليه كتاب المختصر الحاوي لمهمات تدريب الراوي عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي الرياض، ١٤٢٣هـ طارق عوض الله محمد ٧٤٤ ص؛ ١٧ × ٢٤ سم (الجزء الثاني). ردمك: ٠-٥٨ _ ٨٣٧ - ٩٩٦٠ ١ - الحديث - مصطلح (أ) محمد: طارق عوض الله (محقق) ديوي ٢٣١ ٢ - الحديث - رواية (ب) العنوان ١٤٢٣/٥٨٦٤هـ رقم الإيداع: ٥٨٦٤ / ١٤٢٣ هـ ردمك: ٠- ٥٨ - ٨٣٧ - ٩٩٦٠ ( ج ٢) جَمِيعُ الْحُقُوقِ مَخَفُوظَةٌ دار العاصمة الطَّبْعَة الأولى ١٤٢٤ھـ- ٢٠٠٣م دَارُ القَاهِيمَة المَمْلِكَة العَربيَّة السّعوديّة الرياض - صب ٤٢٥٠٧ - الرمز البريدي ١١٥٥١ هاتف ٤٩١٥١٥٤-٤٩٣٣٣١٨ - فاكس ٤٩١٥١٥٤ ) ٥ كتابة الحديث وضبطه • النَّوعُ الخَامِسُ والعِشرُونَ : كِتَابَةُ الحَدِيثِ وَضَبْطُهُ وَفيهِ مَسَائِلُ : إِحِدَاهَا: اختَلَفَ السَّلَفُ فِي كِتَابَةِ الْحَدِيثِ: فَكَرِهَهَا طَائِقَةٌ ، وَأْبَاحَها طَائِفةٌ، ثُمَّ أَجَمَعُوا عَلَى جَوَازِها، وَجَاءَ فِي الإِبَاحَةِ وَالنَّهِي حَدِيثَانِ : فالإِذنُ لِمَن خِيفَ نِسيَاتُهُ، وَالنَّهِيُّ لِمَن أَمِنَ وَخِيفَ اتْكَالُهُ، أَو تُهِيَ حِينَ خِيفَ اخْتِلَاطُهُ بِالقُرآنِ، وأُذِنَ حِينَ أُمِنَ. ثُمَّ عَلَى كَاتِبِهِ صَرِفُ الهِمَّةِ إِلَى ضبطِهِ وَتحقيقِهِ شَكلًا وَنقطًا يُؤْمنُ اللَّبس، ثُمَّ قِيلَ: إِنَّمَا يُشكِلُ المُشكِلَ، وتُقِلَ عَن أهلِ العِلمِ كَرَاهَيَةُ الإِعِجَامِ وَالإِعِرَابِ إِلَّ فِي المُلْتَبِسِ، وَقِيلَ: يُشكِلُ الجَمِيعَ . (النوعُ الخامسُ والعشرونَ : كتابةُ الحديثِ وضبطُهُ، وفيه مسائل : إحداها (١): اختَلَف السلفُ) مِنَ الصَّحابةِ والتَّابعين (في كتابةٍ الحديثِ ؛ فكرِهها طائفةٌ) مِنهم: ابنُ عُمَرَ، وابنُ مَسعودٍ، وزيدُ بنُ (١) في ((ص)، و((م)): ((أحدها)). ٦ النوع الخامس والعشرون ثابتٍ، وأبو موسى، وأبو سَعيدٍ الخُذْري، وأبو هريرة، وابنُ عبَّاسٍٍ، وآخرون . (وأباحها طائفةٌ) وَفَعلوها، مِنْهُم: عُمَرُ، وعليٍّ، وابنه الحسنُ(١)، وابنُ عَمْرٍو، وأنسٌ، وجابرٌ، وابن عباسٍ، وابنُ عُمر أيضًا، والحسنُ ، وعطاءٌ، وسعيدُ بن جُبيرٍ، وعُمرُ بنُ عبد العزيزِ . وحكاه عياضٌ (٢) عَن أكثرِ الصحابةِ والتَّابعين، منهم: أبو قلابة وأبو المليح . ومِن مُلَح قولهِ فيه : يَعيبُون علينا أن نكتبَ العلم وندونَه ، وقد قال الله يَّ: ﴿قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبٍِ فِ كِتَبٍ لَّا يَضِلُّ رَبِّ وَلَا يَنَسَى﴾ [طه: ٥٢]. قال البلقينيُّ(٣): وفي المسألةِ مذهبٌ ثالثٌ حكاهُ الرامهر مزيُّ وهو: الكتابةُ والمحوُ بعدَ (٤) الحِفظِ . (ثم أجمعوا) بعد ذلك (على جوازِها) وزالَ الخلافُ . قال ابنُ الصلاح(٥): ولولا تَذْوينُه في الكُتبِ لَدرس في الأَعْصُرِ الأَخيرةِ . (وجاء في الإباحةِ والنهي حديثانِ) : (١) في ((ص)): ((الحسين)). (٢) ((الإلماع)) (ص : ١٤٧). (٣) ((محاسن الاصطلاح)) (ص: ٣٠٢). (٤) في ((ص): ((بغير)). (٥) ((علوم الحديث)) (ص: ٢٠٤). ٧ كتابة الحديث وضبطه فحديثُ النهي: ما رواه مُسلمٌ (١) عن أبي سَعيدٍ الخدريِّ، أنَّ النبيَّ وَِّ قالَ: ((لا تَكْتُبُوا عنّي شيئًا إلا القُرآنَ، ومَن كَتَبَ عَنِّي شَيئًا غيرَ القُرآنِ فَلْیَمْحُهُ)) . وحديثُ الإباحةِ: قولُهُ وَّرَ: ((اكْتُبُوا لأبي شاهٍ)) مُتَّفقٌ عليهِ (٢) . ورَوى أبو داود والحاكمُ (٣) وغيرُهما عن ابنِ عَمرٍو قال: قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ ، إِنِّي أسمعُ مِنكَ الشيءَ فَأَكْتُبُهُ؟ قال: ((نَعَمْ)). قال: في الغَضَبِ والرِّضى؟ قال: ((نَعَمْ؛ فَإِنِّي لا أَقُولُ فِيهِمَا إلا حَقًّا)). وقالَ أبو هريرة: ليسَ أحدٌ مِن أصحابِ النّبِيِّ وَلَّ أكثرَ حديثًا عَنه مِنِّي، إلا ما كانَ مِن عبدِ الله بن عَمرو، فإِنَّه كان يَكتبُ، ولا أَكتبُ . رواه البخاريُّ (٤) . ورَوى الترمذيُّ (٥) عَن أبي هُريرةَ قالَ: كانَ رجلٌ من الأنصارِ يَجلسُ إلى رسولِ اللَّهِ وَّ فَيَسْمعُ منهُ الحديثَ، فَيُعْجِبُهُ ولا يَحفظُه، فشكا ذلك إلى رسولِ اللَّهِ وَه، فقال: ((اسْتَعِنْ بيمينِكَ))، وأَوْمَأَ بِيَدِهِ إلى الخَطُّ. وأسنَد الرامهر مزيُّ (٦) عن رافع بن خديج قالَ: قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ ، إنَّا نسمِعُ مِنكَ أشياءَ، أَفَتَكْتُبُها؟ قَال: ((اكتُبُوا ذَلِكَ، ولا حَرَج)). (١) ((الصحيح)) (٢٢٩/٨). (٢) أخرجه: البخاري (١٦٤/٣، ١٦٥)، ومسلم (١١٠/٤). (٣) أخرجه: أبو داود (٣٦٤٦)، والحاكم (١٠٥/١، ١٠٦). (٤) (صحيح البخاري)) (٣٩/١). (٥) ((جامع الترمذي)) (٢٦٦٦). (٦) ((المحدث الفاصل)) (ص: ٣٦٩). ٨ النوع الخامس والعشرون وروى الحاكمُ (١) وغيرُهُ مِن حديثِ أنْسٍ وغيرِهِ [مرفوعًا](٢) وموقوفًا : ((قَئِّدوا العِلْمَ بِالْكِتَابِ)) . وأسنَد الديلميُّ عن عليٍّ مَرفوعًا: ((إِذَا كَتَبْتُم الحديثَ فَاكْتُبُوه بِسَنَدِهِ)). وفي البابِ أحاديثُ غيرُ ذلك . وقد اختُلفَ في الجَمْع بينها وبينَ حديثٍ أبي سعيدِ السابقِ كما أشار إليه المصنّفُ بقولِهِ : (فالإِذنُ لمن خِيفَ نسياتُهُ، والنهيُّ لمن أَمن) النِّسيانَ، ووثِق بحفْظِهِ (وخيفَ اتكالُهُ) على الخطّ إذا كتبَ، فيكون النهيُّ مَخصوصًا . وقد