النص المفهرس
صفحات 601-620
٥٣٠ النوع الثالث والعشرون العهدُ بهم، وتَعَذرت خبرتُهم باطنًا) وكذا صحَّحه المصنِّفُ في ((شرح المُھذَّب)» . (وأما مجهولُ العينٍ) وهو القِسمُ الثالثُ مِن أقسام المجهولِ (فقد لا يقبلُه بعضُ مَن يَقبلُ مجهولَ العدالةِ) وردُّه هو الصحيحُ الذي عليه أكثرُ العلماءِ مِن أهلِ الحديثِ وغيرِهم . وقيل: يُقبل مُطلقًا. وهو قولُ مَن لا يَشترِطُ في الراوي مَزِيدًا على الإسلام . وقيل : إن تفردَ بالروايةِ عنه مَن لا يَروي إلا عن عَدلٍ ، كابنِ مهديٍّ ويحيى بنِ سعيدٍ، واكتفينا في التعديلِ بواحدٍ ؛ قُبِل، وإلَّا فلا . وقيل : إن كان مشهورًا في غيرِ العِلم بالزّهد أو النجدةِ؛ قُبل، وإلَّا فَلا . واختاره ابنُ عبد البر . وقيل : إن زكَّاه أحدٌ مِن أئمةِ الجرحِ والتعديلِ مع روايةٍ واحدٍ عنه؛ قُبل، وإلَّا فلا. واختارَه أبو الحسَنِ ابن القطَّانِ، وصحَّحه شيخُ الإسلامِ. ثُمَّ مَن رَوَى عَنْهُ عَدَلاَنِ عَيَّنَاهُ ارتفَعَتِ جَهَالَةُ عَينِهِ . قَالَ الْخَطِيبُ: المجهُولُ - عِندَ أهلِ الْحَدِيثِ -: مَن لَمَ يَعرِفهُ العُلَمَاءُ، وَلا يُعرَفُ حَدِيثُهُ إِلَّ مِن جِهَةِ وَاحِدٍ، وَأَقَلَّ مَا يَرفَعُ الَجَهَالَةَ رِوَايَةُ اثْنَينِ مَشْهُورَينِ، وَنَقَلَ ابنُ عَبدِ البَرِّ عَن أهلِ الحَدِيثِ نَحوَهُ . ٥٣١ صفة من تقبل روايته ، وما يتعلق به قالَ الشَّيخُ - رَدَّا عَلَى الْخَطِيبِ -: وَقَد رَوَىْ البُخَارِيُّ عَن مِردَاسِ الْأَسَلمِيُّ، وَمُسلمٌ عَن رَبِيعَةَ بنِ كَعبِ الأسلَمِيِّ، وَلَم يَروِ عَنْهُمَا غَيْرُ وَاحِدٍ، وَالخِلافُ فِي ذَلِكَ مُتَّجِهْ كَالاكتِفَاءِ بِتَعدِيلِ وَاحِدٍ. وَالصَّوَابُ نَقلُ الْخَطِيبِ، وَلا يَصِحُّ الرَُّّ عَلَيهِ بِمِردَاسٍ وَرَبِيعَةً ؛ فَإِنَّهُمَا صَحَابِيَّانِ مَشْهُورَانِ، والصَّحَابَةُ كُلَّهُم عُدُولٌ. ١٠٠٠٠٠٠٠٠٠ (ثم مَن رَوَى عنه عدلانِ عَيَّناه ارتفعت جهالةُ عينِهِ . قال الخطيبُ) في ((الكفاية)) (١) وغيرِها: (المجهولُ عندَ أهلِ الحديثِ مَن لم يعرفه العلماءُ) ولم يَشتَهر بطلبِ العِلم في نَفسِهِ (ولا يُعرفُ حديثهُ إلا مِن جهةٍ) راوٍ (واحدٍ، وأقلُّ ما يرفعُ الجهالةَ) عنه (روايةُ اثنين مشهورينٍ) فأكثر عنه، وإن لم يَثْبُت له بذلك حُكمُ العَدالةِ . (وَنَقل ابنُ عبدِ البرِّ عن أهلِ الحديثِ نحوَه) ولفظُه كما نقله ابنُ الصلاحِ في النوع السابع والأربعينِ (٢): كلُّ مَن لم يَروِ عنه إلا رجلٌ واحدٌ فهو عندهم مجهولٌ، إلَّا أن يكونَ رَجلًا مشهورًا في غيرِ حَملِ العِلمِ، كاشتهارِ مالك بن دينارٍ بالزُّهدِ ، وعَمرِو بن معد يكرب بالنجدةِ . (قال الشيخُ) ابنُ الصلاح (٣) - (ردًّا على الخطيبِ) في ذلك - : (وقد (١) (ص : ١٤٩). (٣) ((علوم الحديث)) (ص: ٣٥٣). (٢) ((علوم الحديث)) (ص: ٣٥٤). .... ٥٣٢ النوع الثالث والعشرون رَوَى البخاريُّ) في ((صحيحه)) (عن مِردَاسٍ) بن مالك (الأسلميِّ و) رَوَى (مسلمٌ) في ((صحيحه)) (عن ربيعةَ بن كعبِ الأسلميُّ، ولم يَروِ عنهما غيرُ واحدٍ) وهو قيس بن أبي حازم عنِ الأول، وأبو سلمة بن عبد الرحمن عن الثاني ، وذلك مصير منهما إلى أن الراوي قد يَخرجُ عن كونه مجهولًا مردودًا بروايةٍ واحدٍ عنه. قال: (والخلافُ في ذلك مُتَّجِةٌ كالاكتفاءِ بتعدیلٍ واحدٍ) . قال المصنّفُ - ردًّا على ابنِ الصلاح - : (والصوابُ نقلُ الخطيبِ) وقد نَقَله أيضًا أبو مسعودٍ إبراهيمُ بن محمدِ الدمشقيُّ وغيرُه (ولا يَصِحُ الردُّ عليه بمرداسٍ وربيعةَ ؛ فإنَّهما صحابيَّان مَشهورانٍ، والصحابةُ كلْهم عدولٌ) فلا يحتاجُ إلى رفعِ الجهالةِ عنهم بتعدُّد الرواة . قال العراقي (١): هذا الذي قاله النوويُّ مُتَّجِهُ إذا ثبتتِ الصُّحبةُ، ولكن بقي الكلامُ في أنه هل تَثْبُتُ الصحبةُ بروايةٍ واحدٍ عنه أو لا تثبتُ إلا برويةِ اثنين عنه؟ وهو محلٌّ نظرٍ واختلافٍ بين أهل العلم . والحقُّ؛ أنَّه إن كان معروفًا بذِكرِهِ في الغزواتِ أو في مَن وَد مِن الصحابةِ أو نحو ذلك، فإنه تثبتُ صُحبتُه وإن لم يَروِ عنه إلا راوٍ واحدٌ ، ومرداسٌ مِن أهلِ الشجرةِ، وربيعةُ مِن أهل الصُّفَّةِ، فلا يضرُّهما انفرادُ راوٍ واحدٍ عن كلٌّ منهما، على أن ذلك ليس بصوابٍ بالنسبة إلى ربيعةً، فقد روى عنه أيضًا نُعيمٌ المُجمِرُ وحنظلةُ بن عليٍّ ، وأبو عمران الجونيُّ . (١) ((التقييد)) (ص: ١٤٨). ٥٣٣ صفة من تقبل روايته ، وما يتعلق به قال: وذكَر المزيُّ(١) والذهبيُّ(٢) أنَّ مرداسَا رَوى عنه أيضًا زيادُ بن عِلاقة . وهو وَهمٌ ؛ إنما ذاك مرداسُ بنُ عُروة صحابيٍّ آخرُ، كما ذكره البخاريُّ (٣)، وابنُ أبي حاتم(٤)، وابنُ حِبان(٥)، وابنُ منده، وابنُ عبد البر(٦)، والطبرانيُّ (٧)، وابنُ قانع (٨)، وغيرُهم، ولا أَعلم فيه خِلافًا (٩) . (١) (تهذيب الكمال)) (٣٧٠/٢٧). (٣) ((التاريخ الكبير)) (٤٣٥/٧). (٥) ((الثقات)) (٤٤٩/٥). (٧) ((المعجم الكبير)) (٢٩٩/٢٠). (٢) ((الكاشف)) (١٣٠/٣). (٤) ((الجرح والتعديل)) (٣٥٠/٨). (٦) ((الاستيعاب)) (١٣٨٦/٣). (٨) ((معجم الصحابة)) (١١٧/٣). (٩) قال ابن رجب الحنبلي في ((شرح علل الترمذي)) (٨١/١ - ٨٥): ((وقال يعقوب بن شيبة: قلت ليحيى بن معين: ((متى يكون الرجل معروفًا؟ إذا روى عنه كم؟)) قال: ((إذا روى عن الرجل مثل ابن سيرين والشعبي، وهؤلاء أهل العلم فھو غیر مجهول)) . قلت: ((فإذا روى عن الرجل مثل سماك بن حرب وأبي إسحاق؟)). قال: ((هؤلاء یروون عن مجهولين)) انتهى . وهذا تفصيل حسن، وهو يخالف إطلاق محمد بن يحيى الذُّهلي الذي تبعه عليه المتأخرون أنه لا يخرج الرجل من الجهالة إلا برواية رجلين فصاعدًا عنه . وابن المديني يشترط أكثر من ذلك ، فإنه يقول فيمن يروي عنه يحيى بن أبي كثير وزيد ابن أسلم معًا: ((إنه مجهول))، ويقول فيمن يروي عنه شعبة وحده: ((إنه مجهول)) . وقال فيمن يروي عنه ابن المبارك ووكيع وعاصم: ((هو معروف))، وقال فيمن روى عنه عبد الحميد بن جعفر وابن لهيعة: ((ليس بالمشهور)). وقال فيمن يروي عنه ابن وهب وابن المبارك: ((معروف)). وقال فيمن يروي عنه المقبري وزيد بن أسلم : ((معروف)). وقال في يسيع الحضرمي: ((معروف))، وقال مرة أخرى: ((مجهول روى عنه ذرّ وحده)). وقال فيمن روى عنه مالك وابن عيينة: ((معروف)). = ................ ( .............. ........... ٠٠٠ ٥٣٤ النوع الثالث والعشرون ● تنبية : قال العراقي: إذا مَشيئًا على ما قاله النوويُّ أن هذا لا يُؤْثِّر في الصحابةِ، وَرَد عليه مَن خرَّج له البخاريُّ أو مسلمٌ مِن غيرِهم ولم يروِ عنهم إلا واحدٌ . قال : وقد جَمعتُهم في جزءٍ مُفرَدٍ . مِنهم عند البخاريِّ : جُويرية بنُ قُدامة، تفرَّد عنه أبو جمرة نصرُ بن عِمران الضبعيُّ . وزيدُ بنُ رباحِ المدنيُّ، تفرَّد عنه مالكٌ . = وقد قسم المجهولين من شيوخ أبي إسحاق إلى طبقات متعددة، والظاهر أنه ينظر إلى اشتهار الرجل بين العلماء، وكثرة حديثه ونحو ذلك، لا ينظر إلى مجرد رواية الجماعة عنه، وقال في داود بن عامر بن سعد بن أبي وقاص: ((ليس بالمشهور))، مع أنه روى عنه جماعة . وكذا قال أبو حاتم الرازي في إسحاق بن أسيد الخراساني: ((ليس بالمشهور)) مع أنه روى عنه جماعة من المصريين لكنه لم يشتهر حديثه بين العلماء . وكذا قال أحمد في حُصين بن عبد الرحمن الحارثي: ((ليس يعرف، ما روى عنه غير حجاج بن أرطاة وإسماعيل بن أبي خالد روى عنه حديثًا واحدًا)). وقال في عبد الرحمن بن وعلة: ((إنه مجهول)) مع أنه روى عنه جماعة ، لكن مراده أنه لم يشتهر حديثه ولم ينتشر بين العلماء . وقد صحح حدیث بعض من روى عنه واحد ولم يجعله مجهولًا ، قال في خالد ابن سمير: ((لا أعلم روى عنه أحد سوى الأسود بن شيبان ولكنه حسن الحديث)). وقال مرة أخرى : «حدیثه عندي صحیح)) . وظاهر هذا أنه لا عبرة بتعدد الرواة، وإنما العبرة بالشهرة ورواية الحفاظ الثقات)). ٥٣٥ صفة من تقبل روايته ، وما يتعلق به والوليدُ بنُ عبدِ الرحمن الجاروديُّ، تفرَّد عنه ابنُه المنذر . وعندَ مسلم : جابرُ بنُ إسماعيلَ الحضرميُّ، تفرَّد عنه عبدُ الله بنُ وهبٍ . وخَبَّب صاحبُ المقصورةِ، تفرَّد عنه عامرُ بنُ سعدٍ . انتهى . وقال شيخُ الإسلام: أمَّا جويريةُ، فالأرجحُ أنَّه جاريةُ عمِّ الأحنفِ، صرَّح بذلك ابنُ أبي شيبة في ((مُصنَّفه))، وجاريةُ بن قدامة صحابيُّ شهيرٌ، روى عنه الأحنفُ بنُ قيسٍ والحسنُ البصريُّ . وأما زيدُ بنُ رباحٍ، فقال فيه أبو حاتم(١) : ما أرى بحديثهِ بأسًا . وقال الدار قطنيُّ وغيرُه: ثقةٌ. وقال ابنُ عبدِ البر(٢): ثقةٌ مأمونٌ، وذكره ابنُ حِبان في ((الثقات)) (٣)، فانتفت عنه الجهالةُ بتوثيقِ هؤلاء. وأما الوليدُ، فوثّقه أيضًا الدار قطنيُّ وابنُ حبان (٤). وأما جابرٌ ؛ فوثَّقْه ابنُ حبان (٥) ، وأخرجَ له ابنُ خزيمة في ((صحیحه)) ، وقال : إنه ممَّن يحتجُّ به . وأما خبَّاب، فذكره جماعةٌ في الصحابةِ . ● فائدتان: الأولى: جَهَّلَ جماعةٌ مِن الحُفاظِ قومًا مِن الرواةِ لعدم عِلمِهم بهم ، (١) ((الجرح والتعديل)) (٥٦٣/٣). (٢) ((التمهيد)) (١٥/٦). (٣) ((الثقات)) (١٨/٦). (٤) ((الثقات)) (٢٢٥/٩) . (٥) ((الثقات)) (١٦٣/٨). ٥٣٦ النوع الثالث والعشرون وهُم معروفون بالعدالةِ عِند غَيرِهم، وأنا أَسرُدُ ما في ((الصحيحين)) مِن ذلك . خ : أحمدُ بن عاصم البلخي، جَهَّلَه أبو حاتم لأنَّه لم يخبر حاله، ووثّقه ابنُ حِبان وقال : روى عنه أهلُ بلده . خ: إبراهيمُ بنُ عبد الرحمن المخزومي، جهله ابنُ القطانِ ، وعَرَفَه غيرُه، فوثَّقه ابنُ حبان، ورَوى عنه جماعةٌ . خ : أسامة بن حفص المدني، جَهَّلَهُ الساجِي وأبو القَاسِمِ اللالكائيُّ ، قال الذهبيُّ : ليسَ بمجهولٍ، روى عنه أربعةٌ . خ: أسباط أبو اليسع، جَهَّلَهُ أَبو حَاتمٍ ، وعرفه البخاري . خ : بيان بن عمرو، جهَّله أبو حاتم، ووثّقه ابنُ المديني وابنُ حبان وابنُ عدي، ورَوَىُ عنه البخاريُّ وأبو زرعة وعبيدُ اللّه بنُ واصلٍ . ق: الحسينُ بن الحسنِ بن يسارٍ، جَهَّله أبو حاتم، ووثقه أحمدُ وغيرُه . ق : الحكمُ بنُ عبد الله المصري ، جَهَّله أبو حاتم، ووثّقه الذهليُّ ، ورَوَىُ عنه أربعةٌ ثقات . خ : عباسُ بنُ الحُسينِ القنطري، جَهَّله أبو حاتم، ووثّقه أحمدُ وابنهُ، وروى عنه البخاريُّ والحسنُ بن عليَّ المعمريُّ وموسى بنُ هارون الحمَّال وغيرُهم . ------. ٥٣٧ صفة من تقبل روايته ، وما يتعلق به خ: محمدُ بنُ الحكم المروزيُّ، جَهَّله أبو حاتم ، ووثّقه ابنُ حبان، وروى عنه البخاريُّ . الثانيةُ: قال الذهبيُّ في ((الميزان))(١): ما علمتُ في النساءِ مَنِ اتّهمت، ولا مَن تَركوها، وجميعُ مَن ضُعْف مِنْهُنَّ إنَّما هُو للجهالةِ . فَرِعٌ: يُقبَلُ تَعدِيلُ العَبدِ وَالمرأةِ العَارِفَيْنِ . (فرعٌ) في مسائل زادها المصنّفُ على ابنِ الصلاح : (يُقبلُ تعديلُ العبدِ والمرأةِ العارفينِ) لقبولِ خبرِهما، وبذلك جزَم الخطيبُ في ((الكفاية))، والرازي، والقاضي أبو بكرٍ بعد أن حكى عن أكثرِ الفقهاءِ مِن أهلِ المدينةِ وغيرِهم أنَّه لا يُقبل في التعديلِ النساءُ، لا في الرواية ولا في الشهادةِ . واستدلَّ الخطيبُ (٢) على القَبولِ بسؤالِ النبيِّ نَّه بريرةً عن عائشةَ في قِصَّة الإفكِ . قال : بخلافِ الصبيِّ المُراهق فلا يُقبل تعديلُه إجماعًا . وَمَن عُرِفَت عَينُهُ وَعَدَالَتُهُ، وَجُهِلَ اسمُهُ ، احتُجَّ بِهِ. (ومَن عُرِفَت عينُهُ وعدالتُه، وجُهِل اسمُه) ونسبه (احتُجَّ به) وفي ((الصحيحين)) مِن ذلك كثيرٌ، كَقولهم: ((ابن فلان))، أو ((والد فلانٍ)). (٢) ((الكفاية)) (ص: ١٦٢). (١) (٤/ ٦٠٤) . .. ..... . ... : ٥٣٨ النوع الثالث والعشرون وقد جَزَم بذلك الخطيبُ في ((الكفاية)) (١)، ونقله عن القاضي أبي بكرٍ الباقلاني، وعلَّله بأن الجهلَ باسمِه لا يُخِلُّ بالعِلمِ بعدالته . ومَثَّله بحديثٍ ثُمامةَ بنِ حزنٍ القشيريِّ : سألتُ عائشةَ عَنِ النبيذِ؟ فَقَالت: هَذِهِ خَادِمُ رسولِ اللَّه ◌َ لّهِ - الجاريةِ حبشيةٍ - فَسَلهَا - الحديث. وَإِذَا قَالَ: ((أَخْبَرَنِي فُلانٌ أَو فُلانٌ))، وَهُمَا عَدلانِ ؛ احتُجَّ بِهِ ، فَإِن جُهِلَ عَدَالَةُ أَحَدِهِمَا، أَوْ قَالَ: ((فُلانٌ أَو غَيْرُهُ)) لَمْ يُحتَّ پِهِ . (وإذَا قال: ((أخبرني فلانٌ، أو فلانٌ))) على الشكُّ (وهما عَدلانِ، احتُجَّ به) لأنه قد عيَّنهما، وتحقَّق سماعهُ لذلك الحديثِ مِن أحدِهما، وكلاهما مقبولٌ. قاله الخطيبُ(٢) . ومَثَّله بحديثٍ شُعبةَ، عَن سَلمة بن كُهيلٍ، عن أبي الزَّعراء - أو عن زيد بن وهبٍ - ، أن سُويد بن غَفلَة دخل على عَليٍّ بنِ أبي طالبٍ فقال : يا أمير المؤمنين، إنِّي مررتُ بقومٍ يَذكُرون أبا بكر وعُمر - الحديث . (فإن جهل عدالة أحدِهما، أو قال: ((فلانٌ أو غيرُه))) ولم يسمه (لم يُحتجَّ به) لاحتمالِ أن يكون المخبرُ المجهولَ(٣) . (١) (ص : ٥٣٣). (٢) ((الكفاية)) (ص: ٥٣٤). (٣) قد يجيء في الحديث، شك الراوي وتردده في بعض الإسناد، فيقول - مثلاً -: ((حدثني فلان أو فلانٌ))، أو: ((عن الزهري عن فلانٍ أو فلانٍ))، أو «عن الزهري = ٥٣٩ صفة من تقبل روايته ، وما يتعلق به = أحسبه عن فلان))، أو: ((عن أبي هريرة أحسبه عن النبي ◌ََّ))، ونحو ذلك. والشكُّ في تعيين راوي الحديث : هل هو فلان أو فلانٌ ؛ علّة في الحديث ، توجب التوقف عن الاحتجاج به، إذا كان الرجلان المتردد أيهما صاحب الحديث ، أحدهما ثقة والآخر ضعيف، لاحتمال أن يكون الضعيف هو صاحب الحديث، وليس الثقة . وكذا؛ إذا قال: ((عن فلانٍ أو فلانٍ))، وهو لم يسمع من أحدهما؛ لاحتمال أن يكون من لم يسمع منه هو صاحب الحديث، فيكون منقطعًا . وكذا؛ إذا كان الحديث عن أحدهما يقتضي الاتصال، وعن الآخرِ لا يقتضيه؛ كأن يقول : ((حدثني فلانٌ أو فلانٌ، عن فلانٍ))، ولا يكون أحد شيخيه قد سمع من الشيخ الأعلى، فيكون منقطعًا أيضًا، ليس بينه وبين شيخه، ولكن بين الشيخ وشيخه . وكذا؛ إذا أبهم أحدهما؛ كأن يقول: ((حدثني فلانٌ أو غيره))؛ إذ لا يُعلم من هذا المبهم، وقد يكون هو صاحب الحديث، وحينئذٍ قد يكون ضعيفًا لا تقوم بروايته حجةٌ . وقد يكون ثقةً، إلا أنه لم يسمع ممن فوقه في الإسناد، فترجع للحديث علة الانقطاع . وقد يقع التردد أيضًا في بعض المتن، كأن يتردد الراوي في كلمة معينة، أو جملة معينة، هل هي من الحديث أم لا، أو يتردد بين كلمتين أو جملتين أيتهما التي في الحدیث؛ وهكذا . وإنما تدفع علَّة الشك في الرواية بالجزم بأحد الاحتمالين في رواية أخرى كأن يروي هذا الراوي نفسه . أو غيره - الحديث نفسه جازمًا بأنه ((عن فلان)) بعينه ، وليس عن الآخر ، أو جازمًا برفعه، إن كان قد وقع التردد في رفعه ووقفه . وذلك ؛ شريطة أن تكون الرواية الجازمة محفوظة ، وليست ممَّا أخطأ فيه بعض الرواة الثقات أو الضعفاء ، وأن صواب الرواية أنها بالشك وليست بالجزم . فقد يقع الجزم من قِبل بعض الرواة خطأ منهم ، ويكون الصواب التردد والشك ، فحينئذ لا اعتبار بالرواية الجازمة، ولا يدفع الشك بها؛ لأنها خطأ، والخطأ لا يعتبر به. راجع: كتابي ((الإرشادات)) (ص٣١٦ - ٣٢٤). ٠٠ ...... ٥٤٠ النوع الثالث والعشرون • فائدةٌ : وقع في ((صحيح مسلم)) أحاديثُ أَبهم بَعضُ رجالِها: كقولِهِ في ((كتابِ الصلاةِ)): حدثنا صاحبٌ لنا، عن إسماعيل بنِ زكريا، عن الأعمشِ، وهذا في رواية ابنِ ماهان . أمَّا روايةُ الجلودي ففيها : ثنا محمدُ بن بكارٍ : ثنا إسماعيل . وفيه أيضًا : وحُدِّثتُ عن يحيى بنٍ حَسان ويونسَ المؤدبِ - فذكر حديثَ أبي هريرة: كان رسول اللّه ◌ِوَّ إذا نهَضَ مِن الرَّكعةِ الثانيةِ استفتحَ القراءةَ بـ ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢]. وقد رواه أبو نعيم في ((المستخرج)) مِن طريقِ محمدِ بن سهلٍ بن عسكرٍ، عن يحيى بن حسَّان، ومحمدُ بنُ سهلٍ مِن شيوخ مُسلم في (( صحیحه )) . ورواه البزَّارُ عن أبي الحسن بن مِسكينٍ - وهو ثقةٌ - عَن يحيى بنِ حَسَّان . وفي ((الجنائزِ)) : حدَّثني مَن سمع حجاجًا الأعور - بحديثٍ خروجهِ رَُّ إلى البَقيعِ. وقد رواه عن حَجَّاجِ غيرُ واحدٍ، منهم الإمامُ أحمد، ويوسفُ بنُ سعيدِ المصيصيُّ، وعنه أخرجه النسائيُّ ووثَّقه . وفي ((الجوائح)): حدَّثني غيرُ واحدٍ مِن أصحابنا قالوا: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ أَبي أويسٍ - بحديثٍ عائشةَ في الخُصُومِ . ٠٠٠٠٫٠٠٫٠٫٠٠٠٠ ٥٤١ صفة من تقبل روايته ، وما يتعلق به وقد رواه البخاريُّ عن إسماعيلَ ، فهو أحدُ شيوخٍ مسلم فيه . وفي ((الاحتكار)): حدَّثني بعضُ أصحابِنا، عن عَمرِو بن عونٍ، أنا خالدُ بن عبدِ الله . وقد أخرجه أبو داود عن وهبٍ بنٍ بقيةَ ، عن خالدٍ ، ووهبٌ مِن شيوخ مسلم في (صحيحه)) . وفي ((المناقب)): حُدِّثت عن أبي أسامة . وممَّن رَوى ذلك عنه : إِبراهيمُ بن سعيدِ الجوهري : حدَّثنا أبو أسامةَ - بحديثِ أبي مُوسى : ((إِنَّ اللَّه إذَا أرادَ رحمةَ أُمَّةٍ من عباده قَبض نبيَّها)) - الحديث . وقد رَواهُ عن إبراهيمَ الجوهريَّ ، عن أَبي أسامة جماعةٌ ، منهم: أبو بكر البزَّارُ، ومحمدُ بنُ المسيبِ الأرغِيَانِيُّ، وأحمدُ بن فيلٍ البالسيُّ . ورواه عن الأرغيانيّ: ابنُ خزيمة، وإبراهيمُ المزكي، وأبو أحمد الجلوديُّ، وغيرُهم . وفي ((القدر)): حدَّثني عِدَّةٌ مِن أصحابنا، عن سعيد بن أبي مريم - بحديثٍ أبي سعيدِ : ((لَتَركَبُنَّ سَنَنَ مَن قَبَلَكُمْ)) . وقد وصَله إبراهيمُ بنُ سفيان ، عن محمدِ بنِ يحيى ، عن ابنٍ أبي مريم . .... ٥٤٢ النوع الثالث والعشرون وأخرج في (( الجنائز )) حديثَ الزهريُّ : حدثني رجالٌ ، عَن أبي هريرة - بمثلِ حديث : «مَن شَهِدَ الجَازَةَ» . وقد وصَله قبل ذلك مِن حديثِ الزهريٍّ، عنِ الأعرج، عن أبي هريرةَ، ومِن حديثهِ عن سَعيدٍ بنِ المسيب عنه . وأخرج في ((الجهاد)) حديثَ الزهري، قال: بلغني عن ابن عمر : نَقِّلَ رسول اللّهِ وَهِ سَرِيَّةً. وقد وَصَله قبل ذلك عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، ومن طريق نافع عن ابن عمر . وأخرج فيه حديث هشام، عن أبيه قال: أخبرت أن رسول اللَّه وَلَّ قال: ((لَقَد حَكَمت فِيهم بِحُكمِ اللَّهِ)) . وقد وصله مِن رواية أبي سعيدٍ . وأخرج في ((الصلاة)) حديثَ أيوبَ، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة - في السهو، وفي آخره قال: وأخبرت عن عمران بن حُصينٍ أنه قال : وسلم . والقائلُ ذلك ابنُ سيرين، كما رجَّحه الدار قطني . وقد وصل لفظ السلام مِن طريقِ أبي المهلب عن عمران في حديثٍ آخر . وأخرجَ في ((اللعان)) حديثَ ابنِ شهابٍ: بلغَنا أنَّ أبا هريرة كان يحدث الحديث : إنَّ امرَأَتِي وَلَدت غُلامًا أَسْوَدَ . ١٠٠٠٠ .. ٥٤٣ صفة من تقبل روايته ، وما يتعلق به وهو مُتَّصلٌ عِنده مِن حديثِ الزُّهريِّ، عن أبي سَلمة، عن أبي هريرة. وعِنده وعِند البخاريِّ مِن حديثِ ابنِ المسيبِ عنه . فهذا ما وقَع فيه مِن هذا النوعِ، وقد تبيَّن اتصالُه . السَّابِعَةُ: مَن كُفِّرَ بِبدعَتِهِ لَ يُحِتَجَّ بِهِ بِالاتِّفَاقِ، وَمَن لَمْ يُكَفَّر، قِيلَ: لا يُحِتَجُ بِهِ مُطلَقًا. وَقِيلَ: ◌ُحتَجُ بِهِ إِن لَمْ يَكُن مِّن يَستَحِلُّ الكذبَ فِي نُصَرَةٍ مَذْهَبِهِ أَو لأهلِ مَذْهَبِهِ، وَحُكِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ. وَقِيلَ : يُحِتَجُ بِهِ إِن لَم يَكُن دَاعِیةً إِلَى بِدعتِهِ، وَلا يُحتَجُ بِهِ إِن كَانَ دَاعِيَةً، وَهَذَا هُوَ الْأُظهَرُ الْأَعدَلُ، وَقولُ الكَثِيرِ أَو الْأَكثَرِ، وَضُعَّفَ الْأَوَّلُ بِاحْتِجَاجٍ صَاحِبَي الصَّحِيحَينِ وَغَيِهِمَا بِكَثٍِ مِنَ الْمُتَدِعَةِ غَيرِ الدُّعَاة. (السابعةُ: مَن كُفِّر ببدعتهِ) وهو - كما في ((شرح المهذَّب)) للمصنفِ - المُجَسِّمُ، ومُنكرُ عِلمِ الجُزئياتِ . قيل : وقائلُ خَلقِ القرآنِ . فقد نصَّ عليه الشافعيُّ، واختاره البلقينيُّ ، ومَنَعَ تأويلَ البيهقيِّ له بكُفران النعمةِ بأنَّ الشافعيَّ قال ذلك في حقِّ حفص الفرد (١) لما أَفْتَى بضَرب عُنقه، وهذا رادٌ للتأويلِ . (١) في ((ص)) والمطبوع: (القرد)، وهو خطأ، وقد كان الشافعي وكثُّ لا يقول : = ٥٤٤ النوع الثالث والعشرون (لم يُحتَجَّ به بالاتفاقِ) قيل: دعوىُ الاتفاقِ ممنوعةٌ ؛ فقد قيل : إنه يُقبل مُطلقًا . وقيل : يُقبل إن اعتقدَ حُرمةَ الكَذبِ. وصحَّحه صاحبُ ((المحصولِ)). وقال شيخُ الإسلامِ (١): التحقيقُ؛ أنَّه لا يُرَدُّ كل مُكفَّر ببدعة؛ لأنَّ كلَّ طائفةٍ تَدَّعي أنَّ مخالِفيها مبتدعةٌ، وقد تُبالغُ فتكفِّر [مخالفيها](٢)، فلو أُخذ ذلك على الإطلاق لاستلزم تكفيرَ جميع الطوائفِ، والمعتمدُ أن الذي تُردُّ روايتهُ مَن أَنْكَرَ أمرًا مُتواترًا مِنَ الشرع مَعلومًا مِن الدِّينِ بالضرورةِ، أو اعتقدَ عَكسَهُ، وأمَّا مَن لم يكن كذلك، وانضمَّ إلى ذلك ضَبطُهُ لِمَا يَرويه مع وَرَعِهِ وَتَقواه، فلا مَانِعَ مِن قَبُولِهِ . (ومَن لم يُكَفَّر) فيه خلافٌ : (قيل: لا يُحتج به مطلقًا) ونسَبه الخطيبُ (٣) لمالكٍ؛ لأنَّ في الروايةِ عنه ترويجًا لأمرِهِ وتَنويهًا بذكره، ولأَنَّه فاسقٌ بِبِدعَته، وإن كان متأولًا ، فَرُدَّ كالفاسقِ بلا تأويلٍ، كما استوىُ الكافرُ المتأوِّلُ وغيرُه . (وقيل : يُحتج به إن لم يَكُن ممن يَستحلُّ الكذبَ في نصرةِ مذهبِه أو لأَهلِ مذهبِهِ) سواءٌ كان داعيةً أم لا، ولا يُقبل إنِ استَخَلَّ ذلك . حفص الفرد، وكان يقول: حفص المتفرد. راجع: ((اعتقاد أهل السنة)) للالكائي = (٢٥٣/٢) . (١) ((نزهة النظر)) (ص: ١٣٦ - ١٣٧). (٢) زيادة من ((النزهة)). (٣) ((الكفاية)) (ص : ١٩٤). ٥٤٥ صفة من تقبل روايته ، وما يتعلق به (وحُكِي) هذا القولُ (عن الشافعيّ) حكَاه عنه الخطيبُ في ((الكفاية)) (١) لأَنَّه قال: أَقبلُ شهادةَ أهل الأهواءِ إلَّ الخطّابية؛ لأنَّهم يَرون الشهادةَ بِالزُّورِ لموافقيهم . قال: وحُكي هذا أيضًا عنِ ابنِ أبي ليلى والثَّوريِّ والقاضي أبي يوسف . (وقيل : يُحتج به إن لم یکن داعيةً إلى بدعته، ولا يُحتج به إن كان داعيةً) إليها ؛ لأنَّ تَزيينَ بدعتِه قد تَحملُه على تحريفِ الرواياتِ وتسويتِها على ما يقتضيه مَذهبهُ . (وهذا) القولُ (هو الأظهرُ الأعدلُ وقولُ الكثيرِ أو الأكثرِ) مِن العلماءِ . (وضُعَّفَ) القولُ (الأولُ باحتجاج صاحِبي ((الصحيحينِ)) وغيرهما بكثيرٍ مِن المبتدعةِ غيرِ الدعاةِ) كَعِمران بنِ حطَّان، وداودَ بنِ الحُصينِ . قال الحاكمُ: وكتابُ مسلم مَلآن مِن الشيعةِ(٢). وقد ادَّعى ابنُ حبان (٣) الاتفاقَ على ردِّ الداعيةِ وقبولِ غيرِه بلا تفصيل . (١) ((الكفاية)) (ص: ١٩٤ - ١٩٥). (٢) أسنده الخطيب في ((الكفاية) (ص: ٢٠٨). (٣) ((الثقات)) (١٤٠/٦). ٥٤٦ النوع الثالث والعشرون تنبيهاتٌ : الأولُ: قَّدَ جماعةٌ قبولَ غيرِ الداعيةِ بما إذا لم يَروِ ما يُقْوِّي بِدعَته ، صرَّح بذلك الحافظُ أبو إسحاق الجوزجانيُّ شيخُ أبي داود والنسائيِّ، فقال في كتابه ((معرفة الرجال)): ومنهم زائغٌ عن الحقِّ - أي عن السُّنة - صادقُ اللَّهجةِ ، فليس فيه حِيلةٌ إلَّا أن يُؤخذَ مِن حديثه ما لا يكون مُنكَرًا ، إذا لم يقوِّ به بدعته . وبه جَزَمَ شيخُ الإسلامِ في ((النخبةِ))(١). وقال في ((شرحها)): ما قاله الجوزجانيُّ مُتَّجِهٌ؛ لأنَّ العِلَّةَ التي لها رُدَّ حديثُ الداعيةِ واردةٌ فيما إذا كان ظاهرُ المرويِّ يوافقُ مذهبَ المبتدع ولو لم يكن داعيةً (٢). (١) (ص : ١٣٧ - ١٣٨). (٢) قال العلامة المعلمي اليماني في ((التنكيل)) (٤٥/١): (( لا ريب أن ذلك المروي إذا حكم أهل العلم ببطلانه فلا حاجة إلى روايته إلا لبيان حاله ، ثم إن اقتضى جرح صاحبه بأن ترجح أنه تعمد الكذب أو أنه متهم بالكذب عند أئمة الحديث سقط صاحبه البتة، فلا يؤخذ عنه ذاك ولا غيره، وإن ترجح أنه إنما أخطأ فلا وجه لمؤاخذته بالخطإٍ، وإن ترجح صحة ذلك المروي فلا وجه لعدم أخذه . نعم ؛ قد تدعو المصلحة إلى عدم روايته حيث يخشى أن يغتر بعض السامعين بظاهره فيقع في البدعة، قرأت في جزء قديم من ((ثقات العجلي)) ما لفظه: ((موسى الجهني قال جاءني عمرو بن قيس الملائي وسفيان الثوري فقال : لا تحدث بهذا الحديث بالكوفة أن النبي ◌ُالَّله قال لعلي: ((أنت مني بمنزلة هارون من موسى)) كان في الكوفة جماعة يغلون بالتشيع ويدعون إلى الغلو . = .! ٥٤٧ صفة من تقبل روايته ، وما يتعلق به الثاني: قال العراقي(١): اعتُرض عليه بأنَّ الشيخين أيضًا احتجًا بالدعاةِ، فاحتج البخاريُّ بِعِمرانَ بن حِطَّانَ، وهو مِن الدُّعاة، واحتجًا بعبدِ الحميدِ بنِ عبد الرحمن الحماني، وكان داعيةً إلى الإرجاءِ . وأَجابَ بأن أبا داود قال: ليس في أهلِ الأهواءِ أصحُ حديثًا مِنَ الخوارج، ثم ذكّر عِمرانَ بنَ حطان وأبا حسَّان الأعرجَ. قال : ولم يحتجّ مسلمٌ بعبدِ الحميدِ، بل أخرجَ له في ((المُقدِّمة))، وقد وثَّقه ابنُ معينٍ . الثالثُ : الصوابُ أنَّه لا تقبلُ روايةُ الرافضةِ وسابِ السَّلَفِ، كما ذكره المصنّفُ في ((الروضة)) في