أسند ابن الصلاح(٣) هُنا عن الأوزاعيِّ أنَّه كانَ يقولُ: كانَ هذا العِلمُ كَرِيمًا يتلقَّه الرِّجالُ بينهم، فلما دخل في الكُتب دخل فيه غيرُ أهله . (أو نُهي) عنه (حينَ خِيفَ اختلاطُه بالقرآنِ، وأُذِن) فِيهِ (حينَ أُمن) ذلك، فيكون النهيُ منسوخًا . وقيل : المرادُ النهي عن كتابةِ الحديثِ معَ القرآنِ في صحيفةٍ واحدةٍ ؛ لأنَّهم كانوا يسمعونَ تأويلَ الآيةِ فَرُبَّما كَتَبوه معها، فَنُهوا عن ذلكَ لخوفٍ الاشتباهِ . (١) ((المستدرك)) (١٠٦/١). (٣) ((علوم الحديث)) (ص: ٢٠٣) . (٢) من ((م)). ٩ كتابة الحديث وضبطه وقيل : النهي خاصٌّ بوقتِ نزولِ القرآنِ خَشيةَ التباسه، والإذنُ في غيره . ومنهم مَن أعلَّ حديثَ أبي سعيدٍ وقال : الصوابُ وقْفُه عليه ؛ قاله البخاريُّ وغيرُه . وقد روى البيهقيُّ في ((المدخل)) عن عُروة بن الزبيرِ، أَنَّ عُمرَ بن الخطّابِ أراد أنْ يَكتُبَ السُّنَنَ فاستشار في ذلك أصحاب رسول اللَّهِ وَه ، فأشاروا عليه أن يَكْتُبها، فطَفِقَ عُمر يستخيرُ اللَّه فيها شهرًا، ثُم أصبحَ يومًا وقد عَزَمَ اللَّهُ له، فقال: إنّي كُنتُ أردتُ أن أكتبَ السُّنن، وإني ذكرتُ قومًا كانوا قبلكم، كتبُوا كُتُبًا فأكَبُوا عليها، وتركوا كتابَ اللّه، وإني واللهِ لا ألبسُ كِتابَ اللَّهِ بشيءٍ أبدًا(١). (ثم على كاتِبِه صرفُ الهمةِ إلى ضبطِهِ، وتحقيقِه شَكْلًا ونَقْطًا يؤمنُ) معهما (اللبس) ليؤدِّيه كما سَمِعَهُ . قال الأوزاعيُّ : نورُ الكتابِ إِعْجَامُهُ . قال الرامهر مزيُّ (٢): أي نَقْطُهُ؛ أن يُبيِّنَ التاءَ من الياءِ، والحاءَ من الخاءِ. (١) وقال ابن حبان في ((الصحيح)) (٢٦٥/١ .٢٦٦/ إحسان): ((زجره بَّه عن الكِتْبَةِ عنه سوى القرآن، أراد به الحثّ على حفظِ السُّنن دون الاتكال على كِتْبَتِهَا وترك حفظها والتفقُّه فيها، والدليل على صحة هذا: إباحته وَ﴿﴿ لأبي شاهٍ كَتْبَ الخطبة التي سمعها من رسول اللَّهِ وَله، وإِذْنُهُ وَّهَ لعبدِ اللهِ بن عمرٍو بِالكِتْبَةِ)). (٢) ((المحدث الفاصل)) (ص: ٦٠٨). ........ ١٠ النوع الخامس والعشرون قال : والشَّكلُ تقييدُ الإعرابِ . قال ابنُ الصلاح (١): إعجامُ المكتوبِ يمنعُ منَ استعجامِهِ ، وشكْلُهُ یمنع من إشکاله . قال : وكثيرًا ما يعتمدُ الواثِقُ على ذِهنهِ، وذلك وخيمُ العاقبةِ؛ فإنَّ الإنسان مُعرَّضٌ للنسيانِ . انتهى . وقد قيل : إنَّ النَّصارىُ كفروا بلفظةٍ أخْطئوا في إعجامها وشَكْلِها ؛ قال اللَّه في الإنجيل لعيسى: أنتَ نَبِي ولّدْتُكَ مِنَ البتولِ . فصخِّفوها، وقالوا : أنتَ بُنِي وَلَدْتُك. مخففًا . وقيل : أولُ فتنةٍ وقعت في الإسلام سببُها ذلك أيضًا، وهي فتنة عُثمانَ مَ﴿﴿؛ فإنه كتَب للذي أرسَله أميرًا إلى مِصر : إذا جاءَكُم فاقْبَلُوه . فَصحَّفوها : فاقْتُلوه. فجرى ما جَرى . وكتبَ بعضُ الخلفاءِ إلى عاملٍ له ببلدٍ : أَنْ أخْصِ المُخَنَّتين، أي : بالعَدَدِ ، فصحَّفها بالمُعجمةِ فخَصَاهم . (ثم قيل: إنما يُشكلُ المُشْكل. وتُقِل [عن](٢) أهل العلم كراهيةُ الإعجام) أي النَّقْط (والإعرابِ) أي: الشَّكْل (إلا في الملتبسِ) إذْ لا حاجةَ إليهما في غيره. (وقيل: يُشْكِلُ الجميعَ) قال القاضي عياضٌ (٣) : وهو الصوابُ، لا سيَّما للمُبتدِئ وغيرِ المتبحِّر في العِلْم؛ فإنَّه لا يميِّزُ (١) ((علوم الحديث)) (ص: ٢٠٤). (٣) ((الإلماع)) (ص: ١٥٠). (٢) زيادة من المطبوع. --------- ١١ كتابة الحديث وضبطه ما يُشْكِلُ مما لا يُشْكِلُ، ولا صوابَ وجهِ إعرابِ الكلمة مِنْ خَطئِهِ (١). قال العراقي (٢): وربما ظَنَّ أنَّ الشيءَ غيرُ مشكلٍ لوضوحه، وهو في الحقيقة محلُّ نظرٍ محتاجٌ إلى الضبطِ . وقد وقعَ بين العلماءِ خلافٌ في مسائل مُرتَّبة على إعرابِ الحديثِ ؛ كحديثِ ((ذَكاةُ الجنينِ ذكاةُ أمِِّ)». فاستدلَّ به الجمهورُ على أنَّه لا تجبُ ذكاءُ الجنينِ بناءً على رفعِ ((ذكاةُ أَمّه)) . ورجَّح الحنفيةُ الفتحَ على التشبيه، أي : يُذَكَّى مثلَ ذكاةٍ أُمه . الثَّانِيَةُ: يَنبَغِي أَن يَكُونَ اعْتِنَاؤُهُ بِضَبطِ الْمُلْتَبِسِ مِنَ الأسمَاءِ أَكْثَرَ، وَيُستَحَبُّ ضَبطُ المُشكِلِ فِي نَفْسِ الكِتَابِ وَكَتَبُهُ مَضْبُوطًا وَاضِحًا فِي الْحَاشِيَةِ قُبَالَتَهُ. ... أ .. وَيُستَحَبُّ تَحَقِيقُ الخَطِّ دُونَ مَشقِهِ وتَعلِيقهِ، وَيُكرَهُ تَدقِيقُهُ إِلَّ مِن عُذرٍ: كَضِيقِ الوَرَقِ، وَتَخْفِيفِهِ؛ لِلحَملِ فِي السَّفَرِ، وَنَحوِهِ، وَيَنْبَغِي ضَبطُ الحُرُوفِ المُهمَلَةِ، قِيلَ: يَجِعَلُ تحتَ الدَّالِ، وَالرَّاءِ، وَالسُّينِ، والصَّادِ، والطَّاءِ، وَالعَينِ - النُّقَطَ الّتِي فَوقَ نَظَائِرِهَا. وَقِيلَ: فَوقَهَا، كَقُلاَمَةِ الظّفُرِ مُضطَجِعَةً عَلَى قَفَاهَا، وَقِيلَ : تَحَتَهَا حَرِفٌ صَغِيرٌ مِثْلُهَا. وَفِي بَعضٍ (١) في ((م)): ((خطئها)). (٢) ((التبصرة)) (١١٩/٢). ١٢ النوع الخامس والعشرون الكُتُبِ القَدِيمَةِ فَوقَهَا خَطُّ صَغِيرٌ، وَفِي بَعضِهَا تَحتَها هَمزَةٌ. وَلَ يَنْبَغِي أَن يَصطَلِحَ مَعَ نَفسِهِ بِرَمزٍ لا يَعرِفُهُ النَّاسُ، وَإِن فَعَلَ فَلِيُبَيِّن فِي أَوَّلِ الكِتَابِ أَو آخِرِهِ مُرَادَهُ. وَأَن يَعتَنِيَ بِضَبطِ مُخْتَلِفِ الرِّوَايَاتِ وَتَمِيزِهَا ؛ فَيَجِعَلَ كِتَابَهُ عَلَى رِوَايَةٍ، ثُمَّ مَا كَانَ فِي غَيِهَا مِن زِيَادَاتٍ أَحَقَهَا فِي الحَاشِيَةِ، أَو نَقصٍ أَعلَمَ عَلَيهِ، أو خِلاَفٍ كَتَبَهُ، مُعَيِّنَا فِي كُلِّ ذَلِكَ مَن رَوَاهُ بِتَمَامِ اسمِهِ لا رَامِزًا، إِلَّ أَن يُبَيِّنَ أَوَّلَ الكِتَابِ أَو آخِرَهُ. وَاكتَفَى كَثِيرُونَ بِالتَّميِيزِ بِحُمِرَةٍ : فَالزِّيَادَةُ تُلحَقُ بِحُمرَةٍ، وَالنَّقصُ يُحَوِّقُ عَلَيهِ بِحُمرَةٍ، مُبَيِّنًا اسمَ صَاحِبِهَا أَوَّلَ الكِتَابِ أَو آخِرَهُ . (الثانية: ينبغي أن يكونَ اعتناؤُه بضبطِ الملتبس من الأسماء أكثرَ) فإِنَّها لا تُستدرَك بالمعنى، ولا يُستدلُّ عليها بما قبل ولا بعد . قال أبو إسحاق النجيرمي : أَولى الأشياءِ بالضبط أسماءُ الناس؛ لأنَّه لا يَدْخُله القياسُ، ولا قبلَه ولا بعدَه شيءٌ يدلُّ عليه . وذكر أبو عليّ الغسَّاني أنَّ عبد الله بنَ إدريسَ قال: لما حدَّثني شعبةُ بحديث أبي الحوراء عن الحسن بن عليٍّ، كتبتُ تحتَه: ((حور عين)). لئلا أغلَطَ فَأَقْرأهُ ((أبو الجوزاء)) بالجِيم والزَّاي(١) . (١) ((العلل)) لعبد الله بن أحمد بن حنبل (٣٠٤٥)، والخطيب في ((الجامع)) (٢٦٩/١)، وابن السمعاني في ((أدب الإملاء)) (ص١٧١). ١٣ كتابة الحديث وضبطه مصسـ (ويستحبُّ ضبطُ المُشْكِلِ في نفس الكتاب، وكَتْبُه) أيضًا (مضبوطًا واضحًا في الحاشيةِ قُبَالتَه) فإنَّ ذلك أبلغُ ؛ لأنَّ المضبوطَ في نفس الأسطُرِ رُبَّما داخله نقطُ غيره وشَكْلُه مما فوقَه أو تحتَه، لا سيَّما عند ضِيقها ودقّة الخطِّ . قال العراقيُّ(١): وأوضحُ مِن ذلك: أنْ يُقطَّعَ حروفَ الكلمةِ المشكلةِ في الهامشِ؛ لأنَّه يُظهِرُ شكلَ الحرفِ بكتابته مُفردًا في بعضِ الحروفِ، كالنُّونِ والياءِ التَّحْتية، بخلافِ ما إذا كتبت الكلمةُ كلها . قال ابنُ دقيق العيد في ((الاقتراح)) (٢): ومن عادةِ المُتقنين أن يُبالغوا في إيضاح المُشْكِلِ ، فيفرِّقوا حروف الكلمة في الحاشية، ويَضْبطوها حرفًا حرفًا . (ويُستحبُ تحقيقُ الخطِّ دونَ مَشقِهِ وتعليقِه) . قال ابنُ قتيبةَ: قال عُمرُ بنُ الخطابِ : شرُّ الكتابةِ المَشْقُ ، وشرٌّ القراءةِ الهذرمة، وأجودُ الخطّ أَبْيَنُهُ. انتهى . والمشقُ : سرعةُ الكتابةِ . (ويُكرِهُ تدقيقُهُ) أي: الخطُّ ؛ لأنَّه لا ينتفع به مَن في نَظَرَه ضعفٌ ، ورُبما ضَعُفَ نظرُ كاتبه بعد ذلك فلا ينتفع به . وقد قالَ أحمدُ بن حنبلٍ لابن عمِّه حنبل بن إسحاق ، ورآه يكتبُ خطًا دقيقًا : لا تفعلْ؛ أحوجُ ما تكونُ إليه يخونُك . (١) ((التبصرة)) (١٢٠/٢، ١٢١). (٢) (ص: ٢٨٦).