باب ((القضاء)) في مسائل الإفتاء ، وإن سكت في بابِ الشهاداتِ عن التصريح باستثنائهم إحالةً على ما تقدَّم؛ لأنَّ (سِباب المسلم ◌ُسوقٌ)) فالصحابةُ والسَّلفُ مِن بابٍ أَولى . وقد صرَّح بذلك الذهبيُّ في ((الميزان)) (٢)، فقال: البدعةُ على ضَربين : صُغرى : كالتشيع بلا غُلوِّ، أو بغلوِّ، كمن تكلّم في حقِّ مَن حَارب = فكره عمرو بن قيس وسفيان أن يسمعوا هذا الحديث فيحملوه على ما يوافق غلوهم فيشتد شرهم . وقد يمنع العالم طلبة الحديث عن أخذ مثل هذا الحديث لعلمه أنهم إذا أخذوه ربما رووه حيث لا ينبغي أن يروى، لكن هذا لا يختص بالمبتدع، وموسى الجهني ثقة فاضل لم ينسب إلي بدعة)) . وراجع: الفصل كله في ((التنكيل))؛ فإنه مهم . (١) ((التقييد)) (ص: ١٥٠). (٢) (٥/١ - ٦)، ترجمة: أبان بن تغلب الكوفي. ٥٤٨ النوع الثالث والعشرون عليًّا، فهذا كثيرٌ في التابعين وتابعيهم مع الدِّينِ والوَرَع والصدقِ، فلو رُدَّ هؤلاء لَذَهَبَ جُملةٌ مِن الآثارِ [النبويةِ، وهذه مفسدةٌ بينة](١). ثم بدعةٌ كُبرى : كالرفضِ الكاملِ ، والغُلوُ فيه، والحطّ على أبي بكرٍ وعُمَرَ، والدعاءِ إلى ذلك، فهذا النوعُ لا يُحتجُّ بهم ولا كَرَامةَ . وأيضًا، فما أستحضرُ الآنَ في هذا الضربِ رَجُلًا صادقًا ولا مأمونًا ، بلِ الكذبُ شعارُهم، والتقيةُ والنفاقُ دِثارُهم . انتهى . وهذا الذي قاله هو الصَّوابُ الذي لا يِحَلُّ لِمُسلم أن يعتقدَ خِلافه . وقال في موضع آخر (٢): اختلفَ الناسُ في الاحتجاج بروايةِ الرافضةِ على ثلاثة أقوالٍ : المنعُ مُطلقًا، والترخُصُ مُطلقًا إلَّا من يكذبُ ويَضَعُ ، والثالثُ : التفصيلُ بين العارفِ بما يُحدِّثُ وغيرِهِ . وقال أشهبُ : سُئل مالكٌ عن الرافضةِ فقال: لا تُكَلِّمهم، ولا تَروِ عنهم . وقال الشافعي : لم أَرَ أَشهَدَ بالزورِ مِنَ الرافضةِ . وقال يزيدُ بنُ هارونَ : يُكتبُ عن كلِّ صاحبٍ بِدعةٍ إذا لَم يَكن داعيةً إلَّا الرافضةَ. وقال شَريكٌ : احمِل العلمَ عن كلِّ مَن لَقيتَ إلَّا الرافضةَ. (١) من ((الميزان)) (٥/١). (٢) ((ميزان الاعتدال)) (٢٧/١ - ٢٨). ٥٤٩ صفة من تقبل روايته ، وما يتعلق به وقال ابنُ المباركِ (١): لا تُحدِثوا عن عَمرِو بنِ ثابتٍ؛ فإنَّه كان يَسُبُّ السَّلفَ . الرابعُ: مِنَ الملحَقِ بالمُبتدِعِ: مَن دَأَبُه الاشتغالُ بعلوم الأوائل، كالفلسفةِ والمَنطقِ، وصَرَّح بذلك السلفيُّ في ((معجم السفر))، والحافظُ أبو عبد الله ابن رشيد في( رحلته)) . فإن انضمَّ إلى ذلك اعتقادُه بما في عِلم الفلسفةِ مِن قِدَمِ العالَم ونحوهِ فكافرٌ، أو لِما فِيها ممَّا وَرَدَ الشرعُ بخلافه، وأقامَ الدليلَ الفاسدَ على طريقتِهم، فلا تأمن ميلَه إليهم . وقد صرَّح بالحطّ على مَن ذُكِر وعدم قبولِ روايتهم وأقوالِهم : ابنُ الصلاح في ((فتاويه)) والمصنّفُ في ((طبقاته))، وخلائقُ مِن الشافعيةِ ، وابنُ عبد البرِّ وغيرُه مِنَ المالكية - خصوصًا أهل المغرب - والحافظ سراج الدين القزويني وغيره من الحنفيةِ، وابنُ تيمية وغيرُه من الحنابلة ، والذهبيُّ لَهِجَ بذلك في جَميعِ تَصَانیفهِ . • فائــدةٌ : أردتُ أن أَسرُدَ هنا مَن رُمي بِبِدعَة ممَّن أخرجَ لهم البخاريُّ ومسلمٌ أو أحدُهما، وهُم: [خ م]: إبراهيمُ بن طَهمان، [خ م]: أيوبُ بنُ عائذٍ الطَّائي، [خ م]: ذرُ بن عبدِ اللَّه المرهبيُّ، [خ م]: شَبابةُ بن سوارٍ ، [خ م] : عبدُ الحميدُ بنُ عبد الرحمن أبو يحيى الحِمَّانيُّ، م: عبدُ المجيد (١) ((الضعفاء)) للعقيلي (٢٦٢/٣)، و((تهذيب الكمال)) (٥٥٥/٢